الْجِنَازَةُ - بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا - لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَقِيلَ بِالْفَتْحِ لِلْمَيِّتِ وَبِالْكَسْرِ لِلنَّعْشِ وَعَلَيْهِ الْمَيِّتُ وَقِيلَ عَكْسُهُ حَكَاهُ صَاحِبُ مَطَالِعِ الْأَنْوَارِ وَالْجَمْعُ جَنَائِزُ - بِفَتْحِ الْجِيمِ - لَا غَيْرُ وَهُوَ مشتق من جنز
[ ٥ / ١٠٤ ]
- بفتح الجيم - بجنز - بِكَسْرِ النُّونِ - إذَا سُتِرَ قَالَهُ ابْنُ فَارِسٍ والموت مُفَارَقَةُ الرُّوحِ الْجَسَدَ وَقَدْ مَاتَ الْإِنْسَانُ يَمُوتُ وَيُمَاتُ - بِفَتْحِ الْيَاءِ - وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ فَهُوَ مَيِّتٌ وَمَيْتٌ - بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا - وَقَوْمٌ مَوْتَى وَأَمْوَاتٌ وَمَيِّتُونَ وَمَيْتُونَ - بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا - قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَيَسْتَوِي فِي مَيِّتٍ وَمَيْتٍ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ قَالَ الله تعالى (ليحي به بلدة ميتا) وَلَمْ يَقُلْ مَيْتَةً وَيُقَالُ أَيْضًا مَيْتَةٌ كَمَا قال تعالى (الارض الميتة) وَيُقَالُ أَمَاتَهُ اللَّهُ وَمَوَّتَهُ * قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀
* ﴿الْمُسْتَحَبُّ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يُكْثِرَ ذِكْرَ الْمَوْتِ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لا صحابه " اسْتَحْيُوا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ قَالُوا إنَّا نَسْتَحْيِي يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ ليس كذلك ولكن من استحيى مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ فَلْيَحْفَظْ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى وَلْيَحْفَظْ الْبَطْنَ وَمَا حَوَى وَلْيَذْكُرْ الْمَوْتَ وَالْبِلَى وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا ومن فعل ذلك فقد استحيي مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ " وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَعِدَّ لِلْمَوْتِ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْمَظَالِمِ وَالْإِقْلَاعِ عَنْ الْمَعَاصِي وَالْإِقْبَالِ عَلَى الطَّاعَاتِ لِمَا رَوَى الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَبْصَرَ جَمَاعَةً يَحْفِرُونَ قَبْرًا فَبَكَى حَتَّى بَلَّ الثَّرَى بِدُمُوعِهِ وَقَالَ إخْوَانِي لِمِثْلِ هَذَا فَأَعِدُّوا﴾
* ﴿الشَّرْحُ﴾ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ مِنْ جَامِعِهِ وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ مِنْ سُنَنِهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ يَعْنِي الْمَوْتَ " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ كُلُّهَا عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَمَعْنَى فَأَعِدُّوا أَيْ تَأَهَّبُوا وَاتَّخِذُوا لَهُ عُدَّةً وَهِيَ مَا يُعَدُّ لِلْحَوَادِثِ (وَقَوْلُهُ) الْخُرُوجِ مِنْ الْمَظَالِمِ وَالْإِقْلَاعِ عَنْ الْمَعَاصِي الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ الْمَظَالِمُ الَّتِي لِلْعِبَادِ عَلَيْهِ وَبِالثَّانِي الْمَعَاصِي الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى
* أَمَّا الْأَحْكَامُ فَيُسْتَحَبُّ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يُكْثِرَ ذِكْرَ الْمَوْتِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ وَحَالَةُ الْمَرَضِ أَشَدُّ اسْتِحْبَابًا لِأَنَّهُ إذَا ذَكَرَ الْمَوْتَ رَقَّ قَلْبُهُ وَخَافَ
[ ٥ / ١٠٥ ]
فَيَرْجِعُ عَنْ الْمَظَالِمِ وَالْمَعَاصِي وَيُقْبِلُ عَلَى الطَّاعَاتِ وَيُكْثِرُ مِنْهَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَيُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ ذِكْرِ حَدِيثِ " اسْتَحْيُوا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ " وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄
قَالَ " أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يمنكبى فَقَالَ كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ " وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ " إذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرْ الصَّبَاحَ وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرْ الْمَسَاءَ وَخُذْ مِنْ صِحَّتِك لِمَرَضِكَ وَمِنْ حياتك لموتك " * قال المصنف ﵀
* ﴿ومن مرض استحب له أن يصبر لما روى ان امرأة جاءت إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ الله ادع الله ان يشفينى فقال " ان شئت دعوت الله فشفاك وان شئت فاصبري ولا حساب عليك قالت اصبر ولا حساب علي) ويستحب أن يتداوى لما روى أبو الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال ان الله تعالى أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً فتداووا ولا تداووا بالحرام " ويكره أن يتمنى الموت لما روى أَنَسٍ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فان كان لابد متمنيا فليقل اللهم أحينى ما دامت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لى﴾ ﴿الشَّرْحُ﴾ حَدِيثُ الْمَرْأَةِ الَّتِي طَلَبَتْ رَوَاهُ الْبَغَوِيّ بِلَفْظِهِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ انى امرأة اصرع واني انكشف فَادْعُ اللَّهَ لِي فَقَالَ إنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ فَقَالَتْ أَصْبِرُ " (وَأَمَّا) حَدِيثُ أَنَسٍ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (وَأَمَّا) حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ فِي كِتَابِ الطِّبِّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ ضَعْفٌ وَلَمْ يُضَعِّفْهُ أَبُو دَاوُد وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ مَا لَمْ يُضَعِّفْهُ فَهُوَ عِنْدَهُ صَحِيحٌ أَوْ حَسَنٌ قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ يستحب للمريض ومن به سقم وغيه من عوارض الا بدان أَنْ يَصْبِرَ وَقَدْ تَظَاهَرَتْ دَلَائِلُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى فَضْلِ الصَّبْرِ وَقَدْ جَمَعْتُ جُمْلَةً مِنْ ذَلِكَ فِي بَابِ الصَّبْرِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ وَيَكْفِي فِي فَضِيلَتِهِ قَوْله تَعَالَى (انما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) وَيُسْتَحَبُّ التَّدَاوِي لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمَشْهُورَةِ فِي التَّدَاوِي وَإِنْ تَرَكَ التَّدَاوِيَ تَوَكُّلًا فَهُوَ فَضِيلَةٌ وَيُكْرَهُ تَمَنِّي الْمَوْتِ لِضُرٍّ فِي بَدَنِهِ أَوْ ضِيقٍ فِي دُنْيَاهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَلَا يُكْرَهُ لِخَوْفِ
