* قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْ الْخُرُوجِ مُخْتَلِطِينَ بِالْمُسْلِمِينَ وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ الْخُرُوجِ مُتَمَيِّزِينَ وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَقَالَ مَكْحُولٌ لَا بَأْسَ بِإِخْرَاجِهِمْ وقال اسحق بْنُ رَاهْوَيْهِ لَا يُؤْمَرُونَ وَلَا يُنْهَوْنَ وَاخْتَارَهُ ابن المنذر * قال المصنف ﵀
*
[ ٥ / ٧٢ ]
﴿وصلاته ركعتان كصلاة العيد ومن أصحابنا من قال يقرأ في الاولى بق وفى الثانية بسورة نوح صلي الله عليه وسلم لان فيها ذكر الاستسقاء والمذهب انه يقرأ فيها ما يقرأ في العيد لما روى ان مروان ارسل إلى ابن عباس يسأله عن سنة الاستسقاء فقال " سنة الاستسقاء الصلاة في العيدين الا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قلب رداءه فجعل يمينه يساره ويساره يمينه وصلى ركعتين كبر في الاولى سبع تكبيرات وقرأ بسبح اسم ربك الاعلى وقرأ في الثانية هل اتاك حديث الغاشية وكبر خمس تكبيرات "﴾ .
﴿الشرح﴾ حديث ابن عباس ضعيف رواه الدارقطني بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عمر ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ أَرْسَلَنِي مَرْوَانُ فَذَكَرَهُ
وَمُحَمَّدٌ هَذَا ضَعِيفٌ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِهِ سَأَلْت أَبِي عَنْهُ فَقَالَ هُمْ ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ مُحَمَّدٌ وَعَبْدُ اللَّهِ وَعِمْرَانُ بَنُو عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالثَّلَاثَةُ ضُعَفَاءُ لَيْسَ لَهُمْ حَدِيثٌ مُسْتَقِيمٌ وَقَدْ يُقَالُ لَا دَلَالَةَ فِي الْحَدِيثِ لَوْ صَحَّ فَإِنَّهُ
[ ٥ / ٧٣ ]
لَيْسَ مُطَابِقًا لِمَا ادَّعَاهُ الْمُصَنِّفُ فَإِنَّهُ قَالَ قرأ بسبح وهل اتاك ودعوى المصنف انه يقرأ قاف وافتربت (وجوابه) ان صلاة العيد شرع فيها قاف واقتربت وشرع ايضا سبح وهل أَتَاكَ وَكِلَاهُمَا سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ فَذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَحَدَ الْمَشْرُوعَيْنِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ وَلَمْ يَذْكُرْ سُورَةَ نُوحٍ بِخِلَافِ مَا ادَّعَاهُ صَاحِبُ الوجه الآخر وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ والا صحاب صِفَةُ هَذِهِ الصَّلَاةِ أَنْ يَنْوِيَ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ ويكبر ويصليها رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ فَيَأْتِيَ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ بِدُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ ثُمَّ يُكَبِّرَ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ زَائِدَةٍ ثُمَّ يَتَعَوَّذَ ثُمَّ يَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ وَيَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ مِنْ السَّبْعِ وَالْخَمْسِ الزَّوَائِدِ كَمَا سَبَقَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ وَيَرْفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ وَيَجْهَرَ بِالْقِرَاءَةِ وَيَقْرَأَ فِي الْأُولَى بَعْدَ الْفَاتِحَةِ سُورَةَ قَافٍ وَفِي الثَّانِيَةِ اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَالَهُ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ وَحَكَى الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ وَجْهًا لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ يُسْتَحَبُّ فِي الْأُولَى قَافٌ وَفِي الثَّانِيَةِ إنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِيهِمَا مَا يَقْرَأُ فِي الْعِيدِ قَالَ وَإِنْ قَرَأَ إنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا كَانَ حَسَنًا هَذَا نَصُّهُ فِي الْأُمِّ وَهُوَ مَشْهُورٌ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ عَنْ نَصِّهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ هَذَا يَقْتَضِي أَنْ لَا خِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَأَنَّ كُلًّا سَائِغٌ قَالَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِي الْأَفْضَلِ خِلَافُ الْأَصَحِّ أَنَّهُ يَقْرَأُ مَا يَقْرَأُ فِي الْعِيدِ قُلْت اتَّفَقَ
[ ٥ / ٧٤ ]
أَصْحَابُنَا الْمُصَنِّفُونَ عَلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَقْرَأَ مَا يَقْرَأُ فِي الْعِيدِ وَأَمَّا قَوْلُ صَاحِبِ الْحَاوِي قَالَ أَصْحَابُنَا لَوْ قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ إنا أرسلنا نوحا كَانَ حَسَنًا فَلَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرْنَاهُ لِأَنَّهُ بِلَفْظِ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَمَعْنَى قَوْلِهِ إنَّهُ كَانَ حَسَنًا أَنَّهُ مُسْتَحْسَنٌ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ لَوْ حَذَفَ التَّكْبِيرَاتِ أَوْ زَادَ فِيهِنَّ أَوْ نَقَصَ مِنْهُنَّ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَلَوْ أَدْرَكَهُ مَسْبُوقٌ فِي أَثْنَاءِ التَّكْبِيرَاتِ الزَّائِدَةِ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِهَا فَهَلْ يَقْضِي الْمَأْمُومُ التَّكْبِيرَاتِ فِيهِ
