النُّسُك نوعان ١: حج، وعمرة.
فأما الحج فإنه يجب بسبعة ٢ شرائط ٣: الإسلام، والبلوغ، والحريّة، والعقل، والاستطاعة، والإمكان، والوقت٤.
والحج على أربعة أضرب٥: حجة الإسلام، والقضاء، والنّذر، والنفل.
ويقع فعل الحج على ثلاثة أنواع:
أحدها: الإفراد، وهو أن يُفرد الحجّ عن العمرة٦.
والثاني: التمتع، وهو على نوعين:
أحدهما: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ويتمّ عمرته، ويحج من تلك السَّنة٧.
والثاني: أن يحرم بالعمرة قبل أشهر الحج، ويتمّ العمرة في أشهر الحج،
_________________
(١) ١ فتح الوهاب ١/١٣٤، فتح المنان ٢٢٩. ٢ في (أ) (بسبع) . ٣ الغاية والتقريب ٢٧، مناسك النووي ٩٥، أسنى المطالب ١/٤٤، الإقناع للشربيني ١/٢٣١-٢٣٢. ٤ بعد هذا زاد في نسخة (أ) (والأمن)، وهو والإمكان تتضمنهما الاستطاعة. ٥ الروضة ٣/١٣، مناسك النووي ١١٨. ٦ حلية الفقهاء ١١٦، كفاية الأخيار ١/١٣٥، هداية السالك ٢/٥٤٤، المصباح المنير ٤٦٧. ٧ مناسك النووي ١٥٦، روض الطالب ١/٤٦٣، المصباح المنير ٥٦٢.
[ ١٩٦ ]
ويحج من تلك السَّنة على أحد القولين ١.
وشرائط التمتع أربعة ٢:
الأول: أن يأتي بالحج والعمرة في أشهر الحج في سنة واحدة.
والثاني: أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام، وهو أن لا يكون بينه وبين مكة٣ مسافة تقصر فيها الصلاة.
والثالث: أن يحرم بالحج من جوف مكة.
والرابع: أن يتمتع بين النُّسُكين.
ويلزمه دم لتمتعه٤.
والنوع الثالث من أنواع الحج: القِران، وهو على ثلاثة أضرب ٥:
أحدها: أن يحرم بالحج والعمرة معا.
_________________
(١) ١ وهو القول القديم فيسمى متمتعا وإن لم يلزمه دم على الأصح، لكن الصحيح أن هذا لا يعد متمتعا. وانظر: الحاوي ٤/٢٨-٢٩، الحلية ٣/٢٢٠-٢٢١، مناسك النووي ١٦١، حاشية الشرقاوي ١/٤٦٤، فتح المنان ٢٣٦. ٢ الحاوي ٤/٤٩، المهذب ١/٢٠١، الوجيز ١/١١٥، الحلية ٣/٢٢٠، ٢٢١، ٢٢٢، مناسك النووي ١٥٩، الغاية القصوى ١/٤٣٥، هداية السالك ٢/٥٢٣، الإرشاد ١/٥٢٠. ٣ هذا أحد القولين، وهو أن من مسكنه دون مسافة القصر من مكة فهو من حاضري المسجد الحرام، والقول الثاني: أن المراد بحاضري المسجد الحرام من بينه وبين المسجد أقل من مسافة القصر، وهو: [٨٨،٧٠٤ كيلا]، وصحح النووي هذا الأخير. وانظر الروضة ٣/٤٦، مطالع الدقائق ١٣٤، إعلام الساجد ٦٢، مغني المحتاج ١/٥١٥. ٤ المصادر في الحاشية قبل السابقة. ٥ الروضة ٣/٤٤-٤٥، مناسك النووي ١٥٦-١٥٧، أسنى المطالب ١/٤٦٢.
[ ١٩٧ ]
والثاني: أن يحرم بالعمرة قبل أن يشتغل بشيء من أعمالها، ثم١ يُدخل عليها الحج.
