المهر ضربان ١: مسمّى، ومهر المثل.
فأما المسمّى فإنه يستقر بالموت أو الوطء، ويتنصّف بالطلاق قبل الدخول٢.
وأما مهر المثل فإنه يُعتبَر بنساء عصباتها٣، ثم بنساء أهل بلدها، وبمن هي في مثل حالها من قُبحها وجمالها٤.
والمهر يجب في ستة مواضع ٥: في النكاح، والوطء، والخُلع، والرجوع عن الشهادة، والرّضاع، وإذا جاءت امرأة من دار الحرب مسلمة في أيام الهدنة.
فأما النكاح فإنه يجب في تسعة مواضع ٦:
أحدها: إذا تزوّجها بلا مهر، ووطئها أو مات عنها في أحد القولين.
والثاني: إذا كان المسمّى حراما.
والثالث: إذا كان ملك الغير.
_________________
(١) ١ تحرير التنقيح ٨٨. ٢ الأم ٥/٦٥، المهذب ٢/٥٧، ٥٨. ٣ ثم – بعد العصبات – نساء الأرحام كالجدات والخالات. فتح الوهاب ٢/٥٨، مغني المحتاج ٣/٢٣٢. ٤ مختصر المزني ٢٨٣، الغاية القصوى ٢/٧٥٧. ٥ سيأتي الكلام عن كل منها بعد قليل. ٦ الأم ٥/٧٦، ٧٨، الإقناع للماوردي ١٤١، الحاوي ٩/٣٩٤، الإشراف ٤/٥١، ٥٢، التنبيه ١٦٧، الروضة ٧/٢٦٤، ٢٦٦، ٢٨٨، القلائد ٢/١٣٦، ١٣٧، فتح المنان ٣٥٢.
[ ٣١٨ ]
والرابع: إذا كان مجهولا.
والخامس: إذا مات قبل التسليم.
والسادس: في الغرور.
والسابع: إذا اشترط في الصداق شرطا فاسدا.
والثامن: إذا تزوّج جماعةً١ على مهر واحد في أحد القولين٢.
والتاسع: إذا تزوّج امرأة على ثوب على أنه هَرَوي فإذا هو مَروي٣، أو على عبد على أنه تركي فإذا هو عَرْوي٤.
وأما بالوطء، فإنه يجب للوطء بالشبهة، وهو في خمسة مواضع٥: أن يكون في نكاح فاسد، أو يطأها على أنها امرأته، أو على أنها أمَته، أو يطأ جارية ابنه، أو يطأ الجارية المشتركة بينه وبين غيره /٦، ومثله وطء المكاتبة.
وأما في الخلع، فإنه يجب فيه مثل ما يجب في النكاح٧.
وأما في الرضاع٨، فهو إذا أرضعت الكبيرة الصغيرة٩.
_________________
(١) ١ أي: عددا من النسوة. ٢ وهو أظهرهما، الوضة ٧/٢٦٩، مغني المحتاج ٣/٢٢٧. ٣ هرويّ نسبة إلى مدينة (هراة)، ومرْوي نسبة إلى مدينة (مَرْو) . ٤ كذا في (ب) نسبة إلى مكان، وفي (أ) (عَوَرِيّ) مشكولة هكذا. ٥ الروضة ٧/٢٨٨، الغاية القصوى ٢/٧٥٧، عمدة السالك ١٥٨، القلائد ٢/١٤٠، ١٤١. ٦ نهاية لـ (٥١) من (أ) . ٧ كفاية الأخيار ٢/٤١، تحرير التنقيح ٨٨. ٨ في (ب): جاء هذا بعد (الرجوع عن الشهادة) في الترتيب. ٩ الأم ٥/٣٤، الحاوي ١١/٣٨٤، ٣٨٥.
[ ٣١٩ ]
وأما في الرجوع عن الشهادة، فهو إذا شهد في الطلاق ثم رجعا١، وفيه قول آخر٢: أنه يجب المسمّى /٣.
وأما إذا رجعت في أيام الهدنة فإنه يلزم الإمام أن يُسلّم مهر مثلها إلى زوجها بثلاثة شرائط ٤:
أحدها: أن يكون المسمّى مثل المهر المثل أو أكثر.
