(وَسُئِلَ) - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - هَلْ لِلشَّفِيعِ بَعْدَ الْعِلْمِ الِاشْتِغَالُ بِصَلَاةِ النَّفْلِ؟
(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ لَهُ الِاشْتِغَالُ بِنَافِلَةٍ مُؤَقَّتَةٍ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَهَلْ يَلْحَقُ بِهَا النَّافِلَةَ الْمُطْلَقَةَ أَوْ لَا؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ هَذِهِ لَا يُخْشَى فَوْتُهَا بِخِلَافِ تِلْكَ وَعَلَى كُلٍّ فَلَوْ عَلِمَ وَهُوَ فِيهَا فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِلْمِ أَوْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَا شَاءَ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ أَيْضًا وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ أَقْوَى مَدْرَكًا.
(وَسُئِلَ) - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَمَّا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ حِصَّةً مِنْ عَمْرٍو مِنْ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ، ثُمَّ بَاعَ الْمُشْتَرِي الشِّقْصَ مِنْ مُشْتَرٍ آخَرَ مَثَلًا بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَادَّعَى الشَّفِيعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالشُّفْعَةِ وَأَيْضًا ادَّعَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِيَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالشُّفْعَةِ أَقَرَّ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ إنَّمَا اشْتَرَى هَذَا الْمَبِيعَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ يُرِيدُ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِالْعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ هَلْ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ بَلْ نَقُولُ لَا نُؤَاخِذُ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي بَلْ أَنْتَ أَيُّهَا الشَّفِيعُ مُخَيَّرٌ إنْ أَرَدْت الشُّفْعَةَ عَلَى الثَّانِي بِقِيمَةِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ هُوَ عِشْرُونَ وَإِنْ أَرَدْت فَاتْرُكْ عَقْدَهُ عَلَى حَالِهِ وَأَثْبِتْ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَنَّ ثَمَنَهُ هُوَ الْعَشَرَةُ الدَّرَاهِمُ وَاشْفَعْ فَهَلْ هُوَ قَوْلٌ صَوَابٌ أَوْ لِلشَّفِيعِ مَا أَرَادَ مِنْ الْمُؤَاخَذَةِ يُرِيدُ ادْفَعْ الثَّمَن الْقَلِيل إلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي الْمُدَّعِي إقْرَاره وَأَخَذَهُ الْمَبِيع مِنْهُ.؟
(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ مَا ذُكِرَ مِنْ تَخْيِيرِ الشَّفِيعِ هُوَ الصَّوَابُ كَمَا يُعْرَفُ بِأَدْنَى نَظَرٍ فِي كَلَامِهِمْ فَقَدْ قَالُوا لَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي لِثَانِي وَهُوَ لِثَالِثٍ وَهُوَ لِرَابِعٍ وَهَكَذَا تَخَيَّرَ الشَّفِيعُ فِي الْأَخْذ مِنْ أَيّهمْ شَاءَ؛ لِأَنَّ الثَّمَن قَدْ يَكُون فِي نَحْوِ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي أَقَلُّ أَوْ مِنْ
[ ٣ / ١٠٥ ]
جِنْسٍ عَلَيْهِ أَيْسَرُ اهـ.
فَعُلِمَ أَنَّ النِّزَاعَ فِي كَوْنِ الشِّرَاءِ الْمَذْكُورِ فِي السُّؤَالِ بِعَشَرَةٍ لَا فَائِدَةَ لَهُ بَلْ مَهْمَا أَثْبَتَهُ الشَّفِيعُ مِنْ أَيِّ الْأَثْمَانِ شَاءَ أَخَذَ بِهِ وَوَاضِحٌ أَنَّ إقْرَارَ أَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ أَنَّهُ اشْتَرَى بِكَذَا إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي حَقِّهِ فَقَطْ أَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِي مِنْهُ أَوْ الْبَائِعَ لَهُ إنَّمَا كَانَ شِرَاؤُهُ بِكَذَا لَا عِبْرَةَ بِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الشِّقْصُ بِيَدِهِ وَإِنَّمَا يُؤَاخَذُ كُلٌّ بِإِقْرَارِهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِشِرَائِهِ فَقَطْ.
