(إحْدَاهَا) إبْدَاءُ السَّلَامِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ قَالَ أَصْحَابُنَا هُوَ سُنَّةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ فَإِذَا مَرَّتْ جَمَاعَةٌ بِوَاحِدٍ أَوْ بِجَمَاعَةٍ فَسَلَّمَ أَحَدُهُمْ حَصَلَ أصل السنة
[ ٤ / ٥٩٣ ]
وَأَمَّا جَوَابُ السَّلَامِ فَهُوَ فَرْضٌ بِالْإِجْمَاعِ فَإِنْ كَانَ السَّلَامُ عَلَى وَاحِدٍ فَالْجَوَابُ فَرْضُ عَيْنٍ فِي حَقِّهِ وَإِنْ كَانَ عَلَى جَمْعٍ فَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَإِذَا أَجَابَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَجْزَأَ عَنْهُمْ وَسَقَطَ الْحَرَجُ عَنْ جَمِيعِهِمْ وَإِنْ أَجَابُوا كُلُّهُمْ كَانُوا كُلُّهُمْ مُؤَدِّينَ لِلْفَرْضِ سَوَاءٌ رَدُّوا مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبِينَ فَلَوْ لَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَثِمُوا كُلُّهُمْ وَلَوْ رَدَّ غَيْرُ الَّذِينَ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَسْقُطْ الْفَرْضُ وَالْحَرَجُ عَنْ الْبَاقِينَ (الثَّانِيَةُ) قَالَ أَصْحَابُنَا يُشْتَرَطُ فِي ابْتِدَاءِ السلام وجوابه رفع الصوت بحيث يحصل الاسماع وَيَنْبَغِي أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ رَفْعًا يَسْمَعُهُ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ وَالْمَرْدُودُ عَلَيْهِمْ سَمَاعًا مُحَقَّقًا وَلَا يَزِيدُ فِي رَفْعِهِ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ شَكَّ فِي سَمَاعِهِمْ زَادَ وَاسْتَظْهَرَ وَإِنْ سَلَّمَ عَلَى أَيْقَاظٍ عندهم نيام حفض صَوْتَهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ الْأَيْقَاظُ وَلَا يَسْتَيْقِظُ النِّيَامُ ثبت ذلك عن صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ فِعْلِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ رِوَايَةِ الْمِقْدَادِ ﵁ (الثَّالِثَةُ) قَالَ أَصْحَابُنَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْجَوَابِ مُتَّصِلًا بِالسَّلَامِ الِاتِّصَالَ الْمُشْتَرَطَ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي الْعُقُودِ (الرَّابِعَةُ) يُسَنُّ بَعْثُ السَّلَامِ إلَى مَنْ غَابَ عَنْهُ وَفِيهِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ وَيَلْزَمُ الرَّسُولُ تَبْلِيغَهُ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الامانات الي اهلها) وَإِذَا نَادَاهُ مِنْ وَرَاءِ حَائِطٍ أَوْ نَحْوِهِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا فُلَانُ أَوْ كَتَبَ كِتَابًا وَسَلَّمَ فِيهِ عَلَيْهِ أَوْ أَرْسَلَ رَسُولًا وَقَالَ سَلِّمْ عَلَى فُلَانٍ فَبَلَغَهُ الْكِتَابُ وَالرَّسُولُ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ الْجَوَابِ عَلَى الْفَوْرِ صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُنَا مِنْهُمْ أَبُو الْحَسَنِ الْوَاحِدِيُّ الْمُفَسِّرُ فِي كِتَابِهِ الْبَسِيطِ وَالْمُتَوَلِّي وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرُدَّ عَلَى الرَّسُولِ مَعَهُ فَيَقُولُ وَعَلَيْكَ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَفِيهِ حَدِيثٌ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لَكِنَّ أَحَادِيثَ الْفَضَائِلِ يُعْمَلُ فِيهَا بِالضَّعِيفِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي مُقَدَّمَةِ هَذَا الشَّرْحِ (الْخَامِسَةُ) إذَا سَلَّمَ عَلَى أَصَمَّ أَتَى بِاللَّفْظِ لِقُدْرَتِهِ وَيُشِيرُ بِالْيَدِ لِيَحْصُلَ الْإِفْهَامُ فَإِنْ لَمْ يَضُمَّ الْإِشَارَةَ إلَى اللَّفْظِ لَمْ يَسْتَحِقَّ جَوَابًا وَكَذَا فِي جواب سلام الاصم يحب الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّفْظِ وَالْإِشَارَةِ ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ (السَّادِسَةُ) سَلَامُ الْأَخْرَسِ بِالْإِشَارَةِ مُعْتَدٌّ بِهِ وَكَذَا جَوَابُهُ وَلَا تُجْزِئُ
[ ٤ / ٥٩٤ ]
الْإِشَارَةُ فِي حَقِّ النَّاطِقِ لَا سَلَامًا وَلَا جَوَابًا وَأَمَّا إذَا جَمَعَ بَيْنَ اللَّفْظِ وَالْإِشَارَةِ فَحَسَنٌ وَسُنَّةٌ فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ ﵂ قَالَتْ " مَرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمًا وَعُصْبَةٌ مِنْ النِّسَاءِ قُعُودٌ فَأَلْوَى بِيَدِهِ لِلتَّسْلِيمِ " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَفِي رِوَايَتِهِ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ جَمَعَ اللَّفْظَ وَالْإِشَارَةَ (وَأَمَّا) الْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِي كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ فِي النَّهْيِ عَنْ الْإِشَارَةِ