والثالث: أن يحرم بالحج، ثم يُدخل عليه العمرة في أحد القولين٢.
فيكون قارنا وعليه دمٌ لقِرانه٣.
والحج يشتمل على ثلاثة أشياء: فرائض، وأركان، وهيئات:
باب فرائض الحج
وفرائض الحج أربعة ٤، اثنان منها يفوت الحج بفواتهما٥، وهما: الإحرام، والوقوف.
واثنان منهما من تركهما بقي على إحرامه أبدا٦:
أحدهما: الطواف للإفاضة.
والثاني: السّعي بين الصفا والمروة.
وفي الطواف٧ شرطان ٨:
_________________
(١) (ثم) أسقطت من (أ) . ٢ وهو القول القديم، والجديد: أنه لا يصح ولا يصير قارنا. وانظر: المصادر السابقة. ٣ عمدة السالك ٩٢. ٤ التنبيه ٨٠، الغاية والتقريب ٢٧، مناسك النووي ٤١٧. ٥ في (أ) (بفواتها) . ٦ أي: يبقى على إحرامه وإن طال الزمن فلا تحل له النساء حتى يأتي بهما. وانظر: الروضة ٣/١٠٣، مناسك النووي ٣٨٧، ٤١٨، الإقناع للشربيني ١/٢٤١. ٧ في (أ) (وفي طواف الإفاضة شرطان، أن يكون بطهارة إلا أن يكون منكوسا) كذا. ٨ القرى ٢٦٤، ٢٦٦، هداية السالك ٢/٧٦١، ٧٧٨، مغني المحتاج ١/٤٨٥.
[ ١٩٨ ]
أحدهما: أن يكون بطهارة.
والآخر: أن لا يكون منكوسا.
وفيه سبع من السنن ١: أن يفتتحه بالاستلام٢، ويستلم في كل وتر، ويقبِّل الحجر، ويرمل في الثلاث الأول، ويمشي في الأربع، ويضطبع، وإذا دخل المسجد الحرام لا يعرِّج على شيء سوى الطواف إلا أن يجد الإمام في مكتوبة، أو يخاف فوت فرض، أو الوتر، أو ركعتي الفجر٣ /٤.
باب أركان الحج
وأركان الحج٥ التي تجب بتركها الفدية سبعة:
أحدها: أن يترك الإحرام في الميقات إلا ناسيا٦.
والثاني: أن يدفع من عرفة قبل الغروب٧ إلا أن يرجع إليها قبل الغروب٨.
_________________
(١) ١ الأم ٢/١٨٥، ١٨٦، ١٨٧، شرح السنة ٧/١٠٥، ١٠٦، ١١٣، مناسك النووي ٢٢٦، ٢٦٤، ٢٦٥، القرى ١٧٩، ٢٨٠، ٢٨٣، إعلام الساجد ١٠٧، هداية السالك ٢/٧٩١، مغني المحتاج ١/٤٨٧، ٤٨٨، فتح المنان ٢٣٣. ٢ في (ب) (بالإسلام) . ٣ الروضة ٣/٧٦، أسنى المطالب ١/٤٧٦، إعلام الساجد ١٠٧-١٠٨. ٤ نهاية لـ (١١) من (ب) . ٥ كذا في النسختين (أركان الحج)، وذكر تحت هذا: واجبات الحج الواجب بترك أحدها فدية، والأصح أن يقال: (واجبات الحج)، ولعل ما أثبت خطأ من الناسخ!!. ٦ الصحيح أن العامد والناسي والجاهل سواء في لزوم الدم، إلا أنه لا إثم على الأخيرين. وانظر: الروضة ٣/٤٢، مناسك النووي ١٤٣. ٧ سبق الكلام على هذا، وأن فيه قولين، أصحهما، استحباب الدم. وانظر: ص (١٨٧) . ٨ مناسك النووي ٣٢٤-٣٢٥، الأنوار ١/١٧٩.
[ ١٩٩ ]
والثالث: أن يترك البيتوتة ليالي منى إلا الرعاة وأهل السِّقاية١.
