* (إحْدَاهَا) لَوْ صَلَّتْ امْرَأَةٌ خَلْفَ الْمُتَحَيِّرَةِ لَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاؤُهَا لِاحْتِمَالِ مُصَادَفَةِ الْحَيْضِ فَأَشْبَهَ صَلَاةَ الرَّجُلِ خَلْفَ خُنْثَى وَلَيْسَ كَمَنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يُشَكُّ فِي حَدَثِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ هُنَاكَ الطَّهَارَةُ: (الثَّانِيَةُ) صَلَّتْ مُتَحَيِّرَةٌ خَلْفَ مُتَحَيِّرَةٍ فِيهِ وَجْهَانِ الصَّحِيحُ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهَا (الثَّالِثَةُ) وَطِئَ الْمُتَحَيِّرَةَ زَوْجُهَا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَهُمَا صَائِمَانِ وَقُلْنَا يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ الْكَفَّارَةُ لِلْجِمَاعِ لَا يَلْزَمُهَا هُنَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ لِاحْتِمَالِ الْحَيْضِ وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهَا: (الرَّابِعَةُ) أَفْطَرَتْ مُتَحَيِّرَةٌ لِإِرْضَاعِ وَلَدِهَا وَقُلْنَا يَلْزَمُ الْمُفْطِرَةَ لِلْإِرْضَاعِ فِدْيَةٌ فَلَا يَلْزَمُ الْمُتَحَيِّرَةَ عَلَى الصَّحِيحِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْجِمَاعِ فِي الصَّوْمِ
(الْخَامِسَةُ) إذَا كَانَ عَلَيْهَا قَضَاءُ صَوْمِ يَوْمٍ فَقَدْ سَبَقَ أَنَّهَا تَقْضِيهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَوْ صَامَتْ يَوْمًا مِنْ الثَّلَاثَةِ ثُمَّ شَكَّتْ هَلْ كَانَتْ نَوَتْ صَوْمَهُ أَمْ لَا فَوَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) يُحْسَبُ لَهَا الْيَوْمُ وَلَا أَثَرَ لِلشَّكِّ لِأَنَّهُ بَعْدَ فَرَاغِ الْيَوْمِ (وَالثَّانِي) لَا يُحْسَبُ لِأَنَّ صِيَامَ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ كَيَوْمٍ وَاحِدِ فَأَشْبَهَ الشَّكَّ قَبْلَ فَرَاغِ الْيَوْمِ قَالَ وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَصَامَ يَوْمًا ثُمَّ شَكَّ هَلْ نَوَى أَمْ لَا: هَلْ غَيَّرَ النِّيَّةَ أَمْ لَا هَلْ يَلْزَمُهُ الِاسْتِئْنَافُ فِيهِ وَجْهَانِ قُلْتُ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ هَذَا الشَّكُّ فِي الصُّورَتَيْنِ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ حَقِيقَةٌ وَلِأَنَّهُ يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ (السَّادِسَةُ) لَوْ أَرَادَتْ الْمُتَحَيِّرَةُ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ فِي وَقْتِ الْأُولَى لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ شَرْطَهُ أَنْ تَتَقَدَّمَ الْأُولَى وَهِيَ صَحِيحَةٌ يَقِينًا أَوْ بِنَاءً عَلَى أَصْلٍ وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا وَلَيْسَ كَمَنْ شَكَّ هَلْ أَحْدَثَ أَمْ لَا فَصَلَّى الظُّهْرَ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهَا الْعَصْرَ جَمْعًا لِأَنَّهُ يَبْنِي عَلَى أَصْلِ الطَّهَارَةِ السَّابِقَةِ (السَّابِعَةُ) إذَا قُلْنَا تَصِحُّ صَلَاةُ الطَّاهِرِ خَلْفَ مُسْتَحَاضَةٍ فِي زَمَنٍ مَحْكُومٍ بِأَنَّهُ طُهْرٌ فَصَلَّتْ خَلْفَ مُسْتَحَاضَةٍ لَهَا حَيْضٌ وَطُهْرٌ فِي الزَّمَنِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا كما يحرم الوطئ مُطْلَقًا وَأَصَحُّهُمَا إنْ كَانَ الْمَشْكُوكُ عَقِيبَ الطُّهْرِ جَازَ وَإِنْ كَانَ عَقِيبَ الْحَيْضِ
[ ٢ / ٤٧٧ ]
لم يجز بناءا عَلَى الْأَصْلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* [فَرْعٌ] يَجِبُ عَلَى الزوج نفقة زوجته المتحيرة: من نَصَّ عَلَيْهِ الْغَزَالِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي فَسْخِ نِكَاحِهَا لِأَنَّ جِمَاعَهَا لَيْسَ مأيوسا منه بخلاف الرتقاء والله أعلم
* (قال المصنف ﵀)
* [وإن كانت ناسية لوقت الحيض ذاكرة العدد فكل زمن تَيَقَّنَّا فِيهِ الْحَيْضَ أَلْزَمْنَاهَا اجْتِنَابَ مَا تَجْتَنِبُهُ الحائض وكل زمان تيقنا فيه طهرها ابحنا فيه ما يباح للطاهر وأوجبنا ما يجب على الطاهر وكل زمان شككنا في طهرها حرمنا وطأها وأوجبنا ما يجب علي الطاهر احتياطا وكل زمان جوزنا فيه انقطاع الحيض اوجبنا عليها ان تغتسل فيه للصلاة ويعرف ذلك بتنزيل احوالها ونذكر من ذلك مسائل تدل على جميع أَحْكَامَهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبِهِ الثِّقَةُ: فإذا قالت كان حيضي عشرة أيام من الشهر لا اعرف وقتها لم يكن لها حيض ولا طهر بيقين لانه يمكن في كل وقت أن تكون حائضا ويمكن أن تكون طاهرا فيجعل زمانها في الصلاة والصوم زمان الطهر وتتوضأ في العشر الاول
لكل فريضة ولا تغتسل لانه لا يمكن انقطاع الدم فيه فإذا مضى العشر امرناها بالغسل لامكان انقطاع الدم ثم نلزمها بعد ذلك أن تغتسل لكل صلاة إلى آخر الشهر لان كل وقت من ذلك يمكن انقطاع الدم فيه فان عرفت وقتا من اليوم كان ينقطع دمها فيه الزمناها ان تغتسل كل يوم في ذلك الوقت ولا يلزمها أن تغتسل في غيره لانا قد علمنا وقت انقطاع دمها من اليوم وان قالت كنت أحيض احدى العشرات الثلاث مِنْ الشَّهْرِ فَلَيْسَ لَهَا حَيْضٌ وَلَا طُهْرٌ بيقين فنجعل زمانها زمان الطهر فتصلي من أول الشهر وتتوضأ لكل فريضة وتغتسل في آخر كل عشر لامكان انقطاع الدم فيه وأن قالت حيضي ثلاثة أيام في العشر الاول مِنْ الشَّهْرِ فَلَيْسَ لَهَا حَيْضٌ وَلَا طُهْرٌ بيقين في هذه العشرة فتصلي من أول العشر ثلاثة أيام بالوضوء ثم تغتسل لكل صلاة الا ان تعرف انقطاع الدم في وقت بعينه فتغتسل ذلك الوقت في كل يوم وتتوضأ في غيره وان قالت كان حيضي أربعة أيام من العشر الاول صلت بالوضوء أربعة أيام ثم تغتسل لكل صلاة وَعَلَى هَذَا التَّنْزِيلُ فِي الْخَمْسِ وَالسِّتِّ وَالسَّبْعِ والثمان والتسع فان علمت يقين طهرها في وقت ان قالت
[ ٢ / ٤٧٨ ]
كَانَ حَيْضِي عَشَرَةَ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ واعلم أنى كنت في العشر الاخيرة طاهرا فانها في العشر الاول تتوضأ لكل صلاة لانه لا يحتمل انقطاع الدم فيه فإذا مضت العشر اغتسلت لكل صلاة الا أن تعلم انقطاع الدم في وقت بعينه فتغتسل فيه دون غيره وفي العشر الثالثة طاهر بيقين فتتوضأ لكل فريضة وان قالت كان حيضي خمسة أيام في العشر الاول وكنت في اليوم الاول من العشر الاول طاهرا ففى اليوم الاول طهر بيقين فتتوضأ فيه لكل صلاة فريضة وفى اليوم الثاني والثالث والرابع والخامس طهر مشكوك فيه فتتوضأ فيه لكل فريضة والسادس حيض بيقين فانه علي أي تنزيل نزلنا لم يخرج اليوم السادس منه فتترك فيه ما تترك الحائض ثم تغتسل في آخره لامكان انقطاع الدم فيه ثم تغتسل بعد ذلك لكل صلاة الي آخر العاشر ثم تدخل في طهر بيقين فتتوضأ لكل فريضة وان قالت كان حيضى ستة أيام في العشر الاول كان لها يومان حيض بيقين وهما الخامس والسادس لانه ان ابتدأ الحيض من أول العشر فآخره السادس وان ابتدأ من الخامس فآخره
العاشر والخامس والسادس داخلان فيه بكل حال وان قالت كان حيضي سبعة أيام من العشر الاول حصل لها أربعة أيام حيض بيقين وهى من الرابع الي السابع وان قالت ثمانية كان حيضها بيقين ستة من الثالث الي آخر الثامن فان قالت تسعة كان ثمانية من الثاني إلى آخر التاسع لما بينا وان قالت كان حيضى في كل شهر عشرة أيام لا أعرفها وكنت في اليوم السادس طاهرا فانها من أول الشهر إلى آخر السادس في طهر بيقين ومن السابع إلى آخر الشهر في طهر مشكوك فيه فتتوضأ لكل فريضة إلى أن يمضى عشرة أيام بعد السادس ثم تغتسل لامكان انقطاع الدم فيه ثم تغتسل بعد ذلك لكل صلاة الا أن تعرف الوقت الذى كان ينقطع فيه الدم فتغتسل كل يوم فيه دون غيره وان قالت كان حيضى في كل شهر خمسة أيام لا أعرف موضعها واعلم أنى كنت في الخمسة الاخيرة طاهرا واعلم أن لى طهرا صحيحا غيرها في كل شهر فانه يحتمل أن يكون حيضها في الخمسة الاولي والباقى طهر ويحتمل أن يكون حيضها في الخمسة الثانية والباقى طهر ولا يجوز أن يكون في الخمسة الثالثة لان ما قبلها وما بعدها دون أقل الطهر ويحتمل أن يكون حيضها في الخمسة
[ ٢ / ٤٧٩ ]
الرابعة ويكون ما قبلها طهرا ويحتمل أن يكون حيضها في الخمسة الخامسة ويكون ما قبلها طهرا فيلزمها أن تتوضأ لكل صلاة في الخمسة الاولي وتصلي لانه طهر مشكوك فيه ثم تغتسل لكل فريضة من أول السادس الي آخر العاشر لانه طهر مشكوك فيه ويحتمل انقطاع الدم في كل وقت منه ومن أول الحادى عشر إلى آخر الخامس عشر تتوضأ لكل فريضة لانه طهر بيقين ومن أول السادس عشر تتوضأ لكل صلاة الي اخر العشرين لانه طهر مشكوك فيه لا يحتمل انقطاع الحيض فيه ثم تغتسل لكل صلاة الي آخر الخامس والعشرين لانه طهر مشكوك فيه وتغتسل لكل صلاة لانه يحتمل انقطاع الحيض في كل وقت منها ومن أول السادس والعشرين الي آخر الشهر تتوضأ لكل فريضة لانه طهر بيقين وان علمت يقين الحيض في بعض الايام بأن قالت كان حيضى في كل شهر عشرة أيام وكنت أكون في اليوم العاشر حائضا فانه يحتمل أن يكون العاشر آخر حيضها ويكون ابتداؤها من أول الشهر ويحتمل أن يكون العاشر أول حيضها فيكون آخره التاسع
عشر ويحتمل أن يكون ابتداؤها ما بين اليوم الاول من الشهر واليوم العاشر فهى من أول الشهر الي اليوم التاسع في طهر مشكوك فيه ولا يحتمل انقطاع الدم فيه فتتوضأ لكل صلاة وتصلي واليوم العاشر يكون حيضا بيقين تترك فيه ما يجب علي الحائض تركه وتغتسل في آخره ثم تغتسل لكل صلاة الي تمام التاسع عشر الا أن تعلم انقطاع الدم في وقت بعينه فتغتسل فيه من الوقت إلى الوقت ثم بعد ذلك في طهر بيقين الي آخر الشهر فتتوضأ لكل صلاة فريضة فان قالت كان حيضى في كل شهر عشرة أيام وَلِي فِي كُلِّ شَهْرٍ طُهْرٌ صَحِيحٌ وَكُنْتُ في اليوم الثاني عشر حائضا فانها في خمسة عشر يوما من آخر الشهر في طهر بيقين وفى اليوم الاول والثانى من أو الشهر في طهر بيقين وفى الثالث والرابع والخامس في طهر مشكوك فيه تتوضأ فيه لكل فريضة وفى السادس الي تمام الثاني عشر في حيض بيقين ومن الثالث عشر الي تمام الخامس عشر في طهر مشكوك فيه ويحتمل انقطاع الحيض في كل وقت منها فتغتسل لكل صلاة وان قالت كان حيضي خمسة أيام من العشر الاول وكنت في اليوم الثاني من الشهر طاهرا وفى اليوم الخامس حائضا فانه يحتمل أن يكون ابتداء حيضها من الثالث وآخره الي تمام السابع ويحتمل أن يكون من الرابع وآخره الي تمام الثامن ويحتمل أن يكون ابتداؤه من الخامس وآخره تمام التاسع فاليوم الاول والثانى
[ ٢ / ٤٨٠ ]
طهر بيقين والثالث والرابع طهر مشكوك فيه والخامس والسادس والسابع حيض بيقين ثم تغتسل في اخر السابع فيكون ما بعده الي تمام التاسع طهرا مشكوكا فيه تغتسل فيه لكل صلاة وان قَالَتْ كَانَ لِي فِي كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَتَانِ ولا أعلم موضعهما ولا عددهما فان الشيخ أبا حامد الاسفراييني ﵀ ذكر ان أقل ما يحتمل أن يكون حيضها يوما من أول الشهر ويوما من آخره ويكون ما بينهما طهرا وأكثر ما يحتمل أن يكون حيضها أربعة عشر يوما من أول الشهر أو من آخره ويوما وليلة من أول الشهر أو من آخره ويكون بينهما خمسة عشر يوما طهرا ويحتمل ما بين الاقل والاكثر فَيَلْزَمُهَا أَنْ تَتَوَضَّأَ وَتُصَلِّيَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ من الشهر لانه طهر مشكوك فيه ثم تغتسل لكل صلاة الي آخر الرابع عشر لاحتمال انقطاع الدم فيه ويكون الخامس عشر والسادس عشر طهرا
بيقين لانه ان كان ابتداء الطهر في اليوم الثاني فاليوم السادس عشر آخره وان كان من الخامس عشر فالخامس عشر والسادس عشر داخل في الطهر وَمِنْ السَّابِعَ عَشَرَ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ طُهْرٌ مشكوك فيه وقال شيخنا القاضى أبو الطيب الطبري ﵀ هذا خطأ لانا إذا نزلناها هذا التنزيل لم يجز أن يكون هذا حالها في الشهر الذى بعده بل يجب أن تكون في سائر الشهور كالمتحيرة الناسية لايام حيضها ووقته فتغتسل لكل صلاة ولا يطؤها الزوج وتصوم رمضان وتقضيه علي ما بيناه]
* [الشَّرْحُ] إذَا كَانَتْ نَاسِيَةً لِوَقْتِ الْحَيْضِ ذَاكِرَةً لِعَدَدِهِ فَالْقَاعِدَةُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ زَمَانٍ تَيَقَّنَّا فِيهِ حَيْضَهَا ثَبَتَ فِيهِ جَمِيعُ أَحْكَامِ الْحَيْضِ وَكُلُّ زَمَانٍ تَيَقَّنَّا فِيهِ طُهْرَهَا ثَبَتَ فِيهِ جَمِيعُ أَحْكَامِ الطَّاهِرِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَكُلُّ زَمَانٍ احْتَمَلَ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ أَوْجَبْنَا فِيهِ الِاحْتِيَاطَ فَيَجِبُ عَلَيْهَا مَا يَجِبُ عَلَى الطَّاهِرِ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَحُكْمُهَا فِي الِاسْتِمْتَاعِ حُكْمُ الْحَائِضِ ثُمَّ إنْ كَانَ هَذَا الزَّمَانُ الْمُحْتَمِلُ لِلطُّهْرِ وَلِلْحَيْضِ لَا يَحْتَمِلُ انْقِطَاعَ الْحَيْضِ لَزِمَهَا الْوُضُوءُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ وَلَا يَجِبُ الْغُسْلُ وَإِنْ كَانَ يَحْتَمِلُ انْقِطَاعَ الْحَيْضِ وَجَبَ الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِ الدَّمِ قَبْلَهَا فَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّهُ كَانَ يَنْقَطِعُ فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ اغْتَسَلَتْ كُلَّ يَوْمٍ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَلَا غُسْلَ عَلَيْهَا إلَى مِثْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي هَذَا أَصْلُ الْفَصْلِ وَتَمْهِيدُ قَاعِدَتِهِ وَعَلَيْهِ يَخْرُجُ كُلُّ مَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالي
[ ٢ / ٤٨١ ]
وَهَذَا الْقَدْرُ كَافٍ لِمَنْ يُؤْثِرُ الِاخْتِصَارَ وَلَكِنَّ عادة الاصحاب ايضاحه ويسطه بِالْأَمْثِلَةِ وَأَنَا أُتَابِعُهُمْ وَأَذْكُرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَسَائِلَ مُسْتَقْصَاةً مُلَخَّصَةً وَاضِحَةً فِي فُرُوعٍ مُتَرَاسِلَةٍ لِيَكُونَ أَنْشَطَ لِمُطَالِعِيهِ وَأَبْعَدَ مِنْ مَلَالَةِ ناظريه وأيسرفى تَحْصِيلِ الْمَرْغُوبِ مِنْهُ فِيهِ وَأَسْهَلَ فِي إدْرَاكِ الطَّالِبِ مَا يَبْغِيهِ وَاَللَّهُ الْكَرِيمُ أَسْتَعِينُهُ وَأَسْتَهْدِيهِ
* [فَرْعٌ] قَالَ أَصْحَابُنَا ﵏ الْحَافِظَةُ لِقَدْرِ حَيْضِهَا إنَّمَا يَنْفَعُهَا حِفْظُهَا وَتَخْرُجُ عَنْ التَّحَيُّرِ الْمُطْلَقِ إذَا حَفِظَتْ مَعَ ذَلِكَ قَدْرَ الدَّوْرِ وَابْتِدَاءَهُ فَإِنْ فَقَدَتْ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَتْ كَانَ حَيْضِي خَمْسَةَ عَشَرَ أَضْلَلْتهَا فِي دَوْرِي وَلَا أَعْرِفُ سِوَى ذَلِكَ فَلَا فَائِدَةَ فِيمَا ذَكَرَتْ لِاحْتِمَالِ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ
وَالِانْقِطَاعِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَكَذَا لَوْ قَالَتْ حَيْضِي خَمْسَةَ عَشَرَ وَابْتِدَاءُ دَوْرِي يَوْمُ كَذَا وَلَا أَعْرِفُ قَدْرَهُ فَلَا فَائِدَةَ فِيمَا حَفِظَتْ لِلِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ وَلَهَا فِي هذين المثالين حكم المتحيرة في كل شئ وَهَكَذَا لَوْ قَالَتْ كَانَ حَيْضِي خَمْسَة مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ وَلَا أَعْرِفُ ابْتِدَاءَهَا أَوْ لَا أَدْرِي أَهِيَ فِي كُلِّ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ وَلَا أَدْرِي فِي أَيِّ وَقْتٍ مِنْ شَهْرٍ هِيَ فَهَذِهِ لَهَا حُكْمُ الْمُتَحَيِّرَةِ الَّتِي لَا تَذْكُرُ شَيْئًا أَصْلًا وَحُكْمُهَا مَا سَبَقَ إلَّا فِي الصِّيَامِ فَإِنَّهَا إذَا قَالَتْ كَانَ حَيْضِي خَمْسَةَ أَيَّامٍ مِنْ ثَلَاثِينَ وَصَامَتْ رَمَضَانَ حَصَلَ لَهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا إنْ كَانَ تَامًّا وَعَلِمَتْ أَنَّ حَيْضَهَا كَانَ يَبْتَدِئُهَا فِي اللَّيْلِ فَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّهُ كَانَ يَبْتَدِئُهَا فِي النَّهَارِ أَوْ شَكَّتْ حَصَلَ لَهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا ثُمَّ إذَا أَرَادَتْ قَضَاءَ صَوْمِ هَذِهِ الْخَمْسَةِ صَامَتْ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا فَيَحْصُلُ لَهَا مِنْهَا خَمْسَةٌ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ وَلَا يَكْفِيهَا صَوْمُ عَشَرَةٍ لِاحْتِمَالِ الِابْتِدَاءِ فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ فَيَفْسُدُ سِتَّةٌ إلَّا أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ كَانَ يَبْتَدِئُهَا فِي اللَّيْلِ فَيَكْفِيهَا الْعَشَرَةُ وَلَوْ كَانَ عَلَى هَذِهِ الَّتِي قَالَتْ كَانَ حَيْضِي خَمْسَةً مِنْ ثَلَاثِينَ صَوْمُ يَوْمٍ وَاحِدٍ صَامَتْ يَوْمَيْنِ بَيْنَهُمَا أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ إنْ عَلِمَتْ أَنَّ حَيْضَهَا كَانَ يَبْتَدِئُ فِي اللَّيْلِ فَيَحْصُلُ لَهَا يَوْمٌ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ وَقْتَ ابْتِدَائِهِ صَامَتْ يَوْمَيْنِ بَيْنَهُمَا خَمْسَةُ أَيَّامٍ فَيَحْصُلُ أَحَدُهُمَا وَلَوْ كَانَ عَلَيْهَا يَوْمَانِ صَامَتْهُمَا مَرَّتَيْنِ بَيْنَهُمَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ إنْ عَلِمَتْ الِابْتِدَاءَ لَيْلًا وَإِلَّا فَأَرْبَعَةٌ وَضَابِطُهُ إذَا لَمْ تَعْلَمْ وَقْتَ الابتداء أنها تضيف إلى أيام الحيض وما لاحتمال الطرآن فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ وَتَصُومُ مَا عَلَيْهَا ثُمَّ تُفْطِرُ بِقَدْرِ الْبَاقِي مِنْ أَيَّامِ الْحَيْضِ مَعَ الْيَوْمِ الْمُضَافِ ثُمَّ تَصُومُ الْيَوْمَ الَّذِي عَلَيْهَا مَرَّةً أُخْرَى فَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا يَوْمَانِ وَحَيْضُهَا خَمْسَةٌ مِنْ ثَلَاثِينَ كَمَا ذَكَرْنَا أَضَافَتْ يَوْمًا فَتَصِيرُ سِتَّةً فَتَصُومُ يَوْمَيْنِ وَتُفْطِرُ أَرْبَعَةً ثُمَّ
[ ٢ / ٤٨٢ ]
تَصُومُ يَوْمَيْنِ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهَا ثَلَاثَةٌ صَامَتْهَا ثُمَّ أَفْطَرَتْ ثَلَاثَةً ثُمَّ صَامَتْ ثَلَاثَةً وَهَكَذَا مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
إذَا قَالَتْ حَيْضِي خَمْسَةُ أَيَّامٍ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا أَوْ عَشَرَةٌ مِنْ عِشْرِينَ مِنْ الشَّهْرِ أَوْ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَشِبْهِ ذَلِكَ فَهَذِهِ قَدْ يَكُونُ لَهَا حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَطُهْرٌ بِيَقِينٍ وَمَشْكُوكٌ فِيهِ يَحْتَمِلُ انْقِطَاعَ الْحَيْضِ فِيهِ وَمَشْكُوكٌ فِيهِ لَا يَحْتَمِلُهُ وَقَدْ لَا يَكُونُ حَيْضٌ وَلَا طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَقَدْ يَكُونُ طُهْرٌ بِيَقِينٍ دُونَ حَيْضٍ
بِيَقِينٍ وَلَا يُتَصَوَّرُ عَكْسُهُ وَطَرِيقَةُ معرفة هذه الاقسام أن ننظر إلَى الْمَنْسِيِّ فَإِنْ كَانَ نِصْفَ الْمَنْسِيِّ فِيهِ أَوْ أَقَلَّ لَمْ يَكُنْ لَهَا حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِهِ كَانَ لَهَا حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَهُوَ يُقَدَّرُ عَلَى مَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ مَرَّتَيْنِ وَيَكُونُ مِنْ وَسَطِ الْمَنْسِيِّ فِيهِ وَيَكُونُ مَا قَبْلَهُ مَشْكُوكًا فِيهِ لَا يَحْتَمِلُ الِانْقِطَاعَ فَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ كَسَائِرِ الْمُسْتَحَاضَاتِ وَمَا بَعْدَهُ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ وَإِنْ شِئْتَ أَسْقَطَتْ الْمَنْسِيَّ مِنْ الْمَنْسِيِّ فِيهِ ثُمَّ أَسْقَطَتْ بَقِيَّةَ الْمَنْسِيِّ فِيهِ مِنْ الْمَنْسِيِّ فَمَا بَقِيَ فَهُوَ حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَتِلْكَ الْبَقِيَّةُ هِيَ الْقَدْرُ الْمَشْكُوكُ فِيهِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ مِثَالُ ذَلِكَ وَهُوَ مِثَالٌ يَجْمَعُ الْأَقْسَامَ الْأَرْبَعَةَ: قَالَتْ كَانَ حَيْضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ مِنْ الْعَشَرَةِ الْأُولَى مِنْ الشَّهْرِ فَيُجْعَلُ شَهْرُهَا أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ الْأَرْبَعَةُ الْأُولَى زَمَنٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ يَحْتَمِلُ الِانْقِطَاعَ فَتَتَوَضَّأُ فِيهَا لِكُلِّ فريضة وتصلي والخامس وَالسَّادِسُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ لِأَنَّهُ إنْ بَدَأَ الْحَيْضُ فِي أَوَّلِ الْعَشَرَةِ انْتَهَى إلَى آخِرِ السَّادِسِ وَإِنْ انْقَطَعَ عَلَى الْعَاشِرِ بَدَأَ مِنْ الْخَامِسِ فَالْخَامِسُ وَالسَّادِسُ حَيْضٌ لِدُخُولِهِمَا فِي التَّقْدِيرَيْنِ وَالسَّابِعُ وَالثَّامِنُ وَالتَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ مَشْكُوكٌ فِيهِ يَحْتَمِلُ الِانْقِطَاعَ فَتَغْتَسِلُ فِيهَا لِكُلِّ فَرِيضَةٍ إلَّا أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الدَّمَ كَانَ يَنْقَطِعُ فِي وَقْتٍ مِنْ الْيَوْمِ فَيَكْفِيهَا كُلَّ يَوْمٍ غُسْلٌ وَاحِدٌ فِي ذَلِكَ وَتَتَوَضَّأُ لِبَاقِيَّ فَرَائِضَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَمَا بَعْدَ الْعَشَرَةِ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَلَوْ قَالَتْ حَيْضِي سَبْعَةُ أَيَّامٍ مِنْ الْعَشَرَةِ الْأُولَى فَلَهَا أَرْبَعَةُ أَيَّامِ حَيْضٍ بِيَقِينٍ وَهِيَ الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ وَالسَّادِسُ وَالسَّابِعُ وَتَتَوَضَّأُ لِلثَّلَاثَةِ الْأُولَى وَتَغْتَسِلُ لِلثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ إلَّا أَنْ تَعْلَمَ الِانْقِطَاعِ فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ وَلَوْ قَالَتْ ثَمَانِيَةٌ مِنْ الْعَشَرَةِ فَحَيْضُهَا سِتَّةٌ أَوَّلُهَا الثَّالِثُ وَلَوْ قَالَتْ تِسْعَةٌ مِنْ الْعَشَرَةِ فَحَيْضُهَا ثَمَانِيَةُ أَوَّلُهَا الثَّانِي وَتَتَوَضَّأُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَتَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ فِي الْعَاشِرِ وَلَوْ قَالَتْ سِتَّةٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ فَالسَّادِسُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَتَتَوَضَّأُ لكل فريضة
[ ٢ / ٤٨٣ ]
فِي الْخَمْسَةِ الْأُولَى وَتَغْتَسِلُ فِي الْخَمْسَةِ الْأَخِيرَةِ وَلَوْ قَالَتْ خَمْسَةٌ مِنْ التِّسْعَةِ الْأُولَى فَالْخَامِسُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَتَتَوَضَّأُ لِمَا قَبْلَهُ وَتَغْتَسِلُ لِمَا بَعْدَهُ إلَى آخِرِ التَّاسِعِ وَمَا بَعْدَهُ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَلَوْ قَالَتْ حَيْضِي عَشَرَةٌ مِنْ الشَّهْرِ فَلَيْسَ لَهَا حَيْضٌ وَلَا طُهْرٌ بِيَقِينٍ فَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ إلَى قُبَيْلِ آخِرِ الْعَاشِرِ ثُمَّ تَغْتَسِلُ مِنْ آخِرِ الْعَاشِرِ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ إلَّا أَنْ تَعْلَمَ الِانْقِطَاعَ فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ فَيَكْفِيهَا الْغُسْلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً وَلَوْ قَالَتْ عَشَرَةٌ مِنْ الْعِشْرِينَ الْأُوَلِ تَوَضَّأَتْ إلَى قُبَيْلِ آخِرِ
الْعَاشِرِ ثُمَّ اغْتَسَلَتْ إلَى آخِرِ الْعِشْرِينَ ثُمَّ هِيَ طَاهِرَةٌ بِيَقِينٍ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرَةِ: وَلَوْ قَالَتْ عَشَرَةٌ مِنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ الْأُولَى فَالْخَمْسَةُ الْأُولَى تَتَوَضَّأُ وَالْخَمْسَةُ الثَّانِيَةُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَالثَّالِثَةُ تَغْتَسِلُ وَبَاقِي الشَّهْرِ طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَلَوْ قَالَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي الْعِشْرِينَ الْأُولَى فَالْخَمْسَةُ الْأُولَى تَتَوَضَّأُ وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَالرَّابِعَةُ تَغْتَسِلُ وَالْعَشَرَةُ الْأَخِيرَةُ طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَلَوْ قَالَتْ عَشَرَةٌ فِي الْعِشْرِينَ الْأَخِيرَةِ فَالْعَشَرَةُ الْأُولَى طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَالثَّانِيَةُ تَتَوَضَّأُ وَالثَّالِثَةُ تَغْتَسِلُ وَلَوْ قَالَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ الْعِشْرِينَ الْأَخِيرَةِ فَالْعَشَرَةُ الْأُولَى طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَالْخَمْسَةُ الثَّالِثَةُ تَتَوَضَّأُ وَالرَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَالسَّادِسَةُ تَغْتَسِلُ وَلَوْ قَالَتْ حَيْضِي إحْدَى الْعَشَرَات فَلَا حَيْضَ وَلَا طُهْرَ بِيَقِينٍ فَتَتَوَضَّأُ فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ إلَى آخِرِ الْعَشَرَاتِ فَتَغْتَسِلُ فِي آخِرِ كُلِّ عَشَرَةٍ وَلَوْ قَالَتْ حَيْضِي يَوْمَانِ مِنْ الْعَشَرَةِ الْأُولَى أَوْ قَالَتْ ثَلَاثَةٌ أَوْ قَالَتْ أَرْبَعَةٌ أَوْ قَالَتْ خَمْسَةٌ فَلَا حَيْضَ وَلَا طُهْرَ فَتَتَوَضَّأُ مُدَّةَ أَيَّامِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ إلَى آخِرِ الْعَشَرَةِ ثُمَّ هِيَ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ
* وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ ﵀ وَعَلَى هَذَا التَّنْزِيلُ فِي الْخَمْسِ وَالسِّتِّ وَالسَّبْعِ وَالثَّمَانِ وَالتِّسْعِ فَهُوَ مِمَّا عَدُّوهُ مِنْ مُشْكِلَاتِ الْمُهَذَّبِ حَتَّى إنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ مُرَادُ الْمُصَنَّفِ أَنَّهَا إذَا قَالَتْ لِي تِسْعَةُ أَيَّامٍ فِي الْعَشَرَةِ الْأُولَى فَلَا حَيْضَ لَهَا بِيَقِينٍ ثُمَّ اعْتَرَضَ هَذَا الْحَامِلُ وَغَلَّطَ الْمُصَنِّفَ وَلَقَدْ أَخْطَأَ هَذَا الْحَامِلُ وَظَلَمَ بِوَضْعِهِ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ ﵀ أَجَلُّ قَدْرًا وَأَعْلَى مَحَلًّا مِنْ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ هَذَا الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ أَقَلُّ مُبْتَدِئٍ شَرَحَ بَابَ الْحَيْضِ فَكَيْفَ يُظَنُّ بِهَذَا الْإِمَامِ أَنَّهُ يَقُولُ إذَا قَالَتْ حَيْضِي تِسْعَةُ أَيَّامٍ مِنْ الْعَشَرَةِ الْأُولَى فَلَا حَيْضَ لَهَا وَأَيُّ خفى فِي هَذَا لِيَغْلَطَ فِيهِ وَإِنَّمَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ عَطْفُ هَذَا الْكَلَامِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ وَهُوَ قَوْلُهُ فَكُلُّ زَمَانٍ تَيَقَّنَّا فِيهِ الْحَيْضَ أَلْزَمْنَاهَا اجْتِنَابَ مَا تَجْتَنِبُهُ الْحَائِضُ إلَى قَوْلِهِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِتَنْزِيلِ أَحْوَالِهَا ثُمَّ قَالَ وَنَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ مَسَائِلَ تَدُلُّ عَلَى احكامها فذكر ما ذكر ثُمَّ قَالَ وَعَلَى هَذَا التَّنْزِيلُ فِي الْخَمْسِ وَالسِّتِّ يَعْنِي يُعْمَلُ
[ ٢ / ٤٨٤ ]
مَا ذَكَرْنَاهُ وَبِهِ يُعْرَفُ يَقِينُ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَالْمَشْكُوكِ فِيهِ فَيُعْمَلُ فِي السِّتِّ وَالسَّبْعِ وَالثَّمَانِ وَالتِّسْعِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّنْزِيلِ وَهُوَ أَنَّ مَا احْتَمَلَ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ فَهُوَ مَشْكُوكٌ فيه وما تعين لِأَحَدِهِمَا
فَهُوَ لَهُ وَحِينَئِذٍ إذَا قَالَتْ خَمْسَةٌ مِنْ الْعَشَرَةِ فَلَا حَيْضَ بِيَقِينٍ وَتَتَوَضَّأُ فِي خَمْسَةٍ وَلَوْ قَالَتْ سِتَّةٌ مِنْ الْعَشَرَةِ فَالْخَامِسُ وَالسَّادِسُ حَيْضٌ وَإِنْ قَالَتْ سَبْعَةٌ فَأَرْبَعَةٌ حَيْضٌ أَوَّلُهَا الرَّابِعُ كَمَا سَبَقَ إيضَاحُهُ فَهَذَا تَأْوِيلٌ صَحِيحٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَذَكَرَ صَاحِبُ الْبَيَانِ فِي كِتَابِهِ مُشْكِلَاتُ الْمُهَذَّبِ لِكَلَامِهِ تَأْوِيلَيْنِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْبَيَانِ أَنَّ مَعْنَاهُ إذَا قَالَتْ كَانَ حَيْضِي فِي الْخَمْسِ أَوْ السِّتِّ أَوْ السَّبْعِ أَوْ الثَّمَانِ أَوْ التِّسْعِ أَيَّامًا لَا يَزِيدُ عَلَى نِصْفِ الْمَنْسِيِّ فِيهِ بِأَنْ قَالَتْ كَانَ حَيْضِي فِي الْخَمْسِ يَوْمَيْنِ أَوْ فِي السِّتِّ وَالسَّبْعِ وَالثَّمَانِ وَالتِّسْعِ ثَلَاثَةً فَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى ذِكْرِ الْأَيَّامِ الْمَنْسِيِّ فِيهَا وَلَمْ يَذْكُرُ قَدْرَ الْمَنْسِيِّ وَعَطَفَ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ قَالَتْ كَانَ حَيْضِي فِي الْعَشَرَةِ ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ أَقَلُّ مِنْ نِصْفِ الْعَشَرَةِ (قُلْت) فعي هَذَا تَكُونُ الْخَمْسُ وَالسِّتُّ وَالسَّبْعُ وَالثَّمَانُ وَالتِّسْعُ مَعْطُوفَاتٍ عَلَى الْعَشَرَةِ وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي أَنَّهُ أَرَادَ إذَا قَالَتْ حَيْضِي خَمْسٌ أَوْ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ أَوْ ثَمَانٌ أَوْ تِسْعٌ مِنْ أَيَّامٍ لَا تَزِيدُ هَذِهِ الْمَذْكُورَةُ عَلَى نِصْفِهَا فَذَكَرَ الْمَنْسِيَّ دُونَ الْمَنْسِيِّ فِيهِ اكْتِفَاءً بِمَا ذَكَرَهُ وَاعْتِمَادًا عَلَى فَهْمِ السَّامِعِ بَعْدَ تَقْرِيرِ الْقَاعِدَةِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَجْوِبَةٍ عَنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهَا عَنْهُ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ كِبَارِ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِنَا الْمَذْكُورِينَ طَبَقَة أَصْحَابِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ رأى جزءا فيه وصية الشيخ أبى اسحق الْمُصَنِّفِ ﵀ إلَى الْفُقَهَاءِ وَفِيهِ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِالضَّرْبِ عَلَى قَوْلِهِ وَعَلَى هَذَا التَّنْزِيلُ فِي الْخَمْسِ وَالسِّتِّ وَالسَّبْعِ وَالثَّمَانِ وَالتِّسْعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* [فَرْعٌ] فِيمَا إذَا عَرَفَتْ يَقِينَ طُهْرِهَا فِي وَقْتٍ مِنْ الشَّهْرِ بِأَنْ قَالَتْ كَانَ حَيْضِي عَشَرَةً مِنْ الشَّهْرِ لَا أَعْلَمُ عَيْنَهَا وَأَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ فِي الْعَشَرَةِ الْأَخِيرَةِ طَاهِرًا فَالْعَشَرَةُ الْأُولَى تَتَوَضَّأُ وَالثَّانِيَةُ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ إلَّا أَنْ تَعْلَمَ الِانْقِطَاعَ فِي وَقْتٍ فَتَقْتَصِرُ عَلَى الْغُسْلِ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ وَالْعَشَرَةُ الْأَخِيرَةُ طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَتَوْجِيهُ هَذَا ظَاهِرٌ وَكَذَا مَا أَشْبَهَهُ مِمَّا أَحْذِفُ دَلِيلَهُ فَإِنْ ذَكَرْت مَا قَدْ يَخْفَى دَلِيلُهُ بَيَّنْته إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
* فَإِنْ قَالَتْ حَيْضِي عَشَرَةٌ مِنْ الشَّهْرِ وَكُنْت فِي الْعَشَرَةِ الْأُولَى طَاهِرًا فَالْعَشَرَةُ الْأُولَى طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَالثَّانِيَةُ تَتَوَضَّأُ وَالثَّالِثَةُ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ وَإِنْ قَالَتْ حَيْضِي خَمْسَةٌ مِنْ الْعَشَرَةِ الْأُولَى وَكُنْت أَكُونُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ طَاهِرًا فَالْأَوَّلُ طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ
[ ٢ / ٤٨٥ ]
