أفضل الصلاة المسنونة صلاة العيدين، ثم الكسوف ثم الخسوف، ثم الاستسقاء، ثم الوتر، وأقله ركعة، وأكثره إحدى عشرة بالأوتار، ووقته بين العشاء وطلوع الفجر،
ــ
للاتباع١ وشكرًا على قبول توبة داود صلى الله علي نبينا وعليه وسلم ويحرم فيها "فإن سجد فيها" لها "عامدًا عالمًا بالتحريم بطلت" صلاته وإن كان تابعًا لإمامه الذي يراها فيها أو ناسيًا أو جاهلًا فلا يسجد للسهو، وإذا سجدها إمامه فارقه أو انتظره قائمًا.
فرع: يحرم التقرب إلى الله تعالى بسجدة من غير سبب ولو بعد صلاة وسجود الجهلة بين يدي مشايخهم حرام اتفاقًَا ولو بقصد التقرب إلى الله تعالى وفي بعض صوره ما يكون كفرًا.
فصل: في صلاة النفل
وهو لغة: الزيادة، وشرعًا: ما عدا الفرض. وهو كالسنة والمندوب والمستحب والمرغب فيه والحسن ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه.
"أفضل" عبادات البدن بعد الشهادتين "الصلاة" ففرضها أفضل الفروض وتطوعها أفضل التطوع، ولا يرد الاشتغال بالعلم وحفظ القرآن لأنهما فرض كفاية.
وأفضل الصلاة "المسنونة صلاة العيدين" الأكبر والأصغر لشبههما الفرض في الجماعة وتعيين الوقت وللخلاف في وجوبهما على الكفاية وتكبير الأصغر أفضل من تكبير الأضحى للنص عليه. "ثم الكسوف" للشمس "ثم الخسوف" للقمر للاتفاق على مشروعيتهما بخلاف الاستسقاء وتقديم كسوف الشمس لتقدمها في القرآن٢ والأخبار٣ ولأن الانتفاع بها أكثر من الانتفاع به، "ثم الاستسقاء" لتأكد طلب الجماعة فيها ولعموم نفعها. "ثم الوتر" للخلاف في
_________________
(١) ١ روى النسائي في الافتتاح باب ٤٨: أنه ﷺ سجد في ص وقال: "سجدها نبي الله داود توبة ونسجدها شكرًا". ورواه أيضًا الطبراني في المعجم الكبير "١٢/ ٣٤" والبيهقي في السنن الكبرى "٢/٣١٩" وعبد الرزاق في مصنفه "٥٨٧٠" والدارقطني في سننه "١/ ٢٠٧". ٢ أي أن ذكر الشمس يتقدم غالبًا في القرآن على ذكر القمر، كقوله تعالى في الأنعام ٩٦: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا﴾، وقوله في الأعراف ٥٤: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ﴾، وقوله في يونس ٥: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا﴾، إلى آيات كثيرة غيرها مثل: يوسف "٢٤" والرعد "٢" وإبراهيم "٣٣" والنحل "١٢" والأنبياء "٣٣" والحج "١٨" والعنكبوت "٦١" ولقمان "٢٩" وفاطر "١٣" إلخ. ٣ كقوله ﷺ: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله"، وقوله: "إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد".
