وواجب ما شَرِبَ بغير مؤونة العشرُ وما سُقِيَ بمؤونة كالنواضح نصفُ العشرِ، وما
ــ
للجانبين فإن أخرج من الأعلى أو تكلف وأخرج من كل حصته جاز لأنه أتى بالواجب وزاد خيرًا في الأولى. "ولا يضم" في أكمل النصاب "تمر عام إلى" تمر عام آخر" وإن أطلع١ تمر العام الثاني قبل جداد٢ الأول، ومثلها الشجر الذي يثمر مرتين في عام بأن أثمر نخل أو كرم ثم قطع ثم أطلع ثانيًا في عامه فلا يضم أحدهما إلى الآخر لأن كل حمل كثمرة عام. "وكذلك الزرع" فلا يضم زرع عام إلى زرع عام آخر. "ويضم" في إكمال "ثمر العام" بأن أطلعت أنواعه في عام واحد وإن لم تقطع في عام واحد "وزرعه" بأن حصدت أنواعه المتفاصلة بأن اختلف أوقات بذرها عادة في عام واحد وإن لم يقع الزرعان في سنة "بعضه إلى بعض" إذ الحصاد هو المقصود وعنده يستقر الوجوب، والمراد بالعام فيما ذكر اثنا عشر شهرًا عربية، ولا فرق بين اتفاق واجب المضمومين واختلافه كأن سقي أحدهما بمؤونة والآخر بدونها.
فصل: في واجب ما ذكر وما يتبعه
"وواجب ما شرب بغير مؤونة" كالمسقى بنحو مطر أو نهر أو عين أو قناة أو ساقية حفرت من النهر وإن احتاجت لمؤونة "العشر، و" واجب "ما سقي بمؤونة كالنواضح"٣ والدواليب٤ وكالماء الذي اشتراه أو اتهبه٥ أو غصبه "نصف العشر" لما صح من قوله ﷺ: "فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريًّا العشر" ٦، وفي رواية: "الأنهار والغيم" ٧ أي المطر "وفيما سقي بالنضح نصف العشر"، وفي رواية: "بالسانية" ٨، والمعنى في ذلك كثرة المؤونة وخفتها، والعثري
_________________
(١) ١ أطلع النخل وطلع: خرج طلعه. وطلع النخلة: غلاف يشبه الكوز ينفتح عن حب منضود فيه مادة إخصاب النخلة. "المعجم الوسيط: ص٥٦٢". ٢ الجداد "بالدال المهملة": أوان قطع ثمر النخل. ٣ النواضح: جمع ناضح، وهي الدابة يستقى عليها. "المعجم الوسيط: ص٩٢٨". ٤ الدولاب: الآلة التي تديرها الدابة ليستقي عليها. "المعجم الوسيط: ص٣٠٥". ٥ اتهب: قبل الهبة. ويقال: اتهب الهبة. "المعجم الوسيط: ص١٠٩٥". ٦ روى البخاري في الزكاة باب ٥٥ "حديث ١٤٨٣" عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريًّا العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر". ٧ رواه بهذا اللفظ مسلم في الزكاة حديث ٧، وأحمد في المسند "٣/ ٣٤١" والبيهقي في السنن الكبرى "٤/ ١٣٠". ٨ رواه أحمد في المسند "٣/ ٣٤١" بلفظ: "فيما سقت السانية نصف العشر"، ورواه أيضًا "٣/ ٣٥٣" بلفظ: "فيما سقي بالسانية نصف العشر".
[ ٢٢٤ ]
سُقِيَ بهما سواء أو أشكل ثلاثة أرباعه وإلا فبقسطه، ولا تجب إلا ببدو الصلاح في الثمر، واشتداد الحب في الزرع، ويسن خرص الثمر على مالكه، وشرط الخارص أن يكون ذكرًا مسلمًا حرًّا عدلًا عارفًا، ويضمن المالك الواجب في ذمته ويقبل ثم يتصرف في جميع الثمر.
ــ
بفتح المثلثة ما سقي بالسيل الجاري إليه في حفر والسانية والنضح ما يسقى عليه من بعير ونحوه. "و" واجب "ما سقي بهما" أي المؤونة ودونها "سواء" بأن كان النصف بهذا والنصف بهذا "أو أشكل" مقدار ما سقي به منهما إن سقي بالمطر والنضح وجهل نفع كل منهما باعتبار المدة "ثلاثة أرباعه" أما في الأولى فعملا بواجبهما، ومن ثم لو كان ثلثاه بمطر وثلثه بدولاب وجب خمسة أسداس العشر وفي عكسه ثلثا العشر، وأما في الثانية فلئلا يلزم التحكم، فإن علم تفاوتهما بلا تعيين فقد علمنا نقص الواجب عن العشر وزيادته على نصفه فيؤخذ المتيقن ويوقف الباقي إلى البيان، ويصدق المالك فيما سقي به منهما فإن اتهمه الساعي حلفه ندبًا. "وإلا" بأن سقي بهما متفاوتًا وعلم "فبقسطه" أي كل منهما ويكون التقسيط على حسب النشوّ والنماء في الزرع والثمر باعتبار المدة وإن كان السقي بالآخر أكثر عددًا لا على عدد السقيات لأن النشوّ هو المقصود ورب سقية أنفع من سقيات، فلو كانت مدة إدراكه ثمانية أشهر واحتاج في ستة أشهر زمن الشتاء والربيع إلى سقيتين فسقي بالمطر وفي شهرين في زمن الصيف إلى ثلاث سقيات فسقي بالنضح وجب ثلاثة أرباع العشر لهما وربع نصفه للثلاث.
"ولا تجب" الزكاة "إلا ببدوّ الصلاح في" كل "الثمر" أو بعضه في ملكه بأن يظهر فيه مبادي النضج والحلاوة والتلوُّن "واشتداد الحب" كله أو بعضه في ملكه أيضًا "في الزرع" فحينئذ تجب الزكاة فيهما لأنهما قد صارا قوتين وقبلهما كانا من الخضروات١ والبسر٢ وألحق البعض بالكل قياسًا على البيع.
"ويسنّ" للإمام أو نائبه "خرص٣ الثمر" الشامل للرطب والعنب "على مالكه" بعد بدو الصلاح لما صح "أنه ﷺ أمر بخرص العنب كما يخرص التمر"٤ وحكمته الرفق بالمالك والمستحق، ولا خرص في الحب لاستتاره ولا في الثمر قبل بدو الصلاح لكثرة العاهات حينئذ، فلو فقد الحاكم جاز للمالك أن يحكم عدلين عارفين يخرصان عليه لينتقل الحق إلى الذمة ويتصرف في الثمرة كما يأتي "وشرط الخارص أن يكون ذكرًا مسلمًا حرًّا عدلا" لأن الخرص إخبار وولاية وانتفاء وصف مما ذكر يمنع قبول الخبر والولاية ويكفي خارص واحد،
_________________
(١) ١ الخضروات: جمع خضراء وهو خضر البقول. ٢ البسر: تمر النخل قبل أن يرطب. ٣ خرص الثمر: حزر ما عليه من الرطب تمرًا ومن العنب زبيبًا. "المعجم الوسيط: ص٢٢٧". ٤ رواه أبو داود في الزكاة باب ١٤ "حديث ١٦٠٣" عن عتاب بن أسيد قال: "أمر رسول الله ﷺ أن يخرص العنب كما يخرص النخل، وتؤخذ زكاته زبيبًا كما تؤخذ زكاة النخل تمرًا".
[ ٢٢٥ ]