والرابع: أن يترك طواف القدوم٢ إلا المتمتع، ومن كان من حاضري المسجد الحرام٣.
والخامس: أن يترك طواف الوداع إلا الحائض، والمكّي، وكل من أراد أن يقيم بمكّة٤.
والسادس /٥: من ترك ركعتي الطواف في أحد القولين٦، وفيه قول آخر: أنه يقضيهما٧ وإن كان في بلده.
والسابع: أن يترك الرّمي٨.
باب هيئات الحج
وهيئات الحج٩ التي لا يجب بتركها الفدية ستة عشر شيئا ١٠ ١١:
_________________
(١) ١ مناسك النووي ٣٩٧، ٤٠٠، فتح المنان ٢٣٥. ٢ سبق أن طواف القدوم سنة لا دم على تاركه، وانظر ص (١٨٧)، وهداية السالك ٢/٧٥٥. ٣ مناسك النووي ٢٢٨، ٢٢٩، الإرشاد ١/٦٦٠، مغني المحتاج ١/٤٨٤. ٤ هذا أصح القولين في غير من استثناهم، والثاني: أنه سنة لا يُجبر، وانظر: مناسك النووي ٤٤٥، المنهاج ٤٣. ٥ نهاية لـ (٢٥) من (أ) . ٦ أظهرهما: الثاني، وأنه لا شيء عليه، وانظر: المناسك ٢٧٨، الإرشاد ١/٦٦٠. ٧ في (أ) (يركعهما) . ٨ المناسك ٤٠٩، الإرشاد ١/٦٥٨. ٩ مراده السنن التي من تركها لا شيء عليه، لكن فاتته الفضيلة. ١٠ شرح السنة ٧/١٠٥، ١٣٨، ١٥٥، التنبيه ٨٠، مناسك النووي ٢٥٧، ٢٥٩، ٢٦٣، ٢٦٧، ٢٧١، ٢٨٨، ٣٣٨، ٣٤٧، أسنى المطالب ١/٤٨١، ٤٨٢، ٤٨٤، ٤٩٠، الإقناع للشربيني ١/٢٣٤، ٢٣٧، ٢٤١. ١١ في (ب) (خصلة) .
[ ٢٠٠ ]
التلبية، والجمع بين الصلاتين بعرفة، والجمع بين الصلاتين بمزدلفة، والرَّمَل، وشدّة السّعي بين الميلين١، وشدّة السعي في بطن المحسِّر٢، والاستلام، وتقبيل الحجر، والاضطباع في الطواف، وقال في الجديد٣: "لا رمَلَ إلا في طواف القدوم، فإن لم يطُف للدخول فطاف للزيارة٤ رَمَل له"، والحلق٥.
والغَسَلات٦ المسنونة في الحج عشر ٧، وقد ذكرناها في باب الغسل٨.
والخطب المسنونة، وهي أربع ٩: يوم السابع من ذي الحجة، ويوم عرفة، ويوم النحر، ويوم النَّفر الأول والوقوف بالمشعر الحرام١٠، والبيتوتة بمنى آخر ليلة١١، والأذكار المسنونة.
_________________
(١) ١ هما الأخضران الذان في المسعى. ٢ هو الوادي الذي بين مزدلفة ومنى، سُمِّي بذلك؛ لأن فيل أصحاب الفيل حَسَرَ فيه؛ أي أَعْيا وكَلَّ عن المسير. وانظر مناسك النووي ٣٣٥، هداية السالك ٣/١٠٧٥، ١٠٧٦. ٣ الحلية ٣/٢٨٥، مغني المحتاج ١/٤٩٠. ٤ في (ب) (طواف للزيارة) كذا. ٥ هذا خلاف المذهب، وسيأتي تحقيق الكلام عليه عند ذكر المصنف له فيما بعد في: باب الإحلال. انظر ص (٢٠٣) . ٦ في (ب) (والغسالة) . ٧ قوله: (في الحج الغسل) كل هذا أسقط من (ب) . ٨ انظر: ص (٦٦) . ٩ الوجيز ١/٢٠، الروضة ٣/٩٣، المناسك ٢٩٩. ١٠ مراده الجيبل الصغير بالمزدلفة. ١١ مراده بيان أن من السنن: التأخّر إلى اليوم الثالث وعدم التعجل، والمبيت ليلته بمنى.
