الدية نوعان ١: مُغلّظة، ومُخفّفة.
فالمغلّظة أثلاث٢: ثلاثون حِقّة، وثلاثون جَذَعَة، وأربعون خلفة٣ في بطونها أولادها.
والمخفّفة أخماس٤: عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون، وعشرون حِقّة، وعشرون جذعة.
وتجب الدية في ثلاثة أشياء ٥: النفس، والطرف، والجراح.
ثم يختلف ذلك باختلاف المنافع، فمنها ما يجب فيه كل الدية، وهي عشرة أشياء ٦: النفس، والشّم، والمارِن٧، واللسان، والكلام، والحشفة، والإفضاء٨، والعقل، وكسر الصُّلب، وسلخ الجلد إذا لم ينبت جلد آخر.
_________________
(١) ١ كفاية الأخيار ٢/١٠٢. ٢ الإرشاد ١/٥٤٣، فتح المنان ٣٩٩. ٣ انظر: تهذيب الأسماء واللغات ٣/١/٩٧. ٤ الوجيز ٢/١٤٠، الإقناع للشربيني ٢/١٦١. ٥ الروضة ٩/٢٥٥، ٢٦٣، ٢٧١، تحرير التنقيح ١٠٤. ٦ الإقناع لابن المنذر ١/٣٦٢، ٣٦٣، الأشبه للسيوطي ٤٨٦، فتح الوهاب ٢/١٤٠. ٧ المارِن: ما لان من لحم الأنف دون القصبة التي في أعلاه. الزاهر ٣٦٨. ٨ الإفضاء: رفع الحاجز بين مسلك الجماع في المرأة ودبرها على الأصح، وقيل: رفع الحاجز بين مسلك الجماع ومخرج البول. وانظر: الروضة ٩/٣٠٣، المصباح المنير ٤٧٦.
[ ٣٥٩ ]
ومنها ما يجب فيه نصف الدية، وهي خمسة عشر شيئا١ ٢: السمع٣، والأذن، والعين، والأنف، والمِنخر، والبصر٤، والشّفة، واللحيان، واليد، والرِّجل، وحلمة المرأة – وفي حلمة الرجل حكومة –٥، والخصية، والألية، الشُّفْر، ونصف اللسان، ونصف الكلام.
ومنها ما يجب فيه ثلث الدية٦، وهو: المأمومة٧، والجائفة، وثلث اللسان، وثلث الكلام.
ومنها ما يجب فيه ربع الدية٨، وهو: جفْن العين.
ومنها ما يجب فيه عشر الدية ونصف عشر الدية٩، وهو: المنقِّلَة١٠.
ومنها ما يجب١١ فيه عشر الدية، وهو١٢: أصبع اليد، وأصبع الرِّجل.
_________________
(١) ١ في (أ) (أربعة عشر) . ٢ الوجيز ٢/١٤٣-١٤٦، شرح السنة ١٠/١٩٦، ١٩٧، المهذب ٢/٢٠٣، ٢٠٤، عمدة السالك ١٧٥، الإرشاد ٢/٣٠٠، تحفة الطلاب ٢/٣٧١. ٣ من أذن واحدة. ٤ من عين واحدة. ٥ مغني المحتاج ٤/٦٦، ٧٧. ٦ تحرير التنقيح ١٠٤، مغني المحتاج ٤/٥٨، ٥٩. ٧ المأمومة، ويقال لها: الأمَّة: وهي الشجة تكون في الرأس فتصل إلى أمِّ الدماغ. وانظر: الزاهر ٣٦٦، المغني لابن باطيش ١/٥٨٤، المصباح ٢٣. ٨ الإقناع لابن المنذر ١/٣٦١، الأشباه للسيوطي ٤٨٧. ٩ التنبيه ٢٢٤. ١٠ المنقِّلة: الشجة التي ينقل منها العظم. الزاهر ٣٦٦، المغني لابن باطيش ٥٨٤، المصباح ٦٢٣. ١١ (ومنها ما يجب الرجل): أسقط جميعه من (ب) . ١٢ مختصر المزني ٣٥٢.
