والمزارعة: أن يعطي الأرضَ ليزرع فيها فيخصّه ببعض ما يخرج منها١، وهذا باطل٢، إلا في موضعين ٣:
أحدهما: أن يقول: "ازرع لي سهمين من أرضي هذه ببذري على أن يكون السهم الثالث أجرتك".
والثاني: اليسير من الأرض خلال النخل والكرْم، إذا سقاها ولا يمكن سقيهما إلا بسقي البياض، فإنه يجوز ذلك.
باب المساقاة
والمساقاة: أن يعطي النخل والكرْم والمُقْل٤ ببعض ما يخرج منها٥، وهذا جائز إذا كان معلوما٦.
_________________
(١) ١ الزاهر ٣٠٥، حلية الفقهاء ١٤٩، تهذيب الأسماء ٣/١/٨٧، ١٣٣، مغني المحتاج ٢/٣٢٣-٣٢٤. ٢ هذا المذهب عند الشافعية، وجوّزها جماعة من كبارهم كابن خزيمة، وابن المنذر، والخطابي، والنووي كما هو اختياره في الروضة. وانظر: معالم السنن ٣/٩٥، الإشراف ١/١٥٧، شرح السنة ٨/٢٥٤، الروضة ٥/١٦٨، مغني المحتاج ٢/٣٢٤. ٣ الأم ٣/١٢، ١٣، التنبيه ١٢٢، كفاية الأخيار ١/١٩٥. ٤ في (ب) (البقل)، والصحيح ما أثبته من (أ)، والمقل: ثمر شجر الدوم. وانظر اللسان ١١/٦٢٨، تهذيب الأسماء ٣/٢/١٤١. ٥ الزاهر ٣٠٥، حلية الفقهاء ١٤٨، تهذيب الأسماء ٣/٢/٨٧، مغني المحتاج ٢/٣٢٢. ٦ هذا في الأوَلين، أما المقل فالأصح فيه المنع؛ لأنه لا زكاة في ثمره. وانظر: الأم ٣/١١، الروضة ٥/١٥٠، عمدة السالك ١٣١، حاشية الشرقاوي ٢/٨١.
[ ٢٥١ ]
وهل تجوز في سائر الأشجار؟ على قولين ١.
ويخالف النخل والكرم سائر الأشجار في خمس مسائل ٢: الخرص، والعُشر٣، والمساقاة، وجواز الاستقراض، وزاد النخلُ على الكرم مسألة الإبار.
باب الإجارة
والإجارة نوعان ٤:
أحدهما: أن يستأجر على المدّة.
والثاني: /٥ أن يستأجر على المنفعة.
ولا تصحّ الإجارة إلا بأربعة شرائط٦: أن تكون المدّة معلومة، والأجرة معلومة٧، وتلزم من حين العقد، وأن لا تُعلَّق على عقد آخر في أحد القولين ٨.
والمنافع من ضمان المكرِي سواء كان الشيء المؤاجر مقبوضا أو غير مقبوض٩.
_________________
(١) ١ أظهرهما: عدم الصحة، وهو قول الشافعي في الجديد. وانظر: مختصر المزني ٢٢٣، الحلية ٥/٣٦٥، الروضة ٥/١٥٠، مختصر قواعد العلائي ١/٢٩٦. ٢ التنقيح ١٨٢/ أ، تحفة الطلاب ٢/٨١، حاشية الشرقاوي ٢/٨١. ٣ مراده عُشر الزكاة. ٤ المهذب ١/٣٩٤، ٣٩٦، التذكرة ١٠٦، منهج الطلاب ٢٤٦، الإقناع للشربيني ٢/١٥. ٥ نهاية لـ (١٥) من (ب) . ٦ التنبيه ١٢٣، الروضة ٥/١٧٤، كفاية الأخيار ١/١٩١، تحفة الطلاب ٢/٨٥-٨٦، فتح المنان ٣٠١. (والأجرة معلومة): أسقطت من (أ) . ٨ وهو أصحهما. حاشية الشرقاوي ٢/٨٦. ٩ عمدة السالك ١٣٤، السراج الوهاج ٢٩٣، فتح الوهاب ٢٥٠-٢٥١.