وَالرَّابِعُ وَالْخَامِسُ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ وَالسَّادِسُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَالسَّابِعُ إلَى آخِرِ الْعَاشِرِ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ وَمَا بَعْدَ الْعَاشِرِ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَإِنْ قَالَتْ حَيْضِي خَمْسَةٌ مِنْ الْعَشَرَةِ الْأُولَى وَكُنْت طَاهِرًا فِي الثَّانِي فَالْيَوْمَانِ الْأَوَّلَانِ طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ وَالْخَامِسُ تَتَوَضَّأُ وَالسَّادِسُ وَالسَّابِعُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَالثَّامِنُ وَالتَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ وَإِنْ قَالَتْ حَيْضِي خَمْسَةٌ مِنْ الْعَشَرَةِ الْأُولَى وَكُنْت طَاهِرًا فِي الثَّالِثِ فَالثَّلَاثَةُ الْأُولَى طُهْرٌ وَالرَّابِعُ وَالْخَامِسُ تَتَوَضَّأُ وَالسَّادِسُ وَالسَّابِعُ وَالثَّامِنُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَالتَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ وَإِنْ قَالَتْ حَيْضِي عَشَرَةٌ مِنْ الشَّهْرِ وَكُنْت طَاهِرًا فِي السَّادِسِ فَالسِّتَّةُ الْأُولَى طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَمِنْ السَّابِعِ إلَى آخِرِ السَّادِسِ عَشَرَ تَتَوَضَّأُ ثُمَّ بَعْدَهُ تَغْتَسِلُ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ وَكَذَا لَوْ قَالَتْ حَيْضِي عَشَرَةٌ مِنْ الشَّهْرِ وَكُنْت طَاهِرًا فِي السَّابِعِ أو الثامن أَوْ التَّاسِعِ أَوْ الْعَاشِرِ فَالْيَوْمُ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ طَاهِرًا وَمَا قَبْلَهُ طُهْرٌ ثُمَّ بَعْدَهُ تَتَوَضَّأُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ تَغْتَسِلُ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ وَإِنْ قَالَتْ حَيْضِي عَشَرَةٌ مِنْ الشَّهْرِ وَكُنْت فِي الْحَادِيَ عَشَرَ طَاهِرًا فَالْعَشَرَةُ الْأُولَى تَتَوَضَّأُ وَتَغْتَسِلُ فِي آخِرِهَا لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ وَالْحَادِيَ عَشَرَ طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَبَعْدَهُ تَتَوَضَّأُ إلَى آخِرِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ ثُمَّ تَغْتَسِلُ بَعْدَهُ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ وَإِنْ قَالَتْ حَيْضِي خَمْسَةٌ مِنْ الشَّهْرِ وَكُنْتُ فِي الْخَمْسَةِ الْأَخِيرَةِ طَاهِرًا اولي طُهْرٌ صَحِيحٌ غَيْرُهَا فَيُحْتَمَلُ أَنَّ حَيْضَهَا الْخَمْسَةُ الاولي والباقى طهر ويحتمل ان تكون الخامسة الثَّانِيَةَ وَالْبَاقِي طُهْرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الرَّابِعَةَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْخَامِسَةَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الثَّالِثَةَ لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا أَقَلُّ الطُّهْرِ سِوَى الْخَمْسَةِ الْأَخِيرَةِ فَالْخَمْسَةُ الْأُولَى تَتَوَضَّأُ وَالثَّانِيَةُ تَغْتَسِلُ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ وَالثَّالِثَةُ طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَالرَّابِعَةُ تَتَوَضَّأُ وَالْخَامِسَةُ تَغْتَسِلُ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ وَالسَّادِسَةُ طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَإِنْ قَالَتْ حَيْضِي خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ الشَّهْرِ وَكُنْت فِي الثَّانِيَ عَشَرَ طَاهِرًا فَالثَّانِيَ عَشَرَ وَمَا قَبْلَهُ طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَالثَّالِثَ عَشَرَ وَالرَّابِعَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ تَتَوَضَّأُ وَالسَّادِسَ عَشَرَ فَمَا بَعْدَهُ إلَى آخِرِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ وَلَوْ قَالَتْ حَيْضِي خَمْسَةٌ مِنْ الْعَشَرَةِ الْأُولَى وَكُنْت فِي السَّادِسِ طَاهِرًا فَحَيْضُهَا الْخَمْسَةُ الْأُولَى وَإِنْ قَالَتْ كُنْتُ فِي الْخَامِسِ طَاهِرًا فَحَيْضُهَا الْخَمْسَةُ الثَّانِيَةُ وَلَيْسَتْ فِي هَاتَيْنِ نَاسِيَةً وَإِنْ كَانَ سُؤَالُهَا كَسُؤَالِ نَاسِيَةٍ وَإِنْ قَالَتْ وَكُنْتُ فِي
السَّادِسِ حَائِضًا فَالسَّادِسُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ فَتَغْتَسِلُ بَعْدَهُ إلَى آخِرِ الْعَشَرَةِ وَتَتَوَضَّأُ فِي الْأَرْبَعَةِ قَبْلَهُ
[ ٢ / ٤٨٦ ]
وَالْيَوْمُ الْأَوَّلُ طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَلَوْ قَالَتْ وَكُنْت فِي الْخَامِسِ حَائِضًا فَالْخَامِسُ حَيْضٌ وَتَتَوَضَّأُ فِي الْأَرْبَعَةِ قَبْلَهُ وَتَغْتَسِلُ بَعْدَهُ إلَى آخِرِ التَّاسِعِ ثُمَّ مَا بَعْدَهُ طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَإِنْ قَالَتْ حَيْضِي خَمْسَةٌ مِنْ الْعَشَرَةِ الْأُولَى وَكُنْت فِي الثَّانِي طَاهِرًا وَفِي الْخَامِسِ حَائِضًا فَالْأَوَّلُ وَالثَّانِي طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَكَذَا الْعَاشِرُ وَمَا بَعْدَهُ وَالْخَامِسُ وَالسَّادِسُ وَالسَّابِعُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَتَتَوَضَّأُ فِي الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ وَتَغْتَسِلُ فِي الثَّامِنِ وَالتَّاسِعِ وَلَوْ قَالَتْ لَا أَعْلَمُ قَدْرَ حَيْضِي وَأَعْلَمُ أَنِّي كُنْت طَاهِرًا فِي طَرَفَيْ الشَّهْرِ فَلَحْظَةٌ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَلَحْظَةٌ مِنْ آخِرِهِ طُهْرٌ بِيَقِينٍ ثُمَّ بَعْدَ اللَّحْظَةِ الْأُولَى تَتَوَضَّأُ يَوْمًا وَلَيْلَةً ثُمَّ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ إلَى أَنْ يَبْقَى لَحْظَةٌ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ ثُمَّ اللَّحْظَةُ مَعَ اللَّحْظَةِ الْأُولَى مِنْ الشَّهْرِ الْآتِي طُهْرٌ
* [فَرْعٌ] فِيمَا إذَا عَرَفَتْ يَقِينَ حَيْضِهَا فِي وَقْتٍ مِنْ الشَّهْرِ فَإِنْ قَالَتْ كَانَ حَيْضِي عَشَرَةَ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ لَا أَعْلَمُهَا وَأَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أَكُونُ حَائِضًا فِي الْعَاشِرِ فَتَتَوَضَّأُ إلَى آخِرِ التَّاسِعِ وَيَكُونُ الْعَاشِرُ حَيْضًا وَتَغْتَسِلُ بَعْدَهُ إلَى آخِرِ التَّاسِعِ عَشَرَ ثُمَّ بَاقِي الشَّهْرِ طُهْرٌ بِيَقِينٍ فَإِنْ قَالَتْ حَيْضِي عَشَرَةٌ لَا أَعْلَمُهَا وَكُنْت حَائِضًا فِي السَّادِسِ فَالْخَمْسَةُ الْأُولَى تَتَوَضَّأُ وَالثَّانِيَةُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ لِدُخُولِهَا فِي التَّقْدِيرَيْنِ وَالثَّالِثَةُ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ وَبَاقِي الشَّهْرِ طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَإِنْ قَالَتْ حَيْضِي عَشَرَةٌ مِنْ الشَّهْرِ وَكُنْت حَائِضًا فِي الثَّانِي عَشَرَ فَالْيَوْمَانِ الْأَوَّلَانِ طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَمَا بَعْدَهُمَا إلَى آخِرِ الْحَادِيَ عَشَرَ تَتَوَضَّأُ وَالثَّانِيَ عَشَرَ حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَتَغْتَسِلُ بَعْدَهُ إلَى آخِرِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ وَمَا بَعْدَهُ طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَلَوْ قَالَتْ حَيْضِي خَمْسَةَ عَشَرَ وَكُنْت حَائِضًا فِي الثَّانِيَ عَشَرَ فَالثَّانِيَ عَشَرَ وَالثَّالِثَ عَشَرَ وَالرَّابِعَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَالْأَحَدَ عَشَرَ قَبْلَهَا تَتَوَضَّأُ وَمِنْ السَّادِسَ عَشَرَ إلَى آخِرِ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ وَالْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ مِنْ الشَّهْرِ طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَلَوْ قَالَتْ حَيْضِي فِي كُلِّ شَهْرٍ
[ ٢ / ٤٨٧ ]
عَشَرَةٌ وَلِي فِي كُلِّ شَهْرٍ طُهْرٌ صَحِيحٌ وَكُنْتُ فِي الثَّانِيَ عَشَرَ حَائِضًا فَالْيَوْمَانِ الْأَوَّلَانِ طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ وَالْخَامِسُ تَتَوَضَّأُ وَمِنْ أَوَّلِ السَّادِسِ إلَى آخِرِ الثَّانِيَ عَشَرَ حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَالثَّالِثَ عَشَرَ
وَالرَّابِعَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ الْبَاقِيَةُ طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَلَوْ قَالَتْ حَيْضِي خَمْسَةٌ مِنْ الْعَشَرَةِ الْأُولَى وَكُنْت فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حَائِضًا فَحَيْضُهَا الخمسة الاولي وان قالت وكنت فِي الْعَاشِرِ حَائِضًا فَحَيْضُهَا الْخَمْسَةُ الثَّانِيَةُ وَلَيْسَتْ فِي الصُّورَتَيْنِ نَاسِيَةً وَإِنْ كَانَ سُؤَالُهَا كَسُؤَالِ النَّاسِيَةِ [فَرْعٌ] إذَا قَالَتْ كَانَ لِي فِي كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَتَانِ لَا أَعْلَمُ مَوْضِعَهُمَا وَلَا قدرهما: قال المصنف ﵀ قال ذكر الشيخ أبو حامد أن أقل ما يحتمل أن يكون حيضا يوم من أول الشهر أو آخره ويوم وليلة من أول الشهر أو آخره ويكون بينهما خمسة عشر يوما طهر أو يحتمل ما بين الاقل والاكثر فَيَلْزَمُهَا أَنْ تَتَوَضَّأَ وَتُصَلِّيَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ من الشهر لانه طهر مشكوك فيه ثم تغتسل لكل صلاة إلى آخر الرابع عشر لاحتمال انقطاع الدم فيه ويكون الخامس عشر والسادس عشر طهرا بيقين لانه ان كانت ابتداء الطهر في اليوم الثاني فالسادس عَشَرَ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ طُهْرٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ وقال شيخنا القاضي أبو الطيب هذا خطأ لانا إذا نزلنا هذا التنزيل لم يجز ان يكون ذلك حالها في الشهر الذى بعده بل يجب ان تكون في سائر الشهور كالمتحيرة الناسية لايام حيضها ووقته فتغتسل لكل صلاة ولا يطؤها الزوج وتصوم رمضان وتقضيه على ما بيناه هَذَا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ
[ ٢ / ٤٨٨ ]
وَكَذَا نَقَلَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وكذا قطع بما قاله أبو حامد وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَآخَرُونَ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا وَحَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ عَنْ أَبِي حَامِدٍ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا خَطَأٌ بِيَقِينٍ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْيَوْمُ الاخير حيضا فيعقبه خمسة عشر طهرا مِنْ الشَّهْرِ الثَّانِي فَلَا يَبْقَى بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الشَّهْرِ الثَّانِي مَا يَسَعُ حَيْضَتَيْنِ قَالَ وَكَذَا قَوْلُهُ إنَّ الْخَامِسَ عَشَرَ وَالسَّادِسَ عَشَرَ طهر بيقين ليس بِصَحِيحٍ فِيمَا سِوَى الشَّهْرِ الْأَوَّلِ قَالَ فَالصَّوَابُ فِي هَذَا أَنْ يُقَالَ هَذَا الَّذِي قَالَتْهُ لَا يُتَصَوَّرُ فَكَأَنَّهَا لَمْ تَقُلْ شَيْئًا فَهِيَ مُتَحَيِّرَةٌ لَا تَحْفَظُ شَيْئًا قَالَ وَإِنَّمَا يَصِحُّ مَا ذَكَرَهُ أَبُو حَامِدٍ فِيمَا إذَا قَالَتْ لِي حَيْضَتَانِ فِي شَهْرٍ بِعَيْنِهِ فَيَكُونُ حُكْمُهَا في ذلك الشهر بِعَيْنِهِ مَا ذَكَرَهُ وَتَكُونُ فِيمَا سِوَاهُ مُتَحَيِّرَةً هَذَا كَلَامُ أَبِي الطَّيِّبِ: وَهَذَا الْإِنْكَارُ الَّذِي أَنْكَرُوهُ عَلَى أَبِي حَامِدٍ مُتَوَجِّهٌ عَلَى مَا نَقَلُوهُ مِنْ عِبَارَةِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهَا قَالَتْ لِي فِي كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَتَانِ وَاَلَّذِي رَأَيْته أَنَا فِي تَعْلِيقِ أَبِي حَامِدٍ إذَا قَالَتْ
لِي حَيْضَتَانِ مِنْ الشَّهْرِ وَالْبَاقِي طُهْرٌ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ لَا تَقْتَضِي تَكَرُّرَ ذَلِكَ فِي كُلِّ شَهْرٍ: وَأَعْلَمْ أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ أَرْفَعُ مَحَلًّا وَأَعْظَمُ مَرْتَبَةً مِنْ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ هَذَا الَّذِي نَقَلُوهُ عَنْهُ وَهُوَ خَطَأٌ ظَاهِرٌ لَا يَخْفَى عَلَى أَقَلِّ مُتَفَقِّهٍ شَرَحَ بَابَ الْحَيْضِ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ علي ما نَقَلْته عَنْ تَعْلِيقِهِ أَنَّهَا قَالَتْ لِي فِي الشَّهْرِ الْفُلَانِيِّ حَيْضَتَانِ فَيَكُونُ حُكْمُهَا مَا ذَكَرَهُ وَقَدْ وَافَقَ عَلَيْهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ كَمَا سَبَقَ وَلَا شَكَّ فِي صِحَّةِ هَذَا وَعِبَارَتُهُ تقتضيه: وأما عِبَارَةُ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا قَالَتْ لِي فِي كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَتَانِ فَمَحْمُولَةٌ عَلَى هَذَا وَمَعْنَاهَا لِي فِي كُلِّ شَهْرٍ أَحِيَضُهُ حَيْضَتَانِ وَكُنْتُ أَحِيضُ فِي صَفَرٍ وَجُمَادَى
[ ٢ / ٤٨٩ ]
وَشَوَّالٍ مَثَلًا فَحَصَلَ أَنَّ كَلَامَ أَبِي حَامِدٍ صَحِيحٌ وَأَنَّهُ يَنْبَغِي أَلَّا يُجْعَلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي الطَّيِّبِ خِلَافٌ: وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ يُحْتَمَلُ مَا بَيْنَ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ حَيْضَهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ يَوْمَانِ فِي آخِرِ الشَّهْرِ وَيَوْمٌ فِي أَوَّلِهِ وَيُحْتَمَلُ عكسه يحتمل أَنَّهُ أَرْبَعَةٌ بَعْضُهَا فِي أَوَّلِهِ وَبَعْضُهَا فِي آخِرِهِ وَكَذَا خَمْسَةٌ وَسِتَّةٌ وَسَبْعَةٌ وَمَا بَعْدَهَا إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ بَعْضُهَا فِي أَوَّلِهِ وَبَعْضُهَا فِي آخِرِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْحَيْضَ الْأَوَّلَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَيُحْتَمَلُ فِي الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ أَوْ الثَّالِثَ عَشَرَ وَمَا بَيْنَهُمَا وَالْمَقْصُودُ حَيْضَتَانِ بَيْنَهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ لِلطُّهْرِ: وَأَمَّا قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهَا أَنْ تَتَوَضَّأَ وَتُصَلِّيَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ طُهْرٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَسَبَبُهُ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْحَيْضَ الْأَوَّلَ بَعْدَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ لِقَوْلِهِ يُحْتَمَلُ مَا بَيْنَ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ كَمَا بَيَّنَّاهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَمِنْ السَّابِعَ عَشَرَ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ طُهْرٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَقَدْ يَتَوَهَّمُ مَنْ لَا يُفَكِّرُ أَنَّ الطُّهْرَ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ تَتَوَضَّأُ فِي السَّابِعَ عَشَرَ لِأَنَّهُ لَا يُحْتَمَلُ الِانْقِطَاعُ بَلْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَطْبَقَ أَصْحَابُنَا الَّذِينَ ذَكَرُوا الْمَسْأَلَةَ عَلَى التَّصْرِيحِ بِهِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ فَرْعًا حَسَنًا لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ لَوْ قَالَتْ لِي فِي الشَّهْرِ يَعْنِي شَهْرًا مُعَيَّنًا حَيْضَتَانِ وَلِي فِيهِ طُهْرٌ وَاحِدٌ مُتَّصِلٌ فَالْيَوْمُ الْأَوَّلُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ لِأَنَّا لَوْ جَعَلْنَاهُ مَشْكُوكًا فِيهِ لَصَارَ لَهَا طُهْرَانِ وَقَدْ قَالَتْ طُهْرٌ وَاحِدٌ ثُمَّ يُحْتَمَلُ مَا احْتَمَلَتْ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى أَنْ تَكُونَ
[ ٢ / ٤٩٠ ]
أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْ الْأَوَّلِ حَيْضًا وَخَمْسَةَ عَشَرَ بَعْدَهَا طُهْرٌ وَالْيَوْمُ الْأَخِيرُ الْحَيْضَةُ الْأُخْرَى وَأَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ حَيْضًا وَبَعْدَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرٌ وَالْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ الْحَيْضَةُ الْأُخْرَى وَيُحْتَمَلُ مَا بَيْنَ ذَلِكَ كَمَا سَبَقَ فَالْيَوْمُ الْأَوَّلُ مَعَ لَيْلَتِهِ حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَبَعْدَهُ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ إلَى آخِرِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ وَالسَّادِسَ عَشَرَ طُهْرٌ بِيَقِينٍ ثُمَّ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ مِنْ أَوَّلِ السَّابِعِ إلَى آخِرِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ وَالْيَوْمُ الْأَخِيرُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَلَا يَلْزَمُهَا الِاغْتِسَالُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ بَعْدَ السَّابِعَ عَشَرَ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الِانْقِطَاعُ هُنَا قَبْلَ آخِرِ الشهر لانه لو انقطع لم يبقى بَعْدَهُ طُهْرٌ كَامِلٌ وَلَصَارَ لَهَا فِي الشَّهْرِ أَكْثَرُ مِنْ طُهْرٍ وَاحِدٍ مُتَّصِلٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قال المصنف ﵀ [وإن كانت ذاكرة للوقت ناسية للعدد نظرت فان كانت ذاكرة لوقت ابتدائه بان قالت كان ابتداء حيضى من اول يوم من الشهر حيضناها يوما وليلة من أول الشهر لانه يقين ثم تغتسل بعده وتحصل في طهر مشكوك فيه الي آخر الخامس عشر فتصلي وتغتسل لكل صلاة لجواز انقطاع الدم وما بعده طهر بيقين إلى آخر الشهر فتتوضأ لكل فريضة وان كانت ذاكرة لوقت انقطاعه بان قَالَتْ كَانَ حَيْضِي يَنْقَطِعُ فِي آخِرِ الشَّهْرِ قبل غروب الشمس حيضناها قبل ذلك يوما وليلة وكانت طاهرا من أول الشهر إلى آخر الخامس عشر تتوضأ لكل فريضة ثم تحصل في طهر مشكوك فيه إلى آخر التاسع والعشرين فتتوضأ لكل فريضة لانه لا يحتمل انقطاع الحيض ولا يجب الغسل الا في آخر الشهر في الوقت الذى تيقنا انقطاع اليحض فيه وان قالت كان حيضي في كُلِّ شَهْرٍ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَكُنْتُ أَخْلِطُ أَحَدَ النِّصْفَيْنِ بِالْآخَرِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فِي أَحَدِ النصفين ويوما في الآخر ولا أدرى أن اليوم في النصف الاول أو الاربعة عشر فهذه يحتمل أن يكون اليوم في النصف الثاني والاربعة عشر في النصف الاول فيكون ابتداء الحيض من اليوم الثاني من الشهر وآخره تمام السادس عشر ويحتمل أن يكون الْيَوْمُ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَالْأَرْبَعَةَ عَشَرَ فِي النصف الثاني
[ ٢ / ٤٩١ ]
فيكون ابتداء الحيض من أول الخامس عشر وآخره التاسع والعشرون فاليوم الاول والآخر
من الشهر طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَالْخَامِسَ عَشَرَ وَالسَّادِسَ عَشَرَ حَيْضٌ بيقين ومن الثاني إلى الخامس عشر طهر مشكوك فيه ومن أول السابع عشر الي آخر التاسع والعشرين طهر مشكوك فيه فتغتسل في آخر السادس عشر وفي آخر التاسع والعشرين لانه يحتمل انقطاع الدم فيهما وعلي هذا التنزيل والقياس فان قالت كان حيضى خمسة عشر يوما وكنت أخلط اليوم وأشك هل كنت أخلط بأكثر من يوم فالحكم فيه كالحكم في المسألة قبلها الا في شئ واحد وهو أن ههنا يلزمها أن تغتسل لكل صلاة بعد السادس عشر لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْخَلْطُ بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ فيكون ذلك الوقت وقت انقطاع الحيض إلَّا أَنْ تَعْلَمَ انْقِطَاعَ الْحَيْضِ فِي وَقْتٍ بعينه من اليوم فتغسل فيه في مثله]
* [الشَّرْحُ] أَمَّا الْمَسْأَلَتَانِ الْأُولَيَانِ فِيمَا إذَا ذَكَرَتْ الابتداء والانقطاع فظاهرتان وحكمهما مَا ذَكَرَهُ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ فِي الثَّانِيَةِ قَالَتْ كَانَ حَيْضِي يَنْقَطِعُ فِي آخِرِ الشَّهْرِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ يُنْكَرُ عَلَيْهِ وَصَوَابُهُ حَذْفُ قَوْلِهِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لِيَصِحَّ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ مِنْ الْحُكْمِ فَإِنَّهُ لَوْ انْقَطَعَ قَبْلَ آخر الشهر بلحظة لم ينته الطهر الا آخِرِ الْخَامِسَ عَشَرَ بَلْ يَجِبُ تَرْكُ لَحْظَةٍ مِنْ آخِرِهِ وَيَجِبُ الْحُكْمُ بِالْحَيْضِ فِي لَحْظَةٍ مِنْ آخِرِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ أَمَّا إذَا قَالَتْ كَانَ حَيْضِي مِنْ كُلِّ شَهْرٍ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَكُنْتُ أَخْلِطُ أَحَدَ النِّصْفَيْنِ بِالْآخَرِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فِي أَحَدِ النِّصْفَيْنِ وَيَوْمًا فِي النِّصْفِ الْآخَرِ وَلَا أَدْرِي هَلْ الْيَوْمُ فِي النِّصْفِ الاول والاربعة عشر في الْآخَرِ أَوْ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ فِي الْأَوَّلِ وَالْيَوْمُ فِي الْآخَرِ فَالْيَوْمُ الْأَوَّلُ وَالْآخَرُ طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَالْخَامِسَ عَشَرَ وَالسَّادِسَ عَشَرَ حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَمِنْ أَوَّلِ الثَّانِي إلَى آخِرِ الرَّابِعَ عَشَرَ مَشْكُوكٌ فِيهِ لَا يَحْتَمِلُ الِانْقِطَاعَ فَتَتَوَضَّأُ فِيهِ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ وَتَغْتَسِلُ فِي أَوَّلِ لَيْلَةِ السَّابِعَ عَشَرَ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ فِي آخِرِ السَّادِسَ عَشَرَ ثُمَّ تَتَوَضَّأُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا تَغْتَسِلُ إلَّا فِي آخِرِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ فَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهَا يَوْمَيْنِ طُهْرًا بِيَقِينٍ الْأَوَّلُ وَالْأَخِيرُ وَيَوْمَيْنِ حَيْضًا وَهُمَا الْخَامِسَ عَشَرَ وَالسَّادِسَ عَشَرَ وَعَلَيْهَا غُسْلَانِ وَلَهَا زمنان مشكوك فيهما تتوضأ فِيهِمَا وَهُمَا مَا بَيْنَ الثَّانِي وَالْخَامِسَ عَشَرَ وَمَا بَيْنَ السَّادِسَ عَشَرَ وَالْأَخِيرِ فَإِنْ طَافَتْ أَوْ قَضَتْ فَائِتَةً فِي أَحَدِ الشَّكَّيْنِ لَمْ يُجْزِهَا فَإِنْ طَافَتْ أَوْ قَضَتْ فِي الشَّكَّيْنِ جَمِيعًا أَجْزَأَهَا قَطْعًا لِأَنَّ أَحَدَهُمَا طُهْرٌ
[ ٢ / ٤٩٢ ]
بِيَقِينٍ قَالَ الدَّارِمِيُّ فِي الِاسْتِذْكَارِ فَإِنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرٍ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فِي الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْ الشَّهْرِ الثَّالِثِ وَإِنْ أَرَادَتْ قَضَاءَ مَا فَاتَهَا مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَامَتْ شَهْرًا غَيْرَ يَوْمَيْ الْحَيْضِ وَأَجْزَأَهَا قَطْعًا لِأَنَّهُ يَحْصُلُ لَهَا يَوْمَا الطُّهْرِ مَعَ أَحَدِ الشَّكَّيْنِ أَمَّا إذَا قَالَتْ حيضى خمسة عشرا خلط أحد النصفين بالآخر بيومين لا أعرف في أَيُّهُمَا الْيَوْمَانِ وَالْيَوْمَانِ الْأَوَّلَانِ وَالْيَوْمَانِ الْآخَرَانِ طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَالرَّابِعَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ وَالسَّادِسَ عَشَرَ وَالسَّابِعَ عَشَرَ حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَتَغْتَسِلُ عَقِيبَ التَّاسِعَ عَشَرَ وَالثَّامِنَ وَالْعِشْرِينَ وَتَتَوَضَّأُ سِوَى مَا ذَكَرْنَا ولو قالت حيضى خمسة عشرا خلط بِثَلَاثَةٍ فَلَهَا ثَلَاثَةٌ فِي أَوَّلِهِ وَثَلَاثَةُ مِنْ آخِرِهِ طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَسِتَّةٌ حَيْضٌ أَوَّلُهَا الثَّالِثَ عَشَرَ وَتَغْتَسِلُ عَقِيبَ الثَّامِنَ عَشَرَ وَالسَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ وهكذا كلما زاد الخلط يوما زاد اليقين بالحيض يَوْمَيْنِ فِي الْوَسَطِ وَزَادَ يَقِينُ الطُّهْرِ يَوْمًا فِي كُلِّ طَرَفٍ وَلَوْ قَالَتْ حَيْضِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَخْلِطُ مِنْهَا بِيَوْمٍ فَالْأَوَّلَانِ وَالْآخَرَانِ طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَالْخَامِسَ عَشَرَ وَالسَّادِسَ عَشَرَ حَيْضٌ بِيَقِينٍ فَتَغْتَسِلُ عَقِيبَ السَّادِسَ عَشَرَ وَالثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ وَتَتَوَضَّأُ لِمَا سِوَاهُ وَلَوْ قَالَتْ حَيْضِي ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ الشَّهْرِ وَكُنْتُ أَخْلِطُ أَحَدَ النِّصْفَيْنِ بِالْآخَرِ بِيَوْمٍ فَالثَّلَاثَةَ عَشَرَ الْأُولَى وَالثَّلَاثَةَ عَشَرَ الْأَخِيرَةُ طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَالْخَامِسَ عَشَرَ وَالسَّادِسَ عَشَرَ حَيْضٌ وَالرَّابِعَ عَشَرَ وَالسَّابِعَ عَشَرَ مَشْكُوكٌ فِيهِمَا فَتَتَوَضَّأُ فِيهِمَا وَتَغْتَسِلُ عَقِيبَ السَّادِسَ عَشَرَ
[ ٢ / ٤٩٣ ]
وَالسَّابِعَ عَشَرَ لِأَنَّ الِانْقِطَاعَ فِي آخِرِ أَحَدِهِمَا وَلَوْ قَالَتْ كُنْتُ أَحِيضُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَخْلِطُ أَحَدَ النِّصْفَيْنِ بِالْآخَرِ بِيَوْمٍ وَلَا أَدْرِي هَلْ كُنْتُ أَخْلِطُ بِأَكْثَرِ مِنْ يَوْمٍ أَمْ لَا فَحُكْمُهَا حُكْمُ مَنْ قَالَتْ أَخْلِطُ بِيَوْمٍ فَقَطْ ولا يخالفها الا في شئ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنَّ هَذِهِ يَلْزَمُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ بَعْدَ السَّادِسَ عَشَرَ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ إلَى آخِرِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْخَلْطُ بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ إلَّا أَنْ تَعْلَمَ انْقِطَاعَ الْحَيْضِ فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ فَتَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَقَطْ وَلَوْ قَالَتْ كُنْتُ أَحِيضُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَخْلِطُ أَحَدَ النِّصْفَيْنِ بِالْآخَرِ بِجُزْءٍ فَقَطْ فَلَهَا جُزْءٌ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلَةِ الْأُولَى وَجُزْءٌ مِنْ آخِرِ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ طُهْرٌ بيقين ولا تترك بسبب هذين الجزءين صَلَاةً وَيَبْطُلُ صَوْمُ الْخَامِسَ عَشَرَ لِحُصُولِ الْحَيْضِ
فِي آخِرِهِ وَلَا يَجِبُ الْغُسْلُ إلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ أَحَدُهُمَا بَعْدَ جُزْءٍ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةِ السَّادِسَ عَشَرَ وَالثَّانِي إذَا بَقِيَ جُزْءٌ مِنْ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْ الشَّهْرِ وَتَتَوَضَّأُ فِيمَا سِوَاهُمَا وَلَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَقَالَتْ لَا أَدْرِي هَلْ كُنْت أَخْلِطُ بِجُزْءٍ أَمْ بِأَكْثَرَ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الَّتِي قَبْلَهَا إلَّا فِي الْغُسْلِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهَا هُنَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ بَعْدَ مُضِيِّ جُزْءٍ مِنْ السَّادِسَ عَشَرَ إلَى أَنْ يَبْقَى جُزْءٌ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ لِاحْتِمَالِ الْخَلْطِ بِأَكْثَرَ مِنْ جُزْءٍ وَلَوْ قَالَتْ حَيْضِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَنِصْفُ يَوْمٍ وَالْكَسْرُ فِي أَوَّلِ حَيْضٍ وَكُنْتُ أَخْلِطُ أَحَدَ النِّصْفَيْنِ بِالْآخَرِ بِيَوْمٍ فَالْأَوَّلُ وَنِصْفُ الثَّانِي طُهْرٌ وَمِنْ نِصْفِ الثَّانِي إلَى آخِرِ السَّادِسَ عَشَرَ حَيْضٌ وَمَا بَعْدَهُ طُهْرٌ وَلَا تَغْتَسِلُ إلَّا فِي آخِرِ السَّادِسَ عَشَرَ وَحُكْمُ الصَّوْمِ وَالْعِدَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ عَلَى مَا سَبَقَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْفَصْلِ
* (فَرْعٌ)
قَالَتْ حَيْضِي ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ إحْدَى عَشَرَاتِ الشَّهْرِ فَلَيْسَ لَهَا حَيْضٌ وَلَا طُهْرٌ بِيَقِينٍ فَتُصَلِّي بِالْوُضُوءِ ثَلَاثًا مِنْ أَوَّلِ كُلِّ عَشَرَةٍ وَتَغْتَسِلُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى آخِرِ كُلِّ عشرة ويحرم وطؤها مادام هَذَا حَالُهَا فَإِنْ أَرَادَتْ طَوَافًا طَافَتْ مَرَّتَيْنِ بَيْنَهُمَا يَوْمَانِ فَصَاعِدًا أَوْ طَافَتْ فِي يَوْمَيْنِ متلاصقين
[ ٢ / ٤٩٤ ]
* مِنْ طَرَفَيْ عَشَرَتَيْنِ وَإِنْ طَلُقَتْ فِي أَوَّلِ شَهْرٍ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا يَوْمَ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ الشَّهْرِ الثَّالِثِ وَلَوْ كَانَ حَيْضُهَا أَرْبَعًا أَوْ خمسا أو ستا أو سبعا أو ثمانية أَوْ تِسْعًا مِنْ إحْدَى عَشَرَاتِ الشَّهْرِ فَلَيْسَ لَهَا حَيْضٌ وَلَا طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَتُصَلِّي بِالْوُضُوءِ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ عَشَرَةٍ قَدْرَ أَيَّامِ حَيْضِهَا وَتَغْتَسِلُ بَعْدَهُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ إلَى آخِرِ كُلِّ عَشَرَةٍ
* (فَرْعٌ)
قَالَتْ كُنْت أَحِيضُ خَمْسَةً مِنْ الشَّهْرِ ثَلَاثَةً مِنْهَا مِنْ إحْدَى خَمْسَاتِ الشَّهْرِ وَيَوْمَيْنِ مِنْ الْخَمْسَةِ الَّتِي تَلِيهَا وَلَا أَعْلَمُ هَلْ الْيَوْمَانِ مِنْ الْخَمْسَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَمْ مِنْ الْمُتَأَخِّرَةِ فَلَيْسَ لَهَا فِي الشَّهْرِ حَيْضٌ مُتَيَقَّنٌ زمانه واليومان الاولان والآخران من الشهر طهر بِيَقِينٍ وَبَاقِي الشَّهْرِ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَتَغْتَسِلُ عَشَرَةَ أَغْسَالٍ عَقِبَ السَّابِعِ وَالثَّامِنِ وَالثَّانِيَ عَشَرَ وَالثَّالِثَ عَشَرَ وَالسَّابِعَ عَشَرَ وَالثَّامِنَ عَشَرَ وَالثَّانِي وَالْعِشْرِينَ وَالثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ وَالسَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ وَالثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ وَتَتَوَضَّأُ فِيمَا سِوَى هَذِهِ الْأَوْقَاتِ لِأَنَّ الِانْقِطَاعَ لَا يُتَصَوَّرُ فِي غَيْرِهَا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ فِيهَا لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الثَّلَاثَةَ مِنْ
الْخَمْسَةِ الْأُولَى وَالْيَوْمَيْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ فَيَنْقَطِعُ فِي آخِرِ السَّابِعِ وَيُحْتَمَلُ عَكْسُهُ فَيَنْقَطِعُ فِي آخِرِ الثَّامِنِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الثَّلَاثَةَ مِنْ الثَّانِيَةِ وَالْيَوْمَيْنِ مِنْ الثَّالِثَةِ فَيَنْقَطِعُ فِي آخِرِ الثَّانِيَ عَشَرَ وَيُحْتَمَلُ عَكْسُهُ فَيَنْقَطِعُ فِي آخِرِ الثَّالِثَ عَشَرَ وَبَاقِي التَّقْدِيرَاتِ ظَاهِرٌ وَإِنْ شِئْتَ قُلْتُ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا فِي الْخَمْسَةِ الْأُولَى وَتَغْتَسِلُ عَقِبَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ مِنْ كل خمسة
*
[ ٢ / ٤٩٥ ]
(فَرْعٌ)
قَالَتْ كَانَ حَيْضِي يَوْمَيْنِ مِنْ الْعَشَرَةِ الْأُولَى مِنْ الشَّهْرِ وَكُنْت أَخْلِطُ نَهَارَ إحْدَى الْخَمْسَتَيْنِ بِالْأُخْرَى بِلَحْظَةٍ فَمِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ إلَى مُضِيِّ لَحْظَةٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ الرَّابِعِ طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَتَتَوَضَّأُ بَعْدَهُ حَتَّى يَبْقَى لَحْظَةٌ مِنْ آخِرِ الْخَامِسِ وَتِلْكَ اللَّحْظَةُ مِنْ لَيْلَةِ السَّادِسِ وَلَحْظَةٌ مِنْ أَوَّلِ نَهَارِ السَّادِسِ حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَتَغْتَسِلُ بَعْدَ هَذِهِ اللَّحْظَةِ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ حَتَّى يَبْقَى لَحْظَةٌ مِنْ آخِرِ السَّابِعِ وَتِلْكَ اللَّحْظَةُ وَمَا بَعْدَهَا إلَى آخِرِ الشَّهْرِ طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَتَغْتَسِلُ فِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ
* (فَرْعٌ)
قَالَتْ لَا أَعْرِفُ قَدْرَ حَيْضِي وَلَكِنْ أَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أَخْلِطُ شَهْرًا بِشَهْرٍ فَلَحْظَةٌ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَلَحْظَةٌ مِنْ آخِرِهِ حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَتَغْتَسِلُ بَعْدَ اللَّحْظَةِ الْأُولَى حَتَّى تَبْقَى لَحْظَةٌ مِنْ آخِرِ الْخَامِسَ عَشَرَ وَتِلْكَ اللَّحْظَةُ مَعَ لَحْظَةٍ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةِ السَّادِسَ عَشَرَ طُهْرٌ بِيَقِينٍ ثُمَّ تَتَوَضَّأُ حَتَّى تَبْقَى لَحْظَةٌ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ
* (فَرْعٌ)
قَالَتْ حَيْضِي عَشَرَةٌ وَأَخْلِطُ أَحَدَ نِصْفَيْ الشَّهْرِ بِالْآخَرِ بِيَوْمٍ فَسِتَّةُ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَسِتَّةٌ مِنْ آخِرِهِ طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَالْخَامِسَ عَشَرَ وَالسَّادِسَ عَشَرَ حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَتَغْتَسِلُ عَقِبَ السَّادِسَ عَشَرَ وَالرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ وَتَتَوَضَّأُ لِمَا سِوَى المذكور
