العقود ضربان١ /٢: عقْد ينفرد به العاقد، وعقد لابدّ فيه من المتعاقدين.
أما الذي ينفرد به العاقد٣ فثمانية ٤:
عقد النذر، وعقد اليمين، وعقد الطلاق٥، وعقد العتاق، وعقد العدّة٦، وعقد الصلاة إلا الجمعة، وعقد الحج، وعقد العمرة.
وأما الذي لابدّ فيه من متعاقدين فعلى ثلاثة أضرب:
أحدها: جائز من الوجهين.
والثاني: جائز من وجه لازم من وجه٧.
والثالث: لازم من الوجهين.
_________________
(١) ١ المنثور ٢/٣٩٧. ٢ نهاية لـ (٢٧) من (أ) . (العاقد) زيادة من (ب) . ٤ المنثور ٢/٣٩٨، الإرشاد ١/٦٨٦، مختصر قواعد الزركشي ٥٤٩-٥٥٠. ٥ في عّ الطلاق، والعتاق، والعدة من العقود تساهل، وذلك أن الطلاق والعتق حلّ لا عقد، والعدة لا توصف بواحد منهما؛ لأنها تربص المرأة مدة لبراءة الرحم، والتربص ليس من العقود ولا من الحلول. وانظر توضيح ذلك في حاشية الشرقاوي ٢/٤، وفيه توجيه لعدها من العقود. (وعقد العدة): أسقط من (أ) . (من وجه): أسقط من (أ) .
[ ٢١٢ ]
فأما الذي هو جائز من الوجهين فسبعة ١: الشركة، والوكالة، والمضاربة /٢، والوديعة، والعارية، والمسابقة٣، والجُعالة.
وأما الذي هو جائز من وجه لازم من وجه فخمسة ٤: الرهن، والضمان، والكتابة، والجزية، والإمامة.
وأما الذي هو لازم من الوجهين فتسعة٥: النكاح٦، والخُلع، والإجارة، والمساقاة، والمزارعة، والوصية، والحوالة، والصُّلح، والبيع.
فأما البيع فعلى أربعة أضرب ٧:
أحدها: بيع صحيح، قولا واحدا.
والثاني: بيع فاسد، قولا واحدا.
والثالث: بيع هل هو صحيح أو فاسد؟ على قولين:
والرابع: بيع مكروه.
_________________
(١) ١ الحاوي ٥/٢٩، الروضة ٣/٤٣٣، المجموع ٩/١٧٥، المنثور ٢/٣٩٨، الأشباه للسيوطي ٢٧٥. ٢ نهاية لـ (١٢) من (ب) . ٣ الأظهر أ، ها عقد لازم. وانظر: المنهاج ١٤٣. ٤ الأشباه لابن الوكيل ١/٣٧٥، المجموع الصفحة السابقة، مختصر قواعد الزركشي ٥٥١، الأشباه للسيوطي ٢٧٦. ٥ الأشباه لابن الوكيل، والمنثور، ومختصر قواعد الزركشي، وأشباه السيوطي. الصفحات السابقة. ٦ النكاح لازم من جهة المرأة، وفي الزوج وجهان: أحدهما: جاز لقدرته على الطلاق، وأصحهما: أنه لازم كالبيع. وانظر: المجموع ٩/١٧٨، المنثور ٢/٣٩٩، مختصر قواعد الزركشي ٥٥٢. ٧ سيأتي – إن شاء الله – الكلام عليها مفصلة فيما بعد.
[ ٢١٣ ]
فأما البيع الصحيح فسبعة أنواع ١:
أحدها: بيع الأعيان.
والثاني: بيع الصفات٢.
والثالث: الصّرف.
والرابع: المرابحة.
والخامس: شراء ما باع.
والسادس: بيع الخيار.
والسابع: بيع الحيوان بالحيوان.
وأما الذي هو فاسد فعشرون نوعا ٣: بيع ما لم يقبض، وبيع ما لم يقدر على تسليمه، وبيع مع شرط، وبيع الملامسة، والمنابذة، وبيع الحنطة في سبلها، وبيع ما لم يملك، والربا، وبيع اللحم بالحيوان، وبيع الحصاة، وبيع الماء منفردا، وبيع الثمار قبل التأبير بشرط التبقية، وبيع الرطب بالتمر، وبيع الكلب والخنزير، وبيع عسب الفحل، وبيع الأعمى وبيع الغرر، وبيع الملاقيح، والمضامين، وبيع حبل الحبلة٤.
وأما الذي هو على قولين فاثنا عشر نوعا: بيع خيار الرؤية، وبيع تفريق الصفقة، وبيع الموقوف، وبيع العبد المسلم من الكافر، وبيع العرايا في خمسة أوسق، والجمع بين بيع وعقد آخر، والبيع بشرط البراءة، والبيع بشرط العتق، وشراء الأعمى٥، واشتراط الرهن مجهولا، واشتراط الولاء،
_________________
(١) ١ سيأتي الكلام عليها فيما بعد إن شاء الله تعالى مفصّلة. ٢ ذكره فيما بعد بعنوان: باب السّلم ص (٢١٦) . ٣ هي كما ذكرنا عشرون نوعا، حيث – عند التفصيل – ذكر الملامسة والمنابذة في باب واحد، والملاقيح والمضامين في باب واحد أيضا. ٤ اختلفت النسختان في تقديم بعض هذه الأنواع على بعض إلا أن المضمون واحد. ٥ ذكر شراء الأعمى ضمن باب بيع الأعمى ص ٢٣٢.
[ ٢١٤ ]
وأن يبيع عبدين بثمن واحد على أنه بالخيار في أحدهما.
وأما الذي هو مكروه فتسعة: تلقّي الركبان، والنّجَش، وأن يبيع على بيع أخيه، وبيع المصراة، وبيع العنب ممن يعصر١ الخمر، والسيف ممن يقتل المسلمين ظلما، وبيع الخشب ممن يتخذ الملاهي، وبيع العربان٢، وبيع التدليس.
باب بيع الأعيان
ويجوز بيع كل عين مملوكة٣، إلا في خمسة أشياء:
رقبة المكاتب وفيه قول آخر٤.
وبيع أمّ الولد٥.
وبيع ما لم يقدر على تسليمه٦.
وبيع الوقف٧.
وبيع لحوم الأضاحي الواجبة٨.
وفي زوال الملك بالبيع٩ بشرط الخيار ثلاثة أقاويل ١٠.
_________________
(١) ١ في (أ) (يعصره) . ٢ في (أ) (العرايا) . ٣ كفاية الأخيار ١/١٤٩. ٤ لأصحهما: الأول. شرح السنة ٨/١٥٢، التنبيه ٨٨. ٥ المجموع ٩/٢٤٢. ٦ المهذب ١/٢٦٣. ٧ التنبيه ٨٨. ٨ الأم ٢/٢٤٥، الأشباه لابن السبكي ١/٢٣٧. ٩ أي: زوال ملك البائع عن المبيع. ١٠ انظر: الحاوي ٥/٤٧، الحلية ٤/٣٦-٣٧، المجموع ٩/٢١٣.
[ ٢١٥ ]
أحدهما: يزول الملك١ بنفس العقد.
والثاني: يزول الملك بالتفرق٢.
والثالث: يزولا بهما جميعا.
باب السَّلَم
ولا يجوز٣ السّلَم إلا في خمسة أشياء٤: المكيل، والموزون، والمعدود، والمذروع، والحيوان، ولا يجوز حتى يجتمع فيه سبعة شرائط:
قبض رأس المال قبل التفرُّق٥، وأن يكون المسلمَ فيه موصوفا /٦ بصفة معلومة٧، وأن يكون مأمون الانقطاع وقت الوجوب٨، وأن يُبيِّنا موضع التسليم إن كان لحمه مؤنة٩ وأن يبيِّنا هل هو حال أم مؤجل١٠؟، وأن يقولا في ذلك: جيّدا أو رديئا١١، فإن
_________________
(١) (الملك) زيادة من (ب) . ٢ في (ب) (يزول بالتفريق) . ٣ في (أ) (ولا يزول) . ٤ الأم ٣/١٢٩، التنبيه ٩٧، فتح المنان ٢٦٥. ٥ الغاية القصوى ١/٤٩٧، فتح المنان ٢٦٤. ٦ نهاية لـ (٢٨) من (أ) . ٧ الحاوي ٥/٣٩٨، التذكرة ٨٩-٩٠. ٨ الروضة ٤/١١، عمدة السالك ١١٩. ٩ الأم ٣/١٠٣، الحلية ٤/٣٧٦-٣٧٧. ١٠ الحاوي ٥/٣٩٥، الغاية القصوى ١/٤٩٣. ١١ وهو ظاهر النص – كما قال الرافعي – وصحح عدم اشتراط ذكر الجودة والرداءة، ووافقه النووي. وانظر: فتح العزيز ٩/٣٢١، الروضة ٤/٢٨.