[ ٥ / ١٠٦ ]
فِتْنَةٍ فِي دِينِهِ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ وَآخَرُونَ وَهُوَ ظَاهِرٌ مَفْهُومٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ
وَقَدْ جَاءَ عَنْ كَثِيرِينَ مِنْ السَّلَفِ تَمَّنِي الْمَوْتِ لِلْخَوْفِ عَلَى دِينِهِ
* (فَرْعٌ)
فِي جُمْلَةٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي الدَّوَاءِ والتداوى
* وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ " إنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ " لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرِئَ بِإِذْنِ اللَّهِ ﷿ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ " أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ كأنما علي رؤوسهم الطَّيْرُ فَسَلَّمْتُ ثُمَّ قَعَدْتُ فَجَاءَ الْأَعْرَابُ مِنْ ههنا وههنا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَتَدَاوَى قَالَ تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً غَيْرَ الْهَرَمِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ " إنَّ بَطْنَ أَخِي قَدْ اسْتَطْلَقَ فَقَالَ اسْقِهِ الْعَسَلَ فَأَتَاهُ فَقَالَ قَدْ سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إلَّا اسْتِطْلَاقًا فَقَالَ اسْقِهِ عَسَلًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ اسْقِهِ عَسَلًا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ " لِلشُّونِيزِ عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إلَّا السَّامَ يُرِيدُ بِهِ الْمَوْتَ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ " الْكَمْأَةُ مِنْ الْمَنِّ وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ عَائِشَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول " التلبينة مجمة فؤاد الْمَرِيضِ وَتُذْهِبُ بَعْضَ الْحُزْنِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ التلببنة حساء من دقيق ويقال له التليين أَيْضًا لِأَنَّهُ يُشْبِهُ بَيَاضَ اللَّبَنِ (وَأَمَّا) حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ " لَا تكرهوا مرضا كم عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَإِنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ " (فَضَعِيفٌ) ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَضَعْفُهُ ظَاهِرٌ وَادَّعَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ حَسَنٌ وَسَنَذْكُرُ فِي آخِرِ بَابِ الْأَطْعِمَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى جُمَلًا تتعلق بالتداوي ونحوه
*
[ ٥ / ١٠٧ ]
* قال المصنف ﵀
* ﴿وينبغى أن يكون حسن الظن بالله تعالي لِمَا رَوَى جَابِرٌ ﵁ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لا يموتن أحدكم الا وهو يحسن الظن بالله تعالي "﴾
* ﴿الشَّرْحُ﴾ حَدِيثُ جَابِرٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِيهِ زِيَادَةٌ فِي مُسْلِمٍ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَمَعْنَى يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَظُنَّ أن الله تعالي يرحمه ويرجوا ذَلِكَ وَيَتَدَبَّرُ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي كَرَمِ اللَّهِ ﷾ وَعَفْوِهِ وَرَحْمَتِهِ وَمَا وَعَدَ بِهِ أَهْلَ التَّوْحِيدِ وَمَا يَنْشُرُهُ مِنْ الرَّحْمَةِ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا قَالَ ﷾ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ " أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي " هَذَا هُوَ الصَّوَابُ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَشَذَّ الْخَطَّابِيُّ فَذَكَرَ مَعَهُ تَأْوِيلًا آخَرَ أَنَّ مَعْنَاهُ أَحْسِنُوا أَعْمَالَكُمْ حَتَّى يَحْسُنَ ظَنُّكُمْ بِرَبِّكُمْ فَمَنْ حَسُنَ عَمَلُهُ حَسُنَ ظَنُّهُ وَمَنْ سَاءَ عَمَلُهُ سَاءَ ظَنُّهُ وَهَذَا تَأْوِيلٌ بَاطِلٌ نَبَّهْت عَلَيْهِ لِئَلَّا يعتر بِهِ
* وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمَرِيضِ وَمَنْ حَضَرَتْهُ أَسْبَابُ الْمَوْتِ وَمُعَانَاتُهُ أَنْ يَكُونَ حَسَنَ الظَّنِّ بِاَللَّهِ تَعَالَى بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ رَاجِيًا رَحْمَتَهُ وَأَمَّا فِي حَالِ الصِّحَّةِ ففيه وجهان لا صحابنا حكاهما القاضى حسين وصاحبه المتولي وغيرهما (احدها) يَكُونُ خَوْفُهُ وَرَجَاؤُهُ سَوَاءً
(وَالثَّانِي)
يَكُونُ خَوْفُهُ أَرْجَحَ قَالَ الْقَاضِي هَذَا الثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ هَذَا قَوْلُ الْقَاضِي (وَالْأَظْهَرُ) أَنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ وَدَلِيلُهُ ظَوَاهِرُ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ فَإِنَّ الْغَالِبَ فِيهِ ذِكْرُ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ مَقْرُونَيْنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى (يَوْمَ تبيض وجوه وتسود وجوه ان الابرار لفى نعيم وان الفجار لفى جحيم فاما من أوتى كتابه بيمينه وأما من أوتي كتابه بشماله)
[ ٥ / ١٠٨ ]
