ولا يصحّ الصيام إلا بأربعة شرائط ١:
العقل، والإسلام /٢، والطهارة من الحيض، والطهارة من النفاس٣.
ولا يجب الصوم إلا بأربعة ٤ شرائط ٥:
البلوغ، والعقل، والإسلام، والإمكان٦.
وجامع الصيام خمسة أنواع: فرض، وسنّة، ونفل، ومكروه، وحرام.
فأما الفرض فنوعان:
أحدهما: منصوص في كتاب الله تعالى.
والثاني: غير منصوص عليه٧.
فأما المنصوص عليه فثلاثة أنواع: منها ما يجب فيه التتابع، ومنها ما يجوز فيه التفريق، ومنها ما يجب فيه التفريق.
فأما ما يجب فيه التتابع ٨ فأربعة٩:
_________________
(١) ١ الغاية القصوى ١/٤١٠، عمدة السالك ٨٥، التذكرة ٧٦، فتح المنان ٢١٧. ٢ نهاية لـ (١٠) من (ب) . ٣ في (ب) (والنفاس) . ٤ في (أ) (بأربع) . ٥ التنبيه ٦٥، الغاية والتقريب ٢٥، المقدمة الحضرمية ١١٢، المنهاج القويم ١١٢. ٦ في (ب) (والمكان)، والإمكان: الطاقة والقدرة على الصوم. (عليه): أسقطت من (ب) . ٨ في (أ) (متتابعا) . ٩ الأشباه للسيوطي ٤٤٥.
[ ١٨٨ ]
صوم شهر رمضان١.
وصوم كفّارة القتل٢.
وصوم كفّارة الظِّهار٣.
وصوم كفّارة اليمين على أحد القولين٤.
وأما ما يجوز فيه التفريق فثلاثة ٥:
قضاء شهر رمضان، وصوم فدية الحلق، وصوم جزاء الصيد.
وأما ما يجب فيه٦ التفريق فواحد: وهو صوم التمتع٧، وفي معناه من نذر أن يصوم متفرّقا، لا يجوز أن يصوم متتابعا٨.
وأما الذي هو غير منصوص عليه في كتاب الله – تعالى – فاثنا ٩ عشر ١٠:
صوم كفّارة المُجامِع، واللبس في الإحرام١١، والطّيب، والحلق،
_________________
(١) ١ المنثور ١/٢٤١. ٢ التنبيه ٢٢٩، مغني المحتاج ٤/١٠٨. ٣ رحمة الأمة ٢٢٥، كفاية الأخيار ٢/٧١. ٤ أصحهما: عدم وجوب التتابع. الحلية ٧/٣٠٩، الروضة ١١/١٢. ٥ الحلية ٣/١٤٧، تحرير التنقيح ٣٨. ٦ في (ب) (فيها) . ٧ المناسك للنووي ٥٢٤-٥٢٥، كفاية الأخيار ١/١٤٤. ٨ هذا الأصح عند النووي وغيره، والقول الثاني: يجوز أن يصوم متتابعا. الروضة ٣/٣٠٩، المجموع ٨/٤٧٩. ٩ كذا في النسختين، والذي عدّه ثلاثة عشر صوما. ١٠ الروضة ٣/١٨٤-١٨٦، مناسك النووي ٥٢٧، ٥٣٠، كفاية الأخيار ١/١٢٩، ١٤٣-١٤٥، فتح الجواد ١/٣٥٢-٣٥٨. ١١ في (أ) (واللباس والإحرام) .
[ ١٨٩ ]
وتقليم الأظفار، وترجيل شعر الرأس واللحية بالدهن، والقِران، والنّذر، والإحصار، وفوات الحج، وإفساد الحج١، وترك واجب من واجبات الحج، وقطع شجرة من أشجار الحرم.
