إن للفقه معنيين: أحدهما لغوي، والثاني اصطلاحي.
أما المعنى اللغوي: فالفقه معناه: الفهم. يقال: فقه يفقه: أي فهم يفهم.
قال تعالى: ﴿فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا﴾ [النساء: ٧٨]. أي لا يفهمون. وقال تعالى: ﴿ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾ [الإسراء: ٤٤]. أي لا تفهمون تسبيحهم.
وقال رسول الله - ﷺ -: " إن طولَ صّلاةِ الرَّجُلِ وقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فٍقْهِهِ" (رواه مسلم: ٨٦٩). أي علامة فهمه.
وأما المعنى الاصطلاحي؛ فالفقه يطلق على أمرين:
الأول: معرفة الأحكام الشرعية المتعلقة بأعمال المكلفين وأقوالهم، والمكتسبة من أدلتها التفصيلية: وهي نصوص من القرآن والسنة وما يتفرع عنهما من إجماع واجتهاد.
وذلك مثل معرفتنا أن النية في الوضوء واجبة أخذًا من قوله - ﷺ -: " إنَّما الأعْمالُ بِالنيَّات " (رواه البخاري: ١، ومسلم: ١٩٠٧).
[ ١ / ٧ ]
وإن النية من الليل شرط في صحة الصوم أخذًا من قوله - ﷺ -: " مَنْ لَم يبيَّتِ الصِّيَامَ قَبْلَ الفَجْرِ فلا صيام له" (رواه البيهقي: ٤/ ٢٠٢، الدارقطني: ٢/ ١٧٢، وقال: رواته ثقات).
ومعرفتنا أنَّ صلاة الوتر مندوبة، أخذًا من حديث الأعرابي الذي سأل النبي - ﷺ - عن الفرائض، ثم قال بعد ذلك: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُها؟ قال: "لا إلاَّ أَنْ تَطَوَّعَ". (رواه البخاري: ١٧٩٢/مسلم: ١١).
وأن الصلاة بعد العصر مكروهة أخذًا من نهيه ﵊ عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس. [رواه البخاري: ٥٦١، ومسلم: ٨٢٧].
وأن مسح بعض الرأس واجب أخذًا من قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦]. فمعرفتنا بهذه الأحكام الشرعية تسمى فقهًا اصطلاحًا.
والثاني: الأحكام الشرعية نفسها، وعلى هذا نقول: درست الفقه، وتعلمته: أي إنك درست الأحكام الفقهية الشرعية الموجودة في كتب الفقه، والمستمدة من كتاب الله تعالى وسنة نبيه ﵊، وإجماع علماء المسلمين، واجتهاداتهم.
وذلك مثل أحكام الوضوء، وأحكام الصلاة، وأحكام البيع والشراء، وأحكام الزواج والرضاع، والحرب والجهاد، وغيرها.
فهذه الأحكام الشرعية نفسها تسمى فقهًا اصطلاحًا.
والفرق بين المعنيين: أن الأول يطلق على معرفة الأحكام، والثاني يطلق على نفس الأحكام الشرعية.
[ ١ / ٨ ]