(إحْدَاهَا) يُسَنُّ لِكُلِّ مَنْ اسْتَيْقَظَ فِي اللَّيْلِ أَنْ يَمْسَحَ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ وَأَنْ يَتَسَوَّكَ وَأَنْ يَنْظُرَ فِي السَّمَاءِ وَأَنْ يَقْرَأَ الْآيَاتِ الَّتِي فِي آخِرِ آلِ عِمْرَانَ إِنَّ فِي خَلْقِ السموات والارض الْآيَاتِ ثَبَتَ كُلُّ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (الثَّانِيَةُ) السُّنَّةُ أَنْ يَفْتَتِحَ صَلَاةَ اللَّيْلِ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ يُصَلِّيَ بَعْدَهُمَا كَيْفَ شَاءَ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ لِيُصَلِّيَ افْتَتَحَ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ " إذا قال أَحَدُكُمْ مِنْ اللَّيْلِ فَلْيَفْتَتِحْ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ (الثَّالِثَةُ) السُّنَّةُ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَسَنُوَضِّحُهُ قَرِيبًا بِدَلَائِلِهِ وَفُرُوعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (الرَّابِعَةُ) تَطْوِيلُ الْقِيَامِ عِنْدَنَا أَفْضَلُ مِنْ تَطْوِيلِ السُّجُودِ وَالرُّكُوعِ وَغَيْرِهِمَا وَأَفْضَلُ مِنْ تَكْثِيرِ الرَّكَعَاتِ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ بِدَلَائِلِهَا وَمَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيهَا فِي أَوَّلِ بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ (الْخَامِسَةُ) هَلْ يُسْتَحَبُّ الْجَهْرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ أَمْ الْإِسْرَارُ أَمْ التَّوَسُّطُ بَيْنَهُمَا فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ سَبَقَتْ بِدَلَائِلِهَا فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَذَكَرْتُ هُنَاكَ جُمْلَةً مِنْ
الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَنْ لَا يتاذى؟؟؟ أَحَدٌ وَلَا يُخَافُ بِهِ رِيَاءٌ وَنَحْوُهُ فَإِنْ اخْتَلَّ أَحَدُ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ أَسَرَّ بِلَا خِلَافٍ وَالسُّنَّةُ تَرْتِيلُ قِرَاءَتِهِ وَتَدَبُّرُهَا وَلَا بَأْسَ بِتَرْدِيدِ الْآيَةِ لِلتَّدَبُّرِ وَإِنْ طَالَ تَرْدِيدُهَا (السَّادِسَةُ) إذَا نَعَسَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتْرُكْهَا وَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ لِحَدِيثِ عَائِشَةُ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " إذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ وَهُوَ نَاعِسٌ لعله يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ اللَّيْلِ فَاسْتَعْجَمَ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ فَلْيَضْطَجِعْ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ أَنَسٍ ﵁
[ ٤ / ٤٥ ]
قَالَ " دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِدَ وَحَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ فَقَالَ ما هذا قالو الزينب تُصَلِّي فَإِذَا كَسِلَتْ أَوْ فَتَرَتْ أَمْسَكَتْ بِهِ فَقَالَ حُلُّوهُ لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ فَإِذَا كَسِلَ أَوْ فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِهَذَا الْمَعْنَى مَشْهُورَةٌ (السَّابِعَةُ) يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ إذَا اسْتَيْقَظَ لِصَلَاةِ اللَّيْلِ أَنْ يُوقِظَ لَهَا امْرَأَتَهُ وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأَةِ إذَا اسْتَيْقَظَتْ لَهَا أَنْ تُوقِظَ زَوْجَهَا لَهَا وَيُسْتَحَبُّ لِغَيْرِهِمَا أَيْضًا لِحَدِيثِ أم سلمة رضي اله عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَيْقَظَ لَيْلَةً فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنْ الْفِتْنَةِ مَاذَا أُنْزِلَ مِنْ الْخَزَائِنِ: مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ يَا رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَّةٍ فِي الْآخِرَةِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ لَيْلَةً فَقَالَ أَلَا تُصَلِّيَانِ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّه فَإِذَا شَاءَ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا فَانْصَرَفَ حِينَ قُلْتُ ذَلِكَ ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُوَلٍّ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَهُوَ يَقُولُ وكان الانسان أكثر شئ جدلا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ جَمِيعًا قَالَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " إذَا أَيْقَظَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّيَا أَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَمِيعًا كُتِبَ مِنْ الذَّاكِرِينَ وَالذَّاكِرَاتِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ (الثَّامِنَةُ) يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ قِيَامَ اللَّيْلِ أَنْ لَا يَعْتَادَ مِنْهُ إلَّا قَدْرًا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ بِقَرَائِنِ حَالِهِ أَنَّهُ يُمْكِنُهُ الدَّوَامُ عَلَيْهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ وَيُكْرَهُ بَعْدَ