[ ٢٥٢ ]
باب العاريّة
وكل العاريّة مضمونة١، إلا ما استعاره ليرهنه فرهنه فتلف عند المرتهن ففيه قولان ٢.
وإذا ضمّنّاهُ العاريّة فهل نضمِّنه بأكثر ما كانت القيمة؟ على وجهين ٣.
وهل يضمن نقصان الاستعمال؟ على وجهين ٤.
باب الوديعة
والوديعة على ثلاثة أنواع ٥:
أحدها: أن يحصل ذلك في يده برضاه ورضا مالكه كسائر الودائع٦.
والثاني: أن تحصل في يده برضاه دون رضا مالكه /٧ كاللُّقطة، وكالإمام يأخذ الزكاة.
والثالث: أن تحصل في يده لا برضاه ولا برضا مالكه مثل: أن تهبّ الريح فتلقي ثوبا في بيته٨.
_________________
(١) ١ الأم ٣/٢٥٠، شرح السنة ٨/٢٢٥. ٢ أظهرهما: لا ضمان عليه. التنبيه ١١٣، الفروق للجرجاني ١٨٧، الحلية ٥/٢٠٢. ٣ أصحهما: يضمنها بقيمتها يوم التلف. المهذب ١/٣٦٣، الغاية القصوى ١/٥٦٧، مغني المحتاج ٢/٢٧٤. ٤ الأصح – منهما -: لا يضمن. الروضة ٤/٤٣٢، السراج الوهاج ٢٦٣. ٥ التنقيح ١٨٢/ ب. (كسائر الودائع) زيادة من (أ) . ٧ نهاية لـ (٣٥) من (أ) . ٨ في تسمية النوعين الثاني والثالث وديعة تَجَوُّز، وإنما شاركا الوديعة في حكمها. وانظر: التنقيح. الورقة السابقة.
[ ٢٥٣ ]
وكل ذلك غير مضمون إلا في واحدة، وهي١: أن يستسلف الإمام الزكاة للفقراء بغير مطالبتهم، فتلف ذلك في يده، فإنه يضمن ذلك لهم.
فإن تعدّى في الوديعة ضمنها٢، ولا يضمن إلا مقدار ما تعدّى فيه إلا في مسألة واحدة، وهي: أن يأخذ درهما من كيس، أو قفيزا٣ من صبرة ثم يردّه إليه ولا يتميّز، فإذا تلف ضمن الكل٤.
باب المضاربة
ولا تجوز المضاربة إلا في الدراهم أو الدنانير٥، والربح يكون على حسب الشرط٦.
فإن اشترط كلَّ الربح للعامل كان قِراضا٧.
وإن اشترط كلَّ الربح لنفسه فهو إبضاع٨.
ولا يجوز القراض إذا قيّده بوقت معلوم٩.
_________________
(١) ١ المجموع ٦/١٥٩، الروضة ٢/٢١٧. ٢ الحاوي ٨/٣٦١-٣٦٢، كفاية الأخيار ٢/٨، الأشباه للسيوطي ٤٦٨. ٣ القفيز: مكيال سعته اثنا عشر صاعا = ٢٦ كيلو غراما تقريبا. وانظر تحرير ألفاظ التنبيه ١٧٦، الإيضاح والتبيان وحاشيته ٧٢، معجم لغة الفقهاء ٣٦٨. ٤ الأم ٤/١٤٢، ١٤٤. ٥ المهذب ١/٣٨٥، التذكرة ١٠٥. ٦ الوجيز ١/٢٢٢، كفاية الأخيار ١/١٨٧. ٧ يكون قِراضا فاسدا على الأص، وقيل: قراض صحيح. المنهاج ٧٤. ٨ أي: هو بضاعة، للمالك ربحها، والعامل وكيل متبرّع، غير أن الأصح فيه: أنه قراض فاسد، ويكون الربح كله لرب المال في هذه الصورة وفي التي قبلها، ويستحق العامل أجرة عمله في الأولى دون الثانية. وانظر: التنبيه ١١٩، تحرير ألفاظ التنبيه ٢١٥، المنهاج الصفحة السابقة، عمدة السالك ١٣١، مغني المحتاج ٢/٣١٢. ٩ الإقناع للشربيني ٢/٩، فتح المنان ٢٩٦.