[ ٥ / ٧٥ ]
الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ (الصَّحِيحُ الْجَدِيدُ) لَا يَقْضِي هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْأَصْحَابُ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ حُكْمُ التَّكْبِيرَاتِ هُنَا عَلَى مَا سَبَقَ فِي تَكْبِيرَاتِ صَلَاةِ الْعِيدِ وِفَاقًا وَخِلَافًا
* (فَرْعٌ)
فِي وَقْتِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) وَقْتُهَا وَقْتُ صَلَاةِ الْعِيدِ وَبِهَذَا قَالَ الشيخ ابو حامد الاسفراينى وَصَاحِبُهُ الْمَحَامِلِيُّ فِي كُتُبِهِ الثَّلَاثَةِ الْمَجْمُوعِ وَالتَّجْرِيدِ وَالْمُقْنِعِ وَأَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَقَدْ يُسْتَدَلُّ لَهُ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقِ وَلَكِنَّهُ ضَعِيفٌ (والوجه الثاني) اول وقتها أَوَّلُ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدِ وَيَمْتَدُّ إلَى أَنْ يُصَلِّيَ الْعَصْرَ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَآخَرُونَ وَالثَّالِثُ وَهُوَ الصَّحِيحُ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِوَقْتٍ بَلْ تَجُوزُ وَتَصِحُّ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْ لَيْلٍ وَنَهَارٍ إلَّا أَوْقَاتَ الْكَرَاهَةِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ لِلشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَصَحَّحَهُ الْمُحَقِّقُونَ مِمَّنْ قَطَعَ بِهِ صَاحِبَا الْحَاوِي وَالشَّامِلِ وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَآخَرُونَ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَصَاحِبُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ فِي نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَاسْتَصْوَبَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَقَالَ لَمْ أَرَ التَّخْصِيصَ بِوَقْتٍ لِغَيْرِ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ وَاسْتَدَلُّوا لَهُ بِأَنَّهَا لَا تختص
[ ٥ / ٧٦ ]
بِيَوْمٍ فَلَا تَخْتَصُّ كَصَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ وَرَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ وَغَيْرِهِمَا وَلَيْسَ لِتَخْصِيصِهَا بِوَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدِ وَجْهٌ أَصْلًا فَلَا يُغْتَرُّ بِوُجُودِهِ فِي الْكُتُبِ الَّتِي اضفته إلَيْهَا فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلدَّلِيلِ وَلِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَلِأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ (فَإِنْ قِيلَ) فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ فِي آخِرِ بَابِ كَيْفَ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ قَبْلَ الزَّوَالِ يُصَلِّيهَا بَعْدَ الظُّهْرِ وَقَبْلَ الْعَصْرِ هَذَا نَصُّهُ وَظَاهِرُهُ مُخَالِفٌ لِلْأَصَحِّ (وَالْجَوَابُ) أَنَّ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِوَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدِ وَمُرَادُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُصَلِّيهَا بَعْدَ الظُّهْرِ وَلَا يُصَلِّيهَا بَعْدَ الْعَصْرِ لِأَنَّهُ وَقْتُ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ لَا تُصَلَّى فِي وَقْتِ النَّهْيِ عَلَى الْأَصَحِّ فَنَصُّهُ مُوَافِقٌ لِلصَّحِيحِ وَهُوَ أَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بوقت أصلا
*
* قال المصنف ﵀
*
﴿والسنة أن يخطب لها بعد الصلاة لحديث أبى هريرة والمستحب أن يدعوا في الخطبة الاولى فيقول اللهم " اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا مريعا غدقا مجللا طبقا سحا دائما اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين اللهم ان بالعباد والبلاد من اللاواء والجهد والضنك مالا نشكوا الا اليك اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع واسقنا من بركات السماء اللهم ارفع عنا الجهدو الجوع والعرى
[ ٥ / ٧٧ ]
واكشف عنا مالا يكشفه غيرك اللهم إنا نستغفرك انك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا " والمستحب أن يستقبل القبلة في أثناء الخطبة الثانية ويحول ما علي الايمن إلي الايسر وما علي الايسر إلى الايمن لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " خرج إلى المصلي يستسقى فاستقبل القبلة ودعا وحول رداءه وجعل الايمن على الايسر والايسر علي الايمين " فان كان الرداء مربعا نكسه فجعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه وان كان مدورا اقتصر على التحويل لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " استسقي وعليه وخميصه له سوادء فأراد أن يأخذ بأسفلها
[ ٥ / ٧٨ ]
