جامع ما يتبرع به الإنسان من ماله يقع على ستة أوجه١: الوصيّة، والهبة، والصدقة، والعُمرى، والرُّقبى، والوقف.
فأما الوقف فإنه يتمّ بثلاثة شرائط ٢:
أحدها: أن يكون الموقوف عليه موجودا حين الوقف.
والثاني: أن يقول بعد قوله: (صدقة) أحد الألفاظ الخمسة٣: إما أن يقول: مسبّلة، أو مُحبّسة٤، أو مُحرّمة، أو موقوفة، أو مؤبّدة.
والثالث: أن يُخرجه عن ملكه على أحد الوجهين، وفيه ثلاثة أقاويل ٥:
أحدها: يزول ملكه عنه إلى الموقوف عليه.
والثاني: يزول ملكه عنه لا إلى مالك.
والثالث: لا يزول ملكه.
باب إحياء الموات
البلاد ضربان ٦: بلاد كفر، وبلاد إسلام.
_________________
(١) ١ الحاوي ٧/٤٧٥. ٢ التنبيه ١٣٦، عمدة السالك ١٣٨، الإقناع للشربيني ٢/٢٧، فتح المنان ٣١٠. ٣ الحاوي ٧/٥١٨، جواهر العقود ١/٣١٥. ٤ في (ب) (أو حبيسة) . ٥ أظهرها: أن الملك في رقبة الوقف ينتقل إلى الله تعالى. الحلية ٦/١٣، الروضة ٥/٣٤٢، مغني المحتاج ٢/٣٨٩. ٦ الحاوي ٧/٥٠٢.
[ ٢٩٤ ]
فبلاد الكفر لمن غلب عليها١.
وبلاد الإسلام نوعان ٢: عامر، وخراب.
والخراب نوعان ٣:
أحدهما: ما كان عامرا فخرب فإنها لأهلها لا تُملَك بإذنهم.
والثاني: ما لم يزل خرابا فهو على نوعين ٤: معادن، وغير معادن.
فأما غير المعادن فهي لمن أحياها٥.
وأما المعادن فعلى ضربين ٦: ظاهر، وباطن.
فأما الظاهر فلجميع المسلمين، فإن ضاق نُظِر: فإن جاء بعضهم أولا قُدِّم الأول٧، وإن جاءوا معا قُدِّم بالقرعة٨.
ولا يجوز للسلطان إقطاعه، قولا واحدا٩.
وأما الباطن فنوعان ١٠:
_________________
(١) ١ مغني المحتاج ٢/٣٦٢. ٢ جواهر العقود ١/٣٠٠. ٣ مختصر المزني ٢٢٩. ٤ المصدر السابق: ٢٣٠. ٥ الأم ٤/٤٣، شرح السنة ٨/٢٧١. ٦ فتح الوهاب ١/٢٥٥. ٧ المهذب ١/٤٢٥، الأنوار ١/٤٠٨-٤٠٩. ٨ هذا المذهب، والقول الثاني: يُقدِّم السطان باجتهاده ويقدّم من رآه أحوج، والثالث: يقسم بينهم. وانظر: الحلية ٥/٥٠٧، مغني المحتاج ٢/٣٧٢. ٩ الحاوي ٧/٤٩١. ١٠ المصدر السابق ٧/٥٠٠.
[ ٢٩٥ ]
أحدهما: ما /١ عمل فيه في الجاهلية.
والثاني: ما لم يعمل فيه.
فأما الذي عمل فيه في الجاهلية فهل يجوز للسلطان إقطاعه؟ على أحد قولين ٢.
فإذا جوّزنا له الإقطاع فأقطعه، أو لم نجوّزه فأعمره إنسان فهل يملكه بملك الأرض إذا أحياها أم لا؟ على قولين ٣:
أحدهما: يملكه.
والثاني: لا يملكه، وهو أحق به ما دام يعمل فيه، فإذا قطع العمل لم يمنع عنه غيره٤. وأما ما لم يعمل فيه في الجاهلية، فإن للسلطان إقطاعه، قولا واحدا٥.
باب الحِمى٦
الحِمى الذي لم يختلف القول فيه حِمى رسول الله صلى الله عليه وسلم٧.
وفي حماية الإمام قولان ٨.
_________________
(١) ١ نهاية لـ (١٩) من (ب) . ٢ أظهرهما: الجواز. الحاوي الصفحة السابقة، الروضة ٥/٣٠٣. ٣ أصحهما: الثاني. الحاوي ٧/٤٩٨، المهذب ٢/٤٢٥. ٤ الأم ٤/٤٤. ٥ التنقيح ١٨٦/ ب، فتح المنان ٣٠٨. ٦ الحمى المكان المحرم وطؤه الذي لا يرعى عشبه ولا يُقطع. تحرير ألفاظ التنبيه ٢٣٤، المغني لابن باطيش ١/٤٢٦، المصباح ١٥٣. ٧ الأم ٤/٤٨، شرح السنة ٨/٢٧٣. ٨ أي حمايته لكافة المسلمين، أو للفقراء والمساكين، وأصح القولين الجواز إذا لم يضر بالناس. الأحكام السلطانية ١٨٣، التنبيه ١٣١، الحلية ٥/٥١٣.