[ ٢٥٤ ]
باب الوكالة
والوكيل يقوم مقام الموكِّل إلا في ستة مواضع ١: الحدّ، والقصاص، والقبض في الصّرف، والقبض في كل ما فيه الربا، وقبض رأس مال السّلم، والوطء.
ولا تجوز الوكالة حتى يكون ما وكّله فيه معلوما٢.
قال في اختلاف العراقيين ٣: "إن وكّله بكل قليل وكثير لم يجز".
باب الشركة
الشركة ضربان ٤:
أحدهما: شركة في الملك، مثل: أن يرثا٥ عينا، أو يشتريا شيئا.
والثاني: الشركة بالعقد، وهي على أربعة أضرب ٦: شركة الأبدان، وشركة الوجوه، وشركة المفاوضة، وشركة العِنان.
وكلّها باطلة إلا شركة العِنان٧.
_________________
(١) ١ الروضة ٤/٢٩١، ٢٩٢، كفاية الأخيار ١/١٧٥-١٧٦، الأشباه للسيوطي ٤٦٣، مغني المحتاج ٢/٢١٩ـ تحفة الطلاب ٢/١٠٧، ١٠٨، فتح الوهاب ١/٢١٩، حاشية الجمل ٣/٤٠٥، فتح المنان ٢٨٣، ٢٨٤. ٢ المهذب ١/٣٥٠. ٣ أي الشافعي في كتابه هذا، وهو ضمن كتاب الأم، وانظر الأم ٣/٢٣٧. ٤ تحرير التنقيح ٢/١١٠. ٥ في (أ) (يريا) . ٦ الحاوي ٦/٤٧٣، عمدة السالك ١٢٤، مغني المحتاج ٢/٢١٢. ٧ الأم ٣/٢٣٦، المهذب ١/٣٤٥، المنهاج ٦٣.
[ ٢٥٥ ]
وشركة العنان١ لا تصحّ إلا٢ إذا وجد فيها خمسة شرائط ٣: أن يكون مالهما دراهم أو دنانيرا، وأن يكونا من جنس واحد بحيث إذا اختلطا لم يتميّزا، وأن يُخلَط أحدهما بالآخر، وأن لا يشترطا الربح إلا بقدر المالين، وأن لا يشترطا الخسارة إلا على قدر المالين.
فإن اشترك ثلاثة على أن يكون البغل من واحد، والرّاوية من آخر، والسّقي من ثالث ففيه قولان ٤.
أحدهما: أن ذلك لصاحب الماء، وعليه كراء البغل والرّاوية.
والقول الثاني: قاله في البويطي٥: ذلك بينهم على قدر كراء كل واحد منهم٦.
_________________
(١) (وشركة العنان) زيادة من (أ) . (لا تصح إلا): أسقطت من (أ) . ٣ الأم ٣/٢٣٦، مختصر المزني ٢٠٧، التنبيه ١٠٧، المهذب ١/٣٤٥-٣٤٦، كفاية الأخيار ١/١٧٣، فتح الوهاب ١/٢١٧. ٤ الحاوي ٦/٤٨١، الحلية ٥/١٠٣-١٠٤، فتح العزيز ١/٤١٨، الروضة ٤/٢٨٢. ٥ في (أ) (التوسطي)، والبويطي هو: الفقيه يوسف بن يحيى القرشي، أبو يعقوب البويطي، نسبة إلى (بويط) من صعيد مصر، وهو واحد من أكبر فقهاء الشافعية الذين صحبوا الإمام الشافعي، ولازمه كظله، وكان إماما، جليل القدر، زاهدا، فاضلا، له المختصر المعروف بـ (مختصر البويطي)، اختصره من كلام الشافعي، مات ببغداد سنة (٢٣١هـ) ترجمته في: طبقات ابن الصلاح ٢/٦٨١، طبقان ابن السبكي ٢/١٦٢، طبقات ابن قاضي شهبة ١/٧٠. ٦ هذا القول في مختصر البويطي ٤٤/ ب. وهو في الحاوي، وفتح العزيز، والروضة. الصفحات السابقة.