إلَى السَّلَامِ بِالْأُصْبُعِ أَوْ الْكَفِّ (فَضَعِيفٌ) ضَعَّفَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ صَحَّ لَحُمِلَ عَلَى الِاقْتِصَارِ عَلَى الْإِشَارَةِ (السَّابِعَةُ) فِي كَيْفِيَّةِ السَّلَامِ وَجَوَابِهِ قال صاحب الحاوى المتولي وَغَيْرُهُمَا أَكْمَلُهُ أَنْ يَقُولَ الْبَادِئُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَيَقُولُ الْمُجِيبُ وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَقَالَ جَمَاعَةٌ يَقُولُ الْبَادِئُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَقَطْ لِيَتَمَكَّنَ الْمُجِيبُ أَنْ يُجِيبَ بِأَحْسَنَ مِنْهَا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أو ردوها) وَلَا يُمْكِنُهُ أَحْسَنُ مِنْهَا إلَّا إذَا حَذَفَ الْبَادِئُ وَبَرَكَاتُهُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ " جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَرَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عَشْرٌ ثُمَّ جَاءَ آخَر فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ فَجَلَسَ فَقَالَ عِشْرُونَ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ فَرَدَّ عَلَيْهِ وَجَلَسَ فَقَالَ ثَلَاثُونَ " رَوَاهُ
[ ٤ / ٥٩٥ ]
الدَّارِمِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَفِي رِوَايَةِ لِأَبِي دَاوُد زِيَادَةٌ عَلَى هَذَا من رواية معاذ ابن أَنَسٍ قَالَ ثُمَّ أَتَى آخَرُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ فَقَالَ أَرْبَعُونَ وَقَالَ هَكَذَا تَكُونُ الْفَضَائِلُ
* وَأَمَّا أَقَلُّ السَّلَامِ ابْتِدَاءً كَأَنْ يَقُولَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَوْ عَلَيْكَ إنْ كَانَ وَحْدَهُ أَوْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ أَوْ عَلَيْكَ وَلَوْ قَالَ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ فَوَجْهَانِ
(أَحَدُهُمَا)
أَنَّهُ لَيْسَ بِتَسْلِيمٍ وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي
(وَالثَّانِي)
وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ تَسْلِيمٌ يَجِبُ فِيهِ الْجَوَابُ وَبِهِ قَطَعَ الْوَاحِدِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُمَا وَلَكِنْ يُكْرَهُ الِابْتِدَاءُ بِهِ صَرَّحَ بِكَرَاهَتِهِ الْغَزَالِيُّ فِي الاحياء ودليله الحديث الصحيح عن أبى جرئ بِضَمِّ الْجِيمِ تَصْغِيرُ جَرْوٍ ﵁ قَالَ " قُلْتُ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلَامُ فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ قَالَ أَصْحَابُنَا يُسْتَحَبُّ إذَا سَلَّمَ عَلَى وَاحِدٍ أَنْ يَكُونَ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ خِطَابًا لَهُ وَلِمَلَائِكَتِهِ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَوْ سَلَامٌ عَلَيْكَ كَفَى وَصِفَةُ الْجَوَابِ أَنْ يَقُولَ وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ أَوْ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ إنْ كَانَ وَاحِدًا فَلَوْ تَرَكَ وَاوَ الْعَطْفِ فَقَالَ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ فَوَجْهَانِ (الصَّحِيحُ) الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَبِهِ قَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَالْجُمْهُورُ تُجْزِئُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (قَالُوا سلاما قال سلام) ولحديث أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ هِيَ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ
ذُرِّيَّتِكَ وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ فِي الجواب عليكم فَقَطْ لَمْ يَكُنْ جَوَابًا وَلَوْ قَالَ وَعَلَيْكُمْ بِالْوَاوِ فَوَجْهَانِ
(أَحَدُهُمَا)
وَهُوَ اخْتِيَارُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ لَيْسَ بِجَوَابٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ السَّلَامِ (وَالثَّانِي) أَنَّهُ جَوَابُ الْعَطْفِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ إسْلَامِهِ قَالَ " كُنْتُ أول من حيى النبي صلي الله عليه وسلم بتحية السلام فقال عليك وَرَحْمَةُ اللَّهِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ هَكَذَا مِنْ غَيْرِ ذكر الاسلام وَلَوْ قَالَ الْمُجِيبُ