وأما الصوم المسنون فأربعة عشر ٢:
صوم أيام البيض، وصوم الإثنين، والخميس، والمُحرّم، والأشهر الحرم، ويوم عرفة٣، والعشر من ذي الحجة٤، والتاسوعاء، والعاشوراء، وأن يصوم يوما ويفطر يوما، وأن يصوم يوما ويفطر يومين، وصوم يوم لا يجد في بيته طعاما يأكله، وصوم شعبان، وصوم ستة أيام من شوال.
وأما النفل من الصوم /٥ فغير محصور٦.
وأما المكروه من الصوم فعشرة ٧:
صوم المريض، والمسافر، والحامل، والمرضع، والشيخ الفاني إذا خافوا٨ المشقّة الشديدة، وصوم يوم
_________________
(١) (وإفساد الحج): أسقط من (ب)، وكذا الذي بعده. ٢ السنن المأثورة ٣١٥، فضائل الأوقات ٣٢٥، ٣٣٧، ٣٥٨، ٤٣١، ٤٤٦، ٥١٥، ٥٢٠، شرح السنة ٦/٣٢٨، ٣٣١، ٣٤١، ٣٤٢، ٣٥٣، ٣٥٥، الروضة ٢/٣٨٧، ٣٨٨، المجموع ٦/٣٧٨-٣٨٦، التنبيه ٦٧، عمدة السالك ٨٩، مغني المحتاج ١/٤٤٦، مدارك المرام ٣١، ٣٤، ٣٦، ٤٥. ٣ لغير الحاج، وسيأتي في المكروهات. ٤ الأولى التعبير بتسع لئلا يتوهم دخول اليوم العاشر الذي هو يوم العيد. ٥ نهاية لـ (٢٣) من (أ) . ٦ فتح المنان ٢٢١. ٧ شرح السنة ٦/٣٤٦، ٣٦٠، ٣٦١، مدارك المرام ٥٦-٥٧، كفاية الأخيار ١/١٣٢، الاستغناء ٢/٥٤٤، أسنى المطالب ١/٤٣٠-٤٣١، تحفة الطلاب ١/٤٣٠، فتح الوهاب ١/١٢٤، الحواشي المدنية ٢/٢٠٠. ٨ في (أ) (إذا خاف) .
[ ١٩٠ ]
الشّك١، والنصف الأخير من شعبان إلا لمن صام الشهر كلّه أو كانت له عادة، وصوم يوم عرفة للحاج، وأن يتطوّع بالصوم وعليه صوم رمضان، وصوم يوم الجمعة منفردا.
وأما الصوم المحرم فخمسة٢:
صوم يوم الفطر، ويوم النحر، وأيام التشريق، وصوم الحائض، وصوم النفساء.
باب ما يفسد الصوم
والذي يفسد الصوم أحد عشر شيئا ٣ ٤:
الأكل، والشرب، والحُقنة٥، والوَجور٦، والسَّعوط٧ إذا بلغ جوفه، وأن يدخل حديدة في بطنه، وأن يقصد إخراج نفسه من الصوم في أحد ٨
_________________
(١) ١ انظر: المجموع ٦/٣٩٩. ٢ شرح السنة ٦/٣٤٩، ٣٥١، ٣٥٢، التنبيه ٦٨، الروضة ٢/٣٦٥، مدارك المرام ٦٦-٦٧، غاية البيان ١٥٩. ٣ في (أ) (عشرة أشياء) . ٤ التنبيه ٦٦، الوجيز ١/١٠١، الغاية والتقريب ٢٦، الروضة ٢/٣٥٦-٣٥٧، كفاية الأخيار ١/١٢٧. ٥ الحقنة: إيصال الدواء إلى الداخل عن طريق الدبر، وتطلق اليوم على إدخاله إلى داخل الجسم بواسطة الضغط، سواء أكان عن طريق الدبر أم عن طريق الجلد. وانظر: المغني لابن باطيش ١/٢٥٠، معجم لغة الفقهاء ١٨٣. ٦ الوَجور: ما صبّ في الفم من الدواء. ٧ السَّعوط: استنشاق الدواء عن طريق الأنف. ٨ في (ب) (في أحد القولين) .