[ ٢٥٦ ]
باب الهبة
والهبة على ضربين:
أحدهما: أن تكون بشرط العِوَض، وفيها قولان١، فإذا جوّزناها فلم يكن له الرجوع٢.
والثاني: أن تكون بغير شرط، وهي على ضربين:
أحدهما: أن يكون له فيها الرجوع، وهي: هبة الوالد لولده٣، وأما هبة الوالدة والجد فعلى قولين ٤.
والثاني: هبة الأجنبي من الأجنبي، فلا رجوع فيها بحال إذا حصل القبض٥.
باب الضمان
والضمان نوعان ٦: أحدهما: ضمان النفس، والثاني: ضمان المال.
فأما ضمان النفس٧ فعلى نوعين: أحدهما: في الحدود، وهو باطل٨،
_________________
(١) ١ أصحهما: انها بيع وليست هبة إن كانت بعوض معلوم، وإن كانت مجهولة فباطلة. المهذب ١/٤٤٧-٤٤٨، مغني المحتاج ٢/٤٠٥، حاشية الجمل ٣/٦٠٠. ٢ المصادر السابقة، والحاوي ٧/٥٥٠. ٣ مختصر المزني ٥٢٤، التنبيه ١٣٨. ٤ الصحيح منهما أنهما كالوالد. الحاوي ٧/٥٤٧، الروضة ٥/٣٧٩. ٥ عمدة السالك ١٣٨، كفاية الأخيار ١/٢٠١. ٦ تحرير التنقيح ٢/١١٩. ٧ أي: ضمان البدن، ويقال: كفالة البدن. ٨ مراده أن الضمان بالبدن باطل في حدود الله تعالى، كحد الخمر، والزنا، والسرقة على الصحيح من المذهب، وقيل: يصح. المهذب ١/٣٤٣، مغني المحتاج ٢/٢٠٤.
[ ٢٥٧ ]
والثاني: في غير الحدود، وهو على قولين ١.
فأما ضمان المال فإنه جائز بثلاثة شرائط: أن يعلم لمن هو٢ /٣ وكم هو؟ ٤ وعلى من هو؟ ٥
وفي ضمان المجهول، وضمان ما لم يجب قولان ٦.
وضمان الأعيان غير جائز٧.
وضمان الدَّرَك٨ يلزم البائع وإن لم يشترط٩.ض
_________________
(١) ١ أظهرهما: الصحة. الحلية ٥/٦٨، المنهاج ٦٢، عمدة السالك ١٢٣. ٢ على الأصح. الروضة ٤/٢٤٠، كفاية الأخيار ١/١٧١. ٣ نهاية لـ (٣٦) من (أ) . ٤ على القول الجديد، وعلى القديم: لا يثشتَرط. مغني المحتاج ٢/٢٠٢. ٥ هذا أحد القولين، والأصح منهما: لا يشترط معرفة ذلك، كفاية الأخيار ١/١٧١، مغني المحتاج ٢/٢٠٠. ٦ الجديد منهما: عدم جوازهما. المهذب ١/٣٤٠-٣٤١، الحلية ٥/٥٦. ٧ في ضمان الأعيان تفصيل: فإن كانت مضمونة عليه كالمغصوبة والمستعارة صح ضمان ردّها لمالكها ممن هي في يده، وإذا ردّها برئ/ فإن تلفت لا يضمن قيمتها، وقيل: لا يصح ضمانها مطلقا. أما الأعيان غير المضمونة كالوديعة والمال في يد الشريك والوكيل فلا يصح ضمانها؛ لأنها غير مضمونة الرّد. وانظر: التنبيه ١٠٦، الروضة ٤/٢٥٥، تحفة الطلاب ٢/١٢١، فتح المنان ٢٨١. ٨ ضمان الدّرَك: ضمان البائع تعويض المشتري عند فقدان الحقوق التي نقلها إليه بالبيع أو بعضها. تحرير ألفاظ التنبيه ٢٠٤، تهذيب الأسماء واللغات ٣/١/١٠٤، معجم لغة الفقهاء ٢٨٥. ٩ على الصحيح من المذهب وذلك بعد قبض الثمن. الأم ٣/٢٣٤، الحاوي ٦/٤٤١، نهاية المحتاج ٤/٤٣٩.