*
[ ٢ / ٤٩٦ ]
(فَرْعٌ)
قَالَتْ حَيْضِي عَشَرَةٌ مِنْ الشَّهْرِ وَطُهْرِي عِشْرُونَ مُتَّصِلَةٌ فَالْعَشَرَةُ الْمُتَوَسِّطَةُ طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَالْأُولَى وَالثَّالِثَةُ مَشْكُوكٌ فِيهِمَا وَتَغْتَسِلُ فِي آخِرِهِمَا (فَرْعٌ)
قَالَتْ حَيْضِي خَمْسَةٌ مِنْ الشَّهْرِ مِنْهَا السَّادِسُ أَوْ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ فَالْأَوَّلُ طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَمِنْ الْحَادِيَ عَشَرَ إلَى آخِرِ الْحَادِيَ وَالْعِشْرِينَ طُهْرٌ أَيْضًا وَتَغْتَسِلُ عَقِبَ السَّادِسِ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ
إلَى آخِرِ الْعَاشِرِ وَعَقِبَ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ وَتَتَوَضَّأُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ
* (فَرْعٌ)
قَالَتْ كُنْت أَخْلِطُ الْعَشَرَةَ الْأُولَى بِالْوُسْطَى بِيَوْمٍ وَالْوُسْطَى بِالْأَخِيرَةِ بِيَوْمٍ وَلَا أَعْلَمُ قَدْرَ حَيْضِي فَلَهَا اثنى عَشَرَ يَوْمًا حَيْضٌ وَهِيَ الْعَاشِرُ وَالْحَادِي وَالْعِشْرُونَ وَمَا بَيْنَهُمَا وَلَهَا سِتَّةٌ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَسِتَّةٌ مِنْ آخِرِهِ طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَتَغْتَسِلُ عَقِبَ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ إلَى آخِرِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ وَلَوْ قَالَتْ حَيْضِي عَشَرَةٌ أَخْلِطُ الْخَمْسَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الشَّهْرِ بِالثَّالِثَةِ وَالثَّالِثَةَ بِالرَّابِعَةِ فَلَهَا سَبْعَةٌ حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَهِيَ الْعَاشِرُ إلَى آخِرِ السَّادِسَ عَشَرَ وَلَهَا مِنْ الْأَوَّلِ إلَى آخِرِ السَّادِسِ وَمِنْ أَوَّلِ الْعِشْرِينَ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ طُهْرٌ بِيَقِينٍ فَتَغْتَسِلُ عَقِبَ السَّادِسَ عَشَرَ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ إلَى آخِرِ التَّاسِعَ عَشَرَ
* (فَرْعٌ)
قَالَتْ حَيْضِي ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لَا أَعْلَمُهَا وَكَانَ حَيْضِي مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ وَصَامَتْ رَمَضَانَ كُلَّهُ فَعَلَيْهَا قَضَاءُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ شَاءَتْ صَامَتْ سِتَّةً مُتَوَالِيَةً وَأَجْزَأَهَا وَإِنْ أَرَادَتْ تَقْلِيلَ الصَّوْمِ فَأَقَلُّ
[ ٢ / ٤٩٧ ]
مَا يَجْزِيهَا صِيَامُ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةٍ بَيْنَ كُلِّ يَوْمَيْنِ يَوْمَانِ فَتَصُومُ الْأَوَّلَ وَالرَّابِعَ وَالسَّابِعَ وَالْعَاشِرَ فَيَحْصُلُ ثَلَاثَةٌ قَطْعًا لِأَنَّهُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ لَا يَبْطُلُ إلَّا يَوْمٌ وَلَوْ قَالَتْ حَيْضِي خَمْسَةُ أَيَّامٍ مِنْ الشَّهْرِ وَلَا أَعْلَمُ مَتَى كَانَ يَبْتَدِئُ الدَّمُ وَصَامَتْ رَمَضَانَ فَسَدَ ستة أيام لاحتمال الطرآن لَهُ نِصْفَ النَّهَارِ فَتَصُومُ لَهُ بَعْدَهُ اثْنَيْ عَشَرَ مُتَتَابِعَةً يَحْصُلُ لَهَا مِنْهَا سِتَّةٌ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَإِنْ أَرَادَتْ تَفْرِيقَ الْقَضَاءِ وَتَقْلِيلَ الصَّوْمِ صَامَتْ يَوْمًا وَأَفْطَرَتْ خَمْسَةً ثُمَّ صَامَتْ يَوْمًا وَأَفْطَرَتْ خَمْسَةً وَكَذَا مَرَّةً ثَالِثَةً وَرَابِعَةً وَخَامِسَةً فَتَكُونُ قَدْ صَامَتْ مِنْ الشَّهْرِ خَمْسَةَ أَيَّامٍ يَحْصُلُ لَهَا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ يَبْقَى يَوْمَانِ فَتَصُومُهُمَا مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ تَصُومُ الْأَوَّلَ وَالسَّابِعَ وَالثَّالِثَ عَشَرَ وَأَمَّا قَوْلُ الْغَزَالِيِّ فِي الْبَسِيطِ وَالْوَسِيطِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَقْضِي خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَمُنْكَرٌ ظَاهِرٌ وَكَأَنَّهُ تَابَعَ الْفُورَانِيَّ فِيهِ فَغَلِطَا
* (فَرْعٌ)
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ كُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا عَلَيْهَا الْوُضُوءُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ فَلَهَا صَلَاةُ النَّافِلَةِ وَكُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ لَمْ يَجُزْ النَّافِلَةُ إلَّا بِالْغُسْلِ أَيْضًا هَذَا كَلَامُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ
أَنْ تَسْتَبِيحَ النَّافِلَةَ بِغُسْلِ الْفَرِيضَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ مِنْ تَنْزِيلِ الْمَسَائِلِ وَأَحْكَامِهَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ الَّذِي تَطَابَقَتْ عَلَيْهِ فِرَقُ الْأَصْحَابِ وَاتَّفَقَتْ عَلَيْهِ طُرُقُهُمْ وَشَذَّ عَنْهُمْ صَاحِبُ الْحَاوِي فَذَكَرَ طَرِيقَةً عَجِيبَةً مُخَالِفَةً لِلْأَصْحَابِ وَالدَّلِيلِ فَقَالَ إذَا قَالَتْ لِي فِي كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَةٌ لَا أَعْلَمُ قَدْرَهَا فَلَهَا حُكْمُ الْمُبْتَدَآتِ فِي أَنْ تَحِيضَ فِي أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ وَفِي قَدْرِهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَالثَّانِي سِتٌّ
[ ٢ / ٤٩٨ ]
أَوْ سَبْعٌ ثُمَّ الزَّمَنُ الْمَرْدُودُ إلَيْهِ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَمَا بَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَمَا بَيْنَهُمَا مَشْكُوكٌ فِيهِ ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ مَسَائِلَ كَثِيرَةً وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ شَاذَّةٌ مَرْدُودَةٌ وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهَا لِأُنَبِّهَ عَلَى فَسَادِهَا لِئَلَّا يغتر بها والله أعلم * قال المصنف ﵀
* [هذا الذى ذكرناه في المستحاضة إذا عبر دمها الخمسة عشر ولم يتخللها طهر فاما إذا تخللها طهر بأن رأت يوما وليلة دما ويوما وليلة نقاء وعبر الخمسة عشر فهى مستحاضة: وقال ابن بنت الشافعي ﵀ الطهر في اليوم السادس عشر يفصل بين الحيض وبين ما بعده فيكون الدم في الخمسة عشر حيضا وفى النقاء الذى بينهما قولان في التلفيق لانا حكمنا في اليوم السادس عشر لما رأت النقاء بطهارتها وأمرناها بالصوم والصلاة وما بعده ليس بحيض بل هو طهر فكان بمنزلة مالو انقطع الدم بعد الخمسة عشر ولم يعد والمنصوص أنها مستحاضة اختلط حيضها بالاستحاضة لانه لو كان النقاء في اليوم السادس عشر يميز لوجب أن يميز في الخمسة عشر كالتمييز باللون فعلى هذا ينظر فيها فان كانت مُمَيِّزَةً بِأَنْ تَرَى يَوْمًا وَلَيْلَةَ دَمًا أَسْوَدَ ثم ترى النقاء عشرة أيام ثم ترى يوما وليلة دما أسود ثم أحمر فترد إلى التمييز فيكون الحيض أيام الاسود وما بينهما علي القولين وان كان لها عادة في كل شهر خمسة أيام ردت إلى عادتها فان قلنا لا يلفق كانت الخمسة كلها حيضا وان قلنا يلفق كانت أيام الدم حيضا وذلك ثلاثة أيام ونقص يومان من العادة ومن أصحابنا من قال يلفق لها قدر العادة من الخمسة عشر يوما فيحصل لها خمسة أيام من تسعة أيام وان كانت عادتها ستة أيام فان قلنا لا يلفق كان حيضها خمسة أيام لان اليوم السادس من أيام العادة لا دم
فيه لان الدم في الافراد فلم يجز أن يجعل حيضا لان النقاء انما يجعل حيضا علي هذا القول إذا كان واقعا بين الدمين فعلى هذا ينقص من عادتها يوم وإذا قلنا يلفق من أيام العادة كان حيضها ثلاثة أيام وينقص يومان وإذا قلنا يلفق من خمسة عشر حصل لها ستة أيام من أحد عشر يوما وان كانت عادتها سبعة أيام فان قلنا أن الجميع حيض كان حيضها سبعة أيام لا ينقص منها شئ لان اليوم السابع دم فيمكن استيفاء جميع أيام عادتها وان قلنا يلفق لها من أيام العادة كان حيضها
[ ٢ / ٤٩٩ ]
أربعة أيام وان قلنا يلفق من خمسة عشر كان لها سبعة أيام من ثلاثة عشر يوما وعلي هذا القياس وان كانت مبتدأة لا تمييز لها ولا عادة ففيها قولان أحدهما ترد إلى يوم وليلة فيكون حيضها من أول ما رأت يوما وليلة والباقى طهر وَإِنْ قُلْنَا تُرَدُّ إلَى سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ فهي كمن عادتها ستة أيام أو سبعة أيام وقد بيناه فأما إذا رأت نصف يوم دما ونصف يوم نقاء ولم تجاوز الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَهِيَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي التَّلْفِيقِ وقال بعض أصحابنا هذه مستحاضة هذه لا يثبت لها حكم الحيض حتى يتقدم لها اقل الحيض ومنهم من قال لا يثبت لها حكم الحيض الا ان يتقدمه اقل الحيض متصلا ويتعقبه اقل الحيض متصلا والصحيح هو الاول وانها علي القولين في التلفيق فإذا قلنا لا يلفق حصل لها أربعة عشر يوما ونصف يوم حيضا وإذا قلنا يلفق حصل لها سبعة أيام ونصف حيضا.
وما بينهما من النقاء طهر وان جاوز الخمسة عشر كانت مستحاضة فترد الي التمييز ان كانت مميزة أو الي العادة ان كانت معتادة وان كانت مبتدأة لا تمييز لها ولا عادة فان قلنا أنها ترد إلى ست أو سبع كان ذلك كالعادة وَإِنْ قُلْنَا تُرَدُّ إلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ قلنا لا يلفق فَلَا حَيْضَ لَهَا لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لَهَا يوم وليلة من غير تلفيق وان قلنا يلفق من أيام العادة لم يكن لها حيض لان اليوم والليلة كأيام العادة ولا يحصل لها من اليوم والليلة اقل الحيض وان قلنا يلفق من الخمسة عشر لفق لها مقدار يوم وليلة من يومين وليلتين وان رأت ساعة دما وساعة نقاء ولم يجاوز الخمسة عشر فان كان الدم بمجموعه يبلغ اقل الحيض فقد قال أبو العباس وابو اسحق فيه قولان في التلفيق وان كان لا يبلغ بمجموعه اقل الحيض مثل أن ترى ساعة دما ثم ينقطع ثم ترى في آخر الخامس عشر ساعة دما
قال أبو العباس إذا قلنا يلفق فهو دم فساد لانه لا يتلفق منه ما يكون حيضا وإذا قلنا لا يلفق احتمل وجهين أحدهما يكون حيضا لان زمان النقاء على هذا القول حيض فلا ينقص الحيض عن أقله بل الخمسة عشر حيض والثاني لا يكون حيضا لان النقاء انما يكون حيضا علي سبيل التبع للدم والدم لم يبلغ بمجموعه أقل الحيض فلم يجعل النقاء تابعا له وان رأت ثلاثة أيام دما وانقطع فالاول حيض لانها رأته في زمان امكانه والثانى دم فساد ولا يجوز أن يجعل ابتداء الحيض لانه
[ ٢ / ٥٠٠ ]
لم يتقدمه أقل الطهر ولا يمكن ضمه إلى ما رأته قبل الخمسة عشر لانه خارج عن الخمسة عشر وان رأت دون اليوم دما ثم انقطع الي تمام الخمسة عشر يوما ثم رأت ثلاثة أيام دما فان الحيض هو الثاني والاول ليس بحيض لانه لا يمكن اضافته إلى ما بعد الخمسة عشر ولا يمكن أن يجعل بانفراده حيضا لانه دون أقل الحيض]
* [الشَّرْحُ] ابْنُ بِنْتِ الشَّافِعِيِّ هُوَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْن عثمان بن شافع ابن السايب كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَقِيلَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأُمُّهُ زَيْنَبُ بِنْتُ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَيَقَعُ فِي اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ تَخْبِيطٌ فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ فَاعْتَمِدْ مَا ذَكَرْتُهُ لَك مُحَقَّقًا رَوَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَكَانَ إمَامًا مُبَرَّزًا لَمْ يَكُنْ فِي آلِ شَافِعٍ بَعْدَ الشَّافِعِيِّ مِثْلُهُ وَسَرَتْ إليه بركة جده وعلمه وقد بسطت حاله فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَفِي الطَّبَقَاتِ ﵀
* وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْفَصْلَ يُقَالُ لَهُ فَصْلُ التَّلْفِيقِ وَيُقَالُ فَصْلُ التَّقَطُّعِ وَقَدْ قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ بَعْضَهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَأَخَّرْتُ أَنَا شَرْحَ تِلْكَ الْقِطْعَةِ إلَى هُنَا قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا فَرَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً دَمًا وَيَوْمًا وَلَيْلَةً نَقَاءً أَوْ يَوْمَيْنِ وَيَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ فَلَهَا حَالَانِ إحْدَاهُمَا يَنْقَطِعُ دَمُهَا وَلَا يَتَجَاوَزُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَالثَّانِي يُجَاوِزُهَا (الْحَالُ الْأَوَّلُ) إذَا لَمْ يُجَاوِزْ فَفِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ أَيَّامَ الدَّمِ حَيْضٌ وَأَيَّامَ النَّقَاءِ طُهْرٌ وَيُسَمَّى قَوْلَ التَّلْفِيقِ وَقَوْلَ اللَّقْطِ وَالثَّانِي أَنَّ أَيَّامَ الدَّمِ وَأَيَّامَ النَّقَاءِ كِلَاهُمَا حَيْضٌ وَيُسَمَّى قَوْلَ السَّحْبِ وَقَوْلَ تَرْكِ التَّلْفِيقِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَصَحِّ مِنْهُمَا فَصَحَّحَ قَوْلَ التَّلْفِيقِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَسُلَيْمٌ الرَّازِيّ وَالْجُرْجَانِيُّ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ وَالرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي اسحق الْمَرْوَزِيِّ وَصَحَّحَ الْأَكْثَرُونَ قَوْلَ
السَّحْبِ فَمِمَّنْ صَحَّحَهُ الْقُضَاةُ الثَّلَاثَةُ أَبُو حَامِدٍ فِي جَامِعِهِ وَأَبُو الطَّيِّبِ وَحُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِمَا وَأَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ وَالسَّرَخْسِيُّ فِي الْأَمَالِي وَالْغَزَالِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ سُرَيْجٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ مُعْظَمِ الْأَصْحَابِ وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيُّ فِي كُلِّ كُتُبِهِ أَنَّ الْجَمِيعَ حَيْضٌ وَقَالَ فِي مناظرة جرت
[ ٢ / ٥٠١ ]
بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ النَّقَاءَ طُهْرٌ فَخَرَّجَهَا جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا عَلَى قَوْلَيْنِ وَذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ نَحْوَ كَلَامِ صَاحِبِ الْحَاوِي قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَمِنْ أصحابنا من قال الجميع حيض قولا واحد وَأَمَّا ذِكْرُهُ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ كَانَ مُنَاظَرَةً وَقَدْ يَنْصُرُ الْإِنْسَانُ فِي الْمُنَاظَرَةِ غَيْرَ مَذْهَبِهِ وَقَالَ الدَّارِمِيُّ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِ الْمُتَحَيِّرَةِ مَنْ قَالَ فِيهِ قَوْلَانِ فَقَدْ غَلِطَ بَلْ الصَّوَابُ الْقَطْعُ بِالتَّلْفِيقِ وَلَمْ يَذْكُرْ لِطَرِيقَتِهِ هذه الشاذة مستندا فحصل في المسألة ثلاث طُرُقٍ
* أَحَدُهَا الْقَطْعُ بِالتَّلْفِيقِ وَالثَّانِي الْقَطْعُ بِالسَّحْبِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ نُصُوصِهِ وَالثَّالِثُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ
* وَبِالتَّلْفِيقِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَبِالسَّحْبِ أَبُو حَنِيفَةَ وَقَدْ سَبَقَ دَلِيلُ الْقَوْلَيْنِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّاجِحَ عِنْدَنَا قَوْلُ السَّحْبِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَسَوَاءٌ كَانَ التَّقَطُّعُ يَوْمًا وَلَيْلَةً دَمًا وَيَوْمًا وَلَيْلَةً نَقَاءً أَوْ يَوْمَيْنِ وَيَوْمَيْنِ أَوْ خَمْسَةً وَخَمْسَةً أَوْ سِتَّةً وَسِتَّةً أَوْ سَبْعَةً وَسَبْعَةً وَيَوْمًا أَوْ يَوْمًا وَعَشَرَةً أَوْ خَمْسَةً أَوْ يَوْمًا وَلَيْلَةً دَمًا وَثَلَاثَةَ عَشَرَ نَقَاءً وَيَوْمًا وَلَيْلَةً دَمًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَالْحُكْمُ فِي الْكُلِّ سَوَاءٌ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُجَاوِزْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَيَّامُ الدَّمِ حَيْضٌ بِلَا خِلَافٍ وَفِي أَيَّامِ النَّقَاءِ الْمُتَخَلِّلِ بَيْنَ الدَّمِ الْقَوْلَانِ وَلَوْ تَخَلَّلَ بَيْنَ الدَّمِ الْأَسْوَدِ صُفْرَةٌ أَوْ كُدْرَةٌ وَقُلْنَا إنَّهَا لَيْسَتْ بِحَيْضٍ فَهِيَ كَتَخَلُّلِ النَّقَاءِ وَإِلَّا فَالْجَمِيعُ حَيْضٌ وَلَوْ تَخَلَّلَتْ حُمْرَةٌ فَالْجَمِيعُ حَيْضٌ قَطْعًا
* وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ إنَّمَا هُمَا فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ والطواف والقراءة والغسل والاعتكاف والوطئ وَنَحْوِهَا وَلَا خِلَافَ أَنَّ النَّقَاءَ لَيْسَ بِطُهْرٍ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَكَوْنِ الطَّلَاقِ سُنِّيًّا قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْعَلُ كُلُّ يَوْمٍ طُهْرًا كَامِلًا قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ إذَا قُلْنَا بِالتَّلْفِيقِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُجْعَلُ كُلُّ دَمٍ حَيْضًا مُسْتَقِلًّا وَلَا كُلُّ نَقَاءٍ طُهْرًا مُسْتَقِلًّا بَلْ الدِّمَاءُ كُلُّهَا حَيْضٌ وَاحِدٌ يُعْرَفُ وَالنَّقَاءُ مَعَ مَا بَعْدَهُ مِنْ الشَّهْرِ طُهْرٌ وَاحِدٌ: قَالَ أَصْحَابُنَا
وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ إذَا رَأَتْ النَّقَاءَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي عَمِلَتْ عَمَلَ الطَّاهِرَاتِ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ أَنَّهَا ذَاتُ تَلْفِيقٍ لِاحْتِمَالِ دَوَامِ الِانْقِطَاعِ قَالُوا فَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتَصُومَ وَتُصَلِّيَ وَلَهَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ
[ ٢ / ٥٠٢ ]
وَمَسُّ الْمُصْحَفِ وَالطَّوَافُ وَالِاعْتِكَافُ وَلِلزَّوْجِ وَطْؤُهَا وَلَا خلاف في شئ مِنْ هَذَا إلَّا وَجْهًا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَحْرُمُ وَطْؤُهَا عَلَى قَوْلِ السَّحْبِ وَهُوَ غَلَطٌ وَلَا تَفْرِيعَ عَلَيْهِ فَإِذَا عَاوَدَهَا الدَّمُ فِي اليوم الثالث تبينا انها ملفقة فان قُلْنَا بِالتَّلْفِيقِ تَبَيَّنَّا صِحَّةَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالِاعْتِكَافِ واباحة الوطئ وَغَيْرِهَا وَإِنْ قُلْنَا بِالسَّحْبِ تَبَيَّنَّا بُطْلَانَ الْعِبَادَاتِ التي فعلتها في اليوم الثاني فيحب عَلَيْهَا قَضَاءُ الصَّوْمِ وَالِاعْتِكَافِ وَالطَّوَافِ الْمَفْعُولَاتِ عَنْ وَاجِبٍ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ صَلَّتْ عَنْ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ وَلَا يَجِبُ قَضَاءُ الصَّلَاةِ الْمُؤَدَّاةِ لِأَنَّهُ زَمَنُ الْحَيْضِ وَلَا صَلَاةَ فِيهِ
* وَإِنْ كَانَتْ صَامَتْ نَفْلًا قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَا ثَوَابَ فِيهِ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ لَهَا ثَوَابٌ عَلَى قَصْدِ الطَّاعَةِ وَلَا ثَوَابَ عَلَى نَفْسِ الصَّوْمِ إذَا لَمْ يَصِحَّ وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُهُ قَالَ أَصْحَابُنَا ونتبين ان وطئ الزَّوْجِ لَمْ يَكُنْ مُبَاحًا لَكِنْ لَا إثْمَ لِلْجَهْلِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَكُلَّمَا عَادَ النَّقَاءُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ إلَى الرَّابِعَ عَشَرَ وَجَبَ الِاغْتِسَالُ والصلاة والصوم وحل الوطئ وَغَيْرُهُ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَإِذَا لَمْ يَعُدْ الدَّمُ فَكُلُّهُ مَاضٍ عَلَى الصِّحَّةِ وَإِنْ عَادَ فَحُكْمُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الثَّانِي هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي كُلِّ الطُّرُقِ إلَّا وَجْهًا شَاذًّا حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَمَنْ تَابَعَهُ أَنَّ النَّقَاءَ الثَّانِيَ وَهُوَ الْحَاصِلُ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ يُبْنَى عَلَى أَنَّ الْعَادَةَ هَلْ تَثْبُتُ بِمَرَّةٍ أَمْ لَا فَإِنْ أَثْبَتْنَاهَا بِمَرَّةٍ وَقُلْنَا أَيَّامُ النَّقَاءِ حَيْضٌ أَمْسَكَتْ عَمَّا تُمْسِكُ عَنْهُ الْحَائِضُ لِانْتِظَارِ عَوْدِ الدَّمِ وَإِنْ قُلْنَا لَا تَثْبُتُ بِمَرَّةٍ اغْتَسَلَتْ وَفَعَلَتْ الْعِبَادَاتِ وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ تُمْسِكُ فِي النَّقَاءِ الثَّالِثِ وَهَذَا الوجه ليس بشئ وَقَدْ حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ وَالِدِهِ ثُمَّ ضَعَّفَهُ وَقَالَ هَذَا بَعِيدٌ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ هَذَا حُكْمُ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ: فَإِذَا جَاءَ الشَّهْرُ الثَّانِي فَرَأَتْ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ وَلَيْلَتَهُ دَمًا وَالثَّانِيَ وَلَيْلَتَهُ نَقَاءً فَفِيهِ طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ أَحَدُهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ أَنَّ حُكْمَ الشَّهْرِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَالرَّابِعِ وَمَا بَعْدَهَا أَبَدًا كَالشَّهْرِ الْأَوَّلِ فَتَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ نَقَاءٍ وَتَفْعَلُ الْعِبَادَاتِ
وَيَطَؤُهَا الزَّوْجُ: وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْبِنَاءُ عَلَى ثُبُوتِ الْعَادَةِ بِمَرَّةٍ أَوْ بِمَرَّتَيْنِ فَإِنْ أَثْبَتْنَاهَا بِمَرَّةٍ فقد علمنا
[ ٢ / ٥٠٣ ]
التَّقَطُّعَ بِالشَّهْرِ الْأَوَّلِ فَلَا تَغْتَسِلُ وَلَا تُصَلِّي وَلَا تَصُومُ إذَا قُلْنَا بِالسَّحْبِ وَإِنْ لَمْ نُثْبِتْهَا بِمَرَّةٍ اغْتَسَلَتْ وَفَعَلَتْ الْعِبَادَاتِ كَالشَّهْرِ الْأَوَّلِ فَعَلَى هَذَا الطَّرِيقِ تَثْبُتُ عَادَةُ التَّقَطُّعِ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ بِالْعَادَةِ الْمُتَكَرِّرَةِ فِي الشَّهْرَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَكَذَا حُكْمُ الرَّابِعِ فَمَا بَعْدَهُ فَلَا تَغْتَسِلُ فِي النَّقَاءِ وَلَا تَفْعَلُ الْعِبَادَاتِ وَلَا تُوطَأُ إذَا قُلْنَا بِالسَّحْبِ وَهَذَا الطَّرِيقُ هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَأَشَارَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إلَى تَرْجِيحِ الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنْ الشَّافِعِيَّ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى وُجُوبِ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ كُلَّمَا عَادَ النَّقَاءُ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ فِرَقِ الْأَصْحَابِ أَنَّهَا لَوْ تَقَطَّعَ دَمُهَا مِرَارًا فِي شُهُورٍ ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ وَأَطْبَقَ الدَّمُ بِلَا تَقَطُّعٍ فَلَا يُحْكَمُ عَلَى قَوْلِ التَّلْفِيقِ بِتَقَطُّعِ الْحَيْضِ حَتَّى يُلْتَقَطَ لها حيضا مِنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَيُحْكَمُ بِتَخَلُّلِ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ فِي أَثْنَاءِ الْحَيْضِ قَالَ فَإِذًا كُلُّ دَوْرٍ فِي التَّقَطُّعِ يُقَدَّرُ كَأَنَّهُ ابْتِدَاءُ التَّقَطُّعِ لِأَنَّهُ إذَا انْقَطَعَ الدَّمُ حِينًا فَبِنَاءُ الْأَمْرِ عَلَى عوده بعيد هذا كله إذا كان المنقطع فِي كُلِّ مَرَّةٍ يَبْلُغُ أَقَلَّ الْحَيْضِ وَهُوَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ أَوْ يَزِيدُ وَلَمْ يُجَاوِزْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ: وَلَوْ رَأَتْ الْمُبْتَدَأَةُ نِصْفَ يَوْمٍ دَمًا وَانْقَطَعَ وَقُلْنَا بِالْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الَّذِي سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ مَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا نِصْفَ يَوْمٍ وَنِصْفَ يَوْمٍ نَقَاءً تَكُونُ ذَاتَ تَلْفِيقٍ فَإِنَّهُ عَلَى قَوْلِ السَّحْبِ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا عِنْدَ الِانْقِطَاعِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ إنْ عَادَ الدَّمُ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَالنَّقَاءُ كُلُّهُ حَيْضٌ وَإِنْ لَمْ يعد فالدم الذى رأته دم فساد عليها أَنْ تَتَوَضَّأَ وَتُصَلِّيَ وَبَاقِي الِانْقِطَاعَاتِ إذَا بَلَغَ مَجْمُوعُ الدِّمَاءِ أَقَلَّ الْحَيْضِ صَارَ حُكْمُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَهِيَ إذَا رَأَتْ دَمًا يَوْمًا وَلَيْلَةً ثُمَّ نَقَاءً كَذَلِكَ هَذَا تَفْرِيعُ قَوْلِ السَّحْبِ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ التَّلْفِيقِ فَلَا يَلْزَمُهَا الْغُسْلُ فِي الِانْقِطَاعِ الْأَوَّلِ أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ لِأَنَّا لَا نَدْرِي هَلْ هُوَ حَيْضٌ أَمْ لَا
* وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يَجِبُ الْغُسْلُ وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبَا التَّتِمَّةِ وَالْعُدَّةِ كَمَا يَجِبُ الْغُسْلُ عَلَى النَّاسِيَةِ احْتِيَاطًا وَهَذَا الوجه ليس بشئ وَأَمَّا سَائِرُ الِانْقِطَاعَاتِ فَإِذَا بَلَغَ مَجْمُوعُ مَا سَبَقَ مِنْ الدَّمِ أَقَلَّ الْحَيْضِ وَجَبَ الْغُسْلُ وَقَضَاءُ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَحُكْمُ الدَّوْرِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ حُكْمُ الْحَالَةِ الْأُولَى أَمَّا إذَا
[ ٢ / ٥٠٤ ]
لَمْ يَبْلُغْ وَاحِدٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ يَوْمًا وَلَيْلَةً بِأَنْ رَأَتْ نِصْفَ يَوْمٍ دَمًا وَنِصْفَهُ نَقَاءً وهكذا الي آخر الخامس عشر ففيه ثلاثة طُرُقٍ الصَّحِيحُ الْأَشْهَرُ مِنْهَا طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ فِي التَّلْفِيقِ كَمَا إذَا بَلَغَ كُلُّ دَمٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَعَلَى قَوْلِ التَّلْفِيقِ حَيْضُهَا أَنْصَافُ الدَّمِ وَهُوَ سَبْعَةُ أَيَّامٍ وَنِصْفٌ وَعَلَى قَوْلِ السَّحْبِ حَيْضُهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَنِصْفُ يَوْمٍ لِأَنَّ النِّصْفَ الْأَخِيرَ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَ دَمَيْ حَيْضٍ وَلَا يُحْكَمُ بِأَنَّ النَّقَاءَ حَيْضٌ عَلَى قَوْلِ السَّحْبِ إلَّا إذَا تَخَلَّلَ بَيْنَ دَمَيْ حَيْضٍ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي لَا حَيْضَ لَهَا وَكُلُّ ذَلِكَ دَمُ فَسَادٍ وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ إنْ تَوَسَّطَ قَدْرُ أَقَلِّ الْحَيْضِ مُتَّصِلًا جَرَى الْقَوْلَانِ فِي التَّلْفِيقِ وَإِلَّا فَالْجَمِيعُ دَمُ فَسَادٍ أَمَّا إذَا بَلَغَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ أَقَلَّ الْحَيْضِ دُونَ الْآخَرِ فَثَلَاثَةُ طُرُقٍ أَيْضًا أَصَحُّهَا طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ وَالثَّانِي أَنَّ الَّذِي بَلَغَهُ حَيْضٌ وَبَاقِيهِ دَمُ فَسَادٍ وَالثَّالِثُ إنْ بَلَغَ الْأَوَّلُ أَقَلَّ الْحَيْضِ فَهُوَ وَمَا سِوَاهُ حَيْضٌ وَإِنْ بَلَغَ الْآخَرُ الْأَقَلَّ فَهُوَ حَيْضٌ دُونَ مَا سِوَاهُ هَذَا كُلُّهُ إذَا بلغ مجموع الدماء اقل الحيض فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ بِأَنْ رَأَتْ سَاعَةً دَمًا وَسَاعَةً نَقَاءً ثُمَّ سَاعَةً وَسَاعَةً وَلَمْ يَبْلُغْ الْمَجْمُوعُ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَطَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ أَيْضًا إنْ قُلْنَا بِالتَّلْفِيقِ فَلَا حَيْضَ لَهَا بَلْ هُوَ دَمُ فَسَادٍ وَإِنْ قُلْنَا بِالسَّحْبِ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا حَيْضَ لَهَا أَيْضًا لِأَنَّ الدَّمَ لَمْ يَبْلُغْ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا وَالثَّانِي أَنَّ الدِّمَاءَ وَمَا بَيْنَهَا حَيْضٌ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا حَيْضَ: فَحَصَلَ فِي الْقَدْرِ الْمُعْتَبَرِ مِنْ الدَّمَيْنِ لِيَجْعَلَ ما بينهما حيضا علي قَوْلِ السَّحْبِ أَوْجُهٌ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَبْلُغَ مَجْمُوعُ الدِّمَاءِ قَدْرَ أَقَلِّ الْحَيْضِ وَلَا يَضُرُّ نَقْصُ كُلِّ دَمٍ عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ وَهَذَا الْوَجْهُ هُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنُ سريج وأبي اسحق الْمَرْوَزِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ الْمَحْمُودِيِّ وَجَمَاهِيرِ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ وَصَحَّحَهُ أَصْحَابُنَا الْمُتَأَخِّرُونَ الْمُصَنِّفُونَ وَنَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الدَّمَيْنِ بَالِغًا أَقَلَّ الْحَيْضِ حَتَّى لَوْ رَأَتْ دَمًا نَاقِصًا عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ وَدَمَيْنِ آخَرَيْنِ غَيْرَ نَاقِصَيْنِ فَالْأَوَّلُ دَمُ فَسَادٍ وَالْآخَرَانِ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ النَّقَاءِ حَيْضٌ وَالثَّالِثُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْقَاسِمِ الانماطى لا يشترط شئ مِنْ ذَلِكَ بَلْ لَوْ كَانَ مَجْمُوعُ الدِّمَاءِ نِصْفَ يَوْمٍ أَوْ أَقَلَّ فَهِيَ وَمَا بَيْنَهَا مِنْ النَّقَاءِ حَيْضٌ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الَّذِي يُفَرَّعُ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ السَّحْبِ وَالرَّابِعُ لَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الدَّمَيْنِ أَقَلَّ الْحَيْضِ
لَكِنْ يُشْتَرَطُ بُلُوغُ أَوَّلِهِمَا الْأَقَلَّ وَالْخَامِسُ يُشْتَرَطُ بُلُوغُ أَحَدِهِمَا الْأَقَلَّ أَيَّهُمَا كَانَ وَالسَّادِسُ يشترط
[ ٢ / ٥٠٥ ]
الْأَقَلُّ فِي الْأَوَّلِ أَوْ الْآخِرِ أَوْ الْوَسَطِ
* [فَرْعٌ] قَالَ أَصْحَابُنَا الْقَوْلَانِ فِي التَّلْفِيقِ هُمَا فيما إذا كان النقاء زائد عَلَى الْفَتَرَاتِ الْمُعْتَادَةِ بَيْنَ دَفَعَاتِ الْحَيْضِ فَأَمَّا الْفَتَرَاتُ فَحَيْضٌ بِلَا خِلَافٍ ثُمَّ الْجُمْهُورُ لَمْ يَضْبِطُوا الْفَرْقَ بَيْنَ حَقِيقَتَيْ الْفَتَرَاتِ وَالنَّقَاءِ وَهُوَ مِنْ الْمُهِمَّاتِ الَّتِي يَتَأَكَّدُ الِاعْتِنَاءُ بِهَا وَيَكْثُرُ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهَا وَتَقَعُ فِي الْفَتَاوَى كَثِيرًا وَقَدْ رَأَيْتُ ذَلِكَ وَقَدْ وَجَدْتُ ضَبْطَهُ فِي أَتْقَنِ مَظَانِّهِ وَأَحْسَنِهَا وَأَكْمَلِهَا وَأَصْوَنِهَا فَنَصَّ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي الْأُمِّ فِي بَابِ الرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يَكُونُ الْحَيْضُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ وَصَاحِبُهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ وَصَاحِبُهُ الشَّيْخُ أَبُو إسحق مُصَنِّفُ الْكِتَابِ فِي تَعَالِيقِهِمْ عَلَى أَنَّ الْفَتْرَةَ هِيَ الْحَالَةُ الَّتِي يَنْقَطِعُ فِيهَا جَرَيَانُ الدَّمِ وَيَبْقَى لَوَثٌ وَأَثَرٌ بِحَيْثُ لَوْ أَدْخَلَتْ فِي فَرْجِهَا قُطْنَةً يَخْرُجُ عَلَيْهَا أَثَرُ الدَّمِ مِنْ حُمْرَةٍ أَوْ صُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ فَهِيَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حَائِضٌ قَوْلًا وَاحِدًا طَالَ ذَلِكَ أَمْ قَصُرَ وَالنَّقَاءُ هُوَ أَنْ يَصِيرَ فَرْجُهَا بِحَيْثُ لَوْ جَعَلَتْ الْقُطْنَةَ فِيهِ لَخَرَجَتْ بَيْضَاءَ فَهَذَا مَا ضَبَطَهُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَالشُّيُوخُ الثَّلَاثَةُ وَلَا مَزِيدَ عَلَيْهِ فِي وُضُوحِهِ وَصِحَّةِ مَعْنَاهُ والوثوق بقابليته وَقَدْ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إنَّ الْأَصْحَابَ لَمْ يَضْبِطُوا ذَلِكَ وَإِنَّ مُنْتَهَى الْمَذْكُورِ فِيهِ أَنَّ مَا يُعْتَادَ تَخَلُّلُهُ بَيْنَ دَفَعَاتِ الدَّمِ فَهُوَ مِنْ الْفَتَرَاتِ وَمَا زَادَ فَهُوَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي النَّقَاءِ جَمِيعِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ لِقَدْرِ الْفَتْرَةِ مِنْهُ هَذَا كَلَامُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* الْحَالُ الثَّانِي: إذَا انْقَطَعَ الدَّمُ وَجَاوَزَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِذَا رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً دَمًا وَمِثْلَهُ نَقَاءً وَهَكَذَا حتى جاوز خمسة عشر متقطعا فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُلْتَقَطُ لَهَا أَيَّامُ الْحَيْضِ مِنْ جَمِيعِ الشَّهْرِ وَإِنْ كَانَ مَجْمُوعُ الْمُلْتَقَطِ دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَكِنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ اخْتَلَطَ حَيْضُهَا بِالِاسْتِحَاضَةِ وَهِيَ ذَاتُ تَقَطُّعٍ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ وَقَطَعَ بِهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ
[ ٢ / ٥٠٦ ]
المتقدمين والمتأخرين وقال أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ بِنْتِ الشَّافِعِيِّ وَأَبُو بَكْرٍ الْمَحْمُودِيُّ وَغَيْرُهُمَا لَيْسَتْ
مُسْتَحَاضَةً بَلْ السَّادِسَ عَشَرَ فَمَا بَعْدَهُ طُهْرٌ لَهَا فِيهِ حُكْمُ الطَّاهِرَاتِ الْمُسْتَحَاضَاتِ وَأَمَّا الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَهِيَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي التَّلْفِيقِ أَحَدُهُمَا السَّحْبُ فَتَكُونُ كُلُّ الْخَمْسَةَ عَشَرَ حَيْضًا وَالثَّانِي التَّلْفِيقُ فَتَكُونُ أَيَّامُ الدَّمِ حَيْضًا وَالنَّقَاءِ طُهْرًا وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ بِنْتِ الشَّافِعِيِّ وَمُتَابِعِيهِ هُوَ فِيمَا إذَا انْفَصَلَ دَمُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ عَمَّا بَعْدَهَا فَكَانَتْ تَرَى يَوْمًا وَلَيْلَةً دَمًا وَمِثْلَهُ نَقَاءً فَالسَّادِسَ عَشَرَ يَكُونُ نَقَاءً فَلَوْ اتَّصَلَ الدَّمُ بِالدَّمِ بِأَنْ رَأَتْ سِتَّةَ أَيَّامٍ دَمًا ثُمَّ سِتَّةً نَقَاءً ثُمَّ سِتَّةً دَمًا فَالسَّادِسَ عَشَرَ فِيهِ دَمٌ مُتَّصِلٌ بِدَمِ الْخَامِسَ عَشَرَ فَقَدْ وَافَقَ ابْنُ بِنْتِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرُهُ الْأَصْحَابَ وَقَالَ هِيَ فِي الْجَمِيعِ مُسْتَحَاضَةٌ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى تَغْلِيطِ ابْنِ بِنْتِ الشَّافِعِيِّ وَمُتَابِعِيهِ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ وَغَلِطَ فِيهِ ابْنُ سُرَيْجٍ فَمَنْ بَعْدَهُ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ رَأَيْتُ الْحُذَّاقَ لَا يَعُدُّونَ قَوْلَهُ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَذْهَبِ فَالصَّوَابُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ ﵏ أَنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ قَالَ أَصْحَابُنَا لِهَذِهِ الْمُسْتَحَاضَةِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ أَحَدُهَا أَنْ تَكُونَ مُمَيِّزَةً بِأَنْ تَرَى يَوْمًا وَلَيْلَةَ دَمًا أَسْوَدَ ثُمَّ يَوْمًا وَلَيْلَةً نَقَاءً ثُمَّ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَسْوَدَ ثُمَّ يَوْمًا وَلَيْلَةً نَقَاءً وَكَذَا مَرَّةً ثَالِثَةً وَرَابِعَةً وَخَامِسَةً ثُمَّ تَرَى بَعْدَ هَذِهِ الْعَشَرَةِ يَوْمًا وَلَيْلَةً دَمًا أَحْمَرَ وَيَوْمًا وَلَيْلَةً نَقَاءً ثُمَّ مَرَّةً ثَانِيَةً وَثَالِثَةً وَتُجَاوِزُ خَمْسَةَ عَشَرَ مُتَقَطِّعًا كَذَلِكَ أَوْ مُتَّصِلًا دَمًا أَحْمَرَ فَهَذِهِ الْمُمَيِّزَةُ تُرَدُّ إلَى التَّمْيِيزِ فَيَكُونُ الْعَاشِرُ فَمَا بَعْدَهُ طُهْرًا وَفِي التِّسْعَةِ الْقَوْلَانِ إنْ قُلْنَا بِالتَّلْفِيقِ فَحَيْضُهَا خَمْسَةُ السَّوَادِ وَإِنْ قُلْنَا بِالسَّحْبِ فَالتِّسْعَةُ كُلُّهَا حَيْضٌ وَإِنَّمَا لَمْ يَدْخُلْ مَعَهَا الْعَاشِرُ لِمَا قَدَّمْنَا بَيَانَهُ أَنَّ النَّقَاءَ إنَّمَا يَكُونُ حَيْضًا عَلَى قَوْلِ السَّحْبِ إذَا كَانَ بَيْنَ دَمَيْ حَيْضٍ وَلَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً دَمًا أَسْوَدَ وَيَوْمًا وَلَيْلَةً دَمًا أَحْمَرَ وَهَكَذَا إلَى أَنْ رَأَتْ الْخَامِسَ عَشَرَ أَسْوَدَ وَالسَّادِسَ عَشَرَ أَحْمَرَ ثُمَّ اتَّصَلَتْ الْحُمْرَةُ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ تَخَلُّلِ النَّقَاءِ بَيْنَهَا فَهِيَ أَيْضًا مُمَيِّزَةٌ وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّلْفِيقِ فَحَيْضُهَا أَيَّامُ السَّوَادِ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَإِنْ قُلْنَا بِالسَّحْبِ فَالْخَمْسَةَ عَشَرَ كُلُّهَا حَيْضٌ وَالْمَقْصُودُ أَنَّ
[ ٢ / ٥٠٧ ]
الدَّمَ الضَّعِيفَ الْمُتَخَلِّلَ بَيْنَ الدِّمَاءِ الْقَوِيَّةِ كَالنَّقَاءِ بِشَرْطِ أَنْ يَسْتَمِرَّ الضَّعِيفُ بَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَحْدَهُ وَضَابِطُهُ أَنَّ عَلَى قَوْلِ السَّحْبِ حَيْضَهَا الدِّمَاءُ الْقَوِيَّةُ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ مَعَ مَا يَتَخَلَّلُهَا مِنْ النَّقَاءِ أَوْ الدَّمِ الضَّعِيفِ وَعَلَى قَوْلِ التَّلْفِيقِ حَيْضُهَا الْقَوِيُّ دُونَ الْمُتَخَلِّلِ ثُمَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ التَّمْيِيزِ هُوَ عَلَى
إطْلَاقِهِ إذَا كَانَتْ مُبْتَدَأَةً وَكَذَا لَوْ كَانَتْ مُعْتَادَةً وَقُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّ مَنْ اجْتَمَعَ لَهَا عَادَةٌ وَتَمْيِيزٌ تُرَدُّ إلَى التَّمْيِيزِ فَأَمَّا إذَا قُلْنَا بِالْوَجْهِ الضَّعِيفِ إنَّهَا تُرَدُّ إلَى الْعَادَةِ فَإِنَّهَا تَكُونُ مُعْتَادَةً وَيَأْتِي حُكْمُهَا فِي الْحَالِ الثَّانِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
* هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ التَّمْيِيزُ تَمْيِيزًا مُعْتَبَرًا كَمَا مَثَّلْنَاهُ فَأَمَّا إنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ التَّمْيِيزِ فَرَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً دَمًا أَسْوَدَ وَيَوْمًا وَلَيْلَةً أَحْمَرَ وَاسْتَمَرَّ هَكَذَا يَوْمًا وَيَوْمًا إلَى آخِرِ الشهر فهذه وان كانت صورة مميزة فلبست مُمَيِّزَةً فِي الْحُكْمِ لِفَقْدِ أَحَدِ شُرُوطِ التَّمْيِيزِ وَهُوَ أَلَّا يُجَاوِزَ الدَّمُ الْقَوِيُّ خَمْسَةَ عَشَرَ وَقَدْ نَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْأَصْحَابُ فَإِذَا عُلِمَ أَنَّهَا غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ نُظِرَ إنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً رُدَّتْ إلَى الْعَادَةِ وَصَارَ كَأَنَّ الدِّمَاءَ عَلَى لَوْنٍ وَاحِدٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُعْتَادَةً فَهِيَ مُبْتَدَأَةٌ فَتُرَدُّ إلَى مَرَدِّ الْمُبْتَدَأَةِ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ وَلَا الْتِفَاتَ إلَى اخْتِلَافِ أَلْوَانِ الدِّمَاءِ (الْحَالُ الثَّانِي) أَنْ تَكُونَ ذَاتُ التَّقَطُّعِ مُعْتَادَةً غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ وَهِيَ حَافِظَةٌ لِعَادَتِهَا وَكَانَتْ عَادَتُهَا أَيَّامُهَا مُتَّصِلَةٌ لَا تَقَطُّعَ فِيهَا فَتُرَدُّ إلَى عَادَتِهَا فَعَلَى قَوْلِ السَّحْبِ كُلُّ دَمٍ يَقَعُ فِي أَيَّامِ الْعَادَةِ مَعَ النَّقَاءِ الْمُتَخَلِّلِ بَيْنَ الدَّمَيْنِ يَكُونُ جَمِيعُهُ حَيْضًا فَإِنْ كَانَ آخِرُ أَيَّامِ الْعَادَةِ نَقَاءً لَمْ يَكُنْ حَيْضًا لِكَوْنِهِ لَمْ يَقَعْ بَيْنَ دَمَيْ حَيْضٍ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ التَّلْفِيقِ فَأَيَّامُ النَّقَاءِ طُهْرٌ وَيُلْتَقَطُ لَهَا قَدْرُ عَادَتِهَا وَفِيمَا يُلْتَقَطُ مِنْهُ خِلَافٌ مَشْهُورٌ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَجْهَيْنِ وَحَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ قَوْلَيْنِ أَصَحُّهُمَا يُلْتَقَطُ ذَلِكَ مِنْ مُدَّةِ الْإِمْكَانِ وَهِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَا يُبَالَى بِمُجَاوَزَةِ الْمَلْقُوطِ مِنْهُ قَدْرَ الْعَادَةِ وَالثَّانِي يُلْتَقَطُ مَا أَمْكَنَ مِنْ زَمَانِ عَادَتِهَا وَلَا يُتَجَاوَزُ ذَلِكَ وَلَا يُبَالَى بِنَقْصِ قَدْرِ الْحَيْضِ عَنْ الْعَادَةِ وَهَذِهِ أَمْثِلَةُ مَا ذَكَرْنَاهُ: كَانَ عَادَتُهَا مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَتَقَطَّعَ دَمُهَا يَوْمًا وَيَوْمًا وَجَاوَزَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنْ قُلْنَا بِالسَّحْبِ فَحَيْضُهَا الْخَمْسَةُ الْأُولَى دَمًا وَنَقَاءً وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّلْفِيقِ
[ ٢ / ٥٠٨ ]
فَإِنْ قُلْنَا يُلْقَطُ مِنْ أَيَّامِ الْعَادَةِ فَحَيْضُهَا الْيَوْمُ الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ وَالْخَامِسُ وَنَقَصَ مِنْ عَادَتِهَا يَوْمَانِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ طُهْرٌ وَإِنْ قُلْنَا يُلْقَطُ مِنْ مُدَّةِ الْإِمْكَانِ فَحَيْضُهَا الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ وَالْخَامِسُ وَالسَّابِعُ وَالتَّاسِعُ وَمَا سِوَاهَا طُهْرٌ وَلَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا سِتَّةً فَإِنْ قُلْنَا بِالسَّحْبِ فَحَيْضُهَا الخمسة الاولي ويكون السادس وما بعد طُهْرًا لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ دَمَيْ حَيْضٍ وَيَكُونُ قَدْ نَقَصَ مِنْ عَادَتِهَا يَوْمٌ وَإِنْ قُلْنَا تُلَفِّقُ
مِنْ عَادَتِهَا فَحَيْضُهَا الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ وَالْخَامِسُ وَإِنْ قُلْنَا مِنْ مُدَّةِ الْإِمْكَانِ فَحَيْضُهَا هَذِهِ الثَّلَاثَةُ وَالسَّابِعُ وَالتَّاسِعُ وَالْحَادِيَ عَشَرَ وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا سَبْعَةً فَإِنْ سَحَبْنَا فَحَيْضُهَا السَّبْعَةُ الْأُولَى وَإِنْ لَقَطْنَا مِنْ الْعَادَةِ فَحَيْضُهَا الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ وَالْخَامِسُ وَالسَّابِعُ وَإِنْ لَقَطْنَا مِنْ الْإِمْكَانِ فَحَيْضُهَا هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ وَالتَّاسِعُ وَالْحَادِيَ عَشَرَ وَالثَّالِثَ عَشَرَ وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا ثَمَانِيَةً فَإِنْ سَحَبْنَا فَحَيْضُهَا السَّبْعَةُ الْأُولَى وَإِنْ لَقَطْنَا مِنْ الْعَادَةِ فَحَيْضُهَا أَفْرَادُ السَّبْعَةِ وَإِنْ لَقَطْنَا مِنْ الْإِمْكَانِ فَحَيْضُهَا الْأَفْرَادُ الثَّمَانِيَةُ مِنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا تِسْعَةً فَإِنْ سَحَبْنَا فَحَيْضُهَا التِّسْعَةُ الْأُولَى وَإِنْ لَقَطْنَا مِنْ الْعَادَةِ فَحَيْضُهَا أَفْرَادُ التِّسْعَةِ وَهِيَ خَمْسَةٌ وَإِنْ لَقَطْنَا مِنْ الْإِمْكَانِ فَحَيْضُهَا أَفْرَادُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَنَقَصَ مِنْ الْعَادَةِ يَوْمٌ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْتِقَاطُ السَّابِعَ عَشَرَ لِمُجَاوَزَتِهِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَلَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا عَشَرَةً فَإِنْ سَحَبْنَا فَحَيْضُهَا التِّسْعَةُ الْأُولَى وَإِنْ لَقَطْنَا مِنْ الْعَادَةِ فَحَيْضُهَا أَفْرَادُ التِّسْعَةِ وَهِيَ خَمْسَةٌ وَإِلَّا فَالْأَفْرَادُ الثَّمَانِيَةُ وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا أَحَدَ عَشَرَ فَإِنْ سَحَبْنَا فَهِيَ حَيْضُهَا وَإِنْ لَقَطْنَا مِنْ الْعَادَةِ فَأَفْرَادُهَا وَإِلَّا فَأَفْرَادُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا اثْنَيْ عَشَرَ فَإِنْ سَحَبْنَا فَأَحَدَ عَشَرَ وَإِنْ لَقَطْنَا مِنْ الْعَادَةِ فَأَفْرَادُهَا وَإِلَّا فَأَفْرَادُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَإِنْ سَحَبْنَا فَهِيَ حَيْضُهَا وان لقطنا من العادة فافراها وَإِلَّا فَأَفْرَادُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَإِنْ سَحَبْنَا فَحَيْضُهَا الثَّلَاثَةَ عَشَرَ وَإِنْ لَقَطْنَا مِنْ الْعَادَةِ فَأَفْرَادُهَا وَإِلَّا فَأَفْرَادُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنْ سَحَبْنَا فَهِيَ حَيْضُهَا وَإِنْ لَقَطْنَا مِنْ العادة أو الامكان فأفرادها الثمانية قال الْغَزَالِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا نَأْمُرُهَا فِي الدَّوْرِ الْأَوَّلَ أَنْ تَحِيضَ أَيَّامَ الدِّمَاءِ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ فَلَا تَكُونُ مُسْتَحَاضَةً والله اعلم
*
[ ٢ / ٥٠٩ ]
(الْحَالُ الثَّالِثُ): أَنْ تَكُونَ مُبْتَدَأَةً لَا تَمْيِيزَ لَهَا وَفِيهَا الْقَوْلَانِ الْمَعْرُوفَانِ أَحَدُهُمَا تُرَدُّ إلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَالثَّانِي إلَى سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ فَإِنْ رَدَدْنَاهَا إلَى سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ فَحُكْمُهَا حُكْمُ مَنْ عَادَتُهَا سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ وَقَدْ بَيَّنَّاهَا وَإِنْ رَدَدْنَاهَا إلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَحَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ سَوَاءٌ سَحَبْنَا أَوْ لَقَطْنَا مِنْ الْعَادَةِ أَوْ مِنْ الْإِمْكَانِ ثُمَّ إنَّ هَذِهِ الْمُبْتَدَأَةَ إذَا صَلَّتْ وَصَامَتْ فِي أَيَّامِ النَّقَاءِ حَتَّى جَاوَزَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَتَرَكَتْ الصَّوْمَ
وَالصَّلَاةَ فِي أَيَّامِ الدَّمِ كَمَا أَمَرْنَاهَا فَيَجِبُ عَلَيْهَا قَضَاءُ صِيَامِ أَيَّامِ الدَّمِ وَصَلَوَاتِهَا بَعْدَ الْمَرَدِّ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهُمَا وَاجِبَانِ وَأَمَّا صَلَوَاتُ أَيَّامِ النَّقَاءِ وَصِيَامُهَا فَلَا تَقْضِيهِمَا عَلَى قَوْلِ التَّلْفِيقِ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ السَّحْبِ فَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ حَائِضًا فَلَا صَلَاةَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ طَاهِرًا فَقَدْ صَلَّتْ وَفِي وُجُوبِ قَضَاءِ الصَّوْمِ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يَجِبُ كَالصَّلَاةِ وَالثَّانِي يَجِبُ لِأَنَّهَا صَامَتْ مُتَرَدِّدَةً فِي صِحَّتِهِ فَلَا يُجْزِئُهَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا إنْ لَمْ تَصِحَّ لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهَا
* وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ مُطَّرِدٌ فِي جَمِيعِ شُهُورِهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فَخَرَجَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَنَّا إنْ حَكَمْنَا بِاللَّقْطِ لم تقض من الخمسة عشر الا صَلَوَاتِ سَبْعَةِ أَيَّامٍ وَصِيَامَهَا إنْ رَدَدْنَا الْمُبْتَدَأَةَ إلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَهِيَ أَيَّامُ الدَّمِ سِوَى الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَإِنْ رَدَدْنَاهَا إلَى سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ فَإِنْ لَمْ تُجَاوِزْ بِاللَّقْطِ أَيَّامَ الْعَادَةِ وَكَانَ الرَّدُّ إلَى سِتٍّ قَضَتْهَا مِنْ خَمْسَةِ أَيَّامٍ وَهِيَ أَيَّامُ الدَّمِ بَعْدَ الْمَرَدِّ وَإِنْ رُدَّتْ إلَى سَبْعٍ فَمِنْ أَرْبَعَةٍ وَهِيَ أَيَّامُ الدَّمِ بَعْدَ الْمَرَدِّ وَإِنْ جَاوَزْنَاهَا وَرُدَّتْ إلَى سِتٍّ قَضَتْهَا مِنْ يَوْمَيْنِ (٧) [الْحَالُ الرَّابِعُ] النَّاسِيَةُ وَهِيَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا مَنْ نَسِيَتْ قَدْرَ عَادَتِهَا وَوَقْتِهَا وَهِيَ الْمُتَحَيِّرَةُ وَفِيهَا الْقَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا كَالْمُبْتَدَأَةِ وَقَدْ سَبَقَ حُكْمُهَا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَلْزَمُهَا الِاحْتِيَاطُ فَعَلَى هَذَا فَإِنْ قُلْنَا بِالسَّحْبِ احْتَاطَتْ فِي أَزْمِنَةِ الدَّمِ بِالْأُمُورِ السَّابِقَةِ فِي حَالِ إطْبَاقِ الدَّمِ بِلَا فَرْقٍ لِاحْتِمَالِ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ والانقطاع ونحتاط في ازمة النَّقَاءِ أَيْضًا إذْ مَا زَمَانٌ إلَّا وَيُحْتَمَلُ أن يكون حيضا لكن لا يلزمها بغسل فِي وَقْتٍ لِأَنَّ الْغُسْلَ إنَّمَا تُؤْمَرُ بِهِ الْمُتَحَيِّرَةُ الْمُطَبِّقَةُ لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِ الدَّمِ وَهَذَا غَيْرُ مُحْتَمَلٍ هُنَا وَلَا يَلْزَمُهَا تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ أَيْضًا لِكُلِّ فَرِيضَةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَجِبُ لِتَجَدُّدِ خُرُوجِ الْحَدَثِ وَلَا تَجَدُّدَ فِي النَّقَاءِ فَيَكْفِيهَا لزمان
_________________
(١) وجدنا بهامش بعض النسخ دون بعض عبارة طويلة وفى آخرها لفظ صح وقد ضاع بعض سطورها ولما كانت هذه العبارة للرافعي في الشرح نقلناها بالهامش من نفس الشرح قال ﵀ بعد قوله من يومين (وان ردت إلى سبع فمن يوم واحد واما إذا حكمنا بالسحب فان رددناها إلى يوم واحد قضت صلوات سبعة أيام وهي أيام الدم سوي اليوم الاول ولا تقضى غير ذلك وفى الصوم قولان اظهرهما لا تقضي الا صيام ثمانية أيام وهى أيام الدم كلها والثانى تقضي صيام الخمسة عشر ولفظ الوشيط تعبيرا عن القول الاول أنه لا يلزمها الا قضاء تسعة في رمضان لانها صامت سبعة في أيام النقاء من الشطر الاول ولولا ذَلِكَ النَّقَاءُ لَمَا لَزِمَهَا إلَّا سِتَّةَ عَشَرَ فإذا حسبنا سبعة بقى تسعة والصواب ما قلناه وهو المذكور في التهذيب وغيره ولولا النقاء لما لزمها الا خمسة عشر وانما تلزم الستة عشر إذا أمكن انبساط اكثر الحيض على الستة عشر وهو غير ممكن في المثال الذى نتكلم فيه وَإِنْ رَدَدْنَاهَا إلَى سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ فَإِنْ ردت إلى ست قضت صلوات خمسة أيام وهي أيام الدماء التى لم تصل فيها بعد المرد لان جملتها ثمانية ويقع منها في المرد ثلاثة وان ردت إلى سبع قضت صلوات أربعة أيام وأما الصوم فعلى أحد القولين تقضي صيام الخمسة عشر جميعا وعلي أطهرهما ان ردت إلى ست قضت صيام عشرة أيام ثمانية منها أيام الدم في الخمسة عشر ويومان نقاء وقعا في المرد لتبين الحيض فيهما وان ردت إلى سبع قضت صيام أحد عشر يوما) اه
[ ٢ / ٥١٠ ]
النَّقَاءِ الْغُسْلُ عِنْدَ انْقِضَاءِ كُلِّ نَوْبَةٍ مِنْ نُوَبِ الدِّمَاءِ وَأَمَّا إذَا قُلْنَا بِاللَّقْطِ فَعَلَيْهَا الِاحْتِيَاطُ فِي جَمِيعِ أَزْمِنَةِ الدَّمِ وَعِنْدَ كُلِّ انْقِطَاعٍ وَأَمَّا أَزْمِنَةُ النَّقَاءِ فَهِيَ فِيهَا طَاهِرَةٌ في الوطئ وَجَمِيعِ الْأَحْكَامِ: الضَّرْبُ الثَّانِي: مَنْ نَسِيَتْ قَدْرَ عَادَتِهَا وَذَكَرَتْ وَقْتَهَا أَوْ نَسِيَتْ الْوَقْتَ وَذَكَرَتْ الْقَدْرَ فَتَحْتَاطُ أَيْضًا عَلَى قَوْلِ التَّلْفِيقِ وَالسَّحْبِ مَعَ رِعَايَةِ مَا نَذْكُرهُ: مِثَالُهُ قَالَتْ أَضْلَلْتُ خَمْسَةً فِي الْعَشَرَةِ الْأُولَى وَتَقَطَّعَ دَمُهَا يَوْمًا يَوْمًا وَجَاوَزَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنْ قُلْنَا بِالسَّحْبِ فَالْيَوْمُ الْعَاشِرُ طُهْرٌ لِأَنَّهُ نَقَاءٌ لَيْسَ بَيْنَ دمى حيضى وَلَا غُسْلَ عَلَيْهَا فِي الْخَمْسَةِ الْأُولَى لِتَعَذُّرِ الِانْقِطَاعِ وَتَغْتَسِلُ عَقِبَ الْخَامِسِ وَالسَّابِعِ وَالتَّاسِعِ لِجَوَازِ الِانْقِطَاعِ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ وَهَلْ يَلْزَمُهَا الْغُسْلُ فِي أَثْنَاءِ السَّابِعِ وَالتَّاسِعِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نَعَمْ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ فِي الْوَسَطِ وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ بَلْ الصَّوَابُ وَقَوْلُ جَمَاهِيرِ الْأَصْحَابِ لَا يَلْزَمُهَا لِأَنَّ الِانْقِطَاعَ لَوْ فُرِضَ فِي الْوَسَطِ هُنَا لَزِمَ مِنْهُ الِابْتِدَاءُ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِي أَوْ الرَّابِعِ وَهِيَ نَقِيَّةٌ وَأَمَّا إذَا قُلْنَا بِاللَّقْطِ فَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ أَيَّامَ الْعَادَةِ فَالْحُكْمُ كَمَا ذَكَرْنَا عَلَى قَوْلِ السَّحْبِ إلَّا أَنَّهَا طَاهِرٌ فِي أَيَّامِ النَّقَاءِ فِي كُلِّ حُكْمٍ وَأَنَّهَا تَغْتَسِلُ عَقِبَ كُلِّ نَوْبَةٍ مِنْ نُوَبِ الدَّمِ في جميع المدة لان المنقطع حَيْضٌ وَإِنْ جَاوَزْنَا أَيَّامَ الْعَادَةِ فَحَيْضُهَا خَمْسَةُ أَيَّامٍ وَهِيَ الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ وَالْخَامِسُ وَالسَّابِعُ وَالتَّاسِعُ عَلَى تَقْدِيرِ انْطِبَاقِ الْحَيْضِ عَلَى الْخَمْسَةِ الْأُولَى وَعَلَى تَقْدِيرِ تَأَخُّرِهِ إلَى الْخَمْسَةِ الثَّانِيَةِ لَيْسَ لَهَا إلَّا يَوْمَانِ دَمًا وَهُمَا السَّابِعُ وَالتَّاسِعُ فتضم اليهما الْحَادِيَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ فَهِيَ إذًا حَائِضٌ فِي السَّابِعِ وَالتَّاسِعِ بِيَقِينٍ لِدُخُولِهِمَا فِي كُلِّ تَقْدِيرٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
هَذَا الَّذِي قَدَّمْنَاهُ هُوَ فِيمَا إذَا انْقَطَعَ الدَّمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً دَمًا وَمِثْلُهُ نَقَاءً أَمَّا إذَا انْقَطَعَ نِصْفُ يَوْمٍ دَمًا وَنِصْفُهُ نَقَاءً وَجَاوَزَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنْ كَانَتْ مُمَيِّزَةً رُدَّتْ إلَى التَّمْيِيزِ فَإِنْ كَانَتْ تَرَى نِصْفَ يَوْمٍ دَمًا أَسْوَدَ وَنِصْفَهُ نَقَاءً ثُمَّ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ وَالرَّابِعَ وَالْخَامِسَ كَذَلِكَ ثُمَّ تَرَى نِصْفَ السَّادِسِ دَمًا
أَحْمَرَ وَنِصْفَهُ نَقَاءً ثُمَّ كَذَلِكَ السَّابِعَ وَمَا بَعْدَهُ وَجَاوَزَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ كَانَتْ أَنْصَافُ السَّوَادِ حَيْضًا وَفِيمَا بَيْنَهُمَا مِنْ النَّقَاءِ الْقَوْلَانِ وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ من الْحُمْرَةُ وَالنَّقَاءُ طُهْرٌ وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ أنه
[ ٢ / ٥١١ ]
لَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَوَّلِ وَلَا فِي غَيْرِهِ أن يتصل الدم يوم وَلَيْلَةً وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً غَيْرَ مُمَيِّزَةِ رُدَّتْ إلَى الْعَادَةِ فَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَرَأَتْ نِصْفَ يَوْمٍ دَمًا وَنِصْفَهُ نَقَاءً ثُمَّ هَكَذَا حَتَّى جَاوَزَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنْ سَحَبْنَا فَحَيْضُهَا أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ وَنِصْفٌ مِنْ الْأَوَّلِ وَإِنْ لَقَطْنَا مِنْ الْعَادَةِ فَحَيْضُهَا يَوْمَانِ وَنِصْفٌ وَهِيَ أَنْصَافُ الدَّمِ فِي الْخَمْسَةِ وَإِنْ لَقَطْنَا مِنْ الْإِمْكَانِ فَحَيْضُهَا خَمْسَةُ أَيَّامٍ مِنْ الْعَشَرَةِ الْأُولَى وَهِيَ أَنْصَافُ الدَّمِ وَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ قَالَ أَصْحَابُنَا إنْ قُلْنَا تُرَدُّ إلَى ست أو سبع فهى كمن عادتها سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ وَإِنْ قُلْنَا تُرَدُّ إلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ سَحَبْنَا أَوْ لَقَطْنَا مِنْ الْعَادَةِ فَلَا حَيْضَ لَهَا لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لَهَا أَقَلُّ الْحَيْضِ فَإِنْ لَقَطْنَا مِنْ الْإِمْكَانِ لَقَطْنَا لَهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً فَإِنْ كَانَتْ تَرَى نِصْفَ يَوْمٍ دَمًا وَنِصْفَهُ الْآخَرَ مَعَ اللَّيْلَةِ نَقَاءً لَفَّقْنَا الْيَوْمَ وَاللَّيْلَةَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَإِنْ كَانَتْ تَرَى نِصْفَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ دَمًا ونصفهما نَقَاءً لَفَّقْنَا مِنْ يَوْمَيْنِ: هَكَذَا قَطَعَ بِهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَحَكَى صَاحِبُ الْحَاوِي عَلَى قَوْلِ السَّحْبِ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا لَا حَيْضَ لَهَا كَمَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ وَالثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ نحيضها يوما وليلة وان تَرَ الدَّمَ فِي جَمِيعِهِ وَهَذَا غَرِيبٌ ضَعِيفٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
إذَا رَأَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ دَمًا ثُمَّ اثْنَيْ عَشَرَ نَقَاءً ثُمَّ ثَلَاثَةً دَمًا ثُمَّ انْقَطَعَ فَالثَّلَاثَةُ الْأُولَى حَيْضٌ لِأَنَّهُ فِي زَمَانِ الْإِمْكَانِ وَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ دَمُ فَسَادٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُجْعَلَ حَيْضًا مَعَ الثَّلَاثَةِ الْأُولَى وَمَا بَيْنَهُمَا لِمُجَاوَزَتِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُجْعَلَ حَيْضًا ثَانِيًا لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ أَقَلُّ طُهْرٍ وَهَكَذَا لَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً دَمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً أَوْ خَمْسَةً أَوْ سِتَّةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ثُمَّ رَأَتْ النَّقَاءَ تَمَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَأَكْثَرَ دَمًا فَالْأَوَّلُ حَيْضٌ وَالْآخَرُ دَمُ فَسَادٍ وَلَا خِلَافَ في شئ مِنْ هَذَا وَلَوْ رَأَتْ دَمًا دُونَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثُمَّ رَأَتْ النَّقَاءَ تَمَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ خَمْسَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَالْأَوَّلُ دَمُ فَسَادٍ وَالثَّانِي حَيْضٌ لِوُقُوعِهِ فِي زَمَنِ الامكان ولا يصم الْأَوَّلُ إلَيْهِ لِمُجَاوَزَةِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَلَا يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ وَلَوْ رَأَتْ نِصْفَ يَوْمٍ دَمًا ثُمَّ تَمَامَ خَمْسَةَ
عَشَرَ نَقَاءً ثُمَّ نِصْفَ يَوْمٍ دَمًا فَالدَّمَانِ جَمِيعًا دَمُ فَسَادٍ وَلَا حَيْضَ لَهَا بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ كُلَّ دَمٍ لَا يَسْتَقِلُّ وَلَا يُمْكِنُ ضَمُّهُ إلَى الْآخَرِ لِمُجَاوَزَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَوْ رَأَتْ الْمُبْتَدَأَةُ يَوْمًا بِلَا لَيْلَةٍ دَمًا ثُمَّ ثَلَاثَةَ عَشَرَ نَقَاءً ثُمَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ دَمًا فَقَدْ رَأَتْ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمَيْنِ دَمًا فِي أَوَّلِهَا يَوْمًا وَفِي آخِرِهَا يَوْمًا فَإِنْ قُلْنَا لَا تُلَفِّقُ فَحَيْضُهَا الدَّمُ الثَّانِي وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَدَمُ فَسَادٍ وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنْ الْعَادَةِ فَحَيْضُهَا أَيْضًا الثَّانِي وَأَمَّا
[ ٢ / ٥١٢ ]
الْأَوَّلُ فَدَمُ فَسَادٍ لِأَنَّ الْمُبْتَدَأَةَ تُرَدُّ إلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ وَلَيْسَ فِي هَذَا الزَّمَانِ مَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ حَيْضًا وَإِنْ لَفَّقْنَا فِي مُدَّةِ الْإِمْكَانِ وَهِيَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنْ قُلْنَا الْمُبْتَدَأَةُ تُرَدُّ إلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ حَيَّضْنَاهَا الْيَوْمَ الْأَوَّلَ وَمِنْ الْخَامِسَ عَشَرَ مِقْدَارَ لَيْلَةٍ فَيَتِمُّ لَهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَإِنْ قُلْنَا تُرَدُّ إلَى سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ فَحَيْضُهَا الْأَوَّلُ مِنْ الْخَامِسَ عَشَرَ بِلَيْلَتِهِ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ وَيَكُونُ الدَّمُ بَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ دَمَ فَسَادٍ
* (فَرْعٌ)
إذَا كَانَتْ عَادَتُهَا أَنْ تَحِيضَ فِي الشَّهْرِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِهِ فَرَأَتْ فِي شَهْرٍ يَوْمَيْنِ دَمًا ثُمَّ سِتَّةً نَقَاءً ثُمَّ يَوْمَيْنِ دَمًا وَانْقَطَعَ وَاسْتَمَرَّ الطُّهْرُ فَإِنْ سَحَبْنَا فَالْعَشَرَةُ حَيْضٌ وَإِنْ لَفَّقْنَا فَحَيْضُهَا أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ وَهِيَ أَيَّامُ الدَّمِ وَلَوْ كَانَ عَادَتُهَا خَمْسَةً فَرَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا ثُمَّ أَرْبَعَةً نَقَاءً ثُمَّ ثَلَاثَةً دَمًا فَإِنْ سَحَبْنَا فَالْعَشَرَةُ حَيْضٌ وَإِنْ لَفَّقْنَا فَحَيْضُهَا سِتَّةُ الدَّمِ وَلَوْ كَانَ عَادَتُهَا خَمْسَةٌ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ فَرَأَتْ فِي أَوَّلِهِ أَرْبَعَةً دَمًا ثُمَّ خَمْسَةً نَقَاءً ثُمَّ الْعَاشِرَ دَمًا فَإِنْ سَحَبْنَا فَالْعَشَرَةُ حَيْضٌ وَإِنْ لَفَّقْنَا فَحَيْضُهَا خَمْسَةُ الدَّمِ وَلَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً دَمًا وَسَبْعَةً نَقَاءً وَيَوْمَيْنِ دَمًا فَإِنْ سَحَبْنَا فَالْعَشَرَةُ حَيْضٌ وَإِلَّا فَثَلَاثَةُ الدَّمِ وَسَوَاءٌ فِي هَذَا كُلِّهِ لَفَّقْنَا مِنْ الْعَادَةِ أَوْ مِنْ الْإِمْكَانِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا جَاوَزَ التَّقَطُّعُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فَلَا يَضُرُّ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ لِبَعْضِ الْمُبْتَدَئِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
ذَكَرَ الْمَحَامِلِيُّ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَآخَرُونَ وَنَقَلُوهُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ قَالُوا لَوْ كَانَ عَادَتُهَا خَمْسَةَ أَيَّامٍ مِنْ الشَّهْرِ وَبَاقِيهِ طُهْرٌ فَرَأَتْ فِي شَهْرٍ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ نَقَاءً وَالثَّانِيَ دَمًا وَالثَّالِثَ نَقَاءً وَالرَّابِعَ دَمًا ثُمَّ لَمْ تَزَلْ هَكَذَا حَتَّى رَأَتْ السَّادِسَ عَشَرَ دَمًا وَانْقَطَعَ فَإِنْ قُلْنَا لَا تُلَفِّقُ فَحَيْضُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ أَوَّلُهَا الثَّانِي وَآخِرُهَا السَّادِسَ عَشَرَ وَإِنْ لَفَّقْنَا فَحَيْضُهَا ثَمَانِيَةُ الدَّمِ هَذَا إذَا وَقَفَ عَلَى السادس عشر فان جاوز فَقَدْ صَارَتْ مُسْتَحَاضَةً عَلَى الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِابْنِ بنت الشافعي ﵃ فَإِنْ لَفَّقْنَا مِنْ
الْعَادَةِ فَحَيْضُهَا يَوْمَانِ الثَّانِي وَالرَّابِعُ إذْ لَيْسَ فِي أَيَّامِ الْعَادَةِ دَمٌ سِوَاهُمَا وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنْ مُدَّةِ الْإِمْكَانِ فَحَيْضُهَا الثَّانِي وَالرَّابِعُ وَالسَّادِسُ وَالثَّامِنُ وَالْعَاشِرُ وَإِنْ سَحَبْنَا فَهَلْ الِاعْتِبَارُ بِعَدَدِ الْعَادَةِ أَمْ بِزَمَنِهَا فِيهِ وَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ سُرَيْجٍ وَالْأَصْحَابُ: أَحَدُهُمَا الِاعْتِبَارُ بِزَمَانِهَا فَيَكُونُ حَيْضُهَا الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ
[ ٢ / ٥١٣ ]
وَالرَّابِعَ وَلَا يُمْكِنُ ضَمُّ الْأَوَّلِ وَالْخَامِسِ إلَيْهَا لِأَنَّهُمَا نَقَاءٌ لَيْسَ بَيْنَ دَمَيْ حَيْضٍ: وَالثَّانِي الِاعْتِبَارُ بِعَدَدِهَا وَلَا تُبَالِي بِمُجَاوَزَةِ الزَّمَانِ فَيَكُونُ حَيْضُهَا خَمْسَةً وَهِيَ الثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ وَالْخَامِسُ وَالسَّادِسُ فَحَصَلَ فِي حَيْضِهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا يَوْمَانِ وَالثَّانِي ثَلَاثَةٌ وَالثَّالِثُ خَمْسَةٌ وَفِي زَمَنِهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُ الثَّانِي وَالرَّابِعُ: وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ: وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنَّهُ الثَّانِي وَالرَّابِعُ وَالسَّادِسُ وَالثَّامِنُ وَالْعَاشِرُ: وَالْوَجْهُ الرابع أنه الثاني والثالث والرابع الخامس وَالسَّادِسُ: قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ فَلَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَحَاضَتْ قَبْلَ عَادَتِهَا بِيَوْمٍ وَرَأَتْ النَّقَاءَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ الشَّهْرِ وَالدَّمَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالنَّقَاءَ فِي الثَّالِثِ وَالدَّمَ فِي الرَّابِعِ وَهَكَذَا حَتَّى جَاوَزَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنْ لفقنا من العادة فحيضها اليوم الثَّانِي وَالرَّابِعِ فَقَطْ إذْ لَيْسَ فِي زَمَنِ العادة دم سواهما وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنْ الْإِمْكَانِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ الْحَيْضِ الْيَوْمَ الَّذِي سَبَقَ الْعَادَةَ وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ أَوَّلُهُ الْيَوْمَ الثَّانِيَ مِنْ الشَّهْرِ
