الْعِيدُ مُشْتَقٌّ مِنْ الْعَوْدِ وَهُوَ الرُّجُوعُ وَالْمُعَاوَدَةُ لِأَنَّهُ يَتَكَرَّرُ وَهُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ وَكَانَ أصله عودا بكسر العين بمقلبت الْوَاوُ يَاءً كَالْمِيقَاتِ وَالْمِيزَانِ مِنْ الْوَقْتِ وَالْوَزْنِ وَجَمْعُهُ أَعْيَادٌ قَالُوا وَإِنَّمَا جُمِعَ بِالْيَاءِ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ الْوَاوَ لِلُزُومِهَا فِي الْوَاحِدِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَقِيلَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَعْوَادِ الْخَشَبِ
*
* قال المصنف ﵀
* ﴿صلاة العيد سنة وقال أبو سعيد الاصطخرى هي فرض على الكفاية والمذهب الاول لما روى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ﵁ " أن رجلا جاء إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يسأله عن الاسلام
فقال صلي الله عليه وسلم خمس صلوات كتبهن الله علي عباده فقال هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ لَا إلَّا أَنْ تطوع) ولانها صلاة موقتة لا تشرع لها الاقامة فلم تجب بالشرع كصلاة الضحى فان تفق أهل بلد علي تركها وجب قتالهم علي قول الاصطخرى وهل يقاتلون على المذهب فيه وجهان
(أحدهما)
لا يقاتلون لانه تطوع فلا يقاتلون علي تركها كسائر التطوع
(والثانى)
يقاتلون لانه من شعائر الاسلام وفى تركها تهاون بالشرع بخلاف سائر التطوع لانها تفعل فرادى فلا يظهر تركها كما يظهر في صلاة العيد﴾
* ﴿الشَّرْحُ﴾ حَدِيثُ طَلْحَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَسَبَقَ بَيَانُهُ وَضَبْطُ أَلْفَاظِهِ وَمَعْنَاهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ: وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ مَشْرُوعَةٌ وَعَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ فَرْضَ عَيْنٍ وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَإِنْ قُلْنَا فَرْضُ كِفَايَةٍ قُوتِلُوا بِتَرْكِهَا وَإِنْ قُلْنَا سُنَّةٌ لَمْ يُقَاتَلُوا عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ يُقَاتَلُونَ وَقَدْ ذَكَرَ
[ ٥ / ٢ ]
الْمُصَنِّفُ دَلِيلَ الْجَمِيعِ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ الْحَدِيثِ لِلْمَذْهَبِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَا فَرْضَ سِوَى الْخَمْسِ فَلَوْ كَانَ الْعِيدُ فَرْضَ كِفَايَةٍ لَمَا أَطْلَقَ هَذَا الْإِطْلَاقَ لِأَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ وَاجِبٌ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَلَكِنْ يَسْقُطُ الْحَرَجُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ وَلِهَذَا لَوْ تَرَكُوهُ كُلُّهُمْ عَصَوْا وَقَوْلُهُ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ مُؤَقَّتَةٌ احْتِرَازٌ مِنْ الْجِنَازَةِ وَقَوْلُهُ لَا تُشْرَعُ لَهَا الْإِقَامَةُ احْتِرَازٌ مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَقَوْلُهُ فَلَمْ تَجِبْ بِالشَّرْعِ احْتِرَازٌ مِنْ الْمَنْذُورَةِ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ سُنَّةٌ لَا فَرْضُ كِفَايَةٍ (وَأَمَّا قَوْلُ) الشَّافِعِيِّ فِي الْمُخْتَصَرِ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ حُضُورُ الْعِيدَيْنِ (فَقَالَ) أَصْحَابُنَا هَذَا لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الْعِيدَ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَهَذَا خِلَافُ إجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ فَيَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُهُ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ مَنْ لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ حَتْمًا لَزِمَهُ الْعِيدُ نَدْبًا وَاخْتِيَارًا وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ مَعْنَاهُ مَنْ لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ فَرْضًا لَزِمَهُ الْعِيدُ كِفَايَةً قَالَ أَصْحَابُنَا وَمُرَادُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْعِيدَ يَتَأَكَّدُ فِي حَقِّ مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ
* (فَرْعٌ)
فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ
* قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهَا سُنَّةٌ مُتَأَكِّدَةٌ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَدَاوُد وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ
* قال المصنف ﵀
* ﴿ووقتها ما بين طلوع الشمس إلى ان تزول والافضل ان يؤخرها حتى ترتفع الشمس قيد رمح والسنة أن يؤخر صلاة الفطر ويعجل الاضحي لما روى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كتب له " أن يقدم الاضحي ويؤخر الفطر " ولان الافضل ان يخرج صدقة الفطر قبل الصلاة فإذا اخر الصلاة اتسع الوقت لاخراج صدقة الفطر والسنة أن يضحي بعد صلاة الامام فإذا عجل بادر الي الاضحية﴾
* ﴿الشَّرْحُ﴾ هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ابى بكر
[ ٥ / ٣ ]
وَرَوَيَاهُ مِنْ رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إلَى عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنْ عَجِّلْ الْأَضَاحِيَّ وَأَخِّرْ الْفِطْرَ " وَهَذَا مُرْسَلٌ ضعيف ابراهيم ضَعِيفٌ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ آخِرَ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدِ زَوَالُ الشَّمْسِ وَفِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَالرُّويَانِيُّ وَآخَرُونَ أَنَّهُ مِنْ أَوَّلِ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُهَا حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ قَدْرَ رُمْحٍ (وَالثَّانِي) أَنَّهُ يَدْخُلُ بِارْتِفَاعِ الشَّمْسِ وَبِهِ قَطَعَ البندنيجي والمصنف في التلبيه وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الصَّيْدَلَانِيِّ وَالْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَاتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُ صَلَاةِ الْأَضْحَى وَتَأْخِيرُ صَلَاةِ الْفِطْرِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَإِنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعِيدِ مَعَ الْإِمَامِ صَلَّاهَا وَحْدَهُ وَكَانَتْ أَدَاءً مَا لَمْ تَزُلْ الشَّمْسُ يَوْمَ الْعِيدِ وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُصَلِّ حَتَّى زَالَتْ الشَّمْسُ فَقَدْ فَاتَتْهُ وَهَلْ يُسْتَحَبُّ قَضَاؤُهَا فِيهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ فِي بَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ فِي قَضَاءِ النَّوَافِلِ (أَصَحُّهُمَا) يُسْتَحَبُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إذَا فَاتَتْهُ مَعَ الْإِمَامِ لَمْ يأت بها أصلا * قال المصنف ﵀
* ﴿والسنة أن يصلي صلاة العيد في المصلي إذا كان مسجد البلد ضيقا لما روى أن النبي صلي لله عليه وسلم " كان يخرج الي المصلي " ولان الناس يكثرون في صلاة العيد فإذا كان المسجد ضيقا تأذوا فان كان في الناس ضعفاء استخلف في مسجد البلد من يصلي بهم لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ استخلف ابا مسعود الانصاري ﵁ ليصلي بضعفة الناس في المسجد وان كان يوم فطر صلى في المسجد لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ
﵁ " قال اصابنا مطر في يوم عيد فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في المسجد " وروى أن عمر وعثمان ﵄ صليا في المسجد في المطر وان كان المسجد واسعا فالمسجد أفضل من المصلي لان الائمة لم يزالوا يصلون صلاة العيد بمكة في المسجد ولان المسجد أشرف وانظف قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ فَإِنْ كَانَ المسجد واسعا فصلى في الصحراء فلا بأس وان كان ضيقا فصلى فيه ولم يخرج إلى الصحراء كرهت لانه إذا ترك المسجد وصلي في الصحراء لم يكن عليهم ضرر وإذا ترك الصحراء وصلي في المسجد الضيق تأذوا بالزحام وربما فات بعضهم الصلاة﴾
* ﴿الشرح﴾ حديث خروج النبي صلى االله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْمُصَلَّى فِي الْعِيدَيْنِ صَحِيحٌ رواه البخاري
[ ٥ / ٤ ]
وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ وَرَوَيَاهُ بِمَعْنَاهُ من رواية جماعة من آخَرِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَحَدِيثُ اسْتِخْلَافِ عَلِيٍّ أَبَا مَسْعُودٍ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ هُوَ صَحِيحٌ وَالضَّعَفَةُ - بِفَتْحِ الضَّادِ وَالْعَيْنِ - بِمَعْنَى الضُّعَفَاءِ وَكِلَاهُمَا جَمْعُ ضَعِيفٍ
* أَمَّا الْأَحْكَامُ فَقَالَ أَصْحَابُنَا تَجُوزُ صَلَاةُ الْعِيدِ فِي الصَّحْرَاءِ وَتَجُوزُ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنْ كَانَ بِمَكَّةَ فَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ أَفْضَلُ بِلَا خِلَافٍ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مَكَّةَ نُظِرَ إنْ كَانَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالصَّيْدَلَانِيّ الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِهِ الْأَقْصَى أَفْضَلُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْجُمْهُورُ لِلْأَقْصَى وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّ بَيْتَ الْمَقْدِسِ كَغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْبِلَادِ فَإِنْ كَانَ لَهُمْ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْخُرُوجِ إلَى الصَّحْرَاءِ وَالْمُصَلَّى لِلْعِيدِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُمْ مَأْمُورُونَ بِالصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ وَمِنْ الْأَعْذَارِ الْمَطَرُ وَالْوَحْلُ وَالْخَوْفُ وَالْبَرْدُ وَنَحْوُهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ وَضَاقَ الْمَسْجِدُ فَلَا خِلَافَ أَنَّ الْخُرُوجَ إلَى الصَّحْرَاءِ أَفْضَلُ وَإِنْ اتَّسَعَ الْمَسْجِدُ وَلَمْ يَكُنْ عُذْرٌ فَوَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَجُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ أَنَّ صَلَاتَهَا فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ (وَالثَّانِي) وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ؟ وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَنَّ صَلَاتَهَا فِي الصحراء افضل " لان النبي صلي لله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاظَبَ عَلَيْهَا فِي الصَّحْرَاءِ " وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ عَنْ هَذَا بِأَنَّ الْمَسْجِدَ كَانَ يَضِيقُ عَنْهُمْ لِكَثْرَةِ الْخَارِجِينَ إلَيْهَا فَالْأَصَحُّ تَرْجِيحُهَا فِي الْمَسْجِدِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ فَعَلَى هَذَا إنْ تَرَكَ الْمَسْجِدَ الْوَاسِعَ وَصَلَّى بِهِمْ فِي الصَّحْرَاءِ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَلَكِنْ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَإِنْ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ الضَّيِّقِ بِلَا عُذْرٍ كُرِهَ هَكَذَا نَصَّ
الشَّافِعِيُّ ﵀ عَلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ إلَى الصَّحْرَاءِ اسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ بِالضَّعَفَةِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَإِذَا حَضَرَ النِّسَاءُ الْمُصَلَّى أَوْ الْمَسْجِدَ اعْتَزَلَهُ الْحُيَّضُ مِنْهُنَّ وَوَقَفْنَ عِنْدَ بَابِهِ لِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ الْمَذْكُورِ بَعْدَ هَذَا قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ وَالْأَصْحَابُ إذَا كَانَ هُنَاكَ مَطَرٌ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الْأَعْذَارِ وَضَاقَ الْمَسْجِدُ الْأَعْظَمُ صَلَّى الْإِمَامُ فِيهِ وَاسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي بِبَاقِي النَّاسِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِحَيْثُ يكون ارفق بهم * قال المصنف ﵀
