قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ
[ ٤ / ٦١٧ ]
الذين من قبلهم) وَقَالَ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا على أهلها) وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ فَإِنْ أُذِنَ لَكَ وَإِلَّا فَارْجِعْ " وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إنَّمَا جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ " رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٍ وَرَوَيَا الِاسْتِئْذَانَ ثَلَاثًا مِنْ طُرُقٍ وَالسُّنَّةُ لِمَنْ أَرَادَ الِاسْتِئْذَانَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ يَسْتَأْذِنَ فَيَقُومَ عِنْدَ بَابِ الْبَيْتِ بِحَيْثُ لَا يَنْظُرُ إلَى مَنْ فِي
[ ٤ / ٦١٨ ]
دَاخِلِهِ ثُمَّ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ أَوْ نَحْوَ هَذَا فَإِنْ لَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ قَالَ ذَلِكَ ثَانِيًا وَثَالِثًا فَإِنْ لَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ انصرف لحديث ربعى بن حراش قَالَ " حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنَى عَامِرٍ اسْتَأْذَنَ النبي ﷺ وفى بيت فقال الج فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِخَادِمِهِ اُخْرُجْ إلَى هَذَا فَعَلِّمْهُ الِاسْتِئْذَانَ فَقَالَ لَهُ قُلْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ فَسَمِعَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ فَأَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَدَخَلَ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَعَنْ كَلَدٍ - بِفَتْحِ الْكَافِ وَاللَّامِ - ابْنِ الْحَنْبَلِ الصَّحَابِيِّ ﵁ قَالَ
[ ٤ / ٦١٩ ]
" أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَلَمْ أُسَلِّمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ارْجِعْ فَقُلْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَقْدِيمِ
[ ٤ / ٦٢٠ ]
السَّلَامِ عَلَى الِاسْتِئْذَانِ هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ وَذَكَرَ صَاحِبُ الْحَاوِي ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) هَذَا
(وَالثَّانِي) تَقْدِيمُ الِاسْتِئْذَانِ عَلَى السَّلَامِ
(وَالثَّالِثُ) وَهُوَ اخْتِيَارُهُ إنْ وَقَعَتْ عَيْنُ الْمُسْتَأْذِنِ
[ ٤ / ٦٢١ ]
عَلَى صَاحِبِ الْمَنْزِلِ قَبْلَ دُخُولِهِ قَدَّمَ السَّلَامَ وَإِنْ لَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ عَيْنُهُ قَدَّمَ الِاسْتِئْذَانَ وَإِذَا اسْتَأْذَنَ ثَلَاثًا وَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ فَلَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا فِيهِ كَلَامًا وَحَكَى ابْنُ الْعَرَبِيِّ الْمَالِكِيِّ فِيهِ ثَلَاثَةَ مَذَاهِبَ
(أَحَدُهَا) يُعِيدُ الِاسْتِئْذَانَ
(وَالثَّانِي) لَا يُعِيدُهُ
(وَالثَّالِثُ) إنْ كَانَ بِلَفْظِ الِاسْتِئْذَانِ الْأَوَّلِ لَمْ يُعِدْهُ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِهِ أَعَادَهُ قَالَ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُعِيدُهُ بِحَالٍ وَهَذَا ظَاهِرُ الْحَدِيثِ لَكِنْ إذَا تَأَكَّدَ ظَنُّهُ أَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوهُ لِبُعْدِ الْمَكَانِ أَوْ لِغَيْرِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالزِّيَادَةِ وَيَكُونُ الْحَدِيثُ فِيمَنْ لَمْ يَظُنَّ عَدَمَ سَمَاعِهِمْ وَالسُّنَّةُ لِمَنْ اسْتَأْذَنَ بِدَقِّ الْبَابِ وَنَحْوِهِ فَقِيلَ لَهُ مَنْ أَنْتَ أَنْ يَقُولَ فلان ابن فُلَانٍ أَوْ فُلَانٌ الْفُلَانِيُّ أَوْ فُلَانٌ الْمَعْرُوفُ بِكَذَا أَوْ فُلَانٌ فَقَطْ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْعِبَارَاتِ بِحَيْثُ يَحْصُلُ التَّعْرِيفُ التَّامُّ بِهِ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَقْتَصِرَ عَلَى قَوْلِهِ أَنَا أَوْ الْخَادِمُ وَنَحْوُ هَذَا لِحَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثُ الْإِسْرَاءِ الْمَشْهُورُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " ثُمَّ صَعَدَ بِي جِبْرِيلُ
[ ٤ / ٦٢٢ ]