فيجعله أعلاها فلما ثقلت عليه قلبها علي عاتقه " ويستحب للناس أن يفعلوا مثل ذلك لما رُوِيَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حول رداءه وقلبه ظهر البطن وحول الناس معه " قال الشافعي وإذا حولوا ارديتهم تركوها؟ محولة لينزعوها مع الثياب لانه لَمْ يُنْقَلْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غيرها بعد التحويل ويستحب أن يدعو في الخطبة الثانية سرا ليجمع في الدعاء بين الجهر والاسرار ليكون أبلغ ولهذا قال الله تعالي (انى أعلنت لهم وأسررت لهم أسرارا) ويستحب أن يرفع اليد في الدعاء لِمَا رَوَى أَنَسٌ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " كَانَ لَا يرفع يده في شئ من الدعاء الا عند الاستسقاء فانه كان يرفع يديه حتى يرى بياض ابطيه "
* ويستحب أن يكثر في الاستغفار من قوله تعالي (واستغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا) لما روى الشعبى أن عمر ﵁ " خرج يستسقى فصعد المنبر فقال " استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ
جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لكم أنهارا استغفروا ربكم انه كان غفارا ثم نزل فقيل يا أمير المؤمنين لو استسقيت فقال لقد طلبت بمجاديح السماء التى يستنزل بها القطر "﴾
*
[ ٥ / ٧٩ ]
﴿الشَّرْحُ﴾ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي صَحِيحَيْ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ إلَى قَوْلِهِ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ وَأَمَّا تَمَامُهُ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ حَدِيثُ الْخَمِيصَةِ صَحِيحٌ أَوْ حَسَنٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ أَوْ حَسَنَةٍ قَالَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ هُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ وَقَوْلُهُ وَحَوَّلَ النَّاسُ مَعَهُ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ
* وَحَدِيثُ أَنَسٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ومسلم وَحَدِيثُ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُمَرَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ (وَأَمَّا) قَوْلُهُ اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا إلَى آخِرِهِ فَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَمُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إذَا اسْتَسْقَى قَالَهُ إلَى آخِرِهِ (وَقَوْلُهُ) اللَّهُمَّ اسْقِنَا يَجُوزُ وَصْلُ الْهَمْزَةِ وَقَطْعُهَا كَمَا سَبَقَ (وَقَوْلُهُ) غَيْثًا هُوَ الْمَطَرُ (قَوْلُهُ) مُغِيثًا - بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ - وَهُوَ الَّذِي يُغِيثُ الْخَلْقَ فَيَرْوِيهِمْ وَيُشْبِعُهُمْ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ غَيْرُهُ مُنْقِذًا لَنَا مِمَّا اسْتَسْقَيْنَا مِنْهُ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ غَاثَ الْغَيْثُ الْأَرْضَ أَيْ أَصَابَهَا وَغَاثَ اللَّهُ الْبِلَادَ أَيْ أَصَابَهَا بِهِ يَغِيثُهَا بِفَتْحِ الْيَاءِ غَيْثًا وَغِيثَتْ الْأَرْضُ تغاث غيثا فهي مغيثة ومغيوثة هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ أَنَّهُ إنَّمَا يُقَالُ غَاثَ اللَّهُ النَّاسَ وَالْأَرْضَ يَغِيثُهُمْ بِفَتْحِ الْيَاءِ ثُلَاثِيٌّ أَيْ أَنْزَلَ الْمَطَرَ وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ " اللَّهُمَّ أَغِثْنَا " بِالْأَلِفِ رُبَاعِيٌّ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ قَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ هُوَ مِنْ الْإِغَاثَةِ بِمَعْنَى الْمَعُونَةِ وَلَيْسَ مِنْ طَلَبِ الْغَيْثِ إنَّمَا يُقَالُ فِي طَلَبِ الْغَيْثِ غِثْنَا قَالَ الْقَاضِي
[ ٥ / ٨٠ ]
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ طَلَبِ الْغَيْثِ أَيْ هَبْ لَنَا غَيْثًا أَوْ اُرْزُقْنَا غَيْثًا كَمَا يُقَالُ سَقَاهُ اللَّهُ وَأَسْقَاهُ أَيْ جَعَلَ لَهُ سَقْيًا عَلَى لُغَةِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ) هَنِيئًا هُوَ الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ وَلَا تَعَبَ وَقِيلَ هُوَ الطَّيِّبُ الَّذِي لَا يَنْقُصُهُ شئ قَوْلُهُ مَرِيئًا مَهْمُوزٌ هُوَ الْمَحْمُودُ الْعَاقِبَةِ مُسَمِّنًا للحيوان منمياله (قَوْلُهُ) مَرِيعًا ضَبَطْنَاهُ فِي الْمُهَذَّبِ - بِفَتْحِ الْمِيمَ وَكَسْرِ الرَّاءِ - وَبَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ تَحْتُ سَاكِنَةٌ وَهُوَ مِنْ الْمَرَاعَةِ وَهِيَ الْخِصْبُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ
الْمَرِيعُ ذوالمراعة وَأَمْرَعَتْ الْأَرْضُ أَخْصَبَتْ وَقِيلَ الْمَرِيعُ الَّذِي يُمْرِعُ الْأَرْضَ أَيْ تُنْبِتُ عَلَيْهِ وَرَوَى مُرْبِعًا - بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ - وَرُوِيَ مُرْتِعًا مِثْلُهُ إلَّا أَنَّهُ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَهُمَا بِمَعْنَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ) غَدَقًا هُوَ بِفَتْحِ الدَّالِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ هُوَ الْكَثِيرُ الْمَاءِ وَالْخَيْرِ وقيل الذى قطره كبار (قوله) مجللا هو بِكَسْرِ اللَّامِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ هُوَ الَّذِي يُجَلِّلُ الْبِلَادَ وَالْعِبَادَ نَفْعُهُ وَيَتَغَشَّاهُمْ خَيْرُهُ وَقَالَ غَيْرُهُ يجلل الارض أي يَعُمَّهَا كَجُلِّ الْفَرَسِ (قَوْلُهُ) طَبَقًا - بِفَتْحِ الطَّاءِ والباء - قال الازهرى هو الَّذِي يُطْبِقُ الْبِلَادَ مَطَرُهُ فَيَصِيرُ كَالطَّبَقِ عَلَيْهَا وَفِيهِ مُبَالَغَةٌ وَوَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ عَامًّا طبقا قَالُوا بَدَأَ بِالْعَامِّ ثُمَّ أَتْبَعَهُ الطَّبَقَ لِأَنَّهُ صِفَةُ زِيَادَةٍ فِي الْعَامِّ فَقَدْ يَكُونُ عَامًّا وَهُوَ طَلٌّ يَسِيرٌ (قَوْله) سَحًّا هُوَ شَدِيدُ الْوَقْعِ عَلَى الْأَرْضِ يُقَالُ سَحَّ الْمَاءُ يَسُحُّ - بِضَمِّ السِّينِ - فِي الْمُضَارِعِ إذَا سَالَ مِنْ فَوْقُ إلَى أَسْفَلَ وَسَاحَ يَسِيحُ إذَا جَرَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَالْقُنُوطُ الْيَأْسُ (اللَّأْوَاءُ) بِالْهَمْزِ وَالْمَدِّ شِدَّةُ الْمَجَاعَةِ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ الْجَهْدُ - بِفَتْحِ الْجِيمِ - وَقِيلَ يَجُوزُ ضَمُّهَا قِلَّةُ الْخَيْرِ وَالْهُزَالُ وَسُوءُ الْحَالِ وَأَرْض جِهَادٌ أَيْ لَا تُنْبِتُ شيئا (الضنك) الضيق مالا نشكوا إلَّا إلَيْك بِالنُّونِ وَبَرَكَاتُ السَّمَاءِ كَثْرَةُ مَطَرِهَا مَعَ الرِّيعِ وَالنَّمَاءِ وَبَرَكَاتُ الْأَرْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ زَرْعٍ وَمَرْعًى وَلَمْ
[ ٥ / ٨١ ]
يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ هُنَا بَرَكَاتِ الْأَرْضِ وَذَكَرَهُ فِي التَّنْبِيهِ وَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَهُوَ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ) فَأَرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا كَذَا وَقَعَ فِي الْمُهَذَّبِ وَفِي الْحَدِيثِ وَفِي التَّنْبِيهِ وَسَائِرِ كُتُبِ الْأَصْحَابِ فَأَرْسِلْ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَالسَّمَاءُ هُنَا السَّحَابُ وَجَمْعُهَا سُمِيٌّ وَأَسْمِيَةٌ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُ فِي تَفْسِيرِهِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالسَّمَاءِ هُنَا الْمَطَرَ أَوْ السَّحَابَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ السَّمَاءَ الْمُظِلَّةَ لِأَنَّ الْمَطَرَ يَنْزِلُ مِنْهَا إلَى السَّحَابِ وَالْمِدْرَارُ الْكَثِيرُ الدَّرِّ وَالْقَطْرِ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَقِيلَ مَعْنَاهُ غَيْثًا مُغِيثًا (قَوْلُهُ) فَإِنْ كَانَ الرداء مربعا نكس هُوَ بِتَخْفِيفِ الْكَافِ هَذِهِ اللُّغَةُ الْمَشْهُورَةُ وَيَجُوزُ بتشديدها ومن الاول قوله تعالي (ناكسوارء وسهم) وَقُرِئَ قَوْله تَعَالَى (نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ) بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ وَالْخَمِيصَةُ كِسَاءٌ أَسْوَدُ لَهُ عَلَمَانِ فِي طرفبه وَهَذَا مَنْقُولٌ عَنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَغَيْرِهِمْ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ كِسَاءٌ مُرَبَّعٌ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ كِسَاءٌ مِنْ صُوفٍ وَخَزٍّ وَقِيلَ كِسَاءٌ رَقِيقٌ أَصْفَرُ أَوْ أَحْمَرُ أَوْ أَسْوَدُ وَهَذَا يُوَافِقُ مُقْتَضَى
هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّ قَوْلَهُ خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ يَقْتَضِي أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ غَيْرَ سَوْدَاءَ (وَقَوْلُهُ) بِمَجَادِيحِ وَاحِدُهَا مِجْدَحٌ - بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْجِيمِ وَفَتْحِ الدَّالِ - وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ يَجُوزُ كَسْرُ الْمِيمِ وَضَمُّهَا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْمِجْدَحُ كُلُّ نَجْمٍ كَانَتْ الْعَرَبُ تَقُولُ يُمْطَرُ بِهِ فَأَخْبَرَ عُمَرُ ﵁ أَنَّ الِاسْتِغْفَارَ هُوَ الْمَجَادِيحُ الْحَقِيقِيَّةُ الَّتِي يُسْتَنْزَلُ بِهَا الْقَطْرُ لَا الْأَنْوَاءُ وَإِنَّمَا قَصَدَ التَّشْبِيهَ وَقِيلَ مَجَادِيحُهَا مَفَاتِيحُهَا وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ بِمَفَاتِيحِ السَّمَاءِ (وَقَوْلُهُ) كَانَ لا يرفع يده في شئ من الدعاء الا عند الاستقاء وَقَدْ ثَبَتَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَفِي أَحَدُهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " رَفْعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ
[ ٥ / ٨٢ ]
وَهِيَ قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ حَدِيثًا سَبَقَ ذِكْرُ أَكْثَرِهَا فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ مِنْ هَذَا الشَّرْحِ وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُ حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا وَفِيهِ تَأْوِيلَانِ مَشْهُورَانِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّ مُرَادَ أَنَسٍ لَمْ أَرَهُ يَرْفَعُ وَقَدْ رَآهُ غَيْرُهُ يَرْفَعُ وَالزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ وَالْإِثْبَاتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّفْيِ
(وَالثَّانِي)
