العتق نوعان ١: عتق إجبار، وعتق اختيار.
فأما عتق الإجبار فثمانية أنواع٢: يعتق عليه بالملك نفسه، وأبوه، وجدّه وإن علا، وأمه، وجدّته وإن علت، وولده، وولد ولده وإن سفل، وإن شهد بعتق عبد فردت شهادته ثم ملَكَه.
وأما عتق الاختيار فيقع بصريحٍ، وكناية٣، فالصريح لفظان٤: العتق، والتحرير.
والكناية ما سوى ذلك من الألفاظ التي تشبه العتق٥.
فإن عتق في حال الصحة كان من رأس ماله، وإن عتق في مرض الموت كان من ثلثه إلا في مسألتين ٦: عتق أم الولد، وأن يموت العبد المعتَق قبله ولا مال له غيره على أحد القولين /٧ لابن سريج.
وإن عتق نصفه عتق كلَّه إلا في مسألتين ٨:
_________________
(١) ١ تحرير التنقيح ١٣٠. ٢ المصدر السابق، والإجماع ١٤٥، الإقناع لابن المنذر ٢/٥٩٣، الإقناع للماوردي ٢٠٥، التنبيه ١٤٥، الروضة ١٢/١٣٣، مختصر المزني ٤٣٠. ٣ في (أ) (وأما عتق الاختيار بالصريح والكناية) . ٤ جواهر العقود ٢/٥٢٩، فتح المنان ٤٧٢. ٥ الحاوي ١٨/٤، كفاية الأخيار ٢/١٧٦. ٦ انظر: التنبيه ١٤١، الروضة ١٢/١٣٦، ومغني المحتاج ٣/٤٧. ٧ نهاية لـ (٧٣) من (أ) . ٨ الغاية القصوى ٢/١٠٤٢، عمدة السالك ١٣٩، الإرشاد ١/١٠٧، تحفة الطلاب ٢/٥١٦
[ ٤١٦ ]
إحداهما: أن يعتق أحد الشريكين نصيبه من العبد وهو مُعسِر.
والثانية: أن يعتق نصفه بعد موته.
ومتى ضاق الثلث مُيِّز العتق بالقرعة١.
باب التدبير ٢
اختلف قوله في التدبير، هل هو وصية، أو عتق بصفة؟ على قولين ٣.
فإذا قلنا: هو عتق بصفة لم يجز الرجوع فيه إلا بأن يخرجه من ملكه٤.
وهل يتبعها أولادها في التدبير؟ فيه قولان ٥.
وصفة التدبير أن يقول٦: "أنت حر، أو عتيقٌ دبر موتي".
فإن قال٧: "دبر موت فلان" فهو عتق بصفة.
ويجوز تدبير الصبي، ووصيته في أحد القولين٨.
فإن دبّر ثم كاتب، أو كاتب ثم دبّر جاز٩.
_________________
(١) ١ مختصر المزني ٤٢٩، الحلية ٦/١٧٦. ٢ في (أ) (كتاب التدبير) . ٣ الثاني منهما هو الأظهر عند الأكثرين، وانظر: الروضة ١٢/١٩٤، كفاية الأخيار ٢/١٧٨، فتح المنان ٤٧٤. ٤ مغني المحتاج ٤/٥١٢. ٥ أصحهما: لا يتبعونها. وانظر: الروضة ١٢/٢٠٣، عمدة السالك ١٤٠، جواهر العقود ٢/٥٤٨. ٦ الأم ٨/١٧، غاية البيان ٣٣٥. ٧ الحاوي ١٨/١٢١، ١٢٢، الروضة ١٢/١٨٧. ٨ أصحهما: لا يصح تدبيره ولا وصيته. وانظر: التنبيه ١٣٩، ١٤٥، مغني المحتاج ٣/٣٩، ٤/٥١١. ٩ الأم ٨/٢٦، تحفة الطلاب ٢/٥١٩
[ ٤١٧ ]
باب عتق أمهات الأولاد ١
واختلف قوله في الأمة، بماذا تصير أمَّ ولد؟ على قولين ٢:
أحدهما: أن يقع العلوق بحر.
والثاني: أن يقع الوطء في ملكه.
وأقل ما تصير به أمَّ ولد له أن يتبيّن فيه شيء من خلق الآدمي٣، وبه تنقضي العدّة٤.
وفي نكاح أم الولد ثلاثة أقاويل ٥:
أحدها: يجبرها على النكاح.
والثاني: يزوّجها باختيارها.
والثالث: لا يزوّجها.
وتفارق أم الولد المدبرَ في ثماني ٦ مسائل ٧:
لا تُباع، ولا توهب، ولا تُنكح على أحد القولين٨، ولا تُرهن، وعتقها من رأس المال، ويضمن سيدها جنايتها الثانية في أحد القولين٩،
_________________
(١) ١ في (أ) (كتاب)، وفي (ب) (عتق الأمهات) . ٢ الأم ٦/١٠٨، التنبيه ١٤٨، الغاية القصوى ٢/١٠٥١. ٣ الإقناع للماوردي ٢٠٩، عمدة السالك ١٤١. ٤ كفاية الأخيار ٢/٧٨، ١٨١. ٥ أصحهما الأول، وانظر: الحلية ٦/٢٤٦، الروضة ١٢/٣١١، ٣١٢، مغني المحتاج ٤/٥٤٢. ٦ في (ب) (تسع) . ٧ الحاوي ١٨/٣١٢، جواهر العقود ٢/٥٦٢، الأشباه والنظائر للسيوطي ٥٣١. ٨ المصادر السابقة. وفي المجموع المذهب ٥٠٢: (ولا تجبر على النكاح) . ٩ الأصح أنه لا يضمن. وانظر: المهذب ٢/٢٠، الحلية ٦/٢٤٧
[ ٤١٨ ]
ويتبعها ولدها، قولا واحدا، ولا تجوز فيها الوصايا، إن كاتبها ثم استولدها لم تبطل الكتابة وإن استولدها ثم كاتبها جاز١.
وإن أسلمت أم الولد النصراني أُخذ بنفقتها، وحيل بينهما حتى يعتقها أو يموت، أو يُسْلم٢.
ويجوز بيع أمّ الولد في ثلاث مسائل ٣:
أحدها: المرهونة.
والثانية: الجانية.
والثالثة: أمّ ولد المُكاتب.
فإن تزوج بأمة فولدت منه ثم أوصى بها له فيجوز بيعها؛ لأنه علق بحكم النكاح٤.
_________________
(١) ١ تحفة الطلاب ٢/٥٢٥. ٢ الأم ٦/١١٠، افقناع لابن المنذر ١/٤٣٠. ٣ الإرشاد ١/٥٧٠. ٤ فتح المنان ٤٧٨.
[ ٤١٩ ]