وَهَذِهِ أَحْرُفٌ مِنْ كَلَامِ الْعَارِفِينَ فِي الْإِخْلَاصِ وَالصِّدْقِ: قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ﵄ إنَّمَا يُعْطَى الرَّجُلُ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ: وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيُّ ﵀ نَظَرَ الْأَكْيَاسُ فِي تَفْسِيرِ الْإِخْلَاصِ فَلَمْ يَجِدُوا غَيْرَ هَذَا أَنْ تَكُونَ حَرَكَاتُهُ وَسُكُونُهُ فِي سِرِّهِ وعلانيته لله تعالى وحده لا يمازجه شئ لَا نَفْسٌ وَلَا هَوًى وَلَا دُنْيَا: وَقَالَ السَّرِيُّ ﵀ لَا تَعْمَلْ لِلنَّاسِ شَيْئًا وَلَا تَتْرُكْ لَهُمْ شَيْئًا وَلَا تُعْطِ لَهُمْ وَلَا تَكْشِفْ لَهُمْ شَيْئًا: وَرَوَيْنَا عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ التَّابِعِيِّ ﵀ أَنَّهُ قيل له حدثنا فقال حتى تجئ النِّيَّةُ: وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ سُفْيَانِ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ ﵀ قَالَ مَا عَالَجْتُ شَيْئًا أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ نِيَّتِي إنَّهَا تَتَقَلَّبُ عَلَيَّ: وَرَوَيْنَا عَنْ الْأُسْتَاذِ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيِّ ﵀ فِي رِسَالَتِهِ الْمَشْهُورَةِ قَالَ الْإِخْلَاصُ إفْرَادُ الْحَقِّ فِي الطَّاعَةِ بِالْقَصْدِ وَهُوَ أَنْ يُرِيدَ بِطَاعَتِهِ التَّقَرُّبَ إلى الله تعالى دون شئ آخَرَ مِنْ تَصَنُّعٍ لِمَخْلُوقٍ أَوْ اكْتِسَابِ مَحْمَدَةٍ عِنْدَ النَّاسِ أَوْ مَحَبَّةِ مَدْحٍ مِنْ الْخَلْقِ أو شئ سِوَى التَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى قَالَ وَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ الْإِخْلَاصُ تَصْفِيَةُ الْعَقْلِ عَنْ مُلَاحَظَةِ المخلوقين قال وسمعت ابا على الدقاق ﵀ يقول الاخلاص التوقى عَنْ مُلَاحَظَةِ الْخَلْقِ وَالصِّدْقُ التَّنَقِّي عَنْ مُطَالَعَةِ النَّفْسِ (١) فَالْمُخْلِصُ لَا رِيَاءَ لَهُ وَالصَّادِقُ لَا إعْجَابَ لَهُ: وَعَنْ أَبِي يَعْقُوبَ السُّوسِيِّ ﵀ قَالَ مَتَى شَهِدُوا فِي إخْلَاصِهِمْ الْإِخْلَاصَ احْتَاجَ إخْلَاصُهُمْ إلَى إخْلَاصٍ: وَعَنْ ذِي النُّونِ ﵀ قَالَ ثَلَاثَةٌ مِنْ عَلَامَاتِ الْإِخْلَاصِ اسْتِوَاءُ الْمَدْحِ وَالذَّمِّ مِنْ الْعَامَّةِ وَنِسْيَانُ رُؤْيَةِ الْأَعْمَالِ فِي الْأَعْمَالِ وَاقْتِضَاءُ ثَوَابِ الْعَمَلِ فِي الْآخِرَةِ: وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ ﵀ قَالَ الْإِخْلَاصُ نِسْيَانُ رُؤْيَةِ الْخَلْقِ بِدَوَامِ النَّظَرِ إلَى الْخَالِقِ.
