إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ فَقِيلَ مَنْ هَذَا فَقَالَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ مَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ ثُمَّ صَعَدَ إلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَسَائِرِهِنَّ وَيُقَالُ فِي بَابِ كُلِّ سَمَاءٍ مَنْ هَذَا فَيَقُولُ جِبْرِيلُ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ " أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَدَقَقْتُ الْبَابَ فَقَالَ مَنْ ذَا فَقُلْتُ أَنَا فقال أنا أَنَا كَأَنَّهُ كَرِهَهَا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَصِفَ نَفْسَهُ بِمَا يُعْرَفُ بِهِ إذَا لَمْ يَعْرِفْهُ الْمُخَاطَبُ بِغَيْرِهِ وَإِنْ تَضَمَّنَ ذَلِكَ صُورَةَ تَبْجِيلٍ لَهُ بِأَنْ يُكَنِّيَ نَفْسَهُ أَوْ يَقُولَ أَنَا الْقَاضِي فُلَانٌ أَوْ الْمُفْتِي أو الشيخ الْأَمِيرُ وَنَحْوُهُ لِلْحَاجَةِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي هَذَا أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ (مِنْهَا) عَنْ أَبِي قَتَادَةَ وَاسْمُهُ الحارث بن ريعى فِي حَدِيثِ الْمِيضَأَةِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى مُعْجِزَاتٍ وَعُلُومٍ قَالَ " فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَأْسَهُ فَقَالَ مَنْ هَذَا قُلْتُ أَنَا أَبُو قَتَادَةَ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ وَاسْمُهُ جُنْدُبٌ بْنُ جُنَادَةَ قَالَ " خَرَجْتُ لَيْلَةً فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي وَحْدَهُ فَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي ظِلِّ الْقَمَرِ فَالْتَفَتَ فَرَآنِي قَالَ مَنْ هَذَا فَقُلْتُ أَبُو ذَرٍّ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أُمِّ هَانِئٍ وَاسْمُهَا فَاخِتَةُ وَقِيلَ فَاطِمَةُ وَقِيلَ هِنْدٌ قَالَتْ " أَتَيْت النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ تَسْتُرُهُ فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقُلْتُ أَنَا أُمُّ هَانِئٍ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
* (الْفَصْلُ الرَّابِعُ) فِي تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ يُقَالُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ وَسَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ
[ ٤ / ٦٢٣ ]
فَإِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ وَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ حَقًّا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إذَا تَثَاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَاهُ أَنَّ سَبَبَ الْعُطَاسِ مَحْمُودٌ وَهُوَ خِفَّةُ الْبَدَنِ الَّتِي تَكُونُ لِقِلَّةِ الْأَخْلَاطِ
وَتَخْفِيفِ الْغِذَاءِ وَهُوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ لِأَنَّهُ يُضْعِفُ الشَّهْوَةَ وَيُسَهِّلُ الطَّاعَةَ وَالتَّثَاؤُبُ ضِدُّهُ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ " إذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَإِذَا قَالَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَلْيَقُلْ يَهْدِيكُمْ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَنْ أَنَسٍ
[ ٤ / ٦٢٤ ]
قَالَ عَطَسَ " رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتْ الْآخَرَ فقال الذى يُشَمِّتْهُ عَطَسَ فُلَانٌ فَشَمَّتَّهُ وَعَطَسْتُ فَلَمْ تُشَمِّتْنِي فَقَالَ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَإِنَّكَ لَمْ تَحْمَدْ اللَّهَ تَعَالَى " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أبي موسى الأشعري قَالَ " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إذَا
[ ٤ / ٦٢٥ ]
عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتُوهُ فَإِنْ لَمْ يَحْمَدْ اللَّهَ فَلَا تُشَمِّتُوهُ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ " حَقُّ الْمُسْلِمِ خَمْسٌ رَدُّ السَّلَامِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ " إذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلْيَقُلْ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَيَقُولُ هُوَ يَهْدِيكُمْ اللَّهُ
