الصيود أربعة أنواع ١:
أحدها: أن يأخذ بيده صيدا كالطيور والصغار من الصيود فذكاته في الحلق واللَّبَّة٢.
والثاني: أن يأخذه بالسلاح كالرمي والسهم، فإن خرجت روحه قبل أن يقدر على ذبحه حلّ له.
والثالث: أن يأخذه بالشبكة فذكاته أيضا في الحلق واللَّبِّة.
والرابع: أن يأخذه بجوارح الطيور والسباع، فإن قدر على ذبحه فذكاته في الحلق واللَّبَّة، وإن لم يقدر على ذبحه حتى خرجت روحه حلّ أكله بستة شرائط ٣:
الأول: أن تكون الجارحة معلّمة، وعلامة التعليم خمسة أشياء٤: أن يستشلي إذا استشلى٥، وينزجر إذا انزجر، ويجيب إذا دعي، لا يأكل إذا أخذ، ويتكرر ذلك منه مرة بعد أخرى.
_________________
(١) ١ الأم ٢/٢٦٢، اٌناع للماوردي ١٨١، الروضة ٣/٢٣٧، ٢٤٠، ٢٤١، الغاية القصوى ٢/٩٧٤، تحفة الطلاب ٢/٤٥٩-٤٦٠. ٢ اللّبّة: المَنْحَر. المصباح المنير ٥٤٧. ٣ الحاوي ١٥/٦-٧، الروضة ٣/٢٤٦، تحرير التنقيح ١١٩، ١٢٠، انتهاز الفرص ٢١٦، ٢١٩، ٢٢٠، فتح المنان ٤٣٧. ٤ الأم ٢/٢٤٨، ٢٤٩، كفاية اتلأخيار ٢/١٣٨، ١٣٩، روض الطالب ١/٥٥٦، انتهاز الفرص ٢١٦. ٥ الاستشلاء: الإغراء، والاستدعاء. تحرير ألفاظ التنبيه ١٦٥، المصباح ٣٢٢.
[ ٣٩٤ ]
والثاني: أن يكون قد أدماه على أحد القولين١، وفي الرمي قول واحد لا يجوز إلا أن يكون قد أدماه.
والثالث: أن لا يكون قد غاب عن بصره، إلا أن يكون ضربه ضربة٢ بحيث يعلم أنه لا تبقى الروح معها.
والرابع: أن لا يتردى – بعد ذلك – من علو، ولا يقع في نار ولا ماء إلا أن يكون قد ضربه ضربة لا يعيش معها.
والخامس: أن يكون الذي أرسل المعلَّم من يحل أكل ذبيحته، وكذلك الحكم في إرسال الصيد أن يكون أرسله على صيد أو شخص، فإن أرسله على غير شيء فأخذ وقتل لم يحل أكله، ومثله في الرمي٣.
والسادس: أن يكون هو الذي أرسل الجارحة فإن ذهب بنفسه وقتل لم يحل أكله إلا أن يكون قد زجره فانزجر، ثم أشلاه فاستشلى، ولو قدّه نصفين أكلهما جميعا٤.
ويحل السمك كله طافيه وغير طافيه، ودواب الماء إلا الضفدع، والحيّات، وذوات السموم وما يستقذره الإنسان، وموتها كقتلها إلا ما يعيش في غير الماء٥.
_________________
(١) ١ المصادر الفقهية السابقة، والتنبيه ٨٢، الحلية ٣/٣٧٠. ٢ المراد: ضربة الجارحة للصيد. ٣ وقع في النسختين تقديم وتأخير لبعض هذه الشروط على بعض مع تغيير في بعض الألفاظ إلا أنها متفقة في المعنى. ٤ الأم ٢/٢٥١، المنهاج ١٤١. ٥ الإقناع للماوردي ١٨٢، عمدة السالك ١١، كفاية الأخيار ٢/١٤٤، تحفة الطلاب ٢/٤٦١-٤٦٢.
[ ٣٩٥ ]
فصل: العقيقة ١
العقيقة سنَّة٢، للغلام٣ شاتان /٤، وللجارية شاة٥، ولا يكسِر العظم٦ بل يفصِّل الأعضاء ويطبخها ويُطعِمها٧.
