كتاب الحضانة ١
الأم أولى بالحضانة من الأب ما لم يبلغ الولد سبع سنين إلا في ثماني مسائل ٢:
أحدها: أن يقول كل واحد منهما: "أنا أمسك الولد" فالأب أولى.
والثانية: أن يكون الأب مأمونا دون الأم.
والثالثة: أن لا تكمل الحرية في الأم ويكون الأب حرا.
والرابعة: إذا افترق الدار بهما فالأب أولى.
والخامسة: إذا تزوّجت الأم فالأب أولى.
والسادسة: إذا كان الأب مسلما والأم ذميّة.
والسابعة /٣: إذا كان الأب مسلما والأم مرتدّة.
والثامنة: أن تكون الأم مجهولة النسب فأقرّت بالرّق لإنسان.
وإذا اجتمعت القرابتان فنساء الأم أولى من نساء الأب إلا أن تكون أختا لأم مع أخت لأب وأم، كانت الأخت للأب والأم أولى٤.
ويقوم الجدّ مقام الأب في غيبته إلا في ثلاث مسائل ٥: الحضانة،
_________________
(١) ١ في (ب) (باب الحضانة) . ٢ الروضة ٩/٩٨، ٩٩، ١٠٠، المجموع المذهب ٣٧٥-٣٧٦، الأشباه للسيوطي ٤٨٣، مغني المحتاج ٣/٤٥٤، ٤٥٥. ٣ نهاية لـ (٥٧) من (أ) . ٤ مختصر قواعد العلائي ٢/٥٤٤، الروضة ٩/١٠٩، جواهر العقود ٢/٢٣٥. ٥ تحفة الطلاب ٢/٣٥٤.
[ ٣٤٧ ]
وغسل الميت، والصلاة عليه.
ويتعلّق بالنسب اثنا عشر حكما ١ ٢:
أحدها: توريث المال.
والثاني: توريث الولاء.
والثالث: تحريم الوصية٣.
والرابع: تحمل الدية.
والخامس: ولاية التزويج.
والسادس: ولاية غسل الميت.
والسابع: ولاية الصلاة عليه.
والثامن: ولاية الحضانة.
والتاسع: ولاية المال.
والعاشر: طلب الحدّ.
والحادي عشر: سقوط القصاص.
والثاني عشر: تغليظ الديّة.
والثالث عشر: تحريم النكاح.
والرابع عشر: تحريم ردّ الشهادة.
_________________
(١) ١ كذا في النسختين، لكن في (أ) زاد الثالث عشر، والرابع عشر. ٢ نقل هذا – عن المصنّف – العلائي في المجموع المذهب ٢٤١، والسيوطي في الأشباه: ٢٦٧. ٣ الأصح جوازها موقوفة على إجازة الورثة.
[ ٣٤٨ ]
كتاب الجنايات ١
جامع ما يجب فيه القصاص ثلاثة أشياء ٢: النفس، والطّرف، والجراح والكفاءة معتبرة في جميعها٣.
فأما الكفاءة في النفس فشيئان ٤: الإسلام، والحرية.
وأما الكفاءة في الطرف فأربعة أشياء ٥: الحرية، والإسلام، والاسم الأخصّ٦، وسلامة الخلقة، وهو شيئان: المنفعة، والجمال.
وأما الكفاءة في الجراح فخمسة أشياء ٧: الإسلام، والحرية، وسلامة الخلقة، والاسم الأخصّ، والمساحة.
باب أنواع القتل.
القتل أربعة أنواع ٨: واجب، ومباح، ومحظور، وقتل في معنى المباح.
_________________
(١) ١ في (أ) (الجراحات) . ٢ الروضة ٩/١٢٢. ٣ الأم ٦/١٠، الغاية القصوى ٢/٨٨٧، التذكرة ١٤٣. ٤ المصادر السابقة. ٥ عمدة السالك ١٧٣، كفاية الأخيار ٢/٩٨، ١٠٠، تحفة الطلاب ٢/٣٥٥، ٣٥٦، فتح المنان ٣٩٨. ٦ أي: اليمنى باليمنى، واليسرى باليسرى، والخنصر بالخنصر، والإبهام بالإبهام وهكذا. ٧ المصادر السابقة، ومغني المحتاج ٤/٢٥. ٨ انظر هذه الأنواع وما فرّعه المصنّف في: مختصر قواعد العلائي ٢/٥٤٧، ٥٤٨، تحرير التنقيح ١٠١، الإقناع للشربيني ٢/١٥٣، مغني المحتاج ٤/٣، حاشية القليوبي ٤/٩٥، حاشية الشبراملسي ٧/٢٥٤، حاشية الجمل ٥/٣.