ذَلِكَ تَرْكُهُ وَالنَّقْصُ مِنْهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَدَلَائِلُ هَذَا كُلِّهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مَشْهُورَةٌ مِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " خُذُوا مِنْ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ فَوَاَللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَمَعْنَاهُ لَا يُعَامِلُكُمْ مُعَامَلَةَ الْمَالِّ وَيَقْطَعُ عَنْكُمْ الثَّوَابَ حَتَّى تَمَلُّوا " وَعَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " سُئِلَ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ تَعَالَى قَالَ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْهَا قَالَتْ " كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دِيمَةً " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ
[ ٤ / ٤٦ ]
ﷺ إذَا عمل عملا انتبه وَكَانَ إذَا نَامَ مِنْ اللَّيْلِ أَوْ مَرِضَ صَلَّى مِنْ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً قَالَتْ وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ لَيْلَةً حَتَّى الصَّبَاحِ وَمَا صَامَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا إلَّا رَمَضَانَ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵃ عَنْ أَبِيهِ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ قَالَ سَالِمٌ فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ لاينام من الليل إلا قليلا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ " ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ نَامَ حَتَّى أَصْبَحَ قَالَ ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيْهِ أَوْ قَالَ فِي أُذُنِهِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالْأَحَادِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِمَعْنَى مَا ذَكَرْتُهُ كَثِيرَةٌ (التَّاسِعَةُ) يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ نَوْمِهِ قِيَامَ اللَّيْلِ نِيَّةً جَازِمَةً لِيَحُوزَ مَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " مَنْ أَتَى فِرَاشَهُ وَهُوَ يَنْوِي أَنْ يَقُومَ فَيُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ حَتَّى يُصْبِحَ كُتِبَ لَهُ مَا نَوَى وَكَانَ نَوْمُهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ " رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (الْعَاشِرَةُ) يُسْتَحَبُّ اسْتِحْبَابًا مُتَأَكَّدًا أَنْ يُكْثِرَ مِنْ الدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ كُلِّهَا وَآكَدُهُ النِّصْفُ الْآخِرُ وَأَفْضَلُهُ عِنْدَ الْأَسْحَارِ قَالَ الله تعالي (والمستغفرين بالاسحار) وقال تعالي (وبالاسحار هم يستغفرون) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ " إنَّ فِي اللَّيْلِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ " يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ فِي كل ليلة حين يبقى من ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ يَقُولُ مَنْ يَدْعُو فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَشَبَهِهِ مِنْ أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ وَآيَاتِهَا مَذْهَبَانِ مَشْهُورَانِ أَحَدُهُمَا تَأْوِيلُهُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِصِفَاتِ اللَّهِ سبحانه وتعالي وتنزيهه من الِانْتِقَالِ وَسَائِرِ صِفَاتِ الْمُحْدَثِ وَهَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ عن
[ ٤ / ٤٧ ]
الْمُتَكَلِّمِينَ وَالثَّانِي الْإِمْسَاكُ عَنْ تَأْوِيلِهَا مَعَ اعْتِقَادِ تَنْزِيهِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عَنْ صِفَاتِ الْمُحْدَثِ لِقَوْلِهِ تعالي ليس كمثله شئ وَهَذَا مَذْهَبُ السَّلَفِ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ وَحَاصِلُهُ أَنْ يُقَالَ لَا نَعْلَمُ الْمُرَادَ بِهَذَا وَلَكِنْ نُؤْمِنُ بِهِ مَعَ اعْتِقَادِنَا أَنَّ ظَاهِرَهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَلَهُ مَعْنًى يَلِيقُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ أَنَّ الْوِتْرَ يُسَمَّى تَهَجُّدًا وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى تَهَجُّدًا بَلْ الْوِتْرُ غَيْرُ التَّهَجُّدِ