وَنَظَائِرُهُ مَشْهُورَةٌ وَقَالَ (فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ الا القوم الخاسرون) وقال (لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون) وَقَدْ تَتَبَّعْت الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ الْوَارِدَةَ فِي الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ وَجَمَعْتُهَا فِي كِتَابِ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ فَوَجَدْت أَحَادِيثَ الرَّجَاءِ أَضْعَافَ الْخَوْفِ مَعَ ظُهُورِ الرَّجَاءِ فِيهَا وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ
* وَيُسْتَحَبُّ لِلْحَاضِرِ عِنْدَ الْمُحْتَضَرِ أَنْ يُطْمِعَهُ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَيَحُثَّهُ عَلَى تَحْسِينِ ظَنِّهِ بِرَبِّهِ ﷾ وَأَنْ يَذْكُرَ لَهُ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثَ فِي الرَّجَاءِ وَيُنَشِّطَهُ لِذَلِكَ وَدَلَائِلُ مَا ذَكَرْته كَثِيرَةٌ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَقَدْ ذَكَرْت مِنْهَا جُمْلَةً فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ مِنْ كِتَابِ الْأَذْكَارِ وَفَعَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵃ عِنْدَ احْتِضَارِهِ وَبِعَائِشَةَ أَيْضًا وَفَعَلَهُ ابْنُ عَمْرِو بْنِ العاص
بابيه وكله في الصحيح * قال المصنف ﵀
* ﴿وتستحب عيادة المريض لِمَا رَوَى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ﵄ قَالَ أَمَرَنَا " رَسُولُ اللَّهِ
[ ٥ / ١٠٩ ]
صلي الله عليه وسلم باتباع الجنائز وعيادة المريض " فان رجاه دعا له والمستحب أن يقول أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك سبع مرات لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " من عاد مريضا لم يحضره أجله فقال عنده سبع مرات أسال الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك عافاه الله من ذلك المرض " وإن رآه منزولا به فالمستحب أن يلقنه قول لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ﵁ قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لقنوا موتا كم لا اله الا الله " وروى مُعَاذٌ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال " من كان آخر كلامه لا اله الا الله وجببت له الجنة " ويستحب أن يقرأ عنده سورة يس لما روى معقل بن يسار ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال " اقرؤا على موتا كم يعني يس " ويستحب أن يضطجع علي جنبه " الايمن مستقبل القبلة لما روت سلمي أم ولد رافع قالت " قالت فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَضِيَ عنها ضعي فراشي هاهنا واستقبلي بي القبلة ثم قامت فاغتسلت كاحسن ما يغتسل ولبست ثيابا جددا ثم قالت تعلمين اني مقبوضة الآن ثم استقبلت القبلة وتوسدت يمينها "﴾
* ﴿الشَّرْحُ﴾ حَدِيثُ الْبَرَاءِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَمَّا حَدِيثُ أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ فَحَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الطِّبِّ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَغَيْرُهُمْ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي داود والترمذي والنسائي يزيد ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ وَلَمْ يَرْوِ لَهُ الْبُخَارِيُّ وَيُنْكَرُ عَلَى الْحَاكِمِ كَوْنُهُ قَالَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْهُ إنَّهُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَلَكِنَّهُ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ فِيهِ عَبْدُ رَبِّهِ بن سعيد بدل ابي خالد
[ ٥ / ١١٠ ]
الدَّالَانِيِّ وَعَبْدُ رَبِّهِ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ (وَأَمَّا) حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ
وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ (وَأَمَّا) حَدِيثُ مُعَاذٍ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ هُوَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَفْظُهُمَا دَخَلَ الْجَنَّةَ بَدَلَ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ (وَأَمَّا) حَدِيثُ مَعْقِلٍ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ فِيهِ مَجْهُولَانِ وَلَمْ يُضَعِّفْهُ أَبُو دَاوُد (وَأَمَّا) حَدِيثُ سَلْمَى فَغَرِيبٌ لَا ذِكْرَ لَهُ فِي هَذِهِ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ (وَأَمَّا) أَلْفَاظُ الْفَصْلِ فَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ مَمْدُودٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَحُكِيَ قَصْرُهُ وَعَازِبٌ صَحَابِيٌّ (وَقَوْلُهُ) أَمَرَنَا أَيْ أَمْرَ نَدْبٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ بَعْضُ حَدِيثٍ طَوِيلٍ مَشْهُورٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَمَرَنَا بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ فَذَكَرَ مِنْهَا اتِّبَاعَ الْجِنَازَةِ وعيادة المريض (قوله) مَنْزُولًا بِهِ أَيْ قَدْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ (وَقَوْلُهُ) صلي الله عليه وسلم لفتوا مَوْتَاكُمْ أَيْ مَنْ قَرُبَ مَوْتُهُ وَهُوَ مِنْ باب تسمية الشئ بِمَا يَصِيرُ إلَيْهِ وَمِنْهُ (إنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا) وَمَعْقِلٌ - بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ - وَأَبُوهُ يَسَارٌ - بِيَاءٍ ثُمَّ سِينٍ - وَمَعْقِلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ كُنْيَتُهُ أَبُو عَلِيٍّ وَقِيلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو يَسَارٍ وَسَلْمَى - بِفَتْحِ السِّينِ - وَقَوْلُهُ أُمُّ وَلَدِ رَافِعٍ هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخِ الْمُهَذَّبِ وَهُوَ غَلَطٌ وَصَوَابُهُ أُمُّ رَافِعٍ أَوْ أُمُّ وَلَدِ أَبِي رَافِعٍ وَهِيَ سَلْمَى مَوْلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقِيلَ مَوْلَاةُ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ هُوَ الْأَوَّلُ وَكَانَتْ سَلْمَى قَابِلَةَ بني فاطظمة وَقَابِلَةَ إبْرَاهِيمَ بْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأُمُّ وَلَدِهِ (وَقَوْلُهَا) ثِيَابًا جُدُدًا - هُوَ بِضَمِّ الدَّالِ - جَمْعُ جَدِيدٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ وَغَيْرِهَا وَيَجُوزُ فَتْحُ الدَّالِ عِنْدَ مُحَقِّقِي الْعَرَبِيَّةِ وَحُذَّاقِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي كُلِّ مَا كَانَ مُشَدَّدًا مِنْ هَذَا الْوَزْنِ مِمَّا ثَانِيهِ وَثَالِثُهُ سَوَاءٌ الْأَجْوَدُ ضَمُّ ثَانِي جمعه ويجوز فتحه كسور وذلك ونظائر هما وَقَدْ بَسَطْت الْقَوْلَ فِي تَحْقِيقِ هَذَا بِشَوَاهِدِهِ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ وَاللُّغَةِ وَنَقْلِهِمْ فِيهِ في تهذيب الاسماء واللغات
* وأما الْأَحْكَامُ فَفِيهِ مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) عِيَادَةُ الْمَرِيضِ سُنَّةٌ مُتَأَكِّدَةٌ وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ مَشْهُورَةٌ فِي ذَلِكَ قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ وَيُسْتَحَبُّ
[ ٥ / ١١١ ]
أَنْ يَعُمَّ بِعِيَادَتِهِ الصَّدِيقَ وَالْعَدُوَّ وَمَنْ يَعْرِفُهُ ومن لا يعرفه لعموم الاحاديث وأما الذى فَقَدْ أَشَارَ صَاحِبُ الشَّامِلِ إلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ عِيَادَتُهُ فَقَالَ يُسْتَحَبُّ عِيَادَةُ الْمَرِيضِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُسْتَظْهِرِيِّ قَوْلَ صَاحِبِ الشَّامِلِ ثُمَّ قَالَ وَالصَّوَابُ عِنْدِي أَنَّ عِيَادَةَ الْكَافِرِ جَائِزَةٌ وَالْقُرْبَةَ
فِيهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَى نَوْعِ حُرْمَةٍ يَقْتَرِنُ بِهَا مِنْ جِوَارٍ أَوْ قَرَابَةٍ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ صَاحِبُ الْمُسْتَظْهِرِيِّ مُتَعَيَّنٌ وَقَدْ جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ " كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَمَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رأسه فقال له اسلم فنظر إلى ابنه وهو عنده فقال له اطع ابا القسم فَأَسْلَمَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ النَّارِ) قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْعِيَادَةُ غِبًّا لَا يُوَاصِلُهَا كُلَّ يَوْمٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَغْلُوبًا قُلْت هَذَا لِآحَادِ النَّاسِ أَمَّا أَقَارِبُ الْمَرِيضِ وَأَصْدِقَاؤُهُ وَنَحْوُهُمْ مِمَّنْ يَأْتَنِسُ بِهِمْ أَوْ يَتَبَرَّكُ بِهِمْ أَوْ يَشُقُّ عَلَيْهِمْ إذَا لَمْ يَرَوْهُ كُلَّ يَوْمٍ فَلْيُوَاصِلُوهَا مَا لَمْ يُنْهَ أَوْ يَعْلَمْ كَرَاهَةَ الْمَرِيضِ لِذَلِكَ قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ وَإِذَا عَادَهُ كُرِهَ إطَالَةُ الْقُعُودِ عِنْدَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إضْجَارِهِ وَالتَّضْيِيقِ عَلَيْهِ وَمَنْعِهِ مِنْ بَعْضِ تَصَرُّفَاتِهِ وَيُسْتَحَبُّ الْعِيَادَةُ مِنْ وَجَعِ الْعَيْنِ بِرَمَدٍ أَوْ غَيْرِهِ لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ " عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ وَجَعٍ كَانَ بِعَيْنِي " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِالْمَسْأَلَةِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ﵀ (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) يُسْتَحَبُّ لِلْعَائِدِ إذَا طَمِعَ فِي حَيَاةِ الْمَرِيضِ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ سَوَاءٌ رَجَا حَيَاتَهُ أَوْ كَانَتْ مُحْتَمَلَةً وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ رَجَاهُ وجاء في الدعاء للمريض أحاديث صحيحة كَثِيرَةٌ جَمَعْتُهَا فِي كِتَابِ الْأَذْكَارِ (مِنْهَا) الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ " أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ نَزَلُوا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَلُدِغَ سَيِّدُهُمْ فَجَعَلَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَيَجْمَعُ بُزَاقَهُ وَيَتْفِلُ فَبَرَأَ الرَّجُلُ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " كَانَ
[ ٥ / ١١٢ ]
يَنْفُثُ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْمَرَضِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ - وَفِي رِوَايَةٍ - قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ لِثَابِتٍ أَلَا أَرْقِيك بِرُقْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ بَلَى قَالَ " اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ مُذْهِبَ الْبَأْسِ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شَافِيَ إلَّا أَنْتَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّهُ شَكَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ فَقَالَ لَهُ
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي يَأْلَمُ مِنْ جَسَدِك وَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ ثَلَاثًا وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ
[ ٥ / ١١٣ ]
أَعُوذُ بِاَللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ عَادَنِي النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ " اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا دَخَلَ عَلَى مَنْ يَعُودُهُ قَالَ " لَا بَأْسَ طَهُورٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ " يَا مُحَمَّدُ أَشْتَكَيْتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ باسم الله أرقيك من كل شئ يُؤْذِيكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حاسد الله بشفيك بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ (الثَّالِثَةُ) إذَا رَآهُ مَنْزُولًا بِهِ قَدْ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ استحب أن