(وَسُئِلَ) عَمَّا إذَا وَكَّلَتْ امْرَأَةٌ زَيْدًا فِي طَلَبِ الشُّفْعَةِ مِنْ عَمْرٍو فَلَمْ يُبَادِرْ الْمُوَكَّلُ بِالشُّفْعَةِ بِأَنْ حَضَرَ مَجْلِسَ الْقَاضِي وَمَضَى عَلَيْهِ زَمَنٌ يُمْكِنُهُ الشُّفْعَةُ فِيهِ فَهَلْ هَذَا يُسْقِطُ شُفْعَةَ مُوَكِّلَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمُبَادَرَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُوَكِّلَةِ وَالْوَكِيلِ.
وَإِذَا قُلْتُمْ بِسُقُوطِ الشُّفْعَةِ بِذَلِكَ فَادَّعَى الْوَكِيل الطَّلَبَ مِنْ الْقَاضِي وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الطَّلَبَ وَوَافَقَهُ الْقَاضِي عَلَى عَدَمِ الطَّلَبِ فَأَرَادَ الْوَكِيلُ إقَامَة بَيِّنَةٍ عَلَى الطَّلَبِ مِنْ الْقَاضِي وَسَمَاعُهُ لِلطَّلَبِ هَلْ لَهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ أَمْ لَا وَلَا سِيَّمَا بَعْدَ حُكْمِ الْقَاضِي بِسُقُوطِ الشُّفْعَةِ؟
(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ: إذَا تَرَاخَى الْوَكِيلُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَلْجَأَ إلَى ذَلِكَ كَأَنْ حَضَرَ مَجْلِسَ الْقَاضِي وَلَمْ يُبَادِرْ بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ لِمُوَكِّلِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَهُ مُسْقِطٍ لِشُفْعَةِ مُوَكِّلِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ حَتَّى فِي الْمُخْتَصَرَاتِ وَإِذْ ادَّعَى الْوَكِيلُ أَنَّهُ بَادَرَ بِالطَّلَبِ مِنْ الْقَاضِي وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَةُ مُوَكِّلِهِ وَلَا عِبْرَةَ حِينَئِذٍ بِقَوْلِ الْقَاضِي وَلَا بِحُكْمِهِ النَّاشِئِ عَنْ عِلْمِهِ أَوْ عَنْ بَيِّنَةٍ أُخْرَى أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ مَحَلَّ الْحُكْم بِالْعِلْمِ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ تُخَالِفُهُ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ بَيِّنَةَ الْإِثْبَاتِ وَهِيَ بَيِّنَةُ الْوَكِيلِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى بَيِّنَةِ النَّفْيِ وَإِنْ كَانَ مَعَهَا حُكْمٌ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْقَاضِي لَيْسَ مِنْ الْمُرَجَّحَاتِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَإِنْ فَرَضَ حَصْرُ بَيِّنَةِ النَّفْيِ لَهُ بِأَنْ أَثْبَتَتْ بَيِّنَةُ الْوَكِيلِ طَلَبَهُ فِي مَجْلِسٍ مَحْصُورٍ وَنَفَتْهُ بَيِّنَةُ خَصْمِهِ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ تَعَارَضَتْنَا فَيَتَسَاقَطَانِ وَيَصْدُقُ الشَّفِيعُ بِيَمِينِهِ فِي عَدَمِ تَقْصِيرِهِ فِي الطَّلَبِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهِ نَعَمْ لِلْحَاكِمِ هُنَا الْحُكْمُ بِعِلْمِهِ لِسُقُوطِ حَقِّهِ لَكِنْ إنْ كَانَ ثِقَةً أَمِينًا عَلَى الْأَوْجَهِ وَمِمَّا صَرَّحُوا بِهِ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ الطَّلَبَ، ثُمَّ اعْتَذَرَ بِنَحْوِ مَرَضٍ أَوْ مَطَرٍ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي صُدِّقَ الطَّالِبُ بِيَمِينِهِ إنْ عَرَفَ مِنْهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَالْمُشْتَرِي.