* (فَرْعٌ)
عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " إذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كتب مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
* (فَرْعٌ)
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ " اسْتَعِينُوا بِطَعَامِ السَّحَرِ عَلَى صِيَامِ النَّهَارِ وَبِالْقَيْلُولَةِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ " رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ " الْقَيْلُولَةُ فِي اللُّغَةِ النَّوْمُ نِصْفَ النَّهَارِ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ أَحَادِيثَ الْفَضَائِلِ يُعْمَلُ فِيهَا بِالضَّعِيفِ * قَالَ المصنف ﵀
* (وَأَفْضَلُ التَّطَوُّعِ بِالنَّهَارِ مَا كَانَ فِي الْبَيْتِ لِمَا رَوَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ ") .* (الشَّرْحُ) حَدِيثُ زَيْدٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَرِوَايَةُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ضَحَّاكِ بْنِ زيد الانصاري النجاى بِالنُّونِ وَالْجِيمِ كُنْيَتُهُ أَبُو سَعِيدٍ وَقِيلَ أَبُو خَارِجَةَ وَقِيلَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَكَانَ يَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ كَاتِبًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ فِعْلُ مَا لَا تُسَنُّ لَهُ الْجَمَاعَةُ مِنْ التَّطَوُّعِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ تَطَوُّعُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَسَوَاءٌ الرَّوَاتِبُ مَعَ الْفَرَائِضِ وَغَيْرِهَا وَعَجِيبٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ فِي تَخْصِيصِهِ بِتَطَوُّعِ النَّهَارِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَفِعْلُ التَّطَوُّعِ فِي الْبَيْتِ
أَفْضَلُ كَمَا قَالَهُ فِي التَّنْبِيهِ وَكَمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَسَائِرُ الْعُلَمَاءِ وَدَلِيلُهُ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ قَدَّمْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِدَلَائِلِهَا مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَفُرُوعَهَا وَكَلَامَ الْأَصْحَابِ فِيهَا فِي أَوَاخِرِ بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَمِنْ الْأَحَادِيثِ الْمُهِمَّةِ الَّتِي سَبَقَ هُنَاكَ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ " مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ وَالْبَيْتِ الَّذِي لَا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
*
* قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀
[ ٤ / ٤٨ ]
(وَالسُّنَّةُ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ﵄ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا رَأَيْتَ أَنَّ الصُّبْحَ تُدْرِكُكَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ " وَإِنْ جَمَعَ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ جَازَ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " كان يصلى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَيُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ يَجْلِسُ فِي الْآخِرَةِ وَيُسَلِّمُ وَأَنَّهُ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ وبخمس لا يفصل بينهن بسلام " وَإِنْ تَطَوَّعَ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ جَازَ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ " مَرَّ بِالْمَسْجِدِ فَصَلَّى رَكْعَةً فَتَبِعَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَةً فَقَالَ إنَّمَا هِيَ تَطَوُّعٌ فَمَنْ شَاءَ زَادَ وَمَنْ شَاءَ نَقَصَ ") (الشَّرْحُ) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ عِنْدَهُمَا " صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ " وَفِي رِوَايَةٍ فَإِذَا خفت وفى رواية أبي داود صلاة اليل وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى وَإِسْنَادُهُمَا صَحِيحٌ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ الْإِمَامِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَقَالَ هِيَ صَحِيحَةٌ وَلَوْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الرِّوَايَتَيْنِ كَانَ أَحْسَنَ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ صَحِيحٌ بَعْضُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَبَعْضُهُ فِي أَحَدِهِمَا بِمَعْنَاهُ فَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ لَا يجلس في شئ إلَّا فِي آخِرِهَا " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ " كَانَ يُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ فِيهَا إلَّا فِي الثَّامِنَةِ ثُمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ فَيُصَلِّي التَّاسِعَةَ ثُمَّ يُسَلِّمُ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَمَّا الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ عَنْ عُمَرَ ﵁ رواه الشَّافِعِيُّ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ ضَعِيفَيْنِ وَمَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ التَّطَوُّعَ يُسَنُّ كَوْنُهُ رَكْعَتَيْنِ وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ بَلْ مَنْ شَاءَ اسْتَوْفَى الْمَسْنُونَ وَمَنْ شَاءَ زَادَ عَلَيْهِ فَزَادَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ بِتَسْلِيمَةٍ
وَمَنْ شَاءَ نَقَصَ مِنْهُ فَاقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَةٍ
* اما حكم المسألة فقال اصحابنا التطوع الَّذِي لَا سَبَبَ لَهُ وَلَا حَصْرَ لَهُ وَلَا لِعَدَدِ رَكَعَاتِ الْوَاحِدَةِ مِنْهُ وَلَهُ أَنْ يَنْوِيَ عَدَدًا وَلَهُ أَنْ لَا يَنْوِيَهُ بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى نِيَّةِ الصَّلَاةِ فَإِذَا شَرَعَ فِي تَطَوُّعٍ وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا فَلَهُ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ رَكْعَةٍ وَلَهُ أَنْ يَزِيدَ فَيَجْعَلَهَا رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ عَشْرًا أَوْ مِائَةً أَوْ أَلْفًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَلَوْ صَلَّى عَدَدًا لَا يَعْلَمُهُ ثُمَّ سَلَّمَ صَحَّ بِلَا خِلَافٍ اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي الْإِمْلَاءِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ اباذر ﵁ صَلَّى عَدَدًا كَثِيرًا فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ لَهُ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ ﵀ هَلْ تَدْرِي انْصَرَفْتَ عَلَى شَفْعٍ أَمْ على
[ ٤ / ٤٩ ]
وِتْرٍ قَالَ إلَّا أَكُنْ أَدْرِي فَإِنَّ اللَّهَ يَدْرِي إنِّي سَمِعْتُ خَلِيلِي أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ ثُمَّ بَكَى ثُمَّ قَالَ إنِّي سَمِعْتُ خَلِيلِي أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ مَا مِنْ عَبْدٍ يسجد لله سجدة الا رفع اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً " وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إلَّا رَجُلًا اخْتَلَفُوا فِي عَدَالَتِهِ وَحَكَى صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَجْهَيْنِ فِيمَنْ نَوَى التَّطَوُّعَ مُطْلَقًا يُكْرَهُ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَوْ نذر صلاة هو يَكْفِيهِ رَكْعَةٌ أَمْ يَجِبُ رَكْعَتَانِ وَفِيهِ الْقَوْلَانِ الْمَشْهُورَانِ وَهَذَا الْوَجْهُ ضَعِيفٌ جِدًّا أَوْ غَلَطٌ وَأَمَّا إذَا نَوَى رَكْعَةً وَاحِدَةً وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ نَوَى عَدَدًا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَإِنْ بَلَغَتْ كَثْرَتُهُ مَا بَلَغَتْ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَيَسْتَوْفِيهِ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ أَكْثَرُ الْمَنْقُولِ فِي الْوِتْرِ وَهَذَا الْوَجْهُ شَاذٌّ ضَعِيفٌ وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ جَوَازُ الزِّيَادَةِ مَا شَاءَ قَالَ أَصْحَابُنَا ثُمَّ إذَا نَوَى عَدَدًا فَلَهُ أَنْ يَزِيدَ وَلَهُ أَنْ يَنْقُصَ فَمَنْ أَحْرَمَ بِرَكْعَتَيْنِ أَوْ رَكْعَةٍ فَلَهُ جَعْلُهَا عَشْرًا وَمِائَةً وَمَنْ أَحْرَمَ بِعَشْرٍ أَوْ مِائَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ فَلَهُ جَعْلُهَا رَكْعَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِنَّمَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ بِشَرْطِ تَغْيِيرِ النِّيَّةِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ فَإِنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ بِلَا تَغْيِيرِ النِّيَّةِ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ مِثَالُهُ نَوَى رَكْعَتَيْنِ فَقَامَ إلَى ثَالِثَةٍ بِنِيَّةِ الزِّيَادَةِ جَازَ وَإِنْ قَامَ بِلَا نِيَّةٍ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ قَامَ نَاسِيًا لَمْ تَبْطُلْ لَكِنْ يَعُودُ إلَى الْقُعُودِ وَيَتَشَهَّدُ وَيَسْجُدُ للسهو فلو بداله فِي الْقِيَامِ وَأَرَادَ أَنْ يَزِيدَ فَهَلْ يُشْتَرَطُ الْعَوْدُ إلَى الْقُعُودِ ثُمَّ يَقُومُ مِنْهُ أَمْ لَهُ الْمُضِيُّ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ (أَصَحُّهُمَا) الِاشْتِرَاطُ لِأَنَّ الْقِيَامَ إلَى الثَّالِثَةِ شَرْطٌ وَلَمْ يَقَعْ مُعْتَدًّا بِهِ ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ وَلَوْ نَوَى رَكْعَتَيْنِ فَصَلَّى أَرْبَعًا سَاهِيًا
ثُمَّ نَوَى إكْمَالَ صَلَاتِهِ أَرْبَعًا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ آخرتين ولا يحسب ما سهي بِهِ وَلَوْ نَوَى أَرْبَعًا ثُمَّ نَوَى الِاقْتِصَارَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ جَازَ وَسَلَّمَ مِنْهُمَا فَلَوْ سَلَّمَ قبل تغيير النِّيَّةِ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ سَلَّمَ سَهْوًا أَتَمَّ أَرْبَعًا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ فَلَوْ أَرَادَ بَعْدَ سَلَامِهِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ جَازَ فَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَيُسَلِّمُ ثَانِيًا لِأَنَّ سَلَامَهُ الْأَوَّلَ وَقَعَ سَهْوًا فَهُوَ غَيْرُ مَحْسُوبٍ ثُمَّ إنْ تَطَوَّعَ بركعة فلابد مِنْ التَّشَهُّدِ عَقِبَهَا وَيَجْلِسُ مُتَوَرِّكًا كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي بَابِهِ وَإِنْ زَادَ عَلَى رَكْعَةٍ فَلَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى تَشَهُّدٍ وَاحِدٍ فِي آخر صلاته وهذا التشهد ركن لابد مِنْهُ وَلَهُ أَنْ يَتَشَهَّدَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ كَمَا فِي الْفَرَائِضِ الرُّبَاعِيَّةِ فَإِنْ كَانَ الْعَدَدُ وترا فلابد من التشهد في الآخرة أيضا هذا إذَا كَانَتْ صَلَاتُهُ أَرْبَعًا فَإِنْ كَانَتْ سِتًّا أَوْ عَشْرًا أَوْ عِشْرِينَ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ شَفْعًا كَانَتْ أَوْ وِتْرًا فَفِيهَا أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ (الصَّحِيحُ) الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَآخَرُونَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَشَهَّدَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ كَثُرَتْ التَّشَهُّدَاتُ وَيَتَشَهَّدُ فِي الْآخِرَةِ وَلَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى تَشَهُّدٍ فِي الْآخِرَةِ وَلَهُ أَنْ يَتَشَهَّدَ فِي كُلِّ أَرْبَعٍ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ سِتٍّ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَشَهَّدَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لِأَنَّهُ اخْتِرَاعُ صُورَةٍ فِي الصَّلَاةِ لَا عَهْدَ بِهَا
(وَالثَّانِي)
[ ٤ / ٥٠ ]
لَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى تَشَهُّدَيْنِ بِحَالٍ مِنْ الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ التَّشَهُّدَيْنِ أَكْثَرُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ إنْ كَانَ الْعَدَدُ شَفْعًا فَإِنْ كَانَ وِتْرًا لَمْ يَجُزْ بَيْنَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ رَكْعَةٍ وَبِهَذَا الْوَجْهِ قَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبَا التَّتِمَّةِ وَالتَّهْذِيبِ وَغَيْرُهُمْ وَهُوَ قَوِيٌّ وَظَاهِرُ السُّنَّةِ يَقْتَضِيهِ (وَالثَّالِثُ) أَنَّهُ لَا يَجْلِسُ إلَّا فِي الْآخِرَةِ حَكَاهُ صَاحِبَا الْإِبَانَةِ وَالْبَيَانِ وَهُوَ غَلَطٌ (وَالرَّابِعُ) يَجُوزُ التَّشَهُّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَفِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَاخْتَارَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا غَيْرُ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ قَالَ وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الِاقْتِصَارِ عَلَى تَشَهُّدٍ فِي آخِر الصَّلَاةِ قَالَ وَالْمَذْهَبُ جَوَازُ التَّشَهُّدِ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ قَالَ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى تَشَهُّدٍ قَرَأَ السُّورَةَ فِي كُلِّ الرَّكَعَاتِ وَإِنْ صَلَّى بِتَشَهُّدَيْنِ فَفِي اسْتِحْبَابِ قِرَاءَةِ السُّورَةِ فِيمَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ الْقَوْلَانِ الْمَعْرُوفَانِ فِي الْفَرَائِضِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي فَصْلِ الْقِرَاءَةِ مِنْ بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي نَوَافِلِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَقَدْ تَكَرَّرَ بَيَانُ هَذَا فِي مَوَاضِعَ سَبَقَتْ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ
* (فَرْعٌ)
فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَنَا أَنْ يَجْمَعَ رَكَعَاتٍ كَثِيرَةً مِنْ النَّوَافِلِ
الْمُطْلَقَةِ بِتَسْلِيمَةٍ وَأَنَّ الْأَفْضَلَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَحُكِيَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ التَّسْلِيمُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعٍ فِي صَلَاةِ النَّهَارِ سَوَاءٌ فِي الْفَضِيلَةِ وَلَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ وَصَلَاةُ اللَّيْلِ رَكْعَتَانِ وَأَرْبَعٌ وَسِتٌّ وَثَمَانٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَلَا يَزِيدُ عَلَى ثَمَانٍ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يصلى بالنهار أربعا واختاره اسحاق
*
* قال المصنف ﵀
* (ويستحب لمن دخل المسجد أن يصلي ركعتين تحية المسجد لِمَا رَوَى أَبُو قَتَادَةَ ﵁ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فليصل سجدتين من قبل أن يجلس " فان دخل وقد حضرت الجماعة لم يصل التحية لقوله ﷺ " إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فلا صلاة الا المكتوبة " ولانه يحصل به التحية كما يحصل حق الدخول الي الحرم بحجة الفرض)
*
[ ٤ / ٥١ ]
(الشَّرْحُ) حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ صَحِيحٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ مِنْهَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " إذا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ " هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَالْمُرَادُ بِالسَّجْدَتَيْنِ فِي رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ رَكْعَتَانِ وَقَدْ تَكَرَّرَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَأَمَّا حَدِيثُ " إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ " فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁
* أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَجْلِسَ مِنْ غَيْرِ تَحِيَّةٍ بِلَا عُذْرٍ لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ الْمُصَرِّحِ بِالنَّهْيِ وَسَوَاءٌ عِنْدَنَا دَخَلَ فِي وَقْتِ النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ أَمْ فِي غَيْرِهِ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ بِدَلِيلِهِ فِي بَابِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ أَصْحَابُنَا وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ رَكْعَتَانِ لِلْحَدِيثِ فَإِنْ صَلَّى أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ جَازَ وَكَانَتْ كُلُّهَا تَحِيَّةً لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ وَلَوْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ أَوْ سَجَدَ لِتِلَاوَةٍ أَوْ شُكْرٍ أَوْ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً لَمْ تَحْصُلْ التَّحِيَّةُ لِصَرِيحِ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهَا تَحْصُلُ لِحُصُولِ عِبَادَةٍ وَإِكْرَامِ الْمَسْجِدِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَإِذَا جَلَسَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ كَانَ مُرْتَكِبًا لِلنَّهْيِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ بِالرَّكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ بَلْ إذَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بِنِيَّةِ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا أَوْ نَوَى رَكْعَتَيْنِ نَافِلَةً رَاتِبَةً أَوْ غَيْرَ رَاتِبَةٍ أَوْ صَلَاةَ فَرِيضَةٍ مُؤَدَّاةٍ أَوْ مَقْضِيَّةٍ أَوْ مَنْذُورَةٍ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ وَحَصَلَ لَهُ مَا نَوَى وَحَصَلَتْ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ ضِمْنًا وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا وَكَذَا
