ينبغي أن يعلم أن الإمامين المذكورين قد وقع منهما عَدّ احتمالات الإمام وجوهًا ولا ألتزم التنبيه على ذلك، فإن الغزالي أجل من جاء بعد الإمام وأعرف بحاله من غيره، وقد جعل احتمالاته وجوهًا، والرافعي أجل من جاء بعد الغزالي، وقد صرح أيضا بذلك في مواضع، منها في "الشرح الكبير" في باب إحياء الموات فإنه حكى ثلاثة أوجه في ما إذا بادر فأحيا ما يحجره غيره هل يملكه؟، ثم قال: ومال الإمام إلى الفرق بين أن يأخذ المتحجر في العمارة، فلا يملك المبادر، وبين أن يكون التحجر برسم خطوط ونحوه فيملك، فهذا وجه رابع. هذه عبارته.
وذكر مسألة في "الشرح الصغير" في كتاب التيمم في الفصل المعقود لقضاء الصلاة المختلة، فقال: وفيه وجه للإمام. هذه عبارته.
[ ١ / ١١١ ]
وعد النووي أيضا في "المنهاج" احتمالاته وجوهًا، حيث عبر بالأصح في مواضع، منها: قوله في صلاة الجمعة: ويغتسل، فإن عجز تيمم في الأصح ومقابلة احتمال الإمام، ومنها: في تحريم الحلي على المعتدة، وكذا اللؤلؤ في الأصح فإنه تردد للإمام، ومنها: قوله: والصحيح قطع ذاهبة الأظفار بتسليمها دون عكسه، ليس في عكسه إلا احتمال للإمام، وقال ابن الصلاح في "فتاويه": إن الشيخ أبا إسحاق وإمام الحرمين والغزالي مجتهدون مصيبون، وهذا هو ضابط أصحاب الوجوه.
لكن ذكر ابن الرفعة في "المطلب" في باب صفة الصلاة في الكلام على رفع اليدين: أن الغزالي ليس من أصحاب الوجوه، بل ولا إمامه.
والذي قاله مردود بما سبق من نقل جماعة كل منهم أجل منه فلذلك لم ألتزمه في هذه الأنواع وإن كنت قد تعرضت لكثير منه.