[ ٥ / ١١٤ ]
يُلَقَّنَ قَوْلَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ هَكَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ يُلَقِّنُهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَقَالَ جَمَاعَاتٌ يُلَقِّنُهُ الشَّهَادَتَيْنِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ مِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَصَاحِبُ الْحَاوِي وَسُلَيْمٌ الرَّازِيّ وَنَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ فِي الْكَافِي وَالْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ وَالشَّاشِيُّ فِي الْمُعْتَمَدِ وَغَيْرُهُمْ وَدَلِيلُهُمْ أَنَّ الْمَقْصُودَ تَذَكُّرُ التَّوْحِيدِ وَذَلِكَ يَقِفُ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ وَدَلِيلُ الْجُمْهُورِ أَنَّ هَذَا مُوَحِّدٌ وَيَلْزَمُ مِنْ قَوْلِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الِاعْتِرَافُ بِالشَّهَادَةِ الْأُخْرَى فَيَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ عَلَى لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُلِحَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَأَنْ لَا يَقُولَ لَهُ قُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ خَشْيَةَ أَنْ يَضْجَرَ فَيَقُولَ لَا أَقُولُ أَوْ يَتَكَلَّمُ بِغَيْرِ هَذَا مِنْ الْكَلَامِ الْقَبِيحِ وَلَكِنْ يَقُولُهَا بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مُعَرِّضًا لَهُ لِيَفْطِنَ فَيَقُولَهَا وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَوْ يَقُولُ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى مُبَارَكٌ فَنَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى جَمِيعًا سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ قَالُوا وَإِذَا أَتَى بِالشَّهَادَةِ مَرَّةً لَا يُعَاوِدُ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بَعْدَهَا بِكَلَامٍ آخَرَ هَكَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ لَا يُزَادُ عَلَى مَرَّةٍ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا بكررها عَلَيْهِ ثَلَاثًا وَلَا يُزَادُ عَلَى ثَلَاثٍ مِمَّنْ صَرَّحَ بِهَذَا سُلَيْمٌ الرَّازِيّ فِي الْكِفَايَةِ وَالْمَحَامِلِيُّ وصاحب العدة وغير هم قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمُلَقِّنُ غَيْرَ وَارِثٍ لِئَلَّا يَتَّهِمَهُ وَيَخْرُجَ مِنْ تَلْقِينِهِ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ إلَّا الْوَرَثَةُ لَقَّنَهُ أَشْفَقُهُمْ عَلَيْهِ هَكَذَا قَالُوهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ لَا يُلَقِّنُهُ مَنْ يَتَّهِمُهُ لِكَوْنِهِ
وَارِثًا أَوْ عَدُوًّا أَوْ حَاسِدًا أَوْ نَحْوَهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الرَّابِعَةُ) يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ عِنْدَ الْمُحْتَضَرِ سُورَةَ يس
[ ٥ / ١١٥ ]
هَكَذَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا وَاسْتَحَبَّ بَعْضُ التَّابِعِينَ سُورَةَ الرَّعْدِ أَيْضًا (الْخَامِسَةُ) يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةَ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَفِي كَيْفِيَّتِهِ الْمُسْتَحَبَّةِ وَجْهَانِ
(أَحَدُهُمَا)
عَلَى قَفَاهُ وَأَخْمَصَاهُ إلَى الْقِبْلَةِ وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ قَلِيلًا لِيَصِيرَ وَجْهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ حَكَاهُ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَصَاحِبَا الْحَاوِي وَالْمُسْتَظْهَرَيْ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَقَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ (وَالْوَجْهُ الثَّانِي) وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ لِلشَّافِعِيِّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَبِهِ قَطَعَ جَمَاهِيرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ مِنْ غَيْرِهِمْ وَهُوَ مذهب مالك وأبى حنيفة يضحع عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ كَالْمَوْضُوعِ فِي اللَّحْدِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لِضِيقِ الْمَكَانِ أَوْ غَيْرِهِ فَعَلَى جَنْبِهِ الْأَيْسَرِ إلَى الْقِبْلَةِ فَإِنْ لم يمكن فعلى ففاه وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَاحْتَجَّ لِلْمَسْأَلَةِ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ بِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ
[ ٥ / ١١٦ ]
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ سَأَلَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ ﵁ فَقَالُوا تُوُفِّيَ وَأَوْصَى بِثُلُثِهِ لَك يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَوْصَى أَنْ يُوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ لَمَّا اُحْتُضِرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصَابَ الْفِطْرَةَ وَقَدْ رَدَدْتُ ثُلُثَهُ عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ ذَهَبَ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَأَدْخِلْهُ جَنَّتَكَ وَقَدْ فَعَلْت " قَالَ الْحَاكِمُ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ قَالَ وَلَا أَعْلَمُ في توجيه المختضر إلَى الْقِبْلَةِ غَيْرَهُ
* (فَرْعٌ)
يُسْتَحَبُّ لِأَهْلِ الْمَرِيضِ ومن يخدمه الرفق به واحتماله والصبر عَلَى مَا يَشُقُّ مِنْ أَمْرِهِ وَكَذَلِكَ مَنْ قرب موته يسبب حَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ وَنَحْوِهِمَا وَيُسْتَحَبُّ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يُوصِيَهُمْ بِذَلِكَ لِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ " أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ وَهِيَ حُبْلَى مِنْ الزِّنَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ فَدَعَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وَلِيَّهَا فَقَالَ أَحْسِنْ إلَيْهَا فَإِذَا وَضَعَتْ فَأْتِنِي بِهَا فَفَعَلَ فَأَمَرَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ فَشُدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا)
