(وَسُئِلَ) مَا حُكْمُ تَمْرِيضِ الْمَجْذُومِ وَالْأَبْرَصِ وَاَلَّذِي فِيهِ طَاعُونٌ وَاَلَّذِي فِيهِ عِلَّةٌ وَقَالَ أَهْلُ الطِّبّ إنَّهَا تُعْدِي؟
(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ قَدْ وَرَدَ فِي الْعَدْوَى وَعَدَمِهَا أَحَادِيثُ ظَاهِرُهَا التَّعَارُضُ فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ مَاجَهْ وَغَيْرِهِ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ «لَا تُدِيمُوا النَّظَرَ إلَى الْمَجْذُومِينَ» وَحَدِيثُ النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيِّ وَمُسْلِمٍ فِي إفْرَادِهِ «أَنَّهُ كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ فَأَرْسَلَ إلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ ارْجِعْ فَقَدْ بَايَعْنَاك» وَرَوَى الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ «فِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنْ الْأَسَدِ» .
فَهَذِهِ كُلُّهَا ظَاهِرَةٌ فِي إثْبَاتِ الْعَدْوَى وَمِنْ الْأَحَادِيثِ الظَّاهِرَةِ بَلْ الصَّرِيحَةِ فِي نَفْيِ الْعَدْوَى «أَنَّهُ - ﷺ - أَخَذَ بِيَدِ رَجُلٍ مَجْذُومٍ فَأَدْخَلَهَا مَعَهُ فِي الْقَصْعَةِ فَقَالَ كُلْ بِسْمِ اللَّهِ ثِقَةً بِاَللَّهِ وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ» خَرَّجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَقَالَ - ﷺ - «لَا يُورِدَنِّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقَالَ - ﷺ -
[ ٤ / ١٠٩ ]
«لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ» وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا تَنَافِي بَيْن هَذِهِ الْأَحَادِيثِ لِأَنَّهُ - ﷺ - إنَّمَا أَمَرَ بِالْفِرَارِ مِنْ الْمَجْذُومِ وَبِعَدَمِ إدَامَةِ النَّظَرِ إلَيْهِ وَبِرُجُوعِهِ وَمُبَايَعَتِهِ مِنْ بَعِيدٍ شَفَقَةً عَلَى أُمَّتِهِ وَخَشْيَةَ أَنْ يُصِيبَ مَنْ يَقْرُبُ مِنْهُ بِالْمُخَالَطَةِ وَغَيْرِهَا الْجُذَامُ فَيَسْبِقُ إلَى قَلْبِ بَعْضِهِمْ أَنَّ نَحْوَ الْجُذَامِ يُعْدِي بِطَبْعِهِ.
وَهُوَ اعْتِقَادُ بَعْضِ الْكُفَّارِ كَمَا يَأْتِي وَأَمَّا الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ فَهُوَ انْتِفَاءُ الْعَدْوَى أَصْلًا فَقَدْ نَفَاهَا - ﷺ - بِقَوْلِهِ رَدًّا عَلَى مَنْ أَثْبَتَهَا فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلُ وَبِقَوْلِهِ لَا عَدْوَى الْحَدِيث وَبِقَوْلِهِ أَنَّهُ لَا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا وَلِهَذَا أَكَلَ مَعَ الْمَجْذُومِ ثِقَةً بِاَللَّهِ وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ الْجَمْعُ بَيْن هَذِهِ الْأَخْبَارِ وَجَمَعَ بَيْنَهَا أَيْضًا بِأَنَّهُ - ﷺ - خَاطَبَ كُلَّ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ بِمَا يَلِيقُ بِهِ فَبَعْضُ النَّاسِ يَكُونُ قَوِيَّ الْإِيمَانِ فَخَاطَبَهُ بِطَرِيقِ التَّوَكُّلِ وَبَعْضُهُمْ لَا يَقْوَى عَلَى ذَلِكَ فَخَاطَبَهُ بِالِاحْتِيَاطِ وَالْأَخْذِ بِالتَّحَفُّظِ وَقَدْ فَعَلَ - ﷺ - الْحَالَتَيْنِ مَعًا فَاجْتَنَبَ الْمَجْذُومَ تَارَةً رِعَايَةً لِمَا فِيهِ مِنْ الْبَشَرِيَّةِ وَخَالَطَهُ تَارَةً أُخْرَى لِمَا غَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ الْقُوَّةِ الْإِلَهِيَّة وَأَيْضًا فَلِيَتَأَسَّى بِهِ كُلٌّ مِنْ سَالِكِي الْمَقَامَيْنِ.
وَيَكُونُ لِكُلِّ طَبَقَةٍ مِنْ النَّاسِ حُجَّةٌ بِحَسْبِ حَالِهِمْ وَعَلَى مَا يَلِيقُ بِهِمْ وَاَلَّذِي مَالَ إلَيْهِ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ الْجَمْعُ الْأَوَّلُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ كَانَتْ تَعْتَقِدُ أَنَّ الْأَمْرَاضَ الْمُعْدِيَةَ تُعْدِي بِطَبْعِهَا مِنْ غَيْرِ إضَافَة شَيْءٍ إلَى اللَّهِ ﷾ فَأُبْطِلَ - ﷺ - اعْتِقَادُهُمْ بِقَوْلِهِ لَا عَدْوَى وَأَرْشَدَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ إلَى مُجَانَبَة مَا قَدْ يَحْصُلُ عِنْدَهُ عَادَةُ الضَّرَرِ بِقَضَاءِ اللَّهِ ﷾ وَقَدَرِهِ.
وَأَجَابَ ابْنُ قُتَيْبَةَ بِأَنَّ الْقُرْب مِنْ الْمَجْذُومِ وَصَاحِبِ السُّلِّ قَدْ يُؤَدِّي إلَى السَّقَمِ لَكِنْ بِالرَّائِحَةِ لَا بِالْعَدْوَى وَرَدَّ بِأَنَّ الرَّائِحَةَ مِنْ أَحَدِ أَسْبَابِ الْعَدْوَى وَأَجَابَ الطَّبَرَانِيُّ بِأَنَّ أَمْرَهُ - ﷺ - بِتَجَنُّبِ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِيَاطِ وَمَخَافَةِ مَا يَقَعُ بِالنَّفْسِ مِنْ الْعَدْوَى ثُمَّ فَعَلَ خِلَافَ ذَلِكَ حَيْثُ خَالَطَ وَقَالَ لَا عَدْوَى لِيُبَيِّنَّ أَنَّ أَمَرَهُ بِالْفِرَارِ لَيْسَ لِلْوُجُوبِ.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ الْأَمْرُ بِالْفِرَارِ لِلْإِبَاحَةِ أَيْ إذَا لَمْ تَصْبِرْ عَلَى أَذَاهُ وَكَرِهْت مُخَالَطَتَهُ فَيُبَاحُ لَك أَنْ تَفِرَّ مِنْهُ وَرُوِيَ عَنْهُ - ﷺ - «كُلْ مَعَ الْمَجْذُومِ وَبَيْنَك وَبَيْنَهُ قِيدُ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ» وَقِيدُ بِكَسْرِ الْقَافِ بِمَعْنَى قَدْرُ وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا «أَنَّهُ مَرَّ عَلَى الْجَذْمَى فَخَمَّرَ أَيْ غَطَّى أَنْفَهُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ قُلْت لَا عَدْوَى قَالَ بَلَى وَلَكِنْ أَقَذَرُهُمْ» قَالَ وَكِيعٌ أَحَدُ رُوَاتِهِ هَذَا رُخْصَةٌ
وَأَجَابَتْ عَائِشَة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - وَغَيْرُهَا بِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْفِرَارِ وَنَحْوِهِ مَنْسُوخٌ بِخَبَرِ لَا عَدْوَى وَنَحْوِهِ وَبِمُوَاكَلَتِهِ لِلْمَجْذُومِ وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى إثْبَاتِ ذَلِكَ بِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - كَانَ يُحَدِّثُ بِحَدِيثِ «لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ» وَبِحَدِيثِ «لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ» ثُمَّ أَمْسَكَ عَنْ الْأَوَّلِ فَرَاجَعُوهُ فِيهِ وَقَالُوا إنَّا سَمِعْنَاك تُحَدِّثُهُ فَأَبَى أَنْ يَعْتَرِفَ بِهِ.