[ ٢٩٦ ]
وكل سلطان أقطع من حماه فهو جائز، إلا ما حماه رسول الله – ﷺ – فمن أعمره أو أقطعه نُقِضت عمارته، وردّ الحمى إلى حاله.
وقيل في حماية الخلفاء الأربعة – ﵃ – قول آخر: أنه لا يجوز إقطاعه.
_________________
(١) ١"الأم ٤/٥١، المهذب ١/٤٢٦. ٢"مختصر المزني ٢٣٠. ٣"الأحكام السلطانية ١٨٦، الحاوي ٧/٤٨٥.
[ ٢٩٧ ]
كتاب النكاح
النكاح على ثلاثة أضرب ١: حرام، ومكروه، وحلال.
فأما الحرام فعلى أربعة أنواع٢:
أحدها: حرام بسبب العين.
والثاني: حرام /٣ بسبب الجمع.
والثالث: حرام بسبب الإشكال.
والرابع: حرام بسبب العقد.
فأما ما هو حرام بسبب العين فعلى ثلاثة أنواع ٤:
أحدها: النسب.
والثاني: المصاهرة.
والثالث: الرضاع.
وأما ما هو حرام بسبب النسب فسبعة ٥، قال الله - ﷿ -: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ ٦.
_________________
(١) ١ سيأتي الكلام عنها مفصلا بعد قليل إن شاء الله. ٢ سيأتي الكلام عنها مفصلا بعد قليل إن شاء الله. ٣ نهاية لـ (٤٦) من (أ) . ٤ كفاية الأخيار ٢/٣٥. ٥ الأم ٥/١٥٩، النكت والعيون للماوردي ١/٤٦٩، أحكام القرآن للهراسي ٢/٢٣٠، ٢٣١، معالم التنزيل للبغوي ٢/١٨٨-١٩٠. ٦ من الآية (٢٣) من سورة النساء.
[ ٢٩٨ ]
وأما الحرام١ بالمصاهرة فأربعة ٢: امرأة الابن، وامرأة الأب، وزوج الابنة، وزوج الأم.
وأما الحرام بالرضاع٣: فيحرم من الرضاع٤ ما يحرم من النسب.
وأما تحريم الجمع فتسعة ٥: بين المرأة وأمها٦، وأختها، عمتها، وخالتها، وبين الأمتين للحر، وبين أمة وحرة في عقد واحد للحر٧، وبين أكثر من أربع زوجات للحر، وبين أكثر من زوجتين للعبد، وبين زوجين للمرأة.
وأما الحرام بسبب الإشكال٨، فهو: أن تختلط أمّه، أو أخته، أو امرأة لا تحل بنساء محصورات فإنه لا يحل نكاح واحدة منهن حتى يرتفع الإشكال.
وأما الحرام بسبب العقد فتسعة أنواع ٩: نكاح١٠ الشِّغار، والمتعة، والمُحرم، وإذا أنكح الوليان، ونكاح المعتدّة، والمستَبرأة، والكافرة، وملك اليمين،
_________________
(١) ١ في (أ) (المحرمة) . ٢ تحرير التنقيح ٨٠، مغني المحتاج ٣/١٧٧، ١٧٨. ٣ أحكام القرآن للشافعي ١/٢٥٦، عمدة السالك ١٥٥. ٤ في (أ) (بالرضاع)، (بالسبب) . ٥ مختصر المزني ٢٦٨، ٢٦٩، معالم السنن ٣/١٨٩، المهذب ٢/٤٣، معالم التنزيل للبغوي ٢/١٩١، كفاية الأخيار ٢/٣٦، فتح الوهاب ٢/٤٣، حاشية الشرقاوي ٢/٢١٦. ٦ في (أ) (وأمها وابنتها) . ٧ هذا في أحد القولين، والقول الثاني – وهو أصحهما -: يصح العقد في الحرة ويبطل في الأمة. التنبيه ١٦١، المنهاج ٩٨. ٨ الغاية القصوى ٢/٧٣٤، جواهر العقود ٢/٢١. ٩ أفرد المصنّف كلاّ من هذه الأنواع بباب خاص فيما بعد. ١٠ (نكاح) زيادة من (ب) .
[ ٢٩٩ ]
والمرتابة.
وأما المكروه من النكاح فثلاثة ١: أن يخطب على خطبة أخيه، ونكاح المحلل، والغُرور.
وأما الحلال من النكاح فسائر الأنكحة الصحيحة. وهو على ضربين:
أحدهما: نكاح النبي ﷺ.
والثاني: نكاح غيره.
فأما نكاح النبي – ﷺ – فإنه كان مخصوصا بستة عشر حكما ٢: كان ينكح بلفظ الهبة، ودون الولي، ودون الشهود، وبلا مهر، وكان يزوِّج من نفسه، وبغير إذن المرأة، وبغير إذن٣ وليها، وينكح وهو مُحرِم٤، ويجعل عتقها صداقها، ولا يتزوج أمة، ولا مشركة، وكان يتزوج أكثر من أربع، وأبيح له النكاح بتزويج الله ﷿، وكان طلاقه غير محصور٥، وأُمر بتخيير نسائه، وتحرم نساؤه على من بعده.
