وكل ما أحرزه الكفار من أموال المسلمين كان مالكها٢ أحق بها قبل القسمة وبعدها٣، وكل ما أحرزه٤ المسلمون من أموالهم بالقهر والغلبة فهو غنيمة يخمّس٥ إلا السلب فإنه للقاتل٦ في أحد القولين ٧.
وأما ما أكلوه من طعامهم في ديارهم٨ فإذا خرجوا ردّ باقيه إلى المغنم٩، ولا ينحرف مسلم عن كافر إلا متحرّفا لقتال، أو متحيِّزا إلى فئة١٠، ويُقتل كل كافر إلا خمسة كما ذكرنا١١.
وللإمام له أن ينصب عليهم المنجنيق، ويستعمل فيهم الحَرَق، والغَرَق، ويعقر دوابهم في حال القتال١٢، فإن كان فيهم مسلمون أو مستأمنون يكره له أن يستعمل فيهم التحريق، والتغريق، ونصب المنجنيق إلا أن يجد
_________________
(١) ١ في (ب) (باب السير) . ٢ من المسلمين. ٣ الحاوي ١٤/٢١٧، الحلية ٧/٦٧٢. ٤ في (أ) (ما أخذه) . ٥ مغني المحتاج ٤/٢٣٠. ٦ في (أ) (فإنه يخمس للقاتل) . ٧ هذا أصح القولين في أن السلب للقاتل ولا يخمس، والثاني: يخمس. وقد سبقت المسألة ص ١٨٣ وانظر: المهذب ٢/٢٣٨، الروضة ٦/٣٧٥. ٨ في (أ) (دارهم) . ٩ على الصحيح. نهاية المحتاج ٨/٧٤، ٧٥، حاشية الشرقاوي ٢/٤٠٥. ١٠ أحكام القرآن للشافعي ٢/٤١، ٤٢، معالم التنزيل للبغوي ٣/٣٣٧، الغاية القصوى ٢/٩٤٩. ١١ انظر ص ٣٧٢. ١٢ الأم ٤/٣٠٦، الإقناع للماوردي ١٧٦، المهذب ٢/٢٣٤، ٢٣٥.
[ ٣٧٤ ]
منه بُدّا، ولم١ يتترَّسوا بأطفالهم٢، فإن تترَّسوا٣ ففيه قولان ٤:
أحدهما: يكف عنهم.
والثاني: يقصدونهم دون أطفالهم٥.
ولو مات مستأمن في دار الإسلام رددنا ماله إلى ورثته، فإن لم يكن له وارث فهو فيء يوضع في بيت مال المسلمين، ويصرف إلى أهل الفيء٦.
باب الجزية ٧
أقل الجزية دينار٨، وهل على الفقير جزية؟ فيه قولان ٩.
وليس على غير الرجال البالغين العاقلين جزية١٠، ولا تؤخذ إلا ممن كان له كتاب أو شبه كتاب، عربيّا كان أو عجميا١١
_________________
(١) ١ الأم ٤/٣٠٦، الإقناع للماوردي ١٧٦، المهذب ٢/٢٣٤، ٢٣٥. (ولم يتترّسوا بأطفالهم): أسقطت من (ب) . ٣ في (ب) (ولو تترّسوا بأطفالهم) . ٤ أظهرهما: الثاني. وانظر: المصادر السابقة، والحاوي ١٤/١٨٦، ١٨٧، مغني المحتاج ٤/٢٢٤. ٥ في (ب) (يُقصدون دون الأطفال) . ٦ تحفة الطلاب ٢/٤٠٨. ٧ في (أ) (كتاب الجزية) . ٨ كلّ سنة. الوجيز ٢/٢٠٠، الغاية القصوى ٢/٩٥٧. ٩ أصحهما وجوب الجزية عليه. مختصر المزني ٣٨٤، الحلية ٧/٦٩٨، المنهاج ١٣٩. ١٠ الأم ٤/١٨٥، الأحكام السلطانية ١٤٤، كفاية الأخيار ٢/١٣٣. ١١ الأم ٤/١٨٤، عمدة السالك ١٧٩.
