(وَسُئِلَ) فِيمَا إذَا نَشَزَتْ الْمَرْأَةُ إلَى بَيْتِ أَهْلِهَا وَامْتَنَعَتْ مِنْ الرُّجُوعِ إلَّا أَنْ يُعْطِيَهَا شَيْئًا مَعْلُومًا فَأَعْطَاهَا هَلْ تَمْلِكُهُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُهُ لِأَنَّهَا أَخَذَتْهُ عَلَى وَجْهِ الْعُدْوَانِ وَالظُّلْمِ فَهُوَ كَالرِّشْوَةِ إذَا أَخَذَهَا
[ ٤ / ١١٩ ]
الْقَاضِي وَكَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ وَجَائِزَةِ الشَّاعِرِ وَكُلُّ هَؤُلَاءِ لَا يَمْلِكُونَ مَا أُعْطُوهُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُعْطَوْهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ بِوَجْهٍ جَائِزٍ نَعَمْ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ إنْ نَوَى الزَّوْجُ الْإِهْدَاءَ إلَيْهَا مُبَالَغَةً فِي تَطْيِيبِ خَاطِرِهَا لِأَجْلِ رَدِّهَا إلَى مَنْزِلِ طَاعَتِهِ مَلَكَتْهُ وَإِنْ كَانَتْ عَاصِيَةً لِأَنَّهُ لَمْ يُعْطِهَا حِينَئِذٍ فِي مُقَابَلَةِ الْفِعْلِ الْمُحَرَّمِ بَلْ تَجَاوَزَهُ عَنْهَا فِيمَا عَصَتْ بِهِ وَقَصَدَ تَطْيِيبَ خَاطِرِهَا بِبَذْلِ شَيْءٍ مِنْ عِنْدِهِ هَدِيَّةً لَهَا فَتَمْلِكهُ حِينَئِذٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَتَيَقَّنَ أَنَّهَا لَا تَعُودُ إلَيْهِ إلَّا بِمَالٍ وَأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ رَدُّهَا بِغَيْرِ مَالٍ فَحِينَئِذٍ قَصْدُهُ الْهَدِيَّةَ لَا يَرْفَعُ كَوْنَهَا وَقَعَتْ فِي مُقَابَلَةِ الْفِعْلِ الْمُحَرَّمِ وَعِنْد وُقُوعِهَا فِي مُقَابَلَتِهِ يَبْعُدُ أَنْ تَمْلِكَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَقَدْ أَسْقَطَهُ بِقَصْدِهِ الْإِهْدَاءَ إلَيْهَا مَعَ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْهُ إلَيْهَا فِي مُقَابَلَةِ الْفِعْلِ الْمُحَرَّمِ فَتَمْلِكُهُ حِينَئِذٍ فِيمَا يَظْهَرُ.
(وَسُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَلَدٍ صَحِيحٍ وَأَرَادَ نَقْلَهَا إلَى بَلَدٍ وَبِيئَةٍ فَهَلْ لَهَا الِامْتِنَاعُ؟
(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ لَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ لِأَنَّ الْغَالِبَ السَّلَامَةُ فَهُوَ كَرُكُوبِ الْبَحْرِ إذَا غَلَبَتْ السَّلَامَةُ فِيهِ وَإِفْتَاءُ بَعْضِ أَهْلِ الْيَمَنِ بِأَنَّ لَهَا الِامْتِنَاعُ بَعِيدًا وَأَبْعَدُ مِنْهُ تَأْيِيدُهُ بِأَنَّ الْوَبِيَّةَ شَبِيهَةٌ بِبَلَدِ الطَّاعُونِ وَقَدْ نَهَى - ﷺ - عَنْ الدُّخُولِ إلَيْهَا اهـ وَهُوَ فَاسِدٌ إذْ الْأَرْضُ الْوَبِيَّةُ يَجُوزُ الدُّخُولُ إلَيْهَا بِالْإِجْمَاعِ كَمَا حَكَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ بِخِلَافِ أَرْضِ الطَّاعُونِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ الدُّخُولُ إلَيْهَا عِنْدَنَا فَلَا جَامِعَ بَيْنهمَا نَعَمْ لَوْ حُمِلَ إفْتَاءُ الْقَائِلِينَ بِالِامْتِنَاعِ عَلَى الْأَرْضِ الَّتِي بِهَا الطَّاعُونُ لَكَانَ وَجِيهًا لِحُرْمَةِ الدُّخُولِ إلَيْهَا، وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.