*
[ ٥ / ١١٧ ]
(فَرْعٌ)
يُسْتَحَبُّ طَلَبُ الْمَوْتِ فِي بَلَدٍ شَرِيفٍ لِحَدِيثِ حَفْصَةَ ﵂ قَالَتْ " قَالَ عمر ﵁ اللهم ارزقتى شَهَادَةً فِي سَبِيلِك وَاجْعَلْ مَوْتِي فِي بَلَدِ رَسُولِك ﷺ فَقُلْت أَنَّى يَكُونُ هَذَا فَقَالَ يَأْتِينِي بِهِ اللَّهُ إذَا شَاءَ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
* (فَرْعٌ)
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُكْرَهَ الْمَرِيضُ عَلَى الدَّوَاءِ وَغَيْرِهِ مِنْ الطَّعَامِ
* (فَرْعٌ)
يُسْتَحَبُّ طَلَبُ الدُّعَاءِ مِنْ الْمَرِيضِ لِحَدِيثِ عُمَرُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " إذَا دَخَلْت عَلَى مَرِيضٍ فَمُرْهُ فَلْيَدْعُ لَك فَإِنَّ دُعَاءَهُ كَدُعَاءِ الْمَلَائِكَةِ " رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ
* (فَرْعٌ)
يُسْتَحَبُّ وَعْظُ الْمَرِيضِ بَعْدَ عَافِيَتِهِ وَتَذْكِيرُهُ الْوَفَاءَ بِمَا عَاهَدَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَيْهِ مِنْ التَّوْبَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْخَيْرِ وَيَنْبَغِي لَهُ هُوَ المحافظة علي ذلك قال الله تعالي (واوفو بالعهد ان العهد كان مسئولا)
* (فَرْعٌ)
يَنْبَغِي لِلْمَرِيضِ أَنْ يَحْرِصَ عَلَى تَحْسِينِ خُلُقِهِ وَأَنْ يَجْتَنِبَ الْمُخَاصَمَةَ وَالْمُنَازَعَةَ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا وَأَنْ يَسْتَحْضِرَ فِي ذِهْنِهِ أَنَّ هَذَا آخِرُ أَوْقَاتِهِ فِي دَارِ الْأَعْمَالِ فَيَخْتِمَهَا بِخَيْرٍ وَأَنْ يَسْتَحِلَّ زَوْجَتَهُ وَأَوْلَادَهُ وَسَائِرَ أَهْلِهِ وَغِلْمَانِهِ وَجِيرَانِهِ وَأَصْدِقَائِهِ وَكُلِّ مَنْ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ معاملة أو مصاحبة أو تعلق ويرضبهم وَأَنْ يَتَعَاهَدَ نَفْسَهُ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَحِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ وَأَحْوَالِهِمْ عِنْدَ الْمَوْتِ وَأَنْ
[ ٥ / ١١٨ ]
يُحَافِظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَاجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ وَظَائِفِ الدِّينِ وَلَا يَقْبَلُ قَوْلَ مَنْ يُخَذِّلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا مِمَّا يُبْتَلَى بِهِ وَهَذَا الْمُخَذِّلُ هُوَ الصَّدِيقُ الْجَاهِلُ الْعَدُوُّ الْخَفِيُّ وَأَنْ يُوصِيَ أَهْلَهُ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ وَبِتَرْكِ النَّوْحِ عَلَيْهِ وَكَذَا إكْثَارُ الْبُكَاءِ وَيُوصِيَهُمْ بِتَرْكِ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ الْبِدَعِ فِي الْجَنَائِزِ ويتعاهده بالدعاء له وبالله التوفيق
*
* قال المصنف ﵀
* ﴿فإذا مات تولي ارفقهم به اغماض عينيه لِمَا رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ " دَخَلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى ابى سلمة فاغمض بصره ثُمَّ قَالَ إنَّ الرُّوحَ إذَا قُبِضَ تَبِعَهُ البصر ولانها
[ ٥ / ١١٩ ]
إذا لم تغمض بقيت مفتوحة فيفتح منظره ويشد لحييه بعصابة عريضة تجمع جميع لحييه يشد العصابة على رأسه لانه إذا لم يفعل ذلك استرخي لحيه وانفتح فمه ققبح منظره وربما دخل الي فيه شئ من الهوام وتلين مفاصله لانه أسهل في الغسل ولانها تبقي جافية فلا يمكن تكفينه وتخلع ثيابه لان الثياب تحمي الجسم فيسرع إليه التغير والفساد ويجعل علي سرير أو لوح حتى لا تصيبه نداوة الارض فتغيره ويجعل علي بطنه حديدة لما روى أن مولي أنس مات فقال أنس ﵁ " ضعوا علي بطنه حديدة " لانه ينتفخ فان لم يمكن حديدة جعل عليه طين رطب ويسجي بثوب لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " سجى بثوب حبرة " وَيُسَارِعُ إلَى قَضَاءِ دَيْنِهِ وَالتَّوَصُّلِ إلَى
[ ٥ / ١٢٠ ]
ابرائه منه لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى " ويبادر الي تجهيزه لِمَا رَوَى عَلِيٌّ ﵁ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ " ثلاث لا تؤخر وهن الصلاة والجنازة والايم إذا وجدت كفؤا " فان مات فجأة ترك حتى يتيقن موته﴾
* ﴿الشَّرْحُ﴾ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَحَدِيثُ مَوْلَى أَنَسٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَوْ حَسَنٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَحَدِيثُ عَلِيٍّ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي آخِرِ كِتَابِ الْجَنَائِزِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي كتاب النكاح وأشار الي تضعيفه ويقال أَغْمَضَ عَيْنَيْهِ وَغَمَّضَهَا - بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ - وَفِي الرُّوحِ لُغَتَانِ التَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ (وَقَوْلُهُ) يُسَجَّى أَيْ يُغَطَّى وقوله بثوب حبرة هو باضافة ثوب إلَى حِبَرَةٍ وَهِيَ - بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْبَاءِ - نَوْعٌ مِنْ الْبُرُدِ (قَوْلُهُ) ﷺ " نَفْسُ الْمُؤْمِنِ " قَالَ الْأَزْهَرِيُّ فِي تَفْسِيرِ هذا الحديث
[ ٥ / ١٢١ ]
نَفْسُ الْإِنْسَانِ لَهَا ثَلَاثَةُ مَعَانٍ (أَحَدُهَا) بَدَنُهُ قال الله تعالي (النفس بالنفس) (الثَّانِي) الدَّمُ فِي جَسَدِ الْحَيَوَانِ (الثَّالِثُ) الرُّوحُ الَّذِي إذَا فَارَقَ الْبَدَنَ لَمْ يَكُنْ بَعْدَهُ حَيَاةٌ قَالَ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالنَّفْسِ فِي هَذَا