[ ٢٥٨ ]
فأما غيره إذا ضمنه فعلى قولين١، وكذلك ضمان تسليم المبيع فيف وجهان ٢.
باب الرّهن
ما جاز بيعه جاز رهنه من مشاعٍ وغيره٣، إلا في أربع مسائل ٤:
المنافع، والمدبَّر على أحد القولين٥، والمُعتَق بصفة٦، والزرع بشرط أن يقطعه عند حلول الأجل٧.
ويجوز رهن شيئين ولا يجوز بيعهما:
أحدهما: رهن المصحف من الكافر، وكذلك العبد المسلم٨.
والثاني: الجارية إذا كان لها ولد صغير٩.
_________________
(١) ١ أظهرهما: يلزمه. التنقيح ١٨٤/ ب، مغني المحتاج ٢/٢٠١، حاشية الشرقاوي ٢/١٢١. ٢ أظهرهما: الصحة. المصادر السابقة. ٣ الأم ٣/١٥٢، كفاية الأخيار ١/١٦٣، السراج الوهاج ٢١٢. ٤ المصادر السابقة، والإشراف ١/٨٤، التنبيه ١٠٠، المهذب ١/٣٠٨-٣٠٩، فتح الوهاب ١/١٩٣، فتح المنان ٢٦٨. ٥ وهو أصحهما. الأم ٣/١٦٢، المنهاج ٥٤، زاد المحتاج ٢/١٣٨. ٦ هو الذي علّق عتقه بصفة كأول شهر كذا، ومجيء زيد ونحو ذلك. وانظر: تحفة الطلاب ٢/١٢٤، حاشية الشرقاوي ٢/١٢٤. ٧ وقيل: يصح هذات والذي قبله. وانظر: المصادر السابقة، والحلية ٤/٤٢٧. ٨ هذا الصحيح من المذهب. الحاوي ٦/١١٨، ١٧٧، الروضة ٤/٣٩،ـ مغني المحتاج ٢/١٢٣. ٩ فيصح رهنها – على المذهب – دون ولدها. انظر: المصادر السابقة.
[ ٢٥٩ ]
والرهن غير مضمون إلا في ثماني مسائل ١: المغصوب إذا تحوّل رهنا، والمرهون إذا تحوّل غصبا، والمرهون إذا تحوّل عارية، والعارية إذا تحولت رهنا، والمقبوض على وجه٢ السَّوم إذا تحوّل رهنا، والمقبوض بالبيع الفاسد إذا تحوّل رهنا، وأن يقيله في بيع ثم يرهنه منه قبل القبض، وأن يخالعها على شيء ثم يرهنه منها قبل القبض.
باب الكتابة
وأخذ المال على العتق يقع على أربعة أوجه:
أحدها: أن يبيع عبده من نفسه فإنه يعتق٣ في الحال٤.
والثاني: أن يقول له عبده: "أعتقني على كذا" فيعتقه على ذلك٥.
والثالث: أن يقول له إنسان: "أعتق عبدك عني على مال"، فإن فعل، كان الولاء لسائل العتق٦.
والرابع: الكتابة.
ولا تصحّ الكتابة٧ إلا بأربعة شرائط ٨:
_________________
(١) ١ نقله – عن المصنّف – العلائي في: المجموع المذهب ٢٠٥، وابن السبكي في الأشباه ١/٣٠٦، والسيوطي في الأشباه: ٤٥٨. (وجه): أسقط من (ب) . ٣ في (ب) (فيعتق) . ٤ الروضة ١٢/٢١١. ٥ فتح المنان ٤٧٢. ٦ الحاوي ١٨/٩٠. (ولا تصح الكتابة): أسقطت من (أ) . ٨ مختصر المزني ٤٣٣، التنبيه ١٤٦، عمدة السالك ١٤٠، كفاية الأخيار ٢/٢/١٧٩ـ التذكرة ١٧٣، فتح الوهاب ٢/٢٤٣-٢٤٤، غاية البيان ٣٣٦.
