*
* قال المصنف ﵀
*
﴿وصلاة الاستسقاء سنة لما روى عباد بن تميم عن عمه قَالَ " خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يستسقى فصلى ركعتين جهر بالقراءة فيهما وحول رداءه ورفع يديه واستسقي " والسنة أن يكون في المصلى لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ قَالَتْ " شَكَا النَّاسُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قحوط المطر فامر بمنبر فوضع له في المصلى " ولان الجمع يكثر فكان المصلي أرفق بهم﴾
* ﴿الشَّرْحُ﴾ حَدِيثُ عَبَّادٍ عَنْ عَمِّهِ صَحِيحٌ رَوَاهُ هَكَذَا أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِمَا وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَلَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الْجَهْرُ بِالْقِرَاءَةِ وَهُوَ ثَابِتٌ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَعَمُّ عَبَّادٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْأَنْصَارِيِّ المارني سَبَقَ بَيَانُهُ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ (وَأَمَّا) حَدِيثُ
[ ٥ / ٦٣ ]
عَائِشَةَ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَقَالَ هُوَ إسْنَادٌ جَيِّدٍ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ صَحِيحُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَالِاسْتِسْقَاءُ طَلَبُ السُّقْيَا وَيُقَالُ سَقَى وَأَسْقَى لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَقِيلَ سَقَى نَاوَلَهُ لِيَشْرَبَ وَأَسْقَيْتُهُ جَعَلْت له سقيا وقحوط الْمَطَرِ - بِضَمِّ الْقَافِ وَالْحَاءِ - امْتِنَاعُهُ وَعَدَمُ نُزُولِهِ وَمُرَادُ الْفُقَهَاءِ بِهِ سُؤَالُ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَسْقِيَ عِبَادَهُ عِنْدَ حَاجَتِهِمْ قَالَ فِي الْأُمِّ وأصحابنا والاستسقاء أنواع (ادناها) الداعاء بِلَا صَلَاةٍ وَلَا خَلْفَ صَلَاةٍ فُرَادَى وَمُجْتَمِعِينَ لِذَلِكَ فِي مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ وَأَحْسَنُهُ مَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ (النَّوْعُ) الثَّانِي وَهُوَ أَوْسَطُهَا الدُّعَاءُ خَلْفَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَفِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَقَدْ رَأَيْت مَنْ يُقِيمُ مُؤَذِّنًا فَيَأْمُرُهُ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ أَنْ يَسْتَسْقِيَ وَيَحُضَّ النَّاسَ عَلَى الدُّعَاءِ فَمَا كَرِهْت مَا صَنَعَ مِنْ ذَلِكَ (النَّوْعُ الثَّالِثُ) أَفْضَلُهَا وَهُوَ الِاسْتِسْقَاءُ بِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ وَتَأَهُّبٍ لَهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَيَسْتَوِي فِي اسْتِحْبَابِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ أَهْلُ الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ وَالْبَوَادِي وَالْمُسَافِرُونَ وَيُسَنُّ لهم جميعا الصلاة والخطبتان ويستحب ذَلِكَ لِلْمُنْفَرِدِ إلَّا الْخُطْبَةَ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَأَصْحَابُنَا وَإِنَّمَا يُشْرَعُ الِاسْتِسْقَاءُ إذَا أَجْدَبَتْ الْأَرْضُ وَانْقَطَعَ الْغَيْثُ أَوْ النَّهْرُ أَوْ الْعُيُونُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهَا وَقَدْ ثَبَتَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ فِي اسْتِسْقَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالصَّلَاةِ وَبِالدُّعَاءِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ انْقَطَعَتْ الْمِيَاهُ وَلَمْ يَدْعُ إلَيْهَا حَاجَةٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمْ يُسْتَسْقَوْا لِعَدَمِ الْحَاجَةِ وَلَوْ انْقَطَعَتْ الْمِيَاهُ عَنْ طَائِفَةٍ دُونَ طَائِفَةٍ أَوْ أَجْدَبَتْ طَائِفَةٌ وَأَخْصَبَتْ
