ويحرم بالجنابة الأمور التالية:
١ـ الصلاة فرضًا، أو نفلًا، لقوله تعالى: (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) [سورة النساء: الآية ٤٣]. فالمراد بالصلاة هنا مواضعها، لأن العبور لا يكون في الصلاة، وهو نهي للجنب عن الصلاة من باب أولى.
وروى مسلم (٢٢٤) وغيره، عن ابن عمر ﵄ قال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: " لا تقبل صلاة بغير طهور ". وهو يشمل طهارة المحدث والجنب، ويدل على حرمة الصلاة منهما.
٢ـ المكث في المسجد والجلوس فيه، أما المرور فقط من غير مكث ولا تردد فلا يحرم: قال تعالى: (ولا جنبًا إلا عابري سبيل). أي لا تقربوا الصلاة موضع الصلاة - وهو المسجد - إذا كنتم جنبًا إلا قرب مرور وعبور سبيل. وقال رسول الله - ﷺ -: " لا أجل المسجد لحائض، ولا لجنب ".
[رواه أبو داود: ٢٣٢]، وهو محمول على المكث كما علمت من الآية، ولما سيأتي في الحيض.
[ ١ / ٧٥ ]
٣ـ الطواف حول الكعبة فرضًا، أو نفلًا، لأن الطواف بمنزلة الصلاة، فيشترط له الطهارة كالصلاة، قال رسول الله - ﷺ - ك " الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله أحل لكم فيه الكلام، فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير "
[رواه الحاكم: ١/ ٤٥٩، وقال: صحيح الإسناد].
٤ـ قراءة القرآن: قال رسول الله - ﷺ -: " لا تقرا الحائض، ولا الجنب شيئا من القرآن ". [رواه الترمذي: ١٣١، وغيره].
ملاحظة: يجوز للجنب إمرار القرآن على قلبه من غير بلفظ به، كما يجوز له النظر في المصحف. ويجوز له قراءة أذكار القرآن بقصد الذكر، لا يقصد القراءة، وذلك كأن يقول: (ربنا أتنا في الدنيا حسنه وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) [سورة البقرة: الآية ٢٠١]. بقصد الدعاء. وكأن يقول إذا ركب دابة: (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين) [الزخرف: ١٣]، بقصد الذكر لا بقصد القراءة.
٥ـ مس المصحف وحمله أو مس ورقه، أو جلده، أو حمله في كيس أو صندوق: قال تعالى: (لا يمسه إلا المطهرون) [الواقعة: ٧٩].
وقال - ﷺ -: " لا يمس القرآن إلا طاهر " [رواه الدارقطني: ١/ ١٢١، ومالك في الموطأ مرسلًا: ١/ ١٩٩].
ملاحظة: يجوز للجنب حمل المصحف إذا كان في أمتعة أو ثوب، ولم يقصد حمله بالذاب، بل كان حمله تبعًا لحمل الأمتعة من القرآن، لأن فاعل ذلك لا يسمى عرفًا حاملًا للقرآن.
[ ١ / ٧٦ ]