[ ٢١٦ ]
قالا١: أجود ما يكون لم يجز٢، وإن قالا٣: أردأ ما يكون فعلى قولين٤، وأن يُبيِّنا المقدار، وهو ستة أشياء٥: الكيل، والوزن، والذّرْع، والعدّ، والسِّن، والسنون٦.
باب الصّرف
والصّرف على ثلاثة أنواع ٧:
أحدها: بيع الذهب بالذهب.
والثاني: بيع الفضة بالفضة.
والثالث: بيع الذهب بالفضة٨.
ويُعتبر فيه ثلاثة شرائط ٩:
_________________
(١) (فإن قالا لم يجز): أسقط من (ب) . ٢ التنبيه ٩٧، فتح العزيز ٩/٣٢١. ٣ في (ب) (وإن قالا رديئا) . ٤ أصحهما: الجواز إن شرطا رداءة النوع، وإن شرطا رداءة العيب والصفة لا يجوز. التنبيه. الصفحة السابقة، الغاية القصوى ١/٤٩٦، الروضة ٤/٢٨. ٥ الأم ٣/١٠٢، ١٠٣، الحاوي ٥/٣٩٦، الروضة ٤/١٤، الغاية القصوى ١/٤٩٥-٤٩٦، عمدة السالك ١١٩، غاية البيان ١٩٢، فتح المنان ٢٦٦. ٦ مراده: بيان اشتراط القِدَم والحداثة في الحبوب والتمر والزبيب ونحوها، خلافا للإمام النووي وغيره في الرطب. وانظر: الروضة ٤/٢٣، الأنوار ١/٢٦٢، تحفة الطلاب ٢/٢٦. ٧ الغاية والتقريب ٢٩، السراج الوهاج ١٧٧. ٨ في (أ) قدّم هذا على الذي قبله. ٩ شرح السنة ٨/٥٩، الغاية القصوى ١/٤٦٥، التذكرة ٨٧، كفاية الأخيار ١/١٥٢-١٥٣.
[ ٢١٧ ]
أحدها: التقابض قبل التفرق.
والثاني: التماثل في الجنس الواحد.
والثالث: أن يكونا من نوع واحد، في الجنس الواحد.
فإن راطل١ مائتي دينار وسط، بمائة دينار مروانيّة٢ ومائة دينار رديء لم يجز٣.
باب المرابحة
والمرابحة جائزة٤، مثل: أن يبيع على العشرة٥ واحد٦.
فإن باع مرابحة ثم قال: "أخطأت واشتريتها بأكثر" لم يُقبل قوله٧.
وإن قال: "اشتريتها بأقل" قُبِل قوله، وحُطّ الربح والزيادة من الثمن٨.
باب شراء ما باع
وإذا باع سلعة وتفرّقا كان له أن يشتريها بمثل ذلك الثمن، وأقل
_________________
(١) ١ راطل: وازن، أو باع. الزاهر ٢٨٢. ٢ مراده: جيدة، وهي الدنانير التي كانت متداولة منسوبة إلى مروان. ٣ هذا أحد الأمثلة للقاعدة المشهورة، المعروفة ب (مدُّ عَجْوَة) . وانظر: الأم ٣/٣٥، مختصر المزني ١٧٥، الوجيز ١/١٣٧، الروضة ٣/٣٨٤. ٤ مغني المحتاج ٢/٧٧. ٥ أي: ربح كل عشرة دراهم درهم واحد. ٦ مختصر المزني ١٨٢. ٧ المصدر السابق، والمهذب ١/٢٩٠. ٨ الحاوي ٥/٢٨٣.
[ ٢١٨ ]
وأكثر، بنقد وبأجل، وبعوض، وسواء باعه حالا أو مؤجلا١.
باب بيع الخيار
الخيارات التي لها مدخل في البيوع أحد عشر٢ ٣: خيار الشرع وهو خيار المجلس، وخيار الشرط وهو خيار الثلاثة أيام أو أقل فإن زاد على ذلك بطل العقد٤، وخيار الرؤية ونذكره في بابه إن شاء الله تعالى٥، وخيار التخيير وهو: أن يخيِّر أحد صاحبَه٦، وخيار تلقِّي الركبان، وخيار العيب ونذكره في بابه٧، وخيار العجز عن الثمن، وخيار تفريق الصفقة٨، وخيار الامتناع عن الثمن، وخيار الامتناع عن العتق، وخيار عدم الحرفة المشروطة٩
_________________
(١) ١ مختصر المزني ١٨٣، الحاوي ٥/٢٨٧، المهذب ١/٢٨٨. ٢ في (أ) (عشرة) . ٣ الأشباه والنظائر لابن الوكيل ١/٣٤٧، ولابن السبكي ١/٢٥٢، المنثور ٢/١٤٦-١٤٧، مختصر قواعد العلائي ٢/٢٨٠، الإرشاد ٢/١٥٣، الأنوار ١/٢٢٤، الأشباه للسيوطي ٤٥٤-٤٥٥، مختصر قواعد الزركشي ٣٣٢، تحفة الطلاب ٢/٤٠، حاشية الجمل ٣/١٠٢. ٤ شرح السنة ٨/٤٨، كفاية الأخيار ١/١٥٥. ٥ انظر: ص ٢٣٣. ٦ قال في التنقيح ١٨٠/ أ: تخيير أحدهما لا يثبت خيارا. ٧ أسقط هذا من (ب) . ٨ انظر أمثلة: تفريق الصفقة ص ٢٣٤. ٩ الأَوْلى التعبير ب: خيار فقد الوصف المشروط، فهو أعم من الحرفة. وانظر: التنقيح ١٨٠/ أ، وتحفة الطلاب ٢/٤٥-٤٦.
[ ٢١٩ ]
باب بيع الحيوان بالحيوان
ويجوز بيع الحيوان بالحيوان نقدا أن نسيئة إذا كان موصوفا، سواء كان من جنسه أو من غير جنسه١.
باب بيع ما لم يقبض
روى نافع عن ابن عمر – ﵄ – أن النبي – ﷺ – قال: "من ابتاع طعاما فلا يبيعه٢ حتى يستوفيه" ٣.
قال ابن عباس – ﵄ – برأيه٤: "ولا أحسب كلّ شيء إلا مثله"٥.
ولا يجوز بيع شيء لم يقبض٦، إلا في عشرة مواضع ٧:
_________________
(١) ١ الأم ٣/٣٧، معالم السنن ٣/٧٥، شرح السنة ٨/٧٤، المجموع ٩/٤٠١، ٤٠٢. ٢ كذا في النسختين وهي الموافقة لما في صحيح البخاري، وفي صحيح مسلم: "فلا يبيعه". ٣ أخرجه البخاري في صحيحه / كتاب البيوع / باب بيع الطعام قبل أن يقبض ٢/١٦، ومسلم في صحيحه / كتاب البيوع / باب بطلان بيع المبيع قبل القبض ٣/١١٥٩، رقم (٢٩) (١٥٢٥) . ٤ قال الحافظ – رحمه الله تعالى – في الفتح ٤/٣٤٩: "وهذا من تفقّه ابن عباس ﵄". ٥ أخرجه البخاري ومسلم. الصفحات والأجزاء السابقة. ٦ شرح السنة ٨/١٠٧، شرح صحيح مسلم ١٠/١٦٩، المجموع ٩/٢٧١، طرح التثريب ٦/١١٣، فتح الباري ٤/٣٤٩-٣٥٠. ٧ الأم ٣/٧١، الحاوي ٥/٢٢٩، ٢٣٤، فتح العزيز ٨/٤٢٢-٤٢٣، الروضة ٣/٥٠٩-٥١١، الأشباه والنظائر لابن الوكيل ٢/٣٣٢، تحفة الطلاب ٢/٥٠-٥١.
[ ٢٢٠ ]
الوصية١، والميراث٢، ورَزْق السلطان٣، والغنيمة٤، والوقف٥، والهبة إذا استُرجِعت٦، والصيد المثبَت٧، والسّلم٨، والإجارة، وأن يبيعه من بائعه على أحد الوجهين٩.
