لا بد قبل البدء بأبواب الفقه ومسائله من التعريف ببعض المصطلحات الفقهية التي تدور عليها أحكام الفقه في جميع الأبواب وهذه المصطلحات هي:
١ - الفرض:
الفرض هو ما طلب الشرع فعله طلبًا جازمًا، بحيث يترتب على فعله الثواب، كما يترتب على تركه العقاب.
ومثاله الصوم، فإن الشرع الإسلامي طالبنا بفعله مطالبة جازمة، قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣]. أي فرض. فإذا صمنا ترتب على هذا الصيام الثواب في الجنة، وإذا لم نَصُمْ ترتب على ذلك العقاب في النار.
٢ - الواجب:
والواجب مثل الفرض تمامًا في مذهب الشافعي رحمه الله تعالى، لا فرق بينهما أبدًا إلا في باب الحج.
[ ١ / ٢٢ ]
فالواجب في باب الحج: هو ما لا يتوقف عليه صحة الحج، وبعبارة أخرى: لا يلزم من فوته فوت الحج وبطلانه، وذلك مثل رمي الجمار، والإحرام من الميقات، وغير ذلك من واجبات الحج، فإذا لم يأت الحاج بهذه الواجبات صح حجه، ولكن كان مسيئًا، ووجب جبر ترك هذه الواجبات بفدية هي إراقة دم.
وأما الفرض في الحج فهو ما يتوقف عليه صحة الحج، وبعبارة أخرى: يلزم من فوته فوت الحج وبطلانه.
ومثال ذلك الوقوف بعرفة، وطواف الإفاضة، وغير ذلك من الفروض فإنه إذا لم يأت بها بطل حجه.
٣ - الفرض العيني:
هو ما يطلب من كل فرد من أفراد المكلفين طلبًا جازمًا، مثل الصلاة والصيام، والحج على المستطيع، فإن هذه العبادات تجب على كل مكلف بعينه، ولا يكتفي بقيام بعض المكلفين بها دون الباقين.
٤ - الفرض الكفائي:
هو ما كان مطالبًا بفعله مجموع المسلمين، لا كل واحد منهم، بمعنى: أنه إذا قام به بعضهم كفى، وسقط الإثم عن الآخرين، وإذا لم يقم به أحد أثموا وعصَوا جميعًا.
ومثل ذلك: تجهيز الميت والصلاة عليه، فإن واجب المسلمين إذا مات فيهم ميت أن يغسلوه ويكفنوه، ويصلوا عليه، ثم يدفنوه، فإذا قام بهذا العمل بعض المسلمين حصل المقصود، وإذا لم يقم به أحد عصَوا جميعًا، وأثموا لتركهم هذا الفرض الكفائي.
[ ١ / ٢٣ ]
٥ - الركن:
وهو ما وجب علينا فعله وكان جزءًا من حقيقة الفعل، وذلك مثل قراءة الفاتحة في الصلاة، والركوع، والسجود فيها، فهذه الأمور تسمى أركانًا.
٦ - الشرط:
وهي ما وجب فعله، ولكنه ليس جزءًا من حقيقة الفعل، بل هو من مقدماته، وذلك مثل الوضوء، ودخول وقت الصلاة، واستقبال القبلة، فهذه الأمور كلها خارجة عن حقيقة الصلاة، ومقدمة عليها، ولا بد منها لصحة الصلاة، وتسمى شروطًا.
٧ - المندوب:
والمندوب هو ما طلب الشرع فعله لكن طلبًا عير جازم، حيث يترتب الثواب على فعله، ولا يترتب العقاب على تركه.
ومثال ذلك: صلاة الضحى، وقيام الليل، وصيام ستة أيام من شوال وغير ذلك، فهذه العبادات إن فعلناها أثبنا عليها، وإن لم نفعلها لم نعاقب على تركها.
ويسمى المندوب سنة، ومستحبًا، وتطوعًا، ونفلًا.
٨ - المباح:
وهو ما كان فعله وتركه سواءً، لأن الشرع لم يأمرنا بتركه، ولم يأمرنا بفعله، بل جعل لنا حرية الترك والعمل، ولذلك لم يترتب على فعل المباح أو تركه ثواب أو عقاب، ومثال ذلك قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠].
[ ١ / ٢٤ ]
أفادت هذه الآية أن العمل بعد صلاة الجمعة مباح، فمن شاء عمل، ومن شاء ترك.
٩ - الحرام:
وهو ما طالبنا الشرع بتركه طلبًا جازمًا، بحيث يترتب على تركه امتثالًا لأمر الله ثوابٌ ويترتب على فعله عقاب، ومثال ذلك: القتل، قال الله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالحَقِّ﴾ [الإسراء: ٣٣]. وأكل أموال الناس بالباطل، قال تعالى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨]. فإذا فعل الإنسان شيئًا من هذه المحرَّمات أثم واستحق العذاب، وإذا تركها تقربًا إلى الله استحق على تركها الثواب.
ويسمى الحرام محظورًا، ومعصية، وذنبًا.
١٠ - المكروه:
والمكروه قسمان: مكروهًا تحريميًا، ومكروهًا تنزيهيًا.
المكروه تحريميًا: هو ما طالبنا الشرع بتركه طلبًا جازمًا لكن دون طلب ترك الحرام، بحيث يترتب على تركه امتثالًا لأمر الله تعالى الثواب، ويترتب على فعله العقاب، لكن دون عقاب الحرام. ومثال ذلك صلاة النفل المطلق عند طلوع الشمس، أو عند غروبها. فهذه الصلاة مكروهة تحريميًا.
المكروه تنزيهيًا: هو ما طلب الشرع تركه طلبًا غير جازم، بحيث إذا عرفة للحاج، فإن ترك الصوم امتثالًا لأمر الدين أثيب، وإن صام لم يعاقب.
[ ١ / ٢٥ ]
١١ - الأداء:
وهو فعل العبادة في وقتها المحدد لها من قبل الشرع، وذلك كصيام رمضان في شهر رمضان، وكصلاة الظهر في وقتها المحدد شرعًا.
١٢ - القضاء:
وهو فعل العبادة التي وجبت خارج وقتها المحدد لها من قبل الشرع، وذلك كمن صام رمضان في غير رمضان بعد فواته، أو صلى الظهر في غير وقتها المحدد شرعًا بعد فواته.
والقضاء واجب، سواء فاتت العبادة بعذر، أو بغير عذر، والفرق بينهما: أن فوتها بغير عذر موجب للإثم، وفوتها بعذر غير موجب للإثم.
قال تعالى: ﴿ِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]. أي من أفطر لعذر مرض أو سفر، فعليه قضاء ما فاته بعد رمضان.
١٣ - الإعادة:
والإعادة هي فعل العبادة في وقتها مرة ثانية لزيادة فضيلة، وذلك كمن صلى الظهر منفردًا، ثم حضرت جماعة، فإنه يُسَنُّ له إعادتها تحصيلاَ لثواب الجماعة.
* * *
[ ١ / ٢٦ ]