اللُّقطة على ثلاثة عشر نوعا:
أحدها: أن يجدها في غير الحرم ولا يخاف فسادها، فإنه يُعرِّفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فهي له١.
وبماذا يملكها؟ على ثلاثة أقوال٢:
١- بمُضيّ الحول.
٢- بمُضيّ الحول واختيار التّملّك.
٣- بمُضيّ الحول والتصرّف.
واللّقطة الثانية: أن يجدها٣ في غير الحرم ويخاف فسادها، ففيه قولان ٤:
أحدهما: يأكلها ويُعرّفها سنة، فإن جاء صاحبها غرمها له.
والقول الثاني: يبيعها ويعرّفها سنة، فإن جاء صاحبها سلّم إليه الثمن.
_________________
(١) ١ الأم ٤/٦٨، ٦٩، رحمة الأمة ١٩٦. ٢ أظهرها الثاني، وفيه قول رابع: يملكها بمجرد النية. الحاوي ٨/١٥، الحلية ٥/٥٢٩، المنهاج ٨٣. ٣ في (أ) (أن يجد شيئا) . ٤ المشهور: أنه مخيّر بينهما. وانظر: الأم ٤/٧١، الإشراف ١/٢٨٠، الحلية ٥/٥٣٧.
[ ٢٨١ ]
واللّقطة الرابعة: أن يجدها في دار الكفر فهي غنيمة، فيخمّسها ويستنفق أربعة أخماسها٢ /٣.
واللّقطة الخامسة: أن يجدها مع اللّقيط٤ مدفونة٥ تحته أو موضوعة٦ بجنبه، فحكمها٧ حكم النوع الأول٨.
واللّقطة السادسة: أن يجدها مع اللّقيط مشدودة في طرف ثوبه، أو كانت في بعض ثيابه٩، فإنها للّقيط ينفقها عليه١٠
واللّقطة السابعة: أن يجد دابة أو شيئا من النّعَم في العمارة، فحكمها
_________________
(١) ١ سبقت المسألة ص ٢١٠-٢١١، والأظهر الثاني، وأنه لا يجوز أخذها للتمليك وإنما تؤخذ للحفظ والتعريف، وانظر: التنبيه ١٣٢، الغاية القصوى ٢/٦٦٥، إعلام الساجد ١٥٢، هداية السالك ٢/٧٢٨. ٢ الروضة ٥/٤٠٦، حاشية الجمل ٣/٦٠٤. ٣ نهاية لـ (٤٢) من (أ) . ٤ في (أ) (لقيطه) . ٥ في النسختين (مدفونا) . ٦ في (أ) (موضوعا) . ٧ في (ب) (فحكمه) . ٨ ولا يكون ذلك المال المدفون تحت اللقيط له، وكذا المال الموضوع بقربه على الأصح، وإنما يكون لقطة. وانظر: تحفة الطلاب ٢/١٥٨، مغني المحتاج ٢/٤٢١. (أو كانت في بعض ثيابه) زيادة من (أ) . ١٠ كفاية الأخيار ٢/٧، فتح الوهاب ١/٢٦٥.
[ ٢٨٢ ]
حكم النوع الأول من اللقطة١.
واللّقطة الثامنة: أن يجد شيئا من الدواب والنعم في غير العمارة، وكان ذلك الحيوان ممتنعا كالإبل والبقر٢ والخيل٣ فليس له أخذه٤.
واللّقطة التاسعة: أن يجد شيئا من الدواب والنعم في غير العمارة – وهو غير ممتنع – كالشاة والفصيل٥ فإنه٦ يأكلها ويضمن قيمتها لصاحبها٧.
واللّقطة العاشرة: أن يجد هديًا فإنه يعرّفها، فإن خاف فوْت وقت النحر يدفع ذلك إلى السلطان حتى ينحرها، فإن نحرها بنفسه جاز ذلك٨.
واللّقطة الحادية عشرة: أن يجد لقطة حربيّ في دار الإسلام، فهي غنيمة كما ذكرنا٩.
واللّقطة الثانية عشرة: أن يجد لقطة إنسان وله عليه حق وهو منكر، كان له أن يخفيها ويمسكها١٠ بحقه١١.
_________________
(١) ١ الروضة ٥/٤٠٣، مغني المحتاج ٢/٤١٠. (والبقر) زيادة من (ب) . (والخيل) زيادة من (أ) . ٤ الأم ٤/٦٨، ٧١، الإشراف ١/٢٩٠. ٥ الفصيل: ولد الناقة. ٦ في (أ) (فإنها) . ٧ الأم ٤/٦٨، التنبيه ١٣٣، الحلية ٥/٥٣٤. ٨ وقيل: لا يجوز أخذه. وانظر: الروضة ٥/٤١٧. ٩ مغني المحتاج ٢/٤٠٧. ١٠ التنقيح ١٨٥/ أ. ١١ (بحقه) زيادة من (ب) .
[ ٢٨٣ ]
واللّقطة الثالثة عشرة١: أن يجد لقطة مرتد، فإنه يردها على الإمام وتكون فيئا٢.
باب أنواع الواجدين
والواجدون للّقطة على عشرة أنواع:
أحدها: الحر، المسلم، البالغ، العاقل٣، الرشيد، فحكمه ما ذكرناه٤.
والثاني: أن يكون عبدا فما أخذه من اللّقطة يكون على حكم سيده، فإن أتلفه العبد ففيه قولان٥:
أحدهما: أن يكون ذلك في رقبته.