[ ٣٦٠ ]
ومنها ما يجب فيه نصف عشر الدية١، وهو: الموضحة، والسن، وأنملة الإبهام /٢.
باب العواقل
والعواقل الذين يتحمّلون٣ الدية هم: العصبات إلا أربعة ٤: الأب، والجد وإن علا، والابن، وابن الابن وإن سفل٥.
ولا يتحمّلون الدية في عشر مسائل ٦: لا يتحمّلون عمدا، ولا عبدا٧، ولا صلحا، واعترافا، ولا عن عبد، ولا عن مرتدّ، ولا عن من انتقل من كفر إلى كفر، ولا عن من رمى٨ وهو كافر فأصاب٩ بعد الإسلام١٠، ولا عن من أسلم واختلفت عاقلته في وقت القتل١١، ولا عن من يجرح ثم يرتدّ ثم
_________________
(١) ١ مختصر قواعد العلائي ٢/٥٦٦. ٢ نهاية لـ (٦٠) من (أ) . ٣ في (أ) (لا يتحملون) . ٤ في (أ) (الأربعة) . ٥ عمدة السالك ١٧٥، مغني المحتاج ٤/٩٥. ٦ الإشراف ٢/٢٠٠، الإقناع للماوردي ١٦٦، المهذب ٢/٢١٣، تحرير التنقيح ١٠٥. ٧ هذا قول، لكن الأظهر: أن العاقلة تحمل العبد. وانظر: الأم ٦/١٢٧، الحلية ٧/٥٩٢، المنهاج ١٢٩. ٨ في (ب) (زنى) . ٩ أي: أصاب المرمي إليه. ١٠ الروضة ٩/٥٢، ٣٥٤. ١١ في (ب) (وقت القتل) .
[ ٣٦١ ]
يسلم١، وفيه قول آخر٢.
باب تبعيض الدية
وتبعيض الدية في خمس مسائل: بعضها يتحمل٣ القاتل، وبعضها يتحمل غير القاتل.
أحدها: من نصفه حر ونصفه عبد٤.
والثانية: إذا جنى ثم ارتدّ ثم أسلم ثم مات في أحد القولين٥.
والثالثة: إذا جنى نصراني أو يهودي موضحة ثم أسلم، ثم مات المجني عليه، فإن عاقلته يضمنون دية الموضحة، والباقي في مال الجاني٦.
والرابعة: المسلم إذا قطع يدا ثم ارتد، ومات المجني عليه، ثم أسلم المرتد،
_________________
(١) ١ في المسألة تفصيل، وصورتها: أن يجرح مسلم إنسانا ثم يرتد الجارح، ويبقى على الردة، ثم يسلم فيموت المجروح، فإن قصر زمان الردة المتخللة فقد جزم بعضهم بوجوب الدية على العاقلة، وإن بقي على الردة زمانا يسري في مثله الجرح ثم أسلم ومات المجروح وجبت الدية، لكن اختلفوا على من تجب؟ على قولين: الأول: أنها على العاقلة لأن الجناية حال الإسلام، وكذا خروج الروح، والقول الثاني: على العاقلة نصف الدية، والنصف الآخر في مال الجاني. وانظر: المهذب ٢/٢١٣، الحلية ٧/٥٩٧، الروضة ٩/٣٥٤. ٢ المصادر السابقة. ٣ كذا في النسختين في الموضعين، والأوْلى: (يتحمّله) . ٤ حاشية الشرقاوي ٢/٣٧٤، ٣٧٥. ٥ سبق الكلام على هذه المسألة، انظر حاشية رقم (١) السابقة. ٦ الروضة ٩/٣٥٣.
[ ٣٦٢ ]
فإن المرتد يضمن الدية وعاقلته بعضها١، وفيه قول آخر٢: أن جميعها للعاقلة.
والخامسة: في مسألة الاصطدام. وتذكر فيما بعد٣.