[ ١٩١ ]
الوجهين ١، وأن يبالغ في المضمضة والاستنشاق ذاكرا لصومه٢ حتى يبلغ إلى جوفه، والإنزال، والإيلاج في القُبُل، والإيلاج في الدُّبُر، وهذا كلّه إذا كان عمدا.
وحكم الوطء في الدُّبُر مثل حكم الوطء في القُبُل، إلا في سبع مسائل٣: الإحصان، والتحليل للزوج الأول، ورفع الإيلاء، والعِنّة، ولا يصير حكمها حكم الثيّب، وخروج منيّي الرجل من الدُّبُر لا يوجب الغُسل، ولا يحل الوطء في الدُّبُر بحال٤.
باب إباحة الإفطار
والإباحة في الإفطار على ثلاثة أنواع:
منها ما يجوِّز ويوجب القضاء، وهو أربعة ٥: الحائض، والنفساء٦، والمريض، والمسافر.
ومنها ما يوجب الفدية دون القضاء٧، وهو: الشيخ الفاني.
_________________
(١) ١ وهو أصحهما عند البغوي والشيرازي وغيرهما، وصحح أكثرهم عدم بطلان الصوم. وانظر: المهذب ١/١٨١، فتح العزيز ٣/٢٦٠، المجموع ٦/٢٩٧. ٢ في (ب) (للصوم) . ٣ نقل النووي عن المصنّف في المجموع هذه المسائل ٢/١٣٥. وانظرها في: الروضة ٧/٢٠٥، الأشباه والنظائر لابن الوكيل ٢/٦٠، ولابن السبكي ١/٣٧٠، والمنثور ٣/٣٣١، والأشباه للسيوطي ٢٧١، وحاشية البجيرمي ٣/٤٤٩. (بحال) زيادة من (أ) . ٥ الروضة ٢/٣٧٠. ٦ الحائض والنفساء يحرم عليهما الصوم، ولا يصح منهما، وقد نقل النووي في المجموع ٦/٢٥٧ الإجماع على ذلك. ٧ المنثور ٣/٧٥، مختصر قواعد الزركشي ٦٠٩.
[ ١٩٢ ]
ومنها ما يجوّز الفطر ويوجب الفدية والقضاء، وهو ثلاثة: الحامل والمرضع على أحد القولين١، ومن أفطر لجوع خاف منه التلف على أحد الوجهين٢.
باب ما يُكرَه في الصوم
ويُكرَه في الصوم اثنا عشر شيئا ٣: الغيبة، والمشاتمة، وتأخير الفطر٤، ومضغ العِلك، وأن يحتجم، أو يحجم غيره، والقُبلة إن كان قويا على الجماع، ودخول الحمام، والسواك بعد الظهر، والنّظر بشهوة، ومضغ الطعام، وذوقه.
باب ما يصل إلى الجوف ولا يفسد الصوم
وهو ستة أشياء٥:
أن يأكل ناسيا أو يتمضمض ناسيا أو يستنشق ناسيا ويبلغ الماء إلى جوفه٦، وما يجري به الرّيق، وغربلة الدقيق، وغبار الطريق، والذباب يطير إلى جوفه، وما في هذا المعنى حكْمه حكمها.
_________________
(١) ١ سبق الكلام على صوم الحامل والمرضع وفطرهما، ص (١٨٦) . ٢ أصحهما: وجوب القضاء وعدم وجوب الفدية. وانظر: المجموع ٦/٢٥٨، روض الطالب ١/٤٢٢، مغني المحتاج ١/٤٤٠. ٣ شرح السنة ٦/٢٧٢، التنبيه ٦٧، الحلية ٣/١٧٣، مدارك المرام ٩٥-٩٨، الأنوار ١/١٥٧-١٥٨، كفاية الأخيار ١/١٢٨، أسنى المطالب ١/٤٢١-٤٢٢، فيض الإله المالك ١/٢٨٢-٢٨٣. ٤ في (أ) (الفطرة) . ٥ الأم ٢/١٠٦، المجموع ٦/٣٢٧، المنهاج ٣٥، الأنوار ١/١٥٥، المنهاج القويم ١١١، فتح المنان ٢١٨. ٦ الروضة ٢/٣٦٠، والمصادر السابقة.
[ ١٩٣ ]
باب الاعتكاف
ولا شيء من العبادات يختص بالمسجد١ إلا اثنان ٢: الطواف، والاعتكاف.
ولا يجوز للمكتعف أن يخرج من المسجد إلا لخمسة عشر شيئا ٣:
أحدها: الأكل والشرب.
والثاني: حاجة الإنسان.
والثالث: المؤذن يخرج إلى المنارة ويصعد.
والرابع: الحيض.
والخامس: النفاس.
والسادس: الإغماء.
والسابع: الجنابة.
والثامن: العدّة٤.
والتاسع: المرض.
والعاشر: القيء.
والحادي عشر: خوف السلطان.
_________________
(١) ١ أي: إن الطواف والاعنكاف مقصوران على المسجد، وليس هو مقصورا عليهما، إذا يصح فيه الصلاة وغيرها. حاشية الشرقاوي ١/٤٥١. ٢ تحفة الطلاب ١/٤٥١، التنقيح ١٧٤/أ/ب. ٣ الأم ٢/١١٥، ١١٨، الحاوي ٣/٤٩٢، التنبيه ٦٨، الوجيز ١/١٠٨، الروضة ٢/٤٠٥، كفاية الأخيار ١/١٣٣، روض الطالب ١/٤٤١-٤٤٢، مغني المحتاج ١/٤٥٧. ٤ كأن تكون المرأةو معتكفة، فيطلّقها زوجها، أو يموت عنها، وجب عليها الخروج من المسجد لتعتد في بيتها. حاشية الشرقاوي ١/٤٥٧.
[ ١٩٤ ]
والثاني عشر: الجمعة في أحد القولين١.
والثالث عشر: دفن الميّت إذا تعيّن عليه٢.
والرابع عشر: لإقامة الشهادة إذا تعيّنت عليه في أحد الوجهين٣ /٤.
والخامس عشر: أن يفرّ من عدوّ قاهر.
ويفسد الاعتكاف بسبعة معانٍ ٥:
الإيلاج في القُبُل، والإيلاج في الدُّبُر، والإنزال عامدا، واللمس بشهوة في أحد القولين٦، والسُّكْر، وأن يخرج لإقامة حدّ عليه، واستيفاء حقّ منه وهو متعدّ في مَطْلِه، وأن يخرج لغير عذر
_________________
(١) ١ فيجب خروجه إلى الجمعة، ويبطل اعتكافه – في الأظهر – لإمكان اعتكافه في مسجد الجمعة. الحلية ٣/١٨٦، الروضة ٢/٤٠٩، إعلام الساجد ٣٨٦. ٢ فتح العزيز ٦-٥٣٣، التنقيح ١٧٤/ب، تحرير التنقيح ٤١. ٣ وأصحهما: يبطل اعتكافه. وانظر: الأم ٢/١١٥، الحاوي ٣/٤٩٦، الغاية القصوى ١/٤٢٦. ٤ نهاية لـ (٢٤) من (أ) . ٥ مختصر المزني ١٥٧، فتح العزيز ٦/٥٣٨، الروضة ٢/٤٠٨، كفاية الأخيار ١/١٣٤، الاستغناء ٢/٥٥٢، أسنى المطالب ١/٤٣٤، فتح الوهاب ١/١٢٩، الإقناع للشربيني ١/٢٢٩، مغني المحتاج ١/٤٥٤. ٦ هذا أحد ثلاثة أقوال، والثاني - وهو الأصح -: إن أنزل بطل اعتكافه وإلا فلا، والثالث: لا يبطل مطلقا. الروضة ٢/٣٩٢، نهاية المحتاج ٣/٢٢٠.
[ ١٩٥ ]