والثاني: يكون في ذمّته يتبع به إذا عتق.
والثالث: أن يجدها صبي، فإن وليّه يأخذها منه، فإن جاء صاحبها وإلا فهي للصبي٦.
والرابع: أن يجدها محجور عليه للسفه فحكمه حكم الصبي٧.
_________________
(١) ١ هذا النوع أسقط جميعه من (ب) . ٢ مغني المحتاج. الصفحة السابقة. (العاقل) زيادة من (ب) . ٤ الغاية القصوى ٢/٦٦٠، الروضة ٥/٣٩٢. ٥ أظهرهما: الأول. وانظر: الأم ٤/٧٠، الحلية ٢/٥٤٢-٥٤٣، الروضة ٥/٣٩٥. ٦ المذهب صحة التقاط الصبي، وينتزعها الولي منه، ويعرّفها ويتملكها للصبي. الروضة ٥/٤٠١، نهاية المحتاج ٥/٤٢٩-٤٣٠، فتح الوهاب ١/٢٦١. ٧ انظر: المصادر السابقة.
[ ٢٨٤ ]
والخامس: أن يجدها مرتد، فإن أسلم فحكمه حكمه حكم المسلم، وإن قتل ولم يجيء صاحبها فهي فيء١.
والسادس: أن يجدها فاسق، ففيه قولان ٢:
أحدهما: تُترك في يده ويُضمّ إليه غيره.
الثاني: تُترك في يده ولا يُضمّ إليه غيره إلا برضاه.
وعلى القولين جميعا إن جاء صاحبها ولا فهي له.
والسابع: أن يجدها مُكاتب، فإن عجز ولم يجئ صاحبها فهي لسيده، وإن لم يعجز فهي له٣.
والثامن: أن يجدها ذِميّ فحكمه حكم المسلم٤.
والتاسع: أن يجدها مسافر فإنه لا يُسافر بها، ولا يخرجها من العمارة حتى يُعرّفها سنة٥.
والعاشر: أن يجدها مجنون فحكمه حكم الصبي والمحجور عليه للسفه٦.
_________________
(١) ١ المعتمد في المذهب أن لقطة المرتد تصح حال ردته، وتُنزع منه، وتوضع عند عدل، ويعرّفها المرتد مع مشرف، فإن شاء تملّكها فتكون كسائر أملاكه موقوفة، فإن عاد إلى الإسلام فهي له، وإلا ففيء. زانظر: مغني المحتاج ٢/٤٠٧، حاشية الجمل ٣/٦٠٤، حاشية الشبراملسي ٥/٤٢٩. ٢ أظهرهما: لا تُقر في يده؛ بل تنزع منه وتوضع عند عدل. افشراف ١/٢٩٦، الروضة ٥/٣٩٣. ٣ انظر: الأم ٤/٧١، الحاوي ٨/٢١، الروضة ٥/٣٩٨. ٤ هذا المذهب، وقيل: لا يجوز له الالتقاط. التنبيه ١٣٢-١٣٣، الحاوي ٨/١٥، الروضة ٥/٣٩٢. ٥ تحفة الطلاب ٢/١٦٠-١٦١. ٦ انظر: المصادر السابقة في حاشية النوعين الثالث والرابع من هذا الباب.
[ ٢٨٥ ]
باب العُمرَى والرُّقبى /١
والعُمرَى٢ نوعان ٣:
أحدهما: أن يقول: "داري هذه لك عمرك على أنك إن مُتَّ قبلي فهي راجعة إليَّ".
والثاني: أن يقول: "داري هذه لك، ولعقبك فإن ماتوا قبلي فهي٤ راجعة إليّ".
والرُّقبى على ضربين ٥:
أحدهما: أن يقول: داري هذه لك، فإن مُتَّ قبلي رجعت إليَّ، وإن مُتُّ قبلك كانت لك".
والثاني: أن يقول كل واحد منهما لصاحبه: "داري هذه لك ودارك لي /٦ على أنّي إن مُتُّ قبلك رجعت إليك دارك، وإن مُتَّ أنت قبلي رجعت إليّ داري"، وتقابضا على ذلك.
فالشرط في هذا كله باطل٧، والعطية جائزة٨.
_________________
(١) ١ نهاية لـ (١٨) من (ب) . ٢ العُمْرى – بضم العين وسكون الميم – مأخوذة من العمر؛ لأنه يجعلها عمره، والرُّقبى – بضم الراء وسكون القاف – مأخوذ من المراقبة والرقوب، كأن كل واحد منهما يرقب موت صاحبه. وانظر: الزاهر ٣١١، تحرير ألفاظ التنبيه ٢٤٠، تهذيب الأسماء ٣/١/١٢٤، المغني لابن باطيش ٢/٤٥٣. ٣ الأم ٤/٦٦، الروضة ٥/٣٧٠، كفاية الأخيار ١/٢٠٢. ٤ في (أ) (رجعت إليَّ) . ٥ المصادر السابقة، ومغني المحتاج ٢/٣٩٨، فتح الوهاب ١/٢٦٠. ٦ نهاية لـ (٤٣) من (أ) . ٧ المصادر السابقة. ٨ هذا الصحيح من المذهب، وهو قول الشافعي في الجديد، وأكثر القديم، وانظر: المصادر السابقة، والحاوي ٧/٥٤١، الحلية ٦/٦٣.
[ ٢٨٦ ]