[ ١٣٦ ]
وتأخيره بعد صلاة الليل أو إلى آخر الليل إذا كان يستيقظ أفضل، ويجوز وصله بتشهد أو بتشهدين في الأخيرتين، وإذا أوتر بثلاث يقرأ في الأولى سورة الأعلى، وفي الثانية
ــ
وجوبه بخلاف سائر الرواتب، "وأقله ركعة" لكن الاقتصار عليها خلاف الأولى. "وأكثره إحدى عشرة" ركعة للأخبار الصحيحة١ في ذلك وما بينهما أوسطه. وإنما يفعل "بالأوتار" إما ثلاثًا وهي أدنى الكمال أو خمسًا أو سبعًا أو تسعًا وكل أكمل مما قبله، ولا تجوز الزيادة على إحدى عشرة بنية الوتر، ورواية "أنه ﷺ كان يوتر بخمس عشرة" حسب فيها سنة العشاء ركعتان خفيفتان كان يفتتح بهما صلاة الليل ومن ثم كانتا سنة غير الوتر. "ووقته بين" فعل صلاة "العشاء" وإن جمعها تقديمًا "وطلوع الفجر" الصادق للإجماع، ثم إن أراده قبل النوم كان وقته المختار إلى ثلث الليل وإلا فهو آخر الليل. "وتأخيره بعد صلاة الليل" من نحو راتبة أو تراويح أو تهجد وهو الصلاة بعد النوم أو صلاة نفل مطلق قبل النوم أو فائتة أراد قضاءها ليلًا أفضل من تقديمه عليها سواء كان ذلك بعد النوم أو قبله لما صح من قوله ﷺ: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا" ٢ "أو" تأخيره "إلى آخر الليل" فيما "إذا كان" من عادته أنه "يستيقظ" له آخره بنفسه أو غيره "أفضل" من تقديمه أوله لخبر مسلم بذلك٣، وعليه يحمل إطلاق بعض الأخبار أفضلية التقديم وبعضها أفضلية التأخير، ويتأتى هذا التفصيل فيمن له تهجد يعتاده ثم الوتر إن فعل بعد نوم حصلت به سنة التهجد أيضًا وإلا كان وترًا لا تهجدًا فبينهما عموم وخصوص من وجه. "ويجوز وصله" أي الوتر لكن "بتشهد" في الركعة الأخيرة وهو أفضل "أو بتشهدين في الأخيرتين" لثبوت كل منهما لا بأكثر من تشهدين ولا بهما في غير الأخيرتين لأنه خلاف الوارد، والفصل بالسلام من كل ركعتين إن أوتر بثلاث فأكثر أفضل من الوصل بقسميه لأنه أكثر أخبارًا وعملا. "وإذا أوتر بثلاث" فالسنة أنه "يقرأ" بعد الفاتحة "في"
_________________
(١) ١ منها ما رواه البخاري في التهجد باب ١٦ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة ﵂: كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان؟ فقالت: ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة؛ يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا. قال عائشة: فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ فقال: "يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي". ٢ رواه البخاري في الصلاة باب ٤ "حديث ٤٧٢" عن ابن عمر قال: سأل رجل النبي ﷺ وهو على المنبر: ما ترى في صلاة الليل؟ قال: "مثنى مثنى؛ فإذا خشع الصبح صلى واحدة فأوترت له ما صلى" وإنه كان يقول: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا"، فإن النبي ﷺ أمر به ورواه البخاري أيضًا بالأرقام "٤٧٣ و٩٩٠ و٩٩٣ و٩٩٥ و١١٣٧" ورواه أيضًا مسلم في صلاة المسافرين وقصرها "حديث ١٤٨". ٣ رواه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها "حديث ١٦٢" عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر لأوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل".
[ ١٣٧ ]
الكافرون: وفي الثالثة المعوذات، ثم يتلو الوتر في الفضيلة ركعتا الفجر، ثم ركعتان قبل الظهر أو الجمعة وركعتان بعدهما، وركعتان بعد المغرب وبعد العشاء، ثم التراويح وهي لغير أهل المدينة عشرون ركعة يسلم من كل ركعتين بين العشاء والفجر، ثم الضحى
ــ
