كان طلاق الجاهلية ثلاثة ١: الطلاق، والظهار، والإيلاء، فنُسِخ الإيلاء والظهار، وبقي الطلاق.
فإذا حلف ألا يجامع امرأته بصريح لفظه كان موليا، وحكمه ما إذا حلف أن لا يجامع أبدا، ويُوقف حتى تمضي أربعة أشهر، ثم يُطالب بأن يجامع أو يطلّق٢.
وصريح ألفاظ الجماع خمسة ٣: الجماع، والنَّيْك، والافتضاض في البكر، والوطء، واللمس.
وفي الوطء واللمس قولان٤.
فإن قال: "لا أُغيِّب حشفتي، أو أَيْري٥ في فرجك" فهو كناية ينوي فيه٦.
ثم لا يخلو من أحد ثلاثة أمور ٧: إما أن يحلف على ما دون أربعة
_________________
(١) ١ الأم ٥/٢٩٤، الحاوي ١٠/٣٣٦. ٢ مختصر المزني ٣٠١، المهذب ٢/١٠٨، ١٠٩، الوجيز ٢/٧٦. ٣ الأم ٥/٢٨٣، مختصر المزني ٣٠١، الغاية القصوى ٢/٨٢٣، جواهر العقود ٢/١٦٠. ٤ الأصح منهما أن لفظ (الوطء) من الصريح، و(اللمس) من الكناية. وانظر: الحاوي ١٠/٣٤٥، ٣٤٦، الروضة ٨/٢٥٠، مغني المحتاج ٣/٣٤٦. ٥ في (أ) (ذكَري)، وانظر اللسان ٤/٣٦ (أيْر) . ٦ الصحيح أ، هذين من الألفاظ الصريحة. وانظر: المصادر السابقة. ٧ التنبيه ١٨٣، ١٨٤، فتح الوهاب ٢/٩١، مغني المحتاج ٣/٣٤٣.
[ ٣٣٣ ]
أشهر فليس بمولٍ، أو على أربعة أشهر فهو مولٍ١، أو على أكثر من أربعة أشهر فإذا انقضت المدة وطلبت المرأة حقها، قلنا له: "إما أن تفيء أو تطلّق٢" فإن لم يفئ ففيه قولان ٣:
أحدهما: يُطلق عليه السلطان.
والثاني: يحبسه حتى يفيء أو يطلّق.
والأيمان التي يصير بها موليا خمسة ٤: اليمين بالله، والطلاق، والعتاق، والتزام عبادة٥، والتزام مال.
وفي الطلاق والعتاق قول آخر٦.
فإن حلف بشيء لا يبقى إلى تمام المدة فليس بمولٍ مثل أن يقول٧: "إن قربتُك فالله عليَّ صوم هذا الشهر كله"، وما شابه.
ومن ألزمناه بالفيأة٨ – والفيء هو الجماع – تلزمه الكفارة٩ إلا
_________________
(١) ١ الصحيح أنه إن حلف على أربعة أشهر فليس بمول. وانظر: المصادر السابقة، والروضة ٨/٢٤٦. ٢ الإقناع للماوردي ١٥٥، التذكرة ١٣٢. ٣ أصحهما: الأول. مختصر المزني ٣٠٤، الحلية ٧/١٥٠، كفاية الأخيار ٢/٦٩. ٤ هذا قول الشافعي في الجديد، وقال في القديم: "لا يكون موليا ما لم يحلف بالله تعالى". وانظر: الحاوي ١٠/٣٤٣، ٣٤٤، التنبيه ١٨٣، الحلية ٧/١٣٧. (والتزام عبادة): أسقطت من (أ) . ٦ المصادر السابقة. ٧ الأم ٥/٢٨٧، المهذب ٢/١٠٥، عمدة السالك ١٦٧. ٨ في (ب) (العنة) . ٩ مختصر المزني ٣٠٤، الإشراف ٤/٢٣٠.
[ ٣٣٤ ]
في أربع مسائل١: المعذور الذي يفيء بلسانه، والمجبوب، والمجنون٢.
وقال في الإملاء٣: "لا إيلاء على المجبوب، والمجنون".
وأن يُكرَه على الجماع٤، وفي المُكرَه قول آخر٥: أنه يحنث.
ويبطل حكم الإيلاء بأربعة أشياء ٦: الوطء، والطلاق البائن في أحد القولين ٧، وانقضاء المدة المحلوف عليها، وموت بعض المحلوف عليهن، مثل أن يقول لأربع نسوة: "والله لا أقربكن"، فماتت واحدة، بطل حكم الإيلاء٨.
وإن وطئ ثلاث وبقيت واحدة تعيّن الإيلاء فيها من ذلك الوقت٩.
_________________
(١) ١ الأم ٥/٢٩٢، الحاوي ١٠/٣٨٦، ٤٩٤. (والمجنون): أسقطت من (أ) . ٣ نصُّه في مختصر المزني ٣٠٥ (وقال في الإملاء: "ولا إيلاء على المجبوب) . ٤ لو وطئ مُكرَها لا تلزمه الكفارة على الصحيح. ٥ المصادر السابقة. ٦ المهذب ٢/١٠٩، ١١٠، كفاية الأخيار ٢/٦٩، تحفة الطلاب ٢/٣١٦، فتح المنان ٣٧٠. ٧ المشهور في المذهب الجزم ببطلان حكم الإيلاء بالطلاق البائن. وانظر: المصادر السابقة. ٨ الأم ٥/٢٨٦، فتح الوهاب ٢/٩١، ٩٢. ٩ التنبيه ١٨٤، مغني المحتاج ٣/٣٤٧.
[ ٣٣٥ ]