باب تغليظ الدية
وتغلّظ الدية في خمسة مواضع ٤ ٥: في العمد، وشبه العمد، وإذا قتل في البلد الحرام، وفي الشهر الحرام، وفي ذوي الأرحام.
وتفارق دية العمد دية الخطأ في ثلاث مسائل٦:
أحدها: أنها مغلّظة.
والثانية: لا تتحمّلها العاقلة.
والثالثة: أنها معجَّلة.
ودية شبه العمد مثل دية العمد في أنها مغلّظة، ومثل دية الخطأ في أنها مؤجّلة على العواقل٧.
_________________
(١) ١ الروضة ٩/٣٥٤. ٢ المصدر السابق. ٣ انظر مبحث الاصطدام الآتي في الصفحة التالية. ٤ في (ب) (خمس) . ٥ الحاوي ١٢/٢١٧، إعلام الساجد ١٦٧. ٦ عمدة السالك ١٧٤، كفاية الأخيار ٢/٩٨، الإقناع للشربيني ٢/١٦١. ٧ المصادر السابقة.
[ ٣٦٣ ]
باب الاصطدام
والاصطدام على سبعة أوجه:
أحدها: أن يصطدم الراكبان، فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما نصف دية صاحبه، ونصف قيمة دابته١ في مالهما٢.
والثاني: أن تكون الدابتان غلبتاهما، ففيه قولان ٣:
أحدهما: يجب الضمان كما ذكرنا.
والثاني: لا يجب عليهما الضمان.
والثالث: السفينتان إذا اصطدمتا فحكمهما ما ذكرنا٤.
والرابع: الماشيان إذا اصطدما، فإن سقطا على القفا فعلى كل واحد منهما نصف دية صاحبه، وإن سقطا على الوجه بطل دمهما، وإن سقط أحدهما على الوجه والآخر على القفا انهدر دم من سقط على الوجه دون من سقط على القفا٥.
والخامس: إذا اصطدم ماش وواقف، فإن دية الماشي هَدَر، ووجبت الدية على الواقف على عاقلة الماشي، ولا يختلف الحكم في ذلك بيت أن يقع على القفا أو على الوجه٦.
_________________
(١) (في مالهما): أسقطت من (ب) . ٢ مختصر المزني ٣٥٤، جواهر العقود ٢/٢٧٩. ٣ المذهب منهما الأول. الروضة ٩/٣٣١، تحفة الطلاب ٢/٣٧٧. ٤ الأم ٦/٩١، الغاية القصوى ٢/٩٠١. ٥ المشهور في المذهب عدم التفصيل بين السقوط على الوجه أو القفا. وانظر: الأم ٦/٩١، الحاوي ١٢/٣٢٤، التنقيح ١٩٧/ أ. ٦ مختصر المزني ٣٥٤، تحرير التنقيح ١٠٦.
[ ٣٦٤ ]
والسادس: إذا اصطدم ماش جالسا على الطريق الجادّة كانت دية الجالس هَدَرا، وتجب دية السائر على عاقلة الجالس١.
والسابع: إذا رموا /٢ بالمنجنيق فرجع الحجر على جميعهم، فإنه يُهدرُ من دية كل واحد منهم بحصة جنايته، ويُقسَم باقيها على عاقلة الباقين٣.
باب دية الجنين
والجنين ثلاثة:
أحدها: جنين الحرة، وفيه غُرّة٤: عبدٌ أو أمةٌ، وقدّره العلماء بخمسين دينارا، ويُقسَم قسمة الميراث٥.
والثاني: جنين الأمة، وقيمته عشر قيمة أمه ذكرا كان أو أنثى لسيده٦.
والثالث: أن يكون معتقا بعضه، وقد ذكرناه في باب المعتضق بعضه٧.
