(وَسُئِلَ) - ﵁ - عَمَّا لَوْ تَعَدَّدَ قِرَاءَةُ آيَةِ السَّجْدَةِ أَوْ سَمَاعُهَا هَلْ الْمَشْرُوعُ حِينَئِذٍ سَجْدَةٌ أَوْ سَجْدَتَانِ مِنْ الْقَارِئِ وَغَيْرِهِ أَوْ لَا فَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِلشَّيْخِ زَكَرِيَّا وَالْخَادِمِ كَلَامٌ فِي ذَلِكَ تَفَضَّلُوا بِبَيَانِ الْمُعْتَمَدِ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ؟
(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ نَفَعَ اللَّهُ بِعُلُومِهِ وَفَسَّحَ فِي مُدَّتِهِ: أَمَّا الْجَوَابُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ تَحْرِيرِ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْخَادِمِ فَوَجَدْتنِي ذَكَرْت فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الرَّوْضِ حَاصِلَ ذَلِكَ، وَعِبَارَةُ مَتْنِهِ وَشَرْحِهِ فِي ذَلِكَ وَيَتَكَرَّرُ السُّجُودِ بِسَمَاعِ آيَةٍ وَقِرَاءَتِهَا فِيمَا يَظْهَرُ لِتَعَدُّدِ السَّبَبِ ثُمَّ رَأَيْته فِي الْخَادِمِ اعْتَمَدَ ذَلِكَ، وَكَذَا بِقِرَاءَةٍ أُخْرَى وَبِتَكَرُّرِ قِرَاءَةِ آيَةٍ. وَلَوْ كَانَ تَكْرِيرُهَا بِصَلَاةٍ فِي رَكْعَةٍ أَوْ أَكْثَرَ سَوَاءٌ أَقَرُبَ الْفَصْلُ، أَوْ طَالَ اتَّحَدَ الْمَكَانُ أَوْ اخْتَلَفَ خِلَافًا لِمَا فِي الْبَيَانِ وَالْمَجْمُوعِ لِتَجَدُّدِ السَّبَبِ بَعْدَ تَوْفِيَةِ حُكْمِ الْأَوَّلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ مَنْ يُكَرِّرُهَا لِلْحِفْظِ فَيَكْفِيه مَرَّةٌ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ عَنْ قِرَاءَتِهِ وَحِفْظِهِ وَمَنْ يُكَرِّرُهَا لِلتَّدَبُّرِ وَالْإِيمَانِ فَيُعِيدُهُ اهـ وَهُوَ قَرِيبٌ لَكِنْ كَلَامُهُمْ يُخَالِفُهُ فَلَا فَرْقَ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْجُدَ الْإِمَامُ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ إلَّا مَرَّةً وَلَا سِيَّمَا عِنْدَ كَثْرَةِ الْجَمْعِ وَالْحَوَائِلِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْوِيشِ وَالتَّطْوِيلِ وَالِابْتِدَاعِ وَيَجِبُ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ فِي السِّرِّيَّةِ اهـ. وَوَاضِحٌ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ مَحَلَّ سَنِّ التَّكْرِيرِ بَلْ السُّجُودِ إذَا أَمِنَ التَّشْوِيشَ وَإِلَّا لَمْ يُسَنَّ السُّجُودُ فَأَوْلَى التَّكْرِيرُ وَأَمَّا الْحُرْمَةُ فَلَا وَجْهَ لَهَا لِأَنَّهُمْ بِسَبِيلٍ مِنْ أَنْ يُفَارِقُوهُ وَكَفَى لِلْكُلِّ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ قَالَ الشَّارِحُ أَيْ شَيْخُنَا زَكَرِيَّا فِي شَرْحِهِ لِلْأَصْلِ، وَهُوَ الرَّوْضُ: وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِمْ بِكَفَاهُ أَنَّهُ يَجُوزُ تَعَدُّدُهَا وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ وَبِمُقْتَضَى هَذَا النَّظَرِ أَخَذَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْإِرْشَادِ فَجَزَمَ كَالْوَلِيِّ الْعِرَاقِيِّ بِأَنَّهُ لَا يَسْجُدُ إلَّا سَجْدَةً وَاحِدَةً، وَهَذَا مِنْهُمْ غَفْلَةٌ عَمَّا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ طَافَ أَسَابِيعَ، وَلَمْ يُصَلِّ عَقِبَ كُلِّ سُنَّةٍ سُنَّ فَضْلًا عَنْ الْجَوَازِ أَنْ يُوَالِيَ رَكَعَاتِهَا كَمَا وَالَاهَا. فَكَذَا يُقَالُ بِمِثْلِهِ هُنَا وَبِهَذَا يُعْلَمُ الرَّاجِحُ مِنْ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ وَهَلْ الْمَشْرُوعُ سَجَدَاتٌ وَتَرْجِعُ إلَى وَاحِدَةٍ أَوْ لَا تُشْرَعُ إلَّا سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ فِيهِ احْتِمَالَانِ اهـ فَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ أَنَّهَا تَرْجِعُ إلَى وَاحِدَةٍ أَنَّهُ يُكْتَفَى مِنْهُ بِهَا لَا أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لَهُ غَيْرُهَا وَإِلَّا كَانَ هُوَ الثَّانِي ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ الْأَصْلِ أَيْ ابْنَ الْمُقْرِي مَشَى عَلَى مَا رَجَّحْته أَوَّلًا انْتَهَتْ عِبَارَةُ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ الْمَذْكُورَيْنِ، وَبِهَا يُعْلَمُ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ السَّائِلِ وَفَّقَهُ اللَّهُ - تَعَالَى - هَلْ الْمَشْرُوعُ إلَخْ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.