* ﴿والسنة ان يأكل في يوم الفطر قبل الصلاة ويمسك يوم النحر حتى يفرغ من الصلاة لما روى بريدة ﵁ قَالَ " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم ويوم النحر لا يأكل حتي يرجع فيأكل من نسيكته " والسنة أن يأكل التمر ويكون وترا لِمَا رَوَى أَنَسٌ ﵁ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " كَانَ لَا يَخْرُجُ يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترا "﴾
*
[ ٥ / ٥ ]
﴿الشَّرْحُ﴾ حَدِيثُ أَنَسٍ صَحِيحٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ ماجه والدارقطني وَالْحَاكِمُ وَأَسَانِيدُهُمْ حَسَنَةٌ فَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَالَ الْحَاكِمُ هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَقَوْلُهُ حَتَّى يَطْعَمَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْعَيْنِ - أَيْ يَأْكُلَ وَنَسِيكَتُهُ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ السِّينِ - وَهِيَ أُضْحِيَّتُهُ وَاتَّفَقَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْكُلَ فِي عِيدِ الْفِطْرِ شَيْئًا قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى الصَّلَاةِ فَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ قَبْلَ الْخُرُوجِ فَلِيَأْكُلْ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُ الْمَأْكُولِ تَمْرًا وَكَوْنُهُ وِتْرًا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ ونحن نأمر من أني الْمُصَلَّى أَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إلَى الْمُصَلَّى فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَمَرْنَاهُ بِذَلِكَ فِي طَرِيقِهِ أَوْ الْمُصَلَّى إنْ أَمْكَنَهُ فَإِنْ لم يفعل ذلك فلا شئ عَلَيْهِ وَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ لَا يَفْعَلَ هَذَا نَصُّهُ بِحُرُوفِهِ وَالسُّنَّةُ فِي عِيدِ الْأَضْحَى أَنْ يُمْسِكَ عَنْ الْأَكْلِ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ الصَّلَاةِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ صَاحِبَا الْحَاوِي وَالْبَيَانِ وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَتَصَدَّقَ فِي عِيدِ الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَاسْتُحِبَّ لَهُ الا كل لِيُشَارِكَ الْمَسَاكِينَ فِي ذَلِكَ وَالصَّدَقَةُ فِي عِيدِ النَّحْرِ إنَّمَا هِيَ بَعْدَ الصَّلَاةِ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ فَاسْتُحِبَّ مُوَافَقَتُهُمْ قَالَا وَلِأَنَّ مَا قَبْلَ يَوْمِ الفطر يحرم الا كل فندب الا كل فيه قبل الصلاة ليتميز عن ما قبله وفى الاضحي لا يحرم الا كل قبله فأخر ليميزا
* قال المصنف ﵀
* ﴿والسنة أن يغتسل للعيدين لما روى إنَّ عَلِيًّا وَابْنَ عُمَرَ ﵃ كانا " يغتسلان " ولانه يوم عيد يجتمع فيه الكافة للصلاة فسن فيه الغسل لحضورها كالجمعة وفى وقت الغسل قولان (احدهما) بعد الفجر كغسل الجمعة وروى البويطي أنه يجوز أن يغتسل قبل الفجر لان الصلاة تقام في أول النهار ويقصدها الناس من البعد فجوز تقديم الغسل حتى لا تفوتهم ويجوز علي هذا القول أن يغتسل بعد نصف الليل كما قلنا في أذان الصبح ويستحب ذلك لمن يحضر الصلاة ولمن لا يحضر لان القصد اظهار الزينة والجمال فان لم يحضر الصلاة اغتسل للزينة والجمال والسنة أن يتنظف بحلق الشعر وتقليم الظفر وقطع الرائحة لانه يوم عيد فسن فيه ما ذكرناه كيوم الجمعة والسنة أن يتطيب لِمَا رَوَى الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄ قَالَ " أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن نتطيب باجود ما في نجد في العيد "﴾
* ﴿الشَّرْحُ﴾ هَذَا الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ فِي اغْتِسَالِ عَلِيٍّ ﵁ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَأَمَّا الْأَثَرُ الْآخَرُ أَنَّ ابن عمر " كان يغتسل يوم الفطر بل أَنْ يَغْدُوَ " فَصَحِيحٌ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ اغْتِسَالَ
[ ٥ / ٦ ]
سلمة بن الا كوع لِلْعِيدِ وَأَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ هُوَ السُّنَّةُ وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صل اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى " وَمِثْلُهُ عَنْ الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ الصَّحَابِيِّ ﵁ وَأَسَانِيدُ الْجَمِيعِ ضَعِيفَةٌ بَاطِلَةٌ إلَّا أَثَرَ ابْنِ عُمَرَ
* وَأَمَّا حَدِيثُ الْحَسَنِ فِي الطِّيبِ فَغَرِيبٌ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْكَافَّةُ مِمَّا أَنْكَرَهُ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ قَالُوا لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ الْكَافَّةُ وَلَا كَافَّةُ النَّاسِ وَإِنَّمَا يُقَالُ النَّاسُ كَافَّةً كَمَا قَالَ اللَّهُ تعالي (ادخلوا في السلم كافة) وقال تعالي (وقاتلوا المشركين كافه) (وَقَوْلُهُ) فَسُنَّ فِيهِ الْغُسْلُ لِحُضُورِهَا الْأَجْوَدُ حَذْفُ لَفْظَةِ حُضُورِهَا لِأَنَّ الْغُسْلَ مَسْنُونٌ لِمَنْ حَضَرَ الصَّلَاةَ وَغَيْرِهِ
* أَمَّا الْأَحْكَامُ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ لِلْعِيدَيْنِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَالْمُعْتَمَدُ فِيهِ أَثَرُ ابْنِ عُمَرَ وَالْقِيَاسُ عَلَى الْجُمُعَةِ وَفِي وَقْتِ صِحَّةِ هَذَا الْغُسْلِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ
(أَحَدُهُمَا)
بَعْدَ طُلُوعِ
الْفَجْرِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ (وَأَصَحُّهُمَا) بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ يَجُوزُ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَبْلِهِ وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْمُخْتَصَرَاتِ مِنْهُمْ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمُقْنِعِ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا هَكَذَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَالْمَحَامِلِيُّ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَالْأَكْثَرُونَ قَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ وَحَكَاهُمَا صَاحِبُ الْحَاوِي وَالدَّارِمِيُّ وَالْفُورَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ وَجْهَيْنِ قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي جَوَّزَهُ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمَنَعَهُ أَبُو اسحق وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِهِ الْمُجَرَّدِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ عَلَى صِحَّةِ الْغُسْلِ لِلْعِيدِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ قَالَ وَلَا يُعْرَفُ لِلشَّافِعِيِّ غَيْرُهُ وَقَالَ وَرَأَيْت بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَقُولُ فِيهِ قَوْلَانِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ وَجْهَانِ هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَسَبَبُ هَذَا الِاخْتِلَافِ فِي أَنَّهُمَا قَوْلَانِ أَوْ وَجْهَانِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ فِي الْبُوَيْطِيِّ عَلَى صِحَّةِ الْغُسْلِ قَبْلَ الْفَجْرِ صَرِيحًا وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ وَأُحِبُّ الْغُسْلَ بَعْدَ الْفَجْرِ لِلْعِيدِ فَمِنْهُمْ مَنْ فَهِمَ مِنْهُ اشْتِرَاطَ كَوْنِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ فَجَعَلَهُ قَوْلًا آخَرَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَفْهَمْ ذَلِكَ وَصَرَّحَ الْبَنْدَنِيجِيُّ بِأَنَّهُ نَصَّ فِي الْأُمِّ بِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ فَإِذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ أَنَّهُ يَصِحُّ قَبْلَ الْفَجْرِ فَفِي ضَبْطِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَصَحُّهَا) وَأَشْهَرُهَا يَصِحُّ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَلَا يَصِحُّ قَبْلَهُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَشَيْخُهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمْ كَأَذَانِ الصُّبْحِ (وَالثَّانِي) يَصِحُّ فِي جَمِيعِ اللَّيْلِ وَبِهِ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ كَنِيَّةِ الصَّوْمِ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَذَانِ أَنَّ النِّصْفَ الْأَوَّلَ مُخْتَارٌ لِلْعِشَاءِ فَرُبَّمَا ظَنَّ السَّامِعُ أَنَّ الْأَذَانَ لَهَا فَامْتَنَعَ لخوف اللبس بخلاف الغسل (والثالث) أنه انما يصح قبيل الفجر عند السجود وَبِهِ جَزَمَ الْبَغَوِيّ وَاتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى اسْتِحْبَابِ غُسْلِ الْعِيدِ لِمَنْ يَحْضُرُ الصَّلَاةَ وَلِمَنْ لَا يَحْضُرُهَا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَكَذَا اتفقوا علي استحباب التطيب والتنظف بازالة الشعور وتقليم الاظفار وازالة الرائحة الكربهة من بدنه وثوبه قياسا علي الجمعة
*
[ ٥ / ٧ ]
* قال المصنف ﵀
* ﴿والسنة أن يلبس أحسن ثيابه لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " كَانَ يلبس في العيد برد حبرة "﴾
* ﴿الشَّرْحُ﴾ هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ - وَالْحِبَرَةُ بِكَسْرِ
الْحَاءِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ - وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الثِّيَابِ مَعْرُوفٌ بِالْيَمَنِ وَهُوَ عَصَبُ الْيَمَنِ قَالَ الازهرى هو نوع من البرد أضيف إلَى وَشْيِهِ وَالْبُرْدُ مُفْرَدَةٌ وَالْجَمْعُ بُرُودٌ وَيُقَالُ بُرْدٌ مُحَبَّرٌ أَيْ مُزَيَّنٌ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ مَعَ الشَّافِعِيِّ عَلَى اسْتِحْبَابِ لُبْسِ أَحْسَنِ الثِّيَابِ فِي الْعِيدِ وَدَلِيلُهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ " قَالَ وَجَدَ عُمَرُ ﵁ جُبَّةً مِنْ إسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْتَعْ هَذِهِ تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوُفُودِ فَقَالَ؟ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سلم انما هذه لباس من لاخلاق لَهُ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ قَالَ أَصْحَابُنَا وَأَفْضَلُ أَلْوَانِ الثِّيَابِ الْبَيَاضُ فَعَلَى هَذَا إنْ اسْتَوَى ثَوْبَانِ فِي الْحُسْنِ وَالنَّفَاسَةِ فَالْأَبْيَضُ أَفْضَلُ فَإِنْ كَانَ الْأَحْسَنُ غَيْرَ أَبْيَضَ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْأَبْيَضِ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَعَمَّمَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبًا اُسْتُحِبَّ أَنْ يَغْسِلَهُ لِلْعِيدِ وَالْجُمُعَةِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيَسْتَوِي فِي استحباب تحسين الثياب والتنظف وَالتَّطَيُّبِ وَإِزَالَةِ الشَّعْرِ وَالرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ الْخَارِجُ إلَى الصَّلَاةِ وَالْقَاعِدُ فِي: بَيْتِهِ لِأَنَّهُ يَوْمُ زِينَةٍ فاستووا فيه
*
* قال المصنف ﵀
* ﴿ويستحب أن يحضر النساء غير ذوات الهيئات لما روت أم عطية قَالَتْ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يخرج العواتق وذوات الخدور والحيض في العيد فاما الحيض فكن يعتزلن المصلي ويشهدن الخير ودعوة المسلمين " وإذا أردن الحضور تنظفن بالماء ولا يتطيبن ولا يلبسن الشهرة من من الثياب لقوله ﷺ " لا تمنعوا إيماء الله مساجد الله وليخرجن تفلات " أي غير عطرات ولانها إذا تطيبت وليست الشهرة من الثياب دعا ذلك إلي الفساد
* ﴿الشَّرْحُ﴾ حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وأما حديث " لا تمنعوا إيماء اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ " فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ
* وَأَمَّا الزِّيَادَةُ الَّتِي فِيهِ " وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلَاتٍ " فَرَوَاهَا أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَلَمْ يُضَعِّفْهُ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ مَا لَمْ يُضَعِّفْهُ فَهُوَ حَسَنٌ عِنْدَهُ وَرِوَايَةُ أَبِي دَاوُد " وَلْيَخْرُجْنَ وَهُنَّ تَفِلَاتٌ " وَقَوْلُهُ تَفِلَاتٌ - بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقَ وَكَسْرِ الْفَاءِ - وَالْعَوَاتِقُ جَمْعُ عَاتِقٍ وَهِيَ الْبِنْتُ الَّتِي بَلَغَتْ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ هِيَ الْبَالِغَةُ مَا لَمْ تَعْنِسْ وَقِيلَ هِيَ الَّتِي لَمْ تَتَزَوَّجْ قَالَ ثَعْلَبٌ سُمِّيَتْ عَاتِقًا لِأَنَّهَا عَتَقَتْ مِنْ ضَرِّ أَبَوَيْهَا وَاسْتِخْدَامهمَا وَامْتِهَانِهَا بِالْخُرُوجِ فِي الْأَشْغَالِ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ هِيَ فَوْقَ الْمُعْصِرِ وَقَالَ ثَابِتٌ هِيَ الْبِكْرُ الَّتِي لَمْ تَخْرُجْ إلَى زَوْجٍ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هِيَ الْبِنْتُ عَقِبَ بُلُوغِهَا
[ ٥ / ٨ ]
قَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ وَقِيلَ هِيَ الَّتِي أَشْرَفَتْ عَلَى الْبُلُوغِ وَقَوْلُهُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ جَمْعُ خِدْرٍ وَهُوَ السِّتْرُ قَوْلُهُ الشُّهْرَةُ مِنْ الثِّيَابِ هُوَ بِضَمِّ الشِّينِ
* أَمَّا الْأَحْكَامُ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ ﵏ يُسْتَحَبُّ لِلنِّسَاءِ غَيْرِ ذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ حُضُورُ صَلَاةِ الْعِيدِ وَأَمَّا ذَوَاتُ الْهَيْئَاتِ وَهُنَّ اللَّوَاتِي يُشْتَهَيْنَ لِجَمَالِهِنَّ فَيُكْرَهُ حُضُورُهُنَّ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُنَّ الْخُرُوجُ بِحَالٍ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَإِذَا خَرَجْنَ اُسْتُحِبَّ خُرُوجُهُنَّ فِي ثِيَابٍ بِذْلَةٍ وَلَا يَلْبَسْنَ مَا يُشْهِرُهُنَّ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَنَظَّفْنَ بِالْمَاءِ وَيُكْرَهُ لَهُنَّ التَّطَيُّبُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ
* هَذَا كُلُّهُ حُكْمُ الْعَجَائِزِ اللَّوَاتِي لَا يُشْتَهَيْنَ وَنَحْوِهِنَّ فَأَمَّا الشَّابَّةُ وَذَاتُ الْجَمَالِ وَمَنْ تُشْتَهَى فَيُكْرَهُ لَهُنَّ الْحُضُورُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ خَوْفِ الْفِتْنَةِ عَلَيْهِنَّ وَبِهِنَّ (فَإِنْ قِيلَ) هَذَا مُخَالِفٌ حَدِيثَ أُمِّ عَطِيَّةَ الْمَذْكُورَ (قُلْنَا) ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ " لَوْ أَدْرَكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إسْرَائِيلَ " وَلِأَنَّ الْفِتَنَ وَأَسْبَابَ الشَّرِّ فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ كَثِيرَةٌ بِخِلَافِ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ أُحِبُّ شُهُودَ النِّسَاءِ الْعَجَائِزِ وَغَيْرِ ذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ الصَّلَاةَ وَالْأَعْيَادَ وَأَنَا لِشُهُودِهِنَّ الْأَعْيَادَ أَشَدُّ اسْتِحْبَابًا مِنِّي لِشُهُودِهِنَّ غيرها من الصلوات المكتوبات
*
* قال الْمُصَنِّفِ ﵀
* ﴿قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ ويزين الصبيان بالصبغ والحلي ذكورا كانوا أو أناثا لانه يوم زينة وليس علي الصبيان تعبد فلا يمنعون لبس الذهب﴾
* ﴿الشَّرْحُ﴾ اتَّفَقَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى اسْتِحْبَابِ حُضُورِ الصِّبْيَانِ الْمُمَيِّزِينَ صَلَاةَ الْعِيدِ وَاتَّفَقُوا عَلَى إبَاحَةِ تَزَيُّنِهِمْ بِالْمُصَبَّغِ وَحُلِيّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ يَوْمَ الْعِيدِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَأَمَّا فِي غَيْرِ يَوْمِ الْعِيدِ فَفِي تَحْلِيَتِهِمْ بِالذَّهَبِ وَلِبَاسِهِمْ الْحَرِيرَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ سَبَقَتْ فِي بَابِ مَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ (أَصَحُّهَا) جَوَازُهُ
(وَالثَّانِي)
تَحْرِيمُهُ (وَالثَّالِثُ) جَوَازُهُ قبل سبع سنين ومنعه بعدها
[ ٥ / ٩ ]
* قال المصنف ﵀
*
﴿والسنة أن يبكر إلى الصلاة ليأخذ موضعه كما قلنا في الجمعة والمستحب أن يمشى ولا يركب لان النبي صلي الله عليه وسلم ما ركب في عيد ولا جنازة ولا بأس أن يركب في العود لانه غير قاصد الي قربة﴾
* ﴿الشَّرْحُ﴾ هَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ مُنْقَطِعًا مُرْسَلًا فَقَالَ بَلَغَنَا أَنَّ الزُّهْرِيَّ قَالَ " مَا رَكِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي عِيدٍ وَلَا فِي جِنَازَةٍ " رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ هَكَذَا وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ باسناده من ثلاث طُرُقٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي رَافِعٍ وَسَعْدٍ الْقَرَظِ ﵃ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " كَانَ يَخْرُجُ إلَى الْعِيدِ مَاشِيًا وَيَرْجِعُ مَاشِيًا " وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ أَبِي رَافِعٍ وَيَرْجِعُ مَاشِيًا وَلَكِنَّ أَسَانِيدَ الْجَمِيعِ ضَعِيفَةٌ بَيِّنَةُ الضَّعْفِ وَعَنْ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ " مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْعِيدِ مَاشِيًا " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَلَيْسَ هُوَ حَسَنًا وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ فِي هَذَا فَإِنَّ مَدَارَهُ علي الحارث الاعور وانفق الْعُلَمَاءُ عَلَى تَضْعِيفِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ وَغَيْرُهُ كَانَ الْحَارِثُ كَذَّابًا وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَاصِدٍ إلَى قُرْبَةٍ قَدْ يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ فَيُقَالُ قَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ " أَنَّ رَجُلًا كَانَ مَنْزِلُهُ بَعِيدًا عَنْ الْمَسْجِدِ وَكَانَ يَمْشِي إلَيْهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُرِيدُ أَنْ يُكْتَبَ لِي مَمْشَايَ إلَى الْمَسْجِدِ وَرُجُوعِي إذَا رَجَعْتُ إلَى أَهْلِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ جمع الله لك ذَلِكَ كُلَّهُ " وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَاصِدٍ إلَى قُرْبَةٍ وَلَمْ يَقُلْ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَاشٍ فِي قُرْبَةٍ وَلَا نَفَى ثَوَابَهُ فِي الرُّجُوعِ وَرَأَيْت مِنْ النَّاسِ مَنْ يَسْأَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فَيَقُولُ قَالَ لَمْ يَرْكَبْ فِي عِيدٍ وَلَا جِنَازَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ الْجُمُعَةَ وَهَذِهِ غَفْلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ تُصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ وَبَيْتُهُ ﷺ بِجَنْبِ المسجد فلا يتأنى الرُّكُوبُ إلَيْهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُبَكِّرَ إلَى صَلَاةِ الْعِيدِ وَيَكُونَ التَّبْكِيرُ بَعْدَ الْفَجْرِ وَيَأْكُلَ قَبْلَ الْخُرُوجِ تَمْرًا كَمَا سَبَقَ هَذَا فِي حَقِّ الْمَأْمُومِينَ فَأَمَّا الْإِمَامُ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتَأَخَّرَ فِي الْخُرُوجِ إلَى الْوَقْتِ الَّذِي يُصَلَّى بِهِمْ فِيهِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " كَانَ إذا خرج يوم العيد فأول شئ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ " وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ
[ ٥ / ١٠ ]
عَلَى هَذَا وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ وَدَلِيلُهُ الِاقْتِدَاءُ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي
مَهَابَتِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَمْشِيَ جَمِيعَ الطَّرِيقِ وَلَا يَرْكَبَ في شئ مِنْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عُذْرٌ كَمَرَضٍ وَضَعْفٍ وَنَحْوِهِمَا فَلَا بَأْسَ بِالرُّكُوبِ وَلَا يُعْذَرُ بِسَبَبِ؟ مَنْصِبِهِ وَرِيَاسَتِهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْشِي فِي الْعِيدِ وَهُوَ أَكْمَلُ الْخَلْقِ وَأَرْفَعُهُمْ مَنْصِبًا قَالَ أَصْحَابُنَا ولا بأسن أَنْ يَرْكَبَ فِي الرُّجُوعِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ واتفق الاصحاب علي هكذا قَالُوا وَصُورَتُهُ إذَا لَمْ يَتَضَرَّرْ النَّاسُ بِمَرْكُوبِهِ فَإِنْ تَضَرَّرُوا بِهِ لِزَحْمَةٍ وَغَيْرِهَا كُرِهَ لِمَا فيه من الاضرار
*
* قال المصنف ﵀
* ﴿وإذا حضر جاز أن يتنفل الي ان يخرج الامام لما روى عَنْ أَبِي بَرْزَةَ وَأَنَسٍ وَالْحَسَنِ وَجَابِرِ بْنِ زيد انهم كانوا يصلون يوم العيد قبل خروج الامام ولانه ليس بوقت منهي عن الصلاة فيه ولا هناك ما هو أهم من الصلاة فلم يمنع من الصلاة كما بعد العيد والسنة للامام أن لا يخرج الا في الوقت الذى يوافي فيه الصلاة لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ﵁ قَالَ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يخرج يوم الفطر والاضحى إلى المصلي فأول شئ يبدأ به الصلاة " والسنة أَنْ يَمْضِيَ إلَيْهَا فِي طَرِيقٍ وَيَرْجِعَ فِي اخرى لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " كَانَ يخرج يوم الفطر والاضحى من طريق يرجع من آخر "﴾
* ﴿الشَّرْحُ﴾ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ قَالَ " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا كَانَ يَوْمُ الْعِيدِ خَالَفَ الطريق " ورواه الحاكم من راوية أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا قَالَ وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ تَعْلِيقًا قَالَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا عَنْ أَبِي بَرْزَةَ وَأَنَسٍ وَالْحَسَنِ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَلَكِنَّهُ وَقَعَ فِي نُسَخِ الْمُهَذَّبِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ - بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَهَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ زَايٌ مَفْتُوحَةٌ - وَهُوَ تَصْحِيفٌ وَصَوَابُهُ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ - بِضَمِّ الْبَاءِ وَبِدَالٍ بَعْدَ الرَّاءِ - هُوَ أبو بردة التابعي ابن أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَاسْمُ أَبِي بُرْدَةَ عَامِرٌ وَقِيلَ الْحَارِثُ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْته مِنْ تَصْحِيفِهِ لَا نَشُكُّ؟ فِيهِ فَالصَّوَابُ أَبُو بُرْدَةَ بِالدَّالِ هَكَذَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابَيْهِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَتَقْدِيمُ الْمُصَنِّفِ لَهُ عَلَى أَنَسٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ظَنَّهُ أَبَا بَرْزَةَ
[ ٥ / ١١ ]
الصَّحَابِيَّ وَهُوَ غَلَطٌ بِلَا شَكٍّ