طَائِفَةٌ اُسْتُحِبَّ لِأَهْلِ الْخِصْبِ أَنْ يَسْتَسْقُوا لِأَهْلِ الْجَدْبِ بِالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى سَبَبِ الِاسْتِسْقَاءِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَسْقِيَ بِالنَّاسِ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَإِنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ فَقَدْ أَسَاءَ بِتَرْكِهِ السُّنَّةَ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ وَتُقِيمُ الرَّعِيَّةُ الِاسْتِسْقَاءَ لانفسهم
*
[ ٥ / ٦٤ ]
* قال المصنف ﵀
* ﴿إذا اراد الامام الخروج للاستسقاء وعظ الناس وَأَمَرَهُمْ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْمَظَالِمِ وَالتَّوْبَةِ مِنْ الْمَعَاصِي لان المظالم والمعاصي تمنع القطر والدليل عليه ما روى أبو وائل عن عبد الله قال " إذا بخس المكيال حبس القطر " وقال مجاهد في قوله تعالى (ويلعنهم اللاعنون) قال دواب الارض تلعنهم يقولون يمنع القطر بخطاياهم ويأمرهم بصوم ثلاثة أيام قبل الخروج ويخرج في اليوم الرابع وهم صيام لقوله ﷺ " دعوة الصائم لا ترد " ويأمرهم بالصدقة لانه ارجأ للاجابة ويستسقى بالخيار من أقرباء رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَنَّ عمر ﵁ استسقى بالعباس وقال " اللهم انا كنا إذا قحطنا توسلنا اليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل بعم نبينا فاسقنا فيسقون " ويستسقى بأهل الصلاح لما روى أن معاوية استسقى بيزيد بن الاسود فقال " اللهم انا نستسقي بخيرنا وأفضلنا اللهم انا نستسقي بيزيد بن الاسود يا يزيد ارفع يديك إلي الله تعالي فرفع يديه ورفع الناس أيديهم فثارت سحابة من المغرب كأنها ترس وهب لها ريح فسقوا حتي كاد الناس أن لا يبلغوا منازلهم " ويستسقى
[ ٥ / ٦٥ ]
بالشيوخ والصبيان لقوله ﷺ (لولا صبيان رضع وبهائم رتع وعباد لله ركع لصب عليهم العذاب صبا " قال في الام ولا آمر باخراج البهائم وقال أبو اسحق استحب اخراج البهائم لعل الله تعالي يرحمها لما روى ان سليمان صلي الله عليه وسلم " خرج ليستسقى فرأى نملة تستسقى فقال ارجعوا فان الله تعالى سقاكم بغيركم " ويكره إخراج الكفار للاستسقاء لانهم أعداء الله فلا يجوز أن يتوسل بهم إليه فان حضروا وتميزوا لم يمنعوا لانهم جاءوا في طلب الرزق والمستحب أن
يتنظف للاستسقاء بغسل وسواك لِأَنَّهَا صَلَاةٌ يُسَنُّ لَهَا الِاجْتِمَاعُ وَالْخُطْبَةُ فَشُرِعَ لها الغسل كصلاة الجمعة ولا يستحب أن يتطيب لها لان الطيب للزينة وليس هذا وقت الزينة ويخرج متواضعا متبذلا لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ " خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ متواضعا متبذلا متخشعا متضرعا " ولا يؤذن لها ولا يقيم لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ " خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يستسقى فصلي بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة ثم خطبنا " والمستحب أن ينادى لها الصلاة جامعة لانها صلاة يشرع لها الاجتماع والخطبة ولا يسن لها الآذان والاقامة فيسن لها الصلاة جامعة كصلاة الكسوف﴾
*
[ ٥ / ٦٦ ]