* قَالَ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِأَنَّهُ دَمٌ فِي زَمَنِ الْإِمْكَانِ فَعَلَى هَذَا يُلَفَّقُ لَهَا خَمْسَةٌ وَهِيَ أَيَّامُ الدِّمَاءِ آخِرُهَا الثَّامِنُ وَإِنْ قُلْنَا بِالْوَجْهِ الثَّانِي لَفَّقْنَا لَهَا خَمْسَةً آخِرُهَا الْعَاشِرُ وَإِنْ سَحَبْنَا بُنِيَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فَإِنْ قُلْنَا الِاعْتِبَارُ بِزَمَنِ الْعَادَةِ حَيَّضْنَاهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَهِيَ الثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ وَإِنْ قُلْنَا الِاعْتِبَارُ بِعَدَدِ أَيَّامِ الْعَادَةِ حَيْضُهَا خَمْسَةٌ أَوَّلُهَا الَّذِي بَدَأَ فِيهِ الدَّمُ وَآخِرُهَا الرَّابِعُ فَحَصَلَ فِي قَدْرِ حَيْضِهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا يَوْمَانِ وَالثَّانِي ثَلَاثَةٌ وَالثَّالِثُ خَمْسَةٌ وَفِي زَمَنِهِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا يَوْمَانِ الثَّانِي وَالرَّابِعِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ الثَّانِي وَالثَّالِثُ والرابع والوجه الثالث خمسة ايام الدماء اولها الَّذِي سَبَقَ عَادَتَهَا وَآخِرُهَا الثَّامِنُ وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ خَمْسَةُ أَيَّامٍ أَوَّلُهَا الثَّانِي وَآخِرُهَا الْعَاشِرُ وَالْوَجْهُ الْخَامِسُ خَمْسَةُ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ أَوَّلُهَا الدَّمُ الَّذِي تَقَدَّمَ لَهُ وَآخِرُهَا الرَّابِعُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي نِهَايَةٍ مِنْ الْحُسْنِ
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
*
[ ٢ / ٥١٤ ]
(فَرْعٌ)
إذَا انْتَقَلَتْ عَادَتُهَا بِتَقَدُّمٍ أَوْ تَأَخُّرٍ ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ وَتَقَطَّعَ دَمُهَا فَفِيهَا الْخِلَافُ السَّابِقُ بين أبى اسحق وَالْأَصْحَابِ فِي مُرَاعَاةِ الْأَوَّلِيَّةِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي حال اطباق الدم يعود الْخِلَافُ فِي ثُبُوتِ الْعَادَةِ بِمَرَّةٍ: مِثَالُ التَّقَدُّمِ كَانَ عَادَتُهَا خَمْسَةً مِنْ ثَلَاثِينَ فَرَأَتْ فِي بَعْضِ الْأَدْوَارِ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ دَمًا وَالْيَوْمَ الَّذِي بَعْدَهُ نَقَاءً وَتَقَطَّعَ دَمُهَا هَكَذَا وَجَاوَزَ خَمْسَةَ عشر قال أبو إسحق حَيْضُهَا أَيَّامُهَا الْقَدِيمَةُ وَمَا قَبْلَهَا اسْتِحَاضَةٌ فَإِنْ سَحَبْنَا فَحَيْضُهَا الْيَوْمُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ وَإِنْ لَفَّقْنَا فَالثَّانِي وَالرَّابِعُ وَقَالَ الْجُمْهُورُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ تَنْتَقِلُ الْعَادَةُ بِمَرَّةٍ فَإِنْ سَحَبْنَا فَحَيْضُهَا خَمْسَةٌ مُتَوَالِيَةٌ أَوَّلُهَا يَوْمُ الثَّلَاثِينَ وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنْ الْعَادَةِ فَحَيْضُهَا يَوْمُ الثَّلَاثِينَ وَالثَّانِي وَالرَّابِعُ وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ ضَمَمْنَا إلَيْهَا السَّادِسَ وَالثَّامِنَ مِثَالُ التَّأَخُّرِ أَنْ تَرَى فِي بَعْضِ الْأَدْوَارِ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ نَقَاءً وَالثَّانِيَ دَمًا وَالثَّالِثَ نَقَاءً وَالرَّابِعَ دَمًا وَاسْتَمَرَّ هَكَذَا مُتَقَطِّعًا فَعِنْدَ أبى اسحق الْحُكْمُ كَمَا سَبَقَ فِي صُورَةِ التَّقَدُّمِ وَعَلَى الْمَذْهَبِ إنْ سَحَبْنَا فَحَيْضُهَا خَمْسَةٌ مُتَوَالِيَةٌ أَوَّلُهَا الثَّانِي وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنْ الْعَادَةِ فَالثَّانِي وَالرَّابِعُ وَالسَّادِسُ لِأَنَّ السَّادِسَ وَإِنْ خَرَجَ عَنْ الْعَادَةِ الْقَدِيمَةِ فَبِالتَّأَخُّرِ انْتَقَلَتْ عَادَتُهَا وَصَارَ الثَّانِي أَوَّلَهَا والسادس آخرها وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ ضَمَمْنَا إلَيْهَا الثَّامِنَ وَالْعَاشِرَ وَقَدْ صَارَ طُهْرُهَا السَّابِقُ
[ ٢ / ٥١٥ ]
عَلَى الِاسْتِحَاضَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ سِتَّةً وَعِشْرِينَ وَفِي صُورَةِ التَّقَدُّمِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَلَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ الدَّمُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ وَلَا تَأَخَّرْ لَكِنْ تَقَطَّعَ هُوَ وَالنَّقَاءُ يَوْمَيْنِ يَوْمَيْنِ لَمْ يعد خلاف أبى اسحق بَلْ يُبْنَى عَلَى الْقَوْلَيْنِ فَإِنْ سَحَبْنَا فَحَيْضُهَا خَمْسَةٌ مُتَوَالِيَةٌ وَالسَّادِسُ كَالدِّمَاءِ بَعْدَهُ وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنْ الْعَادَةِ فَحَيْضُهَا الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالْخَامِسُ وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ ضَمَمْنَا إلَيْهَا السَّادِسَ وَالتَّاسِعَ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا شَاذًّا أَنَّ الْخَامِسَ لَا يُجْعَلُ حَيْضًا إذَا لَفَّقْنَا مِنْ الْعَادَةِ وَلَا التَّاسِعُ إذَا لَفَّقْنَا مِنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ لِأَنَّهُمَا ضَعُفَا بِاتِّصَالِهِمَا بِدَمِ الِاسْتِحَاضَةِ وَطَرَدُوا الْوَجْهَ فِي كُلِّ نَوْبَةِ دَمٍ يَخْرُجُ بَعْضُهَا عَنْ الْعَادَةِ إنْ اقْتَصَرْنَا عَلَيْهَا أَوْ عَنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ إنْ اعْتَبَرْنَاهَا: هَذَا بَيَانُ حَيْضِهَا: أَمَّا قَدْرُ طُهْرِهَا إلَى
اسْتِئْنَافِ حَيْضَةٍ أُخْرَى فَيُنْظَرُ إنْ كَانَ التَّقَطُّعُ بِحَيْثُ يَنْطَبِقُ الدَّمُ عَلَى أَوَّلِ الدَّوْرِ فَهُوَ ابْتِدَاءُ الْحَيْضَةِ الْأُخْرَى وَإِنْ لَمْ يَنْطَبِقْ فَابْتِدَاؤُهَا أَقْرَبُ نُوَبِ الدِّمَاءِ إلَى الدَّوْرِ تَقَدَّمَتْ أَوْ تَأَخَّرَتْ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ فَابْتِدَاءُ حَيْضِهَا النَّوْبَةُ الْمُتَأَخِّرَةُ ثُمَّ قَدْ يَتَّفِقُ التَّقَدُّمُ وَالتَّأَخُّرُ فِي بَعْضِ أَدْوَارِ الِاسْتِحَاضَةِ دُونَ بَعْضٍ وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ أَنْ تَأْخُذَ نَوْبَةَ دَمٍ وَنَوْبَةَ نَقَاءٍ وَتَطْلُبَ عَدَدًا صَحِيحًا يَحْصُلُ مِنْ مَضْرُوبِ مَجْمُوعِ النَّوْبَتَيْنِ فِيهِ مِقْدَارُ دَوْرِهَا فَإِنْ وَجَدَتْهُ فَاعْلَمْ انْطِبَاقَ الدَّمِ عَلَى أَوَّلِ الدَّوْرِ وَإِلَّا فَاضْرِبْهُ فِي عَدَدٍ يَكُونُ الْحَاصِلُ مِنْهُ أَقْرَبَ إلَى دَوْرِهَا زَائِدًا كَانَ أَوْ نَاقِصًا وَاجْعَلْ حَيْضَهَا الثَّانِيَ أَقْرَبَ الدِّمَاءِ إلَى الدَّوْرِ فَإِنْ اسْتَوَى طَرَفَا الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ فَالِاعْتِبَارُ بِالزَّائِدِ مِثَالُهُ عَادَتُهَا خَمْسَةٌ مِنْ ثَلَاثِينَ وَتَقَطَّعَ يَوْمًا وَيَوْمًا وَجَاوَزَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَنَوْبَةُ الدَّمِ يَوْمٌ وَنَوْبَةُ النَّقَاءِ مِثْلُهُ وَتَجِدُ عَدَدًا إذَا ضَرَبَتْ الِاثْنَيْنِ فِيهِ يَبْلُغُ ثَلَاثِينَ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَتَعْلَمُ انْطِبَاقَ الدَّمِ عَلَى أول دورها ابدا مادام التَّقَطُّعُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَلَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَتَقَطَّعَ يَوْمَيْنِ يَوْمَيْنِ فَلَا تَجِدُ عَدَدًا يَحْصُلُ من ضرب اربعة فيه ثَلَاثِينَ فَاطْلُبْ مَا يُقَرِّبُ الْحَاصِلَ مِنْ الضَّرْبِ فِيهِ مِنْ ثَلَاثِينَ وَهُنَا عَدَدَانِ سَبْعَةٌ وَثَمَانِيَةٌ أَحَدُهُمَا يَحْصُلُ مِنْهُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَالْآخَرُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ فَاسْتَوَى طَرَفَا الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ فَخُذْ بِالزِّيَادَةِ وَاجْعَلْ أَوَّلَ الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ الثَّالِثَ وَالثَّلَاثِينَ وَحِينَئِذٍ يعود خلاف ابي اسحق لِتَأَخُّرِ الْحَيْضِ عَنْ أَوَّلِ الدَّوْرِ فَحَيْضُهَا عِنْدَهُ
[ ٢ / ٥١٦ ]
فِي الدَّوْرِ الثَّانِي هُوَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ فَقَطْ عَلَى قَوْلِ السَّحْبِ وَالتَّلْفِيقِ جَمِيعًا وَأَمَّا عَلَى الْمَذْهَبِ فَإِنْ سَحَبْنَا فَحَيْضُهَا خَمْسَةٌ مُتَوَالِيَةٌ أَوَّلُهَا الثَّالِثُ وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنْ الْعَادَةِ فَحَيْضُهَا الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ وَالسَّابِعُ وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَحَيْضُهَا هَذِهِ الثَّلَاثَةُ مَعَ الثَّامِنِ وَالْحَادِيَ عَشَرَ ثُمَّ فِي الدَّوْرِ الثَّالِثِ يَنْطَبِقُ الدَّمُ عَلَى أَوَّلِ الدَّوْرِ فَلَا يَبْقَى خِلَافُ أَبِي اسحق وَيَكُونُ الْحُكْمُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الدَّوْرِ الْأَوَّلِ ثُمَّ فِي الدَّوْرِ الرَّابِعِ يَتَأَخَّرُ الدَّمُ وَيَعُودُ الْخِلَافُ وَعَلَى هَذَا أَبَدًا: قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَمْ نَرَ أَحَدًا يَقُولُ إذَا تَأَخَّرَ الدَّمُ فِي الدَّوْرِ الثَّانِي يَوْمَيْنِ فَقَدْ صَارَ أَوَّلُ الْأَدْوَارِ الْمُجَاوِزَةِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ فَيُجْعَلُ هَذَا الْقَدْرُ دَوْرًا لَهُمَا تَفْرِيعًا عَلَى ثُبُوتِ الْعَادَةِ بِمَرَّةٍ وَحِينَئِذٍ يَنْطَبِقُ الدَّمُ عَلَى أَوَّلِ الدَّوْرِ أَبَدًا لِأَنَّا نَجِدُ عَدَدًا يَحْصُلُ مِنْ ضَرْبِ الْأَرْبَعَةِ فِيهِ هَذَا الْقَدْرُ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ قَالَ وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ بِهَذَا لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ فَإِنْ قِيلَ هَذَا الدَّوْرُ
حَدَثَ فِي زَمَنِ الِاسْتِحَاضَةِ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ قُلْنَا لَا نُسَلِّمُ فَقَدْ اثبتنا عادة للمستحاضة مَعَ دَوَامِ الِاسْتِحَاضَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ الْمُمَيِّزَةَ يَثْبُتُ لَهَا بِالتَّمْيِيزِ عَادَةٌ مَعْمُولٌ بِهَا وَلَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَرَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا وأربعة نقاء فمجموع النوبتين سبعة ولا تجد عَدَدًا إذَا ضَرَبْتَ السَّبْعَةَ فِيهِ بَلَغَ ثَلَاثِينَ فَاضْرِبْهَا فِي أَرْبَعَةٍ لِتَبْلُغَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ وَاجْعَلْ أَوَّلَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ التَّاسِعَ وَالْعِشْرِينَ وَلَا تَضْرِبْهَا فِي خَمْسَةٍ فَإِنَّهُ يَبْلُغُ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ وَهِيَ أَبْعَدُ مِنْ الدَّوْرِ ثُمَّ إذَا صَارَ أَوَّلُ الحيضة التاسع والعشرين فقد تقدم الحيض على اول الدور فعلي قياس ابى اسحق مَا قَبْلَ الدَّوْرِ اسْتِحَاضَةٌ وَحَيْضُهَا الْيَوْمُ الْأَوَّلُ عَلَى قَوْلِ التَّلْفِيقِ وَالسَّحْبِ وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ لَا يَخْفَى: وَلَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا سِتَّةً مِنْ ثَلَاثِينَ وَتَقَطَّعَ دَمُهَا سِتَّةً سِتَّةً وَجَاوَزَ فَفِي الدَّوْرِ الْأَوَّلِ حَيْضُهَا السِّتَّةُ الْأُولَى بِلَا خِلَافٍ وَأَمَّا الدَّوْرُ الثَّانِي فَإِنَّهَا تَرَى سِتَّةً مِنْ أَوَّلِهِ نقاء وهى أيام عادتها فعند ابى اسحق لَا حَيْضَ لَهَا فِي هَذَا الدَّوْرِ أَصْلًا وَعَلَى الْمَذْهَبِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ أَصَحُّهُمَا حَيْضُهَا السِّتَّةُ الثَّانِيَةُ عَلَى قَوْلَيْ السَّحْبِ وَالتَّلْفِيقِ جَمِيعًا وَالثَّانِي حَيْضُهَا السِّتَّةُ الْأَخِيرَةُ مِنْ الدَّوْرِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْحَيْضَةَ إذَا فَارَقَتْ مَحِلَّهَا فَقَدْ يَتَقَدَّمُ وَقَدْ يَتَأَخَّرُ وَالسِّتَّةُ الْأَخِيرَةُ صَادَفَتْ زَمَنَ الْإِمْكَانِ لِأَنَّهُ مَضَى قَبْلَهَا طُهْرٌ كَامِلٌ فوجب جعلها حيضا ويجئ هَذَا الْوَجْهُ حَيْثُ خَلَتْ جَمِيعُ أَيَّامِ الْعَادَةِ عَنْ الدَّمِ: هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَنْقُصْ الدَّمُ الْمَوْجُودُ فِي زَمَنِ الْعَادَةِ عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ فَلَوْ نَقَصَ بِأَنْ كَانَتْ عَادَتُهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً فَرَأَتْ فِي بَعْضِ الْأَدْوَارِ يَوْمًا دَمًا وَلَيْلَةً نَقَاءً وَاسْتُحِيضَتْ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ عَلَى قَوْلِ السحب أصحها وبه قال أبو اسحق الْمَرْوَزِيُّ لَا حَيْضَ لَهَا فِي هَذِهِ
[ ٢ / ٥١٧ ]
الصُّورَةِ وَالثَّانِي تَعُودُ إلَى قَوْلِ التَّلْفِيقِ وَبِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمَحْمُودِيُّ وَالثَّالِثُ حَيْضُهَا الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَاللَّيْلَةُ بَيْنَهُمَا وَبِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ التَّلْفِيقِ فَإِنْ لَفَّقْنَا مِنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ حَيَّضْنَاهَا الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَةَ بَيْنَهُمَا طُهْرًا وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنْ الْعَادَةِ فوجهان حكاهما الامام والغزالي في البسيط الاصح قول ابى اسحق لَا حَيْضَ لَهَا وَبِهِ قَطَعَ الرَّافِعِيُّ وَالثَّانِي تَرْجِعُ إلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ وَهُوَ التَّلْفِيقُ مِنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَادَّعَى الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ أَنَّهُ لَا طَرِيقَ غَيْرَهُ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ: هَذَا كله فيمي كَانَ لَهَا قَبْلَ الِاسْتِحَاضَةِ عَادَةٌ غَيْرُ مُتَقَطِّعَةٍ أَمَّا مَنْ كَانَتْ لَهَا عَادَةٌ مُتَقَطِّعَةٌ ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ مَعَ التَّقَطُّعِ فَيُنْظَرُ
إنْ كَانَ التَّقَطُّعُ بَعْدَ الِاسْتِحَاضَةِ كَالتَّقَطُّعِ قَبْلَهَا فَمَرَدُّهَا قَدْرُ حَيْضِهَا عَلَى اخْتِلَافِ الْقَوْلَيْنِ مِثَالُهُ كَانَتْ تَرَى ثَلَاثَةً دَمًا وَأَرْبَعَةً نَقَاءً ثُمَّ ثَلَاثَةً دَمًا وَتَطْهُرُ عِشْرِينَ ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ وَالتَّقَطُّعُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَإِنْ سَحَبْنَا كَانَ حَيْضُهَا قَبْلَ الِاسْتِحَاضَةِ عَشَرَةً وَكَذَا بَعْدَهَا وَإِنْ لَفَّقْنَا كَانَ حَيْضُهَا سِتَّةً يتوسط بين نصفيها أَرْبَعَةٌ وَكَذَا الْآنَ وَإِنْ اخْتَلَفَ التَّقَطُّعُ بِأَنْ تَقَطَّعَ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ يَوْمًا يَوْمًا ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ فَإِنْ سَحَبْنَا فَحَيْضُهَا الْآنَ تِسْعَةُ أَيَّامٍ لِأَنَّهَا جُمْلَةُ الدِّمَاءِ الْمَوْجُودَةِ فِي زَمَنِ الْعَادَةِ مَعَ النَّقَاءِ الْمُتَخَلِّلِ وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنْ الْعَادَةِ فَحَيْضُهَا الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ وَالتَّاسِعُ إذْ لَيْسَ لَهَا فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا الْقَدِيمِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ دم الا فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ ضَمَمْنَا إلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْخَامِسَ وَالسَّابِعَ وَالْحَادِيَ عَشَرَ تَكْمِيلًا لِقَدْرِ حَيْضِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
قَوْلُهُ فِي التَّنْبِيهِ وَإِنْ رَأَتْ يَوْمًا طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا فَفِيهِ قَوْلَانِ يُنْكَرُ عَلَيْهِ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ أَحَدُهَا تَسْمِيَتُهُ طُهْرًا مَعَ أَنَّهُ حَيْضٌ فِي الْأَصَحِّ وَالثَّانِي تَقْدِيمُ الطُّهْرِ فِي اللَّفْظِ فَإِنَّ الِابْتِدَاءَ إنَّمَا هُوَ مِنْ الدَّمِ بِلَا خِلَافٍ وَالثَّالِثُ إهْمَالُهُ بَيَانَ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ مُصَوَّرَةٌ فِيمَنْ تَقَطَّعَ دَمُهَا وَلَمْ يُجَاوِزْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنْ جَاوَزَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ كما سبق
* [قال المصنف ﵀]
* [دَمُ النِّفَاسِ يُحَرِّمُ مَا يُحَرِّمُهُ الْحَيْضُ وَيُسْقِطُ مَا يُسْقِطُهُ الْحَيْضُ لِأَنَّهُ حَيْضٌ مُجْتَمِعٌ احْتَبَسَ لِأَجَلِ الْحَمْلِ فَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْحَيْضِ فَإِنْ خرج قبل الولادة شئ لَمْ يَكُنْ نِفَاسًا وَإِنْ خَرَجَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ كَانَ نِفَاسًا وَإِنْ خَرَجَ مَعَ الْوَلَدِ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِنِفَاسٍ لِأَنَّهُ مَا لَمْ يَنْفَصِلْ جَمِيعُ الْوَلَدِ فَهِيَ فِي حُكْمِ الْحَامِلِ وَلِهَذَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ رَجْعَتُهَا فَصَارَ كَالدَّمِ الَّذِي تَرَاهُ فِي حَالِ الْحَمْلِ وَقَالَ أَبُو اسحق وَأَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ الْقَاصِّ هُوَ نِفَاسٌ لِأَنَّهُ دَمٌ انْفَصَلَ بِخُرُوجِ الْوَلَدِ فصار
[ ٢ / ٥١٨ ]
كَالدَّمِ الْخَارِجِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَإِنْ رَأَتْ الدَّمَ قَبْلَ الْوِلَادَةَ خَمْسَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ وَلَدَتْ وَرَأَتْ الدَّمَ فَإِنَّ الْخَارِجَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ نِفَاسٌ وَأَمَّا الْخَارِجُ قَبْلَهُ فَفِيهِ وَجْهَانِ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ هُوَ اسْتِحَاضَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَوَالَى حَيْضٌ وَنِفَاسٌ مِنْ غَيْرِ طُهْرٍ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَوَالَى حَيْضَتَانِ مِنْ غَيْرِ طُهْرٍ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إذَا قُلْنَا إنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ فَهُوَ حَيْضٌ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَقُومُ مقام الطهر في الفصل]
*
[الشَّرْحُ] فِي هَذِهِ الْقِطْعَةِ مَسَائِلُ إحْدَاهَا فِي أَلْفَاظِهَا: النِّفَاسُ بِكَسْرِ النُّونِ وَهُوَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ الدَّمُ الْخَارِجُ بَعْدَ الْوَلَدِ وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَجْعَلُ الْخَارِجَ مَعَهُ نِفَاسًا يَقُولُ هُوَ الْخَارِجُ مَعَ الْوَلَدِ أَوْ بَعْدَهُ وَأَمَّا أَهْلُ اللُّغَةِ فَقَالُوا النِّفَاسُ الْوِلَادَةُ وَيُقَالُ فِي فِعْلِهِ نُفِسَتْ الْمَرْأَةُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَالْفَاءُ مَكْسُورَةٌ فِيهِمَا وَهَاتَانِ اللُّغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَالْجَوْهَرِيُّ وَالْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ وَآخَرُونَ أَفْصَحُهُمَا الضَّمُّ وَلَمْ يَذْكُرْ صَاحِبُ الْعَيْنِ وَالْمُجْمَلِ غَيْرَهُ وَأَمَّا إذَا حَاضَتْ فَيُقَالُ نَفِسَتْ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ لاغير كَذَا قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَالْهَرَوِيُّ وَآخَرُونَ وَيُقَالُ فِي الْوِلَادَةِ امْرَأَةٌ نُفَسَاءُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَبِالْمَدِّ وَنِسْوَةٌ نِفَاسٌ بِكَسْرِ النُّونِ قَالُوا وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فُعَلَاءُ يُجْمَعُ عَلَى فعال الانفساء وَعُشَرَاءَ لِلْحَامِلِ جَمْعُهَا عِشَارٌ وَيُجْمَعُ النُّفَسَاءُ أَيْضًا نُفَسَاوَاتٍ بِضَمِّ النُّونِ قَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ وَبِالْفَتْحِ أَيْضًا قَالَ وَيُجْمَعُ عَلَى نُفُسٍ أَيْضًا بِضَمِّ النُّونِ وَالْفَاءِ قَالَ وَيُقَالُ فِي الْوَاحِدَةِ نُفْسَى مِثْلُ كُبْرَى وَنَفْسِي بِفَتْحِ النُّونِ وَيُقَالُ امْرَأَتَانِ نُفْسَاوَانِ وَالْوَلَدُ مَنْفُوسٌ وَقَوْلُهُ لِأَجْلِ الْحَيْضِ هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ كَسْرَهَا أَيْضًا وَالْمَشْهُورُ فِي اللُّغَةِ تَعْدِيَتُهُ بِمِنْ فَيُقَالُ مِنْ أجل الحيض ومن أجل كذا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا) وَقَوْلُهُ لِلزَّوْجِ رَجْعَتُهَا هِيَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَسَبَقَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ بَيَانُ اللُّغَتَيْنِ فِي الْحَامِلِ وَالْحَامِلَةِ وَسَبَقَ بَيَانُ حَالِ أبى اسحق وَأَبِي الْعَبَّاسِ فِي أَبْوَابِ الْمِيَاهِ وَقَوْلُهُ أَبُو العباس بن ابى أحمد ابن الْقَاصِّ كَذَا وَقَعَ هُنَا وَهُوَ صَحِيحٌ وَقَوْلُهُ ابْنُ الْقَاصِّ يُكْتَبُ بِالْأَلِفِ وَهُوَ مَرْفُوعٌ هُنَا صِفَةً لِأَبِي الْعَبَّاسِ وَلَا يَجُوزُ جَرُّهُ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِأَبِي أَحْمَدَ لِأَنَّهُ يُفْسِدُ الْمَعْنَى فَإِنَّ الْقَاصَّ هُوَ أَبُو أَحْمَدَ وَعَادَتُهُمْ أَنْ يَصِفُوا أَبَا الْعَبَّاسِ بِأَحَدِ أَوْصَافٍ ثَلَاثَةٍ فَتَارَةً يُقَالُ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ أَبِي أَحْمَدَ وَتَارَةً أَبُو الْعَبَّاسِ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ أَوْ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ بِلَا كُنْيَةٍ كَمَا يَفْعَلُهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَارَةً يَجْمَعُونَ بَيْنَ الْوَصْفَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ كَمَا فَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ إذَا نَفِسَتْ الْمَرْأَةُ فَلَهَا حُكْمُ
[ ٢ / ٥١٩ ]
الْحَائِضِ فِي الْأَحْكَامِ كُلِّهَا إلَّا أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ مُخْتَلَفًا فِي بَعْضِهَا أَحَدُهَا أَنَّ النِّفَاسَ لَا يَكُونُ بُلُوغًا فَإِنَّ الْبُلُوغَ يَحْصُلُ بِالْحَمْلِ قَبْلَهُ والحيض قد يكون بلوغا الثاني لَا يَكُونُ النِّفَاسُ اسْتِبْرَاءً الثَّالِثُ لَا يُحْسَبُ
النِّفَاسُ مِنْ عِدَّةِ الْإِيلَاءِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَإِذَا طَرَأَ عَلَيْهَا قَطَعَهَا بِخِلَافِ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ وَلَا يُقْطَعُ الرَّابِعُ لَا يَنْقَطِعُ تَتَابُعُ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ بِالْحَيْضِ وَفِي انْقِطَاعِهِ بِالنِّفَاسِ وَجْهَانِ وَمَا سِوَى هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ يَسْتَوِي فِيهِ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا مَا حَرُمَ عَلَى الْحَائِضِ كالصلاة والصوم والوطئ وغيرهما مِمَّا سَبَقَ وَيَسْقُطُ عَنْهَا مَا يَسْقُطُ عَنْ الْحَائِضِ مِنْ الصَّلَاةِ وَتَمْكِينِ الزَّوْجِ وَطَوَافِ الْوَدَاعِ وَغَيْرِهَا مِمَّا سَبَقَ وَيَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجِ وَطْؤُهَا وَطَلَاقُهَا وَيُكْرَهُ عُبُورُهَا فِي الْمَسْجِدِ وَالِاسْتِمْتَاعِ بِمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا إذَا لَمْ نُحَرِّمْهُمَا وَيَلْزَمُهَا الغسل وقضاء الصوم ونمنع صِحَّةَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالطَّوَافِ وَالِاعْتِكَافِ وَالْغُسْلِ وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ النِّفَاسُ يُحَرِّمُ مَا يُحَرِّمُ الْحَيْضُ وَيُسْقِطُ مَا يُسْقِطُهُ الْحَيْضُ فَكَلَامٌ صَحِيحٌ وَلَكِنَّهُ نَاقِصٌ لِأَنَّ بَاقِيَ الْأَحْكَامِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُعَبِّرَ بِالْعِبَارَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا أَوَّلًا لِسُهُولَتِهَا وَكَأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ تَنْبِيهًا بِهِ عَلَى الْبَاقِي وَلِهَذَا قَالَ فَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْحَيْضِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ النُّفَسَاءَ لَهَا حُكْمُ الْحَائِضِ لا خلاف فيه ونقل ابن جريج إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ وَنَقَلَ الْمَحَامِلِيُّ اتِّفَاقَ أَصْحَابِنَا عَلَى أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْحَائِضِ فِي كُلِّ شئ وَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِثْنَاءِ مَا ذَكَرْتُهُ أَوَّلًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
ذَكَرْنَا أَنَّ النُّفَسَاءَ يَسْقُطُ عَنْهَا فَرْضُ الصَّلَاةِ وَهَذَا جَارٍ فِي كُلِّ نُفَسَاءَ وَحَكَى الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا وَجْهًا أَنَّهَا لَوْ شَرِبَتْ دَوَاءً لِيَسْقُطَ الْجَنِينُ مَيِّتًا فَأَسْقَطَتْهُ مَيِّتًا وَجَبَ عَلَيْهَا قَضَاءُ صَلَوَاتِ أَيَّامِ النِّفَاسِ لِأَنَّهَا عَاصِيَةٌ وَالْأَصَحُّ الْأَشْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَسَنُوَضِّحُ الْمَسْأَلَةَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
* الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ فِي حَقِيقَةِ النفاس وحكم الدم قبل الولادة وبعدها ومعها فَأَمَّا الدَّمُ الْخَارِجُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ فَنِفَاسٌ بِلَا خِلَافٍ وَفِي الْخَارِجِ مَعَ الْوَلَدِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ الصَّحِيحُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْمُصَنِّفِينَ وَبِهِ قَطَعَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّهُ لَيْسَ بِنِفَاسٍ بَلْ لَهُ حُكْمُ الدَّمِ الْخَارِجِ قَبْلَ الْوِلَادَةِ وَسَنَذْكُرُ حُكْمَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاحْتَجَّ لَهُ الْأَصْحَابُ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَلِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ ابْتِدَاءَ السِّتِّينَ يَكُونُ عَقِبَ انْفِصَالِ الْوَلَدِ فَلَوْ جَعَلْنَاهُ نِفَاسًا لَزَادَتْ مُدَّةُ النِّفَاسِ علي
[ ٢ / ٥٢٠ ]
سِتِّينَ يَوْمًا وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ نِفَاسٌ وَصَحَّحَهُ ابن الصباع وَالثَّالِثُ لَهُ حُكْمُ الدَّمِ الْخَارِجِ بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ
حَكَاهُ الْبَغَوِيّ وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ وَإِذَا قُلْنَا هُوَ نِفَاسٌ فَلَهُ فَوَائِدُ مِنْهَا وُجُوبُ الْغُسْلِ إذَا لَمْ تَرَ دَمًا بَعْدَهُ وَقُلْنَا لَا يَجِبُ الْغُسْلُ بِخُرُوجِ الْوَلَدِ وَمِنْهَا بُطْلَانُ الصَّوْمِ إذَا لَمْ تَرَ دَمًا بَعْدَهُ أَصْلًا أَوْ وَلَدَتْ مَعَ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ النَّهَارِ وَكَانَ الدَّمُ الْمُتَعَقِّبُ لِلْوَلَدِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَمِنْهَا مَنْعُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ إذَا كَانَتْ الْوِلَادَةُ مُسْتَوْعِبَةً لِجَمِيعِ الْوَقْتِ أَوْ كَانَتْ الْحَامِلُ مَجْنُونَةً وَأَفَاقَتْ فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَاتَّصَلَتْ الْوِلَادَةُ بِالْجُنُونِ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ تُوجَدْ الْوِلَادَةُ لَوَجَبَتْ الصَّلَاةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: وَأَمَّا الدَّمُ الْخَارِجُ قَبْلَ الْوِلَادَةِ فَقَدْ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ فِي الطُّرُقِ كُلِّهَا أَنَّهُ لَيْسَ بِنِفَاسٍ بَلْ لَهُ حُكْمُ دَمِ الْحَامِلِ وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي إنْ انْفَصَلَ عَمَّا بَعْدَ الْوِلَادَةِ فَلَيْسَ بِنِفَاسٍ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ نِفَاسٌ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الطَّيِّبِ بْنِ سَلَمَةَ وَقَالَ وَأَوَّلُ نِفَاسِهَا مِنْ حِينِ بَدَأَ بِهَا الدَّمُ الْمُتَّصِلُ بِالْوِلَادَةِ وَالثَّانِي لَيْسَ بِنِفَاسٍ وَمُرَادُهُ بِمَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ مَا قَارَبَهَا وَقَدْ أَوْضَحَ الرَّافِعِيُّ الْمَسْأَلَةَ فَقَالَ لَوْ رَأَتْ الْحَامِلُ الدَّمَ عَلَى عَادَتِهَا وَاتَّصَلَتْ الْوِلَادَةُ بِآخِرِهِ وَلَمْ يَتَخَلَّلْ طُهْرٌ أَصْلًا فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ حَيْضٌ وَالثَّانِي أَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ قَالَ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَيْسَ بِنِفَاسٍ لِأَنَّ النِّفَاسَ لَا يَسْبِقُ الْوِلَادَةَ وَلِهَذَا قَطَعَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ مَا يَبْدُو عِنْدَ الطَّلْقِ لَيْسَ بِنِفَاسٍ وَقَالُوا ابْتِدَاءُ النِّفَاسِ مِنْ انْفِصَالِ الْوَلَدِ وَحَكَى صَاحِبُ الْإِفْصَاحِ وَجْهًا أَنَّ مَا يَبْدُو عند الطلق نفاس لِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ الْوِلَادَةِ ثُمَّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ كَمَا لَا يُجْعَلُ نِفَاسًا لَا يُجْعَلُ حَيْضًا كَذَا حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الْمَكَارِمِ فِي الْعُدَّةِ وَكَذَا حَكَاهُ الْحَنَّاطِيُّ وَحَكَى مَعَهُ وَجْهًا أَنَّهُ حَيْضٌ عَلَى قَوْلِنَا الْحَامِلُ تَحِيضُ وَإِذَا كَانَ الْأَصَحُّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَيْضٍ وَجَبَ أَنْ تُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ قَوْلِنَا الْحَامِلُ تَحِيضُ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّهَا حَامِلٌ بَعْدُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فَحَصَلَ في وقت ابتداء النفاس أوجه أحدها بحسب مِنْ الدَّمِ الْبَادِئِ عِنْدَ الطَّلْقِ وَالثَّانِي مِنْ الدَّمِ الْخَارِجِ مَعَ ظُهُورِ الْوَلَدِ وَالثَّالِثُ وَهُوَ الْأَصَحُّ مِنْ وَقْتِ انْفِصَالِ الْوَلَدِ وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَجْهًا أَنَّهَا لَوْ وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَمًا أَيَّامًا ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ فَابْتِدَاءُ النِّفَاسِ يُحْسَبُ مِنْ خُرُوجِ الْوَلَدِ لَا مِنْ
[ ٢ / ٥٢١ ]
رُؤْيَةِ الدَّمِ وَهَذَا وَجْهٌ رَابِعٌ وَمَوْضِعُهُ إذَا كَانَتْ الْأَيَّامُ الْمُتَخَلِّلَةُ دُونَ أَقَلِّ الطُّهْرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: إذَا رَأَتْ الْحَامِلُ دَمًا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا وَانْقَطَعَ ثُمَّ وَلَدَتْ قَبْلَ مُضِيِّ خَمْسَةَ عَشَرَ
يَوْمًا مِنْ انْقِطَاعِهِ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ حَيْضٌ إنْ قُلْنَا الْحَامِلُ تَحِيضُ وَإِلَّا فَهُوَ دَمُ فَسَادٍ وَالثَّانِي أَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ سَوَاءٌ قُلْنَا الْحَامِلُ تَحِيضُ أَمْ لَا وَدَلِيلُهُمَا مَذْكُورٌ فِي الْكِتَابِ هَكَذَا حَكَى الْأَصْحَابُ هَذَا الْخِلَافَ وَجْهَيْنِ وَهُوَ فِي الْمَعْنَى طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ وَالثَّانِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي دَمِ الْحَامِلِ ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي جَرَيَانِ هَذَا الْخِلَافِ بَيْنَ أَنْ تَرَى الدَّمَ فِي زَمَنِ عَادَتِهَا أَوْ غَيْرِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَتَّصِلَ بِالْوِلَادَةِ أَمْ لَا عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا سَبَقَ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ زِيَادَةٌ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ هُوَ اسْتِحَاضَةٌ فَهُوَ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ دَمَ الِاسْتِحَاضَةِ يُطْلَقُ عَلَى الْجَارِي فِي غَيْرِ أَوَانِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِحَيْضٍ وَقَدْ أَوْضَحْتُ الْخِلَافَ فِيهِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَاَللَّهُ أعلم * قال المصنف ﵀