باب بيع ما لم يقد على تسليمه
ولا يجوز بيع شيء لا يقدر على تسليمه حال العقد، مثل: الطير في الهواء، والسمك في الماء، والصيد في الفضاء١٠، إلا في خمسة أشياء ١١:
_________________
(١) ١ أي الشيء الموصى به، فلو أوصى بشيء لشخص ومات، وقَبِله الموصى له صح أن يبيعه قبل قبضه. ٢أي: الموروث: فيجوز للوارث بيعه قبل قبضه بشرط أن يكون للموروث التصرف فيه. ٣ أي: عطاء السلطان للناس. ٤ وذلك بعد قسمتها أو اختيار تملّكها. ٥ أي: ريْع الموقوف، فلو كان الموقوف عقارا وله ناظر أو مستأجر، فللموقوف عليه بيع حصّته من الأجرة قبل قبضها من الناظر أو المستأجر. ٦ أي استرجعها الأصل من الموهوب له وهو الفرع. ٧ فإذا أثبت صيدا بالرمي، أو وقع في شبكة فله بيعه وإن لم يأخذه. ٨ انظر: حاشية الشرقاوي ٢/٥٠-٥١، في هذا، وفي الحواشي السبع الماضية، والروضة. الصفحات السابقة. ٩ انظر: فتح العزيز ٨/٤٢٠، الروضة ٣/٥٠٧، مختصر قواعد العلائي ١/٢٥٥. ١٠ شرح السنة ٨/١٤١، الحلية ٤/٨٢-٨٣، عمدة السالك ١١٣. ١١ التنقيح ١٨٠/ ب، تحفة الطلاب ٢/٥٢.
[ ٢٢١ ]
أحدها: منافع /١ الإجارة.
والثاني: الشيء الموصوف بالسّلَم.
والثالث: أن يكون طعاما كثيرا لا يمكن كيله إلا في زمان طويل.
والرابع: أن يغصب عبدَ إنسان، أو يَهْرَبَ إليه، جاز بيعه منه٢.
والخامس: أن يبيع عبدا أو دارا ببلدة أخرى.
باب بيع حبل الحبلة
ولا يجوز٣ بيع حبل الحبلة٤، وهو على نوعين ٥:
أحدهما: بيع يتبايعه أهل الجاهلية، كان الرجل يبتاع الجَزور إلى أن تنتج الناقة، ثم تنتج التي في بطنها.
النوع الثاني: أن يبيع بثمن مؤجَّل إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها.
باب بيع المضامين والملاقيح
ولا يجوز بيع المضامين والملاقيح٦.
_________________
(١) ١ نهاية لـ (٢٩) من (أ) . ٢ على أصح الوجهين. المجموع ٩/٢٨٥، الأشباه لابن السبكي ١/٢٣٧، فتح المنان ٢٥٤. (ولا يجوز بيع حبل الحبلة): أسقط من (أ) . ٤ التنبيه ٨٩، الوجيز ١/١٣٨، الغاية القصوى ١/٤٦٩. ٥ المصادر السابقة، والحاوي ٥/٣٣٨، شرح السنة ٨/١٣٧، الزاهر ٢٨٧، شرح صحيح مسلم ١٠/١٥٨، تهذيب الأسماء ٣/٦١-٦٢. ٦ الأم ٣/٣٧، الروضة ٣/٣٩٦.
[ ٢٢٢ ]
قال الشافعي – رضي الله عنه١ – المضامين: ما في أصلاب الفحول، والملاقيح: ما في بطون الإناث.
وقال غيره٢: المضامين: ما في بطون الإناث، والملاقيح: ما في أصلاب الفحول.
قال الشاعر٣:
إن المضامين التي في الصُّلب
ماء الفحول في البطون الحدب
وقال المتنبي٤:
منّيْتَني٥ ملاقحا في الأبْطُن تنتج ما يلقح بعد أزمن
باب البيع مع الشرط
ولا يجوز يبع يدخله شرط٦ إلا ستة عشر ٧:
_________________
(١) ١ قوله في: الحاوي ٥/٣٤٠، وانظر الزاهر ٢٨٨، تهذيب الأسماء ٣/١/١٨٤، ٣/٢/١٢٨، القاموس ١/٢٥٦. ٢ هو سعيد بن المسيب ﵀، رواه عنه مالك في الموطأ ٣٥١، رقم (١٣٥١)، ونقله البغوي في شرح السنة ٨/١٣٧. ٣ البيت في المصادر التالية غير منسوب لأحد: حلية الفقهاء ١٣٦، الزاهر ٢٨٨، الحاوي ٥/٣٤٠، اللسان ٢/٥٨٠. ٤ لم أقف عليه في ديوانه المطبوع بعدّة شروح، وهو في الحاوي، واللسان. الصفحات السابقة غير مَعْزُوٍّ لأحد. (منَّيتَني) ليست في النسختين، وأضفتها من الحاوي، واللسان. ٦ الحاوي ٥/٣١٢، التنبيه ٩٠. ٧ المهذب ١/٢٦٨، الروضة ٣/٤٠٠، ٤٠٣، ٤٠٤، ٤٠٦، المجموع ٩/٣٦٤، ٣٧٥، الأشباه والنظائر لابن السبكي ١/٢٧٢، المنثور ٢/٢٤٠، مختصر قواعد العلائي ١/٢٧٤، التنقيح ١٨٠/ ب، الأشباه للسيوطي ٤٥٣.
[ ٢٢٣ ]
أن يبيع بشرط الرهن، أو الحميل١، أو الإشهاد، أو الخيار٢، أو الأجل، أو العتق٣ في أحد القولين٤، أو الولاء مع العتق في أحد القولين ٥، أو التبري من العيوب. أو بشرط نقل المبيع من مكان البائع، أو بشرط قطع الثمار٦، أو بشرط تبقية الثمار بعد الإبار، أو بشرط أن يعمل فيه البائع عملا معلوما في أحد القولين٧، أو بشرط الردّ بالعيب، أو بشرط أن لا يسلّمه المبيعَ حتى يستوفي الثمن، أو بشرط خيار الرؤية، أو بشرط أن العبد محترف٨.
باب بيع المنابذة والملامسة
"نهى رسول الله – ﷺ – عن المنابذة والملامسة" ٩.
_________________
(١) ١ هو الكفيل. الزاهر ٢٨٦، ٢٩٧، ٢ في (أ) (أو الأخيار) . ٣ بأن يعتقه المشتري. ٤ هذا أصح ثلاثة أقوال، والثاني: يصح البيع ويبطل الشرط، والثالث: يبطل الشرط والبيع. وانظر: الحاوي ٥/٣١٤-٣١٥، المجموع ٩/٣٦٤. ٥ المذهب بطلان البيع. وانظر: الحلية ٤/١٢٨، الروضة ٣/٤٠٣. ٦ مغني المحتاج ٢/٨٩. ٧ والأصح منها خلاف هذا، التنقيح ١٨٠/ ب. ٨ كأن يكون كاتبا أو نحو ذلك، وقد عبّر عنه النووي – ﵀ – بقوله: "ولو شرط وصفا يُقصَدُ لكون العبد كاتبا، أو الدابة حاملا أو لبونا صح". وانظر: المنهاج ٤٦، ومغني المحتاج ٢/٣٤. ٩ روى البخاري ومسلم بإسناديهما عن أبي هريرة – ﵁ – أن رسول الله – ﷺ – نهى عن الملامسة والمنابذة. صحيح البخاري / كتاب البيةع / باب بيع المنابذة / ٢/١٧، وصحح مسلم / كتاب البيوع / باب إبطال الملامسة والمنابذة ٣/١١٥١، رقم (١٥١١) .
[ ٢٢٤ ]
قال الشافعي١ – ﵁ –: " الملامسة٢ أن يأتي الرجل بثوبه٣ مطويّا /٤ فيلمسه٥ المشتري، أو في ظلمة فيقول ربّ الثوب: أبيعك٦ هذا على أنه وجب البيع فنظرك إليه اللمس ولا خيار لك إذا نظرت إلى جوفه، وطوله، وعرضه".
والمنابذة أن يقول٧: "أنبذ إليك ثوبي، وتنبذ إلي ثوبك على أن كل واحد منهما بالآخر، ولا خيار لنا فيه٨ إذا عرفنا الطول والعرض"، وكذلك إذا قال: "أنبذه إليك بثمن معلوم"٩.