مَعْنَاهُ لَمْ يَرْفَعْ كَمَا يَرْفَعُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ فَإِنَّهُ ﷺ رَفَعَ فِيهِ رَفْعًا بَلِيغًا وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ ﷺ " أَشَارَ بِظُهُورِ كَفَّيْهِ إلَى السَّمَاءِ " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* أَمَّا الْأَحْكَامُ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ ﵏ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْطُبَ بَعْدَ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ خُطْبَتَيْنِ أَرْكَانُهُمَا وَشُرُوطُهُمَا وهيآتهما كَمَا سَبَقَ فِي الْعِيدِ وَفِي اسْتِحْبَابِ الْجُلُوسِ إذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ فِي الْعِيدِ وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ اسْتِحْبَابُهُ لَكِنْ يُخَالِفُهَا فِي ثَلَاثَةِ أشياء (أحداها) يستحب ان يبدل التكببرات الْمَشْرُوعَةَ فِي أَوَّلِ خُطْبَتَيْ الْعِيدِ بِالِاسْتِغْفَارِ فَيَسْتَغْفِرَ اللَّهَ تَعَالَى فِي افْتِتَاحِ الْأُولَى تِسْعَ مَرَّاتٍ وَفِي الثَّانِيَةِ سَبْعًا وَلَا يُكَبِّرَ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَقُولُ " أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وَأَتُوبُ إلَيْهِ " وَيَخْتِمُ كَلَامَهُ بِالِاسْتِغْفَارِ وَيُكْثِرُ مِنْهُ فِي الْخُطْبَةِ
[ ٥ / ٨٣ ]
وَمِنْ قَوْله تَعَالَى (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غفار) الْآيَةَ وَذَكَرَ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِي افْتِتَاحِ الْخُطْبَةِ كَمَا فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ وَحَكَاهُ عَنْهُ أَيْضًا صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ فَإِنَّهُ قَالَ وَيَخْطُبُ الْإِمَامُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ خُطْبَتَيْنِ كَمَا يَخْطُبُ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ يُكَبِّرُ اللَّهَ فِيهِمَا وَيَحْمَدُهُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيُكْثِرُ فِيهِمَا الِاسْتِغْفَارَ حَتَّى يَكُونَ أَكْثَرَ كَلَامِهِ هَذَا نَصُّهُ
وَمُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِالِاسْتِغْفَارِ وَالْمَشْهُورُ اسْتِحْبَابُ الِاسْتِغْفَارِ تِسْعًا فِي افْتِتَاحِ الْخُطْبَةِ الْأُولَى وَسَبْعًا فِي الثَّانِيَةِ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَالْأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ طرقهم (الثاني) يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ فِي الْخُطْبَةِ الْأُولَى بِهَذَا الدُّعَاءِ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ وَإِنْ عَدَلَ إلَى دُعَاءٍ غَيْرِهِ جَازَ لَكِنَّ هَذَا أَفْضَلُ وَمِنْ الدُّعَاءِ الْمُسْتَحَبِّ مَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ " اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَك وَبَهَائِمَك وَانْشُرْ رَحْمَتَك وَأَحْيِ بَلَدَك الْمَيِّتَ اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ الْغَنِيُّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ لَنَا قُوَّةً وَبَلَاغًا إلَى حين " (الثالث) يستحب أن يكن في الخطبة الاولي صدر الثَّانِيَةِ مُسْتَقْبِلَ النَّاسِ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ ثُمَّ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَيُبَالِغُ فِي الدُّعَاءِ سِرًّا وَجَهْرًا وَإِذَا أَسَرَّ دَعَا النَّاسُ سِرًّا وَإِذَا جَهَرَ أَمَّنُوا وَيَرْفَعُونَ كُلُّهُمْ أَيْدِيَهُمْ فِي الدُّعَاءِ وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " اسْتَسْقَى فَأَشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إلَى السَّمَاءِ " قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ الْعُلَمَاءُ السُّنَّةُ لِكُلِّ مَنْ دَعَا لِدَفْعِ بَلَاءٍ أَنْ يَجْعَلَ ظَهْرَ كَفَّيْهِ إلَى السَّمَاءِ وَإِنْ دَعَا لطلب شئ جَعَلَ بَطْنَ كَفَّيْهِ إلَى السَّمَاءِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلْيَكُنْ مِنْ دُعَائِهِمْ
[ ٥ / ٨٤ ]
فِي هَذِهِ الْحَالَةِ " اللَّهُمَّ أَنْتَ أَمَرْتَنَا بِدُعَائِك وَوَعَدْتَنَا إجَابَتَك وَقَدْ دَعَوْنَاك كَمَا أَمَرْتَنَا فَأَجِبْنَا كَمَا وَعَدْتَنَا اللَّهُمَّ اُمْنُنْ عَلَيْنَا بِمَغْفِرَةِ مَا قَارَفْنَا وَإِجَابَتِك فِي سُقْيَانَا وَسَعَةِ رِزْقِنَا " فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الدُّعَاءِ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّاسِ وَحَثَّهُمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَدَعَا لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَقَرَأَ آيَةً مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ آيَتَيْنِ ويقول استغفر الله لي ولكم هذا لفط الشَّافِعِيِّ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَيُكْثِرُ مِنْ الِاسْتِغْفَارِ ومن قول (استغفروا ربكم انه كان عفارا يرسل السماء عليكم مدرارا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لكم انهارا) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَيُكْثِرُ الِاسْتِغْفَارَ حَتَّى يَكُونَ أَكْثَرَ كَلَامِهِ ثُمَّ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ اسْتَسْقَى " فَكَانَ أَكْثَرُ دُعَائِهِ الِاسْتِغْفَارَ " قَالَ الشَّافِعِيُّ فَيَكُونُ أَكْثَرُ دُعَائِهِ الِاسْتِغْفَارَ يَبْدَأُ بِهِ دُعَاءَهُ وَيَفْصِلُ بِهِ بَيْنَ كَلَامِهِ وَيَخْتِمُ بِهِ وَيَكُونُ هُوَ أَكْثَرَ كَلَامِهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ الْكَلَامُ قُلْت وَيُكْثِرُ مِنْ دُعَاءِ الْكَرْبِ الثَّابِتِ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُهُ عِنْدَ الْكَرْبِ " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ " وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا (اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ فِيهِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ عِنْدَ تَحَوُّلِهِ فِي صَدْرِ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ إلَى الْقِبْلَةِ أَنْ يُحَوِّلَ رِدَاءَهُ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ السَّابِقَةِ وَهَلْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْكُسَهُ مَعَ التَّحْوِيلِ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ إنْ كَانَ مُدَوَّرًا وَيُقَالُ لَهُ الْمُقَوَّرُ وَالْمُثَلَّثُ لَمْ يُسْتَحَبَّ بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى التَّحْوِيلِ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ كَانَ مُرَبَّعًا فَفِيهِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْخُرَاسَانِيُّونَ (الجديد الصحيح)
[ ٥ / ٨٥ ]
وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَآخَرُونَ يُسْتَحَبُّ نَكْسُهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهِ وَالْقَدِيمُ لَا يُسْتَحَبُّ وَدَلِيلُ الْجَمِيعِ يُعْرَفُ مِمَّا سَبَقَ قَالَ الْأَصْحَابُ التَّحْوِيلُ أَنْ يَجْعَلَ مَا عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ وَبِالْعَكْسِ وَالنَّكْسُ أَنْ يَجْعَلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ وَمَتَى جَعَلَ الطَّرَفَ الْأَسْفَلَ الَّذِي عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ وَالطَّرَفَ الْأَسْفَلَ الَّذِي عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ حَصَلَ التَّحْوِيلُ وَالنَّكْسُ جَمِيعًا قَالَ الشَّافِعِيُّ والاصحاب ويفعل الناس بارديتهم كفعل الامام قالوا والحكمة في التحويل والنكس التفاؤل بتغير الحال إلى الخصب والسعة قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَيَتْرُكُونَهَا مُحَوَّلَةً حَتَّى يَنْزِعُوا الثِّيَابَ وَقَالَ جَمَاعَةٌ يَتْرُكُونَهَا مُحَوَّلَةً حَتَّى يَرْجِعُوا إلَى مَنَازِلِهِمْ وَلَيْسَ هَذَا اخْتِلَافًا بَلْ
[ ٥ / ٨٦ ]
يُسْتَحَبُّ تَرْكُهَا مُحَوَّلَةً حَتَّى يَرْجِعُوا إلَى مَنَازِلِهِمْ وَتَبْقَى كَذَلِكَ فِي مَنَازِلِهِمْ حَتَّى يَنْزِعُوا ثِيَابَهُمْ تِلْكَ سَوَاءٌ نَزَعُوهَا أَوَّلَ وُصُولِهِمْ الْمَنَازِلَ أَمْ بعده
*
* قال المصنف ﵀
* ﴿قَالَ فِي الْأُمِّ فَإِنْ صَلَّوْا وَلَمْ يُسْقَوْا عَادُوا مِنْ الْغَدِ وَصَلَّوْا وَاسْتَسْقَوْا وَإِنْ سُقُوا قبل ان يصلوا صلوا شكرا وطلبا للزيادة﴾
[ ٥ / ٨٧ ]
﴿الشَّرْحُ﴾ فِي هَذَا مَسْأَلَتَانِ (إحْدَاهُمَا) قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا اسْتَسْقَوْا بِالصَّلَاةِ فَسُقُوا لَمْ يُشْرَعْ صَلَاةٌ ثَانِيَةٌ وَإِنْ لَمْ يُسْقَوْا اُسْتُحِبَّ أَنْ يَسْتَسْقُوا ثَانِيًا وَثَالِثًا وَأَكْثَرَ حَتَّى يُسْقَوْا وَهَلْ يَخْرُجُونَ مِنْ
الْغَدِ لِلِاسْتِسْقَاءِ أَمْ يَتَأَهَّبُونَ بِالصِّيَامِ وَغَيْرِهِ مَرَّةً أُخْرَى فِيهِ لِلشَّافِعِيِّ نَصَّانِ
(أَحَدُهُمَا)
نَصَّ عَلَيْهِ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ وَالْبُوَيْطِيِّ يَخْرُجُونَ مِنْ الْغَدِ وَيُصَلُّونَ وَيَسْتَسْقُونَ وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ وَالْأُمِّ يَأْمُرُهُمْ الْإِمَامُ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أُخَرَ ثُمَّ يَخْرُجُ بِهِمْ إلَى الِاسْتِسْقَاءِ وَلَفْظُهُ فِي الْأُمِّ وَأُحِبُّ كُلَّمَا أَرَادَ الْإِمَامُ الْعَوْدَ إلَى الِاسْتِسْقَاءِ أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ أَنْ يَصُومُوا قَبْلَ عَوْدِهِ ثَلَاثًا هَذَا نَصُّهُ فِي الْأُمِّ ذَكَرَهُ فِي بَابِ كَيْفَ يَبْتَدِئُ الِاسْتِسْقَاءَ وَإِنَّمَا نَبَّهْتُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْأَكْثَرِينَ يُضِيفُونَ هَذَا النَّصَّ إلَى الْقَدِيمِ فَقَطْ فَهَذَا كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَلِلْأَصْحَابِ فِيهِ ثَلَاثَةُ طُرُقٍ (أَحَدُهَا) نَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَآخَرُونَ عَنْ ابى الحسين ابن الْقَطَّانِ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ (أَصَحُّهُمَا) وَهُوَ الْجَدِيدُ يَخْرُجُونَ مِنْ الْغَدِ (وَالثَّانِي) يَتَأَهَّبُونَ بِالصِّيَامِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَغَيْرَهُ (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى حَالَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَى النَّاسِ الْخُرُوجُ مِنْ الْغَدِ وَلَمْ يَنْقَطِعُوا عَنْ مَعَايِشِهِمْ خَرَجَ مِنْ الْغَدِ وَإِلَّا أَخَّرَهُ وَتَأَهَّبُوا وَبِهَذَا قَطَعَ الشيخ أبو حامد الاسفراينى وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَآخَرُونَ وَنَقَلَهُ السَّرَخْسِيُّ فِي الْأَمَالِي عَنْ الْأَصْحَابِ مُطْلَقًا (وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ)