[ ٣٤٩ ]
فأما الواجب فخمسة: قتل الحربي، والمرتد، وقاطع الطريق، والزاني المحصن، وتارك الصلاة.
وأما المباح فهو: قتل القصاص.
وأما المحظور فهو: قتل المسلم، والمعاهَد، والمستأمن بلا علّة.
وأما الذي هو في معنى المباح: فالرجل تقطع يده في السرقة، أو في القصاص فيموت.
باب أنواع القتل المحظور
القتل المحظور ثلاثة١: عمد، وشبه عمد، وخطأ.
فأما الخطأ وشبه العمد، فلا قصاص فيه٢.
وأما العمد ففيه القصاص٣ إلا في سبع عشرة مسألة:
أحدها: قتل الوالد والوالدة، والجد والجدة الولَدَ٤ وولَدَ الولدِ وإن سفلوا٥.
والثانية: قتل السيد مملوكه٦.
والثالثة: قتل السيد أمَّ ولدِه٧.
_________________
(١) ١ المنهاج ١٢٢. ٢ فتح الوهاب ٢/١٢٦. ٣ غاية البيان ٢٨٧. ٤ في (أ) (والولد) . ٥ الحاوي ١٢/٢٢. ٦ مغني المحتاج ٤/١٧. ٧ المصدر السابق.
[ ٣٥٠ ]
والرابعة: قتل السيد مكاتبه١.
والخامسة: أن يقتل الحربي إنسانا فأسلم٢.
والسادسة: قتل المسلم الكافر إلا في ثلاث مواضع ٣:
أحدها: أن يقتله في قطع الطريق على أحد القولين.
والثاني: أو قتل كافرٌ كافرًا ثم أسلم القاتل.
والثالث: أو قتل مرتد ذميا ثم أسلم القاتل، وفيه قول آخر.
والسابعة: قتل الحر العبدَ إلا في ثلاث مسائل ٤:
الأولى: أن يقتله في قطع الطريق.
والثانية: أن يقتل عبد عبدا ثم يعتق القاتل.
والثالثة: إذا قتل مجهول النسب عبدا ثم أقرّ بالرّق /٥ لإنسان.
والثامنة: أن يقتل مرتدا٦.
والتاسعة: أن يقتل زانيا محصنا٧.
والعاشرة: أن يقتل تارك الصلاة٨.
_________________
(١) ١ المصدر السابق. ٢ نهاية المحتاج ٧/٢٦٨. ٣ الحلية ٧/٤٤٩، ٤٥٠، الروضة ٩/١٥٠، كفاية الأخيار ٢/٩٩، تحفة الطلاب ٢/٣٥٩. ٤ الأم ٦/٢٦، تحفة الطلاب ٢/٣٥٩. ٥ نهاية لـ (٥٨) من (أ) . ٦ الوجيز ٢/١٢٥. ٧ على الأصح، وقيل: يجب القصاص. وانظر: الأم ٦/٣٢، الغاية القصوى ٢/٨٨٥. ٨ الروضة ٩/١٤٨.
[ ٣٥١ ]
والحادية عشرة: أن يقتل قاطع الطريق١.
والثانية عشرة: أن يرى مسلما بين الكفار على زيّهم٢ فيقتله على أنه كافر٣.
والثالثة عشرة: إذا ضرب ملفوفا فقدّه٤ نصفين، وعنده أنه ليس هناك إنسان٥، وفيه قول آخر٦.
والرابعة عشرة: إذا قتل المسلم مخلًى٧ بعد الارتداد ولم يعلم بإسلامه على أحد القولين٨.
والخامسة عشرة: إذا قتل من نصفه حرّ ونصغه عبد٩.
والسادسة عشرة: أن يقتل إنسانا ويكون وليّ المقتول ولد القاتل، أو ولد ولده١٠.
والسابعة عشرة: إذا ورث بعض دم المقتول١١، مثل: أن يقتل أحدُ
_________________
(١) ١ تحفة الطلاب ٢/٣٥٩. ٢ الزّي: الهيئة. ٣ نهاية المحتاج ٧/٢٦٤. ٤ أي: شقّه وقطعه. ٥ هذا أظهر القولين، لكن القول قول الولي بيمينه لتلزم الدية. وانظر: الروضة ٩/٢٠٩، خبايا الزوايا ٤٠٥، ٤٠٦، مغني المحتاج ٤/٣٨. ٦ المصادر السابقة، والمجموع المذهب ١/٣١٣. ٧ أي: مطلقا من حبسه. ٨ المهذب ٢/١٧٣، ١٧٤. ٩ هذا أصح القولين، وقيل: يقتص منه. وانظر: الحلية ٧/٤٥١، الأشباه لابن الوكيل ١/٣٣٦. ١٠ الروضة ٩/١٥٢. ١١ انظر: الروضة ٩/١٥٣، ١٥٤، الغاية القصوى ٢/٨٨٩، تحفة الطلاب ٢/٣٥٨، مغني المحتاج ٤/١٩.