والثاني: أن يكون أعطاها مثل ذلك أو أكثر، فإن كان المسمّى أقل أو أعطاها٥ أقل لزم الإمام أقلُّ الأمرين.
والثالث: أن تكون المرأة في ذلك الوقت حيّة.
ومتى وهبت مهرها من زوجها برئ الزوج، فإن طلّقها قبل الدخول رجع عليها بنصف المهر في أحد القولين٦.
وإن وهب أب البكر الصغيرة صداقها من زوجها قبل الدخول أو بعده لم يجز٧، وفيما قبل الدخول قول آخر قاله في القديم٨.
_________________
(١) ١ أي: شهد رجلان بطلاق بائن أو رجعي ولم يراجع ثم رجعا. ٢ الحاوي ١١/٣٨٢، المهذب ٢/١٥٨، ١٥٩، الروضة ٩/٢٢. ٣ نهاية لـ (٢١) من (ب) . ٤ الأظهر – هنا – أ، الإمام لا يلزمه ذلك؛ لأن البضع ليس بمال حتى يشمله الأمان. وانظر: الأشباه والنظائر لابن السبكي ١/٣٨٧، المنثور ٣/٢٣٦، التنقيح ١٩١/ أ، حاشية الشرقاوي ٢/٢٧٤. ٥ من قوله: (مثل ذلك أو أعطاها): أسقط من (ب) . ٦ وهو أصحهما. وانظر: مختصر المزني ٢٨٥، النهذب ٢/٥٩، الحلية ٦/٤٨٠. ٧ هذا قوله الجديد. الأم ٥/٨٠، الحلية ٦/٤٨٦، الروضة ٧/٣١٦. ٨ وهو الجواز. انظر: المصادر السابقة.
[ ٣٢٠ ]
باب المتعة ١
لكل مطلّقة متعة إلا التي فُرض لها وطلّقها قبل الدخول وجب بها نصف المهر٢.
وفيه قول آخر٣: لها متعة.
فإن صدر الفراق من جهتها فلا نصف مهر ولا متعة٤.
وفراق اللعان من جهته، وفراق العَنّة من جهتها٥.
باب الوليمة ٦
روى أنس بن مالك – ﵁ – أن النبي – ﷺ – قال لعبد الرحمن بن عوف – ﵁ -: " أَوْلِم ولو بشاة "٧.
والوليمة سنّة، والإجابة واجبة٨.
فإن كان في ذلك البيت معصية من مُسْكر، وملاهٍ، وصور ذات أرواح
_________________
(١) ١ في (أ) (كتاب المتعة) . ٢ مختصر المزني ٢٨٦، فتح المنان ٣٥٣. ٣ الروضة ٧/٣٢١. ٤ المهذب ٢/٦٣، كفاية الأخيار ٢/٤٢. ٥ الحاوي ٩/٥٥١، مغني المحتاج ٣/٢٤١. ٦ في (أ) (كتاب الوليمة) . ٧ أخرجه البخاري في صحيحه / كتاب النكاح / ٣/٢٥٤، ومسلم / كتاب النكاح ٢/١٠٤٢، رقم (٧٩) (١٤٢٧) . ٨ شرح صحيح مسلم ٩/٢١٧، مغني المحتاج ٣/٢٤٥.
[ ٣٢١ ]
منصوبة نهاهم عن ذلك، فإن انتهوا، وإلا لم يدخل عليها، فإن كانت الصور مطروحة أو كانت أشجارا جاز١.
وقال في النّثير٢: "تركُه أحبّ إليّ"٣.
باب القَسْم والنُّشوز
القَسم ضربان٤:
أحدهما: قسْم الخصوص.
والثاني: قَسم العموم.
فأما قسم الخصوص فثمانية:
أحدها: إذا تزوّج بكرا أقام عندها سبعا، ولم يزد على ذلك إلا برضا الباقيات٥.
والثاني: إذا تزوج ثيبا أقام عندها ثلاثا، فإذا زاد إلى السبع جاز بشرط قضائها للباقيات، ولا يزيد على السبع إلا برضاهن٦.
