الحدود ثلاثة ١: قتل، وقطع، وضرب.
فالقتل أربعة٢: الرّدّة، والزنا، وقطّاع الطريق، وترك الصلاة.
ولا يقتل في الزنا إلا أن يكون محصنا٣، وشرائط الإحصان أربعة ٤: الحرية، والبلوغ، والعقل، والإصابة في النكاح الصحيح.
والقطع اثنان ٥: السرقة، وقطع الطريق.
والضرب ثلاثة ٦: الشرب أربعون سوطا، والقذف ثمانون سوطا، والزنا قبل الإحصان مائة سوط.
والعبد في ذلك ومن نصفه حر ونصفه عبد على النصف من الحر٧، فإن مات من ذلك هُدِر دمه٨.
ولا يقام الحد على حامل حتى تضع الحمل، ولا مغمًى عليه حتى يفيق، ولا سكران حتى يفيق، ولا في البرد المفرط، ولا في حال المرض،
_________________
(١) ١ تحرير التنقيح ١١٥. ٢ التذكرة ٥٦، ١٥٠، ١٥٢، فتح المنان ٤١٠، ٤١١، ٤١٨. ٣ الأم ٦/١٤٤، شرح السنة ١٠/٢٧٦. ٤ التنبيه ٢٤١، الروضة ١٠/٨٦. ٥ كفاية الأخيار ٢/١١٦، ١١٩. ٦ الإقناع للماوردي ١٦٨، ١٦٩، ١٧٠. ٧ الأحكام السلطانية ٢٢٤، غاية البيان ٢٩٩. ٨ مغني المحتاج ٤/١٥٥.
[ ٣٨٣ ]
إلا أن يخاف موته فيأخذ ضغثا١ بيده بعدد الضربات فيضربه بحيث يصيبه كله٢.
والنفي ثلاثة ٣:
أحدها: نفي المخنثين٤.
والثاني: نفي قطاع الطريق.
والثالث: البكر إذا زنا٥.
وفي نفي العبد ثلاثة أقوال ٦:
أحدها: ينفى سنة.
والثاني: نصف سنة.
والثالث: لا ينفى شيئا٧.
وفي اللواط وإتيان البهيمة ثلاثة أقاويل ٨:
_________________
(١) ١ الضغِث: قبضة حشيش – اليابس من العشب – مختلط رطبها بيابسها، ويقال: ملء الكف من قضبان أو حشيش أو شماريخ. وقيل غير ذلك. وانظر: اللسان ٢/١٦٣ (ضغث)، المصباح المنير ٣٦٢. ٢ الأم ٦/١٤٧، ١٤٨، عمدة السالك ١٨١، نهاية المحتاج ٧/٤٣٤، ٤٣٥. ٣ تحفة الطلاب ٢/٤٣١، القلائد ٢/٣٣٣، مغني المحتاج ٤/١٩٢. ٤ المخنَّث: من خُلُقه خُلُق النساء في حركاته وهيئته وكلامه ونحو ذلك. وانظر: تهذيب الأسماء ٣/١/١٠٠. (زنا): أسقطت من (ب) . ٦ المذهب منهما الثاني. المنهاج ١٣٢، كفاية الأخيار ٢/١١١، فتح الوهاب ٢/١٥٨. (شيئا) زيادة من (أ) . ٨ الأظهر في اللواط الأول، وفي إتيان البهيمة الثالث. وانظر: الحلية ٨/١٦، ١٧، الروضة ١٠/٩٠، ٩٢، مغني المحتاج ٤/١٤٤، ١٤٥.
[ ٣٨٤ ]
أحدها: حكمها كحكم الزنا.
والثاني: تضرب رقبته.
والثالث: يعزَّر.
باب السرقة وقطاع الطريق ١
ولا قطع في السرقة إلا بثلاثة شرائط ٢:
أحدها: أن يسرق من حرز مثله.
والثاني: أن تبلغ قيمته ربع دينار.
والثالث: أن لا يكون فيه شبهة، والشبهة ثلاثة٣: شبهة مِلك، وشبهة شركة، وشبهة ولادة.
وهل يُقطع أحد الزوجين في مال صاحبه؟ على قولين٤.
ويُبدَأ بيده اليمنى، ثم٥ برجله اليسرى، ثم بيده اليسرى، ثم برجله اليمنى٦.
وإن قطع اليمنى بدل اليسرى، أو اليسرى بدل اليمنى، أو اليد بدل الرجل، أو الرجل بدل اليد سقط عنه حدّ السرقة٧.
_________________
(١) ١ في (أ) (كتاب السرقة) . ٢ الأم ٦/١٥٩، ١٦٠، الإقناع للماوردي ١٧١، عمدة السالك ١٨٢. ٣ المهذب ٢/٢٨١، ٢٨٢، كفاية الأخيار ٢/١١٧، ١١٨. ٤ إن سرق أحد الزوجين ما لم يكن مُحَرَّزا عنه فلا قطع، وإن كان مُحَرَّزا فالصحيح أن فيه ثلاثة أقوال: أظهرها: يقطع، والثاني: لا يقطع، والثالث: ُيقطَع الزوج دون الزوجة. وانظر الحلية ٨/٦٤، ٦٥، الروضة ١٠/١٢٠، المنهاج ١٣٣. ٥ إن سرق مرة أخرى. ٦ مختصر المزني ٣٧١، الأحكام السلطانية ٢٢٦. ٧ تحفة الطلاب ٢/٤٣٦، فتح المنان ٤١٧.
[ ٣٨٥ ]
وترد العين المسروقة إن كانت باقية١، وقيمتها إن كانت تالفة٢.