_________________
(١) ١ انظر: الحاوي ١٢/٣٣٠، ٣٣١، الحلية ٧/٥٣١، الروضة ٩/٣٢٦، ٣٢٧، تحفة الطلاب ٢/٣٧٩. ٢ نهاية لـ (٦١) من (أ) . ٣ الأم ٦/٩١، الغاية القصوى ٢/٩٠١، المنهاج ١٢٨. ٤ المصباح المنير ٤٤٥. ٥ القول الجديد: تجب قيمة خمس من الإبل ما بلغت من ذهب أو فضة. وانظر: الأم ٥/١١٠، ١١، الحاوي ١٢/٣٩٧، الحلية ٧/٥٤٥. ٦ الإشراف ٢/٢٠٦، كفاية الأخيار ٢/١٠٧. ٧ انظر ص ٤٢٢ من هذا الكتاب، والحكم أن فيه عشر قيمة أمه للسيدين. وانظر: الروضة ٩/٣٧٢.
[ ٣٦٥ ]
وفي جميعها تجب الكفارة١.
وهذا إذا ألقته ميتا، فإن ألقته حيا ثم مات٢ ففيه الدية أو القيمة٣، فإن عاش مدة ثم مات فالقول قول الجاني أنه لم يمت من جنايته٤.
وأقل ما يكون جنينا أن يتبيّن فيه شيء من خلق الآدمي٥، وبه تنقضي العدة، ويتم الاستبراء، وتصير أم ولد له٦.
باب القسامة
وتجوز القسامة٧ بخمسة شرائط ٨:
أن يكون هناك لَوَث٩، وأن تكون الدعوى على معينين، وأن تكون الدعوى في النفس، وفي الأطراف قولان١٠، وأن لا يكون المدَّعى عليهم مختلطين، وأن يحلف المدّعي خمسين
_________________
(١) ١ الحاوي ١٢/٣٩١. ٢ في (أ) (ماتت) . ٣ التنبيه ٢٢٣. ٤ الإقناع لابن المنذر ١/٣٦٩، الغاية القصوى ٢/٩١١. ٥ المهذب ٢/١٩٧. ٦ الحاوي ١٢/٣٨٦، الروضة ٨/٣٧٦، حاشية الشرقاوي ٢/٣٨٠. ٧ في (ب) (ولا تجوز القسامة إلا بخمس شرائط) . ٨ الوجيز ٢/١٥٨، ١٥٩، المنهاج ١٣٠، الغاية القصوى ٢/٩١٣، جواهر العقود ٢/٢٧٩، فتح المنان ٤٠٥. ٩ الّلوث: قرينة تقوي جانب المدعي، وتُغلِّب على الظن صِدقَهُ، مأخوذ من اللوَث: وهو القوة. وانظر: تحرير ألفاظ التنبيه ٣٣٩، المصباح ٥٦٠، معجم لغة الفقهاء ٣٩٤. ١٠ أصحهما: لا قسامة في الأطراف. مغني المحتاج ٤/١١٤.
[ ٣٦٦ ]
يمينا، فإن كانوا عددا حلف كل واحد بقدر حصته من الميراث١، وتجبر اليمين٢.
فإن لم يحلفوا رد اليمين على المدعى عليهم٣، وفيه ث لاثة أقاويل ٤:
أحدها: يحلف كل واحد منهم يمينا واحدة.
والثاني: يحلف كل واحد منهم خمسين /٥ يمينا.
والثالث: يحلف كلهم خمسين يمينا٦.
ومتى حلف المدعي استحق الدية٧.
وهل يسقط٨ الدم بالقسامة؟ على قولين٩.
ولا تزيد اليمين في القسامة على خمسين يمينا إلا في مسألتين ١٠:
إحداهما: ما ذكرنا من جبر اليمين.
والثانية: أن يحلف فيموت قبل تمام الأيمان، فقام وارثه مقامه، وابتدأ الأيمان.