وَعَنْ حُذَيْفَةَ الْمَرْعَشِيِّ ﵀ قَالَ الْإِخْلَاصُ أَنْ تَسْتَوِيَ أَفْعَالُ الْعَبْدِ فِي الظَّاهِرِ والباطن: وعن ابى على الفضيل ابن عِيَاضٍ ﵀ قَالَ تَرْكُ الْعَمَلِ لِأَجْلِ النَّاسِ رِيَاءٌ وَالْعَمَلُ لِأَجْلِ النَّاسِ شِرْكٌ وَالْإِخْلَاصُ أَنْ يُعَافِيَكَ اللَّهُ مِنْهُمَا: وَعَنْ رُوَيْمٍ ﵀ قَالَ الْإِخْلَاصُ أَنْ لَا يُرِيدَ عَلَى عَمَلِهِ عِوَضًا مِنْ الدَّارَيْنِ وَلَا حَظًّا مِنْ الْمُلْكَيْنِ: وَعَنْ يُوسُفَ بْنِ الْحُسَيْنِ ﵀ قال أعز شئ فِي الدُّنْيَا الْإِخْلَاصُ: وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ إخْلَاصُ الْعَوَامّ مَا لَا يَكُونُ لِلنَّفْسِ فِيهِ حظ واخلاص الخواص ما يجرى عليهم لابهم فَتَبْدُو مِنْهُمْ الطَّاعَاتُ وَهُمْ عَنْهَا بِمَعْزِلٍ وَلَا يَقَعُ لَهُمْ عَلَيْهَا رُؤْيَةٌ وَلَا بِهَا اعْتِدَادٌ: وَأَمَّا الصِّدْقُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) قَالَ الْقُشَيْرِيُّ الصِّدْقُ عِمَادُ الْأَمْرِ وَبِهِ تَمَامُهُ وَفِيهِ نِظَامُهُ وَأَقَلُّهُ اسْتِوَاءُ السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ: وَرَوَيْنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيِّ قَالَ لَا يَشُمُّ رَائِحَةَ الصِّدْقِ عَبْدٌ دَاهَنَ نَفْسَهُ أَوْ غَيْرَهُ: وَعَنْ ذِي النُّونِ ﵀ قَالَ الصِّدْقُ سَيْفُ اللَّهِ مَا وُضِعَ عَلَى شئ إلَّا قَطَعَهُ: وَعَنْ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدٍ الْمُحَاسِبِيِّ بِضَمِّ الْمِيمِ ﵀ قَالَ الصَّادِقُ هُوَ الَّذِي لَا يُبَالِي لَوْ خَرَجَ كُلُّ قَدْرٍ لَهُ فِي قُلُوبِ الْخَلْقِ مِنْ أَجْلِ صَلَاحِ قَلْبِهِ وَلَا يُحِبُّ اطِّلَاعَ النَّاسِ عَلَى مَثَاقِيلِ الذَّرِّ مِنْ حُسْنِ عَمَلِهِ وَلَا يَكْرَهُ اطِّلَاعَهُمْ على السئ مِنْ عَمَلِهِ لِأَنَّ كَرَاهَتَهُ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُحِبُّ الزِّيَادَةَ عِنْدَهُمْ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ أَخْلَاقِ الصِّدِّيقِينَ: وَعَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْجُنَيْدِ بْنِ محمد ﵀
_________________
(١) هكذا نسخة الاذرعى: وفى الاذكار للمؤلف: التنقى عن مطاوعة النفس
[ ١ / ١٧ ]
قَالَ الصَّادِقُ يَتَقَلَّبُ فِي الْيَوْمِ أَرْبَعِينَ مَرَّةً والمراءى (١) يَثْبُتُ عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةً أَرْبَعِينَ سَنَةً: (قُلْتُ) مَعْنَاهُ أَنَّ الصَّادِقَ يَدُورُ مَعَ الْحَقِّ حَيْثُ دَار فَإِذَا كَانَ الْفَضْلُ الشَّرْعِيُّ فِي الصَّلَاةِ مَثَلًا صَلَّى وَإِذَا كَانَ فِي مُجَالَسَةِ الْعُلَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَالضِّيفَانِ وَالْعِيَالِ وَقَضَاءِ حَاجَةِ مُسْلِمٍ وَجَبْرِ قَلْبٍ مَكْسُورٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَعَلَ ذَلِكَ الْأَفْضَلَ وَتَرَكَ عَادَتَهُ: وَكَذَلِكَ الصَّوْمُ وَالْقِرَاءَةُ وَالذِّكْرُ وَالْأَكْلُ والشرب والجد والمزح والاختلاط والاعتزال والتنعم والا بتذال ونحوها فحيث رأى الفضيلة الشرعية في شئ مِنْ هَذَا فَعَلَهُ وَلَا يَرْتَبِطُ بِعَادَةٍ وَلَا بِعِبَادَةٍ مَخْصُوصَةٍ كَمَا يَفْعَلُهُ الْمُرَائِي وَقَدْ كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحْوَالٌ فِي صَلَاتِهِ وَصِيَامِهِ وَأَوْرَادِهِ وَأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ وَلُبْسِهِ وركوبه ومعاشرة أهله وجده ومزحه وَسُرُورِهِ وَغَضَبِهِ وَإِغْلَاظِهِ فِي إنْكَارِ الْمُنْكَرِ وَرِفْقِهِ فيه وعقوبته مستحقي التعزيز وَصَفْحِهِ عَنْهُمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ بِحَسْبِ الْإِمْكَانِ وَالْأَفْضَلِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَالْحَالِ: وَلَا شَكَّ فِي اختلاف أحوال الشئ في الا فضيلة فَإِنَّ الصَّوْمَ حَرَامٌ يَوْمَ الْعِيدِ وَاجِبٌ قَبْلَهُ مَسْنُونٌ بَعْدَهُ وَالصَّلَاةُ مَحْبُوبَةٌ فِي مُعْظَمِ الْأَوْقَاتِ وتكره في أوقات وأحوال كمدافعة الا خبثين: وَقِرَاءَةَ الْقُرْآنِ مَحْبُوبَةٌ وَتُكْرَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَغَيْرِ ذَلِكَ: وَكَذَلِكَ تَحْسِينُ اللِّبَاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ وَخِلَافُهُ يَوْمَ الِاسْتِسْقَاءِ وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَمْثِلَةَ.
وَهَذِهِ نُبْذَةٌ يَسِيرَةٌ تُرْشِدُ الْمُوَفَّقَ إلَى السَّدَادِ وَتَحْمِلُهُ عَلَى الِاسْتِقَامَةِ وَسُلُوكِ طَرِيقِ الرَّشَادِ
* بَابٌ (فِي فَضِيلَة الِاشْتِغَال بِالْعِلْمِ وَتَصْنِيفِهِ وَتَعَلُّمِهِ وَتَعْلِيمِهِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ وَالْإِرْشَادِ إلَى طُرُقِهِ) قَدْ تَكَاثَرَتْ الْآيَاتُ وَالْأَخْبَارُ وَالْآثَارُ وَتَوَاتَرَتْ.
وَتَطَابَقَتْ الدَّلَائِلُ الصَّرِيحَةُ وَتَوَافَقَتْ عَلَى فَضِيلَةِ الْعِلْمِ وَالْحَثِّ عَلَى تَحْصِيلِهِ وَالِاجْتِهَادِ فِي اقْتِبَاسِهِ وَتَعْلِيمِهِ.
وَأَنَا أَذْكُرُ طَرَفًا مِنْ ذَلِكَ تَنْبِيهًا عَلَى مَا هُنَالِكَ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) .
وقال تعالى (وقل رب زدني علما) .
وَقَالَ تَعَالَى (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العلماء) .
وَقَالَ تَعَالَى (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ والذين أوتوا العلم درجات) .
وَالْآيَاتُ كَثِيرَةٌ مَعْلُومَةٌ.
وَرَوَيْنَا عَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
وَعَنْ أَبِي مُوسَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " إنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنْ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ أَرْضًا فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ قَبِلَتْ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتْ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتْ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا وَأَصَابَ طَائِفَةً مِنْهَا أُخْرَى إنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ الْمَاءَ وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً فَذَلِكَ مَثَلُ من فقه في دين الله ونفعه ما بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (٢) .
وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ " لَا حسد الا في اثنين رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ في الحق ورجل أتاه الله الحكمة
_________________
(١) هكذا نسخة الاذرعى وفي نسخة اخرى المماري (٢) وهذا لفط مسلم:
[ ١ / ١٨ ]
فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا " رَوَيَاهُ.
وَالْمُرَادُ بِالْحَسَدِ الْغِبْطَةُ وَهِيَ أَنْ يَتَمَنَّى مِثْلَهُ.
وَمَعْنَاهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَغْبِطَ أَحَدًا إلَّا فِي هَاتَيْنِ الْمُوصِلَتَيْنِ إلَى رِضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ الله عنه " فو الله لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ " رَوَيَاهُ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " مَنْ دَعَا إلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ دَعَا إلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عليه من الاتم مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ أَوْ عِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ: وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ حتى النملة في حجرها وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِي النَّاسِ الْخَيْرَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ
* وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَنْ
يَشْبَعَ مُؤْمِنٌ مِنْ خَيْرٍ حَتَّى يَكُونَ مُنْتَهَاهُ الْجَنَّةَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ
* وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
* وَعَنْ أَبِي هريرة مثله وزاد لكل شئ عِمَادٌ وَعِمَادُ هَذَا الدِّينِ الْفِقْهُ وَمَا عُبِدَ اللَّهُ بِأَفْضَلَ مِنْ فِقْهٍ فِي الدِّينِ
* وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إلَّا ذِكْرَ اللَّهِ وَمَا وَالَاهُ وَعَالِمًا وَمُتَعَلِّمًا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ
* وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضَاءً وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الانبياء ان الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا
* وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ وَفِيمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ كِفَايَةٌ
* وَأَمَّا الْآثَارُ عَنْ السَّلَفِ فَأَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَرَ وَأَشْهَرُ مِنْ أَنْ تَذْكُرَ لَكِنْ نَذْكُرُ مِنْهَا أَحْرُفًا مُتَبَرِّكِينَ مُشِيرِينَ إلَى غَيْرِهَا وَمُنَبَّهِينَ
* عَنْ عَلِيٍّ ﵁ كَفَى بِالْعِلْمِ شَرَفًا أَنْ يَدَّعِيَهُ مَنْ لَا يُحْسِنُهُ وَيَفْرَحَ إذَا نُسِبَ إلَيْهِ وَكَفَى بِالْجَهْلِ ذَمًّا أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْهُ مَنْ هُوَ فِيهِ
* وَعَنْ مُعَاذٍ ﵁ تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ لِلَّهِ خَشْيَةٌ وَطَلَبَهُ عِبَادَةٌ وَمُذَاكَرَتَهُ تَسْبِيحٌ وَالْبَحْثَ عَنْهُ جِهَادٌ وَتَعْلِيمَهُ مَنْ لَا يَعْلَمُهُ صَدَقَةٌ وَبَذْلَهُ لاهله قربة
* وقال أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ مَثَلُ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَرْضِ مَثَلُ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ إذَا بَدَتْ لِلنَّاسِ اهْتَدَوْا بِهَا وَاذَا خَفِيَتْ عَلَيْهِمْ تَحَيَّرُوا
* عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ يَتَشَعَّبُ مِنْ
[ ١ / ١٩ ]
الْعِلْمِ الشَّرَفُ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ دَنِيئًا: وَالْعِزُّ وَإِنْ كَانَ مَهِينًا وَالْقُرْبُ وَإِنْ كَانَ قَصِيًّا: وَالْغِنَى وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا وَالنُّبْلُ وَإِنْ كَانَ حَقِيرًا وَالْمَهَابَةُ وَإِنْ كَانَ وَضِيعًا: وَالسَّلَامَةُ وَإِنْ كَانَ سَفِيهًا
* وَعَنْ الْفُضَيْلِ قَالَ عَالِمٌ عَامِلٌ بِعِلْمِهِ يُدْعَى كَبِيرًا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ
* وَقَالَ غيره اليس يستغفر لطالب العلم كل شئ أَفَكَهَذَا مَنْزِلَةٌ وَقِيلَ الْعَالِمُ كَالْعَيْنِ الْعَذْبَةِ نَفْعُهَا دَائِمٌ
* وَقِيلَ الْعَالِمُ كَالسِّرَاجِ مَنْ مَرَّ بِهِ اقْتَبَسَ
*
وَقِيلَ الْعِلْمُ يَحْرُسُكَ وَأَنْتَ تَحْرُسُ الْمَالَ وَهُوَ يَدْفَعُ عَنْكَ وَأَنْتَ تَدْفَعُ عَنْ الْمَالِ