[ ٣٧٥ ]
ويشترط الإمام عليهم أن من ذَكَر كتاب الله ﷿، أو محمدا ﷺ، أو أحدا من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، أو دين الله – ﷿ – بما لا ينبغي، أو زنا بمسلمة أو أصابها باسم نكاح، أو فتن مسلما عن دينه، أو قطع عليه الطريق، أو أعان أهل الحرب بدلالة على المسلمين، أو آوى عينا١ لهم فقد نقض عهدَه، وأحلّ دمَه، وبرئت٢ منه ذمة الله ﷿، وذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم٣.
ويشترط عليهم أن لا يُسمعوا المسلمين كفرهم، وقولهم في عزير والمسيح، وأن لا يسمعوهم صوت ناقوس، فإن فعلوا عُزِّروا، ولا يحدثوا في أمصار المسلمين كنيسة، ولا مجمعا لصلواتهم، ولا يُظهروا فيه حمل خمر، ولا إدخال خنزير، ولا يُحدثوا بناء يتطاولون به بناء المسلمين، وأن يفرّقوا بين هيئاتهم – في الملبس والمركب – وبين هيئات المسلمين، وأن يعقدوا الزنانير٤ على أوساطهم، ولا يدخلوا مسجدا، ولا يسقوا مسلما خمرا، ولا يبيعوا الخمر على المسلم، ولا يطعموه لحم الخنزير٥.
ولا يجوز لكافر أن يسكن أرض الحجاز، ويجوز أن يمرّ فيها، ويقيم فيها مقام المسافر ثلاثة أيام٦، ولا يدفن كافر في حرم٧ فإن دُفن نُبِش ما
_________________
(١) ١ المراد به الجاسوس. ٢ في (ب) (وبرئ من ذمة الله تعالى، وذكر رسول الله ﷺ) . ٣ مختصر المزني ٣٨٥، الأحكام السلطانية ١٤٥، التنبيه ٢٣٨. ٤ الزُّنَّار: حزام يشدُّه النصراني على وسطه. المصباح المنير ٢٥٦، معجم لغة الفقهاء ٢٣٤. ٥ المصادر في الحاشية ما قبل السابقة، والأم ٤/٢٠٩، الإقناع للماوردي ١٨٠، المهذب ٢/٢٥٤، ٢٥٥، عمدة السالك ١٧٩، كفاية الأخيار ٢/١٣٦. ٦ الحاوي ١٤/ ٣٣٦، ٣٣٨، الوجيز ٢/١٩٩، الغاية القصوى ٢/٩٥٦، ٩٥٧، إعلام الساجد ٧٤. ٧ في (ب) (في أرض الحجاز) .
[ ٣٧٦ ]
لم يتفتت١.
باب الهدنة
قال الله تعالى: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ..﴾ ٢.
فالمستحب للإمام أن لا يهادنهم أكثر من أربعة أشهر، أو يهادنهم٣ على أنه متى بدا له نقَضَ العهد، فإن نزلت بالمسلمين نازلة – وأرجوا أن لا تكون أبدا٤ – هادنهم المدة الطويلة، ولا يجاوز مدة أهل الحديبية وهي عشر سنين، ولا يجوز أن يهادنهم على خراج من المسلمين٥.
ولا يجوز أن يدفع /٦ مسلم مالا إلى مشرك لحقن دمه إلا في ثلاث مسائل ٧:
أحدها: أن يحيط به العدو.
والثاني: أن يؤسَر.
والثالث: إذا توجه عليه القصاص فيبذل الدية.
ومن هادنهم الإمام على ما لا يجوز كان ذلك الشرط الفاسد منقوضا٨.
_________________
(١) ١ الأحكام السلطانية ١٦٧، إعلام الساجد ١٧٥، مغني المحتاج ٤/١٤٨. ٢ الآيتان رقم (١، ٢) من سورة التوبة. ٣ في (أ) (ويهادنهم) . ٤ في (أ) (ورجوا أن لا يكون أبدا) . ٥ الأم ٤/١٩٩، ٢٠٠، مختصر المزني ٣٨٦، الإقناع لابن المنذر ٢/٤٩٨، نهاية المحتاج ٨/١٠٧، ١٠٨. ٦ نهاية لـ (٦٤) من (أ) . ٧ الأشباه للسيوطي ٤٩١، تحرير التنقيح ١١٣. ٨ مغني المحتاج ٤/٢٦١.