وأما نكاح غيره فلا يصحّ إلا بحضور أربعة: الشهود اثنان، والزوج، والولي٦، إلا في مسألتين ٧:ض
_________________
(١) ١ أفرد المصنّف كلاّ من هذه الأنواع بباب خاص فيما بعد. ٢ الأم ٥/١٥٠-١٥٢، مختصر المزني ٢٦٣، الوجيز ٢/٢، غاية السول في خصائص الرسول ١٨٨-٢٢٢، التذكرة ١١٨-١١٩، جواهر العقود ٢/٢٢، تحرير التنقيح ٨٨. ٣ في (أ) (أمْر) . ٤ انظر: الروضة ٧/٩-١٠، القرى ٢١٢، غاية السول ٢٠٤. ٥ انظر: الحاوي ٩/٢٤-٢٥. ٦ الأم ٥/١٣، ٢٣، الإقناع للشربيني ٢/٧١. ٧ الروضة ٧/٧٠،٧٢، والمهذب ٢/٣٨، المجموع المذهب ٢/٦٦٧، ٦٦٨، مغني المحتاج ٣/١٦٣.
[ ٣٠٠ ]
إحداهما: أن يزوّج أمته من عبده.
والثانية: أن يزوّج الجد ابنة ابنه من ابن ابنه.
وفيهما وجه آخر١.
فإن وكّل رجل رجلا أن يزوّجه فلانة، ووكّلته فلانة أن يزوجها منه، فزوجها الوكيل منه لم يجز٢.
ولا يجوز النكاح دون رضا المرأة٣ إلا في ثلاث مسائل ٤:
أحدها: الأمة إذا زوّجها سيدها.
والثانية: البكر إذا زوجها أبوها أو جدّها، سواء كانت صغيرة أو كبيرة.
والثالثة: المجنونة التي أُيِس من عقلها صغيرة كانت أو كبيرة يزوّجها أبوها أو جدّها.
ولا يُزوَّج رجل دون رضاه إلا في مسألتين: العبد٥ في أصح القولين ٦، والابن الصغير إلا اثنين٧: المجبوب٨، والمجنون.
_________________
(١) ١ المصادر السابقة. ٢ هذا الصحيح من المذهب. الروضة ٧/٧٢، عمدة السالك ١٥٣. ٣ الأم ٥/٢٣، كفاية الأخيار ٢/٣٣، ٣٤، منهج الطلاب ٨١. ٤ المصادر السابقة، والمهذب ٢/٣٧، التذكرة ١٢٣، ١٢٤، غاية البيان ٢٥١. (العبد) أسقطت من (أ) . ٦ الأصح أنه ليس للسيد إجباره على النكاح. وانظر الروضة ٧/١٠٢. ٧ تحرير التنقيح ٨١، فتح المنان ٣٤٧. ٨ المجبوب: مقطوع الذَّكَر.
[ ٣٠١ ]
باب /١ الأولياء
والأولياء٢ على أربعة أضرب ٣:
أحدها: رجال العصبات الأقرب فالأقرب إلا الابن بالبنوّة٤.
والثاني: السيد، وابن السيد، وأبو السيد، وجدّه.
والثالث: وليّ السيدة.
والرابع: السلطان.
ولا يكون وليّا في النكاح حتى يجتمع فيه أربعة شرائط٥: الحرية، والبلوغ، والعقل، والرشد. فإن عضل الوليّ الأقرب، أو سافر؛ زوجها السلطان٦، فإن اجتمعوا وهو في درجة واحدة قُدِّم أحدهم بالقرعة٧.
باب الشهود
ويعتبر في الشهود سبعة شرائط ٨: الحرية، والإسلام، والبلوغ، والعقل، والرشد، والذكورية، والعدد وهو اثنان، فإن كان الشاهدان ابني
_________________
(١) ١ نهاية لـ (٤٧) من (أ) . ٢ في (أ) (والأولياء أربعة) . ٣ الإقناع للماوردي ١٣٤، ١٣٥، المنهاج ٩٦، تحفة الطلاب ٢/٢٢٦، ٢٢٧. ٤ فلا يكون وليا لأمه في النكاح. ٥ الأم ٥/٢١، التنبيه ١٥٨. ٦ جواهر العقود ٢/٧، ٨، القلائد ٢/١٠٣. ٧ الأم ٥/١٧. ٨ الأم ٥/٢٣، ٢٤، الروضة ٧/٤٥، عمدة السالك ١٥٢.
[ ٣٠٢ ]
الرجل والمرأة أو أبويهما فعلى قولين ١.
وشرائط الكفاءة خمسة ٢ أشياء ٣: التساوي في النسب، والحرية، والصناعة، والدين، والسلامة من العيوب الخمسة٤ باب اللفظ الذي ينعقد به النكاح
ولا ينعقد النكاح إلا بلفظ النكاح أو التزويج، فيقول: "زوّجتك، أو أنكحتك٥"، فيقول الزوج: "قبلت نكاحها"، وإن قال: "زوّجني ابنتك"، فقال: "زوجتك" كان نكاحا صحيحا٦.
باب نكاح الشِّغار
ونكاح الشِّغار٧ أن يقول: "زوّجني ابنتك على أن أزوّجك ابنتي"، على أن يكون مهر كل واحدة منهما بضع الأخرى، فالنكاح فاسد.