* وَقِيلَ الْعِلْمُ حَيَاةُ الْقُلُوبِ مِنْ الْجَهْلِ وَمِصْبَاحُ الْبَصَائِرِ فِي الظُّلَمِ بِهِ تُبْلَغُ مَنَازِلُ الْأَبْرَارِ وَدَرَجَاتِ الْأَخْيَارِ وَالتَّفَكُّرُ فِيهِ وَمُدَارَسَتُهُ تُرَجَّحُ عَلَى الصَّلَاةِ وَصَاحِبُهُ مُبَجَّلٌ مُكَرَّمٌ
* وَقِيلَ مَثَلُ الْعَالِمِ مَثَلُ الْحَمَّةِ تَأْتِيهَا الْبُعَدَاءُ وَيَتْرُكُهَا الْأَقْرِبَاءُ فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِكَ إذْ غَارَ مَاؤُهَا وَقَدْ انْتَفَعَ بِهَا وَبَقِيَ قَوْمٌ يَتَفَكَّنُونَ أَيْ يَتَنَدَّمُونَ
* قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْحَمَّةُ بِفَتْحِ الْحَاءِ عَيْنُ مَاءٍ حَارٍّ يُسْتَشْفَى بِالِاغْتِسَالِ فِيهَا
* وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ طَلَبُ الْعِلْمِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ
* وَقَالَ لَيْسَ بَعْدَ الْفَرَائِضِ أَفْضَلُ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ
* وَقَالَ مَنْ أَرَادَ الدُّنْيَا فَعَلَيْهِ بِالْعِلْمِ وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ فَعَلَيْهِ بِالْعِلْمِ
* وَقَالَ مِنْ لَا يُحِبُّ الْعِلْمَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ فَلَا يَكُنْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ مَعْرِفَةٌ وَلَا صَدَاقَةٌ
* وَقَالَ الْعِلْمُ مُرُوءَةُ مَنْ لَا مُرُوءَةَ لَهُ
* وَقَالَ ان لم تكن الْفُقَهَاءُ الْعَامِلُونَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ وَلِيٌّ
* وَقَالَ مَا أَحَدٌ أَوْرَعُ لِخَالِقِهِ مِنْ الْفُقَهَاءِ
* وَقَالَ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ عَظُمَتْ قِيمَتُهُ وَمَنْ نَظَرَ فِي الْفِقْهِ نَبُلَ قَدْرُهُ: وَمَنْ نَظَرَ فِي اللُّغَةِ رَقَّ طَبْعُهُ: وَمَنْ نَظَرَ فِي الْحِسَابِ جَزُلَ رَأْيُهُ وَمَنْ كَتَبَ الْحَدِيثَ قَوِيَتْ حُجَّتُهُ وَمَنْ لَمْ يَصُنْ نَفْسَهُ لَمْ يَنْفَعْهُ عِلْمُهُ
*) وَقَالَ الْبُخَارِيُّ ﵀ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْفَرَائِضِ مِنْ صَحِيحِهِ قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ ﵁ تَعَلَّمُوا قَبْلَ الظَّانِّينَ قَالَ الْبُخَارِيُّ يَعْنِي الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ بِالظَّنِّ: وَمَعْنَاهُ تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ مِنْ أَهْلِهِ الْمُحَقِّقِينَ الْوَرِعِينَ قَبْلَ ذهابهم ومجئ قَوْمٍ يَتَكَلَّمُونَ فِي الْعِلْمِ بِمِثْلِ نُفُوسِهِمْ وَظُنُونِهِمْ التى ليس لها مستند شرعي
* فَصْلٌ (فِي تَرْجِيحِ الِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ عَلَى الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْعِبَادَاتِ الْقَاصِرَةِ عَلَى فَاعِلِهَا) قَدْ تَقَدَّمَتْ الْآيَاتُ الْكَرِيمَاتُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يعلمون) وقَوْله تَعَالَى (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العلماء) وَغَيْرِ ذَلِكَ
* وَمِنْ الْأَحَادِيثِ مَا سَبَقَ كَحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَا حَسَدَ إلَّا فِي اثْنَتَيْنِ وَحَدِيثِ مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَحَدِيثِ إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ
* وَحَدِيثِ فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ
* وَحَدِيثِ فَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ
* وَحَدِيثِ مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا
* وَحَدِيثِ مَنْ دَعَا إلَى هُدًى
* وَحَدِيثِ لا ن يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ
* وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا فِي الْمَسْجِدِ مَجْلِسَانِ مَجْلِسٌ يَتَفَقَّهُونَ وَمَجْلِسٌ يَدْعُونَ اللَّهَ وَيَسْأَلُونَهُ فَقَالَ كِلَا الْمَجْلِسَيْنِ إلَى خَيْرٍ أَمَّا هَؤُلَاءِ فَيَدْعُونَ اللَّهَ تَعَالَى وَأَمَّا هَؤُلَاءِ فَيَتَعَلَّمُونَ وَيُفَقِّهُونَ الْجَاهِلَ.