[ ٣٧٧ ]
فإن جاءتنا امرأة منهم، أو عبد مسلم ففيه قولان ١:
أحدهما: يُعطى قيمة العبد، وما أنفق على المرأة.
والثاني: لا يُعطى شيئا.
ومتى قلنا، يُعطى، فإن كان العبد صغيرا ففيه قولان ٢:
أحدهما: لا يُعطى حتى يبلغ فيُظهر الإسلام، أو يرد عليه.
والثاني: يعطى أقل الأمرين من قيمته أو ثمنه.
ويجوز أمان كل مسلم٣، ولا تجوز الهدنة إلا من الإمام أو من رجل بأمره٤، ومتى نقضوا العهد بلغ بهم مأمنهم، ثم كانوا حربا للمسلمين٥ /٦.
باب الحكم بين المعاهدين
قال الله تعالى: ﴿ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ﴾ ٧.
وذلك لا يخلو من أحد أمرين:
أحدهما: أن تكون الخصومة بين مسلم وكافر فيلزم الإمام الحكم بينهما٨.
_________________
(١) ١ أظهرهما الثاني. مختصر المزني ٣٨٧، المهذب ٢/٢٦١، الحلية ٧/٧٢١. ٢ الحاوي ١٤/٣٦٦، الروضة ١٠/٣٤٥. ٣ المنهاج ١٣٨، فتح الوهاب ٢/١٧٦. ٤ الغاية القصوى ٢/٩٦١، السراج الوهاج ٥٥٤. ٥ الروضة ١٠/٣٣٧، مغني المحتاج ٤/٢٦٢. ٦ نهاية لـ (٢٦) من (ب) . ٧ من الآية (٤٢) من سورة التوبة. ٨ الحاوي ١٤/٣٨٦.
[ ٣٧٨ ]
والثاني: أن تقع بين كافرين، وفيه قولان ١:
أحدهما: يحكم بينهما.
والثاني: هو بالخيار؛ إن شاء حكم وإن شاء لم يحكم.
باب خراج الأراضي
الأراضي ضربان ٢:
أحدهما: ما فتحت عَنوَة.
والثاني: ما فتحت صلحا.
فأما ما فتحت عَنوة فهي غنيمة بين الغانمين، فإن استطاب الإمام أنفسهم عنها، فوضع عليها خراجا وأوقفها فإن ذلك الخراج لازم أبدا في الحالين٣ الكفر والإسلام٤.
وهل طريق ما يؤخذ من خراجه طريق الأجرة أو الثمن٥؟ على قولين ٦.
وأما ما فتحت صلحا فهي على ضربين ٧:
_________________
(١) ١ أصحهما الأول. وانظر: أحكام القرآن للشافعي ٢/٧٣، الأم ٤/٢٢٢، أحكام القرآن للهراسي ٣/١٥٧، معالم التنزيل ٣/٥٩. ٢ تحرير التنقيح ١١٣، ١١٤. ٣ في (ب) (في حالتي) . ٤ الأم ٤/٢٩٨، الحاوي ١٤/٢٦٠، الغاية القصوى ٢/٩٥٢. ٥ في (أ) (والثمن) . ٦ أصحهما الأول. التنبيه ٢٤١، الحلية ٧/٧٢٦، ٧٢٧، مغني المحتاج ٤/٢٣٥. ٧ الأحكام السلطانية ١٤٧، الحاوي ١٤/٢٦٦، ٢٦٧، الوجيز ٢/٢٠١.
[ ٣٧٩ ]
أحدهما: أن يقع الصلح على أن تكون الأراضي للمسلمين، فحكمها١ حكم الأراضي التي فتحت عنوة.
والثاني: أن يصالحوا على أن تكون الأراضي لهم على أن يؤدوا عنها خراجا في كل سنة، فإن حكمه حكم الجزية، ويسقط بالإسلام.
ولهذا قال الشافعي٢ – ﵁ -: "إن بيع دور مكة جائز، لأنها فتحت صلحا٣".
_________________
(١) ١ في (ب) كرّر نفس ما ذكر فيما تحت عنوة. ٢ في (أ) (ولهذا قلنا) بدل (قال الشافعي) . ٣ الحلية ٧/٧٢٥، إعلام الساجد ١٥١، شرح صحيح مسلم ٩/١٠، مغني المحتاج ٤/٢٣٦.
[ ٣٨٠ ]