باب بيع الحنطة في سنبلها
وبيع الحنطة في سنبلها١٠ على ضربين ١١:
_________________
(١) ١ قول الشافعي في: مختصر المزني ١٨٦. ٢ في (أ) (المسلامة) كذا. ٣ في (ب) (بثوب)، وما أثبته نصّ كلام الشافعي في المختصر، وهو ما في (أ) . ٤ نهاية لـ (١٣) من (ب) . ٥ في (أ) (فليمس) . ٦ في (ب) (بعتك هذا الثوب)، وما أثبته نصّه في المختصر، وموافق لما في (أ) . ٧ أيضا هذا من قول الشافعي – ﵀ – في: مختصر المزني ١٨٦. (لنا فيه) زيادة من (أ) . ٩ الحاوي ٥/٣٣٧، شرح السنة ٨/١٢٩، شرح صحيح مسلم ١٠/١٥٤-١٥٥، طرح التثريب ٦/١٠٠، مغني المحتاج ٢/٣١. ١٠ وهو المعروف بـ: المحاقلة، وهو منهي عنه. شرح السنة ٨/٨٢-٨٣، الحاوي ٥/٢١١. ١١ تكملة المجموع للسبكي ١١/٥٧.
[ ٢٢٥ ]
أحدهما: أن يبيع الحنطة مع التبن، وذلك لا يجوز، كما إذا باع الجوز واللوز في القشرة العليا١.
والثاني: أن يبيع الحنطة دون التبن، وفيه قولان٢ بناء على خيار الرؤية.
باب بيع ما لا يملك
ولا يجوز بيع ما لا يملك بحال٣ إلا شيئين٤: الإجارة٥، والسّلَم٦.
باب الربا
والربا يثبت في شيئين ٧:
أحدهما: في النقد المعلوم، وهو الذهب /٨ والفضة.
والثاني: في المأكول والمشروب.
ثم له في الجنس الواحد تأثيران٩:
أحدهما: تحريم التفاضل.
_________________
(١) ١ المصدر السابق، والتنبيه ٩٣. ٢ انظر ص ٢٣٣ من هذا الكتاب، والتكملة الصفحة السابقة. ٣ المهذب ١/٢٦٢، الحلية ٤/٧٤. ٤ تحرير التنقيح ٢/٥٧. ٥ كأن أجره دابة في ذمّته، ولم تكن في ملكه وقت العقد. حاشية الشرقاوي ٢/٥٧. ٦ أي: سلم مؤجل فإن المسلَم فيه لا يُشترط ملكه في الحال. المصدر السابق. ٧ الأم ٣/١٥، الوجيز ١/١٣٦، التذكرة ٨٧. ٨ نهاية لـ (٣٠) من (أ) . ٩ المصادر السابقة، والمهذب ١/٢٧٢.
[ ٢٢٦ ]
والثاني: تحريم النّسأ، فإن تفرقا قبل القبض لم يجز.
وله في الجنسين المختلفين تأثير واحد وهو تحريم النّسأ، فإن تفرقا قبل القبض لم يجز١.
باب بيع اللحم بالحيوان
روى ابن المسيب٢ عن النبي – ﷺ – أنه نهى عن بيع اللحم بالحيوان ٣.
وهو على ضربين:
أحدهما: أن يكون الحيوان مأكول اللحم، فإن بيعه لا يجوز بلحم بحال٤.
والثاني: أن يكون الحيوان غير مأكول اللحم، ففيه قولان٥.
_________________
(١) ١ المصادر السابقة، ومغني المحتاج ٢/٢٢. ٢ هو سعيد بن المسيب، التابعي الجليل ﵀ ورضي عنه. ٣ هذا من مراسيل سعيد ﵀، رواه مالك في الموطأ / كتاب البيوع / باب بيع الحيوان باللحم ٣٥٢، رقم (١٣٥٢)، والشافعي في الأم ٣/٨٢، والبغوي في شرح السنة ٨/٨٦، رقم (٢٠٦٦)، وأبو داود في المراسيل / كتاب البيوع ١٣٣، رقم (١٥)، والدارقطني ٣/٧١، رقم (٢٦٦)، والبيهقي في السنن الكبرى ٥/٢٩٦، وفي المعرفة ٨/٢٦٥، رقم (١١١٣٩) . قال ابن عبد البر في التمهيد ٤/٣٢٢: "لا أعلم هذا الحديث يتصل من وجه ثابت من الوجوه عن النبي ﷺ، وأحسن أسانيده مرسل سعيد بن المسيب هذا ولا خلاف عن مالك في إرساله". ٤ الأم ٣/٨٢، غاية البيان ١٨٧. ٥ أصحهما: عدم الجواز، وانظر: الأم. الصفحة السابقة، والحلية ٤/١٩٥، الروضة ٣/٣٩٤.
[ ٢٢٧ ]
فإن باع حيوانا بلبن جاز، سواء كان مأكول اللحم أو غير مأكول اللحم١.
فإن باع شاة لبونا بشاة لبون لم يجز٢.
باب بيع الحصاة
وبيع الحصاة غير جائز٣.
وهو أن يقول: "بعني شاة من غنمك، أو ثوبا من ثيابك، على أن أرمي هذه الحصاة فعلى أيِّها وقعت وجب البيع فيه"٤.
باب بيع الماء مفردا
وبيع الماء مفردا على ضربين:
أحدهما: أن يكون الماء راكدا، أو في إناء يحيط النظر٥ بجميعه، فإن بيعه جائز٦.
والثاني: أن يكون٧ الماء جاريا فيشتريه يوما أو يومين أو أكثر، لم يجز
_________________
(١) ١ إلا أن يكون لبن شاة بشاة في ضرعها لبن من جنسه فلا يجوز. وانظر الحاوي ٥/١٥٩، الحلية ٤/١٨٦، فتح المنان ٢٦٠. ٢ الحاوي ٥/١٢٥، شرح السنة ٨/١٢٨، الغاية القصوى ١/٤٦٧. ٣ الحاوي ٥/٣٣٦، شرح السنة ٨/١٣١، شرح صحيح مسلم ١٠/١٥٦. ٤ المصادر السابقة، ومنهج الطلاب ٤٠، مغني المحتاج ٢/٣١. ٥ في (أ) (يحط البصر) . ٦ الروضة ٣/٤٢٠، تحفة الطلاب ٢/٥٩. (يكون): أسقطت من (ب) .
[ ٢٢٨ ]
هذا البيع١ لأمرين٢:
أحدهما: أن المبيع غير معلوم القدر.
والثاني: أن الماء الجاري غير مملوك.
باب بيع الثمار قبل الإبار
وهو على ثلاثة أضرب:
أحدها: أن يبيعه بشرط القطع، فذلك جائز٣.
والثاني ٤: إن باعها مطلقا، أو بشرط٥ التبقية لم يصحّ البيع٦.
والثالث ٧: إن باعها بعد الإبار فيجوز؛ سواء باعها بشرط القطع أو بشرط التبقية٨. فإن باع النخل قبل الإبار كان الثمر للمشتري٩، وإن كان بعد الإبار كان الثمر للبائع١٠.
_________________
(١) ١ تكملة المجموع للسبكي ١١/٢٨٤، ١٨٦، ١٨٧، ٢٨٨، مغني المحتاج ٢/٢١. ٢ نقل هذا التعليل – الإمام النووي – ﵀ – عن المصنّف في: الروضة ٣/٣٧٦. ٣ الغاية القصوى ١/٤٨٩، التذكرة ٨٨. (والثاني): أسقط من (أ) . ٥ في (ب) (وشرط) . ٦ الحاوي ٥/١٩٠، ١٩١، شرح السنة ٨/٩٦. (والثالث، باعها): أسقط من (أ)، وفيها (وإن كان بعد الإبار) . ٨ التنبيه ٩٣، فتح الوهاب ١/١٨٢. ٩ الأم ٣/٤١، مغني المحتاج ٢/٨٦. ١٠ إلا أن يشترطها المشتري. الأم، ومغني المحتاج. الصفحات السابقة، شرح السنة ٨/١٠١.
[ ٢٢٩ ]
باب بيع الرطب بالتمر
ولا يجوز بيع الرطب بالتمر، ولا بيع الرطب بالرطب، وكذلك لا يجوز بيع الحنطة المبلولة بالحنطة الجافة، ولا بيع اللحم اليابس باللحم الرطب١.
فإن باع رطبا برطب من نوع واحد٢ أو يابسا بيابس، وكانا متماثلين جاز، وإن كانا متفاضلين٣ لم يجز٤.
وإن كانا من نوع٥ واحد مثل لحم الغنم بلحم الغنم جاز٦.
