لقد بلغ العلاّمة المحاملي مكانة مرموقة بين علماء عصره، وتبوَّأ مرتبة عالية بين أقرانه، وذلك لما وهبه الله – تعالى – من النجابة، والذكاء، والفطنة، وحضور الفكر، وسرعة البديهة، ولا عجب في ذلك، فإن لنشأته في أسرة علمية عريقة في العلم، ومجتمع علمي نَشِط، أثرا كبيرا في بلوغه تلك المكانة، ووصوله تلك المرتبة.
[ ٢٦ ]
ولعل أول من وصفه بالنجابة والذكاء وغزارة العلم: شيخه أبو حامد الإسفراييني. فقد قال تلميذه١ - أعني تلميذ المحاملي – علي بن المحسِّن التنوخي٢: "قال لي أبو القاسم علي بن حسين الموسوي٣: دخل عليَّ أبو الحسن بن المحاملي مع أبي حامد الإسفراييني ولم أكن أعرفه، فقال لي أبو حامد: هذا أبو الحسن بن المحاملي، وهو اليوم أحفظ للفقه منِّي".
وقال عنه تلميذه الخطيب البغدادي٤: "أحد الفقهاء الموجودين على مذهب الشافعي، وبرع في الفقه ورُزق من الذكاء وحسن الفهم ما أربى به على أقرانه.
وكذلك قال عنه السمعاني٥، وابن خلكان٦، والصفدي٧.
وقال ابن الصلاح٨: "الإمام، المصنِّف، من رفعاء أصحاب الشيخ أبي حامد، ومن بيت النُّبل والجلالة، والفضل والفقه والرواية".
وقال الإمام الذهبي٩: "الإمام الكبير، شيخ الشافعية، أحد الأعلام، وكان عجبا في الفهم والذكاء وسعة العلم".
_________________
(١) ١ تاريخ بغداد ٤/٣٧٣، المنتظم ٨/١٧، طبقات ابن الصلاح ١/٣٦٩، وطبقات ابن السبكي ٤/٤٩، السير ١٧/٤٠٤. ٢ ترجمته ص (١٩) من هذا الكتاب. ٣ تاريخ بغداد ١١/٤٠٢. ٤ تاريخ بغداد ٤/٣٧٢. ٥ الأنساب ٥/٢٠٩. ٦ وفيات الأعيان ١/٧٥. ٧ الوافي بالوفيات ٧/٣٢١. ٨ طبقات الشافعية لابن الصلاح ١/٣٦٦. ٩ سير أعلام النبلاء ١٧/٤٠٣-٤٠٤.
[ ٢٧ ]
وقال أيضا١: "وكان عديم النَّظير في الذكاء والفطنة، صنَّف عدة كتب".
وقال اليافعي٢: "الإمام أبو الحسن المحاملي، شيخ الشافعية، برع في الفقه، وكان عديم النَّظير في الذكاء".
وأثنى عليه ابن السبكي في طبقاته فقال٣: "الإمام الجليل، من رفعاء أصحاب الشيخ أبي حامد، وبيته بيت الفضل والجلالة، والفقه والرواية".
وقال ابن قاضي شهبة٤: "أحد الأئمة الشافعية، وكان غاية في الذكاء والفهم، وبرع في المذهب".
وقال المؤرخ الشهير ابن العماد٥: "أبو الحسن المحاملي، شيخ الشافعية، كان عديم النَّظير في الذكاء والفطنة، صنَّف عدة كتب".
فجميع تلك الأوصاف والنعوت، وهذا الثناء العطِر على المحاملي من معاصريه؛ شيوخا وتلاميذا، وممن جاء بعدهم من العلماء والمؤرخين – يُظهر لنا ما وصل إليه هذا العالم العَلَم من مكانة رفيعة، ومنزلة عالية في نفوس الناس، ولم تحصل له تلك المكانة والمنزلة، إلا بإخلاصه لله تعالى في طلب العلم ونشره، وإيصاله للناس، وبما ترك وراءه من المصنَّفات الجليلة، والتحريرات المفيدة، التي استفاد منها كل من اطّلع عليها ممن جاء بعده، فرحمنا الله وإياه رحمة واسعة.
_________________
(١) ١ العِبر ٢/٢٢٨-٢٢٩. ٢ مرآة الجنان ٣/٢٩. ٣ طبقات ابن السبكي ٤/٤٨. ٤ طبقات ابن قاضي شهبة ١/١٧٤. ٥ شذرات الذهب ٥/٧٧.
[ ٢٨ ]