كتاب اللباب في الفقه الشافعي أليف: الإمام أبي الحسن أحمد بن محمد بن أحمد المحاملي الشافعي (٣٦٨هـ - ٤١٥هـ)
تحقيق: عبد الكريم بن صنيتان العمري
أستاذ مشارك بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
سم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، سيد المرسلين، وآله أجمعين١
كتاب الطهارة
باب المطهرات ٢
المطهرات ثلاثة٣: الماء، والتراب، وما يدبغ٤ به.
فأما الماء فثلاثة أنواع٥: مطهِّر، وطاهر، ونجس.
فالمطهِّر٦ نوعان٧:
ما نزل من السماء، أو نبع٨ من الأرض.
_________________
(١) ١ هكذا وردت الافتتاحية في (ب)، وفي (أ) ذكرت البسملة فقط. (باب المطهرات) زيادة من (ب) . ٣ التنبيه ١٣، ٢٣، تحفة الطالب ١/٣١. ٤ الدباغ: إزالة النتن والرطوبة من الجلد بمواد خاصة. وانظر: المغني لابن باطيش ١/١٩، المصباح ١٨٩، معجم لغة الفقهاء ٢٠٦. ٥ المجموع ١/٨٠. ٦ المطهِّر: الطهور. ٧ الوجيز ١/٤-٥ ٨ في (أ) (وما نبع) .
[ ٥٥ ]
والطَّاهر ضربان١:
المستعمل في الوضوء أو النجاسة٢، وما لم تظهر فيه النجاسة، وما يظهر٣ فيه شيء من الحلال٤ فيستغني٥ الماء عنه غالبا٦، أو استخرج٧ من شيء طاهر٨.
والنجس ضربان٩:
ماء قليل حصلت فيه نجاسة١٠.
وماء كثير تغير بالنجاسة.
والكثير قلتان١١ فصاعدا١٢.
والقلتان خمسمائة رطل١٣
_________________
(١) ١ مختصر المزني ٩٣، كفاية الأخيار ١/٦-٧، الإقناع للشربيني ١/٢١، مزيد النعمة ٣٢. ٢ أي إزالة النجاسة. ٣ في (ب): (ظهر)، بدل (يظهر) . ٤ كالزعفران والكافور. ٥ في (ب): (يستغني) . (غالبا): أسقطت من (ب) . ٧ أي: اعتصر منه كماء الورد وماء الشجر. (أو استخرج من شيء طاهر): أسقطت من (ب) . ٩ الأم ١/١٧، التذكرة لابن الملقن ٣٦-٣٧، نهاية المحتاج ١/٧٤-٧٥. ١٠ في (ب): (النجاسة) . ١١ القلة: الجرة العظيمة، سميت بذلك؛ لأن الرجل العظيم يقلها بيديه، أي: يرفعها. وانظر: المغني لابن باطيش ١/١٦، تحرير ألفاظ التنبيه ٣٢. ١٢ الروضة ١/١٩. ١٣ الرطل: اختلف في مقدار رطل بغداد، فقيل (١٢٨ وأربعة أسباع الدرهم)، وقيل (١٢٨ درهما فقط)، وقيل (١٣٠ درهما)، فيكون الرطل بالجرام الحالي على القول الأول (٤٠٧.٦٩٥ غراما)، وعلى الثاني (٤٠٥.٨٨٠ غراما)، وعلى الأخير (٤١٢.٢٣ غراما) . وانظر: تهذيب الأسماء واللغات ٣/١/١٢٣، تحرير ألفاظ التنبيه ١١٠، معجم لغة الفقهاء ٢٢٣.
[ ٥٦ ]
بالبغدادي١، وهو مائتان وخمسون مَنًّا٢.
وهل هو تحديد أو تقريب؟ فيه وجهان٣.
والقليل ما دون القلتين٤٥.
وأما التراب فعلى ثلاثة أنواع:
مطهِّر، وهو: التراب الذي لم يختلط بغيره٦.
وطاهر، وهو: التراب الذي٧ اختلط بطاهر٨ حلال٩.
ونجس، وهو: التراب الذي أصابته نجاسة؛ كتراب المقابر المنبوشة١٠.
_________________
(١) ١ من قوله: (بالبغدادي منَّأ): أسقط من (ب) . ٢ المَنُّ: مكيال سعته رطلان = (٨١٥.٣٩ غراما) . وانظر: المصباح ٥٨٢، معجم لغة الفقهاء ٤٦٠. ٣ الوجه الأول: أنه معتبر بالتحديد، والثاني: أنه معتبر بالتقريب، وصحح هذا الغزالي، والرافعي، والنووي وغيرهم. الوسيط ١/٣٢٥، فتح العزيز ١/٢٠٧، المجموع ١/١٢٢، الإقناع للشربيني ١/٢٤. ٤ روضة الطالبين ١/١٩، الغاية والتقريب ٦. (والقليل ما دون القلتين): أسقط من (ب) . ٦ المجموع ٢/٢١٧، التذكرة ٤٩، كفاية الأخيار ١/٣٤-٣٥. ٧ من قوله: (لم يختلط الذي اختلط): أسقط من (ب) . ٨ كدقيق، وفي (ب): (بجامد) . ٩ المصادر السابقة. ١٠ المجموع ٢/٢١٦.
[ ٥٧ ]
وأما ما يدبغ به مثل الشَّث١، والقَرَظ٢، وقشور الرمان، والعفْص٣، وما تدبغ به العرب، سواء٤ كان طاهرا أو نجسا، يجوز٥ الدباغ به٦. وكذلك الماء النجس الذي خالطه شيء من الطاهرات شبه الزّاج٧ والقرظ٨ ٩
باب١٠ الطهارات
الطهارات أربع١١: الوضوء، والغسل، والتيمم، وإزالة النجاسة.
باب الوضوء
الوضوء نوعان١ ٢: فرض، وسنة.
_________________
(١) ١ الشَّث: شجر طيب الريح، مر الطعم. المصباح ٣٠٢، ٣٠٥. ٢ القَرَظ: ورق شجر السلم. المغني لابن باطيش ١/٢٠. ٣ تهذيب الأسماء ٣/٢/٢٦، المصباح ٤١٨. ٤ في (ب)، (فسواء) . ٥ في (ب)، (جاز) . ٦ المجموع ١/٢٢٤، روضة الطالبين ١/٤١-٤٢، مغني المحتاج ١/٨٢. ٧ الزّاج: يقال له: الشّب اليماني، وهو من الأدوية. اللسان ٢/٢٩٣ (زوج) . ٨ لكن يجب غسله إذا دُبغ بنجس، وكذا إن دُبغ بطاهر على الأصح. ٩ من قوله: (إذاوالقرظ) زيادة من (ب) . ١٠ في (أ): (أنواع الطهارات) . ١١ تحرير التنقيح ٤. ١٢ مغني المحتاج ١/٤٧، ٦٣، فتح الوهّاب ١/١١.
[ ٥٨ ]
فالفرض ما كان عن حَدَثٍ١.
والسنة ثلاثة عشر٢:
تجديد الوضوء لكل فريضة٣، والوضوء في الغُسل الواجب، والوضوء للجُنُب عند النوم٤، وعند الوطء، وعند الأكل، والوضوء عن الغيبة٥، وعن حمل الميت٦، وعند الغضب، وعند الأذان والإقامة، وللجلوس في المسجد، والاعتكاف فيه٧، والمُحدث إذا أراد النوم بالليل يتوضأ، كالجُنُب، وإذا أراد قراءة القرآن٨ عن ظهر القلب٩.
والوضوء يشتمل على ستة أشياء١٠:
فرْض، ونفْل١١، وسنة، وأدب١٢، وكراهية، وشرْط.
_________________
(١) ١ الوجيز ١/١١. ٢ في (أ) (تسعة) . ٣ في استحباب تجديد الوضوء خمسة أوجه، أصحها: إن صلى بالوضوء الأول فرضا أو نفلا استحب، وإلا فلا. وانظر: المجموع ١/٤٦٩. ٤ في (ب): (عند الأكل، وعند النوم، وعند الوطء) . ٥ في (ب): (وعند الغيبة) . ٦ في (ب): (وعند حمل الجنازة) . ٧ من قوله: (وعند الأذانوالاعتكاف فيه) زيادة من (ب) . ٨ في (ب): (والقراءة للقرآن) . ٩ المجموع ١/٤٧٢-٤٧٣، مغني المحتاج ١/٦٣، الإقناع للشربيني ١/٤٧، إعانة الطالبين ١/٦٠. وقد ذكر النووي أن بعضهم زاد فيها فأوصلها إلى خمسة وعشرين. بل أوصلها بعضهم إلى أربعين. انظر: حاشية الشرقاوي ١/٤٧، والمصادر السابقة. ١٠ نقل النووي هذا عن المصنِّف. المجموع ١/٤٦٦. ١١ (ونفل): أُسقط من (ب) . ١٢ الفرق بين السنة والأدب: أنهما يشتركان في أصل الاستحباب، لكن السنة يتأكد شأنها، والأدب دون ذلك. روضة الطالبين ١/٦١.
[ ٥٩ ]
فأما الفرض، فسبعة١ أشياء:
النية، وغسل جميع الوجه، وغسل اليدين مع المرفقين، ومسح بعض الرأس، وغسل الرجلين مع الكعبين، والترتيب، والتتابع٢ في أحد القولين٣.
وأما النفل، فشيء واحد٤، وهو:
التوضؤ مرتين مرتين.
وأما٥ السنة فخمسة عشر شيئا٦:
التسمية، وغسل اليدين قبل إدخالهما الإناء ثلاثا، والمضمضة والاستنشاق، والمبالغة فيهما٧ إلا أن يكون صائما فيرفق٨، والاستنثار٩، والمضمضة١٠ والاستنشاق بغرفة أو غرفتين١١، وتخليل اللحية الكثَّة١٢، ومسح جميع الرأس، ومسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما بماء جديد، وإدخال
_________________
(١) ١ هذا في القديم، أما في الجديد فهي ستة. المهذب ١/١٩. ٢ الموالاة في الوضوء. ٣ وهو القول القديم، وأما الجديد، فهو سُنة. الوجيز ١/١٤، الروضة ١/٦٤، التحقيق للنووي ٦٢. ٤ المجموع ١/٤٦٦. ٥ في (أ) (فأما) . ٦ الأم ١/٣٩، الإقناع لابن المنذر ١/٦١، المجموع ١/٤٦٥-٤٦٦، كفاية الأخيار ١/١٤-١٧، التذكرة ٤٤، فتح الوهاب ١/١٣-١٤. ٧ في (ب): (والمبالغة في الاستنشاق) . ٨ الأم ١/٣٩، المجموع ١/٣٥٧. (والاستنثار): أُسقطت من (أ) . وانظر: المجموع ١/٤٦٥. ١٠ في (ب): (وأن تكون المضمضة والاستنشاق) . ١١ انظر: الروضة ١/٥٨-٥٩، المجموع ١/٣٦١-٣٦٢. ١٢ (الكثَّة): أُسقطت من (ب) .
[ ٦٠ ]
المسبِّحتَيْن١ في صماخي٢/٣ الأذنين، ومسح العنق٤، وتخليل أصابع الرجلين بالخنصر أو السبابة، والتثليث، والتيامُن، وأن يقول في آخر وضوئه٥: "أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا الله، أستغفرك وأتوب إليك".
وأما الأدب٦، فهو٧ عشرة أشياء٨، وهي٩:
أن يستقبل القبلة، وأن يعقد في مكان لا يرجع عليه الماء ولا يترشّش، وأن يجعل الإناء عن يساره إن كان ضيقا١٠، وإن كان واسعا فعن يمينه، وأن لا يستعين بغيره إلا عن الضرورة١١، وإن استعان جعله عن يمينه، ويبدأ
_________________
(١) ١ تثنية مُسَبِّحة: وهي الأصبع التي تلي الإبهام، سميت بذلك؛ لأنها يشار بها إلى التوحيد، فهي مسبِّحة منزَّهة. ويقال لها: السبّابة. وانظر: تحرير ألفاظ التنبيه ٦٩، تهذيب الأسماء ٣/١/١٤٤. ٢ الصِّماخ: القناة الموصلة إلى طبلة الأذن. تهذيب الأسماء ٣/١/١٧٩، معجم لغة الفقهاء ٢٧٦. ٣ نهاية لـ (٢) من (أ) . ٤ هذا أحد أربعة أوجه، والثاني: الاستحباب، والثالث: يستحب مسحه ببقية ماء الرأس والأذن، والوجه الرابع: لا يُسن ولا يستحب. وصوَّب هذا – الأخير – النووي. وانظر: الإقناع للماوردي ٢٣، المجموع ١/٤٦٤. ٥ الأذكار للنووي ٧٩. ٦ نقل هذا – عن المصنف – النووي في المجموع ١/٤٦٦. (فهو): أُسقطت من (ب) . ٨ المصدر السابق، وأسنى المطالب ١/٤٢، الإقناع للشربيني ١/٤٦-٤٧. (وهي): أُسقطت من (ب) . ١٠ (إن كان ضيقا): أُسقطت من (ب) . ١١ كمرض ونحوه.
[ ٦١ ]
في غسل الوجه بأعلاه، وفي غسل اليدين بالكفين، وفي مسح الرأس بمقدمته، وفي غسل الرجلين بالأصابع١، ولا ينفض٢ يديه، ولا يمسحهما بمنديل.
باب ما يكره في الوضوء٣
وهو ثلاثة٤ أشياء٥: الإسراف في الماء ولو كان على شاطئ٦ البحر، وغَسل الرأس بدل المسح٧، والزيادة على ثلاث٨.
باب٩شرائط الوضوء
وهو١٠ شرط واحد، وهو: أن يكون الماء مطلقا١١ لا غير١٢.
_________________
(١) ١ المجموع ١/٤٢٦. ٢ في (ب): (وأن لا ينفض) . ٣ هذا التبويب ليس في (ب)، والمثبت فيها (وأما الكراهية)، وهو الأنسب. ٤ في (ب): (فثلاثة) . ٥ نقل هذا – عن المصنِّف – النووي في المجموع ١/٤٦٦. ٦ في الأصل (شاط) . ٧ نقل هذا النووي في المجموع ١/٤١٠، ٤٦٦، وقال: "الأصح عدم الكراهة"، وممن صححه الغزالي والرافعي وغيرهما، وانظر: الوجيز ١/١٣، فتح العزيز ١/٣٥٥، مغني المحتاج ١/٥٣. ٨ الإقناع للشربيني ١/٤٥. ٩ هذا التبويب ليس في (ب)، أيضا، والمثبت فيها (وأما الشرط)، وهو الأنسب. ١٠ في (ب): (فشيء واحد) . ١١ نقله النووي عن المصنِّف في: المجموع ١/٤٦٣، ٤٦٦، وانظر: مغني المحتاج ١/٤٧. ١٢ (لا غير): أُسقطت من (ب) .
[ ٦٢ ]
باب ما ينقض الوضوء
وهو تسعة١ أشياء٢:
أحدها: ما يخرج من أحد٣ السبيلين.
والثاني: أن ينسدَّ السبيل، ويخرج الحدث من سبيل آخر٤.
والثالث: ما يغلب على العقل٥ إلا النوم قاعدا مستويا٦.
والرابع: مس فرج٧ الآدمي بباطن الكف من نفسه، أو من غيره.
_________________
(١) ١ في (ب): (وينتقض الوضوء بتسعة أشياء) . ٢ المجموع ٢/٥، كفاية الأخيار ١/٢٠-٢١، التذكرة ٤٠، أسنى المطالب ١/٥٤، الإقناع للشربيني ١/٥٤. (أحد): أُسقطت من (ب) . ٤ لم يحدد المصنِّف – ﵀ – موضع السبيل الآخر، وذكروا له أربع صور:
(٢) أن ينسد المخرج المعتاد، وينفتح مخرج تحت المعدة، فينتقض الوضوء بالخارج منه، قولا واحدا.
(٣) أن ينسد المعتاد، وينفتح فوق المعدة، ففيه قولان: أصحهما: لا ينتقض، قال النووي: "وقطع المحاملي بالانتقاض، وهو ضعيف".
(٤) لا ينسد المعتاد وينفتح تحت المعدة، ففيه خلاف، والصحيح أنه لا ينقض.
(٥) لا ينسد المعتاد وينفتح فوق المعدة، ففيه طريقان، الأصح – عند الجمهور – أنه لا ينقض. وانظر: فتح العزيز ٢/١٣-١٥، روضة الطالبين ١/٧٣، المجموع ٢/٨. ٥ أي ما يغلب على تمييزه من نوم، أو جنون، أو إغماء، أو سُكُر. (مستويا): أسقطت من (ب) . ٧ في (ب): (مس الفرج) .
[ ٦٣ ]
والخامس: ملامسة بدن الرجل بدن١ المرأة ولا حائل بينهما إلا الشعر، والظفر، والسن. وفي مس ذوات المحارم والصغار قولان٢.
والسادس: انقطاع الحدث الدائم٣ إلا في الصلاة.
والسابع: بطلان حكم المسح على الخفين٤، وفيه قول آخر: أنه يقتصر على غسل الرجلين٥.
والثامن: بطلان حكم المسح على الجبائر٦.
والتاسع٧: بطلان التيمم إذا جمع بينه وبين الماء، وفيهما قول آخر.
_________________
(١) ١ في (ب): (ببدن) . ٢ أصحهما: لا ينتقض وضوءه. الأم ١/٣٠، التهذيب ٢٥٢، التحقيق ٧٦، الغاية القصوى ١/٢١٦. ٣ كدم الاستحاضة، وسلس البول، والمذي ونحو ذلك، فإن صاحبه إذا توضأ؛ صح وضوءه، فلو انقطع حدثه وشفي انتقض وضوءه، ووجب وضوء جديد. المجموع ٢/٥، ونقله عن المصنف. ٤ نقله النووي عن المصنف. المجموع. الصفحة السابقة. ٥ وهو قول الشافعي في الجديد، وقال في القديم: يستأنف الوضوء، وصححه النووي وغيره، وصحح غير الأول. مختصر المزني ١٠٢، حلية العلماء ١/١٤١، المجموع ١/٥٢٥، ٢/٥. ٦ الصحيح أن هذا والذي بعده، لا يعدان من نواقض الوضوء، إذ المسح على الجبيرة جائز مطلقا، إذا تضرر من نزعها، كما أنه يمسح عليها من غير توقيت، ولو تطهر من الحدث الأكبر حتى يبرأ. ٧ قال في القديم: يبطل تيممه إذا جمع بينه وبين الماء، فيقتصر على التيمم، وقال في الجديد: يستعمل ما معه من الماء أولا لما يكفي من أعظائه، ثم يتيمم للباقي. وهو أظهر القولين. فتح العزيز ٢/٢٢٤. المجموع ٢/٢٦٨.
[ ٦٤ ]
باب الغسل١
الاغتسال٢ نوعان٣: فرض، وسنة.
فالفرض عشرة أشياء؛ خمسة منها على الرجال والنساء، وخمسة منها على النساء دون الرجال.
فأما التي٤ على الرجال والنساء٥:
فالإنزال، والتقاء الختانين، ونجاسة جميع البدن، ونجاسة بعض البدن إذا أشكل موضعها، وغسل الميت.
وأما التي٦ على النساء دون الرجال٧:
فالاغتسال من الحيض، والنفاس، والولادة٨، والإسقاط٩، وخروج منيِّ الرجل من قُبُلها١٠.
_________________
(١) ١ في (ب): (الاغتسال) . ٢ في (ب): الغسل. ٣ التنبيه ١٨، ٢٠، ٢٨، الغاية والتقريب ٩، التذكرة ٤٧-٤٨، ٥٦. ٤ في (ب): (اللواتي) . ٥ المهذب ١/٢٩، ٥٩، ٦٠، المجموع ٢/١٣١، ١٣٢، ١٣٩، ٣/١٣١، ١٥٦، مغني المحتاج ١/٦٨، ٦٩، ١٨٨، الدرر البهية ٢٨. ٦ في (ب): (اللواتي) . ٧ نهاية المحتاج ١/٢١١، فتح الوهاب ١/١٨، فتح المعين ١/٦٩، ٧٠، ٧١. ٨ يجب الغسل في الولادة حتى لو عريت عن الدم على أصح الوجهين. المجموع ٢/١٤٩. ٩ هو نوع من الولادة، فيجب الغسل على أصح الوجهين. التهذيب ٢٦٢، المجموع ٢/١٥٠. ١٠ إن كان خروجه قبل غسلها وجب عليها الغسل قطعا، أما لو اغتسلت من جماع، ثم خرج منها مني الرجل؛ لزمها الغسل – على المذهب – بشرطين: الأول: أن تكون ذات شهوة، الثاني: أن تقضي شهوتها بذلك الجماع، فإن فقد أحد الشرطين لم يجب الغسل. فتح العزيز ٢/١٢٨-١٢٩، روضة الطالبين ١/٨٤.
[ ٦٥ ]
وأما الاغتسال المسنون، فاثنان وعشرون نوعا١:
الاغتسال للجمعة، والاستسقاء، والخسوف، والكسوف، والعيدين٢؛الفطر والأضحى، والكافر إذا٣ أسلم، والمجنون إذا أفاق٤، وعن غسل الميت في قول٥، والإحرام، ودخول٦ الحرم٧، والوقوف٨ بجمع٩، والوقوف١٠ بعرفة، وفي ثلاثة أيام منى قبل الرمي١١، ولدخول مكة١٢، ولطواف الزيارة/١٣،
_________________
(١) ١ الأم ٢/١٥٨، ١٥٩، ١٦٠، التنبيه ٢٠، المجموع ٢/٢٠١-٢٠٤، التحقيق ٩٣، الإيضاح في مناسك الحج ١٤٥، ٢١٦، ٣١٦، ٣٣٩، ٤٠٤، القرى ١٦١، ٢٥١، ٣٩٥، كفاية الأخيار ١/٢٨-٢٩، التذكرة ٤٨، الإقناع للشربيني ١/٦٤-٦٥، الدرر البهية ٢٩-٣٠. (والعيدين): أسقطت من (ب) . (إذا) طُمست من (أ) . (والمجنون إذا أفاق): أسقطت من (ب) . ٥ هذا أحد الطريقين، وهو أن الغسل من غسل الميت سنة، والطريق الثاني: أن فيه قولين: الجديد: أنه سنة، والقديم: أنه واجب إن صح الحديث. وانظر: الأم ١/٥٣، المجموع ٥/١٨٥، معالم السنن ١/٣٠٧. ٦ في (ب): (ولدخول) . ٧ إعلام الساجد للزركشي ١١٤. ٨ في (ب): (وللوقوف) . ٩ أي مزدلفة، سميت بذلك؛ لاجتماع الناس فيها، وقيل: لجمعهم بين المغرب والعشاء. تهذيب الأسماء ٣/٥٩. ١٠ في (ب): (وللوقوف) . ١١ (قبل الرمي): ليست في (ب) . ١٢ إعلام الساجد. الصفحة السابقة. ١٣ نهاية لـ (٣) من (أ) .
[ ٦٦ ]
وللحجامة١، ولدخول٢ الحمام، والاستحداد٣، وللإغماء٤، وكل حال تغير فيها البدن٥.
والاغتسال يشتمل على ستة أشياء: فرض، ونفل٦، وسنة، وأدب، وكراهية، وشرط.
فأما الفرض، فثلاثة٧ أشياء٨: النية، والتعميم في كل البدن، والتتابع في أحد القولين٩.
وأما النفل فشيء واحد، وهو: الاغتسال مرتين مرتين١٠.
وأما السنة فثمانية أشياء١١:
التسمية، وغسل اليدين قبل إدخالهما الإناء ثلاثا، وأن يغسل ما به من الأذى، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة،
_________________
(١) ١ نقل هذا والذي بعده – عن المصنِّف – النووي في: المجموع ٢/٢٠٣. ٢ في (ب): (ودخول) . ٣ الاستحداد: إزالة شعر العانة. ٤في (ب): (والإغماء) . ٥ نقله النووي عن المصنِّف في المجموع ٢/٢٠٣، ونصَّ عليه الشافعي في الأم ٢/١٦٠. ٦ في (ب): (وسنة ونفل) . ٧ بداية الهداية ٦٥، الوجيز ١/١٨، المنهاج ٥. (أشياء): أسقطت من (ب) . ٩ وفي القول الآخر: أنها لا تجب. وهو الأصح. فتح العزيز ١/٤٥١، المجموع ١/٤٥٢-٤٥٣، خبايا الزوايا ٥٦. ١٠ التذكرة ٤٧، تحفة الطلاب ١/٨١. ١١ التنبيه ١٩، بداية الهداية ٦٤-٦٥، فتح العزيز ٢/١٧٠، كفاية الأخيار ١/٢٥-٢٦، مغني المحتاج ١/٧٣-٧٤، شرح المحلى على المنهاج ١/٦٦-٦٧.
[ ٦٧ ]
ثم١ يحثي على رأسه ثلاث حثيات٢ من ماء٣، وأن يخلل شعر٤ رأسه ولحيته، وأن يبدأ بشقه الأيمن، وأن يمر يديه على جميع بدنه وهو الدَّلك٥، ويقول في آخره٦: "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله٧".
وأما الأدب فثمانية أشياء٨:
أن يستقبل القبلة، وأن يعقد في مكان لا يرجع الماء عليه ولا يترشش، وأن يجعل الإناء عن٩ يساره، وإن كان واسعا فعن يمينه١٠، ولا يستعين بغيره إلا عن حاجة، فإن١١ استعان جعله عن يمينه، ويبدأ بأعلى بدنه، وأن يكون في سترة.
وأما الكراهية فشيئان١٢:
الإسراف في الماء ولو كان على شاطئ١٣ البحر، والزيادة على ثلاث.
_________________
(١) ١ في (ب): (وأن) بدل (ثم) . ٢ نقل هذا – عن المصنِّف – النووي في المجموع ٢/١٨٥. (من ماء): أسقطت من (ب) . ٤ في (ب): (أصول شعر) . (وأن يمر يديه على جميع بدنه وهو الدلك): أسقطت من (ب) . ٦ الأذكار ٧٩-٨٢. ٧ نقل هذا النووي في المجموع ٢/١٨٤، عن المصنِّف. ٨ سبق ذكر معظم هذه الآداب، وهي مشتركة بين الوضوء والغسل ص (٦١)، وانظر: أسنى المطالب ١/٤٢، مغني المحتاج ١/٦١، ٦٢، ٧٥، فتح الوهاب ١/١٤-١٥. ٩ في (ب): (على)، بدل (عن) . ١٠ (وإن كان واسعا فعن يمينه): أسقطت من (ب) . ١١ في (ب): (وإن) . ١٢ نهاية المحتاج ١/١٨٩، الدرر البهية ٢٥. ١٣ في الأصل (شاط) .
[ ٦٨ ]
وأما الشرط فشيء واحد، وهو: أن يكون الماء مطلقا١.
باب ما يُمنَع الجُنُب منه٢
ويمتنع٣ الجنب من ثمانية٤ أشياء/٥:
قراءة القرآن٦، وكتابته٧، ومسُّه٨، والصلاة٩، والسجود١٠، والطواف، والخطبة١١، واللبث في المسجد، وله أن يعبُر فيه١٢.
_________________
(١) ١ مغني المحتاج ١/٤٧. ٢ هذا التبويب زياة من (ب) . ٣ في (ب): (ويمنع) . ٤ التنبيه ١٩، روضة الطالبين ١/٧٩، ٨٥، ٨٦، الغاية والتقريب ١٢، المنهاج القويم ١٦، ٢٠، ٢١. ٥ نهاية لـ (٢) من (ب) . ٦ المصادر السابقة، والتبيان في آداب حملة القرآن: ٥٤. ٧ هذا أحد الوجهين، والوجه الثاني – الأصح عندهم – جواز كتابة القرآن على ورق، أو أي شيء بين يديه بشرط أن لا يمس المكتوب ولا يحمله. وانظر: الروضة ١/٨٠، الأنوار لأعمال الأبرار ١/٣٢، حاشية الشرقاوي ١/٨٧، الحواشي المدنية ١/١١٥، ١٥٢. ٨ في (ب): (ومسُّه وكتابته) . ٩ إلا إذا فقد الماء أو التراب، فيصلي الفرض فقط لحرمة الوقت، ويعيد إذا وجد أحدهما. ١٠ كسجود التلاوة والشكر. ١١ انظر: حاشية الشرقاوي ١/٨٨. ١٢ إعلام الساجد ٣١٤.
[ ٦٩ ]
باب التيمم
والتيمم١ لا يجوز إلا بالتراب الطاهر٢ ٣.
وهو ضربتان٤: ضربة للوجه، وضربة لليدين مع المرفقين٥.
وللمتيمم حالان٦؛ أحدهما: يجمع بينه وبين الوضوء، والثاني: ينفرد عن الوضوء.
فأما حالة الجمع فثلاثة:
أن يجد الماء ما لا يكفيه لطهارته٧، وأن يكون بعض أعضاء طهارته جريحا أو قريحا يخاف من استعمال الماء فيه التَّلف٨، وأن يأتي
_________________
(١) ١ في (ب): (التيمم) . (الطاهر): أسقطت من (ب) . ٣ الأم ١/٦٦-٦٧، عمدة السالك ١٦. ٤ كذا قال بعض الشافعية من أنه لا يجوز النقص عن ضربتين، وتجوز الزيادة، وقال بعضهم: "الواجب إيصال التراب إلى الوجه واليدين سواء كان بضربة أو أكثر، لكن المستحب عدم الزيادة عن ضربتين وعدم النقص عنهما"، وصحح هذا الرافعي، والنووي وغيرهما. وانظر: الأم ١/٦٥، فتح العزيز ٢/٣٢٩، الروضة ١/١١٢، الإرشاد ١/٣٣٢. ٥ هذا أظهر القولين، وهو: استيعابهما إلى المرفقين، وفي القديم: يكفي مسحهما إلى الكوعين. ٦ في (ب): (حالتان) . ٧ هذا قول الشافعي في الجديد، وقال في القديم: يقتصر على التيمم. المهذب ١/٣٤-٣٥، مغني المحتاج ١/٨٩-٩٠. ٨ هذا الصحيح من المذهب، ونصَّ عليه الشافعي، وقال بعضهم: فيه قولان كالذي قبله. الأم ١/٥٩، المجموع ٢/٢٨٧-٢٨٨، فتح الجواد ١/٧١.
[ ٧٠ ]
ببعض الوضوء وينضب الماء وهو مسافر لا يجد ما يتمِّم١ به طهارته٢.
وأما حالة الانفراد فخمسة عشر، في خمسة منها تُعاد الصلاة، وفي عشرة لا تُعاد.
فأما الخمسة التي تعاد الصلاة فيها٣:
فالتيمم لعد الماء في الحضر٤، وخوف٥ فرط البرد في الحضر٦، والتيمم لنسيان الماء في رَحْلِه٧ ٨، وأن يكون على موضع التيمم لصوقا٩ ١٠، وأن يضع الجبائر على غير طُهر١١ ١٢.
_________________
(١) ١ في (ب): (يتيمم) . ٢ هذه الحالة داخلة في الأولى. ٣ في (ب): (فيه) . ٤ هذا أصح ثلاثة أوجه، والثاني: لا إعادة عليه، والثالث: لا تجب الصلاة عليه بالتيمم؛ بل يصبر حتى يجد الماء، وردّه النووي في المجموع ٢/٣٠٣. ٥ في (ب): (ولخوف) . ٦ المهذب ١/٣٧. ٧ في (ب): (في الرّحل) . وهو الأثاث وعدة السفر التي يأخذها معه في سفره. ٨ هذا قوله الجديد، وقال في القديم: لا إعادة عليه. الأم ١/٦٣، الفروق للجرجاني ٥٩، الروضة ١/١٠٢. ٩ في (ب): (شيء لاصق) . ١٠ الغاية القصوى ١/٢٤٧، المنهاج القويم ٢٦. ١١ في (ب): (طهارة) . ١٢ هذا القول المشهور، وقيل: لا يُعيد. حلية العلماء ١/٢١٣، مغني المحتاج ١/١٠٧-١٠٨.
[ ٧١ ]
هذه أحكام ما تُعاد فيه الصلاة١.
وأما العشرة التي لا تعاد الصلاة فيها٢:
فالتيمم لعدم الماء في السفر٣.
والثاني: أن يكون٤ الماء بالشراء٥، ولا يجد ثمنه٦.
والثالث: أن يجد ثمنه، ويحتاج إلى الثمن في نفقته٧.
والرابع: أن يجده٨ بأكثر من قيمته٩ ١٠.
والخامس: أن يجد الماء، ويحتاج إليه لشربه١١/١٢.
والسادس: أن يجد الماء ويحتاج إلى بيعه في نفقته١٣ ١٤.
والسابع: أن يكون بينه وبين الماء عدوٌ أو حائل١٥.
_________________
(١) ١ أسقطت هذه الجملة من (ب) . (الصلاة فيها): أسقطت من (ب) . ٣ الأم ١/٦٢، فيض الإله المالك ١/٥٨. ٤ في (ب): (يجد) . ٥ في (ب): (بالثمن) . ٦ المجموع ٢/٢٥٥. ٧ الأنوار ١/٣٦، فتح الجواد ١/٦٤. ٨ في (ب): (يجد) . ٩ في (ب): (ثمن المثل) . ١٠ الإقناع لابن المنذر ١/٦٨؛ مطالع الدقائق ٤٩، كفاية الأخيار ١/٣٤. ١١ الإجماع لابن المنذر ٢٠، الغاية القصوى ١/٢٣٩. ١٢ نهاية لـ (٤) من (أ) . ١٣ في (ب): (لنفقته) . ١٤ المجوع ٢/٢٤٦ن ونقله النووي عن المصنِّف. ١٥ الروضة ١/٩٨، الإقناع للشربيني ١/٧١.
[ ٧٢ ]
والثامن: أن يطّلع على ماء في١ بئر أو غدير، ولا يجد ما يستقي به٢.
والتاسع: إذا وجد٣ الماء، وخاف من التلف من فرط البرد، أو يخاف انقطاع الرفقة٤ ٥، وهذا كله في السفر.
والعاشر: إذا كان٦ في السفر أو في الحضر، وبه مرض يخاف من استعمال الماء فيه التّلف٧.
فإن خاف إبطاء البُرء٨، أو الشَّين٩، أو الزيادة١٠ في المرض فعلى قولين١١.
باب معرفة عمل المتيمم١٢
والتيمم١٣ يشتمل على خمسة أشياء: فرض، وسُنّة، وأدب، وكراهية،
_________________
(١) (ماء في) زيادة من (ب) . ٢ الأم ١/٦٢. ٣ في (ب): (أن يجد) . ٤ روض الطالب ١/٧٦، مغني المحتاج ١/٨٨-٨٩. (أو يخاف انقطاع الرفقة) زيادة من (ب) . ٦ في (ب): (أن يكون في حضر أو سفر) . ٧ الإقناع لابن المنذر ١/٦٧، الوجيز ١/٢٠. ٨ أي تأخر الشفاء. ٩ الشَّين: ضد الزّين، والعيب، كتغير اللون، أو النحول. النظم المستعذب ١/٣٥. ١٠ في (ب): (أو زيادة) . ١١ الأول: جواز التيمم ولا إعادة عليه، وهو الأصح، والثاني: لا يجوز التيمم. الوسيط ١/٤٤٠، فتح العزيز ٢/٢٧٠-٢٧١، المجموع ٢/٢٨٦، التحقيق ١٠٨. ١٢ هذا التبويب زيادة من (ب) . ١٣ في (ب): (اعلم أن التيمم) .
[ ٧٣ ]
وشرط١.
فأما الفرض فسبعة أشياء:
طلب الماء٢، والقصد إلى نقل٣ التراب٤، والنية٥، ومسح جميع الوجه٦، ومسح اليدين مع المرفقين٧، والترتيب٨، والتتابع في أحد القولين٩.
وأما السنّة فخمسة أشياء١٠:
التسمية، ومسح جميع الوجه بضربة واحدة، ومسح اليدين بضربة واحدة، ونفض اليدين بعد الاستعمال١١ عند الضربة الأخرى١٢، والبداءة١٣ باليمنى.
وأما الأدب فثلاثة أشياء١٤:
_________________
(١) ١ نقل هذا النووي عن المصنِّف في المجموع ٢/٣٣٣. ٢ طلب الماء من شروط التيمم لا من فروضه، وانظر: كفاية الأخيار ١/٣٣، تحفة الطلاب ١/١٠٦، فيض الإله المالك ١/٥٩ ٣ في (ب): (إلى التراب) . ٤ المجموع ٢/٢٣٣، أسنى المطالب ١/٨٤. ٥ فتح الجواد ١/٧٣. ٦ المهذب ١/٣٤، نهاية المحتاج ١/٣٠٠. ٧ سبق الكلام على هذا، انظر حاشية رقم (٥)، ص (٧٠) . ٨ أي بين المسحتين. الروضة ١/١١٣، الدرر البهية ٢٨. ٩ وهو القول القديم، والجديد: أنه سنّة، المجموع ١/٤٥٢، ٢/٢٣٣، التحقيق ٩٨. ١٠ روضة الطالبين ١/١١٤، المجموع ٢/٢٣٣-٢٣٤، الإقناع للشربيني ١/٧٤، مغني المحتاج ١/٩٩-١٠٠، المنهاج القويم ٢٧. ١١ (بعد الاستعمال) زيادة من (ب) . ١٢ في (ب): (الأولى)، وانظر: حاشية الشرقاوي ١/١٠٥. ١٣ في (ب): (والتبدئة) . ١٤ الروضة ١/١١٢، المجموع ٢/٢٣٤، الدرر البهية ٢٨.
[ ٧٤ ]
استقبال١ القبلة، وأن يبدأ في مسح الوجه بأعلاه٢، وفي مسح اليدين بالكفين.
وأما الكراهية فشيئان٣:
استعمال التراب الكثير، والزيادة٤ في كل عضو على مسحة واحدة٥.
وأما الشرط فشيء واحد٦: وهو أن يكون التراب مطلقا.
باب ما ينتقض به التيمم٧
وينتقض التيمم بأربعة عشر شيئا، تسعة ذكرناها في نقض الوضوء٨، وإنما يتصور بطلان المسح٩ على الخفين في التيمم إذا كان جامعا بينه وبين الوضوء.
وأما الخمسة الأخرى: فوجود الماء إلا في الصلاة١٠، ووجود ثمن
_________________
(١) ١ في (ب): (الاستقبال) . ٢ نقله النووي عن المصنِّف في المجموع ٢/٢٣٠. ٣ نهاية المحتاج ١/٣٠٣، الحواشي المدنية ١/١٩٤. (في): طمست من (أ) تقريبا. ٥ نقله النووي عن المصِّف في المجموع ٢/٢٣٤. ٦ المجموع ٢/٣٣٣، وقال: "وقد ترك – أي المصنِّف – من الشروط: العذر، ودخول الوقت". ٧ هذا التبويب زيادة من (ب) . ٨ انظر ص (٦٣) . ٩ في (ب): (حكم المسح) . ١٠ المجموع ٢/٣١٠.
[ ٧٥ ]
الماء – أيضا –١ إلا في الصلاة٢، وتوهّم وجود الماء إلا في الصلاة٣ أيضا٤، وارتفاع الشَّين٥ الذي يتيمم له إلا في الصلاة، فإنْ٦ سلّم لا يصلي بعده إلا بطهارة جديدة٧.
والخامس: إذا نوى الإقامة في الصلاة٨ بعد أن وجد الماء قبله٩ ١٠.
باب الفرق بين الوضوء والتيمم١١
وينقص التيمم عن الوضوء في خمس مسائل١٢:
أحدها: أن التيمم على عضوين.
والثانية: أن لا يوصل التراب إلى أصول الشعر.
_________________
(١) (أيضا): أسقطت من (ب) . ٢ تحفة الطلاب ١/١١١، الإقناع للشربيني ١/٧٤. ٣ فتح العزيز ٢/٣٠٨، مغني المحتاج ١/٩٥. (أيضا): أسقطت من (ب) . ٥ في (ب): (المرض) . وأثبتت هذه الكلمة في هامش (أ) . ٦ في (ب): (فإذا) . ٧ المجموع ٢/٢٨٧، ٣١٥. ٨ أي: وهو في الصلاة. ٩ هذا هو الأصح، وهو المذهب. الروضة ١/١١٥، المجموع ٢/٢١٢-٢١٣. ١٠ في (ب): (الإقامة) فقط. ١١ هذا التبويب زيادة من (ب)، وفي (أ) (فصل) . ١٢ المهذب ١/٣٤، الوجيز ١/٢٢، فتح العزيز ٢/٣٢٩، المجموع ٢/٣٣٣، المنهاج ٧، الغاية والتقريب ١١، الإقناع للشربيني ١/٧٤، المنهاج القويم ٢٧، الدرر البهية ٢٧.
[ ٧٦ ]
والثالثة: أن لا يجمع بتيمم واحد بين فريضتين.
والرابعة: أن لا يتيمم قبل دخول الوقت.
والخامسة: أن لا يتيمم إلا في حال العذر.
باب إزالة النجاسة١
والنجاسة٢ أحد وعشرون نوعا٣: الغائط، والبول، والرّوث، والمذي، والودي٤ والمني٥، إلا منيّ الآدمي٦، والصّديد٧، والقَيْح٨،
_________________
(١) ١ في (ب): (باب معرفة النجاسات) . ٢ في (ب): (والنجاسات) . ٣ التنبيه ٢٣، المجموع ٢/٥٤٧، عمدة السالك ٢١-٢٢، الغاية والتقريب ١١، المقدمة الحضرمية ٢٢-٢٣، منهج الطلاب ١٩-٢١، الدرر البهية ٣١. ٤ الودي: ماء رقيق أبيض يخرج من الذكر بعد البول من إفراز البروستاته. تحرير ألفاظ التنبيه ٣٩، معجم لغة الفقهاء ٥٠١. ٥ في منيِّ غير الآدمي ثلاثة أوجه: الأول: أن الجميع طاهر إلا منيّ الكلب والخنزير، والثاني: أن الجميع نجس، والثالث: ما أكل لحمه فمنيّه طاهر، وما لا يؤكل لحمه فمنيّه نجس، وصحح الأول جماعة من أئمة الشافعية؛ منهم الغزالي، والقفّال الشاشي، والنووي، وقال: "هو المذهب". الوسيط ١/٣١٩، حلية العلماء ١/٢٣٩، المجموع ٢/٥٥٥. ٦ الأم ١/٧٢. ٧ الصديد: الدم المختلط بالقيح. تحرير ألفاظ التنبيه ٣٢٨. ٨ القيْح: السائل اللزج الأصفر الذي يخرج من الجرح ونحوه لفساد فيه. المصباح ٥٢١، معجم لغة الفقهاء ٣٧٣.
[ ٧٧ ]
وماء القروح١ ٢، والقيء، والكلب، والخنزير، وما تناسل منهما أو من أحدهما٣ ٤، والمِرَّة٥ ٦، والمضغة٧ ٨، والمشيمة٩ ١٠ ١١، وبيض ما لا يؤكل لحمه١٢، وبيض ما يؤكل لحمه إذا صار دمًا في أحد الوجهين١٣،
_________________
(١) ١ القروح جمع قرح، والقَرح: البثْر – خرّاج صغير مملوء قيحا – إذا دب فيه الفساد. معجم لغة الفقهاء ١٠٤، ٣٦١. ٢ ماء القروح إن كان متغيرا فهو نجس بالاتفاق، أما غير المتغير فهو طاهر على ظاهر المذهب، وقيل: فيه قولان: أحدهما: طاهر، والآخر: أنه نجس. المذهب ١/٤٧، روضة الطالبين ١/١٨. (أو من أحدهما): أسقطت من (ب) . ٤ حلية العلماء ١/٢٤٣. ٥ المِرّة: خلط من أخلاط البدن يكون في المرارة. اللسان ٥/١٦٨، القاموس ٢/١٣٧، المجموع ٢/٥٥٢. ٦ المجموع، الصفحة السابقة. ٧ المضغة: الحمل عندما يكون قطعة من اللح غير مخلّقة تشبه اللقمة الممضوغة. معجم لغة الفقهاء ٤٣٥. ٨ الصحيح من المذهب القطع بطهارة المضغة. المجموع ٢/٥٥٩. ٩ المشيمة: الغشاء الذي يكون فيه الولد. التهذيب. ٢٠١. ١٠ مشيمة غير الآدمي نجسة بالاتفاق، وأما مشيمة الآدمي فجزم البغوي بنجاستها أيضا، وقال النووي: "الصحيح طهارتها". التهذيب. الصفحة السابقة، والمجموع ٢/٥٦٣. ١١ (والمضغة والمشيمة): أسقطت من (ب) . ١٢ كذلك قطع البغوي بالنجاسة، وهو أصح الوجهين عند الرافعي، وقال النووي: "الأصح الطهارة". التهذيب ٢٠١، فتح العزيز ١/١٩١، المجموع ٢/٥٥٥. ١٣ وهو أصحهما. المجموع ٢/٥٥٦.
[ ٧٨ ]
والمسكر١، والماء الذي يخرج من الجوف٢، ولبن ما لا يؤكل لحمه إلا لبن الآدميات٣، والبلغم الخارج من المعدة٤ والمتقيأ٥، والميتة إلا ثلاثة٦: السمك٧، والجراد، والآدمي على٨ أحد الوجهين٩، والدم إلا أربعة١٠: الكبد، والطِّحال، والمسك ودم السمك على١١ أحد الوجهين١٢./١٣.
باب كيفية إزالة النجاسات١٤
وإزالة النجاسات على عشرة أنواع:
_________________
(١) ١ التهذيب ٢٠٢، الوسيط ١/٣٠٩. ٢ التبصرة ٢٤٥. ٣ التهذيب ٢٠١، نهاية المحتاج ١/٢٤٤-٢٤٥. (الخارج من المعدة): أسقطت من (ب) . ٥ قال النووي في المجموع ٢/٥٥١: "الرطوبة الخارجة من المعدة نجسة، وسمى جماعة من أصحابنا هذه الرطوبة البلغم، وليس بصحيح، فليس البلغم من المعدة، والمذهب طهارته، وإنما قال بنجاسته المزني" انتهى. ٦ وزاد النووي: والجنين بعد ذكاة أمه، والصيد الذي لا تدركه ذكاته، فإنهما طاهران. الروضة ١/١٣، المجموع ١/٢١٦. ٧ في (ب): (الآدمي والسمك) . (على أحد الوجهين): أسقطت من (ب) . ٩ أصحهما أن الآدمي لا ينجس بالموت بل هو طاهر. المجموع. الصفحة السابقة، والتحقيق ١٤٧. ١٠ فتح العزيز ١/١٩٣، الروضة ١/١٦، مغني المحتاج ١/٧٨. ١١ في (ب): (في) بدل (على) . ١٢ وهو أصحهما، والثاني: أنه طاهر. روضة الطالبين. الصفحة السابقة، والتحقيق ١٤٧. ١٣ نهاية لـ (٥) من (أ) . ١٤ هذا التبويب زيادة من (ب) .
[ ٧٩ ]
أحدها: نجاسة تحل البدن أو الثوب، فحكمه الغَسل١، فإن٢ لم يذهب أثره فعلى وجهين٣.
والثاني: نجاسة تحل المائعات، فحكمها٤ التحريم لا تحل أبدا٥، إلا أن يكون دهنا فيستصبح٦ به، أو يطلى به الدواب٧
والزئبق٨ في معنى المائعات إلا في شيء واحد، وهو أنه ما لم
_________________
(١) ١ المهذب ١/٤٩، عمدة السالك ٢٣. ٢ في (ب): (وإن) . ٣ النجاسة العينية يجب إزالة عينها، فإن بقي طعم النجاسة لم يطهر؛ سواء بقي مع غيره من الصفات أو وحده، وإن بقي اللون وحده، وهو سهل الإزالة لم يطهر، وإن كان صعب الإزالة فهو معفو عنه، لتعذر إزالته، وفيه وجه شاذ أنه لا يطهر. أما إن بقيت الرائحة وحدها، وهي صعبة الإزالة كرائحة الخمر؛ ففيه قولان، وقيل: وجهان: أحدهما: لا يطهر حتى تزول الرائحة، والثاني – وهو الأصح -: يطهر؛ لأن الرائحة لا تدل على النجاسة. وإن بقي اللون والرائحة معا؛ فلا يطهر المحل على الصحيح. وانظر: التهذيب ٢٠٧، الوسيط ١/٣٣٣، فتح العزيز ١/٢٣٧-٢٤١، الروضة ١/٢٨. ٤ في (ب): (فحكمه) . ٥ في هذه المسألة وجهان: الأول – وهو أصحهما -: ما ذكره المصنِّف، والثاني: أنه يطهر بالغسل. وانظر كيفية تطهيره في التهذيب ٢٠٩، المجموع ٢/٥٩٩، مغني المحتاج ١/٨٦. ٦ الاستصباح: الإنارة والاستضاءة. ٧ وذلك على أظهر القولين. وانظر: الوجيز ١/١٣٣، فتح العزيز ٤/٦٥٦، المجموع ٤/٤٤٨، ٩/٢٣٧. ٨ الزئبق: عنصر فِلزيّ – عنصر كيماوي يتميز بالبريق المعدني والقابلية لتوصيل الحرارة والكهرباء – سائل في درجة الحرارة العادية. وانظر: اللسان ١/١٣٧، المصباح ٢٦٠، المعجم الوسيط ١/٣٨٧، ٢/٧٠٠.
[ ٨٠ ]
يتفتت يجوز غسله١.
والثالث: نجاسة تحل بالموت، لا ترتفع٢ أبدا إلا عن الجلد بالدباغ، إلا جلد الكلب والخنزير وما تناسل منهما٣.
والرابع: نجاسة تصيب أسفل الخُفِّ٤، ففيه قولان:
أحدهما: يطهر بالدَّلك٥.
والثاني: لا يطهر إلا بالغسل٦.
والخامس٧: نجاسة موضع الاستنجاء يطهر بالماء٨، ويجوز الاقتصار على ثلاثة أحجار٩، وما في معنى الأحجار من طاهر قالع١٠ غير
_________________
(١) ١ فإن تفتت وانقطع فهو كالدهن لا يمكن تطهيره على الأصح. المجموع ٢/٥٩٩، ونقله عن المصنِّف. ٢ في (ب): (لا تحل ولا ترتفع) . ٣ الإقناع للشربيني ١/٢٥، فيض الإله المالك ١/٧٤. ٤ إذا أصاب أسفل الخف نجاسة رطبة فدلكه بالأرض فأزال عينها، وبقي أثرها؛ نُظِر: إن دلكها وهي رطبة لم يجزئه ذلك، ولا تجوز الصلاة فيه. وإن جفت على الخف ودلكها وهي جافة بحيث لم تنتشر إلى غير موضعها منه فالخف نجس، ولكن هل يعفى عن هذه النجاسة؟ فيه قولان: أصحهما – الجديد -: لا تصح الصلاة به، وقال في القديم: تصح. وانظر: التهذيب ٢١٢، المجموع ٢/٥٩٨، التحقيق ١٥٥. ٥ هذا قوله القديم. حلية العلماء ١/٢٥٤. ٦ وهو قوله الجديد. المصدر السابق. ٧ في الأصل: (والخامسة) . ٨ التنبيه ١٨، الدرر البهية ٢٤. ٩ والأفضل الجمع بين الماء والأحجار. الأم ١/٣٧، كفاية الأخيار ١/١٨. ١٠ كالخشب والخزف.
[ ٨١ ]
مطعوم ولا محترم١
وهذا إذا أنقى٢ ما لم يتعد المخرج٣، فإن عدَّى المخرج، ولم ينتشر إلا ما ينتشر في العادة٤، ففيه قولان٥.
وإن زاد على ذلك لا يجزئ إلا الماء، قولا واحدا٦
والسادس: بول الصبي٧ ما لم يطعم يرش٨ عليه الماء حتى يغمره٩.
والسابع: نجاسة الكلب والخنزير وما تناسل منهما أو من أحدهما١٠، لا يرتفع أبدا إلا ولوغ الكلب والخنزير وما تناسل منهما، فإنه يطهر بسبع غسلات إحداهن بالتراب١١
_________________
(١) ١ انظر: نهاية المحتاج ١/١٤٦. ٢ الإقناع لابن المنذر ١/٥٥. ٣ المجموع ٢/١٢٥. ٤ في (أ) (من العام) . ٥ أصحهما: أن الحجر يجزئه، والثاني: يتعين الماء. ٦ المصادر السابقة. ٧ في (ب): (صبي) . ٨ في (ب): (فيرش) . ٩ كفاية الأخيار ١/٤٢، المنهاج القويم ٢٣. ١٠ (أو من أحدهما): أسقطت من (ب) . ١١ الخنزير كالكلب في غسل ما ولغ فيه على الجديد، وقال في القديم: يكفي مرة واحدة بلا تراب، وقيل: القديم كالجديد. ورجَّح النووي الاكتفاء بغسلة واحدة بلا تراب، قال: وبه قال أكثر العلماء الذين قالوا بنجاسة الخنزير، هذا هو المختار؛ لأن الأصل عدم الوجوب، حتى يرد الشرع، لا سيما في هذه المسألة المبنية على التعبد. وانظر: التنبيه ٢٣، روضة الطالبين ١/٣٢، المجموع ٢/٥٨٦، الدرر البهية ٣٢.
[ ٨٢ ]
والثامن: إذا أصاب الأرض بول، فإن كانت صلبة صبَّ١ عليها الماء سبعة أمثال البول٢، وإن كانت رخوة يقلع٣ منها ذلك القدر٤.
والتاسع: دم البراغيث٥ فهو وما في معناه٦ في حكم العفو٧.
والعاشر: نجاسة٨ الماء، فإن كان قليلا٩ فلا يطهر إلا بأن يصير قلتين١٠ فصاعدا١١، ويذهب تغيره إن حصل فيه، وإن كان كثيرا فيطهر إذا ذهب تغيره١٢
_________________
(١) ١ في (ب): (أجريت عليه) . ٢ هذا وجه ضعيف في المذهب، والصحيح أنه يكفي أن يكون المصبوب على البول أكثر منه. وهناك وجه ثالث: أنه يصب على بول الواحد ذنوب واحد (الدلو المملوءة ماء)، وعلى بول الاثنين ذنوبان، وهكذا. وانظر: التهذيب ٢١٠، حلية العلماء ١/٢٥٣، الروضة ١/٢٩. ٣ في (ب): (قلعها) . ٤ المجموع ٢/٦٠٣. ٥ دم البراغيث: رشحات تمصها من بدن الإنسان، وليس لها دم في نفسها. الإقناع للشربيني ١/٨٢. ٦ كدم القمل والبق، وخرء الذباب وبوله ونحو ذلك مما ليس له نفس سائلة، فذلك كله نجس، لكن يعفى عنه في الثوب والبدن؛ لأن ذلك مما تعم به البلوى، ويشق الاحتراز عنه. المجموع ٢/٥٥٧، الإقناع للشربيني، الصفحة السابقة، المنهاج القويم ٢٤. ٧ المصادر السابقة. ٨ في (ب): (النجاسة تحل الماء) . ٩ سبق تحديد القليل والكثير ص (٥٦) . ١٠ سبق تحديد القلتين ص (٥٦) . ١١ المجموع ١/١١٢. ١٢ المهذب ١/٦، حلية ١/٧٥، روضة الطالبين ١/٢٠.
[ ٨٣ ]
فإن١ ذهب بالتراب فعلى قولين٢.
باب المسح على الخفين
والمسحات٣ تسع٤:
المسح في الاستنجاء، والتيمم٥، وعلى الجبائر، ومسح الرأس، ومسح الأذنين، والعنق٦، ومسح اليدين والرجلين إذا كان قطعهما فوق المفصل٧، والمسح على الخفين، وهو على نوعين٨:
مسح المقيم يوم وليلة٩، ومسح المسافر ثلاثة أيم ولياليهن١٠، من وقت
_________________
(١) ١ من قوله: (فإن) إلى آخر العبارة: أسقط من (ب) . ٢ الأول: أنه يطهر. وصحح هذا الشيرازي، والقفال الشاشي وغيرهما، وهو اختيار المزني وغيره. والثاني: لا يطهر. وصححه المصنف، واختاره البغوي والرافعي والنووي وآخرون. وانظر: - التهذيب ٢٠٨، التنبيه ١٣، المهذب ١/٧، حلية العلماء ١/٧٦، فتح العزيز ١/٢٠٠-٢٠١، روضة الطالبين ١/٢١. ٣ في (ب): (اعلم أن المسحات تسعة) . ٤ التنبيه ١٥، ١٦، ١٨، ٢٠، الأنوار ١/١٨، ٢٢، ٢٦، ٣٨، ٣٩، ٤٠؛ حاشية الشرقاوي ١/١٣٥، المنهاج القويم ١٠، ١١، ١٢، ١٤، ١٩، ٢٦، ٢٧. ٥ في (ب): (وفي التيمم) . ٦ التهذيب ٢٣١. ٧ المجموع ١/٣٩٢، ٤٢٦. ٨ في (ب): (وهو نوعان) . ٩ الأم ١/٥٠. ١٠ الأم ١/٥٠.
[ ٨٤ ]
الحدث١، فإنْ مسح في السفر٢ ثم أقام، أو في الحضر٣ ثم سافر أتمَّ٤ مَسْح مُقيم٥.
ويجوز المسح على الخفين بسبعة٦ شرائط:
أحدها: أن يلبس الخفين على طهر كامل٧.
والثاني: أن يكون ذلك الطهر بالماء٨.
والثالث: أن لا يكون به حدثٌ دائم٩.
والرابع: أن يكون الخف ساترا١٠ لجميع القدم١١./١٢.
_________________
(١) ١ هذا المذهب عند الشافعية، وهو أن ابتداء المدة من وقت الحدث بعد اللبس، واختار النووي القول بابتداء المدة من المسح بعد الحدث. وانظر: حلية العلماء ١/١٣١، الوسيط ١/٤٦٨، روضة الطالبين ١/١٣١، المجموع ١/٤٨٦-٤٨٧، مغني المحتاج ١/٦٤. ٢ في (ب): (للسفر) . ٣ في (ب): (أو للحضر) . ٤ في (ب): (مَسَح) بدل (أتمَّ) . ٥ الأم ١/٥١، التنبيه ١٦، عمدة السالك ٨، مزيد النعمة ٧٨. ٦ في (ب): (بسبع) . ٧ المنهاج ٤، فيض الإله المالك ١/٣٧-٣٨. ٨ المجموع ١/٥١٢، أسنى المطالب ١/٩٥. ٩ هذا أحد الوجهين في المذهب، والوجه الثاني: جواز المسح على الخفين لمن به حَدَثٌ دائم، وصححه الرافعي، والنووي وغيرهما. ١٠ في (ب): (ساترا لموضع الغسل من الرجل) . ١١ التذكرة ٤٥، روض الطالب ١/٩٥. ١٢ نهاية لـ (٣) من (ب) .
[ ٨٥ ]
والخامس: أن يكون الخف بحيث يمكن متابعة المشي عليه١.
والسادس: أن لا يكون تحته خف آخر٢ على أحد القولين٣.
والسابع: أن لا يكون عاصيا بلبسه على أحد٤ الوجهين٥.
ويفارق المسح على الخفين غَسْل الرجلين في ثماني مسائل:
لا يرفع الحدث٦، وأنه/٧ إلى مدة٨، ولا يصلح لمن به حَدَث دائم٩، وينتقض بما لا ينتقض به غسل الرِّجلين١٠، ولا يجوز مع الحدث
_________________
(١) ١ مغني المحتاج ١/٦٦، الدرر البهية ٢٦. (آخر): أسقطت من (ب) . ٣ إذا لبس خفا فوق خف، والخفان صحيحان بحيث يجوز المسح على كل واحد منهما لو انفرد؛ ففي جواز المسح على الأعلى وحده قولان: الأول: الجواز. وهو القول القديم. والثاني: أنه لا يصح المسح عليه. وهو نصّ الشافعي في الجديد، والأظهر عند جمهور الشافعية. وانظر: المهذب ١/٢١، روضة الطالبين ١/١٢٧، كفاية الأخيار ١/٣٠. ٤ وهو أنه لا يجوز المسح للعاصي تغليظا عليه، والوجه الثاني: يجوز له المسح. قال النووي: "المشهور القطع بالجواز"؛ وهو المذهب. وانظر المجموع ١/٤٨٥، التحقيق ٧٠-٧١. ٥ في (أ) (القولين) . ٦ الأصح أنه يرفع الحدث عن الرِّجل، الروضة ١/١٣٢. ٧ نهاية لـ (٦) من (أ) . ٨ عمدة السالك ٨. ٩ سبق ذكر الخلاف في هذه المسألة، ص (٨٥) . ١٠ ينتقض المسح على الخفين بواحد من أربعة أمور:
(٢) انقضاء مدة المسح.
(٣) خلع الخفين أو أحدهما.
(٤) إذا طرأ على المكلف ما يوجب الغسل.
(٥) إذا تنجست رجله في الخف ولم يمكن غسلها فيه. وانظر: روضة الطالبين ١/١٣١-١٣٣، كفاية الأخيار ١/٣٢.
[ ٨٦ ]
الأعلى١ ٢، ويفترق الحال٣ بين أن يكون مسافرا أو حاضرا٤، ويبطل بظهور القدم٥، ولا يعمُّ القدمين بالمسح٦ ٧.
باب الحيض٨
أقل ما تحيض له النساء كمال٩ تسع سنين١٠.
ووقت انقطاعه ستون سنة١١.
_________________
(١) ١ أسنى المطالب ١/٩٤. ٢ في هامش (أ): (أراد به الجنابة) . (الحال): أسقطت من (ب) . ٤ المنهاج القويم ١٥. ٥ الأم ١/٥١، المجموع ١/٥٢٦. (بالمسح): أسقطت من (ب) . ٧ روض الطالب ١/٩٧. ٨ في (أ) (كتاب الحيض)، والأصوب ما أثبته كما هو في (ب)، وهو الأنسب لطريقة المصنِّف من أول الكتاب. (كمال): زيادة من (ب) . ١٠ هذا أصح ثلاثة أوجه، والثاني: الشروع في السنة التاسعة، والثالث: إذا مضى نصف التاسعة. المجموع ٢/٣٧٣، الغاية القصوى ١/٢٤٩، التذكرة ٥١. ١١ هذا أحد الأوجه المتعددة في المذهب، وذكر النووي أن الأشهر أن سن اليأس اثنان وستون سنة، وقيل: خمسون، وقيل: سبعون، وقيل: خمسة وثمانون، وقيل: تسعون، وقيل: لا حد لآخره إذ ما دامت حية فهو ممكن في حقها. وانظر: الروضة ٨/٣٧٢، كفاية الأخيار ٢/٧٩، فتح الجواد ١/٨١، الإقناع للشربيني ١/٩١، مغني المحتاج ٣/٣٨٨.
[ ٨٧ ]
ويتعلق١ بالحيض عشرون معنىً؛ اثنا عشر منها محظوراته٢، وثمانية أحكامه٣.
فالمحظورات٤ منهن٥:
أن لا تقرأ القرآن، ولا تكتبه٦، ولا تمسه٧، ولا تدخل المسجد، ولا تصلي، ولا تسجد٨، ولا تصوم، ولا تعتكف، ولا تطوف، ولا يأتيها زوجها، ولا يطلِّقها للسنَّة٩، ولا يباشرها١٠ بين سرتها وركبتها١١، ولا تحتضر مُحْتَضَرا١٢ ١٣.
وأما أحكامه المتعلقة به١٤:
_________________
(١) ١ في (ب): (ويتعلق به عشرون) . ٢ في (ب): (محظورات) . ٣ في (ب): (أحكام) . ٤ في (ب): (فأما المحظورات فهو) . ٥ الأم ١/٧٦-٧٧، وثمة محظورات أخرى، انظر فتح العزيز ٢/٤٣٠، المجموع ٢/٣٦٧، الأنوار ١/٤٣، الإقناع للشربيني. الصفحة السابقة. ٦ انظر حاشية رقم (٧) ص (٦٩) . ٧ في (ب): (ولا تمسه ولا تكتبه) . ٨ كسجود التلاوة والشكر. ٩ فتح العزيز ٢/٤٣٢، روضة الطالبن ١/١٣٦. ١٠ هذا المحظور مُسقط من (ب) . ١١ (وركبتها): أُسقط من (أ) . ١٢ المحتَضَر: من حضره الموت، وأشرف عليه. ١٣ نقل هذا عن – المصنِّف – الشربيني في مغني المحتاج ١/٣٣١، وقال: "إن حضور الحائض المحتضر مكروه". وانظر: حاشية الشرقاوي ١/١٥١، الأشباه للسيوطي ٤٣٤. ١٤ فتح العزيز ٢/٤٣٢، روضة الطالبين ١/١٣٦، المجموع ٢/٥٤٤، الأنوار ١/٤٤، تحفة الطلاب ١/١٥١-١٥٢.
[ ٨٨ ]
فالبلوغ، والاغتسال، والعِدّة، والاستبراء، وبراءة الرحم، وترك طواف الوداع، وقبول قولها فيه، وسقوط فرض الصلاة عنها:
والنساء اثنتان: امرأة يجري حيضها على الاستقامة فذلك حكمها١، وامرأة صارت مستحاضة، وهي نوعان٢:
مبتدأة٣، ومعتادة٤.
فالمبتدأة ترجع إلى التمييز إن كان لها تمييز٥، وشرائط التمييز أربعة٦:
أن يبلغ دم الحيض مدة أقل الحيض٧، وهو: يوم وليلة٨، ولا يجاوز مدة أكثر الحيض٩، وهو: خمسة عشر يوما١٠، ولا يعاود قبل كمال أقل الطهر١١، وهو: خمسة عشر يوما١٢، وأكثر الطهر لا غاية له١٣، وأن يكون بها دمان مختلفان١٤.
_________________
(١) ١ أي: ما سبق من الأحكام من أول الباب. ٢ المنهاج ٨، التذكرة ٥١، رحمة الأمة ٢٣-٢٤. ٣ المبتدأة: التي ابتدأها الدم أول مرة. ٤ المعتادة: التي سبق لها أن حاضت وطهرت. ٥ روضة الطالبين ١/١٤٠، المجموع ٢/٤٠٣. ٦ في (ب): (أربع) . ٧ المهذب ١/٤٠، الأنوار ١/٤٥. ٨ مختصر المزني ١٠٤، المنهاج ٨، الإرشاد ١/١٥١. ٩ روضة الطالبين ١/١٤٠، أسنى المطالب ١/١٠٤. ١٠ الإرشاد ٢/٢٥١، مغني المحتاج ١/١٠٩. ١١ فتح الوهاب ١/٢٨. ١٢ المجموع ٢/٣٧٦، ٣٨١. ١٣ المجموع ٢/٣٨٠. ١٤ فتح العزيز ٢/٤٤٨.
[ ٨٩ ]
وإن لم تكن المبتدأَة مُميِّزة١ رجعت إلى أقل الحيض في أحد القولين٢، وإلى غالب عادة النساء – وهي ست أو سبع – في القول الثاني٣.
وأما المعتادة، فإن كانت مُميِّزة رجعت إلى تمييزها٤، وإن لم تكن مميِّزة رجعت إلى عادتها٥.
فإن نسيت عادتها٦ ففيها قولان كالمبتدَأة سواء٧.
_________________
(١) ١ المميِّزة: التي تفرق وتميز بين دم الحيض ودم الاستحاضة. ٢ وهو أصحهما عند جمهور الشافعية، كما ذكر ذلك النووي، ونقل عن المصنِّف أنه قطع به في كتابه (المقنع) . وانظر: الوسيط ١/٤٨٠، فتح العزيز ٢/٤٥٨، المجموع ٢/٣٩٨، التحقيق ١٢٤. ٣ وصحح هذا الشيرازي، والقفّال الشاشي وغيرهما. المهذب ١/٣٩، حلية العلماء ١/٢٢١، مغني المحتاج ١/١١٤. ٤ هذا أصح ثلاثة أوجه في المذهب، والثاني: أنها تعمل بالعادة، والثالث: إن أمكن الجمع بين العادة والتمييز وإلا سقطتا، وكانت كمبتدأة لا تمييز لها. روضة الطالبين ١/١٥٠، المجموع ٢/٤٣١-٤٣٢. ٥ المهذب ١/٤١. ٦ هذه مسألة الناسية، وتسمى المحيّرة – بكسر الياء – لأنهاحيرت الفقيه في أمرها، وتعرف – أيضا – بالمتحيِّرة؛ لأنها حارت في أمر نفسها، ولا يطلق هذا إلا على من نسيت عادتها قدرا ووقتا ولا تمييز لها، وهذه المسألة من عويص مسائل الحيض – كما قال النووي – بل هي معظمه، وهي كثيرة الصور، والفروع، والقواعد، والتمهيدات، والمسائل المشكلات، وقد غلَّط الأصحاب بعضهم بعضا في كثير منها واهتموا بها، وصنَّف بعضهم فيها رسائل مستقلة. انظر: المجموع ٢/٤٣٤. ٧ أي: أنهات ترد إلى يومك وليلة، وعلى الثاني: إلى ست أو سبع، وقد رجحخ البغوي، والغزالي والرافعي، والنووي القول بأن لا نجعل لها حيضا بيقين، بل يجب عليها أن تعمل بالاحتياط، والله أعلم. وانظر حلية العلماء ١/٢٢٥، الوسيط ١/٤٨٨، فتح العزيز ٢/٤٩١، روضة الطالبين ١/١٥٣.
[ ٩٠ ]
وأقل النفاس دَفْعَةٌ١، وأوسطه أربعون يوما٢، وأكثره ستون يوما٣
١ دفعة: مجة دم.
هذا هو الصحيح المشهور في أقل النفاس. وانظر: التنبيه ٢٢، المجموع ٢/٥٢٢-٥٢٣.
٢ الغاية القصوى ١/٢٦١، روض الطالب ١/١١٤.
٣ مختصر المزني ١٠٤، الإرشاد ١/٣٤٧.
[ ٩١ ]