* أَمَّا الْأَحْكَامُ فَفِيهِ مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) يَجُوزُ لِغَيْرِ الْإِمَامِ التَّنَفُّلُ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَبَعْدَهَا فِي بَيْتِهِ وَطَرِيقِهِ وَفِي الْمُصَلَّى قَبْلَ حُضُورِ الْإِمَامِ لَا بِقَصْدِ التَّنَفُّلِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ وَلَا كَرَاهَةَ في شئ مِنْ ذَلِكَ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَلَيْسَ لِصَلَاةِ الْعِيدِ سُنَّةٌ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ لَا يَخْرُجَ إلَى مَوْضِعِ الصَّلَاةِ إلَّا فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُصَلِّي بِهِمْ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ أَوْ بَعْدَهَا فِي الْمُصَلَّى لِأَنَّهُ لو صلى أو هم أَنَّهَا سُنَّةٌ وَلَيْسَتْ سُنَّةً قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يُصَلِّي تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ بَلْ يَشْرَعُ أَوَّلَ وُصُولِهِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ وَتَحْصُلُ التَّحِيَّةُ فِي ضِمْنِهَا وَدَلِيلُهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ (الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ) يُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مَنْ صَلَّى الْعِيدَ أَنْ يَمْضِيَ إلَيْهَا فِي طَرِيقٍ وَيَرْجِعَ فِي طَرِيقٍ آخَرَ لِلْحَدِيثِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَمْضِيَ فِي الطَّرِيقِ الْأَطْوَلِ (وَاخْتَلَفُوا) فِي سَبَبِ ذَهَابِهِ ﷺ فِي طَرِيقٍ وَرُجُوعِهِ فِي طَرِيقٍ آخَرَ (فَقِيلَ) كَانَ يَذْهَبُ فِي أَطْوَلِ الطَّرِيقَيْنِ وَيَرْجِعُ فِي الْآخَرِ لِأَنَّ الذَّهَابَ أَفْضَلُ مِنْ الرُّجُوعِ (وَقِيلَ) كَانَ يَتَصَدَّقُ فِي الطَّرِيقَيْنِ (وَقِيلَ) كَانَ يَتَصَدَّقُ في طريق ولا يبقى معه شئ فَيَرْجِعُ فِي آخَرَ لِئَلَّا يَسْأَلَهُ سَائِلٌ فَيَرُدَّهُ (وَقِيلَ) لِيُشَرِّفَ أَهْلَ الطَّرِيقَيْنِ (وَقِيلَ) لِيَشْهَدَ لَهُ الطَّرِيقَانِ (وَقِيلَ) لِيُعَلِّمَ أَهْلَ الطَّرِيقَيْنِ وَيُفْتِيَهُمْ (وَقِيلَ) لِيَغِيظَ الْمُنَافِقِينَ بِإِظْهَارِ الشِّعَارِ (وَقِيلَ) لِئَلَّا يَرْصُدَهُ الْمُنَافِقُونَ فَيُؤْذُوهُ (وَقِيلَ) لِلتَّفَاؤُلِ بِتَغْيِيرِ الْحَالِ إلَى الْمَغْفِرَةِ وَالرِّضَا وَنَحْوِ ذَلِكَ وَقِيلَ كَانَ يَخْرُجُ فِي الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ خَلْقٌ كَثِيرٌ فَيَكْثُرُ الزِّحَامُ فَيَرْجِعُ فِي آخَرَ لِيَخِفَّ قَالَ أَصْحَابُنَا ثُمَّ إنْ لَمْ نَعْلَمْ الْمَعْنَى الَّذِي خَالَفَ النَّبِيُّ ﷺ بِسَبَبِهِ الطَّرِيقَ اُسْتُحِبَّ لَنَا مُخَالَفَةُ الطَّرِيقِ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ عَلِمْنَاهُ وَوُجِدَ ذَلِكَ الْمَعْنَى فِي إنْسَانٍ اُسْتُحِبَّ لَهُ مُخَالَفَةُ الطَّرِيقِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ (الصَّحِيحُ) بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ يُسْتَحَبُّ أَيْضًا وَبِهِ قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ لِمُطْلَقِ الْأَمْرِ بِالِاقْتِدَاءِ (وَالثَّانِي)
[ ٥ / ١٢ ]
قاله أبو اسحق لَا يُسْتَحَبُّ لِفَوَاتِ سَبَبِهِ وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ قَدْ يَزُولُ سَبَبُ الْعِبَادَةِ وَيَبْقَى أَصْلُهَا كَالرَّمَلِ وَالسَّعْيِ وَنَظَائِرِهِمَا وَأَصَحُّ الْأَقْوَالِ فِي حِكْمَتِهِ هُوَ الْأَوَّلُ وَهُوَ الذَّهَابُ فِي أَطْوَلِ الطَّرِيقَيْنِ وَالرُّجُوعُ فِي
الْأَقْصَرِ صَحَّحَهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا وصحح الشيخ أبو حامد القول الاخيرو أما (قول) إمام الحرمين وغيره ان الرجوع ليس بقربة (فغلطوهم) فيه بل بثاب فِي رُجُوعِهِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ فِي رُجُوعِهِ أَنْ يَقِفَ فِي طَرِيقِهِ فَيَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَيَدْعُوَ وَرَوَى فِيهِ حَدِيثًا
* (فَرْعٌ)
فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَبَعْدَهَا
* أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لهاسنة قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا وَاخْتَلَفُوا فِي كَرَاهَةِ النَّفْلِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ صَلَاةُ النَّفْلِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَلَا بَعْدَهَا لَا فِي الْبَيْتِ وَلَا فِي الْمُصَلَّى لِغَيْرِ الْإِمَامِ وَبِهِ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ وابو بردة والحسن البصري واخوه سعيد بْنُ أَبِي الْحَسَنِ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ
* وَقَالَ آخَرُونَ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةَ وابن عمر وجابر بن عبد الله بن أبي أو في وَمَسْرُوقٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالزُّهْرِيِّ وَابْنِ جُرَيْجٍ وَمَعْمَرٍ وَأَحْمَدَ
* وقال آخرون يصلي بعدها لاقبلها حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي مَسْعُودِ الْبَدْرِيِّ الصَّحَابِيِّ وَعَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ وَمُجَاهِدٍ وَالنَّخَعِيِّ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَحَكَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ آخَرُونَ يُكْرَهُ فِي الْمُصَلَّى قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا وَلَا يُكْرَهُ فِي غَيْرِهِ
* وَدَلِيلُنَا مَا احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْأَصْلَ اباحة الصلاة حتى يثبت النهى
*
* قال المضنف ﵀
* ﴿ولا يؤذن لها ولا يقام لما روى عن بن عباس ﵄ قال " شهدت العيد مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ومع أبي بكر وعمر وعثمان ﵃ فكلهم صلى قبل الخطبة بغير اذان ولا اقامة " والسنة أن ينادى لها الصلاة جامعة لما روى عن الزهري أنه كان ينادى به﴾
* ﴿الشَّرْحُ﴾ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ إلا أنه قال وعمر أوعثمان وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ قَالَا لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ " شَهِدْت مَعَ النبي ﷺ الصلاة يَوْمَ الْعِيدِ فَبَدَأَ
[ ٥ / ١٣ ]
بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ " وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ " شَهِدْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِيدَيْنِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَمَّا هَذَا الْمَرْوِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ مُرْسَلًا فَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ " لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ولا لابي بكرو لاعمر وَلَا عُثْمَانَ فِي الْعِيدَيْنِ حَتَّى أَحْدَثَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ بِالشَّامِ وَأَحْدَثَهُ الْحَجَّاجُ بِالْمَدِينَةِ حِينَ مَرَّ عَلَيْهَا قَالَ الزُّهْرِيُّ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْمُرُ فِي الْعِيدَيْنِ الْمُؤَذِّنَ فَيَقُولُ الصَّلَاةَ جَامِعَةً " وَيُغْنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ الضَّعِيفِ الْقِيَاسُ عَلَى صَلَاةِ الْكُسُوفِ فَقَدْ ثَبَتَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ فِيهَا (مِنْهَا) حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ " لَمَا كَسَفَتْ؟ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ جَامِعَةً وَفِي رِوَايَةٍ " أَنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةً " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ عَائِشَةَ " أَنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَعَثَ مُنَادِيًا الصَّلَاةَ جَامِعَةً " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ قَوْلُهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُنَادَى بِهِ - هُوَ بِفَتْحِ الدَّالِ - وَقَوْلُهُ الصَّلَاةَ جَامِعَةً هُمَا مَنْصُوبَانِ الصَّلَاةَ عَلَى الاغراء وجامعة علي الحال
* وأما الْأَحْكَامُ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ لَا يُؤَذَّنُ لِلْعِيدِ وَلَا يُقَامُ وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ فِي الْأَمْصَارِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَرَوَيْنَا عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ أَذَّنَ لَهَا وَأَقَامَ قَالَ وَقَالَ حُصَيْنٌ أَوَّلُ مَنْ أَذَّنَ فِي الْعِيدِ زِيَادٌ وَقِيلَ أَوَّلُ من أذن لها معوية وَقِيلَ غَيْرُهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَالَ الصَّلَاةَ جَامِعَةً لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْقِيَاسِ عَلَى الْكُسُوفِ قَالَ الشَّافِعِيُّ
[ ٥ / ١٤ ]
فِي الْأُمِّ وَأُحِبُّ أَنْ يَأْمُرَ الْإِمَامُ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يَقُولَ فِي الْأَعْيَادِ وَمَا جَمَعَ النَّاسَ مِنْ الصَّلَاةِ: الصَّلَاةَ جَامِعَةً أَوْ الصَّلَاةَ: قَالَ وَإِنْ قَالَ هَلُمَّ إلَى الصَّلَاةِ لَمْ نَكْرَهْهُ وَإِنْ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ فَلَا بَأْسَ وَإِنْ كُنْت أُحِبُّ أَنْ يَتَوَقَّى ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْأَذَانِ وَأُحِبُّ أَنْ يَتَوَقَّى جَمِيعَ كَلَامِ الْأَذَانِ قَالَ وَلَوْ أَذَّنَ أَوْ أَقَامَ لِلْعِيدِ كَرِهْته لَهُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ هَذَا كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ لَوْ قَالَ حي على الصلاة جاز بل هو مستحب وقال الدارمي لَوْ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ كُرِهَ لِأَنَّهُ مِنْ أَلْفَاظِ الْأَذَانِ وَالصَّوَابُ مَا نَصَّ عَلَيْهِ
الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَأَنَّ الْأَوْلَى اجْتِنَابُهُ واجتناب سائر الفاظ الاذان
*
* قال المصنف ﵀
* ﴿وصلاة العيد ركعتان لقول عمر ﵁ " صلاة الاضحى ركعتان وصلاة الفطر ركعتان وصلاة السفر ركعتان وصلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ﷺ وقد خاب من افترى " والسنة أن يصلى جماعة لنقل الخلف عن السلف والسنة أن يكبر في الاولي سبع تكبيرات سوى تكبيرة الاحرام وتكبيرة الرُّكُوعِ وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا سِوَى تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ والركوع لما روى عمرو ابن شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ " كان يكبر في الفطر في الاولي سبعا وفى الثانية خمسا سوى تكبيرة الصلاة " والتكبيرات قبل القراءة لما روي كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " كان يكبر في العيدين في الركعة الاولى سبعا وفى الثانية خمسا قبل القراءة " فان حضر وقد سبقه الامام بالتكبيرات أو ببعضها لم يقض لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ فَاتَ مَحَلُّهُ فَلَمْ يَقْضِهِ كدعاء الاستفتاح وقال في القديم يقضي لان محله القيام وقد أدركه وليس بشئ والسنة أن يرفع يديه مع كل تكبيرة لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ " كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ فِي العيد " ويستحب أن يقف بين كل تكبيرتين بقدر آية يذكر الله تعالي " لما روى أن الوليد ابن عقبة خرج يوما علي عبد الله بن حذيفة والاشعرى وقال إن هذا العيد غدا فكيف التكبير فقال عبد الله بن
[ ٥ / ١٥ ]
مسعود تكبر وتحمد ربك وتصلي علي النبي صلي الله عليه وسلم وتدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك فقال الاشعري وحذيفة صدق " والسنة أن يقرأ بعد الفاتحة بق واقتربت لما روي أبو واقد الليثى " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يقرأ في الفطر والاضحي بق واقتربت الساعة " والسنة أن يجهر فيهما بالقراءة لنقل الخلف عن السلف﴾
* ﴿الشَّرْحُ﴾ حَدِيثُ عُمَرَ " صَلَاةُ الْأَضْحَى رَكْعَتَانِ " إلَى آخِرِهِ حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالنَّسَائِيِّ وَغَيْرُهُمَا وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي آخِرِ بَابِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَفِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ وَجَوَازِ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ هَذَا صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ حَسَنَةٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ
الْعِلَلِ سَأَلْت الْبُخَارِيَّ عَنْهُ فَقَالَ ليس في هذا الباب شئ أَصَحُّ مِنْهُ قَالَ وَبِهِ أَقُولُ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ كَثِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ضَعِيفٌ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ وَأَمَّا قَوْلُهُ إنَّ عُمَرَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ فِي الْعِيدِ فَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَوَيْنَاهُ فِي حَدِيثٍ مُرْسَلٍ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَرَوَاهُ فِي السُّنَنِ الْكَبِيرِ عَنْ عُمَرَ ﵁ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَمُنْقَطِعٍ (وَأَمَّا قَوْلُهُ) إنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ خَرَجَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَحُذَيْفَةَ (فَرَوَاهُ) الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِ فَقَالَ الْأَشْعَرِيُّ وَحُذَيْفَةُ صَدَقَ (وَأَمَّا) حَدِيثُ أَبِي وَاقِدٍ (فَرَوَاهُ) مُسْلِمٌ وَأَمَّا جَدُّ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَهُوَ عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ الْأَنْصَارِيُّ الصَّحَابِيُّ تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ آخِرَ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ وَأَمَّا الْوَلِيدُ فَهُوَ أَبُو وَهْبِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ وَاسْمُ أَبِي معيط أبان ابن أَبِي عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ الصَّحَابِيُّ وَهُوَ اخو عثمان ابن عَفَّانَ لِأُمِّهِ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ: وَأَمَّا أَبُو وَاقِدٍ فَبِالْقَافِ وَاسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ وَقِيلَ الْحَارِثُ بْنُ مَالِكٍ وَقِيلَ عَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ شَهِدَ بَدْرًا وَالْيَرْمُوكَ وَالْجَابِيَةَ وَتُوُفِّيَ بِمَكَّةَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَدُفِنَ في مقبرة المهاجرين
* وأما قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ فَاتَ مَحَلُّهُ فَلَمْ يَقْضِهِ كَدُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ اُحْتُرِزَ بِالْمَسْنُونِ عَنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ إذَا نَسِيَهَا أَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا (وَقَوْلُهُ) كَدُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ إذَا شَرَعَ فِي الْفَاتِحَةِ قَبْلَ الافتتاح لا يأتي به بَعْدَ ذَلِكَ وَأَمَّا الْمَأْمُومُ إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ وَشُرُوعِهِ فِي الْقِرَاءَةِ أَتَى بِهِ إنْ لَمْ يَخْشَ فَوْتَ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ رُكُوعِ الْإِمَامِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَهَذَا الْقِيَاسُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِيهِ إنْكَارَانِ
(أَحَدُهُمَا)
أَنَّهُ لَيْسَ نَظِيرَ مَسْأَلَتِنَا بَلْ نَظِيرُهَا إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الْفَاتِحَةِ وَقَدْ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ يَأْتِي بِالِافْتِتَاحِ هُنَا (الثَّانِي) أَنَّهُ يَنْتَقِضُ بِمَنْ تَرَكَ قِرَاءَةَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْهَا فَإِنَّهُ يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ الْجُمُعَةَ وَالْمُنَافِقِينَ بِالِاتِّفَاقِ وَبِمَنْ تَرَكَ التَّعَوُّذَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَقُلْنَا يَخْتَصُّ بِهَا فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهِ فِي الثَّانِيَةِ بِالِاتِّفَاقِ وَبِالْمَسْبُوقِ إذَا أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِالسُّورَةِ في الباقتين عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ مَعَ قَوْلِنَا لَا تُشْرَعُ السُّورَةُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ قَالَ الْأَصْحَابُ إنَّمَا يَأْتِي بالسورة لمسكونها فَاتَتْهُ فِي الْأُولَيَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
*
[ ٥ / ١٦ ]
أَمَّا الْأَحْكَامُ فَصَلَاةُ الْعِيدِ رَكْعَتَانِ بِالْإِجْمَاعِ وَصِفَتُهَا المجزئة كصفة سائر الصلوات وسننها وهيآتها
كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَيَنْوِي بِهَا صَلَاةَ الْعِيدِ هذا اقلها: واما الا كمل فَأَنْ يَقْرَأَ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ دُعَاءَ الِاسْتِفْتَاحِ ثُمَّ يُكَبِّرَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ سِوَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَسِوَى تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا سِوَى تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ مِنْ السُّجُودِ وَالْهَوِيِّ إلَى الرُّكُوعِ وَقَالَ الْمُزَنِيّ التَّكْبِيرَاتُ فِي الْأُولَى سِتٌّ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ قَوْلًا شَاذًّا أَنَّ دعاء الا ستفتاح يَكُونُ بَعْدَ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُنَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ مِنْ الزَّوَائِدِ قَدْرَ قِرَاءَةِ آيَةٍ لَا طَوِيلَةٍ وَلَا قَصِيرَةٍ يُهَلِّلُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُكَبِّرُهُ وَيَحْمَدُهُ وَيُمَجِّدُهُ هَذَا لَفْظُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ وَمُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ لَكِنْ لَيْسَ فِي الْأُمِّ وَيُمَجِّدُهُ قَالَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ يَقُولَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا الله والله أَكْبَرُ وَلَوْ زَادَ عَلَيْهِ جَازَ وَقَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ يَقُولُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له له الملك وَلَهُ الْحَمْدُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شئ قَدِيرٌ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ لَوْ قَالَ مَا اعْتَادَهُ النَّاسُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا كَانَ حَسَنًا وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الْمَسْعُودِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا أَصْحَابِ الْقَفَّالِ يَقُولُ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك تَبَارَكَ اسْمُك وَتَعَالَى جَدُّك وَجَلَّ ثَنَاؤُك وَلَا إلَهَ غَيْرُك وَلَا يَأْتِي بِهَذَا الذِّكْرِ بَعْدَ السَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ بَلْ يَتَعَوَّذُ عَقِبَ السَّابِعَةِ وَكَذَا عَقِبَ الْخَامِسَةِ إنْ قُلْنَا يَتَعَوَّذُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَلَا يَأْتِي بِهِ أَيْضًا بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالْأُولَى مِنْ الزَّوَائِدِ وَلَا يَأْتِي بِهِ أَيْضًا فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الْأُولَى مِنْ الْخَمْسِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ يَأْتِي بِهِ وَالصَّوَابُ فِي الْمَذْهَبِ وَالدَّلِيلُ هُوَ الْأَوَّلُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ فِي طُرُقِهِمْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَلَوْ وَصَلَ التَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدَ بَعْضَهُنَّ بِبَعْضٍ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُنَّ بِذِكْرٍ كَرِهْتُ
[ ٥ / ١٧ ]
ذَلِكَ ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَ التَّعَوُّذِ الْفَاتِحَةَ ثُمَّ سُورَةَ ق وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي رِوَايَةِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " قَرَأَ فِي صَلَاةِ العيد ايضا بسبح اسم ربك وهل أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ " فَكِلَاهُمَا سُنَّةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ التَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ وَيَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ
قَالَ الرَّافِعِيُّ وَفِي الْعُدَّةِ مَا يُشْعِرُ بِخِلَافٍ فِيهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ فَإِنْ تَرَكَ الرَّفْعَ فِي تكبيرات أَوْ بَعْضِهَا كَرِهْتُ ذَلِكَ لَهُ وَلَوْ شَكَّ فِي عَدَدِ التَّكْبِيرَاتِ أَخَذَ بِالْأَقَلِّ قِيَاسًا عَلَى عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَلَوْ كَبَّرَ ثَمَانِي تَكْبِيرَاتٍ وَشَكَّ هل نوى الاحرام باحداهن لم تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ: وَلَوْ شَكَّ فِي التَّكْبِيرَةِ الَّتِي نَوَى التَّحَرُّمَ بِهَا جَعَلَهَا الْأَخِيرَةَ وَأَعَادَ الزَّوَائِدَ: وَلَوْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يُكَبِّرُ ثَلَاثًا أَوْ سِتًّا فَفِيهِ قَوْلَانِ
(أَحَدُهُمَا)
يكبر سبعا في الاولى وخسما فِي الثَّانِيَةِ كَمَا لَوْ تَرَكَ إمَامُهُ التَّعَوُّذَ وَنَحْوَهُ (وَأَصَحُّهُمَا) لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُخَالِفَهُ وَلَوْ تَرَكَ الزَّوَائِدَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا لَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ لَكِنْ يُكْرَهُ تَرْكُهُنَّ أَوْ تَرْكُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَالزِّيَادَةُ فِيهِنَّ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ وَالتَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ وَيُسِرُّ بِالذِّكْرِ بَيْنَهُنَّ
* (فَرْعٌ)
لَوْ نَسِيَ التَّكْبِيرَاتِ الزَّائِدَةَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ فِي رَكْعَةٍ فَتَذَكَّرَهُنَّ فِي الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ مَضَى فِي صَلَاتِهِ وَلَا يُكَبِّرُهُنَّ وَلَا يَقْضِيهِنَّ فَإِنْ عَادَ إلَى الْقِيَامِ لِيُكَبِّرَهُنَّ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ تَذَكَّرَهُنَّ قَبْلَ الرُّكُوعِ إمَّا فِي الْقِرَاءَةِ وَإِمَّا بَعْدَهَا فَقَوْلَانِ (الصَّحِيحُ) الْجَدِيدُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِهِنَّ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِنَّ وَهُوَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَالْقَدِيمُ يَأْتِي بِهِنَّ سَوَاءٌ ذَكَرَهُنَّ فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ بَعْدَهَا مَا لَمْ يَرْكَعْ وَعِنْدَهُ أَنَّ مَحَلَّهُنَّ الْقِيَامُ وَهُوَ بَاقٍ فَعَلَى الْقَدِيمِ لَوْ تَذَكَّرَ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ قَطَعَهَا وَكَبَّرَهُنَّ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْفَاتِحَةَ وَلَوْ تَذَكَّرَهُنَّ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ كَبَّرَهُنَّ وَيُسْتَحَبُّ اسْتِئْنَافُ الْفَاتِحَةِ وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَجِبُ اسْتِئْنَافُ الْفَاتِحَةِ (وَالصَّوَابُ) الْأَوَّلُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُنَّ حَتَّى تَعَوُّذَ وَلَمْ يَشْرَعْ فِي الْفَاتِحَةِ أَتَى بِهِنَّ لِأَنَّ مَحَلَّهُنَّ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَتَقْدِيمُهُنَّ عَلَى التَّعَوُّذِ سُنَّةٌ
[ ٥ / ١٨ ]
لاشرط وَلَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامُ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ أَوْ قد كَبَّرَ بَعْضَ التَّكْبِيرَاتِ الزَّائِدَةِ فَعَلَى الْجَدِيدِ لَا يُكَبِّرُ مَا فَاتَهُ وَعَلَى الْقَدِيمِ يُكَبِّرُهُ وَلَوْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا رَكَعَ مَعَهُ وَلَا يُكَبِّرُهُنَّ بِالِاتِّفَاقِ وَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ كَبَّرَ مَعَهُ خَمْسًا عَلَى الْجَدِيدِ فَإِذَا قَامَ إلَى ثَانِيَتِهِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ كَبَّرَ أَيْضًا خَمْسًا