_________________
(١) ١ الأم ٦/١٠١. ٢ نهاية المحتاج ٧/٣٩٥. ٣ الإقناع للماوردي ١٦٧، فتح المنان ٤٠٦. ٤ أصحهما الثاني: وانظر: الحاوي ١٣/٢٤، ٢٥، التنقيح ١٩٧/ ب، الإقناع للشربيني ٢/١٧٤. ٥ نهاية لـ (٢٥) من (ب) . ٦ في (ب): كرّر القول الثالث بتمامه. ٧ السراج الوهاج ٥١٣. ٨ في (أ) (بشاط) كذا. ٩ الجديد الأظهر: يسقط الدم، ولا قصاص. وانظر: الروضة ١٠/٢٣. ١٠ الحاوي ١٣/٤٢، تحرير التنقيح ١٠٧، ١٠٨.
[ ٣٦٧ ]
باب أحكام الساحر
إذا قتل الساحر بسحره، سألناه عنه، فإن قال: "سحري" لابد أن يقتل، أو قال: "قد يقتل، وقد لا يقتل، والغالب أنه يقتل، وعمدتُ": فإنا نقتص منه١، فإن قال: "أخطأت؛ لا يقتل" أو قال: "قد يقتل، وقد لايقتل، والغالب أنه لا يقتل" لا يقتص منه٢. وتكون الدية في ماله٣؛ لأن من عمل بالسحر معتقدا له كان كافرا٤.
باب أحكام المرتد
وفي المرتد، وتارك الصلاة قولان ٥:
أحدهما: يقتلان في الوقت.
والثاني: يُتأنّى بهما ثلاثة أيام.
_________________
(١) ١ الحاوي ١٣/٩٨، المهذب ٢/١٧٧، القلائد ٢/٣١١. ٢ المصادر السابقة. ٣ الروضة ٩/٣٤٧، شرح صحيح مسلم ١٤/١٧٦. ٤ الأم ١/٢٩٣، المهذب ٢/٢٢٤، الحلية ٧/٦٣٥. ٥ الصحيح - من المذهب – وجوب استتابة المرتد، وفي قدرها قولان: أظهرهما: إن تاب وإلا قُتِل في الحال، وأما تارك الصلاة: فإنه يؤمر بفعلها، ويُتوعَّد بالقتل إن تركها، فإن صلى وإلا قتل في الحال. وانظر تفصيل المسألتين في: شرح السنة ٢/١٨٠، الروضة ١٠/٧٦ن كفاية الأخيار ٢/١٢٣، ١٢٦، جواهر العقود ٢/٣١٣، مغني المحتاج ١/٣٢٧، ٤/١٣٩.
[ ٣٦٨ ]
ويفارق حكم الردة حكم كفر الأصل في اثنتي عشرة مسألة١: لا يقرّ على دينه، ويؤاخذ بأحكام المسلمين، ولا يصح نكاحه ابتداءً، وتبطل أنكحته إلا أن يسلم قبل انقضاء العدة، ولا تحل ذبيحته، ويُهدر دمه، ولا يستقر له ملك٢، ولا يُسبى، ولا يُفادى، ولا يُمن عليه، ولا يرث، ولا يورث.
وهل يضمن أهل الردة ما أتلفوا للمسلمين في القتال؟ على قولين٣.
باب أحكام /٤ السكران
وحدّ السكران ترك الحِشمة٥ عن ما كان يحتشم منه قبل ذلك٦.
_________________
(١) ١ مختصر قواعد العلائي ٢/٥٧٠، ٥٧١، الأشباه والنظائر للسيوطي ٥٢٦. ٢ هذا قول: أنه لا يستقر له ملك بل يزول بنفس الردة، والأظهر: أنه موقوف، فإن مات عليها تبيّن زواله من حين الردة. مغني المحتاج ٤/١٤٢. ٣ أصحهما: لا يجب الضمان، ورجّح بعضهم وجوب الضمان. وانظر: الحاوي ١٣/١٨٢، المهذب ٢/٢٢٤، الحلية ٧/٦٢٩، ٦٣٠، مغني المحتاج ٤/١٤٣. ٤ نهاية لـ (٦٢) من (أ) . ٥ الحِشمة: الحياء. ٦ الروضة ٨/٦٢. لكن نقل عن الشافعي في حدّ السكران، أنه الذي اختل كلامه المنظوم، وانكشف سرّه المكتوم. ونقل ابن المنذر، أنه قال: "أن يُغلَب على عقله في بعض ما لم يكن يُغلَب عليه قبل الشرب". وقال النووي عنه: "الذي تختلط أحواله، فلا تنتظم أقواله وأفعاله"، وقيل غير ذلك. وانظر: الأحكام السلطانية ٢٢٩، الإشراف ٢/٩٠، الروضة ٨/٦٢، فتح الوهاب ٢/٧٢، مغني المحتاج ٣/٢٧٩.