ولو سمى لهما إو لإحداهما صداقا فليس بشغار، ويكون المهر فاسدا٨.
_________________
(١) ١ أصحهما: انعقاده. الحاوي ٩/٦١، مغني المحتاج ٣/١٤٤. (خمسة أشياء): أسقطت من (ب) . ٣ الوجيز ٢/٨، التذكرة ١٢٣. ٤ انظر الكلام على العيوب. ص (٣١٣) من هذا الكتاب. (أو أنكحتُك): أسقطت من (ب) . ٦ الأم ٥/٤٠، الإقناع للماوردي ١٣٥، المنهاج ٩٥، ٩٦. ٧ الأم ٥/١٨٧، الزاهر ٣٣٨، المهذب ٢/٤٦، شرح صحيح مسلم ٩/٢٠٠، نهاية المحتاج ٦/٢١٥. ٨ ولكل منهما مهر مثلها. المصادر السابقة، ومختصر المزني ٢٧٦، الإشراف ٤/٥٨.
[ ٣٠٣ ]
باب نكاح المتعة
ونكاح المتعة: أن يتزوج الرجل بامرأة إلى مدّة١، فهو حرام إلى يوم القيامة٢، حرّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم٣.
باب نكاح المُحرم
ولا يجوز نكاح المُحرم بحج كان أو عمرة، سواء تزوّج أو زوّج، وكيلًا كان أو وليّا، وسواء كان الولي أبا أو سيدا أو سلطانا٤، إلا الإمام الأعظم٥.
فأما الرجعة والشهادة فجائزة٦.
وهل يجوز النكاح بين الإحلالين؟ على قولين ٧.
_________________
(١) ١ مغني المحتاج ٣/١٤٢، المصباح ٥٦٢. ٢ الأم ٥/٨٥-٨٦، معالم السنن ٣/١٩٠، جواهر العقود ٢/٢٨. ٣ ورد ذلك من حديث سَبْرة بن معبد الجهني – ﵁ – أن النبي – ﷺ – نهى عن نكاح المتعة. رواه مسلم في الصحيح / كتاب النكاح / باب نكاح المتعة ٢/١٠٢٦، رقم (٢٤) (١٤٠٦) . ٤ الأم ٥/٨٤، الحاوي ٤/١٢٦، ٩/٣٣٦، مناسك النووي ١٩٤، ١٩٥، القرى ٢١٢، هداية السالك ٢/٦٢٣، ٦٢٤. ٥ وصحّح النووي المنع. الروضة ٧/٦٧. ٦ مختصر المزني ٢٧٧. ٧ أصحهما: المنع. وانظر: الأم ٥/٨٤، الحاوي ٩/٣٣٥.
[ ٣٠٤ ]
باب إذا أنكح الوليّان١
وإذا أنكح الوليّان امرأة فلا تخلو من أربعة أحوال ٢:
أحدها: أن يكون نكاحهما وقعا معا فهما فاسدان.
والثاني: أن يتقدّم أحدُهما الآخر، فالنكاح الأول صحيح والثاني فاسد.
والثالث: أن يتقدّم أحدُهما الآخر، ولا يُدرى المتقدّم منهما فإنهما جميعا يُفسخان.
والرابع: أن يُشكِل الأمر، فلا يُدرى هل تقدّم٣ أحدهما الآخر٤ أو وقعا معا، فإنهما يُفسخان، فإن دخل بها أحدهما فلها مهر مثلها.
باب نكاح المعتدّة٥
وإذا تزوّجت المعتدّة، فإن كان نكاحها بالزوج الذي تعتدّ منه وكان قد بقي من الطلقات شيء جاز ذلك، وإن كان من غيره لم يجز، فإن دخل بها لزمه الحدّ إلا أن يدّعي الرجل الجهالة٦.
_________________
(١) ١ هذا التبويب من (أ)، وفي (ب) (فصل) . ٢ الأم ٥/١٩٢، الروضة ٧/٨٨، ٨٩، جواهر العقود ٩١٢، مغني المحتاج ٣/١٦١. ٣ في (أ) (يتقدم) . ٤ في (أ) (الأخرى) . ٥ هذا التبويب من (أ)، وفي (ب) (فصل) . ٦ التنبيه ١٦١، عمدة السالك ١٥٥، تحرير التنقيح ٨٢.
[ ٣٠٥ ]
باب نكاح المُستَبرأة١
والحكم في نكاح المستبرأة مثل حكم نكاح المعتدّة سواء٢.
باب /٣ نكاح المرتابة
والمرتابة٤ نوعان ٥:
أحدهما: من تشك في انقضاء عدّتها فإن نكاحها لا يجوز.
والثانية: هي المرأة التي انقضت عدّتها، وترتاب في الحمل بنفسها ولم يظهر لها ذلك، فإن نكاحها مكروه ويجوز، فإن تزوّج بها ثم تبين أن٦ بها حمل، أو تزوّجها وعنده أنها حامل، ثم تبيّن أنه لم يكن بها حمل فالنكاح فاسد٧.
