يجوز الاستنجاء بالماء المطلق، وهو الأصل في التطهير من النجاسة كما يجوز بكل جامد خشن يمكن أن يزيل النجاسة، كالحجر والورق ونحو ذلك.
والأفضل أن يستنجي أولًا بالحجر ونحوه، ثم يستعمل الماء، لأن الحجر يزيل عين النجاسة والماء بعده يزيل أثرها دون أن يخلطها. وأن أقتصر على أحدهما فالماء أفضل، لأنه يزيل العين والأثر، بخلاف غيره، وأن أقتصر على الحجر ونحوه، فيشترط أن يكون المستعمل جافًا، وأن يستعمل قبل أن يجف الخارج من القبل أو الدبر، وألا يجاوز الخارج
[ ١ / ٤٥ ]
صفحة الآلية أو حشفة الذكر وما يقابلها من مخرج البول عند الأنثى، وأن لا ينتقل عن المحل الذي أصابه أثناء خروجه. كما يشترط أن لا نقل المسحات عن ثلاثة أحجار أو ما ينوب منابها، فإن لم ينظف المحل زيد عليها، ويسن أن يجعل وترًا، أي منفردة: كخمسة أو سبعة، ونحوها.
روى البخاري (١٤٩)، ومسلم (٢٧١): عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: كان رسول الله يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغلام نحوي إدواة من ماء وعنزة، فيستجني بالماء.
[الخلاء: مكان قضاء الحاجة. إداوة: إناء صغير من جلد عنزة: الحربة القصيرة، تركز ليصلى إليها كسترة. يستنجي: يتخلص من أثر النجاسة].
وروى البخاري (١٥٥) وغيره، عن ابن مسعود - ﵁ - قال: أتي النبي - ﷺ - الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار.
[الغائط: المكان المنخفض من الأرض تقضى فيه الحاجة، ويطلق على ما يخرج من الدبر].
وروى أبو داود (٤٠) وغيره، عن عائشة ﵂: أن رسول الله - ﷺ - قال: " إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن، فإنها تجزئ عنه ".
[يستطيب: يستنجي، سمي بذلك لأن المستنجي يطيب نفسه بإزالة الخبث عن المخرج].
[ ١ / ٤٦ ]
وروى أبو داود (٤٤)، والترمذي (٣٠٩٩)، وابن ماجه (٣٥٧)، عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: " نزلت هذه الآية في أهل قباء: (فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين) [التوبة: ١٠٨].
قال: كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية ".
روى مسلم (٢٦٢٢) عن سلمان - ﵁ - عن
[ ١ / ٤٧ ]
رسول الله - ﷺ - قال: " لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار".
وروى البخاري (١٦٠)، ومسلم (٢٣٧) عن أبي هريرة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: " ومن استجمر فليوتر ".
[استجمر: مسح بالحجار وهي الأحجار الصغيرة].