وإن كانا من٧ نوعين مختلفين مثل لحم البقر بلحم الغنم ففيه قولان ٨.
واختلف قول الشافعي – ﵁ –٩ في اللحمين، والألبان، والأدهان، والحيتان، والخلول١٠، هل هي نوع واحد، أو نوعان؟ على قولين ١١، ومثله قالوا في أنواع الخبز١٢.
_________________
(١) ١ الأم ٣/٢٢، ٢٥، ٢٦، ١٣١، ١٣٤، ١٣٥، الحاوي ٥/١٣١، ١٣٥، شرح السنة ٨/٧٩، كفاية الأخيار ١/١٥٢. (من نوع واحد) زيادة من (أ) . ٣ في (ب) (متفاضلا) . ٤ المصادر السابقة. (وإن كانا جاز): أسقط من (ب) . ٦ المصادر السابقة. (من) زيادة من (أ) . ٨ أصحهما: الجواز. المهذب ١/١٧٢، مغني المحتاج ٢/٢٤. ٩ في (ب) (﵀) . ١٠ جمع: خلّ. ١١ نقل هذا السبكي في تكملة المجموع ١٠/١٨٥ عن المصنّف، وأصح القولين: أنها أنواع مختلفة. وانظر: المصدر السابق ١٠/١٨٣، ١٨٩، التنبيه ٩١، الحلية ٤/١٦١، ١٦٢، ١٦٤، الروضة ٣/٣٩٣. ١٢ تكملة المجموع للسبكي ١٠/١٨٩.
[ ٢٣٠ ]
باب بيع الكلب والخنزير
ويجوز بيع الحيوانات كلها١ إلا ثمانية٢: الكلب، والخنزير، وما تناسل منهما، والحرّ، وأم الولد، والمُكاتب٣، والحشرات، وما لا يقدر على تسليمه.
فإن قَتَل شيئا من هذه لم يضمن إلا الآدمي، فإن كان حرّا فِديَته٤، وإن كان مملوكا فقيمته٥، إلا أن يكون مرتدّا، وليس في دار الدنيا شيء يجوز /٦ بيعه ولا يجب إتلافه الضمان إلا العبد المرتدّ٧.
باب بيع عَسْب الفحل
نهى رسول الله – ﷺ – عن ثمن عسيب الفحل ٨.
_________________
(١) ١ الأم ٣/١٢، مختصر المزني ١٨٨، الأنوار ١/٢٠٦. ٢ الحاوي ٥/٣٨١، ٣٨٢، التنبيه ٨٨، شرح السنة ٨/٢٣، ٢٤، ٢٨، ١٥٢، المجموع ٩/٢٢٦، ٢٢٨، ٢٤٢، ٢٤٧. ٣ سبق حكْم بيع المكاتب ص ٢١٥. ٤ المنهاج ١٢٦، كفاية الأخيار ٢/٩٧. ٥ النثور ٢/٣٢٨، مختصر قواعد العلائي ٢/٥٤٦. ٦ نهاية لـ (٣١) من (أ) . ٧ التنقيح ١٨١/ أ. ٨ ورد هذا من حديث ابن عمر – ﵄ – قال: "نهى النبي – ﷺ – عن عَسْب الفحل". رواه البخاري في كتاب الإجارة – باب عَسْب الفحل ٢/٣٧، ورواه مسلم في صحيحه ٣/١١٩٧، رقم (٣٥) (١٥٦٥) من حديث جابر – ﵁ – بلفظ: "نهى رسول الله – ﷺ – عن بيع ضِراب الجمل".
[ ٢٣١ ]
وهو: أن يكتريَ فحلا لينزوَ على أغنامه أو أنعامه فإنه لا يجوز، لأنه مجهول، ولأنه قد ينزو وقد لا ينزو١.
باب بيع الأعمى
ولا يجوز بيع الأكمه٢ بحال٣، فإن كان بصيرا ثم صار٤ أعمى فإن كان ذلك الشيء٥ مما رآه ولم يتغير بعد ذلك جاز، وإن لم يره أو تغير بعد ذلك لم يجز بيعه٦.
فأما شراؤه فلا يجوز، وإن ذاق ما له طعم٧، إلا في السّلَم بالصفة٨، وقيل: إن هذا على قولين٩ بناء على خيار الرؤية.
_________________
(١) ١ الحاوي ٥/٣٢٤، معالم السنن ٣/١٠٥، شرح السنة ٨/١٣٨، الغاية القصوى ١/٤٧٠، شرح صحيح مسلم ١٠/٢٣٠، فتح الباري ٤/٤٦١، نهاية المحتاج ٣/٤٤٧. قال الإمام النووي – ﵀ – في الروضة ٣/٣٩٦: "ويجوز أن يعطي صاحب الأنثى صاحب الفحل شيئا على سبيل الهدية". ٢ المراد به: من خُلِق أعمى. تهذيب الأسماء واللغات ٣/٢/١٢٠. ٣ هذا الصحيح من المذهب: عدم صحة بيع الأعمى وشرائه، والقول الثاني: الجواز. الروضة ٣/٣٦٩، المجموع ٩/٣٠٢. ٤ في (ب) (ثم عَمِيَ) . ٥ في (أ) تقديم وتأخير على ما في (ب)، والمعنى واحد. وأثبت ما في (ب) . ٦ المجموع ٩/٣٠٣، الأشباه للسيوطي ٢٥٠، رحمة الأمة ١٣٠. ٧ مختصر المزني ١٨٦. ٨ المصدر السابق، والحاوي ٥/٣٣٩. ٩ إن أسلم الأعمى في شيء، أو أسلم إليه، يُنظَر: إن عَمِيَ بعد بلوغه سنّ التمييز صحّ سَلَمُه؛ لأنه يعرف الأوصاف، فإن خُلِق أعمى، أو عمي قبل التمييز فوجهان: أصحهما – عند الأكثرين -: الصحة؛ لأنه يعرف بالسماع. وانظر: الحاوي. الصفحة السابقة، والمهذب ١/٢٩٦-٢٩٧، المجموع ٩/٣٠٢، مغني المحتاج ٢/٢١.
[ ٢٣٢ ]
باب بيع الغرر
ولا يجوز بيع الغرر١، وهو مثل: بيع السمك في الفارة٢؛ لأنه مجهول، ولأنه لا يُدرى كم وزنه٣، ومثله بيع ما لا يقدر على تسليمه٤، ولا يجوز بيع الصوف على ظهر الغنم٥، ومثله لو اشترى مائة ذراع من دار لم يجز لجهله بالأذرع٦.
باب بيع خيار الرؤية
واختلف قول الشافعي – ﵁ –٧ في بيع خيار الرؤية على قولين ٨:
أحدهما: يجوز.
والثاني: لا يجوز.
فإذا قلنا: يجوز، فإن كان ثوبا رأى بعضه دون بعض فعلى وجهين ٩:
_________________
(١) ١ الغرر: ما خفي علمه، وانظر الحكم في: شرح السنة ٨/١٣٢، الحاوي ٥/٣٢٥. ٢ الفأرة؛ بالهمز، ويجوز تركه، وهي: نافجة المسك وهي وعاؤه. تهذيب الأسماء ٣/٢/٦٧، تحرير ألفاظ التنبيه ١٧٧. ٣ الأم ٣/١١٦، مختصر المزني ١٨٦، التنبيه ٨٨. ٤ المصادر السابقة، والحاوي ٥/٣٢٥، ٣٣٠، ٣٣٣، ٣٣٤، الإقناع للشربيني ١/٢٥٩. ٥ المصادر السابقة، والحاوي ٥/٣٢٥، ٣٣٠، ٣٣٣، ٣٣٤، الإقناع للشربيني ١/٢٥٩. ٦ المصادر السابقة، والحاوي ٥/٣٢٥، ٣٣٠، ٣٣٣، ٣٣٤، الإقناع للشربيني ١/٢٥٩. ٧ في (ب) (﵀) . ٨ أصحهما – عند الأكثرين -: الثاني. وانظر: مختصر المزني ١٧٢، الحاوي ٥/١٨، التنبيه ٨٨، المجموع ٩/٢٩٠. ٩ أصحهما – عند الأكثرين -: عدم الجواز. الحاوي ٥/١٩، المجموع ٩/٢٩٦.
[ ٢٣٣ ]
وهل ذلك الخيار على الفور أم على التراخي؟ على وجهين ١.
وهل يحتاج٢ أن يصفه؟ على وجهين ٣:
وهل له الخيار إذا وجده على صفته؟ على وجهين ٤.
