الفصل الثاني
المبحث الأول: نسبة الكتاب إلى المصنف
تقدّم على أن المحاملي – رحمه الله تعالى – قد صنف عدة كتب في الفقه؛ منها ما اقتصر فيه على مذهب الإمام الشافعي ولم يتطرق فيه إلى ذكر أقوال المذاهب الأخرى إلا ما ندر، ومنها ما صنفه على طريقة الخلاف، وكتاب (اللُّباب) ١ الذي بين أيدينا من النوع الأول، ولعله أصغر مصنفاته حجما، ومع ذلك فهو أكثر كتب المصنِّف نسبة إليه، فجُلّ ُمن سطروا حياة المحاملي، وترجموا له في كتبهم؛ نسبوا هذا الكتاب إليه.
وثمة طريقة أخرى في نسبة هذا الكتاب إليه، وذلك باعتماد فقهاء الشافعية عليه، وإفادتهم منه، وربطهم الوثيق بين (اللُّباب) وبين (المحاملي) .
فتلخَّص مما ذكرتُه طريقتان في نسبة كتاب (اللُّباب) إلى (المحاملي):
الأول: نسبة الكتاب إليه أثناء الترجمة له، وقد نسبه إليه كلٌّ من:
ابن خلِّكان في: وفيات الأعيان ١/٧٥.
والذهبي في: سير أعلام النبلاء ١٧/٤٠٥.
والصفدي في: الوافي بالوفيات ٧/٣٢١.
واليافعي في: مرآة الجنان ٣/٢٩.
وابن السبكي في: طبقات الشافعية الكبرى ٤/٤٨.
والأسنوي في: طبقات الشافعية ٢/٢٠٢.
_________________
(١) ١ اللّباب: خالص كل شيء وأنفسُه.
[ ٣١ ]
والحافظ ابن كثير في: البداية والنهاية ١٢/١٩.
وفي: طبقات الشافعية له ١/٣٦٩.
والحاج خليفة في: كشف الظنون ١/٩٣٤، ٢/١٥٤١.
وإسماعيل باشا في: هدية العارفين ١/٧٢.
والزركلي في: الأعلام ١/٢١١.
وعمر رضا كحالة في: معجم المؤلفين ٢/٧٤.
وفؤاد سزكين في: تاريخ التراث العربي ١/٣/٢٠٨.
وبروكلمان في: تاريخ الأدب العربي ٣/٣٠٤.
والثاني: نسبته إليه بالنقل والاقتباس منه، فينصُّ الفقهاء في كتبهم على نسبته إليه بعبارة: (قال المحاملي في كتابه اللُّباب) أو (في اللُّباب)، ونحو هذه العبارة، فتربط هذه اللفظة بين الكتاب وبين مصنِّفه، وممن نسبه إليه هكذا.
الإمام النووي في الروضة ١/٣٣٣.
وفي المجموع ١/٢٨٢.
والسبكي في تكملة المجموع ١٠/١٨٥.
والعلائي في المجموع المذهب ١/٣٨٩.
وابن السبكي في الأشباه والنظائر ١/٢٩٠.
والأذرعي في تعليقاته على المجموع ٢/٢٤٦.
والزركشلي في إعلام الساجد ١٠٧.
والحافظ ابن حجر في رسالته: كشف الستر عن حكم الصلاة بعد الوتر ٤٢.
والأقفهسي في الإرشاد ١/٦٥٣، ٦٨٦.
والشربيني في مغني المحتاج ١/٣٣١.
[ ٣٢ ]
فتبين من ذلك كله ثبوت نسبة نسبة كتاب (اللُّباب) إلى العلاّمة الفقيه المحاملي ثبوتا جازما، بالإضافة إلى إثبات عنوان الكتاب على غلافه منسوبا إلى المحاملي ﵀.
غير أنَّ تقي الدين ابن قاضي شهبة (ت ٨٥١هـ) ذكر في كتابه (طبقات الشافعية ١/١٧٥، ٣١٤) أن كتاب (اللُّباب) لحفيد المصنِّف: يحيى بن محمد بن أحمد بن محمد المحاملي١، وليس لأبي الحسن المحاملي.
وهذا الكلام شذ فيه ابن قاضي شهبة - ﵀ – عن كل من ترجم للمصنِّف من السابقين واللاحقين، حيث أجمعوا على أن نسبة كتاب (اللُّباب) للمحاملي، فهم يذكرونه في عداد مؤلفاته، فيقولون: (له التصانيف المشهورة؛ منها: (المجموع) و(المقنع) و(اللُّباب) وغيرها) . فهم ينسبون جميع هذه المصنفات إليه، ومن ضمنها (اللُّباب)، ويطلقون على المصنِّف أبا الحسن المحاملي، أو ابن المحاملي، ويقصدونه هو دون سواه، وقد نص على هذه الشافعية أنفسهم، فقالوا: "وحيث يطلق المحاملي فهو المراد"؛ أي المصنف.
فلعل ما ذكره ابن قاضي شهبة وهْمٌ منه رحمنا الله – تعالى – وإياه.
_________________
(١) ١ انظر ترجمته: ص (١٣) من هذا الكتاب.
[ ٣٣ ]