﴿الشَّرْحُ﴾ حَدِيثُ " دَعْوَةُ الصَّائِمِ لَا تُرَدُّ " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَلَفْظُهُ " ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ وَالْإِمَامُ الْعَادِلُ وَالْمَظْلُومُ " وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ وَقَالَ " دَعْوَةُ الصَّائِمِ وَالْوَالِدِ وَالْمُسَافِرِ " وَحَدِيثُ اسْتِسْقَاءِ عُمَرَ بِالْعَبَّاسِ ﵄ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَفْعَلُهُ وَحَدِيثُ اسْتِسْقَاءِ مُعَاوِيَةَ بِيَزِيدَ مَشْهُورٌ وَحَدِيثُ " لَوْلَا صِبْيَانٌ رُضَّعٌ " رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ وَقَالَ إسْنَادُهُ غَيْرُ قَوِيٍّ وَلَفْظُهُ " مَهْلًا عَنْ اللَّهِ مَهْلًا فَإِنَّهُ لَوْلَا شَبَابٌ خُشَّعٌ وَبَهَائِمُ رُتَّعٌ وَشُيُوخٌ رُكَّعٌ وَأَطْفَالٌ رُضَّعٌ لَصُبَّ عَلَيْكُمْ الْعَذَابُ صَبًّا " وَأَمَّا حَدِيثُ اسْتِسْقَاءِ النَّمْلَةِ فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ بِمَعْنَاهُ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ " خَرَجَ نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ يَسْتَسْقِي فَإِذَا هُوَ بِنَمْلَةٍ رَافِعَةٍ بَعْضَ قَوَائِمِهَا إلَى السَّمَاءِ فَقَالَ ارْجِعُوا فَقَدْ اُسْتُجِيبَ لَكُمْ مِنْ أَجْلِ شَأْنِ النَّمْلَةِ " قَالَ الْحَاكِمُ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (وَأَمَّا) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ (وَقَوْلُهُ) وَعَظَ الْإِمَامُ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْوَعْظُ التَّخْوِيفُ وَالْعِظَةُ الِاسْمُ مِنْهُ وَقَالَ الْخَلِيلُ هُوَ التَّذْكِيرُ بِالْخَيْرِ فِيمَا يَرِقُّ لَهُ الْقَلْبُ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ هُوَ النُّصْحُ وَالتَّذْكِيرُ بِالْعَوَاقِبِ يُقَالُ وَعَظْتُهُ وَعْظًا وَعِظَةً فَاتَّعَظَ أَيْ قَبِلَ الْمَوْعِظَةَ وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ الْوَعْظُ وَالْمَوْعِظَةُ وَالْعِظَةُ سَوَاءٌ (قَوْلُهُ) الْخُرُوجُ مِنْ الْمَظَالِمِ وَالتَّوْبَةُ مِنْ الْمَعَاصِي مُرَادُهُ
بِالْمَظَالِمِ حُقُوقُ الْعِبَادِ وَبِالْمَعَاصِي حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ) لِمَا رَوَى أَبُو وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَأَبُو وَائِلٍ هُوَ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ وَهُوَ مِنْ فُضَلَاءِ التَّابِعِينَ أَدْرَكَ زَمَنَ النَّبِيِّ ﷺ ولم
[ ٥ / ٦٧ ]
يَرَهُ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَعَبْدُ اللَّهِ هو ابن مَسْعُودٍ الصَّحَابِيُّ ﵁ (قَوْلُهُ) وَقَالَ مجاهد الي آخر هَذَا مَنْقُولٌ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ بِإِسْنَادِهِ عن البراء ابن عَازِبٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَقِيلَ فِي الْآيَةِ قَوْلٌ ثَانٍ وهو ان اللاعنين كل شئ مِنْ حَيَوَانٍ وَجَمَادٍ إلَّا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَقِيلَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَالْإِنْسُ وَالْجِنُّ وعن قتادة انهم الملائكة وقيل غيره (قوله) يَقُولُونَ يَمْنَعُ الْقَطْرَ كَذَا وَقَعَ فِي النُّسَخِ يَقُولُونَ وَالْأَصْلُ فِي الدَّوَابِّ تَقُولُ لِأَنَّ الْجَمْعَ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ مُخْتَصٌّ بِالذُّكُورِ
[ ٥ / ٦٨ ]
