(وَسُئِلَ) - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - هَلْ تَحْرِيمُ الشِّعْرِ خَاصٌّ بِنَبِيِّنَا - ﷺ -؟
(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ زَعَمَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ الْخُصُوصِيَّةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ بَحْثًا بِدَلِيلِ تَعْلِيلِهِ لِمَا قَالَهُ بِقَوْلِهِ إذْ الْمَعْنَى الَّذِي حُرِّمَ لِأَجْلِهِ الشِّعْرُ عَلَيْهِ - ﷺ - مَوْجُودٌ فِي بَقِيَّةِ الْأَنْبِيَاء فَلَا فَارِقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ اهـ. وَمَا ادَّعَاهُ مَمْنُوعٌ بَلْ ادِّعَاؤُهُ لِذَلِكَ عَجِيبٌ فَإِنَّ الْمَعْنَى الَّذِي حَرُمَ عَلَى نَبِيِّنَا - ﷺ - لِأَجْلِهِ التَّوَصُّلُ إلَى تَعَلُّمِ الشِّعْرِ وَرِوَايَتِهِ هُوَ أَنَّ أَهْلَ زَمَنِ بَعْثَتِهِ كَانُوا فُصَحَاءَ الْعَرَبِ وَفُرْسَانَ مَيَادِينِ بَلَاغَتِهَا وَكَانَ الشِّعْرُ مِنْ أَعْلَى فَخْرِهِمْ إذْ يَتَوَصَّلُ بِهِ صَاحِبُهُ إلَى كُلِّ كَمَالٍ عِنْدَهُمْ وَكَانُوا لَا يَعُدُّونَ فَصِيحًا وَبَلِيغًا غَيْرَ مُجِيدِهِ فَاقْتَضَتْ الْحِكْمَة الْإِلَهِيَّةُ تَحْرِيمَ هَذَا عَلَيْهِ - ﷺ - وَأَنْ يَكُونَ أُمِّيًّا مَحْضًا لَا يَقْرَأُ وَلَا يَكْتُبُ حَتَّى تَنْقَطِعَ قَالَةُ النَّاس أَيْ الْعُقَلَاءُ الَّذِينَ لَمْ يُسْلَبُوا مَشَاعِرَ الْهِدَايَةِ فِيهِ وَفِيمَا أَتَى بِهِ مِنْ الْقُرْآنِ وَتَتَمَحَّضُ مُعْجِزَتُهُ وَفَصَاحَتُهُ الَّتِي قَهَرَتْ سَائِرَ الْفُصَحَاءِ وَجَمِيعَ الْبُلَغَاءِ وَالشُّعَرَاءِ وَلَوْ جَازَ لَهُ - ﷺ - الشِّعْرُ مَا تَمَّتْ تِلْكَ الْكَلِمَاتُ الْبَاهِرَاتُ وَهَذَا كُلُّهُ لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ فَكَيْفَ يَلْحَقُونَ بِهِ فِي ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ.
[ ٤ / ٨١ ]