[ ٣٥٢ ]
الأخوين أباهما، والثاني قتل أمَّهما، قتل قاتل الأم دون قاتل الأب، ويسقط القصاص على قاتل الأب؛ لأنه قتل أولا وعلى قاتل الأم القود.
باب موجب القتل
القتل أربعة ١:
أحدها: لا يوجب شيئا، مثل: قتل الواجب والمباح.
والثاني: يوجب الكفارة ولا يوجب شيئا آخر، مثل: قتل الرجل نفسَه٢، أو عبده، أو قتْل المسلمِ المسلمَ في دار الحرب على تقدير أنه كافر.
والثالث: قتل يوجب القصاص أو الدية – وهل الدية أصل أو بدل؟ على قولين٣ – وهو القتل المحظور عمدا.
والرابع: قتل يوجب الدية٤، وهو قتل الخطأ أو شبه العمد٥.
وكلّ من له حق في القصاص فهو مخيَّر بين العفو والقصاص والمال٦ إلا في أربع مسائل ٧:
_________________
(١) ١ الروضة ٩/٣٨٠، ٣٨١، مختصر قواعد العلائي ٢/٥٤٨، ٥٤٩، ٥٥٠، الأشباه للسيوطي ٤٨٣، نهاية المحتاج ٧/٣٨٥، ٣٨٦، حاشية الجمل ٥/١٠٢. ٢ على الأصح، فتخرج من تركته. انظر: المصادر السابقة. ٣ أصحهما: الثاني. كفاية الأخيار ٢/١٠٩، مغني المحتاج ٤/١٠٨. ٤ والكفارة. ٥ في (أ) (أو شبه الخطأ) . ٦ الأم ٦/١١، ١٢، الإقناع لابن المنذر ١/٣٥٥. ٧ الأشباه لابن السبكي ١/٣٨٧، ٣٨٨، الأشباه للسيوطي ٤٨٦، تحفة الطلاب ٢/٣٦٢، ٣٦٣.
[ ٣٥٣ ]
أحدها: لأن يقطع الوليّ يدي القاتل ولم يمت القاتل، فهو بالخيار بين العفو والقصاص دون المال.
والثاني: إذا جنى على عبد ثم أعتق ومات وأرش الجناية مثل الدية أو أكثر، فإن الوليّ بالخيار بين العفو أو القصاص أو المال، فإن اختار المال كان المال للسيد.
والثالث: العبد المرهون إذا قُتِل فإن للسيد القصاص؛ فإن اختار المال لم يُدفع إليه المال بل يجعل رهنا مكانه١.
والرابع: أن يقتل عبدُه عبدَه فله الخيار إن شاء عفا وإن شاء قتل، فإن اختار المال لم يكن له ذلك٢ /٣.
باب من يلزمه القصاص ولم يباشر القتل
ومن يلزمه القصاص من غير مباشرة القتل اثنان:
أحدهما: المُكرِه على القتل٤، وفي المُكرَه قولان٥.
والثاني: شاهد الزور إذا قتل بشهادته ثم رجع٦.
_________________
(١) ١ على الأصح. الأم ٦/٢٨، الأشباه لابن الوكيل ٢/٣٨٨. ٢ الأشباه لابن السبكي ١/٣٨٨. ٣ نهاية لـ (٢٤) من (ب) . ٤ فتح الوهاب ٢/١٢٧، مغني المحتاج ٤/٩. ٥ أصحهما: وجوب القصاص. الروضة ٩/١٣٥، المنثور ١/١٨٨. ٦ التنبيه ٢١٤، جواهر العقود ٢/٢٥٧.
[ ٣٥٤ ]
باب الجناية على العبيد
والجناية على العبد مثل الجناية على الحرّ إلا في سبع مسائل ١:
أحدها: أن لا يُقتل به الحر.
والثانية: لا يُقتل به من فيه حريّة.
والثالثة: تجب فيه القيمة.
والرابعة: تُعتبر أوصافه في ضمان نفسه.
والخامسة: لا يختلف بين الذكر والأنثى.
والسادسة: يجب في جنايته نقد البلد.
والسابعة: لا تجب فيه القسامة٢.
باب الشركة في القتل
والشركة في القتل تتفرع على ثلاثة أوجه:
أحدها: شركة لا تُسقط القصاص عن أحد من الشركاء فهو /٣ حرام، وهو القتل عمدا بلا شبهة٤.
والثاني: يسقط القصاص عنهما، وهو: ان يكون أحدهما قتل خطأً أو شبه خطأ٥.