(وَسُئِلَ) عَمَّا إذَا مَاتَ زَيْدٌ وَخَلَّفَ وَرَثَةً مَثَلًا ثُمَّ مَاتَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ وَوَرِثَهُ الْبَاقُونَ فَادَّعَى عَلَى الْبَاقِي مِنْ الْوَرَثَةِ اشْتِرَاءَ شِقْصٍ مِنْ الْوَارِثِ الْمَيِّتِ فَأَنْكَرَ أَحَدُ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ الِاشْتِرَاءَ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي حُجَّةً عَلَى ذَلِكَ فَأَرَادَ الْمُنْكِرُ الشُّفْعَةَ بَعْدَ الْإِنْكَارِ فَهَلْ لَهُ الشُّفْعَةُ أَمْ لَا أَمْ يُفَرَّقُ بَيْنَ تَخْصِيصِ الْإِنْكَار بِحِصَّتِهِ وَعَدَمِ تَخْصِيصِهِ قِيَاسًا عَلَى مَسْأَلَةِ مَا فِي الصُّلْحِ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْإِرْشَادِ وَشَفْعُ مُنْكِر خَصَّصَ أَمْ لَا يَرْجِعُ إلَى التَّخْصِيصِ وَعَدَمِهِ بَلْ إلَى إنْكَارِهِ أَصْلَ الشَّرِكَةِ مُطْلَقًا فَلَا شُفْعَةَ وَبَيْنَ إنْكَارِ الشِّرَاءِ فَيَشْفَعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إنْكَارِ الشَّرِكَةِ إنْكَارُ مُطْلَقِ الشَّرِكَةِ؟
(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ: لَا شُفْعَةَ لِلْمُنْكِرِ هُنَا مُطْلَقًا لِزَعْمِهِ بُطْلَانَ الْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ الْآخِذُ بِالشُّفْعَةِ.
إذْ فَرْضُ السُّؤَالِ أَنَّهُ لَمَّا ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْ الْمَيِّتِ قَالَ لَهُ أَحَدُ وَرَثَتِهِ لَمْ تَشْتَرِ مِنْهُ شَيْئًا فَإِذَا ثَبَتَ الشِّرَاءُ مِنْهُ لَمْ يَشْفَعْ ذَلِكَ الْمُنْكِرُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ أَنْكَرَ أَصْلَ الْبَيْعِ الْمُسْتَلْزِمِ لِإِنْكَارِهِ اسْتِحْقَاقَهُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ.
وَلَيْسَ هَذَا نَظِيرُ مَسْأَلَتِهِمْ الْمَذْكُورَةِ فِي الصُّلْحِ؛ لِأَنَّ صُورَتَهَا أَنَّ الْمُدَّعِيَ ادَّعَى جَمِيعَ الدَّارِ الَّتِي فِي يَدِ اثْنَيْنِ فَفَصَّلْنَا فِيمَنْ لَمْ يُقِرَّ لَهُ بَيْنَ أَنْ يُنْكِرَ مِلْكَهُ لِحِصَّتِهِ فَقَطْ فَيَشْفَعَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْكِرْ حِينَئِذٍ بُطْلَانَ الْبَيْعِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ الصُّلْحُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ بَلْ قَضِيَّةُ تَخْصِيصِهِ الْإِنْكَارَ بِمَا بِيَدِهِ فَقَطْ اعْتِرَافُهُ بِصِحَّةِ مِلْكِ الْمُقَرِّ لَهُ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ اعْتِرَافَهُ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ فَجَازَ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ وَبَيْنَ أَنْ يُعَمِّمَ إنْكَارَهُ لِمِلْكِ شَيْءٍ مِنْ الدَّارِ الْمُدَّعَى بِهَا فَحِينَئِذٍ إذَا صَالَحَ الْمُقَرَّ لَهُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُنْكِرِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ لِاعْتِرَافِهِ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَقَدْ ذَكَرْت فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ مُصَنِّفِهِ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ لَوْ بَاعَ النَّصِيب لِأَجْنَبِيٍّ غَيْرِ الْمُقِرِّ لَا يَأْخُذُهُ الْمُنْكِرُ بِالشُّفْعَةِ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَيْ: لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى اعْتِرَافِ الشَّرِيكِ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ فَيَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ أَوْ بِبُطْلَانِهِ فَلَا يَأْخُذُ بِهَا فَإِنْ قُلْت يُشْكِلُ عَلَى مَا ذَكَرْت قَوْلُهُمْ لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَرْصَة مُشْتَرَكَة فَادَّعَى أَجْنَبِيٌّ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا وَشَهِدَ لَهُ الْآخَرُ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ
[ ٣ / ١٠٦ ]
ثُمَّ بَاعَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ نَصِيبَهُ لِآخَرَ فَلِلشَّاهِدِ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ.