[ ٤ / ٥٩٦ ]
السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَوْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَانَ جَوَابًا بِلَا خِلَافٍ وَالْأَلْفُ وَاللَّامُ أَفْضَلُ قَالَ الْوَاحِدِيُّ أَنْتَ فِي تَعْرِيفِ السَّلَامِ وَتَنْكِيرِهِ مُخَيَّرٌ
* (فَرْعٌ)
لو تلاقا رَجُلَانِ فَسَلَّمَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى صَاحِبِهِ دَفْعَةً واحدة ثم صَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مُبْتَدِئًا بِالسَّلَامِ لَا مُجِيبًا فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ جَوَابَ صَاحِبِهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَالشَّاشِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَلَوْ وَقَعَ كَلَامُ أَحَدِهِمَا بَعْدَ الْآخَرِ قَالَ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي هُوَ كَوُقُوعِهِمَا مَعًا فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ جَوَابُ الْآخَرِ وَأَنْكَرَ الشَّاشِيُّ هَذَا وَقَالَ هَذَا اللَّفْظُ يَصِحُّ جَوَابًا فَإِذَا وَقَعَ مُتَأَخِّرًا كَانَ جَوَابًا وَلَا يَجِبُ الْجَوَابُ بَعْدَهُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الشَّاشِيُّ هُوَ الصَّحِيحُ قَالَ اللَّهُ تعالي (قالوا سلاما قال سلام)
* (فَرْعٌ)
إذَا تَلَاقَيَا فَقَالَ الْبَادِئُ وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ قَالَ الْمُتَوَلِّي لَا يَكُونُ ذَلِكَ سَلَامًا فَلَا يَسْتَحِقُّ جَوَابًا لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلِابْتِدَاءِ (الثَّامِنَةُ) لَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مُتَفَرِّقِينَ فَقَالَ وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَقَصَدَ الرَّدَّ عَلَى جَمِيعِهِمْ أَجْزَأَهُ وَسَقَطَ عَنْهُ فَرْضُ الْجَمِيعِ كَمَا لَوْ صَلَّى عَلَى جَنَائِزَ صَلَاةً وَاحِدَةً ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَالرَّافِعِيُّ (التَّاسِعَةُ) قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ يُكْرَهُ أَنْ يَخُصَّ طَائِفَةً مِنْ الْجَمْعِ بِالسَّلَامِ إذَا أَمْكَنَ السَّلَامُ عَلَى جَمِيعِهِمْ لِأَنَّ مَقْصُودَ السَّلَامِ الْمُؤَانَسَةُ وَفِي تَخْصِيصِ الْبَعْضِ إيحَاشٌ وَرُبَّمَا أَوْرَثَ عَدَاوَةً (الْعَاشِرَةُ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي إذَا مَشَى فِي السُّوقِ وَالشَّوَارِعِ الْمَطْرُوقَةِ كَثِيرًا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَكْثُرُ فِيهِ الْمُتَلَاقُونَ فَإِنَّ السَّلَامَ هُنَا يَخْتَصُّ بِبَعْضِ النَّاسِ لِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ عَلَى كُلِّ مَنْ لَقِيَهُ اشْتَغَلَ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمْ وَخَرَجَ عَنْ الْعُرْفِ قَالَ وَإِنَّمَا يُقْصَدُ بِهَذَا السَّلَامِ جَلْبُ مَوَدَّةٍ أَوْ دَفْعُ مَكْرُوهٍ (الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ) إذَا دَخَلَ عَلَى جَمَاعَةٍ قَلِيلَةٍ يَعُمُّهُمْ سَلَامٌ وَاحِدٌ اقْتَصَرَ عَلَى سَلَامٍ وَاحِدٍ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَمَا زَادَ مِنْ تَخْصِيصِ بَعْضِهِمْ فَهُوَ أَدَبٌ وَيَكْفِي أَنْ يَرُدَّ مِنْهُمْ وَاحِدٌ فَمَنْ زَادَ فَهُوَ أَدَبٌ قَالَ فَإِنْ كَانُوا جَمْعًا لَا يَنْتَشِرُ فِيهِمْ السَّلَامُ الْوَاحِدُ كَالْجَامِعِ وَالْمَجَالِسِ الْوَاسِعَةِ
[ ٤ / ٥٩٧ ]
الْحَفِلَةِ فَسُنَّةُ السَّلَامِ أَنْ يَبْدَأَ بِهِ الدَّاخِلُ أَوَّلَ دُخُولِهِ إذَا وَصَلَ الْقَوْمَ وَيَكُونُ مُؤَدِّيًا سُنَّةَ السَّلَامِ فِي حَقِّ كُلِّ مَنْ سَمِعَهُ وَيَدْخُلُ فِي فَرْضِ كِفَايَةِ الرَّدِّ كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ فَإِنْ أَرَادَ الْجُلُوسَ فِيهِمْ سَقَطَ عَنْهُ سُنَّةُ السَّلَامِ عَلَى الْبَاقِينَ الَّذِينَ لَمْ يَسْمَعُوهُ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَتَجَاوَزَهُمْ وَيَجْلِسَ فِيمَنْ لَمْ يَسْمَعُوا سَلَامَهُ الْمُتَقَدِّمَ فَوَجْهَانِ
(أَحَدُهُمَا)
أَنَّ سُنَّةَ السَّلَامِ حَصَلَتْ بِسَلَامِهِ عَلَى أَوَّلِهِمْ لِأَنَّهُمْ جَمْعٌ وَاحِدٌ فَعَلَى هَذَا إنْ أَعَادَ السَّلَامَ عَلَيْهِمْ كَانَ أَدَبًا قَالَ وَعَلَى هَذَا يَسْقُطُ مَتَى رَدَّ عَلَيْهِ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ سَقَطَ الْحَرَجُ عَنْ جَمِيعِ مَنْ فِيهِ