الْحَدِيثِ قَالَ كَأَنَّ نَفْسَ الْمُؤْمِنِ تُعَذَّبُ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ حَتَّى يُؤَدَّى هَكَذَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَالْمُخْتَارُ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ نَفْسَهُ مُطَالَبَةٌ بِمَا عَلَيْهِ وَمَحْبُوسَةٌ عَنْ مَقَامِهَا الْكَرِيمِ حَتَّى يُقْضَى لَا أَنَّهُ يُعَذَّبُ لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ خَلْفَهُ وَفَاءٌ وَأَوْصَى بِهِ (وَقَوْلُهُ) الْأَيِّمُ هي التي لازوج لَهَا بِكْرًا كَانَتْ أَمْ ثَيِّبًا (وَقَوْلُهُ) فُجْأَةً أَيْ بَغْتَةً مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ وَلَا نَزْعٍ وَنَحْوِهِ وَفِيهَا لُغَتَانِ (أَفْصَحُهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا) - بِضَمِّ الْفَاءِ وفتح الجيم وبالمد - والثانية
[ ٥ / ١٢٢ ]
فَجْأَةٌ - بِفَتْحِ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ الْجِيمِ -
* أَمَّا الْأَحْكَامُ فَقَالَ الْأَصْحَابُ يُسْتَحَبُّ إذَا مَاتَ أَنْ يُغَمَّضَ عَيْنَاهُ وَتُشَدَّ لَحْيَاهُ بِعِصَابَةٍ عَرِيضَةٍ تَجْمَعُهُمَا ثُمَّ بربط فَوْقَ رَأْسِهِ وَيُلَيِّنَ مَفَاصِلَهُ فَيَمُدَّ سَاعِدَهُ إلَى عَضُدِهِ ثُمَّ يَرُدَّهُ وَيَرُدَّ سَاقَهُ إلَى فَخِذِهِ وَفَخِذَهُ إلَى بَطْنِهِ وَيَرُدَّهُمَا وَيُلَيِّنَ أَصَابِعَهُ وَيَخْلَعَ ثِيَابَهُ الَّتِي مَاتَ فِيهَا بِحَيْثُ لَا يُرَى بَدَنُهُ ثُمَّ يَسْتُرَ جَمِيعَ بَدَنِهِ بِثَوْبٍ خَفِيفٍ وَلَا يَجْمَعَ عَلَيْهِ أَطْبَاقَ الثِّيَابِ وَيَجْعَلَ طَرَفَ هَذَا الثَّوْبِ تَحْتَ رَأْسِهِ وَطَرَفَهُ الْآخَرَ تَحْتَ رجليه لئلا ينكشف ويوضع على شئ مُرْتَفِعٍ كَسَرِيرٍ وَلَوْحٍ وَنَحْوِهِمَا وَيُوضَعَ عَلَى بَطْنِهِ شئ ثَقِيلٌ كَسَيْفٍ أَوْ مِرْآةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ الْحَدِيدِ فَإِنْ عُدِمَ فَطِينٌ رَطْبٌ وَلَا يُجْعَلَ عَلَيْهِ مُصْحَفٌ وَيَسْتَقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةَ كَالْمُحْتَضَرِ وَيَتَوَلَّى هَذِهِ الْأُمُورَ أَرْفَقُ مَحَارِمِهِ بِأَسْهَلِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ وَيَتَوَلَّاهَا الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةُ مِنْ الْمَرْأَةِ فَإِنْ تَوَلَّاهُ أَجْنَبِيٌّ أَوْ مَحْرَمٌ مِنْ النِّسَاءِ أَوْ تَوَلَّاهَا أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ مَحْرَمٌ مِنْ الرِّجَالِ جَازَ وَيُسَارِعُ إلَى قَضَاءِ دَيْنِهِ وَالتَّوَصُّلِ إلَى إبْرَائِهِ مِنْهُ هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَقَالَ الشَّيْخُ أبو حامد ان كَانَ لِلْمَيِّتِ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ قُضِيَ الدَّيْنُ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا يُبَاعُ سَأَلَ غُرَمَاءَهُ أَنْ يَحْتَالُوا عَلَيْهِ لِيَصِيرَ
[ ٥ / ١٢٣ ]
الدَّيْنُ فِي ذِمَّةِ وَلِيِّهِ وَتَبْرَأَ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ هَذَا لَفْظُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَنَحْوُهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّجْرِيدِ لِلْمَحَامِلِيِّ وَالْعُدَّةِ لِلطَّبَرِيِّ وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ أَصْحَابِنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ فِي آخِرِ بَابِ الْقَوْلِ عِنْدَ الدَّفْنِ إنْ كَانَ الدَّيْنُ يَسْتَأْخِرُ سَأَلَ غُرَمَاءَهُ أَنْ يُحَلِّلُوهُ وَيَحْتَالُوا بِهِ عَلَيْهِ وَإِرْضَاؤُهُمْ مِنْهُ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ هَذَا نَصُّهُ وَهُوَ نَحْوُ مَا قَالَهُ أَبُو حَامِدٍ وَمُتَابِعُوهُ وَفِيهِ إشْكَالٌ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ تَرَاضِيهِمْ عَلَى مَصِيرِهِ فِي ذِمَّةِ الْوَلِيِّ يَبْرَأُ الْمَيِّتُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْحَوَالَةَ لَا تَصِحُّ إلَّا بِرِضَاءِ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ وَإِنْ كَانَ ضَمَانًا فَكَيْفَ
يَبْرَأُ الْمَضْمُونُ عَنْهُ ثُمَّ يُطَالَبُ الضَّامِنُ وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ لَمَّا ضَمِنَ الدَّيْنَ عَنْ الْمَيِّتِ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " الْآنَ بَرَدَتْ جِلْدَتُهُ " حِينَ وَفَّاهُ لَا حِينَ ضَمِنَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ وَالْأَصْحَابَ رَأَوْا هَذِهِ الْحَوَالَةَ جَائِزَةً مُبَرِّئَةً لِلْمَيِّتِ فِي الْحَالِ لِلْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* قَالَ الْأَصْحَابُ وَيُبَادَرُ أَيْضًا بِتَنْفِيذِ وَصِيَّتِهِ وَبِتَجْهِيزِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ أُحِبُّ الْمُبَادَرَةَ فِي جَمِيعِ أُمُورِ الْجِنَازَةِ فَإِنْ مَاتَ
[ ٥ / ١٢٤ ]
فُجْأَةً لَمْ يُبَادَرْ بِتَجْهِيزِهِ لِئَلَّا تَكُونَ بِهِ سَكْتَةٌ وَلَمْ يَمُتْ بَلْ يُتْرَكُ حَتَّى يُتَحَقَّقَ مَوْتُهُ وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ لِلْمَوْتِ عَلَامَاتٌ وَهِيَ أَنْ تَسْتَرْخِيَ قَدَمَاهُ وَيَنْفَصِلَ زَنْدَاهُ وَيَمِيلَ أَنْفُهُ وَتَمْتَدَّ جِلْدَةُ وَجْهِهِ زَادَ الْأَصْحَابُ وَأَنْ يَنْخَسِفَ صُدْغَاهُ وَزَادَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ وَتَتَقَلَّصَ خُصْيَاهُ مَعَ تَدَلِّي الْجِلْدَةِ فَإِذَا ظَهَرَ هَذَا عُلِمَ مَوْتُهُ فَيُبَادَرُ حِينَئِذٍ إلَى تَجْهِيزِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فَأَمَّا إذَا مَاتَ مَصْعُوقًا أَوْ غَرِيقًا أَوْ حَرِيقًا أَوْ خَافَ مِنْ حَرْبٍ أَوْ سَبُعٍ أَوْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ أَوْ فِي بِئْرٍ فَمَاتَ فَإِنَّهُ لَا يُبَادَرُ بِهِ حَتَّى يُتَحَقَّقَ مَوْتُهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ فَيُتْرَكُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ حَتَّى يُخْشَى فَسَادُهُ لِئَلَّا يَكُونَ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ انْطَبَقَ حَلْقُهُ أَوْ غَلَبَ الْمِرَارُ عَلَيْهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ هَذَا الَّذِي قَالَهُ الشَّافِعِيُّ صَحِيحٌ فَإِذَا مَاتَ مِنْ هَذِهِ الْأَسْبَابِ