فَقَدْ صَحَّحُوا أَخْذَهُ بِالشُّفْعَةِ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ الْأَخْذُ قُلْت لَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُصَحِّحُوا أَخْذَهُ بِالشُّفْعَةِ وَأَبْقَوْهُ لَهُ بَلْ أَوْجَبُوا رَدَّهُ عَلَيْهِ لِلْمَشْهُودِ لَهُ لِاعْتِرَافِهِ بِشَهَادَتِهِ السَّابِقَةِ أَنَّهُ مِلْكُهُ فَإِذَا صَارَ فِي يَدِهِ أَخَذْنَاهُ بِقَضِيَّةِ شَهَادَتِهِ فَكَانَ هَذَا أَعْنِي رَدَّهُ إلَى مَالِكِهِ هُوَ الْمُسَوِّغُ لِلْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَإِنْ كَانَ الْآخِذُ بِهَا يَزْعُمُ بُطْلَانَ الْبَيْعِ وَقَوْلُ السَّائِلِ نَفَعَ اللَّهُ بِهِ بَلْ إلَى إنْكَارِهِ أَصْلُ الشَّرِكَةِ إلَخْ عَجِيبٌ فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ كَمَا هُوَ جَلِيٌّ بَيْنَ إنْكَارِ الشَّرِكَةِ وَإِنْكَارِ الشِّرَاءِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ الشَّرِيكِ الْقَدِيمِ مَانِعٌ مِنْ أَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُوجِبُ إقْرَارَهُ بِعَدَمِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي مِنْ الشَّرِيكِ الْقَدِيمِ وَإِذَا أَنْكَرَ مِلْكَ الْمُشْتَرِي لِلشِّقْصِ فَكَيْفَ يَتَصَوَّرُ أَخْذَهُ لَهُ وَقَوْلُهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إنْكَارِ الشَّرِكَةِ إنْكَارُ مُطْلَقِ الشَّرِكَةِ أَعْجَبُ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِالشَّرِكَةِ الْأُولَى نَوْعًا خَاصًّا مِنْهَا لَزِمَ مِنْ إنْكَارِهِ إنْكَارُ مُطْلَقِهَا وَإِنْ أَرَادَ بِالشَّرِكَةِ الْأُولَى مُطْلَقَهَا كَانَتْ هِيَ عَيْنُ الثَّانِيَةِ فَيَلْزَمُ مِنْ إنْكَارِ إحْدَاهُمَا إنْكَارُ الْأُخْرَى وَلَعَلَّ فِي ذَلِكَ تَحْرِيفًا وَالْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إنْكَارِ الشِّرَاءِ إنْكَارُ مُطْلَقِ الشَّرِكَةِ وَهَذَا اللُّزُومُ الصَّحِيحُ لَا يُفِيدُ فِي مَسْأَلَتنَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ إنَّمَا هُوَ عَلَى الِاعْتِرَافِ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ فَحَيْثُ اعْتَرَفَ بِهِ لَمْ يَأْخُذْ بِالشُّفْعَةِ سَوَاء أَنْكَرَ أَصْلَ الشَّرِكَةِ أَمْ أَنْكَرَ الشِّرَاءَ كَمَا فِي صُورَةِ السُّؤَالِ.