الركعة "الأولى سورة الأعلى وفي الثانية" سورة "الكافرون وفي الثالث المعوذات" يعني: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾، والمعوذتين للاتباع. "ثم يتلو الوتر في الفضيلة ركعتا الفجر" لما صح من شدة مثابرته ﷺ عليهما أكثر من غيرهما ومن قوله١: "إنهما خير من الدنيا وما فيها" ٢ "ثم" الأفضل بعدهما بقية الرواتب المؤكدة فهي في مرتبة واحدة وهي عشر "ركعتان قبل الظهر أو الجمعة وركعتان بعدهما وركعتان بعد المغرب" كذا "بعد العشاء" للاتباع٣ إلا في الجمعة فقياسًا على الظهر. ثم الرواتب المؤكدة وغيرها مما يأتي إن كانت قبلية دخل وقتها بدخول وقت الفرض ويجوز تأخيرها عنه وإن كانت بعدية لم يدخل وقتها إلا بفعل الفرض، ويجري ذلك بعد خروج الوقت أيضًا على الوجه، فلا يجوز تأخيرها عنه وإن كانت بعدية لم يدخل وقتها إلا بفعل الفرض، ويجري ذلك بعد خروج الوقت أيضًا على الأوجه، فلا يجوز تقديم البعدية على الفرض المقضي "ثم" يتلو هذه الرواتب العشر في الفضل "التراويح" وإن فعلت جماعة لمواظبته ﷺ على الرواتب دونها "وهي لغير أهل المدينة" على مشرفها أفضل الصلاة والسلام "عشرون ركعة" في كل ليلة من رمضان بنية قيام رمضان أو سنة التراويح أو صلاة التراويح والإضافة فيهما للبيان لما صح أنه ﷺ صلى التراويح ليالي أربعًا فصلوها معه ثم تأخر وصلاها في بيته باقي الشهر، وقال: "خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها" ٤ وتعيين كونها عشرين جاء في حديث ضعيف لكن أجمع عليه الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، ورواية ثلاث وعشرين مرسلة٥ أو حسب معها الوتر فإنهما كانوا يوترون بثلاث، أما أهل المدينة فلهم فعلها ستًا
_________________
(١) ١ أي: ولما صح من قوله ﷺ. ٢ رواه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها "حديث ٩٦" عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها". ورواه أيضًا الترمذي في الصلاة باب ١٩٠. ٣ روى البخاري في التهجد باب ٢٥ "حديث ١١٦٥" عن ابن عمر قال: "صليت مع رسول الله ﷺ ركعتين قبل الظهر وركعتين بعد الظهر وركعتين بعد الجمعة وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء". ٤ رواه البخاري في الجمعة باب ٢٩ "حديث ٩٢٤" وصلاة التراويح باب ١ "حديث ٢٠١٢" ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها "حديث ١٧٨" عن عائشة: أن رسول الله ﷺ خرج ذات ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله ﷺ فصلوا بصلاته؛ فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح. فلما قضي الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال: "أما بعد، فإنه لم يخف على مكانكم لكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها". ٥ روى مالك في الموطأ، كتاب الصلاة في رمضان، باب ما جاء في قيام رمضان "حديث ٥" عن يزيد بن رومان أنه قال: كان الناس يقومون في زمان عمر بن الخطاب في رمضان بثلاث وعشرين ركعة.
[ ١٣٨ ]
ركعتان إلى ثمان يسلم ندبًا من كل ركعتين بعد ارتفاع الشمس إلى الاستواء وتأخيرها إلى ربع النهار أفضل، ثم ركعتا الإحرام الطواف وركعتا التحية، ثم سنة الوضوء، وتحصل التحية بفرض أو نفل هو ركعتان أو أكثر نواها أو لا، وتتكرر بتكرر الدخول
ــ
وثلاثين وإن كان اقتصارهم على العشرين أفضل ولا يجوز لغيرهم ذلك ويجوز فيها أن تكون مثنى فحينئذ "يسلم من كل ركعتين" فلو صلى أربعًا بتسليمة لم تصح لشبهها بالفرض في طلب جماعة فلا تغير عما ورد بخلاف سنة الظهر وغيرها من الرواتب فإنه يجوز جمع الأربع القبلية أو البعدية بتسليمة. ووقتها "بين" فعل صلاة "العشاء و" طلوع "الفجر" كالوتر "ثم" يتلوها في الفضيلة "الضحى" لمشروعية الجماعة في التراويح وأقلها "ركعتان" ويزاد عليهما فتفعل أشفاعًا "إلى ثمان" من الركعات فهي أفضلها وإن كان أكثرها اثنتي عشرة لحديث ضعيف١ فيه، وصح أنه ﷺ كان يفعلها أحيانًا ويتركها٢ كذلك فقول عائشة ﵂: "ما رأيته صلاها" وقول ابن عمر: إنها بدعة مؤول "يسلم ندبًا من كل ركعتين" للاتباع٣، ويسن أن يقرأ فيها سورتي الشمس والضحى. ووقتها "بعد ارتفاع الشمس" كرمح تقريبًا "إلى الاستواء وتأخيرها إلى ربع النهار أفضل" لحديث صحيح٤ فيه. "ثم" بعد الضحى "ركعتا