(وَسُئِلَ فَسَّحَ اللَّهُ فِي مُدَّتِهِ هَلْ يُكْرَهُ حَمْلُ السِّلَاحِ فِي الصَّلَاةِ لِغَيْرِ خَوْفٍ؟
(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ لَا خِلَافَ فِي كَرَاهَةِ حَمْلِهِ حِينَئِذٍ.
(وَسُئِلَ) - ﵁ - بِمَا لَفْظُهُ: صَلَّوْا الْجُمُعَةَ فِي الْخَوْفِ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِالْجُمُعَةِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ: قَضِيَّةُ جَرَيَانِ خِلَافِ الِانْفِضَاضِ هُنَا فِيمَا إذَا نَقَصَتْ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ عَنْ أَرْبَعِينَ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمْ أَحْرَمُوا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَرْبَعِينَ ثُمَّ نَقَصُوا. وَأَنَّهُمْ لَوْ أَحْرَمُوا وَهُمْ دُونَ أَرْبَعِينَ لَمْ تَنْعَقِدْ، لَكِنَّ صَرِيحَ كَلَامِ مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ وَقَضِيَّةَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَبَعْضِ مُخْتَصَرَاتِهَا خِلَافُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ الْأَوَّلَ لِتَعْلِيلِهِمْ عَدَمَ ضَرَرِ النَّقْصِ عَنْ الْأَرْبَعِينَ بِسَبْقِ انْعِقَادِ الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَقُولُوا بِسَبْقِ انْعِقَادِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْجُمُعَةَ سَبَقَ انْعِقَادُهَا وَإِنْ كَانَتْ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ دُونَ أَرْبَعِينَ ابْتِدَاءً فَجَازَ لَهُمْ الْإِحْرَامُ بِهَا مَعَ نَقْصِهِمْ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْفِرْقَةِ الْأُولَى ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الْكَمَالِ الدَّمِيرِيِّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ. مُوَافِقًا لِمَا ذَكَرْته بِخِلَافِ كَلَامِ الْجَوْجَرِيِّ.
(وَسُئِلَ) نَفَعَ اللَّهُ بِهِ عَمَّنْ أُخِذَ مَدَاسُهُ أَوْ نَحْوُهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ تَبَعُهُ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ؟
(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ: صَرِيحُ قَوْلِهِمْ تَجُوزُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ لِلْخَائِفِ عَلَى مَالِهِ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ أَوْ نَحْوِهِمَا جَوَازَ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا بُطْلَانَ، لَكِنْ قَيَّدَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ بِضِيقِ الْوَقْتِ فَلْيُقَيَّدْ بِهِ مَا فِي السُّؤَالِ.
(وَسُئِلَ) - ﵁ - عَمَّا إذَا خَافَ الْمُسَافِرُ فَوْتَ الرُّفْقَةِ إنْ وَقَفَ لِلصَّلَاةِ مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ فَهَلْ يُصَلِّي صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ؟
(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ: نَعَمْ. كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لِلضَّرَرِ الْحَاصِلِ بِفَوَاتِ الرُّفْقَةِ فَهِيَ كَالْهَزِيمَةِ الْمُبَاحَةِ وَلَيْسَتْ كَمُحْرِمٍ خَافَ فَوْتَ الْحَجِّ لِأَنَّ تِلْكَ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ حَاصِلٌ يُخَافُ فَوْتُهُ وَهُنَا يُخَافُ فَوْتُ حَاصِلٍ وَهُوَ الرُّفْقَةُ.
