أَبو يعقوب يوسف بن يحيى القرشى البويطى من بويط، وهى قرية من صعيد مصر الأدنى، كان خليفة الشافعي في حلقته بعده، قال الشافعي: ليس أحد أحق بمجلسى من أَبي يعقوب، وليس أحد من أصحابى أعلم منه، وكان كثير الصيام والقراءة وأعمال الخير، وكان ابن أَبي الليث الحنفي قاضى مصر يحسده، فسعى به إلى الواثق بالله أيام المحنة بالقول بخلق القرآن، فأمر بحمله إلى بغداد مع جماعة آخرين من العلماء، فحمل إليها على بغل مغلولًا مقيدًا مسلسلًا في أربعين رطلًا من حديد، وأريد منه القول بذلك، فامتنع فحبس ببغداد على تلك الحالة إلى أن مات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، كذا قاله ابن يونس في "تاريخ مصر"، وقال ابن
[ ١ / ١٤٢ ]
خلكان: الصحيح أنه مات سنة إحدى في رجب، وبه جزم النووي في "شرح المهذب"، وكان ذلك يوم الجمعة قبل الصلاة، وكان في كل جمعة يغسل ثيابه ويتنظف ويغتسل ويتطيب، ثم يمشى إذا سمع النداء إلى باب السجن، فيقول له السجان: إلى أين؟ فيقول: أجيب داعى الله، فيقول له السجان: ارجع رحمك الله، فيقول البويطى: اللهم إنى أجبت داعيك فمنعونى.