الإحرام" بنسك ولو مطلقًا "وركعتا الطواف" وهما أفضل من ركعتي الإحرام للخلاف في وجوبهما "ثم" بعد الثلاثة "سنة الوضوء" وإن كان سببها متقدمًا وسبب سنة الإحرام متأخرًا ودليل ندبها الاتباع. "وتحصل التحية بفرض أو نفل هو ركعتان أو أكثرها نواها أو لا" لأن القصد أن لا ينتهك المسجد بلا صلاة، ثم المراد بحصولها بغيرها عند عدم نيتها سقوط الطلب وزوال الكراهة لا حصول الثواب لأن شرط النية فالمتعلق بالداخل حكمان: كراهة الجلوس قبل صلاة وتنتفي بأي صلاة كانت ما لم ينو عدم التحية، وحصول الثواب عليها وهو متوقف على النية، أما أقل من ركعتين كركعة
_________________
(١) ١ روى الترمذي في الوتر باب ١٥، وابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيها باب ١٨٧ "حديث ١٣٨٠" عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من صلى الضحى اثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرًا من ذهب في الجنة". ٢ روى الترمذي في الوتر باب ١٥ عن أبي سعيد قال: "كان النبي ﷺ يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها، ويدعها حتى نقول لا يصليها". ٣ روى أبو داود في التطوع باب ١٢ "حديث ١٢٩٠" عن أم هانئ بن أبي طالب: "أن رسول الله صلى الله عليه وسم الفتح صلى سبحة الضحى ثمان ركعان يسلم من كل ركعتين". ٤ روى مسلم في صلاة المسافرين وقصرها "حديث ١٤٣ و١٤٤" وأحمد في المسند "٤/ ٣٦٦، ٣٦٧، ٣٧٢، ٣٧٥" أن زيد بن أرقم رأى قومًا يصلون من الضحى، فقال: أما قد علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل؟ إن رسول الله ﷺ قال: "صلاة الأوابين حين ترمض الفصال". وبلفظ آخر: خرج رسول الله ﷺ على أهل قباء وهم يصلون فقال: "صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال".
[ ١٣٩ ]
وتفوت بالجلوس عامدًا أو ناسيًا وطال الفصل، ويستحب زيادة ركعتين قبل الظهر، وقبل الجمعة وبعده وبعدها وأربع قبل العصر وركعتين قبل المغرب وقبل العشاء وعند السفر في بيته وعند القدوم في المسجد وصلاة الاستخارة والحاجة والتسبيح، ومن فاتته صلاة مؤقتة
ــ
وسجدة تلاوة وشكر وصلاة جنازة فلا تحصل به لما صح من قوله ﷺ: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين" ١، والاشتغال بهما عن فرض ضاق وقته وعن فائتة وجب عليه فعلها فورًا حرام، وعن الطواف لمن دخل المسجد الحرام بقصده وقد تمكن منه، وعن الخطبة، وعن الجماعة ولو في نفل دخل وهي قائمة أو قرب قيامها مكروه قيل والمدرس كالخطيب بجامع التشوف٢ إليه. "وتتكرر بتكرر الدخول" ولو على قرب للخبر السابق وإن لم يرد الجلوس "وتفوت" التحية "بالجلوس" قبل فعلها حال كونه عالمًا "عامدًا" وإن قصر الفصل "أو ناسيًا" أو جاهلا "وطال الفصل" بخلاف ما إذا قصر الفصل على المعتمد لعذره لا بالقيام وإن طال ولا بالجلوس بعد الإحرام بها قائمًا، ويكره دخول المسجد بغير وضوء، ويسن لمن لم يتمكن منها لحدث أو شغل أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أربعًا. "ويستحب زيادة" رواتب أخر غير ما مر لكنها ليست مؤكدة وهي فعل "ركعتين قبل الظهر و" ركعتين "قبل الجمعة و" ركعتين "بعده وبعدها" ركعتين "وأربع قبل العصر وركعتين قبل المغرب و" ركعتين "قبل العشاء" للاتباع في كل ذلك إلا الجمعة فقياسًا على الظهر. "و" من المندوب أيضًا ركعتان "عند" الخروج من المنزل ولو لغير "السفر" ويسن فعلهما "في بيته" للاتباع ويقرأ فيهما الكافرون والإخلاص. "و" ركعتان "عند القدوم" من السفر ويبدأ بهما "في المسجد" قبل دخوله منزله ويكفيانه عن ركعتي دخوله فإنهما سنة أيضًا وإن دخله من غير سفر، ويسن ركعتان أيضًا عقب الأذان وبعد طلوع الشمس وخروج وقت الكراهة وعند الزفاف لكل من الزوجين وبعد الزوال عقب الخروج من الحمام، ولمن دخل أرضًا لا يعبد الله فيها، وللمسافر كلما نزل منزلًا، وللتوبة ولو من صغيرة.