الْعُقَلَاءِ وَكَأَنَّهَا لَمَّا أُضِيفَ اللَّعْنُ إلَيْهَا كَمَا يُضَافُ إلَى الْعُقَلَاءِ حَسُنَ إجْرَاءُ لَفْظِهِمْ عَلَيْهَا كقوله تعالي (الهم رجل يمشون بها) الْآيَةَ وَكَذَا قَوْله تَعَالَى (وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يسبحون ورأيتهم لى ساجدين) وَنَظَائِرُهُ (قَوْلُهُ) قُحِطْنَا هُوَ - بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الْحَاءِ - وَالْقَحْطُ الْجُدُوبَةُ وَاحْتِبَاسُ الْمَطَرِ (وَقَوْلُهُ) فَتَسْقِينَا بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ كَمَا سَبَقَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَكَذَا قَوْلُهُ فَاسْقِنَا بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ وقطعها قوله كَادَ النَّاسُ أَنْ لَا يَبْلُغُوا مَنَازِلَهُمْ كَذَا هُوَ فِي النُّسَخِ أَنْ لَا يَبْلُغُوا وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَالْفَصِيحُ حَذْفُ أَنْ عَكْسُ عَسَى فَإِنَّ الْفَصِيحَ فِيهَا عَسَى زَيْدٌ أَنْ يَقُومَ وَيَجُوزُ عَسَى زَيْدٌ يَقُومُ (قَوْلُهُ) الصِّبْيَان بِكَسْرِ الصاد وضمها - لغتان حكاهما بن دُرَيْدٍ وَغَيْرُهُ (أَفْصَحُهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا) الْكَسْرُ وَمِثْلُهُ قُضْبَانٌ وَرِضْوَانٌ قَوْلُهُ شُيُوخٌ رُكَّعٌ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ قِيلَ هُوَ جَمْعُ رَاكِعٍ أَيْ الْمُصَلِّي قَالَ وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ الشُّيُوخَ الَّذِينَ انحنت ظهور هم مِنْ الشَّيْخُوخَةِ (قَوْلُهُ) مُتَبَذِّلًا أَيْ فِي ثِيَابِ الْبِذْلَةِ بِكَسْرِ الْبَاءِ - وَهِيَ الَّتِي تُلْبَسُ فِي حَالِ الشُّغْلِ وَمُبَاشَرَةِ الْخِدْمَةِ وَتَصَرُّفِ الْإِنْسَانِ فِي بَيْتِهِ وَالتَّخَشُّعُ التَّذَلُّلُ وَالتَّضَرُّعُ وَالْخُضُوعُ فِي الدُّعَاءِ وَإِظْهَارُ الْفَقْرِ (قَوْلُهُ) لِأَنَّهَا صَلَاةٌ يُسَنُّ لَهَا الِاجْتِمَاعُ وَالْخُطْبَةُ فَشُرِعَ لَهَا الْغُسْلُ احْتِرَازٌ مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ (قَوْلُهُ) لِأَنَّهَا صَلَاةٌ يُشْرَعُ لَهَا الِاجْتِمَاعُ وَالْخُطْبَةُ لَا يُسَنُّ لَهَا الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ
[ ٥ / ٦٩ ]
احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ يُشْرَعُ لَهَا الِاجْتِمَاعُ عَنْ السُّنَنِ الراتبة (بقوله) وَالْخُطْبَةُ عَنْ الْمَكْتُوبَاتِ وَبِقَوْلِهِ لَا يُسَنُّ لَهَا الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ عَنْ الْجُمُعَةِ (وَقَوْلُهُ) كَصَلَاةِ الْكُسُوفِ إنما قَاسَ عَلَيْهَا دُونَ الْعِيدِ لِأَنَّ الْكُسُوفَ فِيهَا أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ وَلَيْسَ فِي الْعِيدِ حَدِيثٌ ثَابِتٌ
* أَمَّا الْأَحْكَامُ فَقَالَ أَصْحَابُنَا أَقَلُّ هَذِهِ الصَّلَاةِ ركعتان كسائر النوافل وأما الا كمل فَلَهَا آدَابٌ مُسْتَحَبَّةٌ وَلَيْسَتْ شَرْطًا (أَحَدُهَا) إذَا أَرَادَ الْإِمَامُ الِاسْتِسْقَاءَ خَطَبَ النَّاسَ وَوَعَظَهُمْ وَذَكَّرَهُمْ وَأَمَرَهُمْ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْمَظَالِمِ وَالتَّوْبَةِ مِنْ الْمَعَاصِي وَمُصَالَحَةِ الْمُتَشَاحِنِينَ وَالصَّدَقَةِ وَالْإِقْبَالِ عَلَى الطَّاعَاتِ وَصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ يَخْرُجُ بِهِمْ فِي الرَّابِعِ وَكُلُّهُمْ صِيَامٌ هَكَذَا نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ فِي الرَّابِعِ صِيَامًا وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ مَعَ الشَّافِعِيِّ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَسُلَيْمٌ الرَّازِيّ وَالْمُصَنِّفُ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ وَخَلَائِقُ لَا يُحْصَوْنَ وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَؤُلَاءِ لِأَنِّي رَأَيْت مَنْ يَسْتَغْرِبُ النَّقْلَ فِيهَا لِعَدَمِ أُنْسِهِ قَالَ الْأَصْحَابُ والفرق بيه وَبَيْنَ يَوْمِ عَرَفَةَ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْوَاقِفِ بِهَا تَرْكُ صَوْمِهِ لِئَلَّا يَضْعُفَ عَنْ الدُّعَاءِ مِنْ وَجْهَيْنِ