هَؤُلَاءِ أَفْضَلُ: بِالتَّعْلِيمِ أُرْسِلْتُ ثُمَّ قَعَدَ مَعَهُمْ.
رَوَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بن ماجه
* وروى الْخَطِيبُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ
[ ١ / ٢٠ ]
ابن ثَابِتٍ الْبَغْدَادِيُّ فِي كِتَابِهِ كِتَابُ الْفَقِيهِ وَالْمُتَفَقِّهِ أَحَادِيثَ وَآثَارًا كَثِيرَةً بِأَسَانِيدِهَا الْمُطَرَّقَةِ مِنْهَا عَنْ ابْنُ عُمَرَ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا قَالُوا يَا رَسُولَ الله وما رياض الجنة قال خلق الذِّكْرِ فَإِنَّ لِلَّهِ سَيَّارَاتٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ يَطْلُبُونَ حِلَقَ الذِّكْرِ فَإِذَا أَتَوْا عَلَيْهِمْ حَفُّوا بِهِمْ
* وعن عطاء قال مجالس الذكر هي مجال الخلال والحرام كيف تشترى وتبيع وتصلى وتصوم تنكح وَتُطَلِّقُ وَتَحُجُّ وَأَشْبَاهُ هَذَا
* وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَجْلِسُ فِقْهٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةً
* وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَسِيرُ الْفِقْهِ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرِ الْعِبَادَةِ
* وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقيه أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ
* وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ الْفِقْهُ
* وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَا نَحْنُ لَوْلَا كَلِمَاتُ الْفُقَهَاءِ: وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ الْعَالِمُ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ
* وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄ قَالَا بَابٌ مِنْ الْعِلْمِ نَتَعَلَّمُهُ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ أَلْفِ رَكْعَةِ تَطَوُّعٍ.
وَبَابٌ مِنْ الْعِلْمِ نَعْلَمُهُ عُمِلَ بِهِ أَوْ لَمْ يُعْمَلْ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ مِائَةِ رَكْعَةٍ تَطَوُّعًا
* وَقَالَا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إذَا جَاءَ الْمَوْتُ طَالِبَ الْعِلْمِ وَهُوَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ مَاتَ وَهُوَ شَهِيدٌ
* وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ لَأَنْ أَعْلَمَ بَابًا مِنْ الْعِلْمِ فِي أَمْرٍ وَنَهْيٍ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ سَبْعِينَ غَزْوَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
* وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مُذَاكَرَةُ الْعِلْمِ سَاعَةً خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ
* وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ.
قَالَ لَأَنْ أَتَعَلَّمَ بَابًا مِنْ الْعِلْمِ فَأُعَلِّمَهُ مُسْلِمًا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ تَكُونَ لِي الدُّنْيَا كُلُّهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى
* وَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ.
دِرَاسَةُ الْعِلْمِ صَلَاةٌ
* وَعَنْ سفيان الثوري والشافعي ليس شئ بَعْدَ الْفَرَائِضِ أَفْضَلَ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ
* وَعَنْ احمد بن حنبل وقيل له أي شئ أَحَبُّ إلَيْكَ.
أَجْلِسُ بِاللَّيْلِ أَنْسَخُ أَوْ أُصَلِّي تَطَوُّعًا.