(وَسُئِلَ) نَفَعَ اللَّهُ بِهِ بِمَا لَفْظُهُ: رَأَيْت مَعْزُوًّا لِبَعْضِ أَئِمَّةِ الْيَمَنِ مَا لَفْظُهُ: الْمُدَوَّرُ الْفِضَّةُ الَّذِي يَلْبَسُهُ الرِّجَالُ مَعَ الْخَاتِمِ أَوْ دُونَهُ وَهُوَ الْمُسَمَّى فِي حَدِيثِ بِلَالٍ بِالْفَتْخَةِ الَّذِي يَظْهَرُ تَحْرِيمُ لُبْسِهِ عَلَى الرِّجَالِ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي مُسَمَّى الْخَاتَمِ إذْ الْخَاتَمُ مَا لَهُ فَصٌّ أَشَارَ لِذَلِكَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْبُخَارِيِّ. انْتَهَى كَلَامُهُ لَكِنْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: يَجُوزُ الْخَاتَمُ بِفَصٍّ وَبِلَا فَصٍّ وَيَجْعَلُ الْفَصَّ مِنْ بَاطِنِ كَفِّهِ أَوْ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنُهَا أَفْضَلُ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ هَذِهِ عِبَارَتُهُ. اهـ. فَصَرَّحَ كَمَا نَرَى بِتَسْمِيَتِهِ خَاتَمًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ فَصٌّ.
(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ: الَّذِي أَفْتَيْت بِهِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا وَجَرَيْت عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ جَوَازُ لُبْسِ الْحَلْقَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلِأَنَّهَا تُسَمَّى خَاتَمًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.
[ ١ / ٢٧٢ ]
وَغَيْرِهِ وَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ شُرَّاحِ الْبُخَارِيِّ غَفْلَةً عَنْ قَوْلِ أَئِمَّتِنَا بِجَوَازِ لُبْسِ الْخَاتَمِ بِفَصٍّ وَبِدُونِهِ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الْعِبَارَةَ أَعْنِي حَصْرَ الْخَاتَمِ فِيمَا لَهُ فَصٌّ لَوْ صَحَّتْ عَمَّنْ يُعْتَدُّ بِهِ كَانَتْ مُؤَوَّلَةً فَإِنَّ ذَلِكَ حَصْرٌ إضَافِيٌّ بِاعْتِبَارِ الْأَغْلَبِ أَوْ الْأَشْهَرِ فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى تَحْرِيمِ لُبْسِ مَا لَيْسَ لَهُ فَصٌّ فَاسْتِدْلَالُ مَنْ ذَكَرَ فِي السُّؤَالِ بِهَا عَلَى التَّحْرِيمِ تَسَاهُلٌ فَاحِشٌ وَغَلَطٌ قَبِيحٌ وَكَيْفَ يَسْتَجِيزُ ذُو دِيَانَةٍ أَنْ يَقْدَمَ عَلَى تَحْرِيمٍ بِمُجَرَّدِ إشَارَةِ عِبَارَةٍ لِمَا لَا يَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيم كَمَا تَقَرَّرَ؟ فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ وَاحْذَرْ الْوُقُوعَ فِي مِثْلِهِ وَفَّقَنَا اللَّهُ لِلصَّوَابِ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ آمِينَ فَإِنْ قُلْت هَذِهِ الْحَلْقَةُ مِنْ شِعَارِ النِّسَاءِ فَلُبْسُ الرِّجَالِ لَهَا تَشَبُّهٌ بِهِنَّ فَيَحْرُمُ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ قُلْت زَعْمُ أَنَّ لُبْسَهَا مِنْ شِعَارِهِنَّ الْمُخْتَصِّ بِهِنَّ مَمْنُوعٌ وَوُجُودُهُ فِيهِنَّ فَقَطْ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ لَا نَظَرَ إلَيْهِ كَمَا حَرَّرْت هَذَا الْمَبْحَثَ أَعْنِي التَّشَبُّهَ بِهِنَّ وَمَا ضَابِطُهُ فِي كِتَابِي الْمُسَمَّى شَنُّ الْغَارَةِ عَلَى مَنْ أَظْهَرَ مَعَرَّةَ تَقَوُّلِهِ فِي الْخَنَا وَعَوَارِهِ تَقَبَّلَهُ اللَّهُ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ آمِينَ.