والثالث: إذا سافر بامرأة بالقرعة أقام عندها مدّة السفر ولم يقض للباقيات٧.
_________________
(١) ١ مختصر المزني ٢٨٦. ٢ النَّثْر: ويقال: النِّثار: ما ينثر ويُرمى على رأس العروس من النقود والحلوى. تهذيب الأسماء ٣/٢/١٦٠، المصباح ٥٩٢، معجم لغة الفقهاء ٤٧٥. ٣ القائل هو الإمام الشافعي، وقوله في: مختصر المزني ٢٨٦. ٤ تحرير التنقيح ٨٦. ٥ الإقناع للماوردي ١٤٥، الغاية القصوى ٢/٧٦٩. ٦ الأم ٥/١١٩، مغني المحتاج ٣/٢٥٦. ٧ الأم ٥/١١٩، ١٢٠، كفاية الأخيار ٢/٤٦.
[ ٣٢٢ ]
والرابع: إذا كان تحته حرّة وأمة، كان للأمة ليلة، والحرة ليلتان، تختصّ الحرة١ بليلة زائدة٢.
والخامس: أن تنشز٣ إحدى زوجتيه٤، أقام عند الأخرى جميع الليالي ولا قضاء للناشزة٥.
والسادس: أن تسافر المرأة بإذنه وبغير إذنه، أقام عند الباقيات ولا يقضي للمسافرة٦.
والسابع: أن تكون تحته أمة فمنعها سيدها، أقام عند الباقيات ولا يقضي لها٧.
والثامن: أن يلزم منزلا يأتينه، فأيتهن امتنعت أقام عند الباقيات ولا قضاء لها٨.
وأما قَسم العموم:
فهو: أن يقسم لكل واحدة ليلة أو ليلتين أو أكثر، ومتى قلنا لزمه المقام لم يلزمه الوطء؛ لأنه تلذّذ، ومتى خرج من عند واحدة اختيارا، أو أخرجه السلطان قهرا قضى مقدار ما فوّت عليها٩ /١٠.
_________________
(١) (الحرة) زيادة من (ب) . ٢ الأم ٥/١١٨، المهذب ٢/٦٧. ٣ أي: تعصي زوجها وتمتنع من طاعته. ٤ في (ب) (امرأتيه) . ٥ الأم ٥/١٢٠، الروضة ٧/٣٤٦. ٦ مختصر المزني ٢٨٧، الغاية القصوى ٢/٧٦٧. ٧ الأم ٥/١١٨. ٨ الحاوي ٩/٥٧٩. ٩ التنبيه ١٦٩، جواهر العقود ٢/٥٠، تحفة الطلاب ٢/٢٨٤، نهاية المحتاج ٦/٣٧٩. ١٠ نهاية لـ (٥٢) من (أ) .
[ ٣٢٣ ]
باب الحكمين ١
قال الله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ ٢.
فإذا نشزت المرأة عاتبها زوجها، ووعظها، ثم هجرها، ثم ضربها٣.
فإذا اشتبه حالهما بعث الإمام حكمين مأمونين برضا الزوجين وتوكيلهما إياهما، فإن رأيا أن يجمعا فعلا، وإن رأيا أن يفرّقا فعلا٤.
وقال في كتاب الطلاق٥: "ولو قال قائل نجبرهما على الحكمين٦ كان ذلك مذهبا".
_________________
(١) ١ في (أ) (كتاب الحكمين) . ٢ من الآية (٣٥) من سورة النساء. ٣ الأم ٥/١٢٠، أحكام القرآن للشافعي ١/٢٠٨، ٢٠٩، عمدة السالك ١٦٠، السراج الوهاج ٤٠٠. ٤ الأم ٥/١٢٤، ٢٠٨، مختصر المزني ٢٨٨، النهذب ٢/٧٠، أحكام القرآن للهراسي ٢/٣٦٨، معالم التنزيل للبغوي ٢/٢٠٩. ٥ الأم ٥/١٢٥، مختصر المزني ٢٨٩، والقائل هو الإمام الشافعي ﵀. ٦ في (أ) (الحكمين على الطلاق) .
[ ٣٢٤ ]