قَالَ فَنُسَخُكَ (١) تَعْلَمُ
بِهَا أَمْرَ دِينِكَ فهو أَحَبُّ
* وَعَنْ مَكْحُولٍ مَا عُبِدَ اللَّهُ بِأَفْضَلَ مِنْ الْفِقْهِ
* وَعَنْ الزُّهْرِيِّ مَا عُبِدَ اللَّهُ بِمِثْلِ الْفِقْهِ
* وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ ليست عبادة بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَلَكِنْ بِالْفِقْهِ فِي دِينِهِ يَعْنِي لَيْسَ أَعْظَمُهَا وَأَفْضَلُهَا الصَّوْمَ بَلْ الْفِقْهَ
* وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ أَقْرَبُ النَّاسِ مِنْ دَرَجَةِ النُّبُوَّةِ أَهْلُ الْعِلْمِ وَأَهْلُ الْجِهَادِ فَالْعُلَمَاءُ دَلُّوا النَّاسَ عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَأَهْلُ الْجِهَادِ جَاهَدُوا عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ
* وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَرْفَعُ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مَنْزِلَةً مَنْ كَانَ بَيْنَ اللَّهِ وَعِبَادِهِ وَهُمْ الرُّسُلُ وَالْعُلَمَاءُ
* وَعَنْ سَهْلٍ التُّسْتَرِيِّ مَنْ أَرَادَ النَّظَرَ إلَى مَجَالِسِ الْأَنْبِيَاءِ فَلْيَنْظُرْ إلَى مَجَالِسِ الْعُلَمَاءِ فَاعْرِفُوا لَهُمْ ذَلِكَ
* فَهَذِهِ أَحْرُفٌ مِنْ أَطْرَافِ مَا جَاءَ فِي تَرْجِيحِ الِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ عَلَى الْعِبَادَةِ.
وَجَاءَ عَنْ جَمَاعَاتٍ مِنْ السَّلَفِ مِمَّنْ لَمْ أَذْكُرْهُ نَحْوُ مَا ذَكَرْتُهُ
* وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الِاشْتِغَالَ بِالْعِلْمِ أَفْضَلُ مِنْ الاشتغال بِنَوَافِلِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالتَّسْبِيحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ نَوَافِلِ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ: وَمِنْ دَلَائِلِهِ سِوَى مَا سَبَقَ أَنَّ نَفْعَ الْعِلْمِ يَعُمُّ صَاحِبَهُ وَالْمُسْلِمِينَ وَالنَّوَافِلُ الْمَذْكُورَةُ مُخْتَصَّةٌ بِهِ وَلِأَنَّ الْعِلْمَ مُصَحِّحٌ فَغَيْرُهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ مُفْتَقِرٌ إلَيْهِ وَلَا يَنْعَكِسُ: وَلِأَنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَلَا يُوصَفُ الْمُتَعَبِّدُونَ بِذَلِكَ: وَلِأَنَّ الْعَابِدَ تَابِعٌ لِلْعَالِمِ مُقْتَدٍ بِهِ مقلد له في عبادته
_________________
(١) هكذا في الاصل ولعل المعنى فنسخك مسألة الخ
[ ١ / ٢١ ]
وَغَيْرِهَا وَاجِبٌ عَلَيْهِ طَاعَتُهُ وَلَا يَنْعَكِسُ: وَلِأَنَّ الْعِلْمَ تَبْقَى فَائِدَتُهُ وَأَثَرُهُ بَعْدَ صَاحِبِهِ وَالنَّوَافِلُ تَنْقَطِعُ بِمَوْتِ صَاحِبِهَا.
وَلِأَنَّ الْعِلْمَ صِفَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى.
وَلِأَنَّ الْعِلْمَ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَعْنِي الْعِلْمَ الذي كلا منا فِيهِ فَكَانَ أَفْضَلَ مِنْ النَّافِلَةِ: وَقَدْ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ ﵀ فِي كِتَابِهِ الْغِيَاثِيِّ فَرْضُ الْكِفَايَةِ أَفْضَلُ مِنْ فَرْضِ الْعَيْنِ مِنْ حَيْثُ إنَّ فَاعِلَهُ يَسُدُّ مَسَدَّ الْأُمَّةِ وَيُسْقِطُ الْحَرَجَ عَنْ الْأُمَّةِ وَفَرْضُ الْعَيْنِ قَاصِرٌ عَلَيْهِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ
*