"وصلاة الاستخارة" أي طلب الخيرة فيما يريد أن يفعله ومعناها في الخير والاستخارة في تعيين وقته لا في فعله وهي ركعتان للاتباع٣ ويقرأ فيهما ما مر ثم يدعو بعد السلام منهما
_________________
(١) ١ رواه من حديث أبي قتادة: البخاري في الصلاة باب ٦٠ "حديث ٤٤٤" والتهجد باب ٢٥ "حديث ١١٦٣" ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها "حديث ٦٩، ٧٠". ٢ تشوف إلى الشيء: تطلع إليه. ٣ عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: "إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك ". رواه البخاري في التهجد باب ٢٥ والدعوات باب ٤٩ والتوحيد باب ١٠، والترمذي في الوتر باب ١٨، وابن ماجه في الإقامة باب ١٨٨، وأحمد في المسند "٣/ ٣٤٤".
[ ١٤٠ ]
قضاها، ولا يقضى ما له سبب، ولا حصر للنفل المطلق، فإن أحرم بأكثر من ركعة فله أن
ــ
بدعائها المشهور١ ويسمي فيه حاجته وتحصل بكل صلاة كالتحية، فإن تعذرت استخار بالدعاء ويمضي بعدها لما ينشرح له صدره. "و" صلاة "الحاجة" وهي ركعتان لحديث فيها ضعيف٢ وفي الإحياء٣ أنها اثنتا عشرة ركعة فإذا سلم منها أثنى على الله ﷾ بمجامع الحمد والثناء ثم صلى على نبيه ﷺ ثم سأل حاجته، وصلاة الأوابين وهي عشرون ركعة بين المغرب والعشاء. "و" صلاة "التسبيح" وهي أربع ركعات يقول في كل ركعة بعد الفاتحة والسورة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، زاد في الإحياء: ولا حول ولا قوة إلا بالله خمس عشرة مرة وفي كل من الركوع والاعتدال وكل من السجدتين والجلوس بينهما والجلوس بعد رفعه من السجدة الثانية في كل عشرة فذلك خمس وسبعون مرة في كل ركعة وقد علمها النبي ﷺ لعمه العباس ﵁ وذكر له فيها فضلا عظيمًا منه: "لو كانت ذنوبك مثل زبد البحر أو رمل عالج غفر الله لك" ٤، وحديثها ورد من طرق بعضها حسن، وذكر ابن الجوزي له في الموضوعات مردود، قال التاج السبكي٥ وغيره: لا يسمع بعظيم فضلها ويتركها إلا متهاون بالدين أي ومن ثم ورد في حديثها "فإن استطعت أن تصليها كل يوم مرة وإلا ففي كل جمعة، وإلا ففي كل شهر، وإلا ففي كل سنة، وإلا ففي عمرك مرة".
ومن البدع القبيحة صلاة الرغائب أول جمعة من رجب وصلاة نصف شعبان وحديثهما باطل، وقد بالغ النووي وغيره في إنكارهما.
"ومن فاتته صلاة مؤقتة" بوقت مخصوص وإن لم تشرع جماعة أو اعتادها وإن لم تكن مؤقتة "قضاها" ندبًا وإن طال الزمان للأمر به وللاتباع في سنة الصبح والظهر القبلية. "ولا يقضي" نفل مطلق لم يعتده إلا إن شرع فيه وأفسده ولا "ما له سبب" كتحية وكسوف واستسقاء وغيرها مما يفعل لعارض إذ فعله لذلك العارض وقد زال، وينبغي لمن فاته ورده ولو غير
_________________
(١) ١ وهو الذي رواه البخاري في التهجد باب ٢٥، والدعوات باب ٤٩، والتوحيد باب ١٠، ولفظه: "اللهم إني أستخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم، اللهم إن كنت تعلم هذا الأمر -فيسميه، ما كان من شيء- خيرًا لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمره فاقدره لي ويسره لي إلخ". وهو من حديث جابر بن عبد الله. ٢ رواه الترمذي في الوتر باب ١٧، وابن ماجه في الإقامة باب ١٨٩ "حديث ١٣٨٤" عن عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: "من كانت له حاجة إلى الله أو إلى أحد من خلقه فليتوضأ وليصل ركعتين ثم ليقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم إلخ". ٣ "إحياء علوم الدين" للإمام الغزالي. ٤ رواه الترمذي في الوتر باب ١٩، والدعوات باب ١٧، وابن ماجه في الإقامة باب ١٩٠، وأحمد في المسند "٣/ ١٠". ٥ تقدمت ترجمته. راجع الحاشية ٢ صفحة ٨٧.