باب الأضحية ٨
الدماء ضربان٩: واجب، وسنَّة.
فأما الواجب فهو شيئان١٠:
أحدهما: الأضحية المنذورة، فإن عيّنها لم يجز بيعها١١.
والثاني: الدماء التي ذكرناها في الحج١٢.
والضرب الثاني من الدماء ما هو سنَّة، وهو ثلاثة ١٣: الوليمة، والعقيقة، والأضحية.
_________________
(١) ١ في (أ) كتاب العقيقة) . ٢ شرح السنة ١١/٢٦٣. ٣ في (أ) (في الغلام) . ٤ نهاية لـ (٦٨) من (أ) . ٥ المصدر السابق، وعمدة السالك ١٠٩. ٦ استحبابا. ٧ الروضة ٣/٢٣١، أسنى المطالب ١/٥٤٨. ٨ في (أ) (كتاب الأضحية) . ٩ تحرير التنقيح ١٢٠، حاشة الشرقاوي ٢/٤٦٣، ٤٦٤. ١٠ المصدران السابقان. ١١ الأم ٢/٢٤٥، الأشباه لابن السبكي ١/٢٣٧، وانظر ص ٢١٥. ١٢ ص ١٨٧. ١٣ تحرير التنقيح ١٢٠، حاشية الشرقاوي ٢/٤٦٣، ٤٦٤.
[ ٣٩٦ ]
فأما الأضحية فإنه يذبح الجذع من الضأن، والثنية من كل شيء١، والشاة تجزئ عن واحد، والبقر والإبل عن سبعة٢، ولا يجوز فيها العوراء البيِّن عورها، ولا العرجاء البيِّن عرجها، ولا المريضة البيِّن مرضها، ولا العفجاء٣ التي لا تنقي، ولا الجرباء البيِّن جربها، وتجوز٤ مكسورة القرن٥.
ويستحب في الأضحية عشرة أشياء ٦: استسمانها؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ ٧ قيل٨: استسمانها، وقيل: استحسانها، وأن لا تكون مكسورة القرن، وأن لا يذبحها إلا بعد صلاة الإمام فإن ذبح قبلها وقد حلّت صلاة العيد ومضى من الوقت قدر ركعتين خفيفتين وخطبتين جاز٩، وأن لا يذبحها إلا مسلم، فإن ذبحا كتابي جاز، وذبح الحائض والصبي والمجنون أولى من ذبح الكافر، وأن يذبح نهارا فإن ذبح ليلا جاز، وأن يرتاد لها موضعا ليِّنا، وأن لا يأخذ من بدنه وشعره شيئا في العشر، وأن يوجه الذبح إلى القبلة،
_________________
(١) ١ في (أ) (من المعز)، وقوله: (من كل شيء) أعم فيشمل الإبل والبقر والمعز. ٢ الأم ٢/٢٤٤، ٢٤٥، التنبيه ٨١. ٣ العجفاء: الهزيلة. ٤ في (أ) (ولا تجوز) . ٥ الأم ٢/٢٤٥، الروضة ٣/١٩٦. ٦ مختصر المزني ٣٩٢، معالم السنن ٢/٢٢٧، الوجيز ٢/٢١١، المنهاج ١٤٢، عمدة السالك ١٠٨، ١٠٩، أسنى المطالب ١/٥٣٧، ٥٣٨، فتح المنان ٤٤٠-٤٤١. ٧ من الآية (٣٢) من سورة الحج. ٨ أحكام القرآن للشافعي ٢/٨٢، النكت والعيون للماوردي ٤/٢٣، معالم التنزيل للبغوي ٥/٣٨٤. ٩ الأم ٢/٢٤٥، والإقناع لابن المنذر ١/٣٧٦.
[ ٣٩٧ ]
وأن يقول: "بسم الله"، فإن صلى على النبي – ﷺ – أو قال: "اللهم منك وإليك فتقبل مني كما تقبلت من إبراهيم – ﵊ –" فلا بأس، وأن لا يُبين رأسها، فإن ذبحها من قفاها وتحركت بعد قطع رأسها أكل منها، وإلا لم تؤكل١.
وآخر وقت الأضحية مغيب الشمس آخر أيام التشريق٢.
ولو أن رجلين ذبح كل واحد منهما أضحية صاحبه ضمن كل واحد منهما ما بين القيمتين وتجزئ عن الأضحية٣.
وينحر الإبل والبقر، ويذبح الغنم، فإن نحر كلها أو ذبح كلها جاز٤.
وموضع النحر في السنَّة والاختيار: اللَّبَّة، وموضع الذبح: أسفل مجامع اللَّحْيين، وكمال الذبح بقطع الحلقوم٥، والمرئ٦، والوَدَجين٧، وأقل ما يجزئ من الذكاة أن يبيِّن الحلقوم والمرئ٨.
_________________
(١) ١ الأم ٢/٢٦٢، ٢٦٣، مختصر المزني ٣٩٢، الروضة ٣/٢٠٤، ٢٠٧، انتهاز الفرص ١٩٨، ٢٠٠. ٢ مغني المحتاج ٤/٢٨٧. ٣ الحاوي ١٥/١١٢. ٤ المجموع ٩/٨٥، ٩٠، انتهاز الفرص ١٩٤. ٥ الحلقوم: مجرى النفس. تحرير ألفاظ التنبيه ١٦٤. ٦ المرئ: مجرى الطعام والشراب، وهو تحت الحلقوم. انظر المصدر السابق، نفس الصفحة. ٧ الوَدَجان: عرقان محيطان بالحلقوم. وانظر: المصدر السابق، نفس الصفحة. ٨ الأم ٢/٢٥٩، ٢٦٠، ٢٦٢، الإقناع للماوردي ١٨١، كفاية الأخيار ٢/١٣٧، ١٣٨، انتهاز الفرص ١٩٤.
[ ٣٩٨ ]
باب البحيرة والسائبة ١
البحيرة: الناقة التي تنتج بطونها، قيل: خمسة أبطن، وقيل: كلها إناثا، يشق مالكها أذنها، ويخلي سبيلها، ويحلب لبنها في البطحاء، ولا يستجيز الانتفاع بلبنها.
والسائبة ضربان:
أحدهما: العبد يعتقه الرجل عند الحادثة٢ فيقول: "قد أعتقتك سائبة"، يعني سيِّبتُك فلا أنتفع بك ولا بولائك.
والثاني: البعير ينجح٣ عليه صاحبه الحاجة فيسبيه ولا يكون عليه سبيل.
والوصيلة ضربان:
أحدهما: أن تنتج الشاة الأبطن التي يوقت لها فإذا نتجت بعد ذلك واحدة قالوا: أوصلت أخاها.
والثاني: أن تنتج الناقة الخمسة الأبطن عناقين في كل بطن، فيقال: هذه وصيلة تصل كل ذي بطن بأخ له معه.
وقيل: إنهم كانوا /٤ يوصلونها في ثلاثة أبطن، وقيل٥: خمسة، وقيل سبعة.
_________________
(١) ١ في (أ) (كتاب) . وانظر: في معاني هذا الباب: الأم ٦/١٩٨، أحكام القرآن للشافعي ١/١٤٢-١٤٥، السنن الكبرى ٦/١٦٣، النكت والعيون للماوردي ٢/٧٣-٧٤، معالم التنزيل ٣/١٠٧، ١٠٨، الإرشاد ١/٦٧٥-٦٧٦. ٢ في (ب) (الحاجة) وما أثبته موافق لما في الأم. ٣ في (أ) (يحج) . وما أثبته موافق لما في الأم. ٤ نهاية لـ (٦٩) من (أ) . (وقيل) هذه والتي بعدها زيادة من (ب) .
[ ٣٩٩ ]
والحام: الفحل يضرب في إبل الرجل١ عشر سنين فيخلّي سبيله، ويقال: قد حمى ظهره، ولا ينتفعون من ظهره بشيء.
ومنهم من قال: أن يكون له من صلبه، أو مما يخرج من صلبه عشرة من الإبل.
والعرب كانت تتقرب إلى الله – تعالى – بهذه المعاني، فأبطلها الله – تعالى – بقوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ ﴾ ٢ الآية.
_________________
(١) ١ في (ب) (يضرب الرجل عشر عشر سنسن) . ٢ من الآية (١٠٣) من سورة المائدة.
[ ٤٠٠ ]