(وَالثَّانِي)
أَنَّهَا بَاقِيَةٌ لَمْ تَحْصُلْ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوهُ فَعَلَى هَذَا لَا يَسْقُطُ فَرْضُ الرَّدِّ عَنْ الْأَوَّلِينَ بُرْدِ وَاحِدٍ مِمَّنْ لَمْ يَسْمَعْ وَلَعَلَّ هَذَا الثَّانِيَ أَصَحُّ وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسٌ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ وَإِذَا أَتَى عَلَى قَوْمٍ فسلم عليهم سلم عليهم ثَلَاثًا " وَهَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْجَمْعُ كَثِيرًا وَقِيلَ مَحْمُولٌ عَلَى السَّلَامِ مَعَ الِاسْتِئْذَانِ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ) إذَا سَلَّمَ عَلَى إنْسَانٍ ثُمَّ فَارَقَهُ ثُمَّ لَقِيَهُ عَلَى قُرْبٍ أو حال بينهما شئ ثُمَّ اجْتَمَعَا فَالسُّنَّةُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَهَكَذَا لَوْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ ثَالِثًا وَرَابِعًا وَأَكْثَرَ سَلَّمَ عِنْدَ كُلِّ لِقَاءٍ وَإِنْ قَرُبَ الزَّمَانُ اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ المسئ صَلَاتَهُ " أَنَّهُ صَلَّى فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرَدَّ ﵇ ثُمَّ قَالَ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَرَجَعَ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إذا لَقِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ فَإِنْ حَالَ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ أَوْ جِدَارٌ أَوْ حَجَرٌ ثُمَّ لَقِيَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَعَنْ أَنَسٌ قَالَ " كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَمَاشُونَ فَإِذَا اسْتَقْبَلَتْهُمْ شَجَرَةٌ أَوْ أَكِمَةٌ فَتَفَرَّقُوا يَمِينًا وَشِمَالًا ثُمَّ الْتَقَوْا من ورائهما سَلَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ " رَوَاهُ ابْنُ السُّنِّيِّ (الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ) السُّنَّةُ أَنْ يَبْدَأَ بِالسَّلَامِ قَبْلَ كُلِّ كَلَامٍ وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الْمَشْهُورَةُ وَعَمَلُ الْأُمَّةِ عَلَى وَفْقِ هَذَا مِنْ الْمَشْهُورَاتِ فَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَسْأَلَةِ (وَأَمَّا) حَدِيثُ
[ ٤ / ٥٩٨ ]
جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ " السَّلَامُ قَبْلَ الْكَلَامِ " فَضَعِيفٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ (الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ) يُسْتَحَبُّ لكل واحد من المتلاقين أَنْ يَحْرِصَ عَلَى الِابْتِدَاءِ بِالسَّلَامِ لِقَوْلِهِ ﷺ " وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ " وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاَللَّهِ مَنْ بَدَأَهُمْ السَّلَامَ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ " قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلَانِ يَلْتَقِيَانِ أَيُّهُمَا يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ قَالَ أَوْلَاهُمَا بِاَللَّهِ تَعَالَى " قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ (الْخَامِسَةَ عشر) السُّنَّةُ أَنْ يُسَلِّمَ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ وَالصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ فَلَوْ ابْتَدَأَ الْمَاشِي بِالسَّلَامِ عَلَى الرَّاكِبِ أَوْ الْقَاعِدُ عَلَى الْمَاشِي أَوْ الْكَبِيرُ عَلَى الصَّغِيرِ أَوْ الْكَثِيرُ عَلَى الْقَلِيلِ لَمْ يُكْرَهْ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى صَرَّحَ بِعَدَمِ كَرَاهَتِهِ الْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ لِأَنَّهُ تَرَكَ حَقَّهُ وَهَذَا الِاسْتِحْبَابُ فِيمَا إذَا تَلَاقَيَا أَوْ تَلَاقَوْا فِي طَرِيقٍ فَأَمَّا إذَا وَرَدَ عَلَى قَاعِدٍ أَوْ قَوْمٍ فَإِنَّ الْوَارِدَ يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ سَوَاءٌ كَانَ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَدَلِيلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ (السَّادِسَةَ عَشْرَةَ) حَكَى الرَّافِعِيُّ فِي السَّلَامِ بِالْعَجَمِيَّةِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) لَا يُجْزِئُ (وَالثَّانِي) يُجْزِئُ (وَالثَّالِثُ) إنْ قَدَرَ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ لَمْ يُجْزِئْهُ وَإِلَّا فَيُجْزِئُهُ وَالصَّحِيحُ بَلْ الصَّوَابُ صِحَّةُ سَلَامِهِ بِالْعَجَمِيَّةِ وَوُجُوبُ الرَّدِّ عَلَيْهِ إذَا فَهِمَهُ الْمُخَاطَبُ سَوَاءٌ عَرَفَ الْعَرَبِيَّةَ أَمْ لَا لِأَنَّهُ يُسَمَّى تَحِيَّةً وَسَلَامًا وَأَمَّا مَنْ لَا يَسْتَقِيمُ نُطْقُهُ بِالسَّلَامِ فَيُسَلِّمُ كَيْفَ أَمْكَنَهُ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهُ ضَرُورَةٌ (السَّابِعَةَ عَشْرَةَ) السُّنَّةُ إذَا قَامَ مِنْ الْمَجْلِسِ وَأَرَادَ فِرَاقَ الْجَالِسِينَ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا انْتَهَى أَحَدُكُمْ إلَى الْمَجْلِسِ فَلْيُسَلِّمْ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ فَلْيُسَلِّمْ فَلَيْسَتْ الْأُولَى بِأَحَقَّ مِنْ الْأُخْرَى " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِأَسَانِيدَ حَسَنَةٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ فَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ (وَأَمَّا قَوْلُ) الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالْمُتَوَلِّي جَرَتْ عَادَةُ بَعْضِ النَّاسِ بِالسَّلَامِ عِنْدَ مُفَارَقَةِ الْقَوْمِ وَذَلِكَ دُعَاءٌ مُسْتَحَبٌّ جَوَابُهُ
[ ٤ / ٥٩٩ ]
وَلَا يَجِبُ لِأَنَّ التَّحِيَّةَ إنَّمَا تَكُونُ عِنْدَ اللِّقَاءِ لَا عِنْدَ الِانْصِرَافِ (فَظَاهِرُهُ) مُخَالِفٌ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَقَدْ قَالَ الشَّاشِيُّ هَذَا الَّذِي قَالَاهُ فَاسِدٌ لِأَنَّ السَّلَامَ سُنَّةٌ عِنْدَ الِانْصِرَافِ كَمَا هُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ اللِّقَاءِ (الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ) يُسَنُّ السَّلَامُ عَلَى الصَّبِيِّ وَالصِّبْيَانِ لِحَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ " أَنَّهُ مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْعَلُهُ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " مَرَّ عَلَى غِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ السُّنِّيّ وَغَيْرِهِ قَالَ " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا صِبْيَانُ " وَإِذَا سَلَّمَ عَلَى صَبِيٍّ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَأَصْحَابُنَا لَا يَلْزَمُهُ الْجَوَابُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُكَلَّفًا وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْجَوَابُ وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى جَمَاعَةٍ فِيهِمْ صَبِيٌّ فَرَدَّ الصَّبِيُّ وَلَمْ يَرُدَّ أَحَدٌ مِنْ الْبَالِغِينَ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ لَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنْهُمْ بِجَوَابِهِ لِأَنَّ الْجَوَابَ فَرْضٌ وَالصَّبِيُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ وَقَالَ الشَّاشِيُّ يَسْقُطُ بِهِ كَمَا يصح أذ انه للرجل ويحصل به اداء الشعار وَهَذَا الْخِلَافُ شَبِيهٌ بِالْخِلَافِ فِي سُقُوطِ الْفَرْضِ بِصَلَاتِهِ عَلَى الْمَيِّتِ لَكِنَّ الْأَصَحَّ الْمَنْصُوصَ سُقُوطُهُ فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ وَالْأَصَحُّ هُنَا خِلَافُهُ وَلَوْ سَلَّمَ صَبِيٌّ عَلَى بَالِغٍ قَالَ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي والرافعي في وجوب الرد عليه وجهان بناءا عَلَى صِحَّةِ إسْلَامِهِ (وَالصَّحِيحُ) وُجُوبُ الرَّدِّ لِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بأحسن منها أو ردوها) قَالَ الشَّاشِيُّ هَذَا الْبِنَاءُ الْمَذْكُورُ فَاسِدٌ وَهُوَ كَمَا قَالَ (التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ) سَلَامُ النِّسَاءِ عَلَى النِّسَاءِ كَسَلَامِ الرِّجَالِ عَلَى الرِّجَالِ فِي كُلِّ مَا سَبَقَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ سَلَّمَ رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ أَوْ امْرَأَةٌ عَلَى
[ ٤ / ٦٠٠ ]