لَوْ نَوَى الْفَرِيضَةَ وَتَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ أَوْ الرَّاتِبَةَ وَتَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ حَصَلَا جَمِيعًا بِلَا خِلَافٍ وَأَمَّا قَوْلُ الرَّافِعِيِّ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَطَّرِدَ فِيهِ الْخِلَافُ فيمن نوى بِغُسْلِهِ الْجَنَابَةَ هَلْ تَحْصُلُ الْجُمُعَةُ وَقَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي عَمْرِو بْنِ الصَّلَاحِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَطَّرِدَ فِيهَا الْخِلَافُ فِيمَنْ نَوَى بِغُسْلِهِ الْجَنَابَةَ وَالْجُمُعَةَ فَلَيْسَ كَمَا قَالَا وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِنَا هَذَا الَّذِي ذَكَرَاهُ بَلْ كُلُّهُمْ مُصَرِّحُونَ بِحُصُولِ الصَّلَاةِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَحُصُولِ التَّحِيَّةِ فِيهِمَا وَبِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَيُفَارِقُ مَسْأَلَةَ غُسْلِ الْجُمُعَةِ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ وَأَمَّا التَّحِيَّةُ فَالْمُرَادُ بِهَا أَنْ لَا يَنْتَهِكَ الْمَسْجِدَ بِالْجُلُوسِ بِغَيْرِ صَلَاةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
لَوْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ فِي الْمَسْجِدِ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ مِرَارًا قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ تُسْتَحَبُّ التَّحِيَّةُ لِكُلِّ مَرَّةٍ وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي اللُّبَابِ أَرْجُو أَنْ تُجْزِيَهُ التَّحِيَّةُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَالْأَوَّلُ أَقْوَى وَأَقْرَبُ إلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ
[ ٤ / ٥٢ ]
(فَرْعٌ)
قَالَ أَصْحَابُنَا تُكْرَهُ التَّحِيَّةُ فِي حَالَتَيْنِ (إحْدَاهُمَا) إذَا دَخَلَ وَالْإِمَامُ فِي الْمَكْتُوبَةِ أَوْ وَقَدْ شَرَعَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْإِقَامَةِ (الثَّانِي) إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَلَا يَشْتَغِلُ بِهَا عَنْ الطَّوَافِ وَأَمَّا إذَا دَخَلَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ غَيْرَهُ فَلَا يَجْلِسُ حَتَّى يُصَلِّيَ التَّحِيَّةَ وَيُخَفِّفَهَا وَسَنُوَضِّحُهَا بِدَلَائِلِهَا حَيْثُ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
* (فَرْعٌ)
لَوْ جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ التَّحِيَّةِ وَطَالَ الْفَصْلُ فَاتَتْ وَلَا يُشْرَعُ قَضَاؤُهَا بِالِاتِّفَاقِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فَإِنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ فَاَلَّذِي قَالَهُ الْأَصْحَابُ إنَّهَا تَفُوتُ بِالْجُلُوسِ فَلَا يَفْعَلُهَا بَعْدَهُ وَذَكَرَ الْأَصْحَابُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ فِي مَسْأَلَةِ الْإِحْرَامِ لِدُخُولِ الْحَرَمِ وَقَاسُوا عَلَيْهَا أَنَّ مَنْ دَخَلَهُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ لَا يَقْضِيهِ بَلْ فَاتَهُ بِمُجَرَّدِ الدُّخُولِ كَمَا تَفُوتُ التَّحِيَّةُ بِالْجُلُوسِ وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَبُو الْفَضْلِ ابن عَبْدَانَ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي كِتَابِهِ الْمُصَنَّفِ فِي الْعِبَادَاتِ أَنَّهُ لَوْ نَسِيَ التَّحِيَّةَ وَجَلَسَ ثُمَّ ذَكَرَهَا بَعْدَ سَاعَةٍ صَلَّاهَا وَهَذَا غَرِيبٌ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ " جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاعِدًا عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَعَدَ سُلَيْكٌ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَرَكَعْتَ رَكْعَتَيْنِ قَالَ لَا قَالَ قُمْ فَارْكَعْهُمَا " رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظِ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا بِمَعْنَاهُ فَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ
هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّهُ إذَا تَرَكَ التَّحِيَّةَ جَهْلًا بِهَا أَوْ سَهْوًا يُشْرَعُ لَهُ فِعْلُهَا مَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدَانَ وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ عَلَى مَا إذَا طَالَ الْفَصْلُ لِئَلَّا يُصَادِمَ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ وَهَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ مُتَعَيَّنٌ لِمَا فِيهِ مِنْ مُوَافَقَةِ الْحَدِيثِ وَالْجَمْعِ بَيْنَ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَابْنِ عَبْدَانَ وَالْحَدِيثِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
*
(فَصْلٌ)