[ ٥ / ٨٨ ]
نَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ نَقَلَ الْمُزَنِيّ الْجَوَازَ وَالْقَدِيمُ الِاسْتِحْبَابُ (وَاعْلَمْ) أَنَّ الشَّافِعِيَّ وَجَمَاهِيرَ الْأَصْحَابِ قَطَعُوا بِاسْتِحْبَابِ الِاسْتِسْقَاءِ ثَانِيَةً وَثَالِثَةً وَأَكْثَرَ حَتَّى يُسْقَوْا لَكِنْ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ الِاسْتِحْبَابُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى آكَدُ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُمْ لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ إلَّا مَرَّةً وَهَذَا الْوَجْهُ غَلَطٌ مُخَالِفٌ نَصَّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَالدَّلِيلَ (وَاعْلَمْ) أَنَّ ابْنَ الْقَطَّانِ قَالَ لَيْسَ فِي بَابِ الِاسْتِسْقَاءِ مَسْأَلَةٌ فِيهَا قَوْلَانِ غَيْرُ هَذِهِ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ
(أَحَدُهُمَا)
مَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَتْ عَلَى قَوْلَيْنِ بَلْ عَلَى حَالَيْنِ كَمَا سَبَقَ
(وَالثَّانِي)
أَنَّ لِلشَّافِعِيِّ قَوْلَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ كَمَا سَبَقَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) إذَا تَأَهَّبُوا لِلصَّلَاةِ وَالِاسْتِسْقَاءِ فَسُقُوا قَبْل ذَلِكَ اُسْتُحِبَّ لَهُمْ الْخُرُوجُ إلَى مَوْضِعِ الِاسْتِسْقَاءِ لِلْوَعْظِ وَالدُّعَاءِ وَالشُّكْرِ بِلَا خِلَافٍ (وَأَمَّا) الصَّلَاةُ فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى
[ ٥ / ٨٩ ]
عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ وَطَلَبًا لِلزِّيَادَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ سَوَاءٌ سُقُوا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَتَكُونُ هَذِهِ الصَّلَاةُ
بِصِفَةِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ وَجْهَيْنِ (أَصَحُّهُمَا) الِاسْتِحْبَابُ (وَالثَّانِي) لَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَأُجْرِيَ الْوَجْهَانِ فِيمَا إذَا لَمْ تَنْقَطِعْ الْمِيَاهُ وَأَرَادُوا الصَّلَاةَ لِلِاسْتِزَادَةِ وَالصَّوَابُ الْجَزْمُ بِالصَّلَاةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَنَّ الْأَشْهَرَ تَرْكُ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ غَلَطٌ فَاحِشٌ وَسَبْقُ فلم أَوْ غَبَاوَةٌ وَإِلَّا فَكُتُبُ الْأَصْحَابِ مُتَظَاهِرَةٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ وَمِمَّنْ ذَكَرَهَا الشَّافِعِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي كُتُبِهِ وَالْقَاضِي
[ ٥ / ٩٠ ]
أَبُو الطَّيِّبِ وَسُلَيْمٌ الرَّازِيّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالْبَغَوِيُّ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ فِي كُتُبِهِ وَخَلَائِقُ لَا يُحْصَوْنَ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ فَلَوْ كَانُوا يُمْطَرُونَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُرِيدُ الْخُرُوجَ بِهِمْ فِيهِ اسْتَسْقَى فِي الْمَسْجِدِ أَوْ أَخَّرَ ذَلِكَ الي انقطاع المطر * قال المصنف ﵀
* ﴿ويجوز الاستسقاء بالدعاء من غير صلاة لحديث عمر ﵁ ويستحب لاهل الخصب أن يدعوا لاهل الجدب ويستحب إذا جاء المطران يقولوا اللهم صيبا هنيئا لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " كَانَ إذَا رأى المطر قال ذلك " ويستحب أن يتمطر لاول مطر لِمَا رَوَى أَنَسٌ ﵁ قَالَ " أصابنا مطر وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فحسر رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أصابه المطر فقلنا يا رسول الله لم صنعت هذا فقال أنه حديث عهد بر به " ويستحب إذا سال الوادي أن يغتسل فيه ويتوضأ منه لما روى أنه جرى الوادي فقال النبي ﷺ " أخرجوا بنا إلى هذا الذى سماه الله طهورا حتى نتوضأ منه ونحمد الله عليه " ويستحب لمن سمع الرعد أن يسبح لما روى ابن عباس قال " كنا مع عمر ﵁ في سفر فأصابنا رعد وبرق وبرد فقال لنا كعب من قال حين يسمع الرعد سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثلاثا عوفي من ذلك فقلنا فعوفينا "﴾
* ﴿الشَّرْحُ﴾ حَدِيثُ عُمَرَ سَبَقَ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَحَدِيثُ أَنَسٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَحَدِيثُ الْوَادِي رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ ضَعِيفٍ مُرْسَلًا وَالْخِصْبُ - بِكَسْرِ الْخَاءِ - وَالْجَدْبُ - بِإِسْكَانِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ - وَهُوَ الْقَحْطُ (قَوْلُهُ) اللَّهُمَّ صَيِّبًا هُوَ بفتح الصاد - وبعدها ياء مشاة مِنْ
