كتاب الدعاوى والبينات ١
الدعاوى ضربان ٢: فاسد، وصحيح.
فالفاسد ثلاثة أنواع ٣:
أحدها: أن يدّعي مُحالًا، مثل: أن يدّعي مثل جبل أحد ذهبا أو فضة أو ما شابههما٤.
والثاني: أن يدّعي دعوى أبطلها الشرع، مثل: أن يدّعي ثمن خمر، أو خنزير، أو حرّ وما شابههما.
والثالث: أن يدّعي من لا قول له؛ كالصبي، والمجنون /٥ ومن في معناهما؛ كالمحجور عليه بالسفه.
والدعوى الصحيحة مسموعة، فإن أقرّ المدّعى عليه وإلا حلف إن لم تكن عليه بيّنة إلا في خمس مسائل ٦:
أحدها: أن يدّعي على صبي أنه بالغ فأنكر.
والثانية: أن يدّعي على إنسان مالًا فقال: "هو لولدي الطفل".
وفيه قول آخر: أنه يحلف.
_________________
(١) ١ في (ب) (باب)، وفي (أ) (والبينة) . ٢ الحاوي ١٧/٢٩٢. ٣ جواهر العقود ٢/٤٩٦. ٤ في (ب) (ونحوها) . ٥ نهاية لـ (٧٢) من (أ) . ٦ أدب القاضي لابن القاص ١/٢٤٣، ٢٤٤، الروضة ١٢/٣٨، ٣٩، جواهر العقود ٢/٤٩٧، الأشباه للسيوطي ٥٠٩، مغني المحتاج ٤/٤٧٦.
[ ٤١٣ ]
والثالثة: أن يدّعي عليه عقدين في عين واحدة من نكاح وخلع، أو بيع وإجارة أو غيرهما١، فأقر لأحدهما وأنكر الآخر، وفيه قول ثان: أن يحلف للآخر.
والرابعة: أن يدّعي على حاكم أنه جائر في حكمه.
والخامسة: أن يدّعي /٢ على شاهدين أنهما شهدا بالزور، فأتلف ما أوجبت شهادتهما، فعليه الغرامة٣.
ولا يمين في شيء من الحدود إلا في موضعين٤: اللعان، وحدّ القذف.
والأيمان ضربان ٥:
أحدهما: على البتِّ، وهو: أن يحلف على أمر يرجع إلى ذاته.
والثاني: يرجع على العلم، وهو في ثلاث مسائل ٦:
أحدها: أن يدّعي على أمر علمه مثل نكاح الوليين وغيره.
والثانية: أن تكون الدعوى على ميت فيحلف الوارث على علمه.
والثالثة: أن يبيع الحيوان على البراءة فوجد به عيبا، يحلف على العلم٧.
فإن منعه إنسان حقّه ولا يتوصل إلى أخذه، ثم قدر على مال من أمواله كان له أخذه عن حقّه سواء كان من جنسه أو من غير جنسه٨.
_________________
(١) ١ في (أ) (من نكاح وبيع وإجارة)، وفي (ب) (من نكاح أو إجارة أو غيرهما) وما أثبته من الجواهر ٢/٤٩٧. ٢ نهاية لـ (٢٩) من (ب) . ٣ في النسختين (فأتلف ما أوجب الغرامة) وما أثبته من المصدر السابق. ٤ تحرير التنقيح ١٢٩. ٥ الإقناع للماوردي ١٩٩، الأشباه للسيوطي ٥٠٥. ٦ جواهر العقود ٢/٤٩٧، التنقيح ٢٠٣/ ب. ٧ أي البائع. ٨ المصدر السابق.
[ ٤١٤ ]
باب النكول ١
ولا يحكم بالنكول في شيء من الأحكام إلا في خمس مسائل يشبه الحكم فيها بالنكول، وليس ذلك حكم بالنكول٢:
أحدها: إذا قال رب المال للساعي: "أديت مال زكاتي في بلد آخر" فإن اتهم يحلف، وإن نكل حكم عليه بالزكاة للوجوب السابق.
والثانية: أن يكون بدل الزكاة جزية.
والثالثة: أن يكون بدل الجزية خراجا.
والرابعة: أن يدّعي رب الحائط خطأ الخارص، فإن حلف وإلا حكمنا عليه بخرصه.
والخامسة: لو طلب سهم المقاتِلة وقال: "أنا بالغ"، فإن اتهم حلف، وإن نكل لم يعط شيئا.
ومن أصحابنا من زاد فيها مسألة سادسة ٣، فقال: لو وجد٤ في دار الحرب من قد أنبت، فقال: "مسحتُ به دواءً حتى نبتَ"؛ قُبل قوله مع يمينه، فإن أبى أن يحلف قُتل.
وهذا خطأ؛ لأن إحلافنا إياه حكم عليه بالبلوغ.
_________________
(١) ١ في (أ) (كتاب النكول)، والنكول: الامتناع عن اليمين. وانظر: المغني لابن باطيش ١/٦٨٨، المصباح ٦٢٥. ٢ أدب القاضي لابن القاص ١/٢٧٦، ٢٧٧، الروضة ١٢/٤٧، ٤٩، الأشباه لابن الوكيل ٢/٢٨١، ٢٨٣، الأشباه لابن السبكي ١/٤٣٧، جواهر العقود ٢/٤٩٨، مغني المحتاج ٤/٤٧٩. ٣ جواهر العقود ٢/٤٩٨. ٤ في الجواهر. الصفحة السابقة: لو وَجَدَ الإمامُ في دار الحرب.
[ ٤١٥ ]