[ ١٤١ ]
يتشهد في كل ركعتين أو كل ثلاث أو أربع، ولا يجوز في كل ركعة، وله أن يزيد على ما نواه وينقص بشرط تغيير النية قبل ذلك، والأفضل أن يسلم من كل ركعتين، وطول القيام أفضل من عدد الركعات، ونفل الليل المطلق أفضل، ونصفه الأخير وثلثه الأوسط أفضل، ويكره
ــ
صلاة أن يتداركه في وقت آخر لئلا تميل نفسه إلى الدعة والرفاهية. "ولا حصر للنفل المطلق" وهو ما لا يتقيد لوقت ولا سبب لقوله ﷺ لأبي ذر: "الصلاة خير موضوع استكثر منها أو أقل" ١، "فإن أحرم" في النفل المطلق "بأكثر من ركعة فله أن يتشهد في كل ركعتين أو" في "كل ثلاث أو" كل "أربع" لأن ذلك معهود في الفرائض في الجملة "ولا يجوز في كل ركعة" من غير سلام؛ لأنه اختراع صورة في الصلاة لم تعهد، ويسن أن يقرأ السورة ما لم يتشهد. "وله" في النفل المطلق إذا أحرم بعدد "أن يزيد على ما نواه و" أن "ينقص" عنه "بشرط تغيير النية قبل ذلك" أي قبل الزيادة والنقص فلو نوى أربعًا وسلم من ركعتين أو قام لخامسة قبل تغيير النية بطلت صلاته إن علم وتعمد، فلو قام لزيادة ناسيًا أو جاهلا، ثم تذكر أو علم قعد وجوبًا ثم قام للزيادة إن شاء. "والأفضل" فيه "أن يسلم من كل ركعتين" لما صح من قوله ﷺ: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى" ٢ "وطول القيام" في سائر الصلوات "أفضل من عدد الركعات" للخبر الصحيح: "أفضل الصلاة طول القنوت" ٣، ولأن ذكره القرآن وهو أفضل من ذكر غيره، فلو صلى شخص عشرًا وأطال في قيامها وصلى آخر عشرين في ذلك الزمن كانت العشر أفضل على ما اقتضاه كلام المصنف وهو أحد احتمالات في الجوهر٤. "ونفل الليل المطلق أفضل" من نفل النهار المطلق وعليه حمل خبر: "أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل" ٥ "ونصفه الأخير" إن قسمه نصفين أي الصلاة فيه أفضل منها في نصفه الأول
_________________
(١) ١ ذكره المتقي الهندي في كنز العمال "رقم ١٨٩١٦" والزبيدي في إتحاف السادة المتقين "٣/ ٣٦١" وابن حجر في فتح الباري "٢/ ٤٧٩". ٢ رواه أبو داود في التطوع باب ١٣ و٢٤ و٢٦، والترمذي في الصلاة باب ١٦٦، وابن ماجه في إقامة الصلاة باب ١١٦، ومالك في صلاة الليل حديث ٧، وأحمد في المسند "١/ ٢١١، ٢/ ٥، ٩، ١٠، ٢٦، ٥١، ٤/ ١٦٧". ٣ رواه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها حديث ١٦٤ و١٦٥، والترمذي في الصلاة باب ١٦٨، والنسائي في الزكاة باب ٤٩، وابن ماجه في إقامة الصلاة باب ٢٠٠، وأحمد في المسند "٣/ ٣٠٢، ٣٩١، ٤١٢، ٤/ ٣٨٥". ٤ هو كتاب "جواهر البحرين في الفروع" لجمال الدين عبد الرحيم بن الحسن الإسنوي الشافعي المتوفى سنة ٧٧٢هـ. انظر كشف الظنون "ص٦١٣". ٥ رواه مسلم في الصيام "حديث ٢٠٢" عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل". ورواه أيضًا الترمذي في المواقيت باب ٢٠٧، والنسائي في قيام الليل باب ٦، وأحمد في المسند "٢/ ٣٤٤".