[ ٢٠١ ]
باب محظورات الحج١
ومحظورات الحج٢ عشرون شيئا ٣: الوطء، والمباشرة بالشهوة، والإنزال، والنكاح٤، والطّيب، ولبس المخيط، والعمامة، والقلنسوة٥، والبُرْنُس٦، والخُفّان٧، والقفّازان، والاصطياد، وقتل الصيد، وأكل لحم صيْدٍ صِيدَ له، والدلالة على الصيد، والحلق، وتقليم الأظفار، وترجيل شعر الرأس واللحية، وإزالة الأذى، فإن تطيّب أو لبس ناسيا فلا شيء عليه٨، فإن قتل الصيد أو حلق الشّعر ناسيا أو مغمى عليه، ففيه قولان ٩.
_________________
(١) ١ أي: محرمات الإحرام. (ومحظورات الحج) زيادة من (ب) . وفي (أ) (وهي عشرون شيئا) . ٣ الأم ٢/١٦٠، المهذب ١/٢٠٧-٢١٠، الحلية ٣/٢٩٨-٢٩٩، شرح السنة ٧/٢٣٧، ٢٣٩، ٢٤٣، الغاية والتقريب ٢٧-٢٨، مناسك النووي ١٦٩، ١٧٩، ١٨٩، ١٩٠، ١٩٤، ١٩٥، ٢٠١، هداية السالك ٢/٥٦٥، القرى ١٨٨، ١٨٩، ٢٠٠، ٢١١، ٢١٦، ٢١٧، الأنوار ١/١٨٥، ١٨٦، ١٨٧، ١٨٨، التذكرة ٨٢-٨٣، كفاية الأخيار ١/١٤٠، ١٤١، ١٤٢، فتح المعين ٢/٣١٦، ٣١٧، ٣١٨، غاية البيان ١٧٧-١٧٩. ٤ أي: عقْده. ٥ القَلَنْسُوَة: نوع من الملابس يوضع على الرأس. تحرير ألفاظ التنبيه ٢٨٣. ٦ البُرنُس: كل ثوب رأسه منه ملتصق به. تهذيب الأسماء ٣/٢٦. ٧ في النسختين (والخفين والقفازين) . ٨ المهذب ١/٢١٣، مناسك النووي ١٨٧. ٩ الصحيح من المذهب: أن الناسي إذا قتل صيدا وجبت عليه الفدية كالعامد، إلا أنه لا يأثم، وأما المُغمى عليه: فلا تجب عليه في الأصح. أما الحلق: فالصحيح - أيضا – وجوب الفدية على الناسي، وعدم وجوبها على المغمى عليه على الصحيح من المذهب، بل هي على الحالق، وقيل: على المحلوق. والله أعلم. وانظر: الروضة ٣/١٥٣، ١٥٤، المجموع ٧/٣٠٠، ٣٢٠، ٣٤٠، ٣٤١، ٣٤٢، مناسك النووي ١٩٢، ١٩٤، ٢٠٧، هداية السالك ٢/٦١٩.
[ ٢٠٢ ]
باب الإحلال١
ولا يخرج المحرم بالحج من إحرامه إلا بالإحلال٢.
والإحلال يقع منه على ستة أوجه:
أحدها: الإحلال منه بعد الإتمام بأن يطوف، ويسعى، ويحلق٣.
وهل الحلق٤ نُسُك أم لا؟ على قولين ٥.
فإذا أتى باثنين من هذه الأشياء، وهي: الرمي والطواف، والحلق؛ فقد حلّ الإحلال الأول، وحلّ له كلّ شيء إلا النساء٦.
