قال الله تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ ١ فخاطب بهذا العرب٢.
قال الشافعي /٣ - ﵁ -:٤ "وكانوا يتركون من خبيث المآكل ما لا يترك غيرهم".
فكل طاهر حلال يحل أكله٥ إلا لحم الحيوان غير المأكول كالبغال والحمير وغيرهما٦ والحشرات٧ ولحم الآدمي، وما يستقذره الإنسان كالمني والمخاط وغير ذلك، وما فيه ضرر كالسم وغيره٨.
وتحل النّعم كلها، وتكره لحوم الجلاّلة٩، وتحل الطيور كلها إلا ذوات المخالب، وتحرم الدواب كلها إلا الخيل، ويحرم كل ذي ناب /١٠
_________________
(١) ١ من الآية (٤) من سورة المائدة. ٢ الأم ٢/٢٧١. ٣ نهاية لـ (٢٧) من (ب) . ٤ قول الشافعي في: مختصر المزني ٣٩٣. (يحل أكله): زيادة من (أ)، وفي (أ) (يحل أكله إلا أربعة) . ٦ من قوله (إلا لحم وغيرهما): أسقط بكليته من (أ) . (والحشرات) زيادة من (أ) . ٨ المجموع ٩/١٥، ٣٧، ٤٤، أسنى المطالب ١/٥٧٠. ٩ الجلاّلة: التي تأكل العَذِرَة ونحوها من القاذورات. ١٠ نهاية لـ (٦٧) من (أ) .
[ ٣٩١ ]
من السباع، ويحل الثعلب، والضبع، والضب، واليربوع١، والقنفذ٢ في أحد الوجهين٣.
والمحرمات ضربان:
أحدهما: منصوص عليه.
والثاني: غير منصوص عليه٤.
فأما المنصوص عليه فعشرة أشياء ٥: الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به، والمنخنقة، والموقوذة، والمتردية، والنطيحة، وما أكل السبع إلا ما ذكيتم، وما ذبح على النُّصُب، والإثم وهو الخمر٦؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْي﴾ ٧.
قال الشاعر٨:
_________________
(١) ١ الأم ٢/٢٧٢، ٢٧٦، الإقناع لابن المنذر ٢/٦١٣، ٦١٦، التنبيه ٨٣، ٨٤، عمدة السالك ١٠٩، ١١٠، روض الطالب ١/٥٦٤، فتح المنان ٤٤٤-٤٤٥. (والقنفذ في أحد الوجهين): أسقط من (أ) . ٣ الحاوي ١٥/١٤٠، مغني المحتاج ٤/٢٩٩، التنبيه ٨٣. ٤ لم يذكر ما يندرج تحت هذا النوع. ٥ النكت والعيون للماوردي ٢/١٠، ١١، الحاوي ١٥/١٦٤-١٦٥، أحكام القرآن للهراسي ٣/٤٢-٤٣، معالم التنزيل للبغوي ٣/١٠، ١١، الروضة ٣/٢٧١. ٦ النكت والعيون ٢/٢٢٠، معالم التنزيل ٣/٢٢٦، مغني المحتاج ٤/١٨٦، اللسان ١٢/٦ (أثم) . ٧ من الآية (٣٣) من سورة الأعراف. ٨ لم أقف على اسمه، والبيت في المصادر السابقة غير مَعْزُوٍّ لأحد.
[ ٣٩٢ ]
شربت الإثم حتى زال١ عقلي
كذاك الإثم يذهب٢ بالعقول
باب كسب الحجَّام
وكسب الحجام حلال غير مكروه٣، وكذلك سائر أنواع الكسب٤، ويكره أن يأخذ على الرقية شيئا، فإن أخذ كرهنا له أن يأكل منه٥، فإن أخذ مالا على إقامة شهادة عنده لم يكن له ذلك إلا أن يكون بينه وبين الحاكم مسافة، فيأخذ أجرة ليقطع المسافة٦.
_________________
(١) ١ كذا في النسختين (زال)، وفي المصادر السابقة (ضل) . ٢ في بعض المصادر (تذهب) . ٣ مختصر المزني ٣٩٤، اختلاف الحديث للشافعي ٢٠٦، ٢٠٧، الروضة ٣/٢٨٠. ٤ الحاوي ١٥/١٥٣، أسنى المطالب ١/٥٦٩. ٥ الصحيح من مذهب الشافعي جواز أخذ الأجرة على الرقية وأنها حلال لا كراهة فيها. وانظر: الأم ٧/٢٤١، شرح صحيح مسلم ١٤/١٨٨، المجموع ٩/٦٤. ٦ الروضة ١١/٢٧٥.
[ ٣٩٣ ]