وكذلك إن تزوّج امرأة وعنده أنها معتدة، أو مستبرأة، أو مُحرِمة، أو ذات مَحرم منه ثم تبيّن خلافه؛ كان النكاح باطلا إلا أن يعقد عقدا جديدا٨.
_________________
(١) ١ الاستبراء: تربُّص الأمة مدّة بسبب ملك اليمين حدوثا أو زوالا لمعرفة براءة الرحم، أو للتعبد. تحرير ألفاظ التنبيه ٢٨٧، تهذيب الأسماء ٣/١/٢٣، مغني المحتاج ٣/٤٠٨. ٢ الأم ٥/٢٣٣، القلائد ٢/٢٧٩، حاشية الشرقاوي ٢/٢٣٦، ٢٣٧. ٣ نهاية لـ (٤٨) من (أ) . ٤ هي الشاكة في حملها. ٥ الحاوي ١١/٢٠١، التنبيه ١٦١، المنثور ٢/٢٦٨. ٦ في (أ) (أنه كان) . ٧ الأم ٥/٢٣٥، ٢٣٦، تحفة الطلاب ٢/٢٣٧. ٨ الأم، الصفحتان السابقتان، وتحرير التنقيح ٨٣.
[ ٣٠٦ ]
باب نكاح الكافر
ولا يجوز لكافر أن يتزوّج بمسلمة١.
فأما نكاح المسلم للكافرة فعلى خمسة أضرب:
الأول: أن تكون المرأة مرتدّة فلا يحلّ نكاحها لمسلم ولا لكافر٢.
والثاني: أن تكون وثنية فلا يحل نكاحها لمسلم وتحلّ لكافر٣.
والثالث: أن تكون مجوسيّة فالجواب كذلك٤.
والرابع: أن يكون أحد أبويها مجوسيّا أو وثنيّا، والثاني كتابيا لم يجز أيضا نكاحها بمسلم٥.
والخامس /٦: أن تكون كتابية، وهي أربعة: اليهود، والنصارى، والصابئون٧، والسّامرة٨، فيجوز نكاحها للمسلم٩ إلا في ثلاث مسائل ١٠:
_________________
(١) ١ الحاوي ٩/٢٥٥. ٢ جواهر العقود ٢/٣٠، فتح الوهاب ٢/٤٦. ٣ التذكرة ١٢٤، زاد المحتاج ٣/٢٣٢. ٤ الأم ٥/١٨٦، التنبيه ١٦٠. ٥ عمدة السالك ١٥٥، مغني المحتاج ٣/١٨٩. ٦ نهاية لـ (٢٠) من (ب) . ٧ الصابئون: طائفة تُعدّ من النصارى، وقيل: من اليهود. ٨ السامرة: طائفة تُعدّ من اليهود. ٩ الصابئون والسامرة إن كانوا يخالفون اليهود والنصارى في أصل دينهم، ولا يتأولون نص كتابهم؛ لم يُناكحوا مثل المجوس، وإن خالفوهم في الفروع دون الأصول وتأولوا نصوص كتابهم؛ جازت مناكحتهم. هذا هو المذهب. وانظر: الإقناع للماوردي ١٣٧، ١٣٨، الروضة ٧/١٣٩، المنهاج ٩٩، جواهر العقود ٢/٣٠. ١٠ الروضة ٧/١٣٧، ١٣٨، تحفة الطلاب ٢/٢٣٨، ٢٤٠، فتح الوهاب ٢/٤٥، مغني المحتاج ٣/١٨٧.
[ ٣٠٧ ]
أحدها: أن تكون من غير بني إسرائيل.
والثانية: أن تكون قد اعتقدت ذلك الدين بعد التبديل.
والثالثة: أن تكون قد اعتقدت بعد مبعث النبي ﷺ.
فإن اتقلت من يهودية إلى نصرانية أو من نصرانية إلى يهودية ففيه ثلاثة أقاويل١:
أحدها: لا يُقبل٢ منها إلا الإسلام أو السّيف.
والثاني: تُقرّ على دينها.
والثالث: إما أن تسلم أو ترجع إلى دينها.
فإن ارتدّ أحد الزوجين فإن كان قبل الدخول بطل النكاح٣، وإن كان بعد الدخول توقّف على أمور ثلاثة ٤: انقضاء العدّة، أو الإسلام، أو الموت.
فإن مات الزوج والمرتدّة بعد في العدّة ثم أسلمت لم ترث٥.
باب نكاح ملك اليمين ٦
ولا يجتمع النكاح وملك اليمين في شخص واحد٧، ولا يتزوّج الحر بأمَته ولا الحرّة بعبدها٨.
_________________
(١) ١ انظر: الحاوي ٩/٢٩٩، الحلية ٦/٤٣٥، المهذب ٢/٥٤، الروضة ٧/١٤٠. ٢ في (ب) (لا يُرْضى) . ٣ الإقناع للماوردي ١٣٨، الحاوي ٩/٢٩٥، جواهر العقود ٢/٣٠-٣١. ٤ المصادر السابقة. ٥ التنقيح /١٨٩/ ب، مغني المحتاج ٣/١٩٠. ٦ هذا التبويب من (أ)، وفي (ب) (فصل) . ٧ الأم ٥/٤، الحاوي ٩/٢١١. ٨ التنبيه ١٦١، جواهر العقود ٢/٢٣.