[ ٢٦٠ ]
أحدها: أن يكاتب كلّ العبد، إلا إذا كان نصفه حرّا.
والثاني: أن يكون مال الكتابة معلوما.
والثالث: أن يقول: "إذا أدّيت مال الكتابة إليَّ١ فأنت حرٌّ".
والرابع: أن لا تكون على أقل من نجمين٢.
وإن قال: "كاتبتك على دينار وخدمة شهر" لم يجز لكون الدينار حالًا، وإن قال: "كاتبتك على خدمة شهر ودينار" جاز٣.
ومتى أبطلنا الكتابة فإنّ العبد إذا أدّى ما كاتبه عليه عَتَق٤.
وحكم الكتابة الفاسدة حكم الكتابة الصحيحة إلا في أربع مسائل٥:
أحدها: أن الكتابة الفاسدة لا تلزم من جهة السيد، كما لا تلزم من جهة العبد.
والثانية: أن يردّ على العبد ما قبض ويرجع عليه بقيمته.
والثالثة: لو أدى ذلك بعد موت السيد لم يَعتِق.
والرابعة: لو حطّ السيد منه شيئا لم يَعتِق.
_________________
(١) (إليَّ) زيادة من (أ) . ٢ النجم: في الأصل الوقت، وكانت العرب لا تعرف الحسابل ويبنون أمورهم على طلوع النجم والمنازل، فيقول أحدهم: "إذا طلع نجم الثريا أدّيت حقك"، فسميت الأوقات نجوما، فلذلك سمي ما يدفعه المكاتب إلى السيد في الكتابة نجوما. وانظر: المغني لابن باطيش ١/٤٦٨، تهذيب الأسماء واللغات ٣/٢/١٦٢، المصباح تامنير ٥٩٤. ٣ مختصر المزني ٤٣٣. ٤ الروضة ١٢/٢١١. ٥ زاد بعضهم على هذه الأربع، وأوصلها السيوطي إلى ستين مسألة. وانظر: الروضة ١٢/٢٣٣-٢٣٥، الأشباه للسيوطي ٥١٢-٥١٥، تحفة الطلاب ٢/١٣٣، الإقناع للشربيني ٢/٣٠٢.
[ ٢٦١ ]
ويجب الإيتاء١ في الكتابة إلا في مسألتين ٢.
أحدهما: أن يُكاتبه في مرض موته، والثلث لا يحتمل أكثر من قيمته.
والثانية: أن يكاتبه على منفعة نفسه.
باب الإقرار
والإقرار على أربعة أضرب ٣:
أحدها: إقرار لا يصحّ بحال، مثل: إقرار المجنون، والمحجور عليه للسّفه.
والثاني: إقرار لا يقبل في حال ويقبل في ثاني حال، مثل: إقرار المحجور عليه بسبب الإفلاس.
والثالث: إقرار يصحّ في بعض٤ دون البعض، مثل: إقرار الصبي يصح في التدبير والوصيّة، ولا يصح في غيرهما٥، ومثل: إقرار العبد لا يصح إلا في الحدود، والقصاص، والقطع، والطلاق /٦.
والرابع: الإقرار الصحيح.
_________________
(١) ١ أي: يحط السيد عن المكاتب جزءًا من المال قبل العتق. أحكام القرآن للشافعي ٢/١٧٢، وتفسير الماوردي ٤/١٠٠، الإرشاد ١/١٠٨. ٢ تحرير التنقيح ٢/١٣٦. ٣ الأم ٣/٢٣٩، ٢٤٠، مختصر المزني ٢١١، ٢١٣، التنبيه ٢٧٤، المنهاج ٦٦، الأنوار ١/٣١٩-٣٢٠، الأشباه للسيوطي ٤٦٤. ٤ في (أ) (إقرار لا يصح في شيء ويصح في غيره) . ٥ في (أ) (وغيره) . ٦ نهاية لـ (٣٧) من (أ) .
[ ٢٦٢ ]
ولا يُقبل الرجوع عن الإقرار إلا في ثلاث مسائل:
أحدها: الرِّدَّة١.
والثانية: الزنا٢، وفي سائر الحدود قولان٣.
والثالثة: لو قال: "وهبت هذه الدار من فلان وأقبضتها منه"، ثم قال: "ما أقبضتها منه"٤.
ولا يلزم بالإقرار إلا اليقين٥، إلا في مسألتين٦:
أحدهما: أن يقول: "عليَّ دراهم"، فهي وازنة٧.
والثانية: أن يقول: "عليَّ دراهم عددا"٨، كانت وازنة، إلا أن تكون دراهم البلد عددا٩.
_________________
(١) ١ السراج الوهاج ٥١٩، حاشية القليوبي ٤/١٧٧. ٢ المنهاج ١٣٢. ٣ أما شرب الخمر فيقبل رجوعه بعد إقراره، وفي السرقة قولان: المذهب – منهما – قبول رجوعه، وانظر: كفاية الأخيار ١/١٧٧، مغني المحتاج ٢/١٥٠. ٤ جواهر العقود ١/١٨. ٥ أي: لا يلزم الإقرار إلا بتفسير، فهاتان الصورتان المذكورتان يُلزم فيهما بشيء معيّن وإن لم يحصل منه تفسير. وانظر: مغني المحتاج ٢/٢٤٨، حاشية الشرقاوي ٢/١٤١. ٦ مختصر المزني ٢١٢، تحرير التنقيح ٢/١٤١. ٧ أي: زِنة الدراهم الشرعية، فيلزمه ثلاثة دراهم وزنها مجتمعة ستة دوانق. [الدانق = ٤٩٦ غراما] . وانظر: فتح العزيز ١١/١٣٣، الإيضاح والتبيان ٦١، حاشية الشرقاوي ٢/١٤١، معجم لغة الفقهاء ٢٠٦. ٨ في (أ) (عنده)، وكذا في (عددا) الآتية. ٩ فيعتبر العدد هنا لتقييده بذلك. وتنظر: فتح العزيز ١١/١٣٤، الروضة ٤/٣٨٠، حاشية الشرقاوي ٢/١٤١.
[ ٢٦٣ ]
باب الشفعة
ولا شفعة إلا في أربعة أشياء، واحد منها أصل والثلاثة تبع.
فأما الأصل فالأرض١، وأما التبع٢ فالبناء، والغراس٣، والطّلع قبل الإبار٤.
وأما الثمار والزرع فلا يأخذها٥ الشفيع بالشفعة٦.
ولا شفعة إلا في الشركة٧.
ولا تثبت فيما لا يحتمل القسمة كالحمام٨ والرّحى٩ وغير ذلك١٠.
باب الغصب
ومن غصب شيئا فعمل فيه عملا١١ كان له إبطال عمله١٢ إلا في
_________________
(١) ١ المهذب ١/٣٧٦. ٢ مراده ثبوت الشفعة في الثلاثة الآتية تبعا للأرض إن بيعت هذه معها، فإن بيعت منفردة فلا شفعة. ٣ التنبيه ١١٦، عمدة السالك ١٣٠، فتح المنان ٢٩٣. ٤ هذا أصح الوجهين، والثاني: لا تثبت فيه الشفعة. الحاوي ٧/٢٧٠، مغني المحتاج ٧/٢٧٠. ٥ في (ب) (فلا تدخلهما) . ٦ المهذب ١/٣٧٧، إعانة الطالبين ٣/١٠٩. ٧ اختلاف الحديث للشافعي ١٥٨-١٥٩، مختصر المزني ٢١٩. (كالحمام ذلك) زيادة من (ب) . ٩ الرّحى: حجر الطاحونة. ١٠ هذا المذهب، وقيل: تثبت في ذلك. السراج الوهاج ٢٧٥، نهاية المحتاج ٥/١٩٧. ١١ بأن زاد فيه أو أنقص منه. ١٢ أي: إن للغاصب إزالة ما أحدثه في المغصوب.
[ ٢٦٤ ]
خمسة أشياء ١: إذا غصب غزلا فنسجه، وإذا غصب نُقْرَة فطبعها٢، وإذا غصب طينا فضربه٣ لَبِنا، أو جوهر زجاج فاتخذه قدحا، أو شيئا من الذهب والفضة فاتخذه حُلِيّا.
والمعاني التي يقع بها الضمان سبعة أشياء ٤: الغصب، والعارية، والقبض على السَّوم /٥، وعلى البيع الفاسد، والتعدي، والإتلاف، والإجارة في أحد القولين ٦.
باب المضمونات ٧
والمضمونات على خمسة أضرب ٨:
أحدها: ما يُضمن بمثله.
والثاني: ما يُضمن بقيمته.
والثالث: ما يُضمن بغيره.
والرابع: ما يُضمن بأكثر الأمرين.
والخامس: ما يُضمن بأقل الأمرين.
_________________
(١) ١ جواهر العقود ١/٢٢١، تحرير التنقيح ٦٧. ٢ النّقرة: القطعة المذابة من الفضة، وطبعها: صاغها. المصباح ٣٦٨، ٦٢١. ٣ في (أ) (فصيّره) . ٤ الأشباه لابن السبكي ١/٣٠٤، المنثور ٢/٣٢٣، جواهر العقود ١/٢٢٣. ٥ نهاية لـ (١٦) من (ب) . ٦ الأصح عدم الضمان. الروضة ٥/٢٢٦، السراج الوهاج ٢٩٣. ٧ في (أ): أسقطت كلمة (باب) . ٨ نقل هذا – عن المصنّف – العلائي في: المجموع المذهب: ٢٩٠، وانظر: جواهر العقود ١/٣٢٣.
[ ٢٦٥ ]
فأما ما يُضمن بمثله فأربعة أشياء١: الذهب، والفضة، والمكيلات، والموزونات.
وأما ما يُضمن بقيمته فأربعة أشياء ٢:
أحدها: الدور والعقار.
والثاني: الحيوانات.
والثالث: السِّلع.
والرابع: المنافع.
وأما ما يضمن بغيره فأربعة أشياء٣: المبيع في يد البائع، ولبن المصرّاة، والمهر في يد الزوج، وجنين الأمة.
وأما ما يُضمن بأكثر الأمرين فشيئان ٤:
أحدهما: أن يبيع الملتقِط اللّقطة بعد الحول فجاء صاحبها٥.
والثاني: أن يأخذ بضاعة ليبيعها فيتعدّى فيها ثم باعها لم يضمن البيع في أحد القولين، ويصحّ في القول الثاني ويضمن بأكثر الأمرين من قيمته أو ثمنه٦.
_________________
(١) ١ الروضة ٥/١٨، ١٩، ٢٠، مختصر قواعد العلائي ١/٣٦١، إعانة الطالبين ٣/١٣٨، فتح المنان ٢٩١. ٢ المنثور ٢/٣٣٥. ٣ الأشباه لابن السبكي ١/٣٠٣، الأنوار ١/٣٣٤، كفاية الأخيار ٢/١٠٧، جواهر العقود ١/٢٢٣. ٤ كذا في (ب)، وفي (أ) أخّر هذا القسم بعد القسم الآتي. ٥ الصحيح من المذهب أنه يضمن مثلها أو قيمتها، وستأتي المسألة ص (٢٨١) . وانظر: الحاوي ٨/٨، مغني المحتاج ٢/٤١٦، جواهر العقود ١/٢٢٤. ٦ والمذهب صحة البيع، والضمان بثمن المثل. وانظر: جواهر العقود. الصفحة السابقة، وحاشية الشرقاوي ٢/١٥١.
[ ٢٦٦ ]
وأما ما يُضمن بأقل الأمرين فأربعة أشياء ١: الراهن إذا أتلف الرهن، والضامن إذا باع شيئا من المضمون له، والسيد إذا قتل٢ العبد الجاني، ومهر المرأة إذا هربت وقت الهدنة إلى دار الإسلام٣.
_________________
(١) ١ المنثور ٢/٣٤٣، جواهر العقود ١/٢٢٣-٢٢٤. ٢ في (أ) (أتلف) . ٣ المجموع المذهب: ٢٩٠.
[ ٢٦٧ ]