الأجل ضربان ٢: أجل مضروب بالشرع، وأجل مضروب بالعقد.
فأما الأجل المضروب بالشرع فثلاثة وعشرون نوعا ٣:
العدّة، والاستبراء، والهدنة، والزكاة، والجزية، والعِنَّة، واللّقطة، والرّضاع، والحمل، وخيار الشرط، وخيار المجلس، وخيار المصرّاة، وأقل الحيض، وأكثر الحيض، وأقل الطهر، وأقل النفاس، وأكثر النفاس، ومدّة مقام السفر٤، ومدّة مسح المقيم، ومدّة مسح المسافر، ومدّة البلوغ، والمدّة التي تحيض لها النساء، ومدّة الإياس.
وأما الأجل المضروب بالعقد فعلى سبعة أضرب ٥:
أحدها: عقد، يُبطله الأجل، وهو اثنان: الصّرف، ورأس مال السّلَم.
والثاني: عقد لا يصحّ إلا بأجل، وهو: الإجارة، والكتابة.
والثالث: عقد يصحّ حالا ومؤجلا، مثل: بيوع الأعيان، وبيوع الصفات.
والرابع: عقد يصحّ بأجل مجهول، ولا يصحّ بأجل معلوم، وهو: الرهن، والقِراض، وكفالة البدن، والشركة والنكاح.
_________________
(١) ١ مراده الأوقات والمُدَد، ومواضعها في الشريعة. ٢ نقل هذين النوعين بتمامهما – عن المصنف- العلائي في: المجموع المذهب ١٥٤-١٥٧. ٣ الأصول والضوابط للنووي ٣٣، ٣٤، ٣٥، الأشباه والنظائر لابن الوكيل ١/٣٠٣، المنثور ٣/١٩٤-١٩٥، الأشباه للسيوطي ٣٩٣، تحرير التنقيح ٦٩. ٤ أي: مدة الإقامة في السفر التي يجوز فيها القصر والجمع وغيرهما. ٥ تحرير التنقيح ٦٩، تحفة الطلاب ٢/١٦٤، المجموع المذهب ١٥٦.
[ ٢٨٧ ]
والخامس: عقد يصحّ بأجل مجهول، وبأجل معلوم، وهو اثنان: العارية، والوديعة.
والسادس: عقد يصحّ بأجل مجهول ولا يصحّ بأجل معلوم، ويسقط الأجل ويبقى العقد، وهو العُمرَى والرُّقبى.
والسابع: أجل يختص بالرجال دون النساء، وهو: أجل الجزية.
باب الحجْر
والحجْر نوعان:
أحدهما: الحجْر في شيء خاص١، مثل: أن يرهن شيئا فلا ينفذ تصرّفه فيه، أو يُكاتب عبده فلا يتصرّف فيه، ولا يبيع عبده الآبق والمغصوب، والمبيع قبل القبض وما شابه ذلك.
والنوع الثاني: من الحجْر وهو: الحجر العام، وهو على سبعة أضرب ٢:
حجْر إفلاس، وحجْر سفه، وحجْر جنون، وحجْر صِغر، وحجْر رقٍّ، وحجْر مرض، وحجْر ارتداد.
فأما حجْر الإفلاس: فإنه يقع في المال وحده، ويرتفع بارتفاع الإفلاس٣.
_________________
(١) وأما حجْر السفه: فإنه يقع في المال، والعقود، والإقرارات، فيرفع الحاكم عنه بالرُّشد٤. ١ المنثور ٢/٣٠، ٣١، ٣٢، فتح العزيز ١٠/٢٧٥، الإرشاد ٢/٤٣، ٤٤، ٤٥، جواهر العقود ١/١٦٣. ٢ الحاوي ٦/٣٤٢، الغاية والتقريب ٣١، التذكرة ٩٢. ٣ جواهر العقود ١/١٦٣. ٤ الإقناع للشربيني ١/٢٧٧.
[ ٢٨٨ ]
وأما حجْر الجنون: فإنه يقع في كل شيء، ويرتفع بزوال الجنون١.
وأما حجْر الصِّغر: فإنه يرتفع بالبلوغ وإيناس الرّشد٢.
وأما حجْر الرّق: فإنه حق للسيد٣.
وأما حجْر المرض: فإنه يقع في ثلثي المال إذا أخرجهما عن ملكه بلا عِوض، وفي كل المال مع الورثة، ويرتفع بالصحة٤.
وأما حجْر الارتداد: فإن عاد إلى الإسلام نفذ تصرّفه، وإلا فلا٥.
واثنان منهما يحتاج٦ إلى حكم الحاكم: الإفلاس، والارتداد، وثلاثة منها ترتفع بنفسها: الجنون، والصِّغر، والرِّق، وواحد يرتفع بالحاكم وهو: الولد إذا بلغ سفيها ثم صار رشيدا٧.
باب الإفلاس ٨
وإذا حجر الحاكم على رجل لإفلاسه، فإن غرماءه على ضربين /٩:
_________________
(١) ١ التنبيه ١٠٣، الأنوار ١/٢٨٦. ٢ مختصر المزني ٢٠٣، الإقناع للماوردي ١٠٤-١٠٥. ٣ جواهر العقود ١/١٦٣. ٤ المنثور ٢/٢٩، فتح المنان ٢٧٣. ٥ المنثور. الصفحة السابقة. ٦ أي: يحتاج رفعهما. ٧ انظر: الحاوي ٦/٣٦٣، التنبيه ١٠٣، الروضة ٤/١٤٧، جواهر العقود ١/١٦٣، الإقناع للشربيني ١/٢٧٦، ٢٧٧. ٨ كره بعضهم أن يقال: (باب الإفلاس) – كما سماه المصنّف – قالوا: "لأن الإفلاس مستعمل في الإعسار بعد اليسار، والتفليس مستعمل في حجْر الحاكم على المديون، فهو أَلْيَق". وانظر: الحاوي ٦/٢٦٤، تحرير ألفاظ التنبيه ١٩٥. ٩ نهاية لـ (٤٤) من (أ) .
[ ٢٨٩ ]
أحدهما: ما يلزم بحق الشرع، مثل: النفقة، والسكنى، والكفن، والكفّارات١.
والثاني: ما يلزم بالمعاملة.
فأما ما يلزم بالشرع فإنه يُقدّم على سائر الديون٢.
وأما ما يلزم بالمعاملة فعلى ضربين:
أحدهما: ما يلزم بسبب الإفلاس مثل أجرة الدلاّل، والمنادي٣.
والثاني: ما يلزم بغير ذلك السّبب.
فأما ما يلزم بسبب الإفلاس، فإنه يقدّم على سائر الديون اللازمة بالمعاملة٤.
وأما ما يلزم بغير سبب الإفلاس فهو على ضربين ٥:
أحدهما: ما يلزم بعد الحجْر.
والثاني: ما كان لازما قبل الحجْر.
فأما ما يلزم بعد الحجْر بالإقرار ففيه قولان ٦:
أحدهما: يؤخر على سائر الديون.
والثاني: أنه وسائر الديون سواء.
وأما ما يلزم قبل الحجْر فهو على ضربين:
أحدهما: أن يكون في يده رهن.
والثاني: أن لا يكون في يده رهن.
_________________
(١) ١ التنبيه ١٥١، مغني المحتاج ٣/٣، تحفة الطلاب ٢/١٦٩. ٢ المصادر السابقة. ٣ فتح العزيز ١٠/٢٠٩، الروضة ٤/١٣٣. ٤ انظر: المصدرين السابقين. ٥ مغني المحتاج ٢/١٤٩. ٦ انظر: الروضة ٤/١٣٢، الأنوار ١/٢٨١، مغني المحتاج ٢/١٤٩.
[ ٢٩٠ ]
فإن كان في يده رهن فهو أحق به١.
وإن لم يكن في يده رهن فهو على ضربين:
أحدهما: أن لا يجد عين ماله، فإنه يضرب من حقه بسهم مع الغرماء٢.
والثاني: أن يجد عين ماله، فهو على خمسة أحوال ٣:
أحدها: أن يجد عين ماله بحالها.
والثانية: أن يجدها زائدة.
والثالثة: أن يجدها ناقصة.
والرابعة: أن يجدها زائدة من وجه وناقصة من وجه.
أن يجدها مختلطة بغيرها.
فإن وجدها بحالها فهو أحق بها من سائر الغرماء٤.
وإن وجدها زائدة، فهي على ثلاثة أضرب:
أحدها: أن تكون زائدة في الصّفة مثل السمن، والصحة، وارتفاع الغرر وما شابههما، فإن البائع أحق بها٥.
والثاني: أن تكون الزيادة متميزة مثل الطّلع، والتمر فإنه للغرماء٦.