(وَسُئِلَ) عَمَّا إذَا تَمَلَّكَ الشَّفِيعُ بِمَا ذَكَرُوهُ مِنْ الصِّيَغِ وَبِشَرْطِهِ مَثَلًا ثُمَّ لَمْ يُسَلِّمْ الثَّمَنَ قَالُوا يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ لَمْ يُسَلِّم فَسَخَ الْحَاكِمُ تَمَلُّكَهُ، ثُمَّ اسْتَطْرَدَ فِي الدَّمِيرِيِّ خِلَافًا حَتَّى قَالَ: وَقِيل بِحَبْسِ الشَّفِيعِ فَهَلْ الْمُشْتَرِي يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَبَيْنَ إجْبَار الشَّفِيعِ عَلَى التَّسْلِيمِ أَوْ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي إلَّا فَسْخُ الشُّفْعَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ فَسَخَ الْحَاكِمُ تَمَلُّكَهُ؟
(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ عِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ الَّتِي أَجْمَلهَا السَّائِل إذَا تَمَلَّكَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِغَيْرِ الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَسَلَّمَهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَدَائِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُؤَخِّرَ حَقَّهُ بِتَأْخِيرِ الْبَائِعِ حَقَّهُ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ حَاضِرًا بِأَنْ غَابَ مَالُهُ وَقْتَ التَّمَلُّكِ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِذَا انْفَضَّتْ وَلَمْ يَحْضُرهُ فَسَخَ الْقَاضِي تَمَلُّكَهُ وَقِيلَ: إذَا قَصَّرَ فِي الْأَدَاءِ بَطَلَ حَقُّهُ وَقِيلَ: إنَّ الْمُشْتَرِي يَفْسَخُ وَقِيلَ: يُحْبَسُ الشَّفِيعُ حَتَّى يُوَفِّيَ الثَّمَنَ انْتَهَتْ وَهِيَ وَاضِحَةُ الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الْحَبْسَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ وَعَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِي عَقِبَ مُضِيِّ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ فِي صُورَةِ غَيْبَةِ الثَّمَنِ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَصْبِرَ إلَى حُضُورِهِ وَبَيْنَ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ لِيَفْسَخَ وَلَيْسَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِالْفَسْخِ وَلَا إجْبَارُ الشَّفِيعِ عَلَى التَّسْلِيمِ.
(وَسُئِلَ) - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ قَوْلِ الدَّمِيرِيِّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نِصْفَ حِصَّتِهِ لِرَجُلٍ مَثَلًا ثُمَّ بَاقِيهَا لِآخَر فَالشُّفْعَةُ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ لِلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ فِي حَالِ بَيْعِهِ شَرِيكٌ إلَّا الْبَائِعُ وَالْبَائِعُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَأْخُذَ مَا بَاعَهُ بِالشُّفْعَةِ. اهـ. هَلْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ هَذَا الْبَيْعُ فِي الِابْتِدَاءِ أَمَّا بَعْدَ أَنْ يَأْخُذَ الشَّرِيكُ الْقَدِيمُ فَيَأْخُذُ الْبَائِعُ بِالشُّفْعَةِ بِقِسْطِهِ مِمَّا يَمْلِكُ الشَّرِيكُ الْقَدِيمُ بِالشُّفْعَةِ مُحْتَجًّا بِأَنَّ تَمَلُّكَ الشُّفْعَةِ مُعَاوَضَةٌ قُلْنَا هَذَا يَمْنَعُ ذَلِكَ وَلَا سِيَّمَا فِي الْأَنْوَارِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ مَا هُوَ أَصَرْحُ مِنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ حَتَّى لَا يَتَمَكَّنَ أَيْ الْبَائِعُ مِنْ أَخْذِهِ إلَخْ؟
(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ كَأَنَّ السَّائِلَ نَفَعَ اللَّهُ بِهِ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْبَائِعَ لَمَّا بَاعَ نِصْفَ حِصَّتِهِ وَأَخَذَهَا شَرِيكُهُ بِالشُّفْعَةِ كَانَ هُوَ حِينَ الْأَخْذِ شَرِيكًا قَدِيمًا بِالنِّسْبَةِ إلَى وَقْتِ الْأَخْذِ فَلِمَ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ الشَّفِيعِ بِقِسْطِ مَا بَقِيَ لَهُ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الشَّفِيعِ بِمَنْزِلَةِ الشِّرَاءِ فَكَأَنَّ الشَّفِيعَ اشْتَرَى الشِّقْصَ الْمَشْفُوعَ وَالشَّفِيعُ لَهُ شَرِيكٌ قَدِيمٌ فَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يُشَارِكَهُ هَذَا حَاصِلُ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُفْهَم مِنْ كَلَامِ السَّائِلِ نَفَعَ اللَّهُ بِهِ.
وَاَلَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ بَلْ صَرَّحَ بِهِ قَوْلُهُمْ أَنَّ الْبَائِعَ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَأْخُذَ مَا بَاعَهُ بِالشُّفْعَةِ أَنَّ الْبَائِع لَا شُفْعَة لَهُ عَلَى الشَّفِيعِ مُطْلَقًا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ عِلَّةَ ثُبُوتِ الشُّفْعَة إمَّا دَفْعُ ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ أَوْ دَفْعُ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ وَكُلٌّ مِنْ هَاتَيْنِ الْعِلَّتَيْنِ يَمْنَعُ أَخْذَ الْبَائِعِ مِنْ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا بَاعَ بَعْضَ حِصَّتِهِ لِغَيْرِ شَرِيكِهِ كَانَ مِنْهُ نَوْعُ تَعَدٍّ إذْ أَدْخَلَ عَلَيْهِ مَنْ يَضُرُّهُ بِطَلَبِ الْقِسْمَةِ أَوْ مَنْ يُسِيءُ مُشَارَكَتَهُ فَدَفَعَ الشَّارِعُ ذَلِكَ
[ ٣ / ١٠٧ ]
كُلَّهُ عَنْهُ بِأَنْ أَثْبَتَ لَهُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي حَتَّى تَنْتَفِيَ عِلِّيَّةُ كُلٍّ مِنْ ضَرَرِ الْقِسْمَةِ وَسُوءِ الْمُشَارَكَةِ وَإِذَا كَانَ هَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي عِلَّةِ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ لِلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ لِلْبَائِعِ عَلَى الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ التَّعَدِّي عَلَى الْبَائِعِ بِالْأَخْذِ بَلْ إنَّمَا قَصَدَ بِأَخْذِهِ مَنْعَ تَعَدِّي الْبَائِعِ عَلَيْهِ بِالْبَيْعِ مِنْ غَيْرِهِ فَكَيْفَ يُتَوَهَّمُ حِينَئِذٍ أَنَّ الْبَائِعَ يَأْخُذُ مَعَ أَنَّهُ الْمُتَعَدِّي بِالْبَيْعِ وَالشَّفِيعُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ بِالْأَخْذِ وَأَيْضًا فَالْبَائِع بِبَيْعِهِ بَعْضَ حِصَّتِهِ لِثَالِثٍ قَدْ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ الثَّالِثِ مِنْ ضَرَرِ الْقِسْمَةِ وَسُوءِ الْمُشَارَكَةِ وَشَرِيكُهُ الْقَدِيمُ لَمْ يُوَطِّنْ نَفْسَهُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْبَائِعُ أَدْخَلَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الضَّرَرَ فَنَاسَبَ ثُبُوتَ الشُّفْعَةِ لَهُ لِعُذْرِهِ وَلَمْ يُنَاسِبْ أَخْذَ الْبَائِعِ لِشَيْءٍ مِنْ الشَّفُوعِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ عِلَّةَ أَخْذِهِ مَنْعُ آثَارِ تَعَدِّي الْبَائِعِ وَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ هِيَ الْعِلَّةُ فَهِيَ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِي الْبَائِعِ فَتَعَذَّرَ أَخْذُهُ هَذَا حَاصِلُ مَا يُوَجَّهُ بِهِ كَلَامُهُمْ وَهُوَ تَوْجِيهٌ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ لَا غُبَار عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(وَسُئِلَ) - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ أَخَوَيْنِ مُشْتَرِكَيْنِ فِي أَرْضٍ بَاعَ أَحَدُهُمَا لِأَجْنَبِيٍّ مَثَلًا ثُمَّ مَاتَ الْآخَرُ الَّذِي لَمْ يَبِعْ قَبْلَ أَنْ يَسْقُطَ حَقُّهُ وَوَرِثَهُ الْآخَرُ الْبَائِعُ فَهَلْ لِلْبَائِعِ أَنْ يَشْفَعَ فِيمَا بَاعَ؛ لِأَنَّهُ قَامَ مَقَامَ أَخِيهِ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ أَنَّ لِلْبَائِعِ الْوَارِثِ أَنْ يَشْفَعَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا مَانِعَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِالشُّفْعَةِ لِلْوَصْفِ الَّذِي طَرَأَ وَهُوَ الْإِرْثُ غَيْر الْوَصْفِ الَّذِي بَاعَ بِهِ، وَتَبَدُّلُ الْأَوْصَافُ كَتَبَدُّلِ الذَّوَاتِ وَلَيْسَ هَذَا كَفُرُوعٍ ذَكَرُوا فِيهَا سُقُوطَ حَقِّهِ بِإِرْثِهِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْحَقُّ فِيهَا لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ فَإِذَا صَارَ هُوَ الْوَارِثُ تَعَذَّرَ طَلَبُهُ لِذَلِكَ الْحَقِّ وَهُنَا الْحَقُّ لِلْمَيِّتِ عَلَى الْمُشْتَرِي فَإِذَا مَاتَ انْتَقَلَ حَقُّ الْمَيِّتِ لِوَارِثِهِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْبَائِعُ فَلَهُ حِينَئِذٍ الْأَخْذُ بِهِ خِلَافَةً عَنْ مُورَثِهِ الْآنَ.
وَكَوْنُهُ بَائِعًا وَصْفٌ انْقَضَى وَخَلَفَهُ وَصْفٌ آخَرُ فَعُمِلَ بِهِ لِإِطْبَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ مَا يَثْبُتُ لِلْمَيِّتِ يَثْبُتُ لِوَارِثِهِ إلَّا فِي مَسَائِلَ لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا فَإِنْ قُلْت صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لِلشَّرِيكِ الْوَارِثِ فِيمَا بِيعَ فِي دَيْنِ مُورَثِهِ فَهَلْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْمَنْعُ فِي مَسْأَلَتنَا؟ قُلْت لَا يُؤْخَذَ مِنْهُ ذَلِكَ بِوَجْهٍ لِوُضُوحِ فُرْقَانِ مَا بَيْنَهُمَا إذْ سَبَبُ الْمَنْع هُنَا أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَرْكِ بَيْعِهِ وَأَدَاءِ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ أَنَّ سَبَبَهُ أَنَّ الْوَارِثَ يَمْلِكُ التَّرِكَةَ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا فَالشِّقْصُ الْمَبِيعُ مِلْكُهُ حَالَةَ الْبَيْعِ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَرْكِ بَيْعِهِ لِكَوْنِ الْمَيِّتِ أَوْصَى بِبَيْعِهِ فِي دَيْنِهِ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ قَالَ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَنْعَ لِكَوْنِهِ نَائِبَ مُورَثِهِ فَلَوْ شَفَعَ لَكَانَ كَالشَّافِعِ فِيمَا بَاعَهُ بِنَفْسِهِ أَيْ لِنَفْسِهِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرْته لَكِنْ مَا ذَكَرْته أَوْضَحُ لِمَا ذَكَرُوهُ أَنَّهُ يَمْلِكُ التَّرِكَةَ مِلْكًا حَقِيقِيًّا وَإِنْ اسْتَغْرَقَهَا الدَّيْنُ فَلَيْسَ كَالْبَائِعِ فِيمَا بَاعَهُ لِنَفْسِهِ بَلْ هُوَ هُوَ حَقِيقَةً وَظَاهِرٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي وَارِثٍ حَائِزٍ أَوْ غَيْرِهِ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَخُصُّ قِسْطَهُ مِنْ الْإِرْثِ دُونَ قِسْطِ غَيْرِهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم.