يسن الغسل لحاضرها، ووقته من الفجر، ويسن تأخيره إلى الرواح، والتبكير لغير
ــ
ومنه "التفاته" في الخطبة الثانية "والإشارة بيده" أو غيره "ودقة درج المنبر" في صعوده بنحو سيف أو رجله والدعاء إذا انتهى إلى المستراح قبل جلوسه عليه، والوقوف في كل مرقاة وقفة خفيفة يدعو فيها، ومبالغة الإسراع في الثانية، وخفض الصوت بها والمجازفة في وصف السلاطين عند الدعاء لهم، ومن البدع المنكرة كتب كثير أوراقًا يسمونها حفائظ آخر جمعة من رمضان حال الخطبة، بل قد يحرم كتابة ما لا يعرف معناه لأنه قد يكون دالا على كفر، "ويقرأ" ندبًا "في" الركعة "الأولى الجمعة وفي" الركعة "الثانية المنافقين" ولو صلى بغير المحصورين "أو" في الأولى "سبح الأعلى وفي الثانية الغاشية" للاتباع فيهما وقراءة الأوليين أولى كما يشير إليه كلامه فإن ترك الجمعة أو سبح في الأولى عمدًا أو لا وقرأ بدلهما المنافقين أو الغاشية قرأ الجمعة أو سبح في الثانية ولا يعيد ما قرأه في الأولى، وإن لم يقرأ في الأولى واحدة منهما جمع بينهما في الثانية لئلا تخلو صلاته عنهما، ويسن أن تكون قراءته في الركعتين "جهرًا" للاتباع.
فصل: في سنن الجمعة
"يسن الغسل لحاضرها" أي مريد حضورها وإن لم تجب عليه لأن الغسل للصلاة لا لليوم بخلاف العيد، وذلك لما صح من قوله ﷺ: "من أتى الجمعة من الرجال أو النساء فليغتسل ومن لم يأتها فليس عليه غسل" ١ ويكره تركه للخلاف في وجوبه وإن صح الحديث بخلافه وهو قوله ﷺ: "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل" ٢ "ووقته من الفجر" لأن الأخبار علقته باليوم. "ويسن تأخيره إلى الرواح" لأنه أفضى إلى الغرض من التنظيف ولا يبطله حديث ولا جنابة، ويندب لمن عجز عنه التيمم بنية الغسل بدلًا عنه إحرازًا لفضيلة العبادة وإن فات قصد النظافة كسائر الأغسال المسنونة. "و" يسن "التبكير" إلى المصلى ليأخذوا مجالسهم وينتظروا الصلاة للخبر الصحيح: "من اغتسل يوم الجمعة ثم
_________________
(١) ١ ذكره الزبيدي في إتحاف السادة المتقين "٢/ ٣٨٤" والعراقي في المغني عن حمل الأسفار "١/ ١٨١" وابن القيسراني في تذكرة الموضوعات "٧٣١" وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق "٦/ ٢٣٤". ٢ رواه من حديث جابر بن سمرة أبو داود في الطهارة باب ١٢٨ "حديث ٣٥٤"، والترمذي "حديث رقم ٤٩٧"، وابن ماجه في سننه "حديث ١٠٩١" وأحمد في المسند "٥/ ١٥، ١٦، ٢٢" والبيهقي في السنن الكبرى "١/ ٢٩٥، ٢٩٦، ٣/ ١٩٠"، والطبراني في الكبير "٧/ ٢٤٠، ٢٦٩".
[ ١٨٠ ]
الإمام من طلوع الفجر، ولبس البيض، والتنظيف، والتطيب، والمشي بالسكينة،
ــ
راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة" ١، وفي رواية صحيحة: "وفي الرابعة دجاجة، وفي الخامسة عصفورًا وفي السادسة بيضة" ٢، وفي أخرى صحيحة أيضًا: "وفي الرابعة بطة، وفي الخامسة دجاجة وفي السادسة بيضة" ٣، وإنما يندب البكور "لغير الإمام" أما الإمام فيندب له التأخير إلى وقت الخطبة للاتباع والساعات المذكورة "من طلوع الفجر" والمراد بها ساعات النهار الفلكية وهو اثنتا عشر ساعة زمانية صيفًا وشتاء، والعبرة بخمس ساعات منها أو ست طال الزمان أو قصر، ويؤيده الخبر الصحيح وهو: "يوم الجمعة ثنتا عشر ساعة" ٤ إذ مقتضاه أن يومها لا يختلف فلتحمل على مقدار سدس بين الفجر والزوال لكن بدنة من جاء أول ساعة أكمل من بدنة من جاء آخرها، وبدنه المتوسط متوسطة، وكذا يقال في بقية الساعات، هذا هو المعتمد من اضطراب طويل في المسألة. "ولبس" الثياب "البيض" والأعلى منها آكد لمن صح من قوله ﷺ: "البسوا من ثيابكم البيض فإنها من خير ثيابكم" ٥ وما صبغ غزله قبل النسج أولى مما صبغ بعده، بل يكره المصبوغ بعده ولم يلبسه ﷺ ولبس الأول، ويندب للإمام أن يزيد في حسن الهيئة والعمة والارتداء. "والتنظيف" بحلق العانة ونتف الإبط وقص الشارب وتقليم الأظفار وبالسواك وإزالة الأوساخ والروائح الكريهة للاتباع٦ "والتطيب" وأفضله وهو المسك آكد للخبر الصحيح: "من اغتسل يوم الجمعة ولبس من أحسن ثيابه ومس من طيب إن كان عنده ثم أتى ولم يتخط أعناق الناس ثم
_________________
(١) ١ من حديث أبي هريرة. رواه البخاري في الجمعة باب ٤ "حديث ٨٨١"، ومسلم في الجمعة "حديث١٠"، وأبو داود في الطهارة باب ١٢٧ "حديث ٣٥١"، والترمذي في الجمعة باب ٦، ومالك في الجمعة "حديث ١"، وأحمد في المسند "٢/ ٤٦٠"، والبيهقي في السنن الكبرى "٣/ ٢٢٦". ٢ لم أجد هذه الرواية. ٣ هذه الرواية " ثم كالمهدي شاة ثم كالمهدي بطة" رواها النسائي في الجمعة باب ١٣، والدارمي في الصلاة باب ١٩٣، وأحمد في المسند "٢/ ٢٥٩". ٤ رواه من حديث جابر بن عبد الله أبو داود في الصلاة باب ٢٠٢ "حديث ١٠٤٨" والحاكم في المستدرك "١/ ٢٧٩" وابن حجر في فتح الباري "٢/ ٣٦٨". ٥ من حديث ابن عباس. رواه بهذا اللفظ أحمد في المسند "١/ ٣٢٨"، ورواه بلفظ: "البياض" أبو داود "حديث ٣٨٧٨ و٤٠٦١"، والترمذي "حديث ٩٩٤"، وأحمد "١/ ٢٤٧، ٣٦٣" والطبراني في الكبير "١٢/ ٦٥، ٦٦". ٦ روى الإمام أحمد في المسند "٥/ ٣٦٣"، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين "٣/ ٢٥٢": "حق على كل مسلم الغسل والطيب والسواك يوم الجمعة".
[ ١٨١ ]
والاشتغال بقراءة أو ذكر في طريقه وفي المسجد، والإنصات بترك الكلام والذكر للسامع، وبترك الكلام دون الذكر لغيره، ويكره الاحتباء فيها، وسلام الداخل لكن تجب إجابته،
ــ
صلى ما كتب له ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يخرج من صلاته كان كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها" ١.
"والمشي بالسكينة" للخبر الصحيح: "من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام واستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها" ٢ ومعنى غسل قيل جامع حليلته فألجأها إلى الغسل، إذ يسن له الجماع قبل ذهابه ليأمن أن يرى في طريقه ما يشغل قلبه، والأولى فيه أن معناها من غسل ثيابه وغسل رأسه ثم اغتسل لخبر أبي داود٣. وبكر بالتخفيف: خرج من باب بيته باكرًا وبالتشديد: أتى الصلاة أو وقتها وابتكر أي أدرك أول الخطبة، ومحل ندب ما ذكر ما لم يضق الوقت وإلا وجب إن لم يدرك الجمعة إلا به، ويكره عند اتساع الوقت العدو إليها كسائر العبادات. "والاشتغال بقراءة أو ذكر في طريقه وفي المسجد" ليحوز فضيلة ذلك "والإنصات" في الخطبة ليحصل الإصغاء إليها قال تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ﴾، أي الخطبة ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]، وإنما يحصل "بترك الكلام والذكر" بالنسبة "للسامع وبترك الكلام دون الذكر لغيره" أي لغير السامع إذ الأولى أن يشتغل بالتلاوة والذكر، وأفهم كلامه أن ندب الإنصات لا يختص بالأربعين بل سائر الحاضرين فيه سواء، أما الكلام فمكروه لخبر مسلم: "إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت" ٤، وإنما يحرم لأنه ﷺ لم ينكر على من كلمه وهو يخطب ولم يبن له وجوب السكوت، والأمر في الآية للندب ومعنى لغوت تركت الأدب جمعًا بين الأدلة، ولا يكره الكلام قبل الخطبة وبعدها وبين الخطبتين ولا كلام الداخل إلا إن اتخذ له مكانًا واستقر فيه. "ويكره الاحتباء" للحاضرين ما دام الخطيب "فيها"
_________________
(١) ١ رواه أحمد في المسند "٥/ ١٨١" وابن خزيمة في صحيحه "١٧٦٣، ١٨١٢" والحاكم في المستدرك "١/ ٢٩٠" والطبراني في الكبير "٦/ ٣٣٢". ٢ رواه ابن ماجه "حديث ١٠٨٧" والحاكم في المستدرك "١/ ٢٨٢، ٢٨٣" والبيهقي في السنن الكبرى "٣/ ٢٢٩" وأحمد في المسند "٢/ ٢٠٩، ٤/ ١٠٤". ٣ رواه أبو داود في الطهارة باب ١٢٧ "حديث ٣٤٦" عن أوس بن أوس الثقفي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من غسل رأسه يوم الجمعة واغتسل ". ٤ رواه البخاري في الجمعة باب ٣٦، ومسلم في الجمعة حديث ١٢، وأبو داود في الصلاة باب ٢٢٩، والترمذي في الجمعة باب ١٦، والنسائي في الجمعة باب ٢٢ والعيدين باب ٢١، وابن ماجه في الإقامة باب ٨٦، ومالك في الجمعة حديث ٦، والدارمي في الصلاة باب ١٩٥، وأحمد في المسند ٢/ ٢٤٤، ٢٧٢، ٢٨٠، ٣٩٣، ٣٩٦، ٤٨٥، ٥١٨، ٥٣٢".
[ ١٨٢ ]
ويستحب تشميت العاطس وقراءة سورة الكهف يومها وليلتها وإكثار الصلاة على النبي ﷺ فيهما، والدعاء في يومها وساعة الإجابة فيما بين جلوس الإمام للخطبة وسلامه،
ــ
أي الخطبة لما صح من النهي عنه١ ولأنه يجلب النوم. "و" كره "سلام الداخل" على الحاضرين كما في المجموع وغيره لأنهم مشغولين بما هو أهم منه. "لكن تجب إجابته" لأن عدم مشروعيته لعارض لا لذاته بخلافه على نحو قاضي الحاجة. "ويستحب" لكل من الحاضرين "تشميت العاطس" إذا حمد الله بأن يقول له: رحمك الله لعموم أدلته٢، وإنما لم يكره كسائر الكلام لأن سببه قهري، ولو عرض مهم ناجز كتعليم خير ونهي عن منكر وإنذار مهلك لم يكره الكلام بل قد يجب٣، ومر أنه يحرم على أحد الحاضرين بعد صعود الخطيب المنبر وجلوسه اشتغال بالصلاة وإن لم يسمع الخطبة.
"و" يسن "قراءة سورة الكهف" وإكثارها "يومها وليلتها" لما صح من قوله ﷺ: "من قرأها يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين" ٤ وورد "من قرأها ليلتها أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق" ٥، وقراءتها نهارًا آكد والأولى بعد صلاة الصبح مبادرة بالعبادة ما أمكن "وإكثار الصلاة على النبي ﷺ فيهما" أي في يومها وليلتها للأخبار الكثيرة الشهيرة في ذلك٦ "والدعاء في يومها" ليصادف ساعة الإجابة فإنها فيه كما ثبت في أحاديث كثيرة لكنها متعارضة في وقتها. "وساعة الإجابة" أرجاها أنها "فيما بين جلوس الإمام للخطبة وسلامه"، كما رواه مسلم٧، والمراد أنها لا تخرج عن هذا الوقت لا أنها مستغرقة له لأنها لحظة لطيفة
_________________
(١) ١ روى أبو داود في الصلاة باب ٢٢٨ "حديث ١١١٠"، والترمذي في الجمعة باب ١٨، وأحمد في المسند "٣/ ٤٢٩" من حديث معاذ بن أنس: "أن رسول الله ﷺ نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب". ٢ روى البخاري في الأدب باب ١٢٥ "حديث ٦٢٢٤" عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، فإذا قال له يرحمك الله فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم". وروى مسلم في الزهد "حديث ٤٥" عن أبي موسى قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه، فإن لم يحمد الله فلا تشمتوه". ٣ لأنه من الضرورات التي تبيح المحظورات. ٤ رواه الدارمي في فضائل القرآن باب ١٨. ٥ رواه البيهقي في السنن الكبرى "٣/ ٢٤٩". ٦ منها ما رواه أبو داود في الجمعة باب ٢٠١ "حديث رقم ١٠٤٧" عن أوس بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ: "إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم وفيه قبض وفيه النفخة وفيه الصعقة؛ فأكثروا من الصلاة عليّ فإن صلاتكم معروضة علي" ورواه أيضًا ابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ٧٩ "حديث ١٠٨٥" بنفس اللفظ ولكن فيه "شداد بن أوس" بدل "أوس بن أوس". ٧ رواه مسلم في الجمعة "حديث ١٦" عن أبي موسى الأشعري عن رسول الله ﷺ في شأن ساعة الجمعة، قال ﷺ: "هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة". وروى أيضًا "حديث ١٣" عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ ذكر يوم الجمعة فقال: "فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه".
[ ١٨٣ ]
يكره التخطي، ولا يكره لإمام، ومن بين فرجة والعظم إذا ألف موضعًا، ويحرم التشاغل عنها بعد الأذان الثاني، ويكره بعد الزوال، ولا تدرك الجمعة إلا بركعة، فإن أدركه بعد ركوع الثانية نواها جمعة وصلاها ظهرًا، وإذا أحدث الإمام في الجمعة أو غيرها استخلف مأمومًا موافقًا لصلاته، ويراعي المسبوق نظم إمامه ولا يلزمه تجديد نية القدوة.
ــ
وخبر: "التمسوها آخر ساعة بعد العصر" ١ قال في المجموع: يحتمل أنها متنقلة تكون مرة في وقت ومرة في آخر كما هو المختار في ليلة القدر. "ويكره" تنزيهًا وقيل تحريمًا وعليه كثيرون وهو المختار من حيث الدليل للأخبار الصحيحة الدالة عليه "التخطي" لما فيه من الإيذاء٢ "ولا يكره لإمام" لا يبلغ المنبر أو المحراب إلا به لاضطراره إليه، ومن ثم لو وجد طريقًا يبلغ لهما بدونه كره له "و" لا "من بين يديه فرجة" وبينه وبينها صف أو صفان لتقصير القوم بإخلائها لكن يسن له إن وجد غيرها أن لا يتخطى، فإن زاد في التخطي على الصفين ورجا أن يتقدموا إليها إذا أقيمت الصلاة كره لكثرة الأذى. "و" لا "المعظم" لعلم أو صلاح "إذا ألف موضعًا" من المسجد على ما قاله جمع لأن النفوس تسمح بتخطيه وفيه نظر، والذي يتجه الكراهة له كغيره بل تأخيره الحضور إلى الزحمة غاية في التقصير بالنسبة إليه فلم يسامح له في ذلك، ويحرم عليه أن يقيم أحدًا ليجلس مكانه بل يقول: تفسحوا أو توسعوا للأمر به٣، فإن قام الجالس باختياره وأجلس غيره فلا كراهة على الغير، نعم يكره للجالس ذلك إن انتقل إلى مكان أبعد لكراهة الإيثار بالقرب. "ويحرم" على من تلزمه الجمعة "التشاغل عنها" ببيع أو غيره "بعد" الشروع في "الأذان الثاني" بين يدي الخطيب لآية آخر الجمعة٤، وقيس بالبيع فيها كل شاغل أي ما شأنه ذلك ولا يبطل العقد وإن حرم لأنه لمعنى خارج ولو تبايع اثنان أحدهما تلزمه الجمعة إثمًا كما لو لعب الشافعي الشطرنج مع حنفي؛ نعم له نحو شراء ما يحتاجه كماء طهره ونحو البيع٥ وهو سائر إليها وفي المسجد. "ويكره" التشاغل بذلك "بعد الزوال" وقبل الأذان السابق لدخول وقت الوجوب نعم لا كراهة في نحو مكة مما يفحش فيه التأخير لما فيه من الضرر ومر أن بعيد الدار يلزمه السعي ولو قبل الوقت فيحرم عليه التشاغل بذلك من وقت وجوب السعي ولو قبل الوقت.
_________________
(١) ١ رواه أبو داود في الصلاة باب ٢٠٢ "حديث رقم ١٠٤٨" والنسائي في الجمعة باب ١٤؛ كلاهما من حديث جابر بن عبد الله ﵁. ٢ روى أبو داود في الصلاة باب ٢٣٢ "حديث ١١١٨" عن أبي الزاهرية قال: كنا مع عبد الله بن بسر صاحب النبي ﷺ يوم الجمعة، فجاء رجل يتخطى رقاب الناس، فقال عبد الله بن بسر: جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب فقال له النبي ﷺ: "اجلس فقد آذيت". ٣ في قوله تعالى في الآية ١١ من سورة المجادلة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾ . ٤ وهي الآية ٩ من سورة الجمعة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ . ٥ أي نحو بيع الماء لمن أراده للطهر.
[ ١٨٤ ]