_________________
(١) ١ أي: الخروج من الإحرام. ٢ أسنى المطالب ١/٤٩٣. ٣ المنهاج ٣٩١. ٤ في (ب) (الإحلاق) . ٥ الأول: أنه نُسُك، وركن، لا يصح الحج إلا به، ولا يُجبر بدم ولا غيره، وهو الأصح عند النووي وغيره. والثاني: أنه ليس بنُسُك، وإنما هو شيء أُبيح له بعد أن كان محرَّما كاللباس، وتقليم الأظفار، والصيد وغيرها. وانظر الحاوي ٤/١٨٩، فتح العزيز ٧/٣٧٤، مناسك النووي ٣٨٠، الغاية القصوى ١/٤٤٦، مغني المحتاج ١/٥٠٥، ٥١٣. ٦ مناسك النووي ٣٩١، عمدة السالك ١٠٥.
[ ٢٠٣ ]
وفي النكاح١ والصيد٢ قولان، فإذا أتى بالثالث؛ فقد حلّ له كلّ شيء٣.
والنوع الثاني: من الإحلال: أن يحرم بالحج قبل أشهر الحج، فإنه ينقلب عمرة، ويتحلل منه بعمل العمرة٤.
والثالث: أن يُحرم بالحج ويُفسد حجَّه، فإنه يتممه على الفساد، ويقضي٥.
والرابع: أن يحرم بالحج ويفوته الحج، فإنه يتمم الحج إلا أنه لا يقف بعرفة، وعليه القضاء٦.
والخامس: أن يشترط في أول إحرامه، إن بدا له شغل تحلّل٧، فمتى
_________________
(١) ١ مراده عقد النكاح، لا الجماع، إذ الجماع لا يحلّ إلا بالتحللين، قولا واحدا، وأظهر القولين – في عقد النكاح عند الأكثرين فيما دون الفرج – أن ذلك كالجماع، ورجّح الشيرازي وآخرون: أن ذلك يحلّ بالتحلل الأول. وانظر: المهذب ١/٢٣٠، الحلية ٣/٢٩٨، الروضة ٣/١٠٤. ٢ أظهر القولين: أن الصيد يحل بالتحلل الأول. الحاوي ٤/١٨٩، فتح العزيز ٧/٣٨٥، الروضة ٣/١٠٤. ٣ التنبيه ٧٨، السراج الوهاج ١٦٥. ٤ هذا أحد ثلاثة أقوال، والثاني – وهو أصحها -: أنه ينعقد عمرة مجزئة عن عمرة الإسلام، وهو قول الشافعي في القديم، والثالث: ينعقد إحرامه بهما، فإن صرفه إلى عمرة كان عمرة صحيحة، وإلا تحلل بعمل عمرة ولا يُحسب عمرة. وانظر: الحلية ٣/٢١١، ٢١٢، فتح العزيز ٧/٧٨، المجموع ٧/١٤٢، مناسك النووي ١٢٩-١٣٠. ٥ المهذب ١/٢١٥، نهاية المحتاج ٣/٣٤١. ٦ شرح السنة ٧/٢٩١، الروضة ٣/١٨٢، الغاية القصوى ١/٤٥٤، كفاية الأخيار ١/١٤٣. ٧ في (ب) (تحجل) بالجيم.
[ ٢٠٤ ]
بدا له ذلك الأمر١ تحلّل وإن كان قبل الوقوف٢.
والسادس: أن يحرم بالحج، ثم يحصِره العدو، فإنه يتحلل من إحرامه بخمسة ٣ شرائط:
أحدها: أن يعلم أنه إذا تحلّل تخلّص من العدو٤.
والثاني: أن يخاف الفوت٥.
والثالث: أن يكون الحصر عامًّا في أحد القولين٦.
والرابع: أن يكون قبل دخول مكة٧.
والخامس: أن لا يكون له إلا طريق واحد٨.