[ ١٤٢ ]
قيام كل الليل دائمًا وتخصيص ليلة الجمعة بقيام، وترك تهجد اعتاده، وإذا استيقظ مسح وجهه ونظر إلى السماء وقرأ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾، إلى آخر السورة، وافتتاح تهجده بركعتين خفيفتين، وإكثار الدعاء والاستغفار بالليل، وفي النصف الأخير والثلث الأخير أهم.
ــ
للخبر الصحيح: "أفضل الصلاة بعد المكتوبة جوف الليل" ١ "وثلثه الأوسط" إن قسمه أثلاثًا "أفضل" من ثلثيه الأول والأخير والأفضل من ذلك السدس الرابع والخامس للخبر الصحيح: "أحب الصلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه" ٢ "ويكره قيام كل الليل دائمًا" للنهي فيه٣ ولأن من شأنه أن يضر وخرج بدائمًا بعض الليالي كالليالي العشر٤ الأخير من رمضان وليلتي العيدين٥ للاتباع "و" يكره "تخصيص ليلة الجمعة بقيام" أي صلاة للنهي عنه٦ "و" يكره "ترك تهجد اعتاده" ونقصه بلا ضرورة لما صح من قوله ﷺ لعبد الله بن عمرو بن العاص: "لا تكن كفلان كان يقوم الليل ثم تركه" ٧ ويسن أن لا يخلي الليل من صلاة وإن قلت، وأن يوقظ من يطمع في تهجده إن لم يخف ضررًا. "وإذا استيقظ مسح" النوم عن "وجهه نظر إلى السماء وقرأ" قوله تعالى في أواخر آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾، إلى آخر السورة وأن ينام من له تهجد وقت القيلولة، وأن ينام أو يستريح من نعس أو فتر في صلاته. "وافتتاح تهجده بركعتين خفيفتين" للاتباع كما مر. "وإكثار الدعاء والاستغفار بالليل" لخبر مسلم: "إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم
_________________
(١) ١ رواه مسلم في الصيام "حديث ٢٠٣" عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ: "أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة الصلاة في جوف الليل، وأفضل الصيام بعد شهر رمضان صيام شهر الله المحرم". ٢ رواه البخاري في أحاديث الأنبياء باب ٣٨، والتهجد باب ٧، ومسلم في الصيام حديث ١٨٨ و١٨٩ و٢٠١، وأبو داود في الصوم باب ٦٦، والنسائي في الصيام باب ٦٩، وابن ماجه في الصيام باب ٣١، والدارمي في الصوم باب ٤٢، وأحمد في المسند "٢/ ١٦٠، ٢٠٦". ٣ وهو الحديث الذي رواه البخاري في الصوم باب ٥٥ "حديث ١٩٧٥" عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال لي رسول الله ﷺ: "ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ " فقلت: بلى يا رسول الله. قال: "فلا فلا تفعل، صم وأفطر وقم ونم إلخ" ورواه أيضًا مسلم في الصيام "حديث ١٨٨" ولفظه: " فإنك إذا فعلت ذلك هجمت عيناك ونفهت نفسك إلخ ". ٤ روى البخاري في ليلة القدر باب ٥، ومسلم في الاعتكاف حديث ٧، وأبو داود في رمضان باب ١، والنسائي في قيام الليل باب ١٧، وابن ماجه في الصيام باب ٥٧، وأحمد في المسند "٦/ ٤١، ٦٧، ٦٨، ١٤٦" من حديث عائشة: "كان النبي ﷺ إذا دخل العشر شد مئزره إلخ". ٥ روى ابن ماجه في الصيام باب ٦٨ "حديث ١٧٨٢" عن أبي أمامه عن النبي ﷺ قال: "من قام ليلتي العيدين محتسبًا لله لم يمت قلبه يوم تموت القلوب". ٦ روى مسلم في الصيام "حديث ١٤٨" عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام؛ إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم". ٧ رواه البخاري في التهجد باب ١٩، ومسلم في الصيام حديث ١٨٥.
[ ١٤٣ ]