رَجُلٍ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَحْرَمِيَّةٌ أَوْ زَوْجِيَّةٌ أَوْ كَانَتْ أَمَتَهُ كَانَ سُنَّةً وَوَجَبَ الرَّدُّ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ إلَّا أَنْ تَكُونَ عَجُوزًا خَارِجَةً عَنْ مَظِنَّةِ الْفِتْنَةِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَإِذَا سَلَّمَ عَلَى شَابَّةٍ أَجْنَبِيَّةٍ لَمْ يَجُزْ لَهَا الرَّدُّ وَلَوْ سَلَّمَتْ عَلَيْهِ كُرِهَ لَهُ الرَّدُّ عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَ النِّسَاءُ جَمْعًا فَسَلَّمَ عَلَيْهِنَّ الرَّجُلُ أَوْ كَانَ الرِّجَالُ جَمْعًا كَثِيرًا فَسَلَّمُوا عَلَى الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ فَهُوَ سُنَّةٌ إذَا لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهِنَّ وَلَا عَلَيْهَا فِتْنَةٌ لِحَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ ﵂ قَالَتْ " مَرَّ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فِي نِسْوَةٍ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ " كَانَتْ فِينَا امْرَأَةٌ وَفِي رِوَايَةٍ كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ تَأْخُذُ مِنْ أُصُولِ السَّلْقِ
[ ٤ / ٦٠١ ]
فتطرحه في القدر وتكركر حبات من شغير فَإِذَا صَلَّيْنَا الْجُمُعَةَ انْصَرَفْنَا نُسَلِّمُ عَلَيْهَا فَتُقَدِّمُهُ إلَيْنَا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ: وَتُكَرْكِرُ تَطْحَنُ - وَعَنْ أُمِّ هَانِئٍ ﵂ قَالَتْ " أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ وَهُوَ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ تَسْتُرهُ فَسَلَّمْتُ وَذَكَرَتْ تَمَامَ الْحَدِيثِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ (الْعِشْرُونَ) فِي السَّلَامِ عَلَى الْمُبْتَدِعِ وَالْفَاسِقِ الْمُجَاهِرِ بِفِسْقِهِ وَمَنْ ارْتَكَبَ ذَنْبًا عَظِيمًا وَلَمْ يَتُبْ مِنْهُ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ
[ ٤ / ٦٠٢ ]
(أَحَدُهُمَا) مُسْتَحَبٌّ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ (وَأَصَحُّهُمَا) لَا يُسْتَحَبُّ بَلْ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ وَالْبُخَارِيِّ صَاحِبِ الصَّحِيحِ
* وَاحْتَجَّ الْبُخَارِيُّ لِلْمَسْأَلَةِ فِي صَحِيحِهِ بِحَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ حِينَ تَخَلَّفَ هُوَ وَرَفِيقَانِ لَهُ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ قَالَ وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَلَامِنَا قَالَ وَكُنْتُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَأَقُولُ هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلَامِ أَمْ لَا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ قَالَ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَا تسلموا علي شربة الخمر قال الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا يُرَدُّ السَّلَامُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ وَدَلِيلُهُ حَدِيثُ كَعْبٍ فَإِنْ اُضْطُرَّ إلَى السَّلَامِ عَلَى الظَّلَمَةِ بِأَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ وخاف ترتب مفسدة في
[ ٤ / ٦٠٣ ]
دين أو دينا إنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِمْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ الْمَالِكِيُّ يَنْوِي حِينَئِذٍ أَنَّ السَّلَامَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَعْنَاهُ اللَّهُ رَقِيبٌ عَلَيْكُمْ (الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ) إذَا سَلَّمَ مَجْنُونٌ أَوْ سَكْرَانُ هَلْ يَجِبُ الرَّدُّ عَلَيْهِمَا فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ (أَصَحُّهُمَا) أَنَّهُ لَا يَجِبُ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمَجْنُونِ سَاقِطَةٌ وَكَذَا عِبَارَةُ السَّكْرَانِ فِي الْعِبَادَاتِ (الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ) لَا يَجُوزُ السَّلَامُ عَلَى الْكُفَّارِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي فِيهِ وَجْهَيْنِ
(أَحَدُهُمَا) هَذَا
(وَالثَّانِي) يَجُوزُ ابْتِدَاؤُهُمْ بِالسَّلَامِ لكن يقول السلام عليك ولا يقل عَلَيْكُمْ وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ وَإِذَا سَلَّمَ الذِّمِّيُّ عَلَى مُسْلِمٍ قَالَ فِي الرَّدِّ وَعَلَيْكُمْ وَلَا يزيد
[ ٤ / ٦٠٤ ]
عَلَى هَذَا هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الجمهور حكى صَاحِبُ الْحَاوِي وَجْهًا آخَرَ أَنَّهُ يَقُولُ وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَلَكِنْ لَا يَقُولُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ وَدَلِيلُ الْمَذْهَبِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ " لَا تبدأوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ فَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إلَى أَضْيَقِهِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
" إذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ " إذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ الْيَهُودُ فَإِنَّمَا يَقُولُ أَحَدُهُمْ السَّامُ عَلَيْكَ فَقُلْ
[ ٤ / ٦٠٥ ]
وَعَلَيْكَ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
* (فَرْعٌ)
لَوْ سَلَّمَ مُسْلِمٌ عَلَى مَنْ ظَنَّهُ مُسْلِمًا فَبَانَ كَافِرًا قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَرِدَّ سَلَامَهُ فَيَقُولُ لَهُ رُدَّ عَلَيَّ سَلَامِي أَوْ اسْتَرْجَعْتُ سَلَامِي وَالْمَقْصُودُ إيحَاشُهُ وَأَنَّهُ لَا مُؤَالَفَةَ بَيْنَهُمَا قَالَ وروى ذلك عن ابن عمر وفى الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَسْتَرِدُّهُ وَاخْتَارَهُ ابن العربي المالكي
*
[ ٤ / ٦٠٦ ]
(فرع)
لومر بِمَجْلِسٍ فِيهِ كُفَّارٌ وَمُسْلِمُونَ أَوْ مُسْلِمٌ وَاحِدٌ أستحب أن يسلم عليهم ويقصد المسلمون أَوْ الْمُسْلِمَ لِحَدِيثِ أُسَامَةَ ﵁ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ النَّبِيُّ ﷺ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
* (فَرْعٌ)
إذَا كَتَبَ إلَى كَافِرٍ كِتَابًا فِيهِ سَلَامٌ أَوْ نَحْوُهُ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَكْتُبَ نَحْوَ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي حَدِيث أَبِي سُفْيَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إلَى هِرَقْلَ " مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى "
* (فَرْعٌ)
إذَا أَرَادَ تَحِيَّةَ ذِمِّيٍّ بِغَيْرِ السَّلَامِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَالرَّافِعِيُّ لَهُ ذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ هَدَاكَ اللَّهُ أَوْ أَنْعَمَ اللَّهُ صَبَاحَكَ وَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ إنْ احْتَاجَ إلَى تَحِيَّتِهِ لِدَفْعِ شَرِّهِ أَوْ نَحْوِهِ فَيَقُولُ صَبَّحَكَ اللَّهُ
[ ٤ / ٦٠٧ ]
بِالْخَيْرِ أَوْ بِالسَّعَادَةِ أَوْ بِالْعَافِيَةِ أَوْ بِالْمَسَرَّةِ ونحوه فان لم يحتج فالاختيار ان لا يَقُولَ شَيْئًا فَإِنَّ ذَلِكَ بَسْطٌ وَإِينَاسٌ وَإِظْهَارُ مودة وقد امرنا باالاغلاظ عَلَيْهِمْ وَنُهِينَا عَنْ وُدِّهِمْ
(الثَّالِثَةُ) وَالْعِشْرُونَ قَالَ أَصْحَابُنَا إنْ سَلَّمَ فِي حَالَةٍ لَا يُشْرَعُ فِيهَا السَّلَامُ لَمْ يَسْتَحِقَّ جَوَابًا قَالُوا فَمِنْ تِلْكَ الْأَحْوَالِ أَنَّهُ يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى مُشْتَغِلٍ بِبَوْلٍ أَوْ جِمَاعٍ وَنَحْوِهِمَا وَلَا يَسْتَحِقُّ جَوَابًا وَيُكْرَهُ جَوَابُهُ وَمِنْ ذَلِكَ مَنْ كَانَ نَائِمًا أو ناعسا
[ ٤ / ٦٠٨ ]
أَوْ فِي حَمَّامٍ وَاتَّفَقُوا أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ عَلَى مَنْ فِي الْحَمَّامِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ هُوَ مُشْتَغِلٌ بِمَا لَا يُؤَثِّرُ السَّلَامُ عَلَيْهِ فِي حَالِهِ وَأَمَّا الْمُشْتَغِلُ بِالْأَكْلِ فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْمُتَوَلِّي لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ اللُّقْمَةُ فِي فِيهِ وَكَانَ يَمْضِي زَمَانٌ فِي المضع وَالِابْتِلَاعِ وَيَعْسُرُ الْجَوَابُ فِي الْحَالِ قَالَ فَأَمَّا إنْ سَلَّمَ بَعْدَ الِابْتِلَاعِ وَقَبْلَ وَضْعِ لُقْمَةٍ أُخْرَى فَلَا يَتَوَجَّهُ الْمَنْعُ أَمَّا الْمُصَلِّي قَالَ الْغَزَالِيُّ لَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي وَالْجُمْهُورُ لَا مَنْعَ مِنْ السَّلَامِ عَلَيْهِ لَكِنْ لَا يَسْتَحِقَّ جَوَابًا لَا فِي الْحَالِ وَلَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ لَا بِاللَّفْظِ وَلَا بِالْإِشَارَةِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرُدَّ فِي الصَّلَاةِ بِالْإِشَارَةِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ
[ ٤ / ٦٠٩ ]
