والصلح على أربعة أضرب١:
أحدها: صلح بمعنى الهبة وهو: أن يدّعي٢ عينا فيُصالح منها على بعضها، فيكون الباقي هبة٣.
والثاني: صلح بمعنى البيع٤ وهو: أن يدّعي عينا فيصالح منها على دراهم أو دنانير.
والثالث: صلح بمعنى الإبراء أو الحطيطة٥، وهو: أن يدّعي دراهم أو دنانير أو شيئا في الذّمة، فيصالح منها على بعضها ويُبْرئ من البعض.
والرابع /٦: هو المصالحة مع الكافر، ونذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى٧.
باب الحوالة
ولا تصحّ الحوالة إلا بأربعة معان ٨: المحيل، والمحتال، والمحال عليه، وأن ذلك المال على المحال عليه في أحد الوجهين ٩.
_________________
(١) ١ الأشباه والنظائر للسيوطي ٤٦٠، فتح المنان ١/٢٧٤. ٢ في (أ) (يد) . ٣ الحاوي ٦/٣٦٨، الوجيز ١/١٧٧، الغاية القصوى ١/٥١٩. ٤ التذكرة ٩٣، كفاية الأخيار ١/١٦٨، فتح الوهاب ١/٢٠٨. ٥ الحاوي ٦/٣٦٧، فتح العزيز ١٠/٢٩٥، ٢٩٩، الروضة ٣/١٩٥. ٦ نهاية لـ (٣٤) من (أ) . ٧ انظر ص ٣٧٧، ٣٧٩. ٨ الحاوي ٦/٤٧١، الروضة ٤/٢٢٨، فتح المنان ٢٧٧. ٩ وهو أصحهما: التنبيه ١٠٥، ومغني المحتاج ٢/١٩٤.
[ ٢٤٧ ]
ولا يُعتبر رضا المحال عليه١، خلافا لأحمد ٢ – ﵁ – فإنه يعتبر رضا المحال عليه٣.
باب الوصيّة
اختلف قول الشافعي – ﵁ – ٤في وقوع الملك بالوصيّة عليه على ثلاثة أقوال ٥:
أحدها: بالموت، والثاني: بالقبول، والثالث: بهما جميعا.
ولا تصحّ الوصيّة إلا بعشرة شرائط:
أحدها: أن لا يكون عليه دين يستغرق المال٦.
والثاني: أن تخرج من الثلث٧.
والثالث: أن لا يكون الموصى له وارثا٨.
_________________
(١) ١ على أصح الوجهين. الحلية ٥/٣٥، الغاية القصوى ١/٥٢٥. (خلافا عليه) زيادة من (ب) . ٣ هذا خلاف مذهب الإمام أحمد والصحيح أن مذهبه عدم اعتبار رضا المحال عليه، قولا واحدا، وخالف أبو حنيفة فقال: "لابد من رضا المحال عليه"، وكذلك فالمشهور من مذهب مالك عدم اعتبار رضاه، ﵃ أجمعين. وانظر: الاختيار ٣/٤، بدائع الصنائع ٦/١٦، بداية المجتهد ٢/٢٩٩، الشرح الصغير ٣/٤٢٤، الإفصاح ١/٣٩٢، المبدع ٤/٢٧٣، الإنصاف ٥/٢٢٧. ٤ في (أ) (رحمة الله عليه) . ٥ انظر: التنبيه ١٤٠، الحلية ٦/٧٥-٧٦، الروضة ٦/١٤٣. ٦ الصحيح من المذهب: صحة وصية من عليه دين مستغرق. مغني المحتاج ٣/٣٩. ٧ الأم ٤/١١٠. ٨ هذا أحد القولين، والثاني – وهو الأصح -: أنها موقوفة على إجازة بقية الورثة. الحاوي ٨/١٩٠، المنهاج ٨٩.
[ ٢٤٨ ]
والرابع: أن لا يكون قاتلا١.
والخامس: أن لا يكون حربيّا٢.
والسادس: أن لا يكون مرتدّا على أحد القولين٣.
والسابع: أن لا يكون محالا٤.
والثامن ٥: أن لا تُنفق في معصية٦.
والتاسع: أن لا يكون مملوكا٧.
والعاشر: أن لا تكون الوصيّة بحمل وُلد لأكثر من ستة أشهر٨، فإن كانت مبتوتة ففيه قولان ٩:
_________________
(١) ١ هذا قول، والثاني – وهو الأظهر -: أنها جائزة وإن لم يرث. الحاوي ٨/١٩١، التنبيه ١٤٠. ٢ هذا أحد قولين، والثاني – وهو المذهب -: صحتها للحربي. الحلية ٦/٧١-٧٢، الروضة ٦/١٠٧. ٣ وصية المرتد على ثلاثة أقسام: الأول: أن يوصي لم يرتد عن الإسلام، فالوصية باطلة، والثاني: لأن يوصي بها لمسلم فيرتد عن الإسلام بعد الوصية له، فالوصية جائزة، والثالث: أن يوصي بها لمرتد معيّن، ففها وجهان: الأول: البطلان، والثاني: الجواز، وهو الأصح، وانظر: الحاوي ٨/١٩٣، مغني المحتاج ٣/٤٣. ٤ كأن يوصي بعبده ولا عبد له. وانظر: تحفة الطلاب ٢/٧٥، وحاشية الشرقاوي ٢/٧٥. ٥ الثامن، والتاسع: أسقطا من (أ) . ٦ الفروق ٢١٩، فتح تامنان ٣٣٥. ٧ الإقناع للشربيني ٢/٦١. ٨ الأم ٤/١١٧. ٩ أظهرهما: صحة الوصية. الحاوي ٨/٢١٨، الروضة ٦/٩٩، فتح الوهاب ٢/١٣.
[ ٢٤٩ ]
أحدهما: هذا.
والثاني: تجوز الوصيّة إذا ولدته لأربع سنين.
وأقل كل وصية من الثلث إلا اثنان١:
أحدهما: عتق أم الولد.
والثاني: أن يموت العبد المُعتَق قبل موت المُعتِق.
وفيه قول آخر٢: أنه من ثلث المال.
_________________
(١) ١ تحفة الطلاب ٢/٧٨، فتح المنان ٣٣٦. ٢ انظر المصدرين السابقين، وحاشية الشرقاوي ٢/٧٨.
[ ٢٥٠ ]