[ ٤ / ٦٢٦ ]
وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لِلْعَاطِسِ أَنْ يَقُولَ عَقِبَ عُطَاسِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَإِنْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَهُوَ أَحْسَنُ فَلَوْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حال
[ ٤ / ٦٢٧ ]
كَانَ أَفْضَلَ وَيُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مَنْ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَوْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَوْ رَحِمَكَ رَبُّكَ أَوْ يَرْحَمُكُمْ اللَّهُ وَأَفْضَلُهُ رَحِمَكَ اللَّهُ وَيُسْتَحَبُّ لِلْعَاطِسِ أَنْ يَقُولَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَهْدِيكُمْ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ وَكُلُّ هذا سنة ليس فيه شئ وَاجِبٌ قَالَ أَصْحَابُنَا وَالتَّشْمِيتُ وَهُوَ قَوْلُهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ سُنَّةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ إذَا قَالَهَا بَعْضُ الْحَاضِرِينَ أَجْزَأَ عَنْ الْبَاقِينَ وَإِنْ تَرَكُوهَا كُلُّهُمْ كَانُوا سَوَاءً فِي تَرْكِ السُّنَّةِ وَإِنْ قَالُوهَا كُلُّهُمْ كَانُوا سَوَاءً فِي الْقِيَامِ بِهَا وَنَيْلِ فضلها كما سبق ابْتِدَاءِ الْجَمَاعَةِ بِالسَّلَامِ وَرَدِّهِمْ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَوْنِهِ سُنَّةً هُوَ مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ هُوَ وَاجِبٌ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِنَّمَا يُسَنُّ التَّشْمِيتُ إذَا قَالَ الْعَاطِسُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ فَإِنْ لَمْ يَحْمَدْ اللَّهَ ذكره تَشْمِيتُهُ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ وَإِذَا شُمِّتَ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَقُولَ لَهُ الْعَاطِسُ يَهْدِيكُمْ اللَّهُ
[ ٤ / ٦٢٨ ]
وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ أَوْ يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ وَالْأَفْضَلُ الْأَوَّلُ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَأَقَلُّ الْحَمْدِ وَالتَّشْمِيتِ وَجَوَابِهِ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِحَيْثُ يُسْمِعُ صَاحِبَهُ وَلَوْ قَالَ الْعَاطِسُ لَفْظًا غَيْرَ الْحَمْدِ لله لم يستحق التشميت لظاهر
_________________
(١) بين سطور الاصل ما نصه (اظنه قال عقبه وفي النسائي الا انها كانت عقبا) اه *
[ ٤ / ٦٢٩ ]
الْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ وَلَوْ عَطَسَ فِي صَلَاتِهِ اُسْتُحِبَّ أن يقول الحمد لله وسمع نَفْسَهُ وَلِأَصْحَابِ مَالِكٍ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ (أَحَدُهَا) هَذَا وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ (وَالثَّانِي) يَحْمَدُ فِي نَفْسِهِ (وَالثَّالِثُ) لَا يَحْمَدُ قَالَهُ سَحْنُونَ
[ ٤ / ٦٣٠ ]
وَدَلِيلُ مَذْهَبِنَا الْأَحَادِيثُ الْعَامَّةُ وَالسُّنَّةُ أَنْ يَضَعَ الْعَاطِسُ يَدَهُ أَوْ ثَوْبَهُ أَوْ نَحْوَهُ عَلَى فَمِهِ وَأَنْ يَخْفِضَ صَوْتَهُ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا عَطَسَ وَضَعَ يَدَهُ أَوْ ثَوْبَهُ
[ ٤ / ٦٣١ ]
عَلَى فِيهِ وَخَفَضَ أَوْ غَضَّ بِهَا صَوْتَهُ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَإِذَا تَكَرَّرَ الْعُطَاسُ مِنْ إنْسَانٍ مُتَتَابِعًا فَالسُّنَّةُ أَنْ يُشَمِّتَهُ لِكُلِّ مَرَّةٍ إلَى أَنْ يَبْلُغَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ زَادَ وَظَهَرَ أَنَّهُ مَزْكُومٌ دَعَا لَهُ بِالشِّفَاءِ وَلَوْ عَطَسَ يَهُودِيُّ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَقُولَ مَا ثَبَتَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ " كَانَ الْيَهُودُ يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَرْجُونَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ يَرْحَمُكُمْ اللَّهُ فَيَقُولُ يَهْدِيكُمْ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
*
[ ٤ / ٦٣٢ ]