*
* [وَأَكْثَرُ النِّفَاسِ سِتُّونَ يَوْمًا وَقَالَ الْمُزَنِيّ أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ مَا رُوِيَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ عِنْدَنَا امْرَأَةٌ تَرَى النِّفَاسَ شَهْرَيْنِ وَعَنْ عَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الحسن العنبري والحجاج ابن ارطاة ابن النِّفَاسَ سِتُّونَ يَوْمًا وَلَيْسَ لِأَقَلِّهِ حَدٌّ وَقَدْ تَلِدُ الْمَرْأَةُ وَلَا تَرَى الدَّمَ وَرُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً وَلَدَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ تَرَ نِفَاسًا فَسُمِّيَتْ ذات الجفوف]
* [الشَّرْحُ] هَذَا الْحَدِيثُ غَرِيبٌ وَالْجُفُوفُ بِضَمِّ الْجِيمِ معناه الجفاف وهما مصدران لجف الشئ يَجِفُّ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَبِفَتْحِهَا أَيْضًا فِي لُغَيَّةٍ: أَمَّا حُكْمُهُ فَمَذْهَبُنَا الْمَشْهُورُ الَّذِي تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ ﵀ وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ أَنَّ أَكْثَرَ النِّفَاسِ سِتُّونَ وَلَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ وَمَعْنَاهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِسَاعَةٍ وَلَا بِنِصْفِ سَاعَةٍ مَثَلًا وَلَا نَحْوِ ذَلِكَ بَلْ قَدْ يَكُونُ مُجَرَّدَ مَجَّةٍ أَيْ دَفْعَةٍ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ في التنبيه والاصحاب وحكى ابوعيسي التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ أَكْثَرُهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَهَذَا عَجِيبٌ وَالْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ مَا سَبَقَ وَأَمَّا إطْلَاقُ جَمَاعَةٍ مِنْ اصحابنا ان أَقَلَّ النِّفَاسِ سَاعَةً
[ ٢ / ٥٢٢ ]
فَلَيْسَ مَعْنَاهُ السَّاعَةُ الَّتِي هِيَ جُزْءٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ النَّهَارِ بَلْ الْمُرَادُ مَجَّةٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْجُمْهُورُ وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْحَاوِي فَقَالَ لَيْسَ لِلشَّافِعِيِّ ﵀ فِي كُتُبِهِ نص في أقل النفاس وروى أَبُو ثَوْرٍ عَنْهُ أَنَّ أَقَلَّهُ سَاعَةٌ قَالَ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ السَّاعَةُ حَدٌّ لِأَقَلِّهِ أَمْ لَا عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ
قَوْلُ أَبِي العباس وجميع البغداديين انه محدود الاقل بساعة وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ أَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ السَّاعَةَ تَقْلِيلًا لَا تَحْدِيدًا وَأَقَلُّهُ مَجَّةُ دَمٍ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ واحمد واسحق هَذَا كَلَامُ صَاحِبِ الْحَاوِي وَقَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُزَنِيِّ أَقَلُّهُ سَاعَةٌ وَأَشَارَ ابْنُ الْمُنْذِرِ إلَى أَنَّ لِلشَّافِعِيِّ فِي ذكل قَوْلَيْنِ فَإِنَّهُ قَالَ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ إذَا وَلَدَتْ فَهِيَ نُفَسَاءُ فَإِذَا أَرَادَتْ الطُّهْرَ وَجَبَ الْغُسْلُ وَالصَّلَاةُ قَالَ وَحَكَى أَبُو ثَوْرٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ أَقَلَّ النِّفَاسِ سَاعَةٌ وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ أَقَلَّهُ مَجَّةٌ وَبَنَى صَاحِبُ الْحَاوِي عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْخِلَافِ فِي تَحْدِيدِهِ بِسَاعَةٍ أَنَّهَا لَوْ وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَمًا أَصْلًا وَقُلْنَا إنَّ الْوِلَادَةَ بِلَا دَمٍ تُوجِبُ الْغُسْلَ فَهَلْ يَصِحُّ غُسْلُهَا عَقِبَ الْوِلَادَةِ ام لابد مِنْ تَأْخِيرِهِ سَاعَةً فِيهِ وَجْهَانِ إنْ قُلْنَا مَحْدُودٌ لَمْ يَصِحَّ وَإِلَّا فَيَصِحُّ وَهَذَا الْبِنَاءُ ضَعِيفٌ انْبَنِي عَلَى ضَعِيفٍ بَلْ الصَّوَابُ الْقَطْعُ بِصِحَّةِ غُسْلِهَا وَكَيْفَ تُمْنَعُ صِحَّتُهُ بِسَبَبِ النِّفَاسِ وَلَا دَمَ هُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ ابْتِدَاءَ السِّتِّينَ يَكُونُ عَقِيبَ انْفِصَالِ الْوَلَدِ سَوَاءٌ قُلْنَا الدَّمُ الْخَارِجُ مَعَ الْوَلَدِ نِفَاسٌ أَمْ لَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ غَالِبَ النِّفَاسِ وَتَرْكُهُ عَجَبٌ فَقَدْ ذَكَرَهُ هُوَ فِي التَّنْبِيهِ وَالْأَصْحَابُ ثُمَّ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ هَذَا تُرَدُّ الْمُبْتَدَأَةُ إلَى غَالِبِهِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَهَذَا يَزِيدُ التَّعَجُّبَ مِنْ تركه وكأنه اسْتَغْنَى بِشُهْرَتِهِ وَقَدْ اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ غَالِبَهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَمَأْخَذَهُ الْعَادَةُ وَالْوُجُودُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْفَصْلِ أَسْمَاءَ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَقَدْ بَيَّنَّا حالهما في
[ ٢ / ٥٢٣ ]
أَوَّلِ الْبَابِ وَأَمَّا الشَّعْبِيُّ فَبِفَتْحِ الشِّينِ وَهُوَ أَبُو عَمْرٍو عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ بِفَتْحِ الشِّينِ وَقِيلَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرَاحِيلَ الْكُوفِيُّ التَّابِعِيُّ الْكَبِيرُ الْمُتَّفَقُ عَلَى جَلَالَتِهِ وَإِمَامَتِهِ وَبَرَاعَتِهِ وَشِدَّةِ حِفْظِهِ رَوَيْنَا عَنْهُ قَالَ أَدْرَكْتُ خَمْسَمِائَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَوَيْنَا عَنْهُ قَالَ مَا كَتَبْتُ سَوْدَاءَ فِي بَيْضَاءَ قَطُّ وَلَا حَدَّثَنِي رَجُلٌ بِحَدِيثٍ فَأَحْبَبْتُ أَنْ يُعِيدَهُ عَلَيَّ وَلَا حَدَّثَنِي رَجُلٌ بِحَدِيثٍ إلَّا حَفِظْتُهُ وَأَحْوَالُهُ كَثِيرَةٌ ذَكَرْتُ جُمْلَةً مِنْهَا فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ: وُلِدَ لِسِتِّ سِنِينَ خَلَتْ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ وَقِيلَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَقِيلَ خَمْسٍ وَقِيلَ سِتٍّ
وَأَمَّا الْعَنْبَرِيُّ فَهُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مَالِكٍ الْعَنْبَرِيُّ الْقَاضِي الْبَصْرِيُّ وُلِّيَ قَضَاءَ الْبَصْرَةِ بَعْدَ سَوَّارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ نُسِبَ إلَى الْعَنْبَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ جَدٌّ مِنْ أَجْدَادِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ كَانَ مَحْمُودًا ثِقَةً عَاقِلًا وَهُوَ مِنْ تَابِعِ التَّابِعِينَ وَأَمَّا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ فَبِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَبِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ أَبُو أَرْطَاةَ النَّخَعِيُّ الْكُوفِيُّ مِنْ تَابِعِ التَّابِعِينَ وَهُوَ أَحَدُ الْمُفْتِينَ بِالْكُوفَةِ اُسْتُفْتِيَ وَهُوَ ابْنُ سِتَّ عَشَرَةَ سَنَةً وَوُلِّيَ قَضَاءَ الْبَصْرَةِ ﵏ أَجْمَعِينَ
* (فَرْعٌ)
فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي أَكْثَرِ النِّفَاسِ وَأَقَلِّهِ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا الْمَشْهُورَ أَنَّ أَكْثَرَهُ سِتُّونَ يَوْمًا وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالشَّعْبِيُّ وَالْعَنْبَرِيُّ وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَمَالِكٌ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَزَعَمَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ مَالِكًا رَجَعَ عَنْ التَّحْدِيدِ بِسِتِّينَ يوما وقال يسئل النِّسَاءُ عَنْ ذَلِكَ وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ إلَى أَنَّ أَكْثَرَهُ أَرْبَعُونَ كَذَا حَكَاهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ التِّرْمِذِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُمَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ النَّاسِ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَعَائِذِ بْنِ عَمْرٍو بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وابن المبارك واحمد واسحق وَأَبِي عُبَيْدٍ ﵃ وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُهُمْ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ خَمْسُونَ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ قَالَ الطَّحَاوِيُّ قَالَ اللَّيْثُ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ إنَّهُ سَبْعُونَ يَوْمًا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَذَكَرَ
[ ٢ / ٥٢٤ ]
الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ أَهْلِ دِمَشْقَ أَنَّ أَكْثَرَ النِّفَاسِ مِنْ الْغُلَامِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا وَمِنْ الْجَارِيَةِ أَرْبَعُونَ وَعَنْ الضَّحَّاكِ أَكْثَرُهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَاحْتَجَّ لِلْقَائِلِينَ بِأَرْبَعِينَ بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂: قَالَتْ كَانَتْ النُّفَسَاءُ تَجْلِسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعِينَ يَوْمًا: حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَثْنَى الْبُخَارِيُّ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَاحْتَجُّوا بِأَحَادِيثَ بِمَعْنَى هَذَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَنَسٍ وَمُعَاذٍ وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵃ قَالُوا وَلِأَنَّ هَذَا تَقْدِيرٌ فَلَا يُقْبَلُ إلَّا بِتَوْقِيفٍ أَوْ اتِّفَاقٍ وَقَدْ حَصَلَ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَرْبَعِينَ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ الِاعْتِمَادَ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى الْوُجُودِ وَقَدْ ثَبَتَ الْوُجُودُ فِي السِّتِّينَ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكِتَابِ
عَنْ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ فَتَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ كَمَا قُلْنَا فِي أَقَلِّ الْحَيْضِ وَالْحَمْلِ وَأَكْثَرِهِمَا قَالَ أَصْحَابُنَا وَلِأَنَّ غَالِبَهُ أَرْبَعُونَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَكْثَرُهُ زَائِدًا كَمَا فِي الْحَيْضِ وَالْحَمْلِ وَنَقَلَ أَصْحَابُنَا عَنْ رَبِيعَةَ شَيْخِ مَالِكٍ وَهُوَ تَابِعِيٌّ قَالَ أَدْرَكْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ أَكْثَرُ النِّفَاسِ سِتُّونَ وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فَمِنْ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ وَالثَّانِي حَمْلُهُ عَلَى نِسْوَةٍ مَخْصُوصَاتٍ فَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ تَقْعُدُ فِي النِّفَاسِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً (الثَّالِثُ) أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِيهِ لِنَفْيِ الزِّيَادَةِ وَإِنَّمَا فِيهِ إثْبَاتُ الْأَرْبَعِينَ وَاعْتَمَدَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا جَوَابًا آخَرَ وَهُوَ تَضْعِيفُ الْحَدِيثِ وَهَذَا الْجَوَابُ مَرْدُودٌ بَلْ الْحَدِيثُ جَيِّدٌ كَمَا سَبَقَ وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ: وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْأُخَرُ فَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ ضَعَّفَهَا الْحُفَّاظُ مِنْهُمْ الْبَيْهَقِيُّ وَبَيَّنَ أَسْبَابَ ضَعْفِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَأَمَّا أَقَلُّ النِّفَاسِ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ أَقَلَّهُ عِنْدَنَا مَجَّةٌ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وقد سبق أنه مذهب مالك والازاعى وأحمد واسحق وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ أَصَحُّهَا مَجَّةٌ كَمَذْهَبِنَا وَالثَّانِيَةُ أَحَدَ عَشَرَ وَالثَّالِثَةُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ جَرِيرٍ وَالْخَطَّابِيُّ عَنْهُ غَيْرَهَا وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الثَّوْرِيِّ أَقَلُّهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَقَالَ الْمُزَنِيّ أَقَلُّهُ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى الْوُجُودِ وَقَدْ حَصَلَ الْوُجُودُ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ حَتَّى وُجِدَ مَنْ لَمْ تَرَ نِفَاسًا أَصْلًا قَالَ صَاحِبُ الحاوى وسبب
[ ٢ / ٥٢٥ ]
اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ ذَكَرَ أَقَلَّ مَا بَلَغَهُ فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى أَقَلِّ مَا وُجِدَ وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ قَالَ الْمُزَنِيّ أَكْثَرُ النِّفَاسِ أَرْبَعُونَ فَغَرِيبٌ عَنْ الْمُزَنِيِّ وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ أَكْثَرُهُ سِتُّونَ كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَإِنَّمَا خَالَفَهُ فِي أَقَلِّهِ كَذَا نَقَلَهُ الْفُورَانِيُّ وَالْغَزَالِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَآخَرُونَ فَإِنْ صَحَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَذَكَرُوهُ كَانَ عَنْ الْمُزَنِيِّ رِوَايَتَانِ والله أعلم * قال المصنف ﵀
* [وَإِنْ وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ بَيْنَهُمَا زَمَانٌ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا يُعْتَبَرُ النِّفَاسُ مِنْ الْوَلَدِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ دَمٌ يَعْقُبُ الْوِلَادَةَ فَاعْتُبِرَتْ الْمُدَّةُ مِنْهُ كَمَا لَوْ كَانَ وَحْدَهُ وَالثَّانِي يُعْتَبَرُ مِنْ الثاني لانه مادام معهما حَمْلٌ فَالدَّمُ لَيْسَ بِنِفَاسٍ كَالدَّمِ الَّذِي تَرَاهُ قَبْلَ الْوِلَادَةِ وَالثَّالِثُ يُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ الْمُدَّةُ مِنْ الثَّانِي لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَبَبٌ لِلْمُدَّةِ فَإِذَا وُجِدَا اُعْتُبِرَ الِابْتِدَاءُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ
مِنْهُمَا كَمَا لو وطأ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ فَدَخَلَتْ فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ وَطِئَهَا فانها تستأنف العدة]
* [الشَّرْحُ] يُقَالُ زَمَانٌ وَزَمَنٌ لُغَتَانِ وَقَوْلُهُ وَلَدَتْ توأمين هو بِفَتْحِ التَّاءِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ وَبَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَمَعْنَاهُ وَلَدَانِ هُمَا حَمْلٌ وَاحِدٌ وَشَرْطُ كَوْنِهِمَا تَوْأَمَيْنِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فان كان سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَهُمَا حَمْلَانِ وَنِفَاسَانِ بِلَا خِلَافٍ وَسَوَاءٌ كَانَ بَيْنَهُمَا شَهْرٌ أَوْ شَهْرَانِ أَوْ أَكْثَرُ مَا لَمْ يَبْلُغْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَهُمَا تَوْأَمَانِ وَهَذِهِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ مَشْهُورَةٌ لِمُتَقَدِّمِي أَصْحَابِنَا وَحَكَى ابْنُ الْقَاصِّ فِي التَّلْخِيصِ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا حَكَاهَا أَقْوَالًا وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَأَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ وَالْبَغَوِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَصَاحِبِ الْعُدَّةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ أَنَّ النِّفَاسَ مُعْتَبَرٌ مِنْ الْوَلَدِ الثَّانِي وَهُوَ مَذْهَبُ مُحَمَّدٍ وَزَفَرَ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَدَاوُد وَصَحَّحَ ابْنُ الْقَاصِّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ كَوْنَهُ مِنْ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَبِي يُوسُفَ وَأَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ وَرِوَايَةٌ عَنْ دَاوُد وَتَوْجِيهُ الْجَمِيعِ مَذْكُورٌ فِي الْكِتَابِ فَإِنْ قُلْنَا يُعْتَبَرُ مِنْ الثَّانِي فَفِي حُكْمِ الدَّمِ الَّذِي بَيْنَهُمَا ثَلَاثَةُ طُرُقٍ أَصَحُّهَا وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي دَمِ الْحَامِلِ أَصَحُّهُمَا
[ ٢ / ٥٢٦ ]
أَنَّهُ حَيْضٌ وَالثَّانِي دَمُ فَسَادٍ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِأَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ كَاَلَّذِي تَرَاهُ فِي مبادئ خروج الولد وبهذا قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالثَّالِثُ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ حَيْضٌ لِأَنَّهُ بِخُرُوجِ الْأَوَّلِ انْفَتَحَ بَابُ الرَّحِمِ فَخَرَجَ الْحَيْضُ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ فَإِنَّهُ مُنْسَدٌّ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ قَالَ الْأَكْثَرُونَ إنْ قُلْنَا دَمُ الْحَامِلِ حَيْضٌ فَهَذَا أَوْلَى وَإِلَّا فَقَوْلَانِ وَأَمَّا إذَا قُلْنَا بِالْوَجْهِ الثَّالِثِ إنَّ الْمُدَّةَ تُعْتَبَرُ مِنْ الْوَلَدِ الْأَوَّلِ ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُمَا نِفَاسَانِ يُعْتَبَرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ وَلَا يُبَالَى بِزِيَادَةِ مَجْمُوعِهِمَا عَلَى سِتِّينَ حَتَّى لَوْ رَأَتْ بَعْدَ الْأَوَّلِ سِتِّينَ يَوْمًا دَمًا وَبَعْدَ الثَّانِي سِتِّينَ كَانَا نِفَاسَيْنِ كَامِلَيْنِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ حَتَّى لَوْ وَلَدَتْ أَوْلَادًا فِي بَطْنٍ وَرَأَتْ عَلَى أَثَرِ كُلِّ وَاحِدٍ سِتِّينَ فَالْجَمِيعُ نِفَاسٌ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ حُكْمُ نِفَاسٍ مُسْتَقِلٍّ لَا يَتَعَلَّقُ حُكْمُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ وَأَمَّا إذَا قُلْنَا إنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْأَوَّلِ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُمَا نِفَاسٌ وَاحِدٌ ابْتِدَاؤُهُ مِنْ خُرُوجِ الْوَلَدِ الْأَوَّلِ فَإِنْ زَادَ مَجْمُوعُهُمَا عَلَى سِتِّينَ يَوْمًا فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ وَضَعَتْ الثَّانِيَ بَعْدَ مُضِيِّ سِتِّينَ يَوْمًا مِنْ حِينِ وَضَعَتْ الْأَوَّلَ قَالَ جَمَاعَةٌ كَانَ مَا رَأَتْهُ بَعْدَ الثَّانِي دَمَ فَسَادٍ
وَلَيْسَ بِنِفَاسٍ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ اتَّفَقَ أَئِمَّتُنَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ الْوَلَدَ الثَّانِيَ يَنْقَطِعُ عَنْ الْأَوَّلِ وَتَسْتَأْنِفُ نِفَاسًا فَإِنَّ الَّذِي تَقَدَّمَهُ نِفَاسٌ كَامِلٌ وَيَسْتَحِيلُ أَنْ تَلِدَ الثَّانِيَ وَتَرَى الدَّمَ عَقِيبَهُ وَلَا يَكُونُ نِفَاسًا قَالَ الْإِمَامُ وَسَمِعْتُ شَيْخِي يَقُولُ الدَّمُ بَعْدَ الثَّانِي دَمُ فَسَادٍ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَهَذَا وَلَدٌ تَقَدَّمَهُ النِّفَاسُ قَالَ الْإِمَامُ وَيَلْزَمُ عَلَى قِيَاسِ هَذَا أَنْ يُقَالَ إذَا وَلَدَتْ وَرَأَتْ سِتِّينَ يَوْمًا دَمًا ثُمَّ تَمَادَى اجْتِنَانُ الْوَلَدِ الثَّانِي أَشْهُرًا ثُمَّ وَلَدَتْهُ وَرَأَتْ دَمًا أَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ كُلَّ وَلَدٍ يَسْتَعْقِبُ نِفَاسًا هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ
* (فَرْعٌ)
إذَا أَسْقَطَتْ عُضْوًا مِنْ الْجَنِينِ وَبَقِيَ الْبَاقِي مُجْتَنًّا وَرَأَتْ بَعْدَ الْعُضْوِ دَمًا قَالَ الْمُتَوَلِّي هَلْ يَكُونُ نِفَاسًا فِيهِ الْوَجْهَانِ فِي الدم بين التوأمين والله أعلم * قال المصنف ﵀
* [وَإِنْ رَأَتْ دَمَ النِّفَاسِ سَاعَةً ثُمَّ طَهُرَتْ خَمْسَة عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ يَوْمًا وليلة فيه وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْأَوَّلَ نِفَاسٌ وَالثَّانِيَ حَيْضٌ وَمَا بَيْنَهُمَا طُهْرٌ وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ الْجَمِيعَ نِفَاسٌ لِأَنَّ الْجَمِيعَ وُجِدَ
[ ٢ / ٥٢٧ ]
فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ وَفِيمَا بَيْنَهُمَا الْقَوْلَانِ فِي التلفيق]
* [الشَّرْحُ] قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا انْقَطَعَ دَمُ النُّفَسَاءِ فَتَارَةً يَتَجَاوَزُ التَّقَطُّعُ سِتِّينَ يَوْمًا وَتَارَةً لَا يَتَجَاوَزُهَا فَإِنْ لَمْ يَتَجَاوَزْهَا نُظِرَ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ مُدَّةُ النَّقَاءِ بَيْنَ الدَّمَيْنِ أَقَلَّ الطُّهْرِ وهو خمسة عشر وما فَأَوْقَاتُ الدَّمِ نِفَاسٌ وَفِي النَّقَاءِ الْمُتَخَلِّلِ قَوْلَا التَّلْفِيقِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ نِفَاسٌ وَالثَّانِي أَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ مِثَالُ هَذَا أَنْ تَرَى سَاعَةً دَمًا وَسَاعَةً نَقَاءً أَوْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ خَمْسَةً أَوْ عَشَرَةً أَوْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَأَرْبَعَةً وَنَحْوَهُمَا مِنْ التَّقْدِيرَاتِ أَمَّا إذَا بَلَغَتْ مُدَّةُ النَّقَاءِ أَقَلَّ الطُّهْرِ بِأَنْ رَأَتْ الدَّمَ سَاعَةً أَوْ يَوْمًا أَوْ أَيَّامًا عَقِبَ الْوِلَادَةِ ثُمَّ رَأَتْ النَّقَاءَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَصَاعِدًا ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَصَاعِدًا فَفِي الدَّمِ الْعَائِدِ الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَهُمَا مَشْهُورَانِ: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْأَصْحَابُ أَصَحُّهُمَا أَنَّ الْأَوَّلَ نِفَاسٌ وَالْعَائِدَ حَيْضٌ وَمَا بَيْنَهُمَا طُهْرٌ لِأَنَّهُمَا دَمَانِ تَخَلَّلَهُمَا طُهْرٌ كَامِلٌ فَلَا يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ كَدَمَيْ الْحَيْضِ وَهَذَا الْوَجْهُ قول ابى اسحق الْمَرْوَزِيِّ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَالثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ أَنَّ الدَّمَيْنِ
نِفَاسٌ لِوُقُوعِهِ فِي زَمَنِ الْإِمْكَانِ كَمَا لَوْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَفِي النَّقَاءِ الْمُتَخَلِّلِ الْقَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ طُهْرٌ وَالثَّانِي أَنَّهُ نِفَاسٌ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَجْهًا أَنَّ النَّقَاءَ الْمُتَخَلِّلَ طُهْرٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَأَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ تُسْتَثْنَى عَلَى قَوْلِ السَّحْبِ إذْ يَبْعُدُ أَنْ تُجْعَلَ الْمُدَّةُ الْكَامِلَةُ فِي الطُّهْرِ نِفَاسًا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ نَاقِصَةً فَإِنَّهَا لَا تَصْلُحُ طُهْرًا وَحْدَهَا فَتَبِعَتْ الدم اما إذا كان الدم العائد بعد خمسة عشر النقاء دُونَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ قُلْنَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى إنَّهُ نِفَاسٌ فَهُنَا أَوْلَى وَإِنْ قُلْنَا هُنَاكَ إنَّهُ حَيْضٌ فَهُنَا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ لِأَنَّ الطُّهْرَ الْكَامِلَ قَطَعَ حُكْمَ النِّفَاسِ وَبِهَذَا قَطَعَ الْجُرْجَانِيُّ وَهُوَ مَذْهَبُ زُفَرَ ومحمد والثانى أَنَّهُ نِفَاسٌ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ جَعْلُهُ حَيْضًا وَأَمْكَنَ جَعْلُهُ نِفَاسًا وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ أَمَّا إذَا كَانَ الدَّمُ الْعَائِدُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنْ قُلْنَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى إنَّ الْعَائِدَ نِفَاسٌ فَكَذَا هُنَا وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ حَيْضٌ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ فِي الْحَيْضِ قَدْ اخْتَلَطَ حَيْضُهَا
[ ٢ / ٥٢٨ ]
بِالِاسْتِحَاضَةِ فَيُنْظَرُ أَمُبْتَدَأَةٌ هِيَ أَمْ مُعْتَادَةٌ أَمْ مُمَيِّزَةٌ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهَا أَمَّا إذَا وَلَدَتْ ولم ترد دَمًا أَصْلًا حَتَّى مَضَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَصَاعِدًا ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ فَهَلْ هُوَ حَيْضٌ أَمْ نِفَاسٌ فِيهِ الْوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ حَيْضٌ ذَكَرَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا فَإِنْ قُلْنَا أنه حيض فلا نفاس لهذه المرأة أَصْلًا أَمَّا إذَا وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَمًا أَصْلًا ثُمَّ رَأَتْهُ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ الْوِلَادَةِ فَهَلْ يَكُونُ ابْتِدَاءُ النِّفَاسِ مِنْ رُؤْيَةِ الدَّمِ أَمْ مِنْ وَقْتِ الْوِلَادَةِ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَصَحُّهُمَا مِنْ رُؤْيَةِ الدَّمِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا فِي أَوَّلِ فَصْلِ النِّفَاسِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: هَذَا كُلُّهُ إذَا تَقَطَّعَ دَمُهَا وَلَمْ يُجَاوِزْ سِتِّينَ يَوْمًا فَإِنْ جَاوَزَهَا نُظِرَ إنْ بَلَغَ زَمَنُ النَّقَاءِ فِي السِّتِّينَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ جَاوَزَ الْعَائِدَ فَالْعَائِدُ حَيْضٌ بِلَا خِلَافٍ وَالنَّقَاءُ قَبْلَهُ طُهْرٌ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ النَّقَاءُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ فَإِنْ كَانَتْ مُمَيِّزَةً رُدَّتْ إلَى التَّمْيِيزِ وَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً فَهَلْ تُرَدُّ إلَى أَقَلِّ النِّفَاسِ أَمْ غَالِبِهِ فِيهِ خِلَافٌ وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً رُدَّتْ إلَى الْعَادَةِ وَفِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا يُرَاعَى التَّلْفِيقُ فَإِنْ سَحَبْنَا فَالدِّمَاءُ فِي أَيَّامِ الْمَرَدِّ مَعَ النَّقَاءِ الْمُتَخَلِّلِ نِفَاسٌ وَإِنْ لَفَّقْنَا فلا يخفى حكما وَهَلْ يُلَفَّقُ مِنْ الْعَادَةِ أَمْ مِنْ مُدَّةِ الامكان وهى الستين فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ فِي فَصْلِ التَّلْفِيقِ
* (فَرْعٌ)
قَالَ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ بْنَ سُرَيْجٍ فَرَّعَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ الْحَامِلِ
إذَا وَضَعْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ طلقت بالوضع وكم القدر لذى يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِيهِ إذَا ادَّعَتْ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ يُبْنَى عَلَى الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي الدَّمِ الْعَائِدِ بَعْدَ الطُّهْرِ الْكَامِلِ فِي السِّتِّينَ فَإِنْ جَعَلْنَاهُ حَيْضًا فَأَقَلُّ مَا يُمْكِنُ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ فِيهِ سَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ تَضَعَ قَبْلَ الْمَغْرِبِ بِلَحْظَةٍ وَتَرَى الدَّمَ فِي اللَّحْظَةِ ثُمَّ تَطْهُرَ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ تَحِيضَ يوما وليلة ثم تطهر خمسة عشر ثم تحيض يوما وليلة ثم تطهر خمسة عشر ثُمَّ تَرَى الدَّمَ لَحْظَةً وَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَالَ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ وَبَنَى ابْنُ سُرَيْجٍ هَذَا علي ما إذا رأت النفاس فان لَمْ تَرَهُ أَصْلًا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِسَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ هَذَا إذَا قُلْنَا الدَّمُ الْعَائِدُ حَيْضٌ فَإِنْ قُلْنَا هُوَ نِفَاسٌ فَأَقَلُّ مُدَّةٍ تَنْقَضِي فِيهَا عِدَّتُهَا اثْنَانِ وَتِسْعُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ لِأَنَّ السِّتِّينَ لَا يَحْصُلُ فِيهَا دَمٌ يُحْسَبُ حَيْضًا فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا إلَّا طُهْرٌ وَاحِدٌ ثُمَّ تَحِيضُ بَعْدَ السِّتِّينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً ثم تطهر خمسة عشر ثم تحيض يوما وليلة ثم تطهر خمسة عشر ثم ترى الدم لحظة والله أعلم
*
* قال المصنف ﵀
* [وَإِنْ نَفِسَتْ الْمَرْأَةُ وَعَبَرَ الدَّمُ السِّتِّينَ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْحَيْضِ إذَا عَبَرَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فِي الرَّدِّ إلَى التَّمْيِيزِ وَالْعَادَةِ وَالْأَقَلِّ وَالْغَالِبِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَيْضِ فِي أَحْكَامِهِ فَكَذَلِكَ فِي الرَّدِّ عند الاشكال]
*
[ ٢ / ٥٢٩ ]
[الشَّرْحُ] إذَا عَبَرَ دَمُ النُّفَسَاءِ السِّتِّينَ فَفِيهِ طَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ كَالْحَيْضِ إذَا عَبَرَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فِي الرَّدِّ إلَى التَّمْيِيزِ إنْ كَانَتْ مُمَيِّزَةً أَوْ الْعَادَةِ إنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ أَوْ الْأَقَلِّ أَوْ الْغَالِبِ إنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ وَوَجْهُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَبِهَذَا الطَّرِيقُ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَشَيْخُهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي حكاه المحاملي وبن الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ وَآخَرُونَ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْخُرَاسَانِيِّينَ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا بِاتِّفَاقِهِمْ أَنَّهُ كَالطَّرِيقِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَنَّ السِّتِّينَ كُلَّهَا نِفَاسٌ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ اسْتِحَاضَةٌ وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ الْقَاصِّ فِي الْمِفْتَاحِ وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيّ حَكَاهُ أَصْحَابُنَا عَنْهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَهُ الْمُزَنِيّ فِي جَامِعِهِ الْكَبِيرِ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَيْضِ بِأَنَّ الْحَيْضَ مَحْكُومٌ بِهِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ وَلَيْسَ مَقْطُوعًا بِهِ فَجَازَ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْهُ إلَى ظَاهِرٍ آخَرَ وَالنِّفَاسُ مَقْطُوعٌ بِهِ فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ إلَّا بِيَقِينٍ وَهُوَ مُجَاوَزَةُ الْأَكْثَرِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا الْقَائِلُ يَجْعَلُ الزَّائِدَ اسْتِحَاضَةً إلَى تَمَامِ طُهْرِهَا الْمُعْتَادِ ان كانت معتادة أو المردود
