سهل بن أحمد المعروف بالحاكم، كان إمامًا فاضلًا حسن السيرة، تفقه على القاضي حسين، ثم دخل طوس، فقرأ بها التفسير والأصول على شهفور الإسفراينى، ثم دخل نيسابور، وقرأ بها علم الكلام على إمام الحرمين، وعاد إلى ناحيته وولى بها القضاء، وروى عنه جماعة، منهم الحافظ السلفى، ثم حج وترك القضاء، واشتغل بالعبادة.
ولد سنة ست وعشرين وأربعمائة، وتوفي في أول يوم من المحرم سنة تسع وتسعين، بتاء ثم سين فيهما.
ومن الأصحاب شخص آخر يعرف بالأرغياني، وهو أَبو نصر بالصاد محمد بن عبد الله بن أحمد صاحب الفتاوى المعروفة، وتوهم ابن خلكان أنها للذي سبق، فنسبها إليه، ثم تفطن فنبه على وهمه، وهى في مجلدين ضخمين يعبر عنها "بفتاوى الأرغياني" تارة و"بفتاوى الإمام" أخرى، لأنها أحكام مجردة أخذها مصنفها من "النهاية"، ولد المذكور
[ ١ / ١٦١ ]
بأرغيان سنة أربع وخمسين وأربعمائة وقدم نيسابور، وتفقه على إمام الحرمين.
قال ابن السمعاني: وبرع في الفقه، وكان إمامًا متنسكًا كثير العبادة، حسن السيرة مشتغلًا بنفسه، توفي في ذى القعدة سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، ودفن بظاهر نيسابور، ومن شعره:
أيا جَبَلى نَعْمان بالله خليّا نسيم الصبَّا يَخْلص إلىّ نسيمُها
فإن الصَّبا ريحٌ إذا ما تنسمت على نفس مهموم تجلت همومها
وأرغيان بهمزة مفتوحة ثم راء ساكنة بعدها غين معجمة مكسورة ثم ياء بنقطتين من تحت في آخرها نون، اسم لناحية من نواحي نيسابور تشتمل على قرى كثيرة.
واعلم أن ما ذكرته من كون صاحب هذه الترجمة الأصلية وهو أَبو بكر الأرغياني، هو الذي نقل عنه الرافعي في كتاب القضاء قد وقع كذلك في بعض نسخ الرافعي، ووقع في بعضها أَبو بكر الزنجاني، وحينئذ فتحتاج إلى ذكره فراجعه من حرف الزاي المعجمة، ولم يذكر في "الروضة" شيئا من ذلك بل ذكر المقالة بدون قائلها.
[ ١ / ١٦٢ ]