*
(فَرْعٌ)
تُسَنُّ صَلَاةُ الْعِيدِ جَمَاعَةً وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمَشْهُورَةِ فَلَوْ صَلَّاهَا الْمُنْفَرِدُ فَالْمَذْهَبُ صِحَّتُهَا وَفِيهِ خِلَافٌ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ الْبَابِ سَنُوَضِّحُهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
* (فَرْعٌ)
فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي عَدَدِ التَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ
* قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ فِي الاولى سبعا وفى الثانية خسما وَحَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَحَكَاهُ صَاحِبُ الْحَاوِي عَنْ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَحَكَاهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ والزهرى ومالك والاوزاعي وأحمد واسحق وَحَكَاهُ الْمَحَامِلِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ
[ ٥ / ١٩ ]
الصِّدِّيقِ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَائِشَةَ ﵃ وَحَكَاهُ الْعَبْدَرِيُّ أَيْضًا عَنْ اللَّيْثِ وَأَبِي يُوسُفَ وَدَاوُد
* وَقَالَ آخَرُونَ يُكَبِّرُ في كل ركعة سبعا حكاه ابن المذر عن ابن عباس والمغيرة ابن شُعْبَةَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالنَّخَعِيِّ وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَالْمُزَنِيِّ أَنَّ فِي الْأُولَى سِتًّا وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي الْأُولَى خَمْسٌ وَفِي الثَّانِيَةِ أَرْبَعٌ كَذَا حَكَاهُ عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَكَى غَيْرُهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةَ وَأَبِي مُوسَى وَعُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي الْأُولَى خَمْسٌ وَفِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثٌ وَحَكَى أَيْضًا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةَ وَأَبِي مُوسَى وَابْنِ الزُّبَيْرِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رِوَايَةٌ يكبر في الاولى ثلاثا وفى الثانية ثنتين
* وَاحْتَجَّ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمُوَافِقِيهِ بِمَا رُوِيَ " أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ سَأَلَ أَبَا مُوسَى وَحُذَيْفَةَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَبِّرُ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ فَقَالَ أَبُو مُوسَى كَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا تَكْبِيرَهُ عَلَى الْجَنَائِزِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ صَدَقَ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ فِيهِ ضَعْفٌ وَأَشَارَ الْبَيْهَقِيُّ إلَى تَضْعِيفِهِ وَشُذُوذِهِ وَمُخَالَفَةِ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ وَأَنَّ الْمَشْهُورَ وَقْفُهُ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ
* وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " كَبَّرَ فِي الْأُولَى سَبْعًا وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ وَعَنْ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
وَغَيْرُهُ (وَالْجَوَابُ) عَنْ حَدِيثِهِمْ أَنَّهُ ضَعِيفٌ كَمَا سَبَقَ مع ان رواة ما ذهبنا إليه اكثروا حفظ وَأَوْثَقُ مَعَ أَنَّ مَعَهُمْ زِيَادَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي مَحَلِّ الكتبير
* قد ذكرنا أن مذهبنا أن الكتبيرات الزَّوَائِدَ تَكُونُ بَيْنَ دُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً إلَّا أَبَا حَنِيفَةَ فَقَالَ يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ التَّكْبِيرَاتِ ثُمَّ يُكَبِّرُ وَحَكَى ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَتَعَوَّذُ قَبْلَ التَّكْبِيرَاتِ لِيَتَّصِلَ التَّعَوُّذُ بِدُعَاءِ الاستفتاح وحكى
[ ٥ / ٢٠ ]
الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُكَبِّرُ التَّكْبِيرَاتِ ثُمَّ يَأْتِي بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ ثُمَّ التَّعَوُّذِ
* وَاحْتَجَّ لِأَبِي حَنِيفَةَ بِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " كَبَّرَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ أَرْبَعًا كَتَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ وَوَالَى بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ " وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ وَنَحْوِهِ أَيْضًا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ وَالْحَدِيثُ الْمُحْتَجُّ بِهِ لِأَبِي حَنِيفَةَ ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ فَإِنَّ التَّعَوُّذَ إنَّمَا شُرِعَ لِلْقِرَاءَةِ وَهُوَ تَابِعٌ لَهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَّصِلَ بِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي التَّكْبِيرَاتِ الزَّائِدَةِ
* مَذْهَبُنَا اسْتِحْبَابُ الرَّفْعِ فِيهِنَّ وَاسْتِحْبَابُ الذِّكْرِ بَيْنَهُنَّ وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَبُو يوسف لا يرفع اليد الافى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ
* (فَرْعٌ)
فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي الذِّكْرِ بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ
* قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا اسْتِحْبَابُهُ وَبِهِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأَحْمَدُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَا يَقُولُهُ
* وَمَذْهَبُنَا أَنَّ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ قَبْلَ التَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُهُ بَعْدَهُنَّ
* وَأَمَّا التَّعَوُّذُ فَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ يَقُولُهُ بَعْدَ التَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ وَقَبْلَ الْفَاتِحَةِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَقُولُهُ عَقِبَ دُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ قَبْلَ التَّكْبِيرَاتِ
* (فَرْعٌ)
فِي مَذَاهِبِهِمْ فِيمَنْ نَسِيَ التَّكْبِيرَاتِ الزَّائِدَةَ حَتَّى شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ
* قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا الْجَدِيدَ الصَّحِيحَ أَنَّهَا تَفُوتُ وَلَا يَعُودُ يَأْتِي بِهَا وَبِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ اللُّؤْلُؤِيُّ صَاحِبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْقَدِيم أَنَّهُ يَأْتِي بِهَا مَا لَمْ يَرْكَعْ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ومالك
*
* قال المصنف ﵀
* ﴿والسنه إذا فرغ من الصلاة ان يخطب لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثم ابا بكر وعثمان ﵄ " كانوا يصلون العيدين قبل الخطبة " والمستحب ان يخطب علي منبر لما روى جابر رضي الله قال " شهدت مع النبي ﷺ الاضحي فلما قضى خطبته نزل من منيره " ويسلم على الناس إذا اقبل عليهم كما قلنا في خطبة الجمعة وهل يجلس
[ ٥ / ٢١ ]
قبل الخطبة فيه وجهان (احدهما) لا يجلس لان في الجمعة يجلس لفراغ المؤذن من الاذان وليس في العيدين اذان
(والثانى)
يجلس وهو المنصوص في الام لانه يستريح بها ويخطب خطبتين يفصل بينهما بجلسة ويجوز ان يخطب من قعود لما روى أبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " خطب يوم العيد على راحلته " ولان صلاة العيد يجوز قاعدا فكذلك خطبتها بخلاف الجمعة والمستحب ان يستفتح الخطبة الاولى بتسع تكبيرات والثانية بسبع لما رَوَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ انه قال هو من السنة ويأتي ببقية الخطبة على ما ذكرناه في الجمعة من ذكر الله تعالى وذكر رسول الله صلي الله عليه وسلم والوصية بتقوى الله تعالى وقراءة القرآن فان كان في عيد الفطر علمهم صدقة الفطر وان كان في عيد الاضحى علمهم الاضحية لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ " لَا يَذْبَحَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يُصَلِّيَ " ويستحب للناس استماع الخطبة لما روى عن ابن مسعود انه قال يوم عيد " من شهد الصلاة معنا فلا يبرح حتى يشهد الخطبة " فان دخل رجل والامام يخطب فان كان في المصلي استمع الخطبة ولا يشتغل بصلاة العيدلان الخطبة من سنن العيد ويخشى فواتها ولصلاة لا يخشى فواتها فكان الاشتغال بها اولي وان كان في المسجد ففيه وَجْهَانِ قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ يصلى تحية المسجد ولا يصلي صلاة العيد لان الامام لم يفرغ من سنة العيد فلا يشتغل بالقضاء وقال أبو اسحق المروزى يصلى العيد لانها اهم من تحية المسجد وآكد وإذا صلاها سقط بها التحية فكان الاشتغال بها اولي كما لو حضر وعليه مكتوبة﴾
* ﴿الشَّرْحُ﴾ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵄ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَحَدِيثُ جَابِرٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
وَمُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ وَلَفْظُهُمَا قَالَ جَابِرٌ " قَامَ النَّبِيُّ صلي الله عليه وسلم يوم الفطر فصل فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ خَطَبَ فَلَمَّا فَرَغَ نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاءَ فَذَكَّرَهُنَّ " فَقَوْلُهُ نَزَلَ مَعْنَاهُ عَنْ الْمِنْبَرِ (وَأَمَّا) حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَمَعَ ضَعْفِهِ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ تَابِعِيٌّ وَالتَّابِعِيُّ إذَا قَالَ مِنْ السُّنَّةِ فِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا حَكَاهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ (أَصَحُّهُمَا) وَأَشْهُرُهُمَا أَنَّهُ مَوْقُوفٌ
(وَالثَّانِي)
مَرْفُوعٌ مُرْسَلٌ فَإِنْ قُلْنَا مَوْقُوفٌ فَهُوَ قَوْلُ صَحَابِيٍّ لَمْ يَثْبُتْ انْتِشَارُهُ فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا سَبَقَ وَإِنْ قُلْنَا مَرْفُوعٌ فَهُوَ مُرْسَلٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ (وَأَمَّا) قَوْلُهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ " لَا يَذْبَحَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يُصَلِّيَ " فَهُوَ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِمَعْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَجُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵃
* أَمَّا الْأَحْكَامُ فَيُسَنُّ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ خُطْبَتَانِ عَلَى مِنْبَرٍ وَإِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ أَقْبَلَ عَلَى
[ ٥ / ٢٢ ]
النَّاسِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَرَدُّوا عَلَيْهِ كَمَا سَبَقَ فِي الْجُمُعَةِ ثُمَّ يَخْطُبُ كَخُطْبَتَيْ الْجُمُعَةِ فِي الْأَرْكَانِ وَالصِّفَاتِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقِيَامُ فيهما بل يجوز قاعدا ومضطجعا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ وَالْأَفْضَلُ قَائِمًا وَيُسَنُّ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِجِلْسَةٍ كَمَا يُفْصَلُ فِي خُطْبَتِي الْجُمُعَةِ وَهَلْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْلِسَ قَبْلَ الْخُطْبَتَيْنِ أَوَّلَ صُعُودِهِ إلَى الْمِنْبَرِ كَمَا يَجْلِسُ قَبْلَ خُطْبَتِي الْجُمُعَةِ فِيهِ الْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي الكتاب (أصحهما) باتفاق الاصحاب يستحب وهو المنوص فِي الْأُمِّ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَ هَذَا كُلِّهِ وَاتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُكَبِّرَ فِي أَوَّلِ الْخُطْبَةِ الْأُولَى تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ نَسَقًا وَفِي أَوَّلِ الثَّانِيَةِ سَبْعًا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَلَوْ أَدْخَلَ بَيْنَ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ الْحَمْدَ وَالتَّهْلِيلَ وَالثَّنَاءَ جَازَ وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّ صِفَةَ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ كَصِفَةِ التَّكْبِيرَاتِ الْمُرْسَلَةِ وَالْمُقَيَّدَةِ الَّتِي سَنُوَضِّحُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَاعْلَمْ) أَنَّ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ لَيْسَتْ مِنْ نَفْسِ الْخُطْبَةِ وَإِنَّمَا هِيَ مُقَدِّمَةٌ لَهَا وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَكَثِيرُونَ مِنْ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهُنَّ لَسْنَ مِنْ نَفْسِ الْخُطْبَةِ بَلْ مُقَدِّمَةٌ لَهَا قَالَ البندنيجى يكبر قبل الخطبة الْأُولَى تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ وَقَبْلَ الثَّانِيَةِ سَبْعًا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ هُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَلَا يُغْتَرُّ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَجَمَاعَةٍ يَسْتَفْتِحُ الْأُولَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ فَإِنَّ كَلَامَهُمْ مُتَأَوِّلٌ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ يَفْتَتِحُ الْكَلَامَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ بِهَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ لان افتتاح الشئ قَدْ يَكُونُ بِبَعْضِ مُقَدِّمَاتِهِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ نَفْسِهِ
فَاحْفَظْ هَذَا فَإِنَّهُ مُهِمٌّ خَفِيٌّ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ فَإِنْ كَانَ فِي عِيدِ الْفِطْرِ اُسْتُحِبَّ لِلْخَطِيبِ تَعْلِيمُهُمْ أَحْكَامَ صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَفِي الاضحي أحكام الاضحية ويبينهما بَيَانًا وَاضِحًا يَفْهَمُونَهُ وَيُسْتَحَبُّ لِلنَّاسِ اسْتِمَاعُ الْخُطْبَةِ وَلَيْسَتْ الْخُطْبَةُ وَلَا اسْتِمَاعُهَا شَرْطًا لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْعِيدِ لَكِنْ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَوْ تَرَكَ اسْتِمَاعَ
[ ٥ / ٢٣ ]
خُطْبَةِ الْعِيدِ أَوْ الْكُسُوفِ أَوْ الِاسْتِسْقَاءِ أَوْ خُطَبَ الْحَجِّ أَوْ تَكَلَّمَ فِيهَا أَوْ انْصَرَفَ وَتَرَكَهَا كَرِهْته وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَلَوْ دَخَلَ إنْسَانٌ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ لِلْعِيدِ فَإِنْ كَانَ فِي الْمُصَلَّى جَلَسَ وَاسْتَمَعَ الْخُطْبَةَ وَلَمْ يُصَلِّ التَّحِيَّةَ ثُمَّ إذَا فَرَغَ الْإِمَامُ فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ صَلَّى الْعِيدَ فِي الصَّحْرَاءِ وَإِنْ شَاءَ فِي بَيْتِهِ أَوْ غَيْرِهِ هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَنَقَلُوا الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْ نَصِّهِ فِي الْمُخْتَصَرِ قَالَ وَنَصَّ فِي الْبُوَيْطِيِّ أَنَّهُ يُصَلِّي الْعِيدَ قَبْلَ أَنْ يَدْنُوَ مِنْ الْمُصَلَّى ثُمَّ يَحْضُرُ وَيَسْتَمِعُ الْخُطْبَةَ وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ فَأَمَّا إنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ يُصَلِّي الْعِيدَ وَتَنْدَرِجُ التَّحِيَّةُ فِيهِ وَبِهَذَا قَالَ أبو إسحق الْمَرْوَزِيُّ وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَاحِبُ الْحَاوِي وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ وَالدَّارِمِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ (وَالثَّانِي) قَالَهُ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ يُصَلِّي التَّحِيَّةَ وَيُؤَخِّرُ صَلَاةَ الْعِيدِ وَبِهَذَا قَطَعَ سُلَيْمٌ الرَّازِيّ فِي الْكِفَايَةِ وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَهَذَا الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَفْضَلِ هَلْ يُصَلِّي التَّحِيَّةَ أَمْ الْعِيدَ وَلَا خلاف أنه مأمور باحدهما لان المجلس لَا يُجْلَسُ فِيهِ إلَّا بَعْدَ صَلَاةٍ فَإِنْ صَلَّى التَّحِيَّةَ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَسَائِرُ الْأَصْحَابِ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِيدَ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يُؤَخِّرُهَا إلَى بَيْتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ بِالْمُصَلَّى فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِيدَ فِي الْمُصَلَّى بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ وَبَيْنَ أَنْ يَرْجِعَ إلَى بَيْتِهِ يُصَلِّي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ قَالُوا وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُصَلَّى لَا مَزِيَّةَ لَهُ عَلَى بَيْتِهِ وَأَمَّا الْمَسْجِدُ فَهُوَ أَشْرَفُ الْبِقَاعِ فَكَانَتْ صَلَاتُهُ فِيهِ أَفْضَلَ من بيته قال صاحب الشامل وغيره ويخالف سَائِرَ النَّوَافِلِ حَيْثُ قُلْنَا فِعْلُهَا فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ لِأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ تُسَنُّ لَهَا الْجَمَاعَةُ فَكَانَ فِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ أَوْلَى كَالْفَرَائِضِ بِخِلَافِ الْمُصَلَّى فَإِنَّمَا اسْتَحْبَبْنَاهَا فِيهِ لِلْإِمَامِ لِتَكْثُرَ الْجَمَاعَةُ وَذَلِكَ الْمَعْنَى مَفْقُودٌ فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ وَهَذَا كُلُّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ صِحَّةُ صَلَاةِ الْعِيدِ لِلْمُنْفَرِدِ وَفِيهِ خِلَافٌ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
إذَا فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ قَوْمًا فَاتَهُمْ سَمَاعُ الْخُطْبَةِ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُعِيدَ لَهُمْ الخطبة سواء كانوا رجلا أَمْ نِسَاءً وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَاحْتَجُّوا لَهُ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " خَطَبَ يَوْمَ الْعِيدِ فَرَأَى أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعْ النِّسَاءَ فَأَتَاهُنَّ فَذَكَّرَهُنَّ وَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ " رَوَاهُ البخاراى وَمُسْلِمٌ
* (فَرْعٌ)
لَوْ خَطَبَ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ فهو مسيئ وفى الاعتداد بالخطبة احتمال لامام الحرمين
[ ٥ / ٢٤ ]
والصحيح بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهَا لِقَوْلِهِ ﷺ " وصلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي " وَقِيَاسًا عَلَى السُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ إذَا قَدَّمَهَا عَلَيْهَا وَهَذَا الَّذِي صَحَحْتُهُ هُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ فَإِنَّهُ نَصَّ فِي الْأُمِّ وَنَقَلَهُ أَيْضًا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي التَّجْرِيدِ عَنْ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ قَالَ قَالَ فَإِنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ رَأَيْتُ أَنْ يُعِيدَ الْخُطْبَةَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَةُ صَلَاةٍ وَلَا كَفَّارَةٌ كَمَا لَوْ صَلَّى وَلَمْ يَخْطُبْ هَذَا نَصُّهُ بِحُرُوفِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْخُطْبَةَ غَيْرُ مَحْسُوبَةٍ وَلِهَذَا قَالَ كَمَا لَوْ صَلَّى وَلَمْ يَخْطُبْ
* (فَرْعٌ)
قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ أَكْرَهُ لِلْمَسَاكِينِ إذَا حَضَرُوا الْعِيدَ الْمَسْأَلَةَ فِي حَالِ الْخُطْبَتَيْنِ بَلْ يَنْكَفُّونَ عَنْ الْمَسْأَلَةِ حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ قَالَ فان سألوا فلا شئ عَلَيْهِمْ فِيهَا إلَّا تَرْكَ الْفَضْلِ فِي الِاسْتِمَاعِ
* (فَرْعٌ)
قَالَ أَصْحَابُنَا الْخُطَبُ الْمَشْرُوعَةُ عَشْرٌ خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَأَرْبَعُ خُطَبٍ فِي الْحَجِّ وَكُلُّهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ إلَّا خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ وَخُطْبَةَ الْحَجِّ يَوْمَ عَرَفَةَ وَكُلُّهَا يُشْرَعُ فِيهَا خُطْبَتَانِ إلَّا الثَّلَاثَ الْبَاقِيَةَ مِنْ الْحَجِّ فَإِنَّهُنَّ فُرَادَى قَالَ أَصْحَابُنَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ فِي التَّقَدُّمِ عَلَى الصَّلَاةِ وَالتَّأَخُّرِ مِنْ اوجه ذكرناها في باب الجمعة
*
* قال المصنف ﵀
* ﴿روى المزني ﵀ انه يجوز صلاة العيد للمنفرد والمسافر والعبد والمرأة وقال في الاملاء
والقديم والصيد والذبائح لا يصلي العيد حيث لا تصلي الجمعة فمن اصحابنا من قال فيها قولان (احدهما) لا يصلون " لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ بمنى مسافرا يوم النحر فلم يصل " ولانها صلاة شرع لَهَا الْخُطْبَةُ وَاجْتِمَاعُ الْكَافَّةِ فَلَمْ يَفْعَلْهَا الْمُسَافِرُ كالجمعة
(والثانى)
يصلون وهو الصحيح لانها صلاة نفل فجاز لهم فعلها كصلاة الكسوف ومن اصحابنا من قال يجوز لهم فعلها قولا واحدا وتأول ما قال في الاملاء والقديم علي انه اراد لا يصلى بالاجتماع والخطبة حيث لا تصلى الجمعة لان في ذلك افتياتا على السلطان)
* ﴿الشَّرْحُ﴾ حَدِيثُ تَرْكِ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةَ الْعِيدِ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى صَحِيحٌ مَعْرُوفٌ وَقَوْلُهُ اجْتِمَاعِ الْكَافَّةِ هَذَا لَحْنٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ فَلَا يُقَالُ الْكَافَّةُ وَلَا كَافَّةُ الناس فلا يستعمل
[ ٥ / ٢٥ ]
بالالف واللام ولا مضافة وانما مستعمل حَالًا فَيُقَالُ اجْتِمَاعُ النَّاسِ كَافَّةً كَمَا قَالَ الله تعالى (ادخلوا في السلم كافة وقاتلوا المشركين كافة وما ارسلناك الا كافة للناس) وَلَا تَغْتَرَّنَّ بِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهَا لَحْنًا فِي كُتُبِ الْفِقْهِ وَالْخُطَبِ النَّبَاتِيَّةِ وَالْمَقَامَاتِ وَغَيْرِهَا (وَقَوْلُهُ) الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ هُوَ كِتَابٌ مِنْ كُتُبِ الْأُمِّ (وَقَوْلُهُ) صَلَاةٌ تُشْرَعُ لَهَا الْخُطْبَةُ وَاجْتِمَاعُ الْكَافَّةِ فَلَمْ يَفْعَلْهَا الْمُسَافِرُ فِيهِ احْتِرَازٌ مِنْ الْمَكْتُوبَاتِ وَلَكِنَّهُ يُنْتَقَضُ بِصَلَاةِ الْكُسُوفِ (وَقَوْلُهُ) فِي تَعْلِيلِ الْقَوْلِ الْآخَرِ صَلَاةُ نَفْلٍ احْتِرَازٌ مِنْ الْجُمُعَةِ (وَأَمَّا) التَّأْوِيلُ الْمَذْكُورُ (فَمَعْنَاهُ) أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ طَائِفَةٌ مِنْ النَّاسِ فِي مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ الْبَلَدِ بِخُطْبَةٍ وَاجْتِمَاعٍ وَيَتْرُكُوا الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ وَحُضُورَ خُطْبَتِهِ فِي الْجَامِعِ بِخِلَافِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ حَيْثُ تُفْعَلُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ لِأَنَّ فِي الْعِيدِ افْتِيَاتًا بِخِلَافِ الْخَمْسِ