(وَسُئِلَ) فَسَّحَ اللَّهُ فِي مُدَّتِهِ بِمَا لَفْظُهُ سَجَدَ إمَامُهُ الْحَنَفِيِّ لِلشُّكْرِ فِي الصَّلَاةِ فَهَلْ إذَا لَمْ يُتَابِعْهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ؟
(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِانْتِظَارِهِ لِأَنَّهُ فِعْلٌ صَدَرَ مِنْهُ وَقَدْ نَزَلَ مَنْزِلَةَ السَّهْوِ فَيَحْمِلُهُ إمَامُهُ بَلْ يَسْجُدُ لِسُجُودِ إمَامِهِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ السَّهْوِ إذَا كَانَ الْقِيَاسُ وُجُوبَ الْمُفَارَقَةِ عَلَى الْمَأْمُومِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَتِهِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ
[ ١ / ١٩٨ ]
السُّجُودُ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ سُومِحَ فِيهِ فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ السَّهْوِ، وَالْإِمَامُ لَمْ يَسْجُدْ لَهُ فَيَسْجُدُ لَهُ الْمَأْمُومُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، وَيَدُلُّ لِمَا قُلْته مِنْ الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ وَمُخَالَفَتِهِ قَوْلَهُمْ: لَوْ نَوَى مُسَافِرَانِ شَافِعِيٌّ وَحَنَفِيٌّ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِمَوْضِعٍ انْقَطَعَ بِوُصُولِهَا سَفَرُ الشَّافِعِيِّ فَقَطْ وَجَازَ لَهُ مَعَ أَنَّهُ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِالْحَنَفِيِّ مَعَ اعْتِقَادِهِ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ لِقَصْرِهِ فِي الْحَضَرِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي اعْتِبَارِ اعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ إذَا تَرَكَ الْإِمَامُ وَاجِبًا فِي تَرْكِ وَاجِبٍ لَا يُجَوِّزُهُ الشَّافِعِيُّ مُطْلَقًا بِخِلَافِهِ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ. فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْقَصْرُ وَالسُّجُودُ فِي الْجُمْلَةِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُمْ لَا يَضُرُّ اعْتِقَادُ الْمُخَالِفِ حَيْثُ أَتَى بِصُورَةِ الْوَاجِبِ كَوْنُهُ نَفْلًا بِخِلَافِ الْإِمَامِ الْمُوَافِقِ لِعِلْمِ الْمَأْمُومِ بِبُطْلَانِهَا عِنْدَهُمَا.
(وَسُئِلَ) نَفَعَ اللَّهُ بِعُلُومِهِ عَمَّنْ سَجَدَ إمَامُهُ سُجُودَ التِّلَاوَةِ وَهُوَ نَاسٍ فَذَكَرَ بَعْدَ مَا رَفَعَ الْإِمَامُ هَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَهْوِيَ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي الْإِمَامُ فِيهِ أَمْ لَا؟ .
(فَأَجَابَ) نَفَعَ اللَّهُ بِهِ بِقَوْلِهِ: لَا يَلْزَمُهُ هُوِيٌّ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الْهُوِيَّ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا هُوَ تَابِعٌ لِلسُّجُودِ فَحَيْثُ سَقَطَ عَنْهُ السُّجُودُ سَقَطَ عَنْ تَابِعِهِ.