(أَحَدُهُمَا)
أَنَّ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ تَكُونُ أَوَّلَ النَّهَارِ قَبْلَ ظُهُورِ أَثَرِ الصَّوْمِ فِي الضَّعْفِ بِخِلَافِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ فَإِنَّهُ آخِرَ النَّهَارِ (وَالثَّانِي) أَنَّ الْوَاقِفَ بِعَرَفَاتٍ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ مَشَاقُّ السَّفَرِ وَالشُّعْثُ وَقِلَّةُ التَّرَفُّهِ وَمُعَالَجَةُ وَعْثَاءِ السَّفَرِ فَإِذَا انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ الصَّوْمُ اشْتَدَّ ضَعْفُهُ وَضَعُفَ عَنْ الدُّعَاءِ بِخِلَافِ الْمُسْتَسْقِي فَإِنَّهُ فِي وَطَنِهِ لم ينله شئ مِنْ ذَلِكَ (الْأَدَبُ الثَّانِي) يُسْتَحَبُّ أَنْ يُسْتَسْقَى بِالْخِيَارِ مِنْ أَقَارِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِأَهْلِ الصَّلَاحِ مِنْ غَيْرِهِمْ وَبِالشُّيُوخِ وَالضُّعَفَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْعَجَائِزِ وَغَيْرِ ذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَدَلِيلُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَأَيْضًا فَفِي الصحيح أن رسول الله صلي لله عليه وسلم قال " وهل تنصرون
[ ٥ / ٧٠ ]
وترزقوا إلَّا بِضُعَفَائِكُمْ " قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَذْكُرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَوْمِ فِي نَفْسِهِ مَا فَعَلَهُ مِنْ الطَّاعَةِ الْجَلِيلَةِ وَيَتَشَفَّعُ بِهِ وَيَتَوَسَّلُ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " فِي قِصَّةِ أصحاب الغار الثلاثة الذين
أووا إلي غارفا طبقت عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ فَتَوَسَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ بِصَالِحِ عَمَلِهِ فَأَزَالَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِسُؤَالِ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثًا مِنْ الصَّخْرَةِ وَخَرَجُوا يَمْشُونَ " قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَلَوْ تَرَكَ سَادَةُ الْعَبِيدِ الْعَبِيدَ يَخْرُجُونَ لِلِاسْتِسْقَاءِ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ وَلَا يَلْزَمُهُمْ ذَلِكَ قال والاماء مثل الحرائر أحب أن يأذن لِعَجَائِزِهِنَّ وَمَنْ لَا هَيْئَةَ لَهَا مِنْهُنَّ يَخْرُجْنَ وَلَا أُحِبُّ ذَلِكَ فِي ذَوَاتِ الْهَيْئَةِ وَلَا يَجِبُ عَلَى سَادَتِهِنَّ الْإِذْنُ فِي ذَلِكَ قَالَ وَأُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ الصِّبْيَانُ وَيُنَظَّفُوا لِلِاسْتِسْقَاءِ وَكِبَارُ النِّسَاءِ وَمَنْ لَا هَيْئَةَ لَهَا مِنْهُنَّ هَذَا نصه واتفق الاصحاب عليه (الثالث) قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَلَا آمُرُ بِإِخْرَاجِ الْبَهَائِمِ هَذَا نَصُّهُ وَلِلْأَصْحَابِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) لَا يُسْتَحَبُّ وَلَا يُكْرَهُ وَهُوَ ظَاهِرُ هَذَا النَّصِّ وَبِهِ جَزَمَ سُلَيْمٌ الرَّازِيّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَآخَرُونَ
(والثانى)