وَلَمْ يُخَالِفْهُ فِي الْجَدِيدِ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ يَجِبُ الرَّدُّ بِالْإِشَارَةِ فِي الْحَالِ وَوَجْهًا أَنَّهُ يَجِبُ الرَّدُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ بِاللَّفْظِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الرَّدُّ مُطْلَقًا فَإِنْ رَدَّ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ بَطَلَتْ إنْ عَلِمَ تَحْرِيمَهُ وَإِلَّا فَلَا فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ قَالَ وَعَلَيْهِ لَمْ تَبْطُلْ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي آخِرِ بَابِ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ مَبْسُوطَةً وَأَمَّا الْمُلَبِّي بِالْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ فَيُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَيْهِ فَإِنْ سَلَّمَ رَدَّ عَلَيْهِ لَفْظًا نَصَّ عليه
[ ٤ / ٦١٠ ]
الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَالسَّلَامُ عَلَى الْمُؤَذِّنِ وَمُقِيمِ الصَّلَاةِ فِي مَعْنَى السَّلَامِ عَلَى الْمُلَبِّي وَالسَّلَامُ فِي حال الخطبة سبق بيانه أما الْمُشْتَغِلُ بِقِرَاءَةٍ فَقَالَ الْوَاحِدِيُّ الْأَوْلَى تَرْكُ السَّلَامِ عَلَيْهِ قَالَ فَإِنْ سَلَّمَ كَفَاهُ الرَّدُّ بِالْإِشَارَةِ وَإِنْ رَدَّ بِاللَّفْظِ اسْتَأْنَفَ الِاسْتِعَاذَةَ ثُمَّ قَرَأَ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ضَعِيفٌ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ وَيَجِبُ الرَّدُّ بِاللَّفْظِ وَلَوْ رَدَّ السَّلَامَ فِي حَالِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَالْأَكْلِ لَمْ يُكْرَهْ وَفِي الْجِمَاعِ وَالْبَوْلِ كُرِهَ
[ ٤ / ٦١١ ]
(الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ) يُسْتَحَبُّ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتَهُ أَوْ بَيْتًا غَيْرَهُ أَوْ مَسْجِدًا وَلَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ أَنْ يُسَلِّمَ فَيَقُولَ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى
[ ٤ / ٦١٢ ]
(فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً من عند الله مباركة طيبة) وَالْمَسْأَلَةُ ذَكَرْتهَا فِي كِتَابِ الْأَذْكَارِ (الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ) إذَا مَرَّ بِإِنْسَانٍ أَوْ جَمْعٍ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ اُسْتُحِبَّ لَهُ السَّلَامُ وَلَا يَتْرُكُ هَذَا الظَّنَّ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالسَّلَامِ لَا بِالرَّدِّ وَلِأَنَّهُ قَدْ يخطي الظَّنُّ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ (فَإِنْ قِيلَ) هَذَا
[ ٤ / ٦١٣ ]
سَبَبٌ لِإِدْخَالِ الْإِثْمِ عَلَى الْمَمْرُورِ بِهِ (قُلْنَا) هذا خيال باطن فَإِنَّ الْوَظَائِفَ الشَّرْعِيَّةَ لَا تُتْرَكُ بِهَذَا الْخَيَالِ وَالتَّقْصِيرُ هُنَا هُوَ مِنْ الْمَمْرُورِ عَلَيْهِمْ وَيُخْتَارُ لمن سلم ولم يرد عليه أن يبرأ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ مِنْ الْجَوَابِ
[ ٤ / ٦١٤ ]
والاحسن أن يقول له ان أمكن له رُدَّ السَّلَامَ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْكَ (السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ) قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ التَّحِيَّةُ بِالطَّلْبَقَةِ وَهِيَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ بَاطِلَةٌ لَا أَصْلَ لَهَا وَقَدْ نَصَّ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ عَلَى كَرَاهَةِ
[ ٤ / ٦١٥ ]
أطال الله بقاك وَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ تَحِيَّةُ الزَّنَادِقَةِ (السَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ) قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَأَمَّا التَّحِيَّةُ عِنْدَ خُرُوجِهِ من الحمام بقوله طاب حمامك فنحوه فَلَا أَصْلَ لَهَا وَهُوَ كَمَا قَالُوا فَلَمْ يصح في شئ لَكِنْ لَوْ قَالَ لِصَاحِبِهِ حِفْظًا لِوُدِّهِ أَدَامَ اللَّهُ لَك النَّعِيمَ وَنَحْوَهُ مِنْ الدُّعَاءِ فَلَا بَأْسَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ الْمُتَوَلِّي وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ لِرَجُلٍ
[ ٤ / ٦١٦ ]
خَرَجَ مِنْ الْحَمَّامِ " طَهُرْتَ فَلَا نَجَسْت " (الثَّامِنَةُ وَالْعِشْرُونَ) إذَا ابْتَدَأَ الْمَارُّ فَقَالَ صَبَّحَكَ اللَّهُ بِخَيْرٍ أَوْ بِالسَّعَادَةِ أَوْ قَوَّاكَ اللَّهُ أَوْ حَيَّاكَ اللَّهُ أَوْ لَا أَوْحَشَ اللَّهُ مِنْكَ وَنَحْوَهَا مِنْ أَلْفَاظِ أَهْلِ الْعُرْفِ لَمْ يَسْتَحِقَّ جوابا لكن لو دعى له قبالة دعائه كان حسنا لا أَنْ يُرِيدَ تَأْدِيبَهُ أَوْ تَأْدِيبَ غَيْرِهِ لِتَخَلُّفِهِ وَإِهْمَالِهِ السَّلَامَ فَيَسْكُتَ