إلَيْهِ إنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً ثُمَّ مَا بَعْدَهُ وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنَّ السِّتِّينَ نِفَاسٌ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ حَيْضٌ عَلَى الِاتِّصَالِ بِهِ لِأَنَّهُمَا دَمَانِ مُخْتَلِفَانِ فَجَازَ أَنْ يَتَّصِلَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ وَبِهَذَا الْوَجْهِ قال أبو الحسن بن المرزبانى قال صاحبا التَّتِمَّةِ وَالْعُدَّةِ وَغَيْرُهُمَا فَعَلَى هَذَا إنْ زَادَ الدَّمُ بَعْدَ السِّتِّينَ حَكَمْنَا بِأَنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ فِي الْحَيْضِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَهَذَا الْوَجْهُ ضَعِيفٌ جِدًّا وَهُوَ أَضْعَفُ مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَأَصْلُ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهُ هَلْ يَصِحُّ أَنْ يَتَّصِلَ دَمُ الْحَيْضِ بِدَمِ النِّفَاسِ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ طُهْرٍ فَاصِلٍ بَيْنَهُمَا وَفِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ حَكَاهُمَا أَبُو اسحق الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُصَنَّفُ فِي الْحَيْضِ قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُ وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ رَأَتْ الْحَامِلُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ دَمًا ثُمَّ وَلَدَتْ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَقُلْنَا الْحَامِلُ تَحِيضُ فَهَلْ تَكُونُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ حَيْضًا أَمْ لَا وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مَنْ يَقُولُ لَا يَتَّصِلُ الْحَيْضُ بِالنِّفَاسِ كَمَا لَا يَتَّصِلُ حَيْضٌ بِحَيْضٍ وَالثَّانِي يَتَّصِلُ لِاخْتِلَافِهِمَا ثُمَّ إنَّ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةَ الَّذِينَ حكو الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ أَطْلَقُوهَا وَخَصَّصَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَآخَرُونَ الْأَوْجُهَ بِغَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ وَقَطَعُوا بِأَنَّ الْمُمَيِّزَةَ تُرَدُّ إلَى التَّمْيِيزِ أَمَّا إذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ وَهُوَ أَنَّهَا كَالْحَائِضِ إذَا عَبَرَ دَمُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ فَقَالَ أَصْحَابُنَا إنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ وَذَكَرَتْ عَادَتَهَا فَقَالَتْ كُنْتُ أَنْفُسُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا مَثَلًا رُدَّتْ إلَى عَادَتِهَا وَكَانَ نِفَاسُهَا أَرْبَعِينَ وَهَلْ يُشْتَرَطُ تَكَرُّرُ الْعَادَةِ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْحَيْضِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ بَلْ تَصِيرُ مُعْتَادَةً بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فَإِذَا رُدَّتْ إلَى الْعَادَةِ فِي النِّفَاسِ فَلَهَا فِي الْحَيْضِ حَالَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنْ تَكُونَ مُعْتَادَةً فِي الْحَيْضِ ايضا فيحكم لها بالطهر بعد الاربعين عل قَدْرِ عَادَتِهَا فِي الطُّهْرِ ثُمَّ تَحِيضُ عَلَى قدر عادتها
[ ٢ / ٥٣٠ ]
فِي الْحَيْضِ ثُمَّ تَسْتَمِرُّ كَذَلِكَ (الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ) أَنْ تَكُونَ مُبْتَدَأَةً فِي الْحَيْضِ فَيُجْعَلُ لَهَا بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ دَوْرُ الْمُبْتَدَأَةِ فِي الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ الْخِلَافِ فِي قَدْرِ دَوْرِ الْمُبْتَدَأَةِ وَيَكُونُ الطُّهْرُ مُتَّصِلًا بِالْأَرْبَعِينَ وَالْحَيْضُ بَعْدَهُ فَلَوْ كَانَتْ قَدْ وَلَدَتْ مِرَارًا وَهِيَ ذَاتُ جَفَافٍ ثُمَّ وَلَدَتْ مَرَّةً وَنَفِسَتْ وَجَاوَزَ دَمُهَا السِّتِّينَ قَالَ أَصْحَابُنَا لَا نَقُولُ عَدَمُ النِّفَاسِ عَادَةٌ لَهَا بَلْ هِيَ مُبْتَدَأَةٌ فِي النِّفَاسِ كَاَلَّتِي لَمْ تَلِدْ قَطُّ أَمَّا الْمُبْتَدَأَةُ فِي النِّفَاسِ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ إذَا جَاوَزَ دَمُهَا السِّتِّينَ وَهِيَ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ فَفِيهَا الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ فِي الْحَيْضِ أَصَحُّهُمَا الرَّدُّ إلَى أَقَلِّ النِّفَاسِ وَهُوَ لَحْظَةٌ لَطِيفَةٌ نَحْوُ مَجَّةٍ وَالثَّانِي الرَّدُّ إلَى غَالِبِهِ وَهُوَ
أَرْبَعُونَ يَوْمًا هَكَذَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ وَزَادَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ قَوْلًا ثَالِثًا وَهُوَ أَنَّهَا تُرَدُّ إلَى أَكْثَرِ النِّفَاسِ وَهُوَ سِتُّونَ يَوْمًا وَهَذَا غَرِيبٌ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَإِنَّمَا نَقَلَهُ الْأَصْحَابُ عن المزني مذهبنا للمزني وحكاه الشيخ أبو حامد وغيره وجها لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا وَحَكَى الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا طَرِيقًا آخَرَ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ وابي اسحق وَهِيَ الرَّدُّ إلَى الْأَقَلِّ قَوْلًا وَاحِدًا فَحَصَلَ ثَلَاثَةُ طُرُقٍ وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ مَا سَبَقَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فَإِذَا عُلِمَ حَالُهَا فِي مَرَدِّهَا فِي النِّفَاسِ فَلَهَا فِي الْحَيْضِ حَالَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنْ تَكُونَ مُعْتَادَةً فَيُجْعَلَ لَهَا بَعْدَ مَرَدِّ النِّفَاسِ قَدْرُ عَادَتِهَا فِي الطُّهْرِ طُهْرًا ثُمَّ بَعْدَهُ قَدْرُ عَادَتِهَا فِي الْحَيْضِ حَيْضًا ثُمَّ تَسْتَمِرُّ كَذَلِكَ (الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ) أَنْ تَكُونَ مُبْتَدَأَةً فِي الْحَيْضِ أَيْضًا فَقَدْرُ مَرَدِّهَا فِي الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ كَالْمُعْتَادَةِ أَمَّا الْمُبْتَدَأَةُ الْمُمَيِّزَةُ فَتُرَدُّ إلَى التَّمْيِيزِ بِشَرْطِ أَلَّا يَزِيدَ الْقَوِيُّ عَلَى أَكْثَرِ النِّفَاسِ وَأَمَّا الْمُعْتَادَةُ الْمُمَيِّزَةُ فَهَلْ يُقَدَّمُ تَمْيِيزُهَا أَمْ الْعَادَةُ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي مِثْلِهِ فِي الْحَيْضِ وَالْأَصَحُّ تَقْدِيمُ التَّمْيِيزِ وَأَمَّا الْمُعْتَادَةُ النَّاسِيَةُ لِعَادَتِهَا فِي النِّفَاسِ فَفِيهَا الْخِلَافُ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ فِي الْحَيْضِ فَفِي قَوْلٍ هِيَ كَالْمُبْتَدَأَةِ فَتُرَدُّ الي لحظة فِي قَوْلٍ وَإِلَى أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي قَوْلٍ وعلى المذهب تؤمر بالاحتياط ورجح إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هُنَا الرَّدَّ إلَى مَرَدِّ الْمُبْتَدَأَةِ لِأَنَّ أَوَّلَ النِّفَاسِ مَعْلُومٌ وَتَعْيِينُ أَوَّلِ الْهِلَالِ لِلْحَيْضِ تَحَكُّمٌ لَا أَصْلَ لَهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ فإذا قُلْنَا بِالِاحْتِيَاطِ فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً فِي الْحَيْضِ وَجَبَ الِاحْتِيَاطُ أَبَدًا لِأَنَّ أَوَّلَ حَيْضِهَا مَجْهُولٌ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْمُبْتَدَأَةَ إذَا جَهِلَتْ ابْتِدَاءَ دَمِهَا كَانَتْ كَالْمُتَحَيِّرَةِ وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً فِي الْحَيْضِ نَاسِيَةً لِعَادَتِهَا اسْتَمَرَّتْ أَيْضًا عَلَى الِاحْتِيَاطِ أَبَدًا وَإِنْ كَانَتْ ذَاكِرَةً لِعَادَةِ الْحَيْضِ فَقَدْ الْتَبَسَ عَلَيْهَا الدَّوْرُ لِالْتِبَاسِ آخِرِ النِّفَاسِ فَهِيَ كَمَنْ نَسِيَتْ وَقْتَ الْحَيْضِ دُونَ قَدْرِهِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
قَالَ الْفُورَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَغَيْرُهُمْ الصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ فِي زمن النفاس
[ ٢ / ٥٣١ ]
حُكْمُهُمَا حُكْمُهُمَا فِي زَمَنِ الْحَيْضِ فَإِذَا اتَّصَلَتْ صُفْرَةٌ أَوْ كُدْرَةٌ بِالْوِلَادَةِ وَلَمْ تُجَاوِزْ السِّتِّينَ فَإِنْ وَافَقَ عَادَتَهَا فَنِفَاسٌ وَإِلَّا فَفِيهِ الْخِلَافُ كَمَا فِي الْحَيْضِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ نِفَاسٌ وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي هُوَ نِفَاسٌ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ شَاهِدَةٌ لِلنِّفَاسِ فَلَمْ يُشْتَرَطْ شَاهِدٌ فِي الدَّمِ بِخِلَافِ الْحَيْضِ قَالَ وَسَوَاءٌ الْمُبْتَدَأَةُ وَغَيْرُهَا والله أعلم * قال المصنف ﵀
*
[وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا أَنْ تَحِيضَ خَمْسَةَ أَيَّامٍ وَتَطْهُرَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنَّ شَهْرَهَا عِشْرُونَ يَوْمًا فَإِنْ وَلَدَتْ فِي وَقْتِ حَيْضِهَا وَرَأَتْ عِشْرِينَ يَوْمًا الدَّمَ ثُمَّ طَهُرَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَاتَّصَلَ وَعَبَرَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ كَانَ حَيْضُهَا وَطُهْرُهَا عَلَى عَادَتِهَا فَتَكُونُ نُفَسَاءَ فِي مُدَّةِ الْعِشْرِينَ وَطَاهِرًا فِي مُدَّةِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَحَائِضًا فِي خَمْسَةِ أَيَّامٍ بعدها وان كانت عَادَتُهَا أَنْ تَحِيضَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَتَطْهُرَ عِشْرِينَ فَإِنَّ شَهْرَهَا ثَلَاثُونَ يَوْمًا فَإِنْ وَلَدَتْ فِي وَقْتِ حَيْضِهَا وَرَأَتْ عِشْرِينَ يَوْمًا دَمًا وَانْقَطَعَ وَطَهُرَتْ شَهْرَيْنِ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَعَبَرَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنَّ حَيْضَهَا لَمْ يَتَغَيَّرْ بَلْ هِيَ فِي الْحَيْضِ عَلَى عَادَتِهَا وَلَكِنْ زَادَ طُهْرُهَا فَصَارَ شَهْرَيْنِ بَعْدَ مَا كَانَ عشرين يوما فتكون نفساء في العشرين الاولة وَطَاهِرًا فِي الشَّهْرَيْنِ بَعْدَهَا وَحَائِضًا فِي الْعَشَرَةِ التى بعدها]
* [الشَّرْحُ] هَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فِي كُتُبِ الْعِرَاقِيِّينَ ونقلوهما عن أبى اسحق كَمَا ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِحُرُوفِهِمَا قَالَ وَهُمَا مُفَرَّعَتَانِ عَلَى ثُبُوتِ الْعَادَةِ بِمَرَّةٍ وَهُوَ الْمَذْهَبُ
* (فَرْعٌ)
قَالَ أَصْحَابُنَا لَا يُشْتَرَطُ فِي ثُبُوتِ حُكْمِ النِّفَاسِ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ كَامِلَ الْخِلْقَةِ وَلَا حَيًّا بَلْ لَوْ وَضَعَتْ مَيِّتًا أَوْ لَحْمًا تَصَوَّرَ فِيهِ صُورَةُ آدَمِيٍّ أَوْ لَمْ يَتَصَوَّرْ وَقَالَ الْقَوَابِلُ إنَّهُ لَحْمُ آدَمِيٍّ ثَبَتَ حُكْمُ النِّفَاسِ هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ ضَابِطُهُ أَنْ تَضَعَ مَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَتَصِيرَ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ (فَرْعٌ)
إذَا انْقَطَعَ دَمُ النُّفَسَاءِ وَاغْتَسَلَتْ جَازَ وَطْؤُهَا كَمَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ وَغَيْرُهَا وَلَا كَرَاهَةَ فِي وَطْئِهَا هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ قَالَ الْعَبْدَرِيُّ هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ قَالَ وَقَالَ أَحْمَدُ يُكْرَهُ وَطْؤُهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ وَلَا يَحْرُمُ وَحَكَى صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَحْمَدَ ﵃ أَنَّهُ يُكْرَهُ وَطْؤُهَا إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا لِدُونِ أَرْبَعِينَ: دَلِيلُنَا أَنَّ لَهَا حُكْمَ الطَّاهِرَاتِ فِي كل شئ فكذا في الوطئ وَلَيْسَ لَهُمْ دَلِيلٌ يُعْتَمَدُ: وَإِنَّمَا احْتَجَّ لَهُمْ بِحَدِيثٍ ضَعِيفٍ غَرِيبٍ وَلَيْسَ
[ ٢ / ٥٣٢ ]
فِيهِ دَلَالَةٌ لَوْ صَحَّ ثُمَّ لَا فَرْقَ عِنْدَنَا بَيْنَ أَنْ يَنْقَطِعَ الدَّمُ عَقِبَ الْوِلَادَةِ أو بعد ايام فللزوج الوطئ: قال صاحب الشَّامِلِ وَالْبَحْرِ إذَا انْقَطَعَ عَقِيبَ الْوِلَادَةِ فَعَلَيْهَا ان تغتسل ويباح الوطئ عَقِيبَ الْغُسْلِ
قَالَ فَإِنْ خَافَتْ عَوْدَ الدَّمِ استحب التوقف عن الوطئ احتياطا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
*
* قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
* [يَجِبُ عَلَى المستحاضة ان تغتسل الدَّمَ وَتَعْصِبَ الْفَرْجَ وَتَسْتَوْثِقَ بِالشَّدِّ وَبِالتَّلَجُّمِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِحَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵂ (أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ فَقَالَتْ إنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ تَلَجَّمِي) فَإِنْ اسْتَوْثَقَتْ ثُمَّ خَرَجَ الدَّمُ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ فِي الشَّدِّ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهَا لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ ﵂ اُسْتُحِيضَتْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلى حتى يجئ ذَلِكَ الْوَقْتُ وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ)]
* [الشرح] حديث حمنة صحيح راوه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِهَذَا اللَّفْظِ إلَّا قَوْلَهُ تَلَجَّمِي فَإِنَّهُ فِي التِّرْمِذِيِّ خَاصَّةً وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد بَدَلُهُ فَاِتَّخِذِي ثَوْبًا وَهُوَ بِمَعْنَى تَلَجَّمِي ثُمَّ هَذَا بَعْضُ حَدِيثٍ طَوِيلٍ مَشْهُورٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ قَالَ وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ عَنْهُ فَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ قَالَ وَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْكُرْسُفُ بِضَمِّ الْكَافِ وَالسِّينِ الْقُطْنُ وَأَنْعَتُ أَصِفُ وَأَمَّا حَدِيثُ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيِّ والبيهقي وليس في روايتهم حتى يجئ ذَلِكَ الْوَقْتُ وَلَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد (إنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ) وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْحُفَّاظِ ضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ وَبَيَّنَ ضَعْفَهُ وَبَيَّنَ الْبَيْهَقِيُّ ضَعْفَهُ وَنَقَلَ تَضْعِيفَهُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ وَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وَهَؤُلَاءِ حُفَّاظُ الْمُسْلِمِينَ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ وَإِذَا ثَبَتَ ضَعْفُ الْحَدِيثِ تَعَيَّنَ الِاحْتِجَاجُ بِمَا سَأَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَّلِ الباب بيان حَمْنَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا إذَا أَرَادَتْ الْمُسْتَحَاضَةُ الصَّلَاةَ وَنَعْنِي بِالْمُسْتَحَاضَةِ الَّتِي يَجْرِي دَمُهَا مُسْتَمِرًّا فِي غَيْرِ أَوَانِهِ لَزِمَهَا الِاحْتِيَاطُ فِي طَهَارَتَيْ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ فَتَغْسِلُ فَرْجَهَا قَبْلَ الْوُضُوءِ أَوْ التَّيَمُّمِ إنْ كَانَتْ تَتَيَمَّمُ وَتَحْشُوهُ بِقُطْنَةٍ وَخِرْقَةٍ دَفْعًا لِلنَّجَاسَةِ وَتَقْلِيلًا لَهَا فَإِنْ كَانَ دَمُهَا قَلِيلًا يَنْدَفِعُ بذلك وحده فلا شئ عَلَيْهَا غَيْرُهُ وَإِنْ
[ ٢ / ٥٣٣ ]
لَمْ يَنْدَفِعْ بِذَلِكَ وَحْدَهُ شَدَّتْ مَعَ ذَلِكَ عَلَى فَرْجِهَا وَتَلَجَّمَتْ وَهُوَ أَنْ تَشُدَّ عَلَى وَسَطِهَا خِرْقَةً أَوْ خَيْطًا
أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ عَلَى صُورَةِ التِّكَّةِ وَتَأْخُذَ خِرْقَةً أُخْرَى مَشْقُوقَةَ الطَّرَفَيْنِ فَتُدْخِلَهَا بَيْنَ فَخْذَيْهَا وَأَلْيَتِهَا وَتَشُدَّ الطَّرَفَيْنِ فِي الْخِرْقَةِ الَّتِي فِي وَسَطِهَا أَحَدُهُمَا قُدَّامَهَا عِنْدَ سُرَّتِهَا وَالْآخَرُ خَلْفَهَا وَتُحْكِمَ ذَلِكَ الشَّدَّ وَتُلْصِقَ هَذِهِ الْخِرْقَةَ الْمَشْدُودَةَ بَيْنَ الْفَخْذَيْنِ بِالْقُطْنَةِ الَّتِي عَلَى الْفَرْجِ إلْصَاقًا جَيِّدًا وَهَذَا الْفِعْلُ يُسَمَّى تَلَجُّمًا وَاسْتِثْفَارًا لِمُشَابَهَتِهِ لِجَامَ الدَّابَّةِ وَثَفَرَهَا بِفَتْحِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْفَاءِ وَسَمَّاهُ الشَّافِعِيُّ ﵀ التَّعْصِيبَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْحَشْوِ وَالشَّدِّ وَالتَّلَجُّمِ وَاجِبٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ تَتَأَذَّى بِالشَّدِّ وَيَحْرِقَهَا اجْتِمَاعُ الدَّمِ فَلَا يَلْزَمُهَا لِمَا فِيهِ من الضرر الثاني ان تكون صائمة فترك الحشو نهار أو تقتصر عَلَى الشَّدِّ وَالتَّلَجُّمِ قَالُوا وَيَجِبُ تَقْدِيمُ الشَّدِّ وَالتَّلَجُّمِ عَلَى الْوُضُوءِ وَتَتَوَضَّأُ عَقِبَ الشَّدِّ مِنْ غَيْرِ إمْهَالٍ فَإِنْ شَدَّتْ وَتَلَجَّمَتْ وَأَخَّرَتْ الْوُضُوءَ وَطَالَ الزَّمَانُ ثُمَّ تَوَضَّأَتْ فَفِي صِحَّةِ وُضُوئِهَا وَجْهَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الْحَاوِي قَالَ وَهُمَا الْوَجْهَانِ فِيمَنْ تَيَمَّمَ وَعَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِذَا اسْتَوْثَقَتْ بِالشَّدِّ عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ ثُمَّ خَرَجَ دَمُهَا بِلَا تَفْرِيطٍ لَمْ تَبْطُلْ طَهَارَتُهَا وَلَا صَلَاتُهَا وَلَهَا أَنْ تُصَلِّيَ بَعْدَ فَرْضِهَا ما شاءت من النوفل لِعَدَمِ تَفْرِيطِهَا وَلِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ ثَبَتَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِلْمُسْتَحَاضَةِ (إذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي) فَهَذَا مَعَ حَدِيثِ حَمْنَةَ دَلِيلٌ لِجَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ وَيَنْضَمُّ إلَيْهِ الْمَعْنَى الَّذِي قَدَّمْنَاهُ واما إذا خرج الدم لتقصيرها فِي الشَّدِّ أَوْ زَالَتْ الْعِصَابَةُ عَنْ مَوْضِعِهَا لِضَعْفِ الشَّدِّ فَزَادَ خُرُوجُ الدَّمِ بِسَبَبِهِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ طُهْرُهَا وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ بَطُلَتْ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ فَرِيضَةٍ لَمْ تُسْتَبَحْ نَافِلَةٌ لِتَقْصِيرِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَأَمَّا تَجْدِيدُ غَسْلِ الْفَرْجِ وَحَشْوِهِ وَشَدِّهِ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ فَيُنْظَرُ إنْ زَالَتْ الْعِصَابَةُ عَنْ مَوْضِعِهَا زَوَالًا لَهُ تَأْثِيرٌ أَوْ ظَهَرَ الدَّمُ عَلَى جَوَانِبِ الْعِصَابَةِ وَجَبَ التَّجْدِيدُ بِلَا خِلَافٍ نَقَلَ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ كَثُرَتْ وَأَمْكَنَ تَقْلِيلُهَا وَالِاحْتِرَازُ عَنْهَا فَوَجَبَ التَّجْدِيدُ كَنَجَاسَةِ النَّجْوِ إذَا خَرَجَتْ عَنْ الْأَلْيَيْنِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْمَاءُ وان لم تزل العصابة عن موضعها ولاظهر الدَّمُ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْخُرَاسَانِيُّونَ أَصَحُّهُمَا عِنْدَهُمْ وُجُوبُ التَّجْدِيدِ كَمَا يَجِبُ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ وَالثَّانِي لَا يَجِبُ إذْ لَا مَعْنَى لِلْأَمْرِ بِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ مَعَ اسْتِمْرَارِهَا بِخِلَافِ الْأَمْرِ
[ ٢ / ٥٣٤ ]
بِتَجْدِيدِ طَهَارَةِ الْحَدَثِ مَعَ اسْتِمْرَارِهِ فَإِنَّهُ مَعْهُودٌ فِي التَّيَمُّمِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَهَذَا الْوَجْهُ غَيْرُ سَدِيدٍ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْأَمْرِ بِهِ وَإِذَا زَالَتْ الْعِصَابَةُ فَلَا أَثَرَ لِلزَّوَالِ وَإِنَّمَا الْأَثَرُ لِتَجَدُّدِ النَّجَاسَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَنَقَلَ الْمَسْعُودِيُّ هَذَا الْخِلَافَ قَوْلَيْنِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ وَهَذَا الْخِلَافُ جَارٍ فِيمَا إذَا انْتَقَضَ وُضُوءُهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ وَاحْتَاجَتْ إلَى وُضُوءٍ آخَرَ بِأَنْ خَرَجَ مِنْهَا رِيحٌ فَيَلْزَمُهَا تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ وَفِي تَجْدِيدِ الِاحْتِيَاطِ بِالشَّدِّ الْخِلَافُ وَلَوْ انْتَقَضَ وُضُوءُهَا بِالْبَوْلِ وَجَبَ تَجْدِيدُ الْعِصَابَةِ بِلَا خِلَافٍ لِظُهُورِ النَّجَاسَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
*
* قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀
* [وَلَا تُصَلِّي بِطَهَارَةٍ أَكْثَرَ مِنْ فَرِيضَةٍ لِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ وَيَجُوزُ أَنْ تُصَلِّيَ مَا شَاءَتْ مِنْ النَّوَافِلِ لِأَنَّ النَّوَافِلَ تَكْثُرُ فَلَوْ أَلْزَمْنَاهَا أَنْ تَتَوَضَّأَ لِكُلِّ نَافِلَةٍ شَقَّ عليها] [الشَّرْحُ] مَذْهَبُنَا أَنَّهَا لَا تُصَلِّي بِطَهَارَةٍ وَاحِدَةٍ أَكْثَرَ مِنْ فَرِيضَةٍ مُؤَدَّاةً كَانَتْ أَوْ مَقْضِيَّةً وَأَمَّا الْمَنْذُورَةُ فَفِيهَا الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ الْمَذْكُورِ وَهُوَ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْحُفَّاظِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ قَالُوا وَلَا يَصِحُّ ذِكْرُ الْوُضُوءِ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كلام عروة ابن الزُّبَيْرِ وَإِذَا بَطُلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ تَعَيَّنَ الِاحْتِجَاجُ بِغَيْرِهِ فَيُقَالُ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ وُجُوبُ الطَّهَارَةِ مِنْ كُلِّ خَارِجٍ مِنْ الْفَرْجِ خَالَفْنَا ذَلِكَ فِي الْفَرِيضَةِ الْوَاحِدَةِ لِلضَّرُورَةِ وَبَقِيَ مَا عَدَاهَا عَلَى مُقْتَضَاهُ وَتَسْتَبِيحُ مَا شَاءَتْ مِنْ النَّوَافِلِ بِطَهَارَةٍ مُفْرَدَةٍ وَتَسْتَبِيحُ مَا شَاءَتْ مِنْهَا بِطَهَارَةِ الْفَرِيضَةِ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ وَبَعْدَهَا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَدْ حَكَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ فِي اسْتِبَاحَتِهَا النَّافِلَةَ وَجْهَيْنِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي صِحَّةِ اسْتِبَاحَةِ المعضوب والميت في حج القطوع وَحَكَوْا مِثْلَهُمَا وَجْهَيْنِ فِي اسْتِبَاحَةِ النَّافِلَةِ بِالتَّيَمُّمِ وَالْمَذْهَبُ الْجَوَازُ فِي كُلِّ ذَلِكَ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ هَذَا بَيَانُ مَذْهَبِنَا وَمِمَّنْ قَالَ إنَّهُ لَا يَصِحُّ بوضوئها اكثر من فريضة عروة ابن الزُّبَيْرِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ طَهَارَتُهَا مُقَدَّرَةٌ بِالْوَقْتِ فَتُصَلِّي مَا شَاءَتْ مِنْ الْفَرَائِضِ الْفَائِتَةِ فِي الْوَقْتِ فَإِذَا خَرَجَ بَطُلَتْ طَهَارَتُهَا وَقَالَ رَبِيعَةُ وَمَالِكٌ وَدَاوُد دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ لَيْسَ بِحَدَثٍ فَإِذَا تَطَهَّرَتْ صَلَّتْ مَا شَاءَتْ مِنْ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ إلَى أَنْ تُحْدِثَ بِغَيْرِ الِاسْتِحَاضَةِ وَاحْتَجَّ مَنْ جَوَّزَ فَرَائِضَ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ (الْمُسْتَحَاضَةُ تَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ) وَهَذَا حديث باطل لا يصرف وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
مَذْهَبُنَا أَنَّ طَهَارَةَ الْمُسْتَحَاضَةِ الوضوء ولا يجب عليها الغسل لشئ مِنْ الصَّلَوَاتِ إلَّا مَرَّةً
[ ٢ / ٥٣٥ ]
وَاحِدَةً فِي وَقْتِ انْقِطَاعِ حَيْضِهَا وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ ﵃ وبه قال عروة ابن الزُّبَيْرِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ﵃ أَنَّهُمْ قَالُوا يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَرُوِيَ هَذَا أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ غُسْلًا وَاحِدًا وَعَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ أَنَّهُمَا قَالَا تَغْتَسِلُ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ إلَى الظُّهْرِ دَائِمًا وَدَلِيلُنَا أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ فَلَا يَجِبُ إلَّا مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ وَلَمْ يَصِحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَهَا بِالْغُسْلِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً عِنْدَ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ (إذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فاغتسلي) أو ليس فِي هَذَا مَا يَقْتَضِي تَكْرَارَ الْغُسْلِ وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالْبَيْهَقِيِّ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمرها بالغسل لكل صلاة فليس فيها شئ ثَابِتٌ وَقَدْ بَيَّنَ الْبَيْهَقِيُّ وَمَنْ قَبْلَهُ ضَعْفَهَا وَإِنَّمَا صَحَّ فِي هَذَا مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ ﵂ اسْتَحَاضَتْ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ (إنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي ثُمَّ صَلِّي) فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ إنَّمَا أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إنَّ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ قَالَ وَلَا أَشُكُّ أَنَّ غُسْلَهَا كَانَ تَطَوُّعًا غَيْرَ مَا أُمِرَتْ بِهِ وَذَلِكَ وَاسِعٌ لَهَا هَذَا لَفْظُ الشَّافِعِيِّ ﵀ وَكَذَا قَالَهُ شَيْخُهُ سُفْيَانُ بن عيينة والليث ابن سَعْدٍ وَغَيْرُهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَغَيْرُهُمَا إذَا تَوَضَّأَتْ الْمُسْتَحَاضَةُ ارْتَفَعَ حَدَثُهَا السَّابِقُ وَلَمْ يَرْتَفِعْ الْمُسْتَقْبَلُ وَلَا الْمُقَارَنُ وَلَكِنْ تَصِحُّ صَلَاتُهَا وَطَوَافُهَا وَنَحْوُهُمَا مَعَ قِيَامِ الْحَدَثِ لِلضَّرُورَةِ كَالْمُتَيَمِّمِ وَنَقَلَ الْمَحَامِلِيُّ هَذَا عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ مَسْحِ الْخُفِّ أَنَّ الْقَفَّالَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ قَالُوا فِي ارْتِفَاعِ حَدَثِهَا بِالْوُضُوءِ قَوْلَانِ وَأَنَّ إمَامَ الْحَرَمَيْنِ وَالشَّاشِيَّ قَالَا هَذَا غَلَطٌ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ قَالَا وَيَسْتَحِيلُ ارْتِفَاعُ
حَدَثِهَا مَعَ مُقَارَنَتِهِ لِلطَّهَارَةِ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هُنَا قَالَ الْأَصْحَابُ لَا يَرْتَفِعُ حَدَثُهَا الْمُسْتَقْبَلُ وَفِي ارْتِفَاعِ الْمَاضِي وَجْهَانِ وَالْمُقَارَنُ لَيْسَ بِحَدَثٍ فَحَصَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ طُرُقٍ أَشْهُرُهَا يَرْتَفِعُ حَدَثُهَا الْمَاضِي دُونَ الْمُقَارَنِ وَالْمُسْتَقْبَلِ وَالثَّانِي فِي الْجَمِيعِ قَوْلَانِ والثالث وهو الصحيح دليلا لا يرتفع شئ مِنْ حَدَثِهَا لَكِنْ تَسْتَبِيحُ الصَّلَاةَ وَغَيْرَهَا مَعَ الْحَدَثِ لِلضَّرُورَةِ وَفِي كَيْفِيَّةِ نِيَّتِهَا فِي الْوُضُوءِ أَوْجُهٌ سَبَقَتْ فِي بَابِ
[ ٢ / ٥٣٦ ]
نِيَّةِ الْوُضُوءِ أَصَحُّهَا تَجِبُ نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ وَلَا تَجِبُ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ وَلَا تُجْزِئُ وَالثَّانِي يَكْفِيهَا نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ أَوْ الِاسْتِبَاحَةِ والثالث يجب الجمع بينهما والله أعلم
*
* قال المصنف ﵀
* [ولا يجوز ان تتوضأ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ لِأَنَّهَا طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ فَلَا تجوز قبل الضَّرُورَةِ فَإِنْ تَوَضَّأَتْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَأَخَّرَتْ الصَّلَاةَ فَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ يَعُودُ إلَى مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ كَانْتِظَارِ الْجَمَاعَةِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَالْإِقَامَةِ صَحَّتْ صَلَاتُهَا وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ صَلَاتَهَا بَاطِلَةٌ لِأَنَّهَا تُصَلِّي مَعَ نَجَاسَةٍ يُمْكِنُ حِفْظُ الصَّلَاةِ مِنْهَا وَالثَّانِي يَصِحُّ لِأَنَّهُ وُسِّعَ فِي الْوَقْتِ فَلَا يُضَيَّقُ عَلَيْهَا وان اخرتها حتى خرج الوقت لم يجزها أَنْ تُصَلِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهَا فِي ذَلِكَ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ يَجُوزُ أَنْ تُصَلِّيَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لِأَنَّا لَوْ منعنا مِنْ ذَلِكَ صَارَتْ طَهَارَتُهَا مُقَدَّرَةً بِالْوَقْتِ وَذَلِكَ لا يجوز عندنا]
* [الشَّرْحُ] مَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وُضُوءُ الْمُسْتَحَاضَةِ لِفَرِيضَةٍ قَبْلَ وَقْتِهَا وَوَقْتُ الْمُؤَدَّاةِ مَعْرُوفٌ وَوَقْتُ الْمَقْضِيَّةِ بِتَذَكُّرِهَا وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ بِفُرُوعِهَا فِي باب التيمم فتجئ تِلْكَ الْفُرُوعُ كُلُّهَا هُنَا وَقَدْ سَبَقَ فِي النَّافِلَةِ الْمُؤَقَّتَةِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ لَهَا إلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَالثَّانِي يَجُوزُ وَهُمَا جَارِيَانِ فِي وُضُوءِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَجْهًا أَنَّهَا لَوْ شَرَعَتْ فِي الْوُضُوءِ قَبْلَ الْوَقْتِ بِحَيْثُ أَطْبَقَ آخِرُهُ عَلَى أَوَّلِ الْوَقْتِ صَحَّ وُضُوءُهَا وَصَلَّتْ بِهِ فَرِيضَةَ الْوَقْتِ وهذا ليس بشئ وَدَلِيلُ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ فَلَا يَجُوزُ شئ مِنْهَا قَبْلَ الْوَقْتِ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ يَجُوزُ وُضُوءُهَا قَبْلَ الْوَقْتِ وَدَلِيلُنَا مَا ذَكَرْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: قَالَ أَصْحَابُنَا وَيَنْبَغِي أَنْ تُبَادِرَ بِالصَّلَاةِ عَقِيبَ طَهَارَتِهَا فَإِنْ أَخَّرَتْ فَفِيهَا أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ الصَّحِيحُ مِنْهَا أَنَّهَا إنْ أَخَّرَتْ لِاشْتِغَالِهَا بِسَبَبٍ
مِنْ أَسْبَابِ الصَّلَاةِ كَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَالِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ وَالذَّهَابِ إلَى الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ وَالسَّعْيِ فِي تَحْصِيلِ سُتْرَةٍ تُصَلِّي إلَيْهَا وَانْتِظَارِ الْجَمَاعَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ جَازَ وَإِنْ أَخَّرَتْ بِلَا عُذْرٍ بَطَلَتْ طَهَارَتُهَا لِتَفْرِيطِهَا وَالثَّانِي تَبْطُلُ طَهَارَتُهَا سَوَاءٌ أَخَّرَتْ بِسَبَبِ الصَّلَاةِ أَوْ لِغَيْرِهِ حَكَاهُ صَاحِبُ الْحَاوِي وَهُوَ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ وَالثَّالِثُ يَجُوزُ التَّأْخِيرُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَلَا تَبْطُلُ طَهَارَتُهَا قَالَ صَاحِبُ الْإِبَانَةِ مَا لَمْ تُصَلِّ الْفَرِيضَةَ يَعْنِي بَعْدَ الْوَقْتِ قَالَ وَهَذَا قَوْلُ الْقَفَّالِ وَشَيْخِهِ الْخُضَرِيِّ قِيَاسًا عَلَى التَّيَمُّمِ وَلِأَنَّ الْوَقْتَ مُوَسَّعٌ فَلَا نُضَيِّقُهُ عَلَيْهَا وَخُرُوجُ الْوَقْتِ لَا يُوجِبُ نَقْضَ الطَّهَارَةِ وَلِأَنَّ الْمُبَادَرَةَ لَوْ وَجَبَتْ خَوْفًا مِنْ كَثْرَةِ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ لَوَجَبَ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَالرَّابِعُ لَهَا التَّأْخِيرُ
[ ٢ / ٥٣٧ ]