[ ٣٦٩ ]
وكل ما يفعله من قتل، وقطع طريق، وجراح، وبيع، وطلاق، وعتاق، وهبة، ووصية، وإسلام، ورِدَّة، وعقد فإنها كلها نافذة فيما له وعليه١.
وفيه قول آخر٢: أنه لا ينفذ شيء من ذلك.
ولا يصلي في حال السكر حتى يفيق، فإذا أفاق قضاها٣.
ومتى حكمنا برِدَّته لم يُستتب حتى يفيق٤، وكذلك لا يقام عليه حدّ في حال السُّكر حتى يفيق٥.
باب الإكراه.
قال الله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ﴾ ٦.
من أُكره على بيع، أو رهن، أو نكاح، أو خلع، أو عقد من العقود، أو طلاق، أو عتاق، أو يمين، أو إفطار، أو رِدّة وكان قلبه مطمئن بالإيمان لم ينفذ شيء٧.
_________________
(١) ١ هذا الصحيح من المذهب. وانظر: الروضة ٨/٦٢، المنثور ٢/٢٠٥، الأشباه للسيوطي ٢١٦، ٢١٧، مغني المحتاج ٣/٢٧٩، ٤/١٣٧. ٢ المصادر السابقة. ٣ المجموع ٣/٦. ٤ ينتدب تأخير استتابته إلى زمن الإفاقة، وأصح الوجهين صحة استتابته حال سكره. مغني المحتاج ٤/١٣٧. ٥ المنهاج ١٩٠، فتح الوهاب ٢/١٦٦. ٦ من الآية (١٠٦) من سورة النحل. ٧ أحكام القرآن للشافعي ١/٢٢٤، ٢٩٨، أحكام القرآن للهراسي ٤/١٧٧، الروضة ٨/٥٦، معالم التنزيل للبغوي ٥/٤٦، الأشباه لابن الوكيل ٢/٣٥٦، المجموع ٩/١٥٩، ١٦٠، المنثور ١/١٨٨، الأشباه للسيوطي ٢٠٣-٢٠٧.
[ ٣٧٠ ]
ولا إكراه في الزنا؛ لأنه يحصل إلا بنشاط في الباطن١.
فإن قتل غيرَه مكرها قتِل على أحد القولين٢، كما لو قتله ليأكله في مجاعة٣.
باب الجهاد
والقتال ضربان: قتال المسلمين، وقتال المشركين.
فأما قتال المشركين فعلى ضربين:
أحدهما: قتال أهل الحرب.
والثاني: قتال أهل الرِّدّة٤.
ويُبدأ بقتالهم قبل قتال أهل الحرب فيُقاتلون مقبلين ومُدبرين، ولا يُرضى منهم إلا بالإسلام أو السيف. وكذلك أهل الحرب، إلا أن يكونوا أهل كتاب فيبذلون الجزية٥.
وكل من أُسِر منهم فالإمام فيه بالخيار بين المنِّ، والفداء، والقتل، والاسترقاق٦
_________________
(١) ١ قد ذكر بعض فقهاء الشافعية أن الصحيح تصور الإكراه على الزنا؛ لأن الانتشار تقتضيه الطبيعة عند الملامسة، وأصح الوجهين عدم وجوب الحد على المكره على الزنا. وانظر: النهذب ٢/٢٦٧، حلية العلماء ٨/١٣-١٤، مغني المحتاج ٤/١٤٥،. ٢ وهو أظهرهما، وقد سبقت المسألة ص ٣٥٤ في باب من يلزمه القصاص. ٣ مغني المحتاج ٤/٩. (والثاني الردة): أسقط من (ب) . ٥ الإقناع للماوردي ١٧٥، الحاوي ١٣/٤٤٢، ٤٤٣، ٤٤٤. ٦ أحكام القرآن للهراسي ٤/٣٩٩، المهذب ٢/٢٣٥، ٢٣٦، شرح السنة ١١/٧٧، عمدة السالك ١٧٨، مغني المحتاج ٤/٢٢٨.