وفي هذه المسائل الثلاث قول آخر ٩.
والحصر الذي يبيح التحلّل خمسة١٠: حصْر العدو، والوالدين، والغريم، والسيد، والزوج.
_________________
(١) (الأمر) زيادة من (أ) . ٢ على القول الصحيح. شرح السنة ٧/٢٨٨، الحلية ٣/٣٠٥، القرى ٥٨٥، مغني المحتاج ١/٥٣٤. ٣ في (أ) (بخمس) . ٤ الحاوي ٤/٣٤٦. ٥ مناسك النووي ٥٤٧، روض الطالب ١/٥٢٤. ٦ وهو أظهرهما. الروضة ٣/١٧٥، أسنى المطالب ١/٥٢٤. ٧ المشهور أن الشرط الأول، والثاني، والرابع لا اعتبار لها. وانظر: المهذب ١/٢٣٤، التنقيح ١٧٥/ ب، مغني المحتاج ١/٥٣٣. ٨ التنبيه ٨٠، الحلية ٣/٣٠٦. ٩ انظر: المصادر في الحاشية قبل الماضية. ١٠ تحرير التنقيح ١/٤٩٧-٤٩٨، هداية السالك ٣/١٢٨١، ١٢٩٦، ١٢٩٨، ١٣٠١، ١٣٠٥.
[ ٢٠٥ ]
وهل يتحلل قبل أن ينحر، أو ينحر قبل أن يتحلل؟ فيه قولان ١.
وينحر هديه /٢ وسائر الدماء اللازمة له حيث أحصر٣.
باب جزاء الصيد
الصيد نوعان: صيد بحر يحلّ للمحرم اصطياده٤.
وصيد برٍّ، وهو على ضربين:
أحدهما: يحلّ للمحرم قتله.
والثاني: لا يحلّ.
فأما الذي يحل للمحرم قتله فعلى ضربين:
أحدهما: يلزمه الجزاء، وهو ما يقتله لمجاعة عند الضرورة٥.
والثاني: لا يلزمه الجزاء، وهو سبعة٦: الحيّة وما في معناها، والحِدَأَة، والغراب، والكلب العقور، وكلّ سَبُع عادٍ، والصيد الصائل، والصيد المانع من الطريق.
وأما الذي لا يحل للمحرم قتله فنوعان ٧:
_________________
(١) ١ أصحهما: النحر أولا. الحاوي ٤/٣٥٤، كفاية الأخيار ١/١٤٤، مغني المحتاج ١/٥٣٤. ٢ نهاية لـ (٢٦) من (أ) . ٣ مختصر المزني ١٦٩، مناسك النووي ٥٤٨، أسنى المطالب ١/٥٢٥، ٥٣١. ٤ أحكام القرآن للشافعي ١/١٣٢-١٣٣، الأم ٢/١٩٩، معالم التنزيل للبغوي ٣/١٠٠. ٥ مناسك النووي ٢٠٧. ٦ الأم. الصفحة السابقة، شرح السنة ٧/٢٦٧، ٢٦٨، الروضة ٣/١٥٥. ٧ التنبيه ٧٢، عمدة السالك ٩٦.
[ ٢٠٦ ]
أحدهما: ما لا يؤكل لحمه.
والثاني: ما يؤكل لحمه.
فأما الذي لا يؤكل لحمه فلا جزاء فيه إلا اثنين: اليربوع١، وما تولّد٢ من حلال وحرام٣.
وفي اليربوع٤ قول آخر٥.
وأما ما يحل٦ أكله فيلزم المحرم جزاء مثله من طريق الخِلْقة إن كان له مثل، أو قيمته إن لم يكن له مثل على التخيير٧، كما وردت به الآية٨، وسواء قتله في الإحرام أو في الحرم٩.
_________________
(١) ١ نقل هذا البكري عن المصنّف في كتابه: الاستغناء في الفروق والاستثناء ٢/٥٩٣. ٢ كمتولد بين حمار وحشي وحمار أهلي. ٣ المكناسك ٢٠٣، أسنى المطالب ١/٥١٣. ٤ وهو جواز أكله، وهو القول المعتمد في المذهب، وفيه جَفْرَةٌ إذا قتله في المحرم. وانظر: المجموع ٩/١١، القِرى لقاصد أمّ القرى ٢٢٧، كفاية الأخيار ٢/١٤٢. (في اليربوع قول آخر): أسقط من (ب) . ٦ في (ب) (وأما الذي لا يحل) . ٧ أحكام القرآن للشافعي ١/١٢١، ١٢٩، الأم ٢/٢٠٦ـ تفسير الماوردي ٢/٦٧-٦٨، أحكام القرآن للهراسي ٣/٢٩٠، معالم التنزيل للبغوي ٣/٩٧ـ كفاية الأخيار ١/١٤٤. ٨ يشير إلى قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ الآية (٩٥) من سورة المائدة. ٩ مختصر المزني ١٦٨، فتح المنان ٢٥٠.
[ ٢٠٧ ]
وأما الحمام وما في معناه١ مما يعب٢ ويهدر٣ ففيه شاة٤، وأما ما هو أكبر من الحمام مثل دجاج الحبش والكروان وما أشبههما ففيه قولان ٥:
أحدهما: شاة، والآخر: قيمته.
باب فساد الحج وفواته وما يُكرَه فيه
ويقع فساد الحج بالوطء قبل الإحلال، وفيه بدنة٦.
ولا تجب البدنة في الحج إلا في شيئين:
أحدهما: هذا٧.
والثاني: إذا قتل نعامة٨.
فإن وطئ بعد الفساد، أو بعد الإحلال الأول فعلى قولين ٩:
أحدهما: يلزمه بدنة.
والثاني: يلزمه شاة.
_________________
(١) ١ كالقطاة والقُمري. ٢ العَبَ: أن يشرب الماء دفعة واحدة من غير تنفس. الزاهر ٢٧٧، المصباح ٣٨٩. ٣ الهدير: تغريد الطائر وترجيعه صوته ومواصلته ذلك. المغني لابن باطيش ١/٢٧٦. ٤ الأم ٢/٢١٤، ٢١٦، فتح الوهاب ١/١٥٤. ٥ والثاني منهما قول الشافعي في الحديد. الأم ٢/٢١٦، الحاوي ٤/٣٣١، الحلية ٣/٢٧٢. ٦ التنبيه ٧٣، الوجيز ١/١٢٦، المناسك ١٩٧. ٧ المصادر السابقة. ٨ الأم ٢/٢٠٩، القرى ٢٢٥. ٩ أظهرهما الثاني. الحاوي ٤/٢١٩، فتح العزيز ٧/٤٧٢، الروضة ٣/١٣٩.
[ ٢٠٨ ]
وأما فوات الحج فإنه يفوت بفوات الوقوف١، وهو ما بعد الزوال من يوم عرفة إلى فجر يوم النحر٢، فإذا فاته تحلل وأراق دمًا٣.
ويُكرَه في الحج الجدال، والصوم يوم عرفة، والنظر بشهوة٤.
باب الصّرورة٥
ولا يجوز أن يحج أحد على أحد، ولا أن يعتمر عنه إلا بعد أن يكون قد أدّى عن نفسه حجة الإسلام، وعمرة الإسلام، وكذلك إذا كان عليه حج نذر فإنه يقع على نذره٦.
وكذلك إن حج أو اعتمر نفلا وقع عن فرضه٧، إلا في مسألتين:
إحداهما: من فاته الحج تحلّل بعمرة، ولا تجزئ عن عمرة الإسلام٨.
_________________
(١) ١ الأم ٢/٢٣٣، شرح السنة ٧/٢٩١، المناسك ٣١٤. ٢ المصادر السابقة. ٣ المصادر السابقة، والتذكرة ٨٣. ٤ تفسير الماوردي ١/٢٥٩، معالم التنزيل للبغوي ١/٢٢٦-٢٢٧، شرح السنة ٦/٣٤٦، مناسك النووي ٣١٩، ٣٢٦، القرى ١٨٦، ٤٠٥. ٥ الصَّرورة: الذي لم يحج، يقال: رجل صرورة وامرأة صرورة: إذا لم يحجا، وتُكرَه التسمية بذلك لمن لم يحج، وذلك لأنه من ألفاظ الجاهلية، لكن قال النووي: " في هذا نظر". والله أعلم. وانظر: الزاهر ٢٧٥، تهذيب الأسماء واللغات ٣/١٧٤، المجموع ٧/١١٩. ٦ الأم ٢/١٣٤، الحاوي ٤/٢١-٢٢، معالم السنن ١/١٤٦، شرح السنة ٧/٣١، ٣٢، المجموع ٧/١١٨، مناسك النووي ١١٨-١١٩، القرى ٨٧-٨٨. ٧ المصادر السابقة، التنبيه ٧٠، الروضة ٣/٣٤، مزيد النعمة ٢٥٩. ٨ شرح السنة ٧/٢٩١، الروضة ٣/١٨٢.
[ ٢٠٩ ]
والثانية: أن يحرم، ونسي بماذا أحرم يتحرى في أحد القولين ١، وفي القول الثاني: هو قارن، ويجزئه الحج عن حجة الإسلام٢، ولا تجزئ العمرة عن عمرة الإسلام٣.
باب تخصيص الحرم ٤
ويتعلق بالحرم اثنا عشر حكما٥: تحريم الاصطياد، وقطع الشجر، ولا يجوز نحر الهدي إلا فيه، ولو نذر المشي إليه لزمه٦، ولا يدخله إلا بإحرام، ولا يتحلل إلا فيه إلا أن يكون مُحصَرا، ولو قتل فيه غُلّظَت الدية عليه٧، ولو التقط فيه لم
_________________
(١) ١ وهو قول الشافعي في القديم. الحاوي ٤/٨٥، المجموع ٧/٢٣٣. ٢ وهو القول الجديد. مختصر المزني ١٦٢، الحاوي ٤/٨٦، الحلية ٣/٢٣٨، الروضة ٣/٦٢، هداية السالك ٢/٥٥١-٥٥٢. ٣ هذا أصح الوجهين على القول بأنّ إدخال العمرة على الحج لا يجوز، والوجه الثاني: أنها تجزئه، أما القول بجواز إدخال العمرة على الحج فإنها تجزئه عن عمرة الإسلام. وانظر: المصادر السابقة، وفتح العزيز ٧/٢٢٥. ٤ الأَوْلى أن يُقال: خصائص الحرم. ٥ الأحكام السلطانية ١٦٦-١٦٧، شرح السنة ٧/٢٩٧، ٢٩٨، ٢٩٩، تهذيب الأسماء ٣/٨٣-٨٤، مناسك النووي ٤٦١، ٤٦٢، ٤٦٣، الأشباه لابن الوكيل ١/٢٩٠، ٢٩١، ٢٩٢، إعلام الساجد ١٥٢، ١٥٤، ١٥٥، ١٦٧، ١٧٣، ١٧٥، ١٧٧، الأشباه للسيوطي ٤٢٠. ٦ على المذهب. وانظر: الروضة ٣/٣٢٢. ٧ الروضة ٩/٢٥
[ ٢١٠ ]
يملكه١، ولا يدخله مشرك، ولا يُدفن فيه مشرك، ولا يُحرِم فيه بالعمرة، ولا يتمتع حاضروه فيجب عليهم الدم.
_________________
(١) ١ هذا أصح قول الشافعي، والثاني: أنها كلقطة سائر البلدان، وستأتي المسألة – إن شاء الله – في باب اللقطة، ص ٢٨٢. وانظر: شرح السنة ٧/٢٩٩، الروضة ٥/١٤٢، إعلام الساجد ١٥٢.
[ ٢١١ ]