فإن باع بشرط خيار الرؤية للبائع، هل٥ يجوز؟ فيه وجهان٦.
باب بيع تفريق الصفقة ٧
إذا عقد على شيئين لم يصح العقد على أحدهما، مثل: أن يبيع عبدين أحدهما له والآخر مغصوب، أو باع حرّا وعبدا٨، أو زِقَّين٩ أحدهما خلّ والآخر خمر أو دم، أو يبيعه عبدا بشرط الرهن وذلك الرهن معدوم١٠؛ لم يصح العقد في غير المملوك١١، وهل يصحّ في المملوك؟ على قولين ١٢.
_________________
(١) ١ أصحهما: أنه على التراخي. الروضة ٣/٣٧٤. ٢ أسقط هذا الحكم من (ب) . ٣ أصحهما: لا يحتاج إلى ذكر الصفات إذا ذكر الجنس والنوع. الروضة، الصفحة السابقة. ٤ أصحهما: له الخيار. المهذب ١/٢٦٤، الحلية ٤/٨٦. (هل يجوز): أسقط من (ب) . ٦ إذا لم يشاهد البائع المبيع يثبت له خيار الرؤية إذا وجده زائدا عما وصفه له. الحاوي ٥/٢٣، الحلية ٤/٨٨، مغني المحتاج ٢/١٨. ٧ المراد به: أن يجمع في العقد بين ما يجوز وما لا يجوز، وسميت (صفقة) من قولك: "صفقت له في البيع والبيعة"؛ أي: ضَرَبْتَ يدك على يده. تهذيب الأسماء ٣/١/١٧٨. ٨ في (ب): (أو حرا) فقط. ٩ الزِّق: وعاء من الجلد. ١٠ (بشرط معدوم): أسقط من (ب) . ١١ الحاوي ٥/٢٩٣، ٢٩٤، الروضة ٣/٤٢١، المجموع ٩/٣٨١، ٣٨٢، مغني المحتاج ٢/٤٠، فتح الوهاب ١/١٦٧. ١٢ أظهرهما: الصحة، وكذلك في الحلال. وانظر: الروضة ٣/٤٢٤، المجموع ٩/٣٨١.
[ ٢٣٤ ]
فإذا قلنا يصحّ؛ كان للمشتري الخيار إن شاء فسخ العقد وإن شاء أمضاه١.
فإن اختار إمضاءه فهل يأخذ بكل الثمن أو بقسطه من الثمن؟ على قولين ٢، إلا في موضع واحد، وهو: أن يبيع سلعة بأجل فيموت المشتري قبل حلول الأجل؛ لم يكن لوارثه الخيار وإن لم يسلم له كل الأجل٣.
باب بيع الموقوف ٤
واختلف الشافعي – ﵁ – في البيع الموقوف والشراء الموقوف، فخرّجه على قولين٥:
أحدهما: وهو المذهب، أنه لا يصحّ.
والثاني: أنه يصحّ.
باب بيع العبد المسلم من الكافر
وإذا باع عبدا مسلما من كافر، هل يصحّ البيع؟ على قولين٦:
_________________
(١) ١ هذا إذا كان المشتري جاهلا بالحال، فإن كان عالما لا خيار له. المهذب ١/٢٦٩. ٢ أصحهما: الثاني. الحلية ٤/١٤١، الروضة ٣/٤٢٥، رحمة الأمة ١٣٣. ٣ التنقيح ١٨١/ أ. ٤ وهو المعروف بـ: بيع الفضولي، وهو: البائع مال غيره بغير إذنه ولا ولاية له. مغني المحتاج ٢/١٥. ٥ نقل هذا النووي عن المصنف في: الروضة ٣/٣٥٤، المجموع ٩/٢٦١. وانظر: المنثور ٣/٣٤١، كفاية الأخيار ١/١٤٩، نهاية المحتاج ٣/٤٠٢-٤٠٣. ٦ أصحهما الأول. التنبيه ٩٠، المجموع ٩/٣٥٥.
[ ٢٣٥ ]
أحدهما: لا يصحّ، والثاني: يصحّ، ويُجبر على بيعه١. وإن كاتبه أو دبره لم يجز٢، وإن استولدها تركت على ملكه٣، وإن أعتقه كان له الولاء.
ولا يجوز دخول عبد مسلم في ملك كافر ابتداء إلا في ست مسائل ٤:
أحدها: أن يُكاتب عبده الكافر فيسلم العبد ويعجّز نفسه /٥ فله أن يعجّزه.
والثانية:: أن يقول لمسلم: أعتق عبدَك المسلم عنّي فأعتقه عنه على أحد القولين ٦.
والثالثة: أن يسترجع الهبة.
والرابعة: أن يرد عليه بالعيب٧.
والخامسة: أن يسترجعه بسبب الإفلاس.
والسادسة: أن يرثه٨.
_________________
(١) ١ أو هبته، أو عتقه، أو وقفه أو نحو ذلك. الحاوي ٥/٣٨٢، مغني المحتاج ٢/٩. ٢ هذا أحد القولين، والثاني: يُقَرُّ على ذلك. الحاوي. الصفحة السابقة، المجموع ٩/٣٥٧. ٣ المجموع. الصفحة السابقة. ٤ نقل هذا عن المصنف كثير من الشافعية. انظر: الأشباه لابن الوكيل ٢/٤١٢، والروضة ٣/٣٤٨، المجموع ٩/٣٥٨، المجموع المذهب للعلائي ١/٣٨٩، الأشباه لابن السبكي ١/٢٩٠، والطبقات الكبرى له ٤/٥٤. ٥ نهاية لـ (٣٢) من (أ) . ٦ وهو أصحهما. وانظر المصادر السابقة، وفي (ب) (الوجهين) . ٧ على الصحيح. وانظر: المصادر السابقة. ٨ وقد أوصلها بعضهم إلى خمسين صورة، وانظر: المنثور ٣/٣٦١، الأشباه للسيوطي ٤٥٠، مغني المحتاج ٢/٩. وقد وقفت على رسالة كتبها: القاضي صالح بن عمر بن رسلان البلقيني الشافعي ت (٨٦٨÷ـ) بعنوان (دخول العبد المسلم في ملك الكافر) في مكتبة أحمد الثالث بتركيا. ومنها مصوّرة في جتمعة الإمام محمد بن سعود بالرياض برقم (٥٢٣/ ف) جامعة للمسألة.
[ ٢٣٦ ]
باب بيع العرايا
والعرايا: أن يبيع الرطب على رؤوس النخل بخرصها من التمر١.
وهو على ثلاثة أضرب:
أحدها: فيما دون خمسة أوسق٢، وذلك جائز٣.
والثاني: فيما زاد على خمسة أوسق، وهو المزابنة، وذلك لا يجوز٤ كالمحاقلة وهي: بيع الحنطة في سنبلها٥.
والثالث: العرايا في خمسة أوسق، وفيه قولان ٦:
أحدهما: تجوز.
والثاني: لا تجوز.
ولا تجوز العرايا إلا بتسعة شرائط ٧ ٨: أن يكون عنبا أو رطبا، وأن يكون أحدهما مكيلا والثاني مخروصا، وأن يكون أحدهما يابسا والثاني رطبا، وأن لا يزيد على خمسة أوسق، وأن يكون أحدهما على رؤوس الشجر، وأن /٩ يتقابضا قبل التفرق، وأن يكون ذلك بعد ظهور الصلاح، وأن لا
_________________
(١) ١ الزاهر ٢٨٤، المهذب ١/٢٧٤، المغني لابن باطيش ١/٣٢٣-٣٢٤. ٢ [خمسة أوسق = ٦٥١،٦٠٠ كيلو غراما] . ٣ الأم ٣/٥٤، التنبيه ٩١، الغاية القصوى ١/٤٦٨. ٤ شرح السنة ٨/٨٢، ٩١، مغني المحتاج ٢/٩٣، ٩٤، الزاهر ٢٨٤. ٥ سبق الكلام على المحاقلة، ص ٢٢٥. ٦ انظر: الحاوي ٥/٢١٧، شرح السنة ٨/٩٠-٩١، المهذب ١/٢٧٥، الروضة ٣/٥٦١. ٧ في (أ) (بتسع) . ٨ الأم ٣/٥٥، الحاوي ٥/٢١٨، فتح الوهاب ١/١٨٤، الإقناع للشربيني ١/٢٦٧، التنقيح ١٨١/ ب، فتح الجواد ١/٣٨٨، حاشية الجمل ٣/٢٠٩-٢١٠، فتح المنان ٢٥٨. ٩ نهاية لـ (١٤) من (ب) .