[ ٣٧١ ]
إلا النساء والصبيان والمجانين فإنهم لا يقتلون١، وفي الشيخ الفاني والرهبان – إذا لم يكن لهم رأي ولا تدبير – قولان ٢.
والجهاد فرض على الكفاية، ويصير فرضا على الكافّة إذا أحاط بهم العدو٣.
ولا جهاد على من ذكرهم الله – تعالى – في كتابه٤، وهم: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى ﴾ الآية٥.
وأما٦ قتال المسلمين فعلى ثلاثة أضرب ٧:
_________________
(١) ١ إلا أن يقاتِلوا. الإقناع لابن المنذر ٢/٤٦٣، ٤٦٤، التنبيه ٢٣٢، شرح السنة ١١/٤٧، شرح صحيح مسلم ١٢/٤٨. ٢ أظهرهما: جواز القتل. وانظر: الحلية ٧/٦٥٠، المنهاج ١٣٧. ٣ سبق الكلام على هذه المسألة ص ٩٣ من هذا الكتاب. ٤ أحكام القرآن للشافعي ٢/٢٣، ٢٤، ٢٥، النكت والعيون للماوردي ٢/٣٩١، ٣٩٢، معالم التنزيل للبغوي ٤/٨٤. ٥ قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾ الآيتان (٩١، ٩٢) من سورة التوبة. وقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ﴾ من الآية ١٧ من سورة الفتح. ٦ في (أ) (كتاب أهل البغي) . ٧ تحرير التنقيح ١١٠.
[ ٣٧٢ ]
أحدها: قتال أهل البغي.
والثاني: قتال الخوارج.
والثالث: قتال قطاع الطريق.
فأما قتال أهل البغي والخوارج فيُقاتلون مقبلين غير مدبرين، ولا يُتبع مُدبرهم ولا يُذفّف١ على جريحهم٢.
وأما قطاع الطريق فيتبعوا حتى يتفرقوا، أو يُنفَوا من الأرض، ولا يُذفّف على جريحهم٣، فإذا وضعت الحرب أوزارها رددنا عليهم ما في أيدينا من أموالهم، وأخذنا منهم ما في أيديهم من أموالنا٤.
وهل يتبع الخوارج وأهل البغي ما أتلفوا من نفس ومال؟ على قولين٥:
وإنما نحكم لهم بحكم أهل البغي إذا وجدت ثلاث شرائط٦: لأن يكون لهم تأويل، وأن ينصبوا إماما، وأن تظهر لهم شوكة، فإن عدم بعض هذه الشرائط كان حكمهم حكم قاطع الطريق٧.
_________________
(١) ١ التذفيف على الجريح: الإجهاز عليه وتعجيل قتله. تحرير ألفاظ التنبيه ٣٢٢. ٢ الأم ٤/٢٢٩، الإقناع للماوردي ١٧٤. ٣ الأحكام السلطانية ٦٢، ٦٣، تحفة الطلاب ٢/٤٠٢. ٤ الأحكام السلطانية ٦١، المهذب ٢/٢١٦، ٢٢٠، الروضة ١٠/٥٦. ٥ أصحهما: لا ضمان عليهم. الحلية ٧/٦١٩، فتح المنان ٤٠٨. ٦ الأم ٤/٢٣٠، الوجيز ٢/١٦٤، فتح الوهاب ٢/١٥٣. ٧ المصادر السابقة، ومغني المحتاج ٤/١٢٤.
[ ٣٧٣ ]