[ ٥ / ١٢٥ ]
أو أمثالها يَجُوزُ أَنْ يُبَادَرَ بِهِ وَيَجِبُ تَرْكُهُ وَالتَّأَنِّي بِهِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ لِئَلَّا يَكُونَ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَلَا يَجُوزُ دَفْنُهُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ مَوْتُهُ هَذَا آخِرُ كلام ابي حامد في تعليقه قال غَيْرُهُ تَحَقُّقُ الْمَوْتِ يَكُونُ بِتَغَيُّرِ الرَّائِحَةِ وَغَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
لَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا كَلَامًا فِيمَا يُقَالُ حَالَ إغْمَاضِ الْمَيِّتِ وَيُسْتَحْسَنُ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فِي السُّنَنِ الْكَبِيرِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ التَّابِعِيِّ الْجَلِيلِ ﵀ قَالَ إذَا أَغْمَضْت الْمَيِّتَ فَقُلْ بِاسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَإِذَا حَمَلْتَهُ فَقُلْ بِاسْمِ اللَّهِ ثُمَّ تُسَبِّحُ مادمت تَحْمِلُهُ
* (فَرْعٌ)
يُسْتَحَبُّ لِلنَّاسِ أَنْ يَقُولُوا عِنْدَ الْمَيِّتِ خَيْرًا وَأَنْ يَدْعُوا لَهُ لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ " دَخَلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ ثُمَّ قَالَ إنَّ الرُّوحَ إذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ فَقَالَ لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إلَّا بِخَيْرٍ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ
يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ وَاخْلُفْهُ فِي عقبه في
[ ٥ / ١٢٦ ]
الْغَابِرِينَ وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ (قَوْلُهَا) شَقَّ بَصَرُهُ هُوَ - بِفَتْحِ الشِّينِ - وَبَصَرُهُ بِرَفْعِ الرَّاءِ هَكَذَا الرِّوَايَةُ فِيهِ بِاتِّفَاقِ الْحُفَّاظِ وَأَهْلِ الضَّبْطِ قَالَ صَاحِبُ الْأَفْعَالِ يُقَالُ شَقَّ بَصَرُ الْمَيِّتِ وَشَقَّ الْمَيِّتُ بَصَرُهُ إذَا شَخَصَ
* (فَرْعٌ)
فِيمَا يُقَالُ عِنْدَ الْمَيِّتِ وَمَا يَقُولُهُ مَنْ مَاتَ لَهُ قَرِيبٌ أَوْ صَاحِبٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا حَضَرْتُمْ الْمَرِيضَ أَوْ الْمَيِّتَ فَقُولُوا خَيْرًا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ قَالَتْ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ أَتَيْت النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَدْ مَاتَ قَالَ قُولِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلَهُ وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً فَقُلْت فَأَعْقَبَنِي اللَّهُ مَنْ هُوَ لِي خَيْرٌ مِنْهُ محمد ﷺ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ هَكَذَا الْمَرِيضُ أَوْ الْمَيِّتُ عَلَى الشَّكِّ وَهُوَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ الْمَيِّتُ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَعَنْهَا قَالَتْ " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا مِنْ عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَاخْلُفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا إلَّا آجَرَهُ اللَّهُ فِي مُصِيبَتِهِ وَاخْلُفْ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا قَالَتْ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْت كَمَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْلَفَ اللَّهُ تَعَالَى لِي خَيْرًا مِنْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ " إذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَيَقُولُ قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَيَقُولُ فَمَاذَا قَالَ عَبْدِي فَيَقُولُونَ حَمِدَك وَاسْتَرْجَعَ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَسَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ " يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ جَزَاءٌ إذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا ثم احتسبه إلى الْجَنَّةُ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (فَرْعٌ)
يَجُوزُ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ وَأَصْدِقَائِهِ تَقْبِيلُ وَجْهِهِ ثَبَتَتْ فِيهِ الْأَحَادِيثُ وَصَرَّحَ به الدارمي في الاستذ كار وَالسَّرَخْسِيُّ فِي الْأَمَالِي
*
[ ٥ / ١٢٧ ]
(فَرْعٌ)
قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا سَبَقَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمَرِيضِ الصَّبْرُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُكْرَهُ لَهُ كَثْرَةُ الشَّكْوَى فَلَوْ سَأَلَهُ طَبِيبٌ أَوْ قَرِيبٌ لَهُ أَوْ صَدِيقٌ أَوْ نَحْوُهُمْ عَنْ حَالِهِ فَأَخْبَرَهُ بِالشِّدَّةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا لَا عَلَى صُورَةِ الْجَزَعِ فَلَا بَأْسَ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَيُكْرَهُ لَهُ التَّأَوُّهُ وَالْأَنِينُ وَكَذَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ الْأَنِينُ لِأَنَّ طَاوُسًا ﵀ كَرِهَهُ وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ مِنْ الْكَرَاهَةِ ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ فَإِنَّ الْمَكْرُوهَ هُوَ الَّذِي ثَبَتَ فِيهِ نَهْيٌ مَقْصُودٌ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي هَذَا نَهْيٌ بَلْ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ الْقَاسِمِ قَالَ " قَالَتْ عَائِشَةُ وَارَأْسَاهْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهْ " فَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَلَكِنَّ الِاشْتِغَالَ بِالتَّسْبِيحِ وَنَحْوِهِ اولى فلعلهم ارادوا بالمكروه هذا