[ ٣٠٨ ]
فإن اشترى زوجته أو اشترت زوجها بطل النكاح، إلا أن تشتريه قبل الدخول بمهرها، فإن فعلت لم يصحّ الشراء، وكان النكاح صحيحا١.
فإن ورثت امرأة مُكاتبا، أو ملك مُكاتب زوجته؛ بطل النكاح فيما بينهما٢.
باب النهي عن الخِطبة على الخِطبة ٣
نهى رسول الله - ﷺ – أن يخطب الرجل على خطبة أخيه٤، لا تعريضا ولا تصريحا٥، ويجوز التعريض بالخِطبة في العدّة ولا يجوز التّصريح٦، وبعد العدّة يجوز التعريض والتصريح٧.
باب نكاح المحلِّل٨
ويُكرَه أن يتزوّج بامرأة على أن يحلّلها للزوج
_________________
(١) ١ انظر: الأم ٥/٤٦، الروضة ٧/٢٢٨، ٢٢٩، تحفة الطلاب ٢/٢٤٣، مغني المحتاج ٣/١٨٣. ٢ انظر: المنثور ٣/١٩٦، نهاية المحتاج ٦/٣٢٨. ٣ كذا في (أ)، وفي (ب) (فصل) . بلا عنوان. ٤ ورد هذا من حديث أبي هريرة – ﵁ – أن رسول الله – ﷺ – قال: "لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ". رواه البخاري / كتاب النكاح / باب لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع ٣/٢٥١، ومسلم / كتاب النكاح ٢/١٠٢٩، رقم (٣٨) (١٤٠٨) واللفظ له. ٥ الأم ٥/١٧٤، طرح التثريب ٦/٩٠. ٦ الأم ٥/٣٩، معالم السنن ٣/١٩٥. ٧ الروضة ٧/٣٠. ٨ هذا التبويب من (أ)، وفي (ب) (فصل) .
[ ٣٠٩ ]
الأول١، فإن تزوّجها لا على ذلك الوجه ثم طلّقها لم يُكرَه له ذلك٢، وحلّت لزوجها الأول في الحالين٣.
باب نكاح الغرور
والغرور نوعان٤:
أحدهما: في الحريّة
والثاني: في النّسب.
فاما في الحريّة: فأن يتزوّج /٥ بامرأة على أنها حرّة فكانت أمة، فإن كان٦ بحيث لا يحلّ له نكاح الإماء كان النكاح باطلا٧، وإن كان بحيث يحلّ له نكاح٨ الإماء ففيه قولان ٩:
أحدهما: النكاح باطل.
والثاني: صحيح وله الخيار ولا مهر عليه ولا متعة، فإن دخل بها ثم تبيّن
_________________
(١) ١ الأصح – في المذهب – بطلان النكاح. وانظر: الأم ٥/٨٦، الحاوي ٩/٣٣٣، الحلية ٦/٣٩٩، جواهر العقود ٢/٢٩. ٢ المصادر السابقة، والإشراف ٤/٢٠٠. ٣ المصادر السابقة. ٤ تحرير التنقيح ٨٤. ٥ نهاية لـ (٤٩) من (أ) . ٦ في (ب) (كانت) . ٧ الحاوي ٩/١٤٣. (نكاح) زيادة من (ب) . ٩ أصحهما: الثاني، الروضة ٧/١٨٣، جواهر العقود ٢/٣٦.
[ ٣١٠ ]
أنها أمَة فاختار فراقها فلها مهر مثلها، وقيمة الأولاد يوم سقطوا، ويرجع على الذي غرّه بالذي غرَمَه١.
وإن كان الزوج عبدا فكذلك الحكم إلا أنه لا مهر عليه حتى يعتق٢.
وحكم الغرور في النسب مثل الغرور بالحرية إلا أنه لا يلزمه قيمة الأولاد، وإن كان هو الغارَّ فلها الخيار قبل الدخول ولا مهر لها ولا متعة، ولها بعد الدخول الخيار ومهر المثل٣.
باب نكاح العبد
وينكح العبد امرأتين٤، ويطلّق تطليقتين، سواء كانت المرأة حرّة أو أمَة٥، ولا يتزوّج إلا بإذن سيده٦.
ثم في المهر قولان ٧:
أحدهما: في رقبته.
والثاني: في ذمّته، متى أعتق أتبع به.
وإن تزوّج بغير إذن السيد فالنكاح فاسد، وعليه مهر مثلها إذا عتق٨.
_________________
(١) ١ الإشراف ٤/٧٨، ٧٩، الروضة ٧/١٨٧، ١٨٨. ٢ الوجيز ٢/١٩، الروضة ٧/١٨٨. ٣ الحاوي ٩/١٤١، ١٤٢، تحفة الطلاب ٢/٢٤٨، مغني المحتاج ٣/٢٠٩. ٤ في (ب) (أمتين) . ٥ الحاوي ٩/١٩٣. ٦ الأم ٥/٤٤. ٧ أصحهما: الثاني. الروضة ٧/٢٢٦، جواهر العقود ٢/٣٨. ٨ مختصر المزني ٢٦٩.