_________________
(١) ١ نقلها العلائي والسيوطي عن المصنّف، وانظر: المجموع المذهب ٩٨، الأشباه للسيوطي ٢٢٩. ٢ الأصح جريان القسامة في العبد. وانظر المصدرين السابقين. ٣ نهاية لـ (٥٩) من (أ) . ٤ الحاوي ١٢/١٢٧، مغني المحتاج ٤/١٢. ٥ الأم ٦/٢٤.
[ ٣٥٥ ]
والثالث: يسقط القصاص عن أحدهما دون الآخر، وهو على ضربين١:
أحدهما: أن يكون سقوط القصاص عنه لاستحالة وجوب القصاص عليه.
والثاني: أن يكون لمعنًى في القاتل.
فأما ما يسقط القصاص لاستحالة وجوب القصاص عليه، فهو: أن يشاركه سبعٌ، أو حية، أو المقتول نفسه.
وأما الذي هو لمعنًى في القاتل، فهو مثل: أن يكون أحد الشريكين أب المقتول، أو جدّه، أو أمه، أو جدّته وإن علا، أو يكون صبيا أو مجنونا. وفي الصبي والمجنون قول آخر٢.
وفي مسألة الحية والسبع ترتيب طويل٣، ذكرناه في موضع آخر٤.
باب الجنايات على ما دون النفس
والجناية٥ على ما دون النفس ضربان ٦:
_________________
(١) ١ الأم ٦/٤١، ٤٢، الحاوي ١٢/١٢٨، ١٢٩، الروضة ٩/١٦١، ١٦٢، نهاية المحتاج ٧/٢٧٥، ٢٧٦. ٢ الحاوي ١٢/١٣٠، الحلية ٧/٤٥٧، ٤٥٨، مغني المحتاج ٤/٢١. ٣ انظر: المصادر السابقة في الحاشيتين السابقتين. ٤ يشير بذلك إلى ذكرها في موضع آخر من مصنّفاته الأخرى غير هذا. ٥ في (ب) (وهو على ضربين) . ٦ مختصر المزني ٣٤٨، المهذب ٢/١٧٨.
[ ٣٥٦ ]
أحدهما: طرف يُقطع وفيه القصاص.
والثاني: جرح يُشقّ، وهو على ضربين ١:
أحدهما: فيه القصاص، مثل الموضحة٢ في الرأس والوجه، وهل الموضحة في سائر الأعضاء مثل الموضحة في الرأس والوجه؟ على وجهين٣.
والثاني: ما سوى ذلك من الجراحات فلا قصاص فيه.
باب كيفية القصاص
والقصاص إلى الرجال من الورثة٤، يقتلون كما قُتِل صاحبهم إذا عرفوا كيفيّته٥ إلا أن يكون قتل بالوطء فإنه تُدسّ فيه خشبة حتى يموت٦.
فإن قتله بالجائفة٧ ففيه
_________________
(١) ١ الحاوي ١٢/١٤٨، التنبيه ٢١٥، كفاية الأخيار ٢/١٠٠، ١٠١، جواهر العقود ٢/٢٥٢، القلائد ٢/٣١٢، ٣١٣. ٢ الموضحة: هي الشّجة تكون في الرأس تشقّه حتى توضِّح العظم وتكشفه. وانظر: المغني لابن باطيش ١/٥٨٤، المصباح المنير ٦٦٢. ٣ أصحهما: أنها كالموضحة في الرأس والوجه. وانظر: الحلية ٧/٤٧٣، المنهاج ١٢٤. ٤ الصحيح ثبوته لجميع الورثة. الحلية ٧/٤٨٦، الروضة ٩/٢١٤. ٥ الأم ٦/٦٦، الحاوي ١٢/١٣٩، ١٤٠، الغاية القصوى ٢/٨٩٥، فتح المنان ٣٩٦. ٦ هذا أحد وجهين، والوجه الثاني – وهو الصحيح – أنه يقتل بالسيف. ٧ الجائفة: الجرح في حدود الصدر والظهر والبطن إذا اخترقت القفص الصدري أو جدار البطن. وانظر: المغني لابن باطيش ٢/٥٨٤، المصباح ١١٥، معجم لغة الفقهاء ١٥٧.
[ ٣٥٧ ]
وجهان ١:
أحدهما: يُقاد بمثلها.
والثاني: تُضرب رقبته.
_________________
(١) ١ رجّح النووي – ﵀ – في الروضة الأول، وذكر أنه الأظهر عند الأكثرين، وصحح في المنهاج الثاني. والله أعلم. وانظر: الحلية ٦/٤٩٧، الروضة ٩/٢٣١، المنهاج ١٢٥.
[ ٣٥٨ ]