والسنّة هي كل ما نقل عن النبي - ﷺ - من قول، أو فعل، أو تقرير.
فمثال القول: ما أخرجه البخاري (٤٨) ومسلم (٦٤) عن النبي - ﷺ - قال: " سِبَابُ الْمسْلِمِ فُسُوقٌ، وقِتالُهُ كُفْرٌ".
ومثال الفعل: ما رواه البخاري عائشة ﵂ لما سئلت: "مَا كَانَ يَصْنَعُ رسُولُ الله - ﷺ - في بيته؟ قَالَتْ: كَانَ يَكونُ في مَهْنَةِ أَهْلَهِ، فَإذا حَضَرَتِ الصَّلاةُ قَامَ إلَيْها".
مهنة التقرير: ما رواه أبو داود (١٢٦٧) أنَّ النبي - ﷺ - رأى رجلًا يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، فقال: " صلاة الصبح ركعتان"، فقال الرجل: إني لم أكن صليت الركعتين التي قبلهما فصليتهما الآن، فسكت رسول الله - ﷺ -، فاعتبر سكوته إقرارًا على مشروعية صلاة السنة القبلية بعد الفرض لمن لم يصلِّها قبله.
منزلة السنَّة:
والسنة تعدُّ في المنزلة الثانية بعد القرآن الكريم من حيث الرجوع إليها: أي إنما نرجع أولًا إلى القرآن، فإن لم نجد الحكم فيه رجعنا إلى السنة، فإذا وجدناه فيها عملنا به كما لو كان في القرآن الكريم، شريطة أن تكون ثابتة عن الرسول - ﷺ - بسند صحيح.
وظيفة السنة النبوية:
وظيفة السنة النبوية إنما هي توضح وبيان لما جاء في القرآن
[ ١ / ١٧ ]
الكريم، فالقرآن - كما قلنا - نص على الصلاة بشكل مجمل، فجاءت السنة ففصلت كيفيات الصلاة القولية والعملية. وصح عن الرسول - ﷺ - أنه قال: " صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُوني أُصَلَّي" (رواه البخاري: ٦٠٥).
وكذلك بينت السنة أعمال الحج ومناسكه، وقال - ﷺ -: " خُذوا عَنِّي مَناسِكَكُمْ" (رواه البخاري).
وبينت العقود الجائزة، والعقود المحرَّمة في المعاملات، وغيرها.
كذلك شرعت السنة بعض ما سكت عنه القرآن ولم يبين حكمه؛ مثل: تحريم التختُّم بالذهب ولبس الحرير على الرجال.
وخلاصة القول: إن السنة هي المصدر الثاني بعد القرآن الكريم، وإن العمل بها واجب، وهي ضرورية لفهم القرآن والعمل به.