قَالَ أَبُو سَلَمَةَ الرَّاوِي عَنْهُ فَلَا أَدْرِي أَنْسِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَوْ نُسِخَ أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ بِالْآخَرِ أَيْ الْعَدْوَى بَاقِيَةٌ وَالْأَمْرُ بِالْفِرَارِ مَنْسُوخٌ وَهَذَا قَوْلٌ فَاسِدٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالًا أَرْبَعَةً الْأَوَّلُ أَنَّ الْمَرَضَ يُعْدِي بِطَبْعِهِ وَحْدَهُ وَهُوَ قَوْلُ الْكُفَّارِ الثَّانِي أَنَّ الْمَرَضَ يُعْدِي بِأَمْرٍ خَلَقَهُ اللَّهُ ﷾ وَأَوْدَعَهُ فِيهِ وَلَا يَنْفَكُّ عَنْهُ أَصْلًا إلَّا إنْ وَقَعَ لِصَاحِبِ مُعْجِزَةٍ أَوْ كَرَامَةٍ فَيَتَخَلَّفُ وَهَذَا مَذْهَبٌ إسْلَامِيٌّ لَكِنَّهُ مَرْجُوحٌ الثَّالِثُ أَنَّ الْمَرَضَ يُعْدِي لَكِنْ لَا بِطَبْعِهِ بَلْ بِعَادَةٍ أَجْرَاهَا اللَّهُ ﷾ فِيهِ عَادَةً وَقَدْ تَتَخَلَّفُ بِإِرَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى نُدُورٍ فِي الْعَادَةِ الرَّابِعُ أَنَّ الْمَرَضَ لَا يُعْدِي أَصْلًا لَا طَبْعًا وَلَا عَادَةً بَلْ مَنْ اتَّفَقَ لَهُ وُقُوعُ ذَلِكَ الْمَرَضِ فَهُوَ بِخَلْقِ اللَّهِ ﷾ ذَلِكَ فِيهِ ابْتِدَاءً.
وَلِهَذَا نَرَى الْكَثِيرَ مِمَّنْ يُصِيبُهُ الْمَرَضُ الَّذِي يُقَالُ أَنَّهُ يُعْدِي يُخَالِطُهُ الصَّحِيحُ كَثِيرًا وَلَا يُعْدِيه وَلَا يُصِيبُهُ مِنْهُ شَيْءٌ وَالرَّاجِحُ هُوَ الْأَخِيرُ وَإِنْ كَانَ الثَّالِثُ مَشْهُورًا أَيْضًا لِقَوْلِهِ - ﷺ - «لَا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا» وَقَوْلُهُ فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمُحَقِّقُونَ مَعْنَى لَا عَدْوَى أَنَّهُ لَا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا بِطَبْعِهِ حَتَّى يَكُونَ الضَّرَرُ مِنْ قِبَلِهِ وَإِنَّمَا هُوَ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ ﷿ وَفِعْلِهِ وَإِرَادَتِهِ قِيلَ وَلَا عَدْوَى نُهِيَ عَنْ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ أَوْ يُعْتَقَدَ وَقِيلَ هُوَ خَبَرٌ أَيْ لَا يَقَعُ وَمَعْنَى الطِّيَرَةِ التَّشَاؤُمُ مِنْ التَّطَيُّرِ مَصْدَرُ تَطَيَّرَ يَتَطَيَّرُ طِيَرَةً مَأْخُوذٌ مِنْ اسْمِ الطَّيْرِ.
وَقَدْ كَانَتْ
[ ٤ / ١١٠ ]
الْعَرَبُ إذَا أَرَادَتْ أَمْرًا جَاءَتْ إلَى وَكْرِ الطَّيْرِ فَنَفَرَتْهُ فَإِنْ تَيَامَنَ يَمَّنَتْ بِهِ وَسَمَّتْهُ الشَّامِخَ وَمَضَتْ لِمَا عَزَمَتْ عَلَيْهِ وَإِنْ تَيَاسَرَ سَمَّتْهُ الْبَارِحَ وَتَشَاءَمَتْ بِهِ وَتَرَكَتْهُ فَزَجَرَهُمْ النَّبِيُّ - ﷺ - وَعَرَّفَهُمْ أَنَّهَا لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا يُورِدْ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الرَّجُلُ الْمَرِيضُ عَلَى الصَّحِيحِ وَإِنَّمَا الْمُمْرِضُ الَّذِي مَرِضَتْ مَاشِيَتُهُ وَالْمُصِحُّ صَاحِبُ الصِّحَاحِ وَلَيْسَ النَّهْيُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَرَضَ يُعْدَى الصِّحَاحَ وَلَكِنْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الصِّحَاحَ إذَا مَرِضَتْ بِقَدَرِ اللَّهِ تَعَالَى يُوقِعُ فِي نَفْسِ صَاحِبِهَا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الْعَدْوَى فَيَفْتِنُهُ ذَلِكَ وَيُشَكِّكُهُ فِي أَمْرِهِ فَأَمَرَ بِاجْتِنَابِهِ وَالْمُبَاعَدَةِ عَنْهُ لِذَلِكَ لَا لِلْعَدْوَى، وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.
(وَسُئِلَ) - ﵁ - عَنْ امْرَأَةٍ ادَّعَتْ أَنَّ زَوْجَهَا عِنِّينٌ وَأَنَّهُ لَمْ يُصِبْهَا وَأَنَّهَا بِكْرٌ فَأَنْكَرَ وَقَالَ إنَّهُ قَدْ افْتَضَّهَا فَشَهِدَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ أَنَّهَا بِكْرٌ فَهَلْ تُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا أَوْ بِلَا يَمِينٍ أَنَّهُ عِنِّينٌ وَإِذَا ثَبَتَتْ عُنَّتُهُ وَضَرَبَ لَهَا الْقَاضِي الْمُدَّة الْمَعْرُوفَةَ وَانْقَضَتْ فَهَلْ تَسْتَقِلُّ بِالْفَسْخِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ قَوْلِ الْقَاضِي ثَبَتَتْ عُنَّتُهُ فَاخْتَارِي وَكَيْف لَفْظُ الْفَسْخِ الْمُعْتَبَرِ الَّذِي لَا يَحْصُلُ بِدُونِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ إنَّهَا تُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا عَلَى الرَّاجِحِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِير وَفِي كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مَا يُشِيرُ إلَيْهِ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيّ وَغَيْرُهُ وَنَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ لَكِنْ لَا تَحْلِفُ إلَّا إنْ طَلَبَ الزَّوْجُ يَمِينَهَا عَلَى الرَّاجِحِ أَيْضًا.
لِأَنَّ زَوْجَهَا وَهُوَ الْخَصْمُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الدَّعْوَى فَلَا مَعْنَى لِلِاحْتِيَاطِ لَهُ بِتَحْلِيفِهَا مِنْ غَيْرِ طَلَبِهِ ثُمَّ إنْ حَلَفَتْ بَعْد شَهَادَةِ النِّسْوَةِ الْأَرْبَع بِالْبَكَارَةِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُزِلْ بَكَارَتَهَا فَلَهَا الْفَسْخُ بِعُنَّتِهِ بِشَرْطِهِ وَإِنْ نَكَلَتْ عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَ وَلَا خِيَار لَهَا فَإِنْ نَكَلَ هُوَ أَيْضًا فَسَخَتْ بِلَا يَمِينٍ وَلَيْسَ قَضَاءً بِالنُّكُولِ الْمُجَرَّدِ بَلْ لِأَجْلِ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِبَكَارَتِهَا الْمُعْتَضِدَةِ بِإِقْرَارِهِ الَّذِي تَضَمَّنَّهُ نُكُوله قَالَ الشَّيْخَانِ وَلَيْسَ لَهَا الِاسْتِقْلَالُ بِالْفَسْخِ إلَّا بَعْد قَوْلِ الْقَاضِي لَهَا ثَبَتَتْ عُنَّتُهُ ثُبُوتًا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْفَسْخُ أَوْ ثَبَتَ حَقُّ الْفَسْخِ فَاخْتَارِي فَتَسْتَقِلُّ بِهِ حِينَئِذٍ اهـ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ فَاخْتَارِي لَيْسَ شَرْطًا بَلْ الْمُرَادُ بِهِ إعْلَامُهَا بِدُخُولِ وَقْتِ الْفَسْخِ حَتَّى لَوْ بَادَرَتْ وَفَسَخَتْ قَبْلَهُ نَفَذَ فَسْخُهَا وَيُؤَيِّدُهُ حَذْفُ الرَّافِعِيِّ لِقَوْلِهِ فَاخْتَارِي مِنْ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَكَيْفِيَّةُ لَفْظِ الْفَسْخِ أَنْ تَقُولَ فَسَخْت نِكَاحَ فُلَانٍ لِي، وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.