يكره اخراجها حكاه صَاحِبُ الْحَاوِي عَنْ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا (وَالثَّالِثُ) يُسْتَحَبُّ إخْرَاجُهَا وَتُوقَفُ مَعْزُولَةً عَنْ النَّاسِ لِمَا ذَكَرَهُ المصنف وهذا الوجه قوله ابى اسحق حَكَاهُ أَيْضًا صَاحِبُ الْحَاوِي عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ (الرَّابِعُ) قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَأَكْرَهُ إخْرَاجَ الْكُفَّارِ وَنِسَاؤُهُمْ فِيمَا أَكْرَهُ مِنْ هَذَا كَرِجَالِهِمْ قَالَ وَلَا أَكْرَهُ مِنْ خُرُوجِ صِبْيَانِهِمْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ مَا أَكْرَهُ مِنْ خُرُوجِ بَالِغِيهِمْ وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى هَذَا قَالُوا وَإِنَّمَا خَفَّ أَمْرُ الصِّبْيَانِ لِأَنَّ كُفْرَهُمْ لَيْسَ عِنَادًا بِخِلَافِ الْكِبَارِ هَكَذَا عَلَّلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمَا وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ لِأَنَّ ذَنْبَهُمْ أَخَفُّ وَالْعُلَمَاءُ مُخْتَلِفُونَ فِي حُكْمِهِمْ إذَا مَاتُوا قَبْلَ بُلُوغِهِمْ وَقَالَ الْبَغَوِيّ قَالَ الشَّافِعِيُّ
[ ٥ / ٧١ ]
فِي الْكَبِيرِ يَعْنِي الْجَامِعَ الْكَبِيرَ لَا أَكْرَهُ مِنْ إخْرَاجِ صِبْيَانِهِمْ مَا أَكْرَهُ مِنْ خُرُوجِ كِبَارِهِمْ لِأَنَّ ذُنُوبَهُمْ أَقَلُّ وَلَكِنْ يُكْرَهُ لِكُفْرِهِمْ وَهَذَا كُلُّهُ يَقْتَضِي أَنَّ أَطْفَالَ الْكُفَّارِ كُفَّارٌ وقد اختلف العلماء فيهم إذا ما توا قَبْلَ بُلُوغِهِمْ (فَقَالَ) الْأَكْثَرُونَ هُمْ فِي النَّارِ وقالت طائفة لا يحكم لهم بجنة ولانار وَلَا نَعْلَمُ حُكْمَهُمْ (وَقَالَ) الْمُحَقِّقُونَ هُمْ فِي الْجَنَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ بِدَلَائِلِهِ (والجواب) عما يعارضبا فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ مِنْ شَرْحِ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وسأذ كره مُخْتَصَرًا فِي هَذَا الشَّرْحِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى في آخر كتاب الجنائز أوفى كِتَابِ الرِّدَّةِ قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِخْرَاجُ الْكُفَّارِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ لِلِاسْتِسْقَاءِ مَكْرُوهٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ قَالَ فِي الْأُمِّ وَآمُرُ بِمَنْعِهِمْ مِنْ الْخُرُوجِ قَالَ فَإِنْ خَرَجُوا مُتَمَيِّزِينَ عَلَى حِدَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُمْ قَالَ أَصْحَابُنَا وَسَوَاءٌ خَرَجُوا مُتَمَيِّزِينَ فِي يوم خروج المسلمين اوفي غَيْرِهِ لَا يُمْنَعُونَ هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ وَحَكَى صَاحِبُ الْحَاوِي وَجْهَيْنِ (أَصَحُّهُمَا) هَذَا (وَالثَّانِي) يُمْنَعُونَ مِنْ خُرُوجِهِمْ فِي يَوْمِ خُرُوجِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُمْنَعُونَ فِي غَيْرِهِ (الْخَامِسُ) يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَنَظَّفَ لِلِاسْتِسْقَاءِ بِغُسْلٍ وَسِوَاكٍ وَقَطْعِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَتَطَيَّبَ وَأَنْ لَا يَخْرُجَ فِي زِينَةٍ بَلْ يَخْرُجُ فِي ثِيَابِ بِذْلَةٍ - بِكَسْرِ الْبَاءِ - وَهِيَ ثِيَابُ الْمِهْنَةِ وَأَنْ يَخْرُجَ مُتَوَاضِعًا خَاشِعًا مُتَذَلِّلًا مُتَضَرِّعًا ماشيا ولا يركب في شئ من طريق ذهابه الالعذر كَمَرَضٍ وَنَحْوِهِ وَدَلِيلُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي الْكِتَابِ (السَّادِسُ) لَا يُؤَذِّنُ لَهَا وَلَا يُقِيمُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَالَ الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ (السَّابِعُ) السُّنَّةُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الصَّحْرَاءِ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّاهَا فِي الصَّحْرَاءِ وَلِأَنَّهُ يَحْضُرُهَا غَالِبُ النَّاسِ وَالصِّبْيَانُ وَالْحُيَّضُ وَالْبَهَائِمُ وَغَيْرُهُمْ فَالصَّحْرَاءُ أَوْسَعُ لَهُمْ وَأَرْفَقُ بِهِمْ
* (فَرْعٌ)