هناك آداب يطلب من المسلم أن يراعيها عند القيام بقضاء حاجته واستنجائه وهي:
١ـ ما يتعلق بالمكان الذي يقضي فيه حاجته: فإنه يجتنب التبول والتغوط في:
ـ طريق الناس أو المكان الذي يجلسون فيه، لما فيه من الأذى لهم.
روى مسلم (٢٦٩) وغيره، عن أبي هريرة - ﵁ -: أن النبي - ﷺ - قال: " اتقوا اللعانين". قالوا: وما اللعانان؟ قال: " الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم".
[ ١ / ٤٨ ]
[اللعين: الأمرين الجالبين اللعن].
ـ ثقب في الأرض أو جدار أو نحوه، لما قد ينتج عنه من أذى، فقد يكون فيه حيوان ضار كعقرب أو حيه، فيخرج عليه ويؤذيه، وقد يكون فيه حيوان ضعيف فيتأذى.
روى أبو داود (٢٩) عن عبدالله بن سرجس قال: " نهى رسول الله - ﷺ - أن يبال في الجحر". وهو الثقب في الأرض.
ـ تحت الشجرة المثمرة، صيانة للثمر عن التلويث عند وقوعه سواء كان مأكولًا أو منتفعًا به لئلا تعافه النفس.
ـ الماء الراكد: لما ينتج من تقزز النفس منه إن كان كثيرًا لا تغيره النجاسة، ومن إضاعته إن كانت النجاسة تغيره، أو كان دون القلتين.
روى مسلم (٢٨١) وغيره، عن جابر - ﵁ -، عن النبي - ﷺ -: أنه نهى أن يبال في الماء الراكد. والتغوط أقبح وأولى بالنهي، والنهي للكراهة، ونقل الإمام النووي أنه للتحرم.
[انظر شرح مسلم: ٣/ ١٨٧].
٢ـ ما يتعلق بالدخول إلى قضاء الحاجة والخروج منه، فيستحب لقاضي الحاجة: أن يقدم رجله اليسرى عند الدخول ويمناه عند الخروج لأنه الأليق بأماكن القذر والنجس.
ولا يحمل الله تعالى ومثله كل اسم معظم.
[ ١ / ٤٩ ]
كما يستحب له أنن يقول الأذكار والأدعية التي ثبتت عن رسول الله - ﷺ -، قبل دخول الخلاء وبعد الخروج منه:
فيقول قبل الدخول: "باسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث" [رواه البخاري ١٤٢، ومسلم: ٣٧٥].
[الخبث: جمع خبيث. والخبائث: جمع خبيثة، والمراد ذكور الشياطين وإنائهم].
وبعد الخروج يقول: "غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافني، الحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى من قوته، ودفع عنى أذاه" [رواه أبو داود: ٣٠، والترمذي: ١٧ وابن ماجه: ٣٠١، والطبراني].
٣ـ ما يتعلق بالجهة: يحرم على قاضي الحاجة أن يستقبل القبلة أو يستدبرها، إن كان في الفضاء ولا ساتر مرتفع يستر عورته حال قضاء حاجته، وكذلك إن كان في بناء غير معد لقضاء الحاجة، ولم تتحقق شروط الساتر المذكورة، ويشترط ألا يبعد عنه الساتر أكثر من ثلاثة أذرع بذارع الآدمي، أي ما يساوى ١٥٠سم تقريبًا. فإن كان البناء معدًا لقضاء الحاجة جاز الاستقبال والاستدبار.
روى البخاري (٣٨١) ومسلم (٢٦٤)، عن أبي أيوب الأنصاري - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: "إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول أو غائط، ولكن شرقوا أو غربوا".
وخص ذلك بالصحراء وما في معناها من الأمكنة التي لا ساتر فيها، ودليل التخصيص: ما روى البخاري (١٤٨)، ومسلم (٢٦٦)
[ ١ / ٥٠ ]
وغيرهما، عن ابن عمر ﵄ قال: ارتقيت فوق ظهر بيت حفصة لبعض حاجتي، فرأيت النبي - ﷺ -، مسدبر القبلة، مستقبل الشام. فحمل الأول على المكان غير المعد لقضاء الحاجة، وما في معناه من الاماكن التي لا ساتر فيها، وحمل الثاني على المكان المعد وما في معناه، جمعًا بين الأدلة، ولا يخلو الأمر معه عن كراهة في غير المعد مع وجود الساتر.
٤ـ ما يتعلق بحال قاضي الحاجة: أن يعتمد على يساره وينصب يمناه. ولا ينظر إلى السماء ولا إلى فرجه ولا إلى ما يخرج منه لأنه لا يليق بحاله. ويكره القاضي الحاجة الكلام وغيره أثناء قضائها.
روى مسلم (٣٧٠) وغيره، عن ابن عمر ﵄: أن رجلا مرّ ورسول الله - ﷺ - يبول، فسلم عليه فلم يرد عليه.
وروى أبو داود (١٥) وغيره، عن أبي سعيد - ﵁ - قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: "لا يخرج الرجلان يضربان الغائط، كشفين عن عورتهما يتحدثان، فإن الله ﷿ يمقت على ذلك".
[يضربان: يأتيان. يمقت: يغضب]
ويقاس على الكلام غيره كالأكل والشرب والعبث، ونحو ذلك
٥ـ الاستنجاء باليسار: يستعمل قاضي الحاجة شماله لتنظيف المحل بالماء اليمنى لهذا، كما يكره له أن يمس بها ذكره. وإن احتاج أن يمسك الذكر لينظفه بالحجر ونحوه من الجامدات، أمسك الجامد بيده اليمنى دون أن يحركها، وأمسك الذكر باليسرى وحركها لينظف المحل.
[ ١ / ٥١ ]
روى البخاري (١٥٣)، ومسلم (٢٦٧)، عن أبي قتادة - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - قال: "إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه ولا يستنج بيمينه".