مَا لَمْ يَخْرُجْ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَلَيْسَ لَهَا الصَّلَاةُ بَعْدَ الْوَقْتِ بِتِلْكَ الطَّهَارَةِ لِأَنَّ جَمِيعَ الوقت في حق الصلاة كالشئ الْوَاحِدِ فَضُبِطَتْ الطَّهَارَةُ بِهِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَهَذَا الْوَجْهُ بَعِيدٌ عَنْ قِيَاسِ الشَّافِعِيِّ مُشَابِهٌ لِمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ قَالَ الْإِمَامُ فَإِنْ قُلْنَا تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ فَقَدْ ذَهَبَ ذَاهِبُونَ مِنْ أَئِمَّتِنَا إلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الْأَمْرِ بِالْبِدَارِ وَقَالَ آخَرُونَ وَلَوْ تَخَلَّلَ فَصْلٌ يَسِيرٌ لَمْ يَضُرَّ قَالَ وَضَبْطُهُ عَلَى التَّقْرِيبِ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ عَلَى قَدْرِ الزَّمَنِ الْمُتَخَلِّلِ بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ فِي السَّفَرِ وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ أَنَّ الْمَذْهَبَ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُتَيَمِّمَ الْمُبَادَرَةُ وَأَنَّهَا تَلْزَمُ الْمُسْتَحَاضَةَ وَأَنَّ بَعْضَ الْأَصْحَابِ خَرَجَ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ إلَى الْأُخْرَى وَجَعَلَ فِيهِمَا خِلَافًا وَأَنَّ الْمَذْهَبَ الْفَرْقُ وَسَبَقَ بَيَانُ الْفَرْقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: وَاذَا تَوَضَّأَتْ الْمُسْتَحَاضَةُ لِلْفَرِيضَةِ فَقَدْ سَبَقَ أَنَّهَا تَسْتَبِيحُ مَا شَاءَتْ من النوافل وتبقى هذه الاستباحة مادام وَقْتُ الْفَرِيضَةِ بَاقِيًا فَإِذَا خَرَجَ الْوَقْتُ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَاحِبُ الْحَاوِي وَآخَرُونَ قَالَ أَبُو حَامِدٍ الصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَسْتَبِيحُ النَّفَلَ بَعْدَ الْوَقْتِ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ وَقَطَعَ الْبَغَوِيّ بِالِاسْتِبَاحَةِ وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ أَنَّ مَنْ تَيَمَّمَ لِفَرِيضَةٍ فَلَهُ التَّنَفُّلُ بَعْدَ الْوَقْتِ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَالْأَصَحُّ هُنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا وَالْفَرْقُ أَنَّ حَدَثَهَا مُتَجَدِّدٌ وَنَجَاسَتَهَا متزايدة بخلاف المتيمم وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
*
* قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
* [وَإِنْ دَخَلَتْ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ انْقَطَعَ دَمُهَا فَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهَا كَالْمُتَيَمِّمِ إذَا رَأَى
الْمَاءَ فِي الصَّلَاةِ وَالثَّانِي تَبْطُلُ لِأَنَّ عَلَيْهَا طَهَارَةَ حَدَثٍ وَطَهَارَةَ نَجَسٍ وَلَمْ تأت عن طهارة النجس بشئ وَقَدْ قَدَرَتْ عَلَيْهَا فَلَزِمَهَا الْإِتْيَانُ بِهَا وَإِنْ انْقَطَعَ دَمُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ لَزِمَهَا غَسْلُ الدَّمِ وَإِعَادَةُ الْوُضُوءِ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ حَتَّى عَادَ الدَّمُ فَإِنْ كَانَ عَوْدُ الدَّمِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهَا لِأَنَّهُ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِلْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ وَلَا نَجَسٍ وَإِنْ كَانَ عَوْدُهُ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا تَصِحُّ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا بِعَوْدِ الدَّمِ أَنَّ الِانْقِطَاعَ لَمْ يَكُنْ لَهُ حُكْمٌ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحُّ أَنَّ صَلَاتَهَا بَاطِلَةٌ لِأَنَّهَا اسْتَفْتَحَتْ الصَّلَاةَ وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ مِنْهَا فَلَمْ تَصِحَّ بِالتَّبْيِينِ كَمَا لَوْ اسْتَفْتَحَ لَابِسُ الْخُفِّ الصلاة وهو شاك في انقضاء مدة المسخ ثم تبين ان المدة لم تنقض]
* [الشَّرْحُ] قَالَ أَصْحَابُنَا ﵏ إذَا تَوَضَّأَتْ الْمُسْتَحَاضَةُ فَانْقَطَعَ دَمُهَا انْقِطَاعًا مُحَقَّقًا حَصَلَ مَعَهُ بُرْؤُهَا وَشِفَاؤُهَا مِنْ عِلَّتِهَا وَزَالَتْ اسْتِحَاضَتُهَا نُظِرَ إنْ حَصَلَ هَذَا خَارِجَ الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ صَلَاتِهَا فَقَدْ مَضَتْ صَلَاتُهَا صَحِيحَةً وَبَطَلَتْ طَهَارَتُهَا فَلَا تَسْتَبِيحُ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ نَافِلَةً وَإِنْ كَانَ قَبْلَ
[ ٢ / ٥٣٨ ]
الصَّلَاةِ بَطَلَتْ طَهَارَتُهَا وَلَمْ تَسْتَبِحْ تِلْكَ الصَّلَاةَ وَلَا غَيْرَهَا هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَجْهًا أَنَّهُ إذَا اتَّصَلَ الشِّفَاءُ بِآخِرِ الْوُضُوءِ لَمْ تَبْطُلْ قَالَ الْإِمَامُ وَهَذَا لَا يُعَدُّ مِنْ الْمَذْهَبِ وَحَكَى صَاحِبُ الْحَاوِي وَجْهًا أَنَّهَا إذَا شُفِيَتْ وَقَدْ ضَاقَ وَقْتُ الصَّلَاةِ عَنْ الطَّهَارَةِ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ وَحْدَهَا وَلَمْ تَكُنْ صَلَّتْهَا فَلَهَا أَنْ تُصَلِّيَهَا بِهَذِهِ الطَّهَارَةِ قَالَ وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ يَبْطُلُ بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَإِنْ ضَاقَ وَقْتُهَا وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ شَاذَانَ مَرْدُودَانِ: وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْأَصْحَابِ إذَا شُفِيَتْ يَلْزَمُهَا اسْتِئْنَافُ الْوُضُوءِ الْمُرَادُ بِهِ إذَا خَرَجَ مِنْهَا دَمٌ فِي أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ بَعْدَهُ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهَا الْوُضُوءُ بَلْ تُصَلِّي بِوُضُوئِهَا الْأَوَّلِ بِلَا خِلَافٍ وَصَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَغَيْرِهِ أَمَّا إذَا حَصَلَ الِانْقِطَاعُ فِي نَفْسِ الصَّلَاةِ فَفِيهِ الْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي الْكِتَابِ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ بُطْلَانُ صَلَاتِهَا وَطَهَارَتِهَا وَالثَّانِي لَا تَبْطُلُ كَالْمُتَيَمِّمِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵀ نَصَّ عَلَى بُطْلَانِ صَلَاةِ الْمُسْتَحَاضَةِ دُونَ الْمُتَيَمِّمِ وَأَنَّ مِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ نَقَلَ وَخَرَّجَ فَجَعَلَ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ قَوْلَيْنِ
وَقَرَّرَ الْجُمْهُورُ النَّصَّيْنِ وَفَرَّقُوا بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ حَدَثَهَا ازْدَادَ بَعْدَ الطَّهَارَةِ وَالثَّانِي أَنَّهَا مُسْتَصْحِبَةٌ لِلنَّجَاسَةِ وَهُوَ يُخَالِفُهَا فِيهَا وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْفَارِسِيِّ أَنَّهُ حَكَى قَوْلًا عَنْ الرَّبِيعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ الصَّلَاةِ وَتَتَوَضَّأُ وَتُزِيلُ النَّجَاسَةَ وَتَبْنِي عَلَى صَلَاتِهَا وَهَذَا يَكُونُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الْقَدِيمِ فِي سَبْقِ الْحَدَثِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: هَذَا حُكْمُ انْقِطَاعِ الشِّفَاءِ أَمَّا إذَا تَوَضَّأَتْ ثُمَّ انْقَطَعَ دَمُهَا وَهِيَ تَعْتَادُ الِانْقِطَاعَ وَالْعَوْدَ أَوْ لَا تَعْتَادُ لَكِنْ أَخْبَرَهَا بِذَلِكَ مَنْ يُعْتَمَدُ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فَيُنْظَرُ إنْ كَانَتْ مُدَّةُ الِانْقِطَاعِ يَسِيرَةً لاتسع الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ الَّتِي تَطَهَّرَتْ لَهَا فَلَهَا الشُّرُوعُ فِي الصَّلَاةِ فِي حَالِ الِانْقِطَاعِ وَلَا تَأْثِيرَ لِهَذَا الِانْقِطَاعِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَوْدُ الدَّمِ عَلَى قُرْبٍ فَلَا يُمْكِنُهَا إكْمَالُ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ بِلَا حَدَثٍ فَلَوْ امْتَدَّ الِانْقِطَاعُ عَلَى خِلَافِ عَادَتِهَا أَوْ خِلَافِ مَا أَخْبَرَتْ بِهِ تَبَيَّنَّا بُطْلَانَ طَهَارَتِهَا وَوَجَبَ قَضَاءُ الصَّلَاةِ أَمَّا إذَا كَانَتْ مُدَّةُ الِانْقِطَاعِ تَسَعُ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ فَيَلْزَمُهَا إعَادَةُ الْوُضُوءِ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ لِتَمَكُّنِهَا مِنْهُ فِي حَالِ الْكَمَالِ فَلَوْ عَادَ الدَّمُ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَفِي وُجُوبِ إعَادَةِ الْوُضُوءِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يَجِبُ فَلَوْ شَرَعَتْ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ هَذَا الِانْقِطَاعِ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْوُضُوءِ ثُمَّ عَادَ الدَّمُ قَبْلَ الْفَرَاغِ وَجَبَ قَضَاءُ الصَّلَاةِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهَا حَالَ الشُّرُوعِ كَانَتْ شَاكَّةً فِي بَقَاءِ الطَّهَارَةِ وَصِحَّةِ الصَّلَاةِ: هَذَا كُلُّهُ إذَا عَرَفَتْ عَوْدَ الدَّمِ أَمَّا إذَا انْقَطَعَ وَهِيَ لَا تَدْرِي أَيَعُودُ أَمْ لا واخبرها به من تثق بمرفتة فَتُؤْمَرُ بِإِعَادَةِ الْوُضُوءِ فِي الْحَالِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُصَلِّيَ بِالْوُضُوءِ السَّابِقِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا الِانْقِطَاعَ شِفَاءٌ وَالْأَصْلُ دَوَامُ هَذَا الِانْقِطَاعِ فَإِنْ عَادَ الدَّمُ قَبْلَ
[ ٢ / ٥٣٩ ]
إمْكَانِ فِعْلِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّ الْوُضُوءَ صَحِيحٌ بِحَالِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ انْقِطَاعٌ يغني عَنْ الصَّلَاةِ مَعَ الْحَدَثِ: وَالثَّانِي يَجِبُ الْوُضُوءُ نَظَرًا إلَى أَوَّلِ الِانْقِطَاعِ وَلَوْ خَالَفَتْ أَمْرَنَا أَوَّلًا وَشَرَعَتْ فِي الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْوُضُوءِ فَإِنْ لَمْ يَعُدْ الدَّمُ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهَا لِظُهُورِ الشِّفَاءِ وَكَذَا إنْ عَادَ بَعْدَ إمْكَانِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ لِتَفْرِيطِهَا فَإِنْ عَادَ قَبْلَ الامكان ففى وجوب اعادة الصلاة لوجهان كَمَا فِي الْوُضُوءِ لَكِنَّ الْأَصَحَّ هُنَا وُجُوبُ الْإِعَادَةِ لِأَنَّهَا شَرَعَتْ مُتَرَدِّدَةً وَعَلَى هَذَا لَوْ تَوَضَّأَتْ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ وَشَرَعَتْ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ عَادَ الدَّمُ فَهُوَ حَدَثٌ جَدِيدٌ فَيَلْزَمُهَا أَنْ تَتَوَضَّأَ وَتَسْتَأْنِفَ الصَّلَاةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ:
فَهَذَا الْمَجْمُوعُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي طُرُقِ الْأَصْحَابِ وَذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ ثُمَّ قَالَ هَذَا هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ مُعْظَمُ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرُهُمْ قَالَ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ بَعْضُ الِاخْتِلَافِ فَإِنَّهُ جَعَلَ الِانْقِطَاعَ قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا أَلَّا يَبْعُدَ مِنْ عَادَتِهَا عَوْدُ الدَّمِ وَالثَّانِي أَنْ يَبْعُدَ وَذَكَرَ التَّفْصِيلَ وَالْخِلَافَ وَهَذَانِ الْقِسْمَانِ يُفْرَضَانِ فِي الَّتِي لَهَا عَادَةٌ بِالْعَوْدِ قَالَ وَمَا حَكَيْنَاهُ عَنْ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي جَوَازَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ مَتَى كَانَ الْعَوْدُ مُعْتَادًا بَعُدَ أَوْ قَرُبَ وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ الشُّرُوعُ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْنَافِ الْوُضُوءِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَوْدُ مُعْتَادًا أَصْلًا قَالَ فَيَجُوزُ أَنْ يُؤَوَّلَ كَلَامُهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُعْظَمُ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُلْحَقَ نُدْرَةُ الْعَوْدِ وَبُعْدُهُ فِي عَادَتِهَا بِعَدَمِ اعْتِيَادِ الْعَوْدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
قَالَ الْمُتَوَلِّي لَوْ كَانَ دَمُهَا يَنْقَطِعُ فِي حَالٍ وَيَسِيلُ فِي حَالٍ لَزِمَهَا الْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ فِي وَقْتِ انْقِطَاعِهِ إلَّا أَنْ تَخَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ فَتَتَوَضَّأَ وَتُصَلِّيَ فِي حَالِ سَيَلَانِهِ فَإِنْ كَانَتْ تَرْجُو الِانْقِطَاعَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَلَا تَتَحَقَّقُهُ فَهَلْ الْأَفْضَلُ تَعْجِيلُ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَمْ تَأْخِيرُهَا إلَى آخِرِهِ فِيهِ وَجْهَانِ بناء علي القولين فِي مِثْلِهِ فِي التَّيَمُّمِ
* (فَرْعٌ)
تَوَضَّأَتْ ثُمَّ انْقَطَعَ دَمُهَا انْقِطَاعًا يُوجِبُ بُطْلَانَ الطَّهَارَةِ فَتَوَضَّأَتْ بَعْدَ ذَلِكَ وَدَخَلَتْ فِي الصَّلَاةِ فَعَادَ الدَّمُ بَطَلَ وُضُوءُهَا وَلَزِمَهَا اسْتِئْنَافُهُ وَهَلْ يَجِبُ اسْتِئْنَافُ الصَّلَاةِ أَمْ يَجُوزُ الْبِنَاءُ فِيهِ الْقَوْلَانِ فِيمَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ الصَّحِيحُ وُجُوبُ الِاسْتِئْنَافِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَوْ كَانَ بِهِ جُرْحٌ غَيْرُ سَائِلٍ
[ ٢ / ٥٤٠ ]
فَانْفَجَرَ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ أَوْ ابْتَدَأَتْ الِاسْتِحَاضَةُ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ وَجَبَ الِانْصِرَافُ مِنْ الصَّلَاةِ لغسل النجاسة وتتوضأ المستحاضة وتستأنف الصلاة ويجئ قَوْلٌ فِي الْبِنَاءِ كَمَا سَبَقَ فِي الْحَدَثِ وَاَللَّهُ أعلم * قال المصنف ﵀
* [وَسَلِسُ الْبَوْلِ وَسَلِسُ الْمَذْيِ حُكْمُهُمَا حُكْمُ الْمُسْتَحَاضَةِ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ وَمَنْ بِهِ نَاصُورٌ أَوْ جُرْحٌ يَجْرِي مِنْهُ الدَّمُ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُسْتَحَاضَةِ فِي غَسْلِ النَّجَاسَةِ عِنْدَ كُلِّ فَرِيضَةٍ لِأَنَّهَا نَجَاسَةٌ متصل لعلة فهي كالاستحاضة]
* [الشَّرْحُ] سَلِسُ الْبَوْلِ هُنَا بِكَسْرِ اللَّام وَهِيَ صِفَةٌ لِلرَّجُلِ الَّذِي بِهِ هَذَا الْمَرَضُ وَأَمَّا سَلَسٌ
بِفَتْحِ اللَّامِ فَاسْمٌ لِنَفْسِ الْخَارِجِ فَالسَّلِسُ بالكسر كالمستحاضة وبالفتح كالاستحاضة وأما الناصور فكذا وَقَعَ هُنَا بِالنُّونِ وَالصَّادِ وَهُوَ صَحِيحٌ وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ إحْدَاهَا هَذِهِ وَالثَّانِيَةُ نَاسُورٌ بِالسِّينِ وَالثَّالِثَةُ بَاسُورٌ بِالْبَاءِ وَالسِّينِ وَقَدْ سَبَقَ إيضَاحُهُ فِي بَابِ الِاسْتِطَابَةِ: قَالَ أَصْحَابُنَا حُكْمُ سَلِسِ الْبَوْلِ وَسَلِسِ الْمَذْيِ حُكْمُ الْمُسْتَحَاضَةِ فِي وُجُوبِ غَسْلِ النَّجَاسَةِ وَحَشْوِ رَأْسِ الذَّكَرِ وَالشَّدِّ بِخِرْقَةٍ وَالْوُضُوءِ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ وَالْمُبَادَرَةِ بِالْفَرِيضَةِ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَحُكْمُ الِانْقِطَاعِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا سَبَقَ: وَأَمَّا صَاحِبُ النَّاصُورِ وَالْجُرْحِ السَّائِلِ فَهُمَا كَالْمُسْتَحَاضَةِ فِي وُجُوبِ غَسْلِ الدَّمِ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ وَالشَّدِّ عَلَى مَحَلِّهِ وَلَا يَجِبُ الْوُضُوءُ فِي مَسْأَلَةِ الْجُرْحِ وَلَا فِي مَسْأَلَةِ النَّاسُورِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي دَاخِلِ مَقْعَدَتِهِ بِحَيْثُ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ثُمَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ إنَّمَا هُوَ فِي السَّلَسِ الَّذِي هُوَ عَادَةٌ وَمَرَضٌ أَمَّا مَنْ خَرَجَ مِنْهُ مَذْيٌ بِسَبَبٍ حَادِثٍ كَنَظَرٍ إلَى امْرَأَةٍ وَقُبْلَتِهَا فَلَهُ حُكْمُ سَائِرِ الْأَحْدَاثِ فَيَجِبُ غَسْلُهُ وَالْوُضُوءُ مِنْهُ عِنْدَ خُرُوجِهِ لِلْفَرْضِ وَالنَّفَلِ لِأَنَّهُ لا حرج فيه اما مَنْ اسْتَطْلَقَ سَبِيلَهُ فَدَامَ خُرُوجُ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالرِّيحِ مِنْهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُسْتَحَاضَةِ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَاهُ اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا أَمَّا مَنْ دَامَ خُرُوجُ الْمَنِيِّ مِنْهُ فَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَالْبَحْرِ عَلَيْهِ الِاغْتِسَالُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ قَالَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَلَّ مَنْ يَدُومُ بِهِ خُرُوجُ الْمَنِيِّ لِأَنَّ مَعَهُ تَلَفَ النَّفْسِ أَمَّا ذَاتُ دَمِ الْفَسَادِ وَهِيَ الَّتِي اسْتَمَرَّ بِهَا دَمٌ غَيْرُ متصل
[ ٢ / ٥٤١ ]
بِالْحَيْضِ فِي وَقْتٍ لَا يَصْلُحُ لِلْحَيْضِ كَدَمٍ تَرَاهُ مَنْ لَهَا دُونَ تِسْعِ سِنِينَ أَوْ رَأَتْهُ حَامِلٌ وَقُلْنَا لَيْسَ هُوَ بِحَيْضٍ أَوْ رَأَتْهُ غَيْرُهُمَا فِي وَقْتٍ لَا يَصْلُحُ لِلْحَيْضِ بِأَنْ رَأَتْهُ قَبْلَ مُضِيِّ خَمْسَةَ عَشَرَ لِلطُّهْرِ فَفِيهَا وَجْهَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الْحَاوِي وَالْبَحْرِ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا كَالْمُسْتَحَاضَةِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ السَّابِقَةِ قَالَ وهذا قول أبي اسحق الْمَرْوَزِيِّ لِأَنَّ دَمَ الْفَسَادِ لَيْسَ بِأَنْدَرَ مِنْ الْمَذْيِ وَقَدْ جَعَلْنَاهُ كَالِاسْتِحَاضَةِ وَالثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهُ حَدَثٌ كَسَائِرِ الْأَحْدَاثِ فَإِذَا خَرَجَ هَذَا الدَّمُ بَعْدَ صَلَاتِهَا فَرِيضَةً لَمْ تَصِحَّ النَّافِلَةُ بَعْدَهَا لِأَنَّ دَمَ الْفَسَادِ لَا يَدُومُ بِخِلَافِ الِاسْتِحَاضَةِ وَإِذَا دَامَ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ فَاسِدًا وَصَارَ حَيْضًا وَاسْتِحَاضَةً هَذَا كَلَامُ صَاحِبِ الْحَاوِي وَالْبَحْرِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا كَالْمُسْتَحَاضَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا تَطَهَّرَتْ الْمُسْتَحَاضَةُ طَهَارَتَيْ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ
وَصَلَّتْ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهَا وَكَذَا كُلُّ مَنْ أَلْحَقْنَاهُ بِهَا مِنْ سَلَسِ الْبَوْلِ وَالْمَذْيِ وَمَنْ بِهِ حَدَثٌ دَائِمٌ وَجُرْحٌ سَائِلٌ وَنَحْوُهُمْ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي آخِرِ بَابِ التَّيَمُّمِ مَعَ نَظَائِرِهَا
* (فَرْعٌ)
قَالَ الْبَغَوِيّ لَوْ كَانَ سَلِسَ الْبَوْلِ بِحَيْثُ لَوْ صَلَّى قَائِمًا سَالَ بَوْلُهُ وَلَوْ صَلَّى قَاعِدًا اسْتَمْسَكَ فَكَيْفَ يُصَلِّي فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا قَاعِدًا حِفْظًا لِلطَّهَارَةِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ فِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ قَالَ الْقَفَّالُ يُصَلِّي قَائِمًا وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ يُصَلِّي قَاعِدًا
* (فرع)
يجوز وطئ الْمُسْتَحَاضَةِ فِي الزَّمَنِ الْمَحْكُومِ بِأَنَّهُ طُهْرٌ وَلَا كراهة في ذلك وإن كان الدم هذا مذهبنا ومذهب جمهور العلماء وقد سيقت الْمَسْأَلَةُ بِدَلَائِلِهَا فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَلَهَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَإِذَا تَوَضَّأَتْ اسْتَبَاحَتْ مَسَّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلَهُ وَسُجُودَ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَعَلَيْهَا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْعِبَادَاتِ الَّتِي عَلَى الطَّاهِرِ وَلَا خِلَافَ في شئ مِنْ هَذَا عِنْدَنَا قَالَ أَصْحَابُنَا وَجَامِعُ الْقَوْلِ في المستحاضة انه لا يثبت لها شئ مِنْ أَحْكَامِ الْحَيْضِ بِلَا خِلَافٍ وَنَقَلَ ابْنُ جَرِيرٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَأَنَّ عَلَيْهَا جَمِيعَ الْفَرَائِضِ الَّتِي عَلَى الطَّاهِرِ وَرَوَى عن إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ أَنَّهَا لَا تَمَسُّ مُصْحَفًا
[ ٢ / ٥٤٢ ]
وَدَلِيلُنَا الْقِيَاسُ عَلَى الصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِبَابِ الْحَيْضِ (إحْدَاهَا) لَا تُكْرَهُ مُؤَاكَلَةُ الْحَائِضِ وَمُعَاشَرَتُهَا وَقُبْلَتُهَا وَالِاسْتِمْتَاعُ بِهَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ وَلَا تَمْتَنِعُ من فعل شئ مِنْ الصَّنَائِعِ وَلَا مِنْ الطَّبْخِ وَالْعَجْنِ وَالْخَبْزِ وَإِدْخَالِ يَدِهَا فِي الْمَائِعَاتِ وَلَا يَجْتَنِبُ الزَّوْجُ مُضَاجَعَتَهَا إذَا سَتَرَتْ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَسُؤْرُهَا وَعَرَقُهَا طَاهِرَانِ وَهَذَا كُلُّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ جَرِيرٍ إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى هَذَا وَدَلَائِلُهُ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ظَاهِرَةٌ مَشْهُورَةٌ وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي آخِرِ بَابِ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ: وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ ﷿ (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يطهرن) فَالْمُرَادُ بِهِ اعْتِزَالُ وَطْئِهِنَّ وَمَنْعُ قُرْبَانِ وَطْئِهِنَّ لِقَوْلِهِ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ (اصنعوا كل شئ إلَّا النِّكَاحَ) وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِمَعْنَاهُ مَعَ الْإِجْمَاعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الثَّانِيَةُ) قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ لِلْحَائِضِ أَنْ تُخَضِّبَ يَدَهَا بِخِضَابٍ يَبْقَى أَثَرُهُ فِي يَدِهَا بَعْدَ غَسْلِهِ وَقَدْ سَبَقَ إيضَاحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ لَهَا فِي آخِرِ صِفَةِ الْوُضُوءِ (الثَّالِثَةُ) الْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ سَوَاءٌ بِخِلَافِ الْعِدَّةِ (الرَّابِعَةُ) عَلَامَةُ انْقِطَاعِ
الْحَيْضِ وَوُجُودِ الطُّهْرِ أَنْ يَنْقَطِعَ خُرُوجُ الدَّمِ وَخُرُوجُ الصفرة والكدرة فإذا انقطع ظهرت سَوَاءٌ خَرَجَتْ بَعْدَهُ رُطُوبَةٌ بَيْضَاءُ أَمْ لَا قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ التَّرِيَّةُ رُطُوبَةٌ خَفِيَّةٌ لَا صُفْرَةَ فِيهَا وَلَا كُدْرَةَ تَكُونُ فِي الْقُطْنَةِ أثر لا لون قَالَ وَهَذَا يَكُونُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ وَكَذَا قال البيهقى في السنن الترية هي الشئ الخفى اليسير (قلت) هي التربة بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَكَسْرِ الرَّاءِ ثُمَّ يَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ تَحْتُ مُشَدَّدَةٍ وَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ قَوْلُ عَائِشَةَ ﵂ للنساء (لا تعجلن حتى ترين القضة البيضاء) تريد بذلك الطهر وقدمنا معناه قال أَصْحَابُنَا وَإِذَا مَضَى زَمَنُ حَيْضِهَا لَزِمَهَا أَنْ تغتسل في الحال لاول صلاة تدركبا وَلَا يَجُوزُ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ تَتْرُكَ صوما ولا صلاة ولا تمتنع من الوطئ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَثْبُتُ فِي حَقِّ الطاهر ولا تستطهر بشئ أَصْلًا: وَقَالَ مَالِكٌ ﵀ تَسْتَطْهِرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ
* دَلِيلُنَا قَوْلُهُ ﷺ (إذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فاغتسلي
[ ٢ / ٥٤٣ ]
وَصَلِّي) وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
*
(فَصْلٌ)
فِي أَشْيَاءَ أُنْكِرَتْ عَلَى الْغَزَالِيِّ ﵀ فِي بَابِ الْحَيْضِ مِنْ الْوَسِيطِ: مِنْهَا قَوْلُهُ أَمَّا حُكْمُ الْحَيْضِ فَهُوَ الْمَنْعُ مِنْ أَرْبَعَةِ أُمُورٍ الْأَوَّلُ كُلُّ مَا يَفْتَقِرُ إلَى الطَّهَارَةِ الثَّانِي الِاعْتِكَافُ الثَّالِثُ الصَّوْمُ الرَّابِعُ الْجِمَاعُ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ يُطْلِقُهَا لِلْحَصْرِ وَلَيْسَ حُكْمُ الْحَيْضِ مُنْحَصِرًا فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ بَلْ لَهُ أَحْكَامٌ أُخَرُ مِنْهَا بُطْلَانُ الطَّهَارَةِ وَامْتِنَاعُ صِحَّتِهَا وَوُجُوبُ الْغُسْلِ عِنْدَ انْقِطَاعِهِ إمَّا بِالِانْقِطَاعِ وَإِمَّا بِخُرُوجِهِ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي بَابِ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ وَمِنْهَا حُصُولُ الِاسْتِبْرَاءِ وَالْبُلُوغُ بِهِ وَتَحْرِيمُ الطَّلَاقِ وَسُقُوطُ فَرْضِ الصَّلَاةِ وَعَدَمُ انْقِطَاعِ التَّتَابُعِ فِي صَوْمِ الْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ وَمَنْعُ وُجُوبِ طَوَافِ الْوَدَاعِ وَمِنْهَا تَحْرِيمُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ (وَنَالَ مِنِّي مَا يَنَالُ الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ إلَّا مَا تَحْتَ الْإِزَارِ) هَذِهِ الزِّيَادَةُ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمُعْتَمَدَةِ وَهِيَ مَوْضِعُ الِاسْتِدْلَالِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَحَادِيثُ تُغْنِي عَنْهُ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْبَابِ الثَّانِي فَرْعَانِ الْأَوَّلُ الْمُبْتَدَأَةُ إذَا رَأَتْ خَمْسَةً سَوَادًا ثُمَّ أَطْبَقَ الدَّمُ عَلَى لَوْنٍ وَاحِدٍ فَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي تحيضها خَمْسَةً لِأَنَّ التَّمْيِيزَ أَثَبْتَ لَهَا عَادَةً هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُوهِمُ خِلَافَ الصَّوَابِ فَمُرَادُهُ أَنَّهَا رَأَتْ خَمْسَةً
سَوَادًا ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ ثُمَّ رَأَتْ الشَّهْرَ الثَّانِيَ سَوَادًا مُسْتَمِرًّا فَتَرُدُّ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي إلَى الْخَمْسَةِ وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ فِي التَّمْيِيزِ بِمَرَّةٍ عَلَى اخْتِيَارِهِ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ مُوَضَّحَةً فِي فَصْلِ الْمُمَيِّزَةِ أَمَّا إذَا رَأَتْ خَمْسَةً سَوَادًا ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ فَإِنَّ حَيْضَهَا خَمْسَةُ السَّوَادِ وَيَكُونُ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْحُمْرَةِ طُهْرًا وَإِنْ اسْتَمَرَّتْ سَنَةً وَأَكْثَرَ كما سبق ومن ذلك قوله حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ (كُنَّا لَا نَعْتَدُّ بِالصُّفْرَةِ) المعروف فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ هَذَا مِنْ كلام ام عطية ومن لك قَوْلُهُ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ تُرَدُّ إلَى أَوَّلِ الْأَهِلَّةِ فَإِنَّهَا مَبَادِئُ أَحْكَامِ الشَّرْعِ هَذَا مِمَّا أَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ فَإِنَّ أَحْكَامَ الشَّرْعِ لَيْسَتْ مُخْتَصَّةً بِأَوَائِلِ الْأَهِلَّةِ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ إنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِالِاحْتِيَاطِ وَالْأَخْذِ بِأَسْوَأِ الِاحْتِمَالَاتِ فِي أُمُورٍ الثَّالِثُ الِاعْتِدَادُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ هَذَا مَا أَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ فَإِنَّ الِاعْتِدَادَ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ لَيْسَ مِنْ أَسْوَأِ الِاحْتِمَالَاتِ
[ ٢ / ٥٤٤ ]
بَلْ الْأَسْوَأُ صَبْرُهَا إلَى سِنِّ الْيَأْسِ وَهُوَ وَجْهٌ حَكَاهُ هُوَ فِي كِتَابِ الْعِدَّةِ كَمَا بَيَّنَّاهُ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ لِأَنَّ الِانْقِطَاعَ فِي صَلَاةٍ لَا تُفْسِدُ مَا مَضَى كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ لِأَنَّ الطَّرَآنَ وَيُمْكِنُ تَكَلُّفُ وَجْهٍ لِمَا ذَكَرَهُ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ الرَّابِعِ فِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ ثُمَّ بَعْدَهُ إلَى آخِرِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ يُحْتَمَلُ الْحَيْضُ هَكَذَا وَقَعَ فِي الْبَسِيطِ وَالْوَسِيطِ وَهُوَ غَلَطٌ وَصَوَابُهُ إلَى قُبَيْلِ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ الثَّلَاثِينَ وَمِنْ ذلك قوله إذا قالت اضلت خَمْسَةً فِي شَهْرٍ فَإِذَا جَاءَ شَهْرُ رَمَضَانَ تَصُومُهُ كُلُّهُ ثُمَّ تَقْضِي خَمْسَةً هَكَذَا قَالَ وَكَذَا قَالَهُ الْفُورَانِيُّ وَكَأَنَّ الْغَزَالِيَّ أَخَذَهُ مِنْ كِتَابِ الْفُورَانِيِّ عَلَى عَادَتِهِ وَهُوَ غَلَطٌ وَصَوَابُهُ تَقْضِي سِتَّةً لِاحْتِمَالِ الطَّرَآنِ فِي وَسَطِ النَّهَارِ بِنَاءً عَلَى طَرِيقَتِهِ وَطَرِيقَةِ جُمْهُورِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ يُفْسِدُ عَلَى الْمُتَحَيِّرَةِ مِنْ رَمَضَانَ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي بَابِ التَّلْفِيقِ لو حاضت عشر أو طهرت خَمْسَ سِنِينَ فَدَوْرُهَا تِسْعُونَ يَوْمًا لِأَنَّهُ اكْتَفَى بِهِ فِي عِدَّةِ الْآيِسَةِ فَلَوْ تَصَوَّرَ أَنْ يَزِيدَ الدَّوْرُ عَلَيْهِ لَمَا اكْتَفَى بِهِ هَذَا مِمَّا أَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ وَكَيْفَ يُقَالُ لَا تُتَصَوَّرُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُتَصَوَّرٌ يُدْرَكُ بِالْعَقْلِ وَالنَّقْلِ وَإِنَّمَا اكْتَفَى بِهِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ وَنَحْنُ لَا نَكْتَفِي فِي الْمُتَحَيِّرَةِ بِالْغَالِبِ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ الثَّانِيَةِ الْمُبْتَدَأَةِ إذَا رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَيَوْمًا نَقَاءً وَصَامَتْ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَجَاوَزَ دَمُهَا وَفِي مَرَدِّهَا قَوْلَانِ فَإِنْ رَدَّتْ إلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَحَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ثُمَّ لَا يَلْزَمُهَا إلَّا قَضَاءُ تِسْعَةِ أَيَّامٍ لِأَنَّهَا صامت سبعة في أيام
النقاء ولولا ذَلِكَ النَّقَاءُ لَمَا لَزِمَهَا إلَّا سِتَّةَ عَشَرَ فَإِذَا احْتَسَبْنَا سَبْعَةً مِنْهَا بَقِيَ تِسْعَةٌ هَذَا مِمَّا أَنْكَرُوا عَلَيْهِ فِيهِ أَشْيَاءَ قَوْلُهُ تِسْعَةٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَصَوَابُهُ ثَمَانِيَةٌ وَقَوْلُهُ سِتَّةَ عَشَرَ وَصَوَابُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنَّهَا صَامَتْ سَبْعَةً فَاَلَّذِي بَقِيَ ثَمَانِيَةٌ فَإِنَّ الطَّرَآنِ وَسَطَ النَّهَارِ لَا يُتَصَوَّرُ هُنَا وَقَدْ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى الصَّوَابِ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَغَيْرُهُ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ الرَّابِعَةِ النَّاسِيَةِ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ الَّتِي تَقَطَّعَ دَمُهَا يَوْمًا وَيَوْمًا أَنَّهَا عَلَى قَوْلِ السَّحْبِ إذَا أَمَرْنَاهَا بِالِاحْتِيَاطِ حُكْمُهَا حُكْمُ مَنْ أَطْبَقَ الدَّمُ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا تُفَارِقُهَا فِي أَنَّا لَا نَأْمُرُهَا بِتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ فِي وَقْتِ النَّقَاءِ وَلَا بِتَجْدِيدِ الْغُسْلِ هَذَا مِمَّا أَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ عِنْدَ إطْبَاقِ الدَّمِ مَأْمُورَةٌ بِتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ فَإِنَّ هَذِهِ تُفَارِقُهَا فِي ذَلِكَ وَلَيْسَتْ الْمُتَحَيِّرَةُ مَأْمُورَةً بِتَجْدِيدِ
[ ٢ / ٥٤٥ ]
الْوُضُوءِ وَإِنَّمَا تُؤْمَرُ بِتَجْدِيدِ الْغُسْلِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ تُفَارِقُهَا فِي الْأَمْرِ بِتَجْدِيدِ الْغُسْلِ وَكَذَلِكَ لَا تُؤْمَرُ بِتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي آخِرِ بَابِ النِّفَاسِ إذَا انْقَطَعَ دَمُ النُّفَسَاءِ فَرَأَتْ دَمًا ثُمَّ انْقَطَعَ خَمْسَةَ عشر ثم عاد فالعائد حيض أم نِفَاسٌ فِيهِ وَجْهَانِ فَإِذَا قُلْنَا نِفَاسٌ وَرَأَيْنَا تَرْكَ التَّلْفِيقِ فَالْأَشْهَرُ أَنَّ مُدَّةَ النَّقَاءِ حَيْضٌ وصوابه نفاس وقد سبق أيضاح كَذَا قَالَ هُنَا وَفِي الْبَسِيطِ وَكَذَا قَالَ شَيْخُهُ فِي النِّهَايَةِ الْأَشْهَرُ أَنَّ مُدَّةَ النَّقَاءِ حَيْضٌ وَصَوَابُهُ نِفَاسٌ وَقَدْ سَبَقَ إيضَاحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي مَوَاضِعِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَلَهُ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ والعصمة
*