والثالث: أن تكون الزيادة أثرا لا عينا كقِصارة الثوب وما في معناها،
_________________
(١) ١ التنبيه ١٨٢، عمدة السالك ١٢١. ٢ الأم ٣/٢٠٥، الإشراف ١/١٤٠. ٣ عند تفصيله الكلام فيما بعد لم يذكر الحالة الثالثة، وهي حالة النقصان، والحكم فيها: أنه إن وجدها ناقصة كأن يبيع عبدا فيجد يده مقطوعة ففي هذه الحالة له فسخ البيع، والرجوع في العبد، وإن شاء تركه للمفلس وضارب مع الغرماء بثمنه. وانظر: التنقيح ١٨٦/ أ، حاشية الشرقاوي ٢/١٨١. ٤ الأم ٣/٢٠٣، معالم السنن ٣/١٥٧، الإقناع لابن المنذر ١/٢٧٤. ٥ الوجيز ١/١٧٤، الأشباه والنظائر لابن الوكيل ٢/٢٥٦، المنهاج ٥٨. ٦ ولا شيء للبائع. الحاوي ٦/٢٧٩، المهذب ١/٣٢٤، نهاية المحتاج ٤/٣٤٥.
[ ٢٩١ ]
ففيها قولان١:
أحدهما: أن الغرماء شركاء فيما زاد بالقصارة.
والثاني: أن الثوب للبائع ويعطي أجرة القصارة٢.
وأما الذي هو زائد من وجه وناقص من وجه، فهو على أربعة أضرب ٣:
أحدها: أن تكون زيادته ونقصانه في الصفة٤ فهو للبائع لا شيء له في النقصان ولا شيء عليه في الزيادة.
والثاني: أن يكون نقصانها في الصفة٥ وزيادتها في الذات٦ أو الأثر، فحكمها حكم ما لو وجدها غير ناقصة.
والثالث: أن تكون ناقصة في الذات زائدة في الصفة٧، فإنه يأخذها ويضرب مع الغرماء بالنقصان.
والرابع: إن وجدها ناقصة في الذات وزائدة في الذات٨، فلا تخلو من ثلاثة أحوال: إما أن تكون الزيادة أكثر، أو النقصان أكثر، أو هما سواء، وأيّهما كان فإنه يردّ الزيادة ويضرب بالنقصان مع الغرماء٩.
_________________
(١) ١ أصحهما: الأول. الأم ٣/٢٠٧-٢٠٨، الحاوي ٦/٣٠٣، مغني المحتاج ٢/١٦٣. ٢ وردَّ بعضهم هذا، وقالوا: لا أجرة عليه. فتح العزيز ١٠/٢٧١. ٣ التنقيح ١٨٦/ أ، تحرير التنقيح ٧١، تحفة الطلاب ٢/١٧١-١٧٢. ٤ كسِمَن عبد وعَرَجِه. ٥ كعَرَج العبد. ٦ كما لو باعه أمة فولدت. ٧ كما لو باعه عبدين فمات أحدهما وسَمِن الآخر، أو باعه عبدا أميا سليما فوجده أعوَر متعلّما. ٨ كما لو باعه أَمَتَين فماتت إحداهما وولدت هي أو الموجودة ولدا. ٩ الحاوي ٦/ ٢٧٧
[ ٢٩٢ ]
وإن وجدها مختلطة بغيرها، فلا تخلو من ثلاثة أحوال ١: إما أن يجدها مختلطة بمثلها، أو بأجود منها، أو بأردأ منها.
فإن وجدها مختلطة بمثلها أخذ منه مثل عين مالِه٢.
وإن وجدها /٣ مختلطة بأردأ منها فالجواب كذلك٤.
وإن وجدها مختلطة بأجود منها ففيه ثلاثة أقاويل ٥:
أحدها: يضرب مع الغرماء بقيمته.
والثاني: أن يكون شريكا في ذلك مثل: أن يكون زيت البائع يساوي درهما، وزيت المبتاع يساوي درهمين، كان شريكا على الثلث والثلثين.
والثالث: خرّجه ابن سُريج – ﵀ – أنه يأخذ مثل ثلثي٦ زيته٧.
_________________
(١) ١ الحاوي ٦/٣٠٠، منهج الطلاب ٥٠. ٢ الأم ٣/٢٠٧، افشراف ١/١٤٠. ٣ نهاية لـ (٤٥) من (أ) . ٤ الحلية ٤/٥١٤، السراج الوهاج ٢٢٨. ٥ أصحها الأول. الأم ٣/٢٠٧، الحلية ٤/٥١٥، الروضة ٤/١٦٩، مغني المحتاج ٢/١٦٣. ٦ في (ب) (ثلث) . ٧ قول ابن سريج في: فتح العزيز ١٠/٢٦٦.
[ ٢٩٣ ]