[ ٣١١ ]
باب نكاح الأمَة ١
ويحلّ للعبد أن يتزوّج بأمتين معا أو مفترقتين، وأن يتزوّج أمة على حرّة٢.
ولا يجوز للحر أن يتزوّج بأمَتين، ولا بأمة واحدةإلا بأربعة شرائط ٣:
أحدها: عدم الطَّول٤.
والثاني: خوف العَنَت٥.
والثالث: إسلام الأمة.
والرابع: أن لا يكون تحته حرّة.
فإن قدر على نكاح كافرة، أو على الشراء، فهل يجوز له نكاح الأمة؟ على وجهين٦.
باب الزنا
لا يحرِّم الحرام الحلال، وإذا زنا بامرأة ثم أراد أن يتزوّج بها، أو بابنتها
_________________
(١) ١ في (ب) (فصل) بدون عنوان. ٢ الأم ٥/٤٦، الحاوي ٩/١٩٣. ٣ الوجيز ٢/١٢، عمدة السالك ١٥٦، مغني المحتاج ٣/١٨٣. ٤ الطَّول: الغنى والسَّعة الموصل إلى نكاح الحرة. انظر: النكت والعيون للماوردي ١/٤٧٢. ٥ العَنَت: الزنا. ٦ أصحهما: له نكاح الأمة. الروضة ٧/١٢٩.
[ ٣١٢ ]
كان له١ ذلك، سواء قالت المرأة: هذه الابنة من مائك أو من ماء غيرك٢.
باب العيوب في النكاح
العيوب التي يُردّ بها النكاح أحد عشر شيئا، خمسة منها تُثبت الخيار لكل واحد من الزوجين، وهي: الجنون، والجذام، والبَرص٣، والرِّق، وأن يكون خنثى مشكل٤.
وأربعة تُثبت لها٥ الخيار: الجَبُّ، والعِنَّة، والخصاء على أحد الوجهين٦، وقطع الحشفة، وفيه قول آخر٧.
واثنان منها تُثبت له الخيار٨: القَرَن، والرَّتَق٩.
_________________
(١) (له): أسقطت من (أ) . ٢ الحاوي ٩/٢١٤، ٢١٥، فتح الوهاب ٢/٤٢، مغني المحتاج ٣/١٧٨. ٣ كفاية الأخيار ٢/٣٧. ٤ الأظهر أنه لا خيار له برقِّها، ولا بخنوثة أحدهما، فإن كان الخنثى مشكلا فالنكاح من أصله باطل. الحلية ٦/٤٠٤، مغني المحتاج ٣/٢٠٣. ٥ التنبيه ١٦٢. ٦ أصحهما: لا خيار لها. الحلية ٦/٤٠٤، فتح المنان ٣٥١. ٧ الحاوي ٩/٣٧١. ٨ الوجيز ٢/١٨. ٩ القَرَن: لحمة تكون في فرج المرأة كالغدة تمنع ولوج الذّكر، والرَّتَق: التحام فرج المرأة بحيث لا يمكن ولوج الذّكر. وانظر: تحرير ألفاظ التنبيه ٢٥٥، تهذيب الأسماء ٣/٢/٩١، المصباح ٢١٨، ٥٠١.
[ ٣١٣ ]
وهذه الخيارات تثبت في الحال١، إلا العنّة فإنه يؤجّل سنة من يوم ترافعا، فإن قال: وطئتُ، فالقول قوله إلا أن تكون بكرا فتحلّف مع الشهود٢.
باب الإسلام على النكاح
الإسلام على النكاح لا يخلو من أربعة أحوال ٣:
أحدهما: أن تسلم المرأة أولا.
والثاني: أن يسلم الرجل أولا.
وفي هاتين الحالتين: إن كان قبل الدخول بطل النكاح٤، وإن كان بعد الدخول توقف على ثلاثة أشياء٥: إسلام الثاني، أو انقضاء العدّة، أو الموت.
ولها نصف المهر إذا أسلم الزوج قبل الدخول، وإن أسلمت هي فلا شيء لها٦.
والحالة الثالثة: أن يسلما معا فهما على النكاح٧.
_________________
(١) ١ عمدة السالك ١٥٦. ٢ مختصر المزني ٢٧٩، ٢٨٠، جواهر العقود ٢/٣٥. (أحوال): أسقطت من (أ) . ٤ الحاوي ٩/٢٥٨، المنهاج ٩٩. ٥ الأم ٥/٤٨، الإقناع للماوردي ١٣٨. ٦ مغني المحتاج ٣/١٩٤، ١٩٥، فتح المنان ٣٥٠. ٧ جواهر العقود ٢/٣١.
[ ٣١٤ ]
والحالة الرابعة: أن يسلما معا ولا يُدرى هل أسلما معا أو متفرّقا: فإن كان بعد الدخول وجمعهما الإسلام في العدة فهما على النكاح، وإن كان قبل الدخول فإن تصادقا على شيء فهما على ما تصادقا /١ عليه٢.
وإن اختلفا: فإن قال الزوج: "أسلمنا متفرقين" فالقول قوله، وإن قال: "أسلمنا معا" ففيه قولان٣.
وهذا كله إذا كانت المرأة مجوسية أو وثنية٤، فإن كانت كتابية كان له استدامة نكاحها٥.