تَحْتُ مَكْسُورَةٌ ثُمَّ بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ - هَكَذَا صَوَابُهُ وَهَكَذَا هُوَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَوَقَعَ فِي الْمُهَذَّبِ اللَّهُمَّ صَبًّا بِحَذْفِ الْمُثَنَّاةِ وَبِبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ مُشَدَّدَةٍ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَجْهٌ فَالصَّيِّبُ الَّذِي فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ هُوَ الْمَطَرُ قَالَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ الْوَاحِدِيُّ الصَّيِّبُ الْمَطَرُ الشَّدِيدُ مِنْ قَوْلِهِمْ صَابَ يَصُوبُ إذَا نَزَلَ مِنْ عُلُوٍّ إلى سفل وَقِيلَ الصَّيِّبُ السَّحَابُ وَأَمَّا الَّذِي فِي الْمُهَذَّبِ فَمَعْنَاهُ اللَّهُمَّ صُبَّهُ عَلَيْنَا صَبًّا وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ لِابْنِ مَاجَهْ اللَّهُمَّ سَيْبًا نَافِعًا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ وَالسَّيْبُ - بِفَتْحِ السِّينِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ - وَهُوَ الْعَطَاءُ (وَقَوْلُهُ) يَتَمَطَّرُ يَتَفَعَّلُ مِنْ الْمَطَرِ وَمَعْنَاهُ يَتَطَلَّبُ وَيَتَحَرَّى نُزُولَ الْمَطَرِ عَلَيْهِ بِبُرُوزِهِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ حَسَرَ - بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ - وَالسِّينُ مُخَفَّفَةٌ أَيْ كَشَفَ وَفِيهِ مَحْذُوفٌ أَيْ حَسَرَ بَعْضَ بَدَنِهِ (وَقَوْلُهُ) ﷺ حَدِيثُ عَهْدٍ
[ ٥ / ٩١ ]
بِرَبِّهِ أَيْ بِتَكْوِينِ رَبِّهِ أَوْ تَنْزِيلِهِ وَالْحَدِيثُ الْقَرِيبُ وَقَوْلُهُ رَعْدٌ وَبَرْقٌ وَبَرَدٌ فَالْبَرَدُ هُنَا - بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالرَّاءِ - وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ لِئَلَّا يُصَحَّفَ بِبَرْدٍ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ
* أَمَّا الْأَحْكَامُ فَفِيمَا ذَكَرَهُ مَسَائِلُ إحْدَاهَا يُسْتَحَبُّ الِاسْتِسْقَاءُ فِي الدُّعَاءِ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ بِالِاتِّفَاقِ وَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ أَنَّ الِاسْتِسْقَاءَ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ هَذَا أَحَدُهَا وَدَلِيلُ هَذَا حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " اسْتَسْقَى يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ بِالدُّعَاءِ مِنْ غَيْرِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَكَذَلِكَ أَمَرَ بِالدُّعَاءِ لِكُلِّ نَازِلَةٍ تَنْزِلُ بِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (الثَّانِيَةُ) يُسْتَحَبُّ لِأَهْلِ الْخِصْبِ أَنْ يَدْعُوا لِأَهْلِ الْجَدْبِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَهَكَذَا عِبَارَةُ الْأَصْحَابِ يُسْتَحَبُّ لِأَهْلِ الْخِصْبِ أَنْ يَدْعُوا لِأَهْلِ الْجَدْبِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلصَّلَاةِ وظاهر كلامهم أنه لاتشرع الصَّلَاةُ وَقَالَ فِي الْأُمِّ يَسْتَسْقِي أَهْلُ الْخِصْبِ لاهل الجدب (الثالثة) السنة أن يدعوا عند
[ ٥ / ٩٢ ]
نُزُولِ الْمَطَرِ بِمَا سَبَقَ فِي الْحَدِيثِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ رِوَايَتَيْ الْبُخَارِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ فَيَقُولَ " اللَّهُمَّ صَيِّبًا هَنِيًّا وَسَيْبًا نَافِعًا " وَيُكَرِّرَهُ الرَّابِعَةُ السُّنَّةُ أَنْ يَكْشِفَ بَعْضَ بَدَنِهِ لِيُصِيبَهُ أَوَّلُ الْمَطَرِ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ وَالْمُرَادُ أَوَّلُ مَطَرٍ يَقَعُ فِي السَّنَةِ كَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَالَهُ الْأَصْحَابُ قَالَ سُلَيْمٌ الرَّازِيّ
وَالشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ يُسْتَحَبُّ إذَا جَاءَ الْمَطَرُ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ أَنْ يَخْرُجَ الْإِنْسَانُ إلَيْهِ وَيَكْشِفَ مَا عَدَا عَوْرَتَهُ لِيُصِيبَهُ مِنْهُ وَلَفْظُ الشافعي في اول مطرة وَكَذَا لَفْظُ الْمَحَامِلِيِّ وَصَاحِبِ الشَّامِلِ وَالْبَاقِينَ وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ لِغُلَامِهِ وَقَدْ مُطِرَتْ السَّمَاءُ " أَخْرِجْ فِرَاشِي وَرَحْلِي يُصِيبُهُ الْمَطَرُ فَقِيلَ لَهُ لِمَ تَفْعَلُ هَذَا فَقَالَ أَمَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأُحِبُّ أَنْ تُصِيبَ الْبَرَكَةُ فِرَاشِي وَرَحْلِي " (الْخَامِسَةُ) يُسْتَحَبُّ إذَا سَالَ الْوَادِي أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْهُ وَيَغْتَسِلَ فَإِنْ لَمْ يَجْمَعْهُمَا فَلْيَتَوَضَّأْ (السَّادِسَةُ) يُسْتَحَبُّ لِسَامِعِ الرَّعْدِ أَنْ يُسَبِّحَ لِمَا رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ أَنَّهُ كَانَ إذَا سَمِعَ الرَّعْدَ تَرَكَ الْحَدِيثَ وَقَالَ " سُبْحَانَ الَّذِي يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ "
* (فَرْعٌ)