[ ٢٣٧ ]
يتناول قسط الزكاة، وأن لا يكون مع أحدهما شيء من غير جنسه.
وإن تبين الخطأ بعد الخرص١ ردّت الزيادة٢.
باب الجمع بين بيع وعقد آخر
إذا جمع بين بيع وصرف، مثل: أن يبيع درهما وخَرَزا٣ بدينار وخَرَز، أو يجمع بين سلَم وبيع، مثل: أن يبيع كُرَّي٤ حنطة بثمن معلوم؛ أحدهما حالا، والثاني: إلى أجل أو يجمع بين بيع وإجارة، مثل: أن يبيع شوكا على أن يحمله إلى بيته٥، أو يجمع بين بيع ونكاح، أو بين بيع وخُلْع٦، أو ما شابه ذلك، فهل تصح هذه البيوعات أم لا؟ على قولين ٧.
باب البيع بشرط البراءة
وإذا باع شيئا بشرط البراءة من العيوب، ففيه قولان٨:
_________________
(١) ١ أي: بزيادة. ٢ المصادر السابقة، والتنقيح ١٨١/ ب. ٣ جمع خَرَزَة. ٤ تثنية كُرَ، وهو مكيال = ١٢ وَسقا = ١٥٦٣،٨٤٠ كيلو غراما، الزاهر ٢٨٧، معجم لغة الفقهاء ٤٥٠. ٥ أظهر القولين: الصحة في البيع والصرف، والسلَم، والإجارة. وانظر: الروضة ٣/٤٢٩، المجموع ٩/٣٨٩، عمدة السالك ١١٦، مغني المحتاج ١/٤١-٤٢، حاشية الجمل ٣/٩٨. ٦ إذا جمع بين بيع ونكاح، وبيع وخلع، صح النكاح والخلع، قولا واحدا، وفي البيع قولان: أظهرهما: الصحة. وانظر: الحلية ٤/١٤٤، المجموع ٩/٣٨٩، حاشية الجمل ٣/٩٨. ٧ انظر: الحواشي والمصادر السابقة. ٨في المذهب ثلاثة أقوال، الأول: يبرأ في الحيوان من كل عيب لم يعلمه دون ما علمه، ولا يبرأ في غير الحيوان لا مما علمه، ولا مما لا يعلمه، والثاني: يبرأ من كل عيب علمه أو لم يعلمه، في الحيوان وغيره، والثالث: لا يبرأ من أي عيب أصلا؛ سواء علمه أو لم يعلمه، في الحيوان وغيره، والأول أظهرها. وانظر: الحاوي ٥/٢٧٢، الروضة ٣/٤٧٠، كفاية الأخيار ١/١٥٦، مغني المحتاج ٢/٥٣.
[ ٢٣٨ ]
أحدهما: يصحّ.
والثاني: لا يصحّ.
فإذا قلنا: يصحّ١ برئ من كل عيب لم يعلمه، ولم يبرأ من عيب علمه ولم يقف عليه٢.
فإذا قلنا: لا يصحّ فهل يصحّ في الحيوان؟ على قولين٣.
باب البيع بشرط العتق
وإذا باع عبدا بشرط أن يعتقه المشتري٤، فهل يصح هذا البيع؟ على قولين ٥.
فإذا قلنا: يصحّ، فإن أعتقه المشتري، وإلا كان للبائع الفسْخ٦.
_________________
(١) ١ في (أ) (فإذا صح) . ٢ مختصر المزني ١٨٢. ٣ انظر: المصادر السابقة. ٤ في (أ) بعد هذا (وقع موقعه وإلا كان للبائع فسخ البيع) فقط. ٥ المشهور في المذهب صحة البيع والشرط، والقول الثاني: يبطل البيع والشرط، والثالث: يصح البيع ويبطل الشرط. وانظر: الحلية ٤/١٢٦-١٢٧، المجموع ٩/٣٦٤، مغني المحتاج ٢/٣٣، فتح الوهاب ١/١٦٥. ٦ والأظهر إجبار المشتري على الإعتاق. المصادر السابقة.
[ ٢٣٩ ]
باب البيع بشرط الرهن
وإذا باع بثمن إلى أجل واشترط رهنا، فإن كان الرهن معلوما مثل:
أن يعيّن١ عبدا، أو جارية٢، أو دابّة٣ أو ثوبا فذلك جائز٤.
وإن كان الرهن مجهولا، ففيه قولان٥.
باب اشتراط الولاء
وإذا باع عبدا بشرط أن يعتقه المشتري ويكون الولاء للبائع، فإذا قلنا: إن البيع بشرط٦ العتق جائز٧، فهل يجوز هذا البيع أم لا؟ على قولين٨.
وأما الشرط: فهو فاسد، قولا واحدا٩.
باب بيع عبدين على أنه بالخيار في أحدهما
وإذا باع عبدين على أنه بالخيار في أحدهما، فإن كان ثمن كل واحد
_________________
(١) ١ في (أ) (يرهن) . (أو جارية) زيادة من (أ) . (أو دابة) زيادة من (ب) . ٤ التنبيه ٩٠، المجموع ٩/٣٦٤، حاشية الجمل ٣/٧٦. ٥ أظهرهما: البطلان. وانظر: المجموع ٩/٣٧٥، التنقيح ١٨١/ ب. ٦ في (أ) (يشترط) . ٧ كما سبق في الباب قبل السابق. ٨ أصحهما: بطلان البيع. المجموع ٩/٣٦٦، فتح الوهاب ١/١٦٥-١٦٦، مغني المحتاج ٢/٣٣. ٩ المصادر السابقة، والحلية ٤/١٢٨.
[ ٢٤٠ ]
منهما معلوما جاز١، وإن لم يكن معلوما ثمن كل واحد منهما عن ثمن الآخر فعلى قولين ٢/٣:
أحدهما: يجوز.
والثاني: لا يجوز.
باب تلقي الركبان ٤
نهى رسول الله - ﷺ – عن تلقي الركبان٥، فإن تلقاها واشترى منها شيئا ثم دخلوا٦ البلد، فإن وجدوا السّعر أزيد من ذلك فلهم الخيار٧، وإن وجدوه مثل ذلك فعلى قولين٨. وهو عاصٍ إذا كان عالما بالخبر المروي في هذا٩.
_________________
(١) ١ انظر: الحلية ٤/١٤٢، الروضة ٣/٤٤٣، المجموع ٩/٣٨٤. ٢ انظر: الحلية ٤/١٤٢، الروضة ٣/٤٤٣، المجموع ٩/٣٨٤. ٣ نهاية لـ (٣٣) من (أ) . ٤ تلقي الركبان: أن يعلم أهل الحاضرة يقدوم تجارة إلى البلد فيخرجون لمقابلتها خارج البلدة ويشترونها من أهلها قبل قدومهم السوق. شرح السنة ٨/١١٦. ٥ من حديث أبي هريرة – ﵁ – رواه البخاري / كتاب البيوع ٢/١٨، ومسلم كتاب البيوع ٣/١١٥٧، رقم (١٧) (١٥١٩) . ٦ في (ب) (دخول) . ٧ اختلاف الحديث للشافعي ١١٦، الأم ٣/٩٣، المهذب ١/٢٩٢. ٨ أصحهما: لا خيار لهم. شرح السنة ٨/١١٧، الحلية ٤/٣١٢، الروضة ٣/٤١٣. ٩ شرح السنة ٨/١١٦، شرح صحيح مسلم ١٠/١٦٣، طرح التثريب ٦/٦٥.
[ ٢٤١ ]
باب النَّجَش
والنّجش منهيّ عنه١، وهو: أن يزيد في الثمن ولا يشتري السلعة وإنما يريد نَفَاق٢ السوق٣.
فإن باع بالنّجش فالبيع صحيح، والناجش عاص إذا كان عالما بالخبر٤.