فإن أسلم عن أختين أو أكثر من أربع نسوة، أو أسلم العبد عن أكثر من امرأتين، أو عن امرأة وعمتها، أو خالتها؛ اختار إحداهما، أو أربعا وفارق الباقيات٦.
فإن كان تحته إماء انفسخ نكاحهن، إلا أن يكون تحته حرة، ووجد شرائط نكاح الأمة٧.
_________________
(١) ١ نهاية لـ (٥٠) من (أ) . ٢ تحفة الطلاب ٢/٢٥٩. ٣ الأول: القول قول الزوجة مع يمينها، وهو المذهب، والثاني: أن القول قول الزوج مع يمينه، واختاره المزني. مختصر المزني ٢٧٣، الحاوي ٩/٢٩١، الحلية ٦/٤٣٥، ٤٣٦، المهذب ٢/٥٤، ٥٥. ٤ المصادر السابقة. ٥ فتح الوهاب ٢/٤٨. ٦ الأم ٥/٤٨، الإقناع للماوردي ١٣٨، التنبيه ١٦٤، الروضة ٧/١٦٣، فتح الوهاب ٢/٤٨. ٧ مختصر المزني ٢٧٢، الحاوي ٩/٢٦٥، مغني المحتاج ٣/١٩٨.
[ ٣١٥ ]
وإن أسلم عن أمّ وابنتها ولم يدخل بهما؛ اختار أيتهما شاء١، وفيه قول آخر٢: أنه يختار الابنة.
وإن دخل بإحداهما؛ اختار المدخول بها٣، وإن دخل بهما فارقهما٤، ومتى خيّرناه فامتنع من الاختيار حُبِس، وأُنفِق عليهن من ماله حتى يختار٥.
باب خيار المعتِقة ٦
فإذا أعتقت المرأة تحت عبد فلها الخيار٧، وهل هو على الفور أو على التراخي؟ على قولين ٨.
فإن أعتق العبد قبل اختيارها، فهل يبطل خيارها؟ على قولين ٩.
ولا خيار لها إذا أُعتقت في مرض الموت، والثلث لا يحتمل ردّ المهر مع قيمتها؛ لأن خيارها يُسقط مهرها١٠.
_________________
(١) ١ هذا أصح القولين. المهذب ٢/٥٣، الحلية ٦/٤٣١، ٤٣٢، السراج الوهاج ٣٨٠. ٢ اختاره المزني. وانظر: المصادر السابقة، ومختصر المزني ٢٧٢. ٣ فإن كان قد دخل بالبنت فقط ثبت نكاحها، وحرمت الأم أبدا، وإن دخل بالأم فقط حرمت البنت أبدا. الروضة ٧/١٥٨، مغني المحتاج ٣/١٩٧. ٤ منهج الطلاب ٨٣، نهاية المحتاج ٦/٣٠٣. ٥ الروضة ٧/١٦٩، الغاية القصوى ٢/٧٤٠. ٦ كذا في (أ)، وفي (ب) (فصل) . ٧ الأم ٥/١٣١، الإجماع ٧٧، الإشراف ٤/٨٠. ٨ أظهرهما: الأول، الروضة ٧/١٩٤، جواهر العقود ٢/٣٧. ٩ الحاوي ٩/٣٦٧، الحلية ٦/٤٢١. ١٠ مغني المحتاج ٣/٢١٠.
[ ٣١٦ ]
باب إتيان الحائض
وإتيان الحائض على ضربين ١:
أحدهما: تحت الإزار ودون الفرج.
والثاني: في الفرج.
وكلاهما لا يجوز٢.
فإن فعل استغفر الله – تعالى – ولم يعد، وأحبّ أن يتصدق في إقبال الدم٣ بدينار، وفي إدباره٤ بنصف دينار٥.
وفي الوطء تحت الإزار ودون الفرج قول آخر٦.
باب الوطء في الدُّبُر ٧
ولا يحلّ الوطء في الدّبر بحال فإن فعل استغفر الله – تعالى – ولم يعد٨.
_________________
(١) ١ الأم ٥/١٠١، معالم السنن ٣/٢٢٨، الإشراف ٤/١٥٧. ٢ المصادر السابقة. ٣ أي: زمن قوته واشتداده. ٤ أي: وقت ضعفه وقربه من الانقطاع. ٥ هذا القول الجديد، وقال في القديم: تجب الكفارة المذكورة. وانظر: المجموع ٢/٣٥٩، كفاية الأخيار ١/٤٩، مغني المحتاج ١/١١٠. ٦ في المسألة ثلاثة أوجه: أصحها: التحريم، والوجه الثاني: الإباحة، والوجه الثالث: إن وثق المباشر تحت الإزار بضبط نفسه عن الفرج لضعف شهوة أو شدة ورع جاز، وإلا فلا. وانظر: الحلية ١/٢٧٥، ٢٧٦، المجموع ٢/٣٦٣، ٣٦٤، فتح الوهاب ١/٢٦. ٧ هذا التبويب زيادة من (أ) . ٨ أحكام القرآن للشافعي ١/١٩٣، ١٩٤، الأم ٥/١٠١، الحاوي ٩/٣١٧.
[ ٣١٧ ]