للوضوء سنن كثيرة نذكر أهمها وهي:
١ـ التسمية في ابتدائه: روى النسائي (١/ ٦١) بإسناد جيد، عن أنس - ﵁ - قال: طلب بعض أصحاب النبي - ﷺ - وضوءًا
[ ١ / ٥٦ ]
فلم يجدوا ماء، فقال ﵊: "هل مع أحد منكم ماء"، فأتي بماء فوضع يده في الإناء الذي فيه الماء، ثم قال: "توضأوا بسم الله" أي قائلين ذلك عند الابتداء به. قال أنس - ﵁ -: فرأيت الماء يفور من بين أصابعه، حتى توضأوا من عن آخرهم - أي جميعهم - وكانوا نحوًا من سبعين.
٢ـ غسل الكفين ثلاثًا قبل إدخالهما الإناء: روى البخاري (٢١٨٣)، ومسلم (٢٣٥)، من حديث عبدالله بن زيد - ﵁ - وقد سئل عن وضوء النبي - ﷺ -، فدعا بنور من ماء، فتوضأ لهم وضوء النبي - ﷺ - فأكفأ على يده من التور، فغسل يديه ثلاثًا، ثم أدخل يده في الإناء ".
[التور: إناء من نحاس. فأكفأ: صب].
٣ـ استعمال السواك: لما رواه البخاري (٨٤٧)، ومسلم (٢٥٢)، وغيرهما، عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء". أي لأمرتهم أمر إيجاب، وهذا دليل الاستحباب المؤكد.
٤ و٥ - المضمضة والاستنشاق باليد اليمنى والاستنثار باليد اليسرى، جاء في حديث عبد الله بن زيد - ﵁ - السابق من غرفة واحدة، وكرر ذلك ثلاثًا.
[استنثر: أخرج الماء الذي أدخله في أنفه].
٦ـ تخليل اللحية الكثة: روى أبو داود (١٤٥) عن أنس - رضي
[ ١ / ٥٧ ]
الله عنه - كان إذا توضأ أخذ كفًا من ماء، فأخله تحت حنكه، فخلل به لحيته، وقال: "هكذا أمرني ربي ﷿"
٧ـ مسح جميع الرأس: جاء في حديث عبد الله بن زيد - ﵁ -: فمسح رأسه بيديه، فاقبل بهما وأدبر: بدأ بمقدم رأسه، ثم ذهب بهما على قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه.
٨ـ تخليل ما بين أصابع اليدين والرجلين بالماء: أما اليدين فبالتشبيك بينهما، وأما الرجلان فبخنصر اليد اليسرى: عن لقيط بن صبرة - ﵁ - قلت: يا رسول الله أخبرني عن الوضوء؟ قال: "أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائمًا" [رواه أبو داود: ١٤٢، وصححه الترمذي: ٧٨٨، وغيرهما]
[أسبغ: أكمله وأتمه بأركانه وسننه].
وعن المستورد قال: "رأيت النبي - ﷺ - توضأ فخلل أصابع رجليه بخنصره، [رواه أبن ماجه: ٤٤٦].
٩ـ مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما بماء جديد غير ماء الرأس عن ابن عباس - ﵁ -: "أن النبي - ﷺ - مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما" [رواه الترمذي: ٣٦، وصححه]. وعند النسائي (١/ ٧٤): "مسح برأسه وأذنيه، باطنهما بالمسحتين، وظاهرهما بإبهاميه". وقال عبدالله بن زيد: "رأيت النبي - ﷺ - يتوضأ، فأخذ ماء لأذنيه خلاف الماء الذي أخذه لرأسه" [رواه الحاكم: ١/ ١٥١]، وقال عنه الحافظ الذهبي: صحيح.
[ ١ / ٥٨ ]
١٠ـ التثليث في جميع فرائض الوضوء وسننه. روى مسلم (٢٣٠) أن عثمان - ﵁ - قال: ألا أريكم وضوء رسول الله - ﷺ -؟ ثم توضأ ثلاثًا ثلاثًا.
١١ـ تقديم اليمنى على اليسرى، في اليدين والرجلين: عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله قال: "إذا توضأتم فابدءوا بميامنكم" [رواه ابن ماجه: ٤٠٢]. ودلّ على ذلك حديثه السابق في فرائض الوضوء.
١٢ـ الدلك - وهو إمرار اليد على العضو عند غسله ـ: روى أحمد في مسنده (٤/ ٣٩) عن عبدالله بن زيد - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - توضأ، فجعل يقول هكذا، يدلك.
[في المصباح: دلكت الشيء - من باب قتل - مرسته بيدك، ودلكت النعل بالأرض مسحتها بها. يقول: عبر عبدالله بالقول عن الفعل].
١٣ـ الموالاة: أي غسل الأعضاء بالتتابع من غير انقطاع، بحيث يغسل العضو الثاني قبل أن يجف الأول، أتباعًا للنبي - ﷺ -، لما مر معك من أحاديث على ذلك.
١٤ـ إطالة الغرة والتحجيل: والغرة غسل جزء من مقدم الرأس والتحجيل غسل ما فوق المرفقين في اليدين، وما فوق الكعبين في الرجلين، قال رسول الله - ﷺ -: "إن أمتي يدعون يوم القيامة غرًا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل" [رواه البخاري: ١٣٦، ومسلم: ٢٤٦]. وفي رواية عند مسلم: " فليطل غرته وتحجيله".
[ ١ / ٥٩ ]
[غرًّا: جمع أغر، أي ذو غرة، وهي بياض في الجبهة. محجلين: من التحجيل وهو بياض في اليدين والرجلين، وهذا تشبيه لأن الأصل في الغرة والتحجيل أن يكون في جهة الفرس وقوائمها، والمراد به هنا: النور الذي يسطع من المؤمنين يوم القيامة].
١٥ـ الاعتدال بالماء دون سرف أو تقتير: فقد روى البخاري (١٩٨) عن أنس - ﵁ -: كان النبي - ﷺ - يتوضأ بالمد.
[والمد: إناء يساوي مكعبًا طول حرفه ١٠ سم تقريبًا].
١٦ـ استقبال القبلة عند الوضوء، لأنها أشرف الجهات.
١٧ـ أن لا يتكلم أثناء الوضوء، اتباعًا للرسول - ﷺ -.
١٨ـ التشهد عند الانتهاء من الوضوء والدعاء، يقول: "أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله" [رواه مسلم: ٢٣٤]. "اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين" [رواه الترمذي: ٥٥]. "سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك". [رواه النسائي في أعمال اليوم والليلة، كما قال الإمام النووي في الأذكار].