باب البيع على بيع أخيه
ولا يجوز البيع على بيع٥ أخيه المسلم٦، وهو على ضربين ٧:
أحدهما: أن يتساوما ويتفقا على شيء واحد، فيجيء إنسان ويعرض
_________________
(١) ١ ورد من حديث ابن عمر – ﵄ – قال: "نهى رسول الله – ﷺ – عن النجش". رواه البخاري في كتاب البيوع ٢/١٧، ومسلم في كتاب البيوع ٣/١١٥٦، رقم (١٣) (١٥١٦) . ٢ يُقال: نَفَقَ البيع نَفَقا: راج، ونَفَقَت السلعة تَنْفُقُ نَفَقا: غلت، ورغب فيها. المغنب لابن باطيش ١/٦٣٩، اللسان ١٠/٣٥٧ (نَفَقَ) . ٣ الأم ٣/٩١، حلية الفقهاء ١٣٦، تهذيب الأسماء ٣/٢/١٦١، مغني المحتاج ٢/٣٧. ٤ اختلاف الحديث للشافعي ١١٣، الحاوي ٥/٣٤٣، شرح صحيح مسلم ١٠/١٥٩، طرح التثريب ٦/٦٢. (بيع): أسقطت من (أ) . ٦ شرح السنة ٨/١١٧. ٧ الأم ٣/٩٢، الحاوي ٥/٣٤٣-٣٤٤، نهاية المحتاج ٣/٤٦٨-٤٦٩.
[ ٢٤٢ ]
سلعته١.
والوجه الثاني: أن يكون ذلك بعد٢ البيع وقبل التفرق.
باب بيع المصرَّاة
والمصرَّاة في اللبون إذا ترك اللبن في ضرعها فلم يُحلَب يوما أو يومين ثم تُعرَض على البيع، فيرى٣ أنه لبن يومه٤. فذلك تدليس٥، ومنهيّ عنه٦.
فإذا وجدها مصرَّاة فله الخيار بعد الثلاث إن شاء أمسكها وإن شاء ردّها ومعها صاعا من تمر٧.
وكذلك إن رضي بعيب التصرية ووجد بها عيبا آخر ردّها ومعها صاعا من تمر٨.
١ ويقول: "أبيعك مثل هذه السلعة بأرخص، أو أجود منها بنفس الثمن".
_________________
(١) المهذب ١/٢٩١، شرح صحيح مسلم ١٠/١٥٨. ٢ في (ب) (بعد ذلك) . ٣ أي المشتري. ٤ الأم ٣/٦٩، معالم السنن ٣/١١، الزاهر ٢٨٥ـ تهذيب الأسماء ٣/١/١٧٦، مغني المحتاج ٢/٦٣. ٥ المصادر الفقهية في الحاشية السابقة، وشرح صحيح مسلم ١٠/١٦٢. ٦ وقد جاء ذلك في حديث أبي هريرة – ﵁ – قال: قال رسول الله – ﷺ -: " ولا تُصَرّوا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين، بعد أن يحلبها، فإن رضيهخا أمسكها، وإن سخطها ردّها وصاعا من تمر ". رواه البخاري في كتاب البيوع ٢/١٧-١٨، ومسلم / كتاب البيوع ٣/١١٥٥، رقم (١١) (١٥١٥) واللفظ له. ٧ اختلاف الحديث للشافعي ٢٠١، شرح السنة ٨/١٢٥، التنبيه ٩٤. ٨ مختصر المزني ١٨٠.
[ ٢٤٣ ]
باب بيع العنب ممن يعصر الخمر ١
ويُكره بيع العنب ممن يعصر٢ الخمر٣ وليس بمحرّم؛ لإمكان أن يمنّ الله – تعالى – عليه بالتوبة٤.
وكذلك تُكرَه مبايعة من أكثر ماله ربا أو من حرام، والبيع صحيح، لإمكان٥ أن يكون ما تناوله العقد غير مُحرّم٦.
باب بيع السيف ممن يقتل ظلما
ويُكره بيع السلاح ممن يستعمله في المحظورات، والبيع صحيح، لإمكان أن يتوب الله – تعالى – عليه فيقاتل به أعداء الله تعالى٧، وكذلك يُكرَه بيع الشّبكة ممن يصطاد في الحرم٨.
_________________
(١) (ممن يعصر الخمر) زيادة من (أ) . ٢ في (ب) (الحرم) . ٣ الأم ٣/٧٥، المهذب ١/٢٦٧، فتح الباري ٤/٣٢٣، فتح الوهاب ١/١٦٧. ٤ فإن تحقق اتخاذه خمرا، أو نبيذا فعلى وجهين، أصحهما: التحريم. الروضة ٣/٤١٦، المجموع ٩/٣٥٣، إعانة الطالبين ٣/٢٣. ٥ في (ب) (لإمكان أن يكون ما العقل) . ٦ الروضة. الصفحة السابقة. المجموع ٩/٣٤٣، مغني المحتاج ٢/٣٩. ٧ لكن إن تحقق أنه يعصي بهذا السلاح، ففيه الوجهان المذكوران في الباب السابق، وانظر نفس المصادر. ٨ جواهر العقود ١/٥٦.
[ ٢٤٤ ]
باب بيع الخشب ممن يتخذ الملاهي
ويُكره بيع الخشب ممن يتخذ الملاهي، مثل: الطُّنبور١، والطّبل٢ وما شابه ذلك، والبيع صحيح؛ لإمكان أن يستعمله في غيره٣.
باب بيع العُرْبان
وبيع العُربان٤ منهيّ عنه٥.
قال مالك ٦: - ﵀: "وبيع العُربان٧ فيما يُروى٨ - والله
_________________
(١) ١ الطُّنبور: بضم الطاء، آلة لهو ذات أوتار. تحرير ألفاظ التنبيه ٣٢٦، معجم لغة الفقهاء ٢٩٣. ٢ الطَّبْل: آلو مدوّرة يُشدّ عليها الجلد من الوجهين يُقرَع به، وهي من آلات اللهو. المصباح ٣٦٩، معجم لغة الفقهاء ٢٨٩. ٣ الحاوي ٥/٣٨٥، إعانة الطالبين ٣/٢٤ـ نهاية المحتاج ٣/٤٧١، حاشية الجمل ٣/٩٣. ٤ العُربان: ويقال: عُربون، وأَربون، وأربان وغير ذلك. وهو أن يشتري سلعة ويعطي البائع دراهم، على أنه إن أخذ السلعة فهي من الثمن، وإلا فهي للمدفوع إليه مجانا. وانظر: تحرير ألفاظ التنبيه ١٧٦، تهذيب الأسماء واللغات ٣/١/٦، الروضة ٣/٣٩٧. ٥ شرح السنة ٨/١٣٥، معالم السنن ٣/١٣٩، المجموع ٩/٣٣٥، مغني المحتاج ٢/٣٩. ٦ الموطأ ٣٢٥. ٧ في (أ) (العرايا) . ٨ في الموطأ (نُرى) .
[ ٢٤٥ ]
أعلم – هو: أن يشتري الرجل العبدَ، وأو يتكارى١ الدابة، ثم يقول: أعطيك دينارا على أني٢ إن تركت السلعة، أو الكراء، فما أعطيتك فلَكَ"؟
ولو قال٣: "كل عِدْلٍ٤ من تلك الأعدال يقع عليه الغراب فهو لي بكذا"، أو يقول: "كل شاة يقع عليها الغراب من هذا القطيع٥ فهي لي بكذا"٦.
_________________
(١) ١ في (ب) (يكتري) . ٢ في (أ) (أين) وهو تصحيف. ٣ كذا أقحمت هاتان الصورتان للبيع هنا، وجاءتا في النسختين بلا عنوان، وهما – كما ترى – من صور بيوع الغرر والتدليس، وأُرحج أن تكونا من صور بيع التدليس الذي أشار إليه المصنف فيما سبق ص ٢١٥، وعدّه من البيوع المكروهة، وهي تسعة كما عدّدها، ثم ذكر لكل منها صورا فرعية، وبيّن أحكامها، وآخرها على ترتيبه (بيع العربان) ثم قال: (وبيع التدليس) ثم لم يذكر الأخير، ولم يفصّل فيه، فلعل العنوان أسقط، وجاءت هاتان الصورتان كما ترى. ٤ العِدل: نصف الحِمل يكون على أحد جنبي البعير، وجمعه أعدال وعدول. اللسان ١١/٤٣٢ (عدل) . ٥ القطيع: الجمع والطائفة من الغنم والنّعم، والغالب عليه أنه من عشر إلى أربعين رأسا، وقيل: ما بين خمس عشرة إلى خمس وعشرين، والجمع أقطاع. وانظر: تهذيب الأسماء واللغات ٣/٢/٩٧. ٦ انظر: الروضة ٣/٣٥٨، ٣٧٢، المجموع ٩/٢٨٦، نهاية المحتاج ٣/٤٢١، حاشية الجمل ٣/٣٩-٤٠.
[ ٢٤٦ ]