* أَمَّا الْأَحْكَامُ فَهَلْ تُشْرَعُ صَلَاةُ الْعِيدِ لِلْعَبْدِ وَالْمُسَافِرِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمُنْفَرِدِ فِي بَيْتِهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ فِيهِ طَرِيقَانِ (أَصَحُّهُمَا وَأَشْهُرُهُمَا) الْقَطْعُ بِأَنَّهَا تُشْرَعُ لَهُمْ وَدَلِيلُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَأَجَابُوا عَنْ تَرْكِ النَّبِيِّ ﷺ صلاة العيد بمنى بانه تركها لا شتغاله بِالْمَنَاسِكِ وَتَعْلِيمِ النَّاسِ أَحْكَامَهَا وَكَانَ ذَلِكَ أَهَمَّ مِنْ الْعِيدِ (وَالثَّانِي) فِيهِ قَوْلَانِ (أَحَدُهُمَا) هَذَا وَهُوَ نَصُّهُ فِي مُعْظَمِ كُتُبِهِ الْجَدِيدَةِ (وَالثَّانِي) لَا تُشْرَعُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْقَدِيمِ وَالْإِمْلَاءِ وَالصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ مِنْ الْجَدِيدِ قَالَ أَصْحَابُنَا فَعَلَى الْقَدِيمِ تُشْتَرَطُ فِيهَا شُرُوطُ الْجُمُعَةِ مِنْ اعْتِبَارِ الجماعة
وَالْعَدَدِ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ وَغَيْرِهِمَا إلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ فِعْلُهَا خَارِجَ الْبَلَدِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ وَهَذَا غَلَطٌ ظَاهِرٌ مُنَابِذٌ لِلسُّنَّةِ مَرْدُودٌ عَلَى قَائِلِهِ قَالَ وَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَهَا بِدُونِ اربعين علي هذا القول والا ان خُطْبَتَهَا بَعْدَهَا وَأَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ فَصَلَّاهَا الْمُنْفَرِدُ لَمْ يَخْطُبْ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ ضَعِيفٌ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَخْطُبُ وَإِنْ صَلَّاهَا مُسَافِرُونَ خَطَبَ بِهِمْ إمَامُهُمْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَإِنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعِيدَيْنِ مَنْ فَاتَتْهُ أَوْ تَرَكَهَا مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ قَالَ وَكَذَلِكَ الكسوف والله أعلم
*
* قال المصنف ﵀
* ﴿إذا شهد شاهدان يوم الثلاثين بعد الزوال برؤية الهلال ففيه قولان
(أحدهما)
لا يقضي
[ ٥ / ٢٦ ]
(والثاني) يقضي وهو الاصح فان أمكن جمع الناس صلى بهم في يومهم وان لم يمكن جمعهم صلى بهم من الغد لما روى أبو عمير بن انس عن عمومته ﵃ قالوا " قامت بينة عند النبي ﷺ بعد الظهر أنهم رأوا هلال شوال فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يفطروا وأن يخرجوا من الغد الي المصلى " وان شهد اليلة الحادى والثلاثين صلي قولا واحدا ولا يكون ذلك قضاء لان فطرهم غدا لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " فطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون وعرفتكم يوم تعرفون "﴾
* ﴿الشَّرْحُ﴾ حَدِيثُ أَبِي عُمَيْرٍ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ وَلَفْظُ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ " ان ركبا جاؤا إلَى النَّبِيِّ ﷺ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوْا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا وإذا اصبحوا يغدوا الي مصلاهم " ورواه الْبَيْهَقِيُّ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ قَالَ وَعُمُومَةُ أَبِي عُمَيْرٍ صَحَابَةٌ لَا تَضُرُّ جَهَالَةُ أَعْيَانِهِمْ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كُلَّهُمْ عُدُولٌ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ الْغَدِ إلَى الْمُصَلَّى أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِالْخُرُوجِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ وَذَلِكَ مُبَيَّنٌ فِي رِوَايَةِ هُشَيْمٍ قَالَ وَلَا يجوزان يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لِكَيْ يَجْتَمِعُوا فَيَدْعُوا وَلِتُرَى كَثْرَتُهُمْ بِلَا صَلَاةٍ (وَأَمَّا) حَدِيثُ عَائِشَةَ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ
وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ " وَعَرَفَتُكُمْ يَوْمَ تُعَرِّفُونَ " وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ وَالْأَضْحَى يَوْمَ يُضَحِّي النَّاسُ " قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُونَ وَالْأَضْحَى يَوْمَ يُضَحُّونَ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ بِأَسَانِيدَ حَسَنَةٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ " وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ فِي رِوَايَتِهِ فِي أَوَّلِهِ " الصَّوْمُ يَوْمَ يَصُومُونَ " وَقَوْلُهُ وَعَرَفَتُكُمْ يَوْمَ تُعَرِّفُونَ - بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ - وَأَبُو عُمَيْرٍ الْمَذْكُورُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ الصَّحَابِيُّ وَهُوَ أَكْبَرُ أَوْلَادِ أَنَسٍ
* أَمَّا الْأَحْكَامُ فَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ وَغَيْرَهَا مِنْ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ إذَا فَاتَتْ هَلْ يُسْتَحَبُّ قَضَاؤُهَا فِيهِ قَوْلَانِ (الصَّحِيحُ) أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ قَالَ اصحابنا فإذا
[ ٥ / ٢٧ ]
شَهِدَ عَدْلَانِ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ وَجَبَ الْفِطْرُ فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ قَبْلَ الزَّوَالِ مَا يُمْكِنُ جَمْعُ النَّاسِ وَالصَّلَاةُ فِيهِ صَلُّوهَا وَكَانَتْ أَدَاءً بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ شَهِدُوا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ قَالَ أَصْحَابُنَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ بلا خلاف فيها يَتَعَلَّقُ بِالْعِيدِ إذْ لَا فَائِدَةَ لَهَا إلَّا الْمَنْعُ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ فَلَا تُسْمَعُ بَلْ يُصَلُّونَ الْعِيدَ مِنْ الْغَدِ وَتَكُونُ أَدَاءً بِلَا خِلَافٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى هَذَا قَالَ وَقَوْلُهُمْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ إلَّا تَرْكُ الصلاة فيه اشكال بل لثبوب الْهِلَالِ فَوَائِدُ أُخَرُ كَوُقُوعِ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ مُعَلَّقَيْنِ وَابْتِدَاءِ الْعِدَّةِ وَسَائِرِ الْآجَالِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَوَجَبَ أَنْ تُقْبَلَ لِهَذِهِ الْفَوَائِدِ وَلَعَلَّ مُرَادَهُمْ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ لَا أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ مُطْلَقًا هَذَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَمُرَادُ الْأَصْحَابِ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ خَاصَّةً فَأَمَّا مَا سِوَى الصَّلَاةِ مِنْ الْآجَالِ والتعليقات وغيرهما فتثبيت بِلَا خِلَافٍ أَمَّا إذَا شَهِدُوا قَبْلَ الْغُرُوبِ إمَّا بَعْدَ الزَّوَالِ وَإِمَّا قَبْلَهُ بِيَسِيرٍ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الصَّلَاةُ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ فِي الْفِطْرِ بِلَا خِلَافٍ وَتَكُونُ الصَّلَاةُ فَائِتَةً عَلَى الْمَذْهَبِ وَقِيلَ فِيهِ قَوْلَانِ
(أَحَدُهُمَا)
هَذَا (وَالثَّانِي) لَا تَفُوتُ فَتُفْعَلُ فِي الْغَدِ أَدَاءً لِعَظَمِ حُرْمَتِهَا فَعَلَى الْمَذْهَبِ يَكُونُ قَضَاؤُهَا مَبْنِيًّا عَلَى قَضَاءِ النَّوَافِلِ فَإِنْ قُلْنَا لَا تُقْضَى لَمْ يُقْضَ الْعِيدُ وَإِنْ قُلْنَا تُقْضَى بُنِيَتْ صَلَاةُ الْعِيدِ عَلَى أَنَّهَا كَالْجُمُعَةِ فِي الشُّرُوطِ أَمْ لَا فَإِنْ قُلْنَا كَالْجُمُعَةِ لَمْ تُقْضَ وَإِلَّا قُضِيَتْ وَهُوَ
الْمَذْهَبُ وَهَلْ لَهُمْ صَلَاتُهَا فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِمْ فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ فِعْلَهَا فِي الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ أَدَاءٌ أَمْ قَضَاءٌ إنْ قُلْنَا أَدَاءٌ فَلَا وَإِنْ قُلْنَا قَضَاءٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ جَازَ ثُمَّ هَلْ هُوَ أَفْضَلُ ام التأخير الي ضحوة العيد فيه فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) التَّقْدِيمُ أَفْضَلُ هَذَا إذَا أَمْكَنَ جَمْعُ النَّاسِ فِي يَوْمِهِمْ لِصِغَرِ الْبَلَدِ فَإِنْ عَسُرَ فَالتَّأْخِيرُ أَفْضَلُ بِلَا خِلَافٍ وَإِذَا قُلْنَا صَلَاتُهَا فِي الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ قَضَاءٌ فَهَلْ لَهُمْ تَأْخِيرُهَا فِيهِ قَوْلَانِ وَقِيلَ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) جَوَازُهُ أَبَدًا
(وَالثَّانِي)
لَا يَجُوزُ وَقِيلَ يَجُوزُ في بقية الشهر اما إذا شهدا قبل
[ ٥ / ٢٨ ]
الْغُرُوبِ وَعَدْلًا بَعْدَهُ فَقَوْلَانِ وَقِيلَ وَجْهَانِ
(أَحَدُهُمَا)
الِاعْتِبَارُ بِوَقْتِ الشَّهَادَةِ (وَأَصَحُّهُمَا) بِوَقْتِ التَّعْدِيلِ فَيُصَلُّونَ مِنْ الْغَدِ أَدَاءً بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ الْعِيدُ فِي يَوْمِهِ هَذَا كُلُّهُ إذَا وَقَعَ الِاشْتِبَاهُ وَفَوَاتُ الْعِيدِ لِأَهْلِ الْبَلَدِ جَمِيعِهِمْ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ لِأَفْرَادٍ لَمْ يَجِئْ إلَّا قَوْلَانِ مَنْعُ الْقَضَاءِ وَجَوَازُهُ أَبَدًا وَهُوَ الْأَصَحُّ هَذَا تَلْخِيصُ أَحْكَامِ الْفَصْلِ فِي الْمَذْهَبِ (وَأَمَّا) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ شَهِدُوا لَيْلَةَ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ فَمَعْنَاهُ شَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوْهُ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ فِطْرَهُمْ غَدًا فَغَدًا مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ وَخَبَرُ أَنَّ مُقَدَّرٌ فِي الظَّرْفِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَيْسَ يَوْمُ الْفِطْرِ أَوَّلَ شَوَّالٍ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يُفْطِرُ فِيهِ النَّاسُ بِدَلِيلِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ وَكَذَلِكَ يَوْمَ النَّحْرِ وَكَذَا يَوْمَ عَرَفَةَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يَظْهَرُ لِلنَّاسِ أَنَّهُ يَوْمَ عَرَفَةَ سَوَاءٌ كَانَ التَّاسِعَ أَوْ الْعَاشِرَ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَقِبَ هَذَا الْحَدِيثِ فَبِهَذَا نَأْخُذُ قَالَ وَإِنَّمَا كُلِّفَ الْعِبَادُ الظَّاهِرَ وَلَمْ يَظْهَرْ الْفِطْرُ إلَّا يَوْمَ أَفْطَرُوا
* (فَرْعٌ)
فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ إذَا فَاتَتْ صَلَاةُ الْعِيدِ
* قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِنَا أَنَّهَا يُسْتَحَبُّ قَضَاؤُهَا أَبَدًا وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مَالِكٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَحَكَى الْعَبْدَرِيُّ عَنْ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالْمُزَنِيِّ وَدَاوُد أَنَّهَا لَا تُقْضَى وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ تُقْضَى صَلَاةُ الْفِطْرِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالْأَضْحَى فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ مَذْهَبُهُ كَمَذْهَبِهِمَا وَإِذَا صَلَّاهَا مَنْ فَاتَتْهُ مَعَ الْإِمَامِ فِي وَقْتِهَا أَوْ بَعْدَهُ صَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ كَصَلَاةِ الْإِمَامِ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَعَنْهُ رِوَايَةٌ يُصَلِّيهَا أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ وَإِنْ شَاءَ بِتَسْلِيمَتَيْنِ وَبِهِ جَزَمَ الْخِرَقِيُّ وَالثَّالِثَةُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُصَلِّيهَا أَرْبَعًا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ رَكْعَتَيْنِ بِلَا جَهْرٍ ولا تكبيرات زوائد وقال اسحق
ان صلاها في المصلى فكصلاة الامام والااربعا
*
[ ٥ / ٢٩ ]