وقطّاع الطريق أربعة ٣:
أحدها: من يهيِّب ولا يقتل ولا يأخذ المال فإنه يُعزّر٤.
والثاني: من يقتل ولا يأخذ المال فإنه يُقتل.
والثالث: من يأخذ ولا يقتل فإنه تقطع يده ورجله من خلاف.
والرابع: من يقتل ويأخذ المال فإنه يُصلب.
قاله ابن عباس رضي الله عنهما٥.
ومن أوجبنا عليه القتل فتاب قبل الظَّفَر به سقط عنه انحتام القتل، وصار الخيار إلى الولي بين العفو، والقود، والدية٦.
باب ضمان البهائم وصَوْل الفحل ٧
وضمان البهائم على أربعة أوجه ٨:
_________________
(١) ١ في (أ) (قائمة) . ٢ الإقناع لابن المنذر ١/٣٣٢، مغني المحتاج ٤/١٧٧. ٣ الأم ٦/١٦٤، أحكام القرآن للشافعي ١/٣١٣، ٣١٤، مختصر المزني ٣٧٢، أحكام القرآن للهراسي ٣/١٣٠، الإقناع للماوردي ١٧٣، شرح السنة ١٠/٢٦١. ٤ بالحبس أو النفي. ٥ قول ابن عباس ﵄ في: المصادر السابقة، والسنن الكبرى ٨/٢٨٣. ٦ الحاوي ١٣/٣٧١، التنبيه ٢٤٧، الغاية القصوى ٢/٩٣٤، كفاية الأخيار ٢/١٢٠. ٧ أي: ما أتلفته البهائم. وهذا التبويب من (ب) . ٨ مختصر المزني ٣٧٥، الوجيز ٢/١٨٦، المهذب ٢/١٩٤، شرح السنة ٦/٥٨، شرح صحيح مسلم ١١/٢٢٥، الغاية القصوى ٢/٩٤١.
[ ٣٨٦ ]
أحدها: ما تفسد بالنهار من زرع وثمر فإن ضمانه على أربابه /١.
والثاني: ما تتلفه بالليل فإن ضمانه على أرباب المواشي، وهذا إذا كان ببلدة لم يكن لبساتينها حيطان، فإن كان لها حيطان لم يضمن ربّ الماشية شيئا.
والثالث: ما تتلفه بيدها، أو رجلها، أو فمها وكان صاحبها معها، فإنه يضمن ذلك سواء كان قائدها، أو سائقها، أو راكبها، أو كان في قطار أو قطيعة٢ أو غيره.
والرابع: أن تُوقف على طريق ليس له إيقافها فيه، فما أتلفت ضمن صاحبها.
وأما صوْل الفحل٣: فإذا صال عليه، أو على ماله، أو على أهله إنسان أو فحل فلم يقدر على دفعه إلا بقتله فقتَلَه لم يغرم٤، وكذلك لو دخل بيته فأمره بالخروج فلن يخرج فله ضربه وإن أتى ذلك على نفسه، أو عضّ عضوا من أعضائه فانتزعه من فيه فانتثرت أضراسه لم يضمن٥، وكذلك لو اطّلع على بيت فطعن عينه بعود، أو رماه بحصاة فذهبت عينه لم يضمن٦.
_________________
(١) ١ نهاية لـ (٦٦) من (أ) . ٢ المراد بالقطار – هنا – مجموعة الإبل تسير على نسق واحد خلف بعضها البعض، والقطيعة: المنفردة أو المتفرقة. وانظر: اللسان ٥/١٠٧، ٨/٢٨١، المصباح ٥٠٧، ٥٠٩. ٣ الصَّول، والصِّيال: الوثب والسطو، والفحل: الذكر من كل حيوان. ٤ الأم ٦/٣٤، ٣٥، مختصر المزني ٣٧٥، الإقناع للماوردي ١٧٣، كفاية الأخيار ٢/١٢٠. ٥ المصادر السابقة، المهذب ٢/٢٢٥، ٢٢٦، الروضة ١٠/١٨٨. ٦ شرح السنة ١٠/٢٥٤، شرح صحيح مسلم ١٤/١٣٨، نهاية المحتاج ٨/٢٩.
[ ٣٨٧ ]
باب الجدار المائل
وإذا مال الجدار: فإن مال إلى ملك صاحبه وسقط فيه فأتلف مالا أو نفسا لم يضمن١، وإن مال إلى ملك غيره من طريق وغيرها، فقدر على دفعه فلم يفعل حتى سقط فأتلف نفسا، أو مالا، أو صيدا في الحرم لزمه الغرامة٢ ٣، وكذلك إن أدخل ملكه سَبُعًا أو حية فقتل إنسانا لم يضمن٤.
فإن أتلف صيدا في الحرم ضمن الجزاء٥، وكذلك لو حفر بئرا في ملكه فسقط فيها حيوان لم يضمن٦، وإن سقط فيها صيد وكان في الحرم ضمن الجزاء٧.
_________________
(١) ١ مختصر المزني ٣٥٦. ٢ الحاوي ٤/٢٨٢، ١٢/٣٧٨. ٣ في (أ) (غرم) . ٤ الروضة ١٠/٢٠٠، تحفة الطلاب ٢/٤٤٨. ٥ الوجيز ١/١٢٧، انتهاز الفرص ٢٢٧. ٦ المهذب ٢/١٩٣. ٧ في الأصح. فتح العزيز